منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 كتاب ليالي بيشاور المقدمة والتعارف والحوار الاول‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: كتاب ليالي بيشاور المقدمة والتعارف والحوار الاول‏   السبت مايو 28, 2011 3:06 pm

مقدمة المترجم

جدير بأن نسمي عصرنا بعصر الحوار والتفاهم .‏

لقد حان الوقت ليتصارح المسلمون بأمورهم العقائدية حتى يظهر الحق ‏وتتوحد كلمتهم عليه ، فإن الوحدة الإسلامية ، أمنية جميع المسلمين .‏

ولأننا لمسنا أن التفرقة هي بغية أعدائهم ، وهي الوسيلة التي استعملها أعداء ‏الدين والمستعمرون لفرض سيطرتهم على البلاد الإسلامية ونهب خيراتها ‏وبث مبادئ الكفر والإلحاد والضلال والفساد بين أبناء الإسلام الحنيف .‏

وبما أن الوحدة الإسلامية ضرورة ملحة ، وهي لا تتم إلا بالصدق والحوار ‏الإيجابي البناء بلا تعصب ولا عناد مع تحكيم القرآن والعقل والوجدان الحر ‏، في اختيار أحسن القول ، كما أمر بذلك رب العباد في قوله العزيز : {‏فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} (الزمر آية 18) ، فيلزم ‏على المسلم الكامل والإنسان العاقل ، أن يكون بصيرا في أمر دينه ، عالما ‏بقضايا مذهبه ، لا يقبل قولا ولا يتمسك به إلا عن دليل وبرهان ، حتى ‏يصبح في أمره على يقين وإيمان .‏

لأنه إذا سلك طريقا وتمسك بعقائد ومبادئ بغير علم يسنده ولا دليل يعضده ‏وبرهان يرشده ، فسيكون كمن أغمض عينيه ولزم طريقا طويلا يمشي فيه ‏على أمل أن يوصله إلى مقصده ومنزله ، حتى إذا أصاب رأسه الحائط ، ‏فأبصر وفتح عينيه ، فإنه سوف يرى نفسه بعيدا عن مقصده ، تائها ضالا ‏عن سواء الصراط . ‏

فمن لم يحقق في الأمور الدينية ولم يدقق في القضايا المذهبية ، بل ذهب ‏إلى مذهب آبائه ولزم سبيل أسلافه ، فربما فتح عينيه بعد جهد طويل ، ‏فيرى نفسه تائها قد ضل السبيل .‏ الصفحة 4


ولذا عبر الله العزيز الحكيم عن هكذا إنسان بالأعمى فقال :

{ومن كان ‏في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } (الإسراء 72) .‏

ولإنقاذ المسلمين من العناد والتعامي قدمت على تعريب هذا الكتاب القيم من ‏اللغة الفارسية إلى العربية ، لعله يحقق شيئا من هذا الهدف السامي . راجيا ‏أن يترك في المسلمين أثرا إيجابيا ، فيقرب قلوبهم ويوحد صفوفهم وكلمتهم ‏، ويجمعهم على كلمة الله سبحانه بالحق والإصلاح ، والسعادة والفلاح ، ‏ولقد أدركت مؤلف هذا الكتاب المرحوم آية الله السيد محمد ( سلطان ‏الواعظين ) وحضرت مجلسه وسمعت حديثه ومواعظه .‏

فلقد كان رحمة الله عليه رجلا ضخما في العلم والجسم ، ذا شيبة وهيبة ، ‏وكان جسيما وسيما ذا وجه منير ، قل أن رأيت مثله ، وكان آنذاك يناهز ‏التسعين عاما من عمره الشريف ، ولقد شاركت في تشييع جثمانه الطاهر ‏في مدينة طهران ، حيث عطلت أسواق عاصمة إيران لوفاته وخرجت ‏حشود عظيمة في مواكب عزاء حزينة وكئيبة ، ورفعت الرايات والأعلام ‏السوداء معلنة ولائها وحبها لذلك العالم الجليل والسيد النبيل .‏

ولا أذكر تاريخ وفاته بالضبط ، ولكن كان في العقد الأخير من القرن الرابع ‏عشر الهجري ، واشهد الله العزيز أني لما بدأت بتعريب هذا الكتاب رأيت ‏ذلك السيد العظيم مرتين في الرؤيا ، وكان مقبلا عليا مبتسما ضاحكا في ‏وجهي ، وكأنه يشكرني على هذا العمل .‏

فأسأل الله تبارك وتعالى أن يتغمده برحمته الواسعة وان يتقبل هذا المجهود ‏منه ومنا ويجعله ذخيرة لآخرتنا ولكل من ساعد وسعى في نشر هذا الكتاب ‏، إنه سميع الدعاء .‏
قم المقدسة . . . . حسين الموسوي

28 شوال 1419هـ الموافق 14 فبراير 1999م



الصفحة 5


بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد رسوله المصطفى ، وعلى ‏آله الطيبين الطاهرين .‏

وبعد :‏

إن هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم ، هو الكتاب القيم ((ليالي ‏بيشاور )) لمؤلفه الكبير : سماحة السيد محمد الموسوي ، الملقب بـ : ( ‏سلطان الواعظين الشيرازي ) .‏

وقد كتب مقدمة طويلة لكتابه استغرقت ما يقرب من مائة صفحة من كتابه ‏القيم هذا ، تطرق فيها على أهمية التقارب بين المسلمين ، وإلغاء الخلافات ‏والخصومات التي بثها الأعداء في أوساطهم .‏

وحث فيها على الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية التي ندب الله المسلمين ‏إليها ، وحرض على الاعتصام بحبل الله الذي دعاهم القرآن للتمسك به ‏والالتفاف حوله .‏

وحذرهم عواقب التشتت والتفرق ، وذكرهم الله من الوقوف بعيدا والاكتفاء ‏بالتفرج ، أو الابتعاد والاشتغال ـ لا سمح الله ـ بقذف ‏ الصفحة 6


بعضهم بعضا بما يسخط الرحمن ويؤذي حبيبه المصطفى ، الذي بعثه الله ‏رحمة للعالمين ، وأرسله ليتم به مكارم الأخلاق ، معالي الشيم والفضائل ‏الإنسانية ، وجمع الناس على التوحيد .‏

وندبهم إلى ما ندب إليه القرآن من التعارف فيما بينهم ، قال تعالى : {‏لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }(1) مرتئيا أن أفضل الطرق للتعارف ‏هو الحوار الحر ، والنقاش العلمي البحت ، والمناظرة المنطقية البعيدة عن ‏كل تعصب ، والمجردة عن التقاليد والأهواء ، من الخلفيات الشائنة .‏

وقد اشترك هو( قدس سره ) ـ بدعوة من أصدقائه ومعارفه في بيشاور(2) ‏ـ في مجالس المناظرة التي عقدت له بهذا الشأن ، والتي اشترك فيها كبار ‏علماء السنة لمعاصرين له آنذاك ، وقد استمرت المناظرة ليالي عديدة ‏استغرقت عشرة مجالس ، نشرتها في حينها جرائد الهند وصحفها ، وتلقاها ‏الناس بالقبول والترحيب .‏

ثم وفق المؤلف ـ رحمه الله ـ إلى جمعها في هذا الكتاب بدقة ، وطلب ‏منهم مواصلة قراءته من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة ، وذلك ‏لترابط البحث وتسلسله ، مما يؤدي قطعه إلى ضياع الموضوع ، وعدم ‏الاستفادة الكاملة من البحث .‏

ولما كان الكتاب باللغة الفارسية ، وقد أجاز ـ قدس سره ـ في ‏


____________


1- سورة الحجرات، الآية 13.‏

2- وهي على الحدود الباكستانية الأفغانية.‏ الصفحة 7


المقدمة ترجمة الكتاب ـ ترجمة أمينةـ إلى سائر اللغات ، حاولنا ترجمته ‏إلى اللغة العربية ، مساهمة منا في هذه الخدمة الإنسانية النبيلة ، بغية ‏التوصل إلى الحق ، والتعرف على الواقع والحقيقة ، ومشاركة منا في ما ‏دعانا إليه كتاب الله وسنة رسوله الكريم وسيرة أهل بيته الطاهرين ، من : ‏التعارف والتقارب ، والتوحيد والتآخي ، و أخيرا نيل العزة والسعادة في ‏الدنيا ، والنجاة والفوز بالجنة في الآخرة ، إن شاء الله تعالى .‏

مقدمة المؤلف

قال السيد المؤلف :‏

سافرت إلى العتبات المقدسة في شهر ربيع الأول عام 1345هـ ، وكان لي ‏من العمر ثلاثون سنة ، فتشرفت بزيارة مراقد الأئمة الأطهار من آل النبي ‏المختار ( صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ) في العراق ، ومنها عزمت ‏على السفر إلى الهند وباكستان بغية السفر منهما إلى خراسان والتشرف ‏بزيارة الإمام الرضا عليه السلام ، فوصلت ـ كراتشي ـ وهي مدينة ‏ساحلية تعد من أهم الموانئ في المنطقة .‏

وما إن وصلت إليها وانتشر خبر وصولي في أهم الصحف هناك ، فاجأتني ‏دعوات كثيرة من الاخوة المؤمنين الذين كانت بيني وبينهم معرفة سابقة ‏ومودة قديمة ، وكان لا بد لي من إجابة تلك الدعوات الكريمة ، وإن كانت ‏تستوجب مني قطع مسافات بعيدة ، وشدّ الرحال من مدينة إلى أخرى ، ‏ومن بلد إلى آخر .‏

فواصلت سفري إلى مدينة بومبي ، وهي ـ أيضاـ من أكبر مدن الهند ‏وأعظم الموانئ فيها ، فاستقبلني المؤمنون الذين دعوني إليها ‏ الصفحة 8


ومكثت فيها ضيفا معززا بين أهلها ليالي وأياما .‏

ثم تابعت السفر على مدينة (دهلي) ومنها إلى (آكره) و(لاهور) و(بنجاب) ‏و( سيالكوت) و( كشمير) و(حيدرآباد) و(كويته) وغيرها ...‏

وقد استقبلني كثير من الناس وعامة المؤمنين في هذه المدن بحرارة فائقة ‏فكانوا يرحبون بقدومي ويحيوني بهتافات وتحيات على العادات والرسوم ‏الشعبية المتعارفة هناك .‏

وفي أيام وجودي في تلك المدن المهمة التي سافرت إليها ، كان العلماء من ‏مختلف المذاهب والأديان يزورونني في منزلي ، وكنت أرد لهم الزيارة في ‏بيوتهم ، وكان غالبا ما يدور بيني وبينهم محاورات دينية ومناظرات علمية ‏مفيدة، كنت أتعرف من خلالها على عقائدهم ، وهم يتعرفون على عقائدي .‏

ومن أهم تلك المناقشات والمحاورات ، حوار ونقاش دار بيني وبين ‏البراهمة والعلماء الهندوس في مدينة (دهلي) ، وكان ذلك بحضور قائد الهند ‏ومحررها من الاستعمار الزعيم الوطني غاندي .‏

وكانت الصحف والمجلات تنشر ـ عبر مراسليها ـ كل ما يدور في ‏المجلس من الحوار بالتفصيل ، وبكل أمانة وصدق .‏

وكانت نتيجة تلك المناظرات أن ثبت الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان ‏زهوقا ، فقد خرجت من الحوار منتصرا على المناظرين ، وذلك بالأدلة ‏العلمية والبراهين العقلية ، حتى ثبت للحاضرين في المجلس أن مذهب أهل ‏البيت ـ الذي هو مذهب الشيعة الجعفرية الاثنى عشرية ـ هو المذهب ‏الحق ، وأنه أحق أن يتبع ، وأنا أقول مرددا : الصفحة 9


{الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }(1).‏

السفر إلى سيالكوت

ثم سافرت إلى مدينة ( سيالكوت) بدعوة خاصة من (( الجمعية الاثنا عشرية ‏‏)) التي كان يرأسها صديقي الوفي الأستاذ أبو بشير السيد علي شاه النقوي ، ‏مدير تحرير مجلة (( در النجف)) الأسبوعية .‏

وعندما دخلت هذه المدينة لقيت استقبالا حافلا وتجمعا من مختلف الطبقات ، ‏ومن حسن الحظ أني وجدت ضمن المستقبلين زميلا لي ، كان وليا مشفقا ، ‏وهو الزعيم ( محمد سرور خان رسالدار) ابن المرحوم ( رسالدار محمد ‏أكرم خان ) وأخ الكولونيل ( محمد أفضل خان ) وهو من أكبر شخصيات ‏أسرة (قزل باش) في ولاية (البنجاب) .‏

وتعود معرفتي بهذه الأسرة الكريمة إلى عام 1339هـ في مدينة كربلاء ‏المقدسة ، حيث كانوا قد تشرفوا آنذاك لزيارة مراقد الأئمة الأطهار من آل ‏النبي المختار ( صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ) وسكنوا فيها ، ‏كما وكانت لهم مناصب حكومية مرموقة في ولاية البنجاب .‏

وكان ( محمد سرور خان ) هذا رئيس شرطة ( سيالكوت) وكان أهل البلد ‏يحبونه ويحترمونه لشجاعته وحسن سيرته وديانته .‏

فما أن رآني حتى ضمني إلى صدره ، ورحب بقدومي ، وطلب مني أن ‏أحل ضيفا عنده وأنزل مدة إقامتي ـ هناك ـ في بيته ، فقبلت ‏


____________


1- سورة الأعراف، الآية 43.‏ الصفحة 10


دعوته وذهبت معه ، وشيعني المستقبلون إلى ذلك البيت الرفيع .‏

وفور نزولي ضيفا هناك نشرت صحف ولاية ( البنجاب) خبر وصولي إلى ‏سيالكوت فكانت الوفود والرسائل ـ رغم عزمي على السفر إلى إيران ‏لزيارة الإمام الرضا عليه السلام ـ تتسابق في دعوتي إلى زيارة بلادهم ‏ومدنهم .‏

وأخص بالذكر سماحة حجة الإسلام السيد علي الرضوي اللاهوري ، العالم ‏الجليل ، والمفسر النبيل ، صاحب تفسير (( لوامع التنزيل )) ذي الثلاثين ‏مجلدا ، وكان يسكن مدينة لاهور ، فدعاني بإلحاح منه وإصرار إلى هناك ، ‏فاستجبت لدعوته ، وذهبت ملبيا طلبه .‏

كما وتلقيت فيها أيضا دعوة كريمة من إخواني المؤمنين من أسرة قزل باش ‏، الذين كانوا من شخصيات ورجال الشيعة المعروفين في ولاية ( البنجاب) ‏، وكانت دعوتهم لي لزيارة مدينة ( بيشاور) وهي آخر مدينة حدودية مهمة ‏تربط ولاية البنجاب بأفغانستان .‏

ولما تلقيت تلك الدعوة ، ألحّ عليّ الزعيم ( محمد سرور خان) ـ مضيفي ‏الكريم ـ بأن لا أرد دعوة أفراد أسرته ورجال قومه من ( بيشاور) ‏ورجاني أن ألبي دعوتهم وأذهب إليهم .‏

في بيشاور

ثم إني عزمت على الذهاب إلى بيشاور ، فسافرت إليها في اليوم الرابع ‏عشر من شهر رجب الحرام ، وحين وردتها استقبلني أهلها استقبالا حافلا ‏قل نظيره في تلك المدينة ، وكان على رأس المستقبلين رجالات ووجهاء ‏أسرة قزل باش .‏ الصفحة 11


ولما استقر بي المكان طلبوا مني بإصرار أن أرتقي المنبر وأخطب فيهم ، ‏ولما لم أكن أجيد اللغة الهندية ، لم أوافق على ارتقاء المنبر ، ولم أخطب ‏طول سفري في الهند ، رغم طلباتهم المتكررة .‏

ولكن لما كان أهالي بيشاور يجيدون اللغة الفارسية ، وكان أكثرهم يتكلم بها ‏، حتى كادت اللغة الفارسية أن تكون هي اللغة الدارجة فيها ، لبّيت طلبهم ‏وقبلت أن أخطب فيهم بالفارسية .‏

فكنت أرتقي المنبر وقت العصر في الحسينية التي أسسها المرحوم ( عادل ‏بيك رسالدار) وكانت مؤسسة ضخمة تتسع لضم الجماهير الغفيرة من الناس ‏، وكانت تمتلئ بالحاضرين ، وهم ليسوا من الشيعة فحسب ، بل فيهم كثير ‏من أصحاب والمذاهب المختلفة ـ الإسلامية وغيرها ـ .‏

موضوع البحث

ولما كان أكثر أهالي بيشاور مسلمين ، ومن العامة وكانوا يحضرون في ‏المجلس مع كثير من علمائهم ومشايخهم ، جعلت موضوع البحث هو : ‏الإمامة ، فكنت أتكلم حول (( عقائد الشيعة )) وأبيّن دلائل الشيعة العقلية ‏والنقلية لإثباتها ، وأذكر النقاشات ، في المسائل الخلافية مع العامة .‏

وعلى أثرها طلب مني علماء السنة وكبار شخصياتهم الذين كانوا يحضرون ‏البحث أن اجتمع بهم في لقاء خاص للإجابة عن إشكالاتهم ، فرحبت بهم ‏ولبيت طلبهم .‏

فكانوا يأتون في كل ليلة إلى البيت ، ويدور البحث بيننا ساعات طويلة حول ‏ الصفحة 12


المواضيع الخلافية من بحث الإمامة وغيرها .‏

من بركات المنبر

وفي يوم من الأيام عند نزولي من المنبر أخبرني بعض الحاضرين من ‏أصدقائي بأن عالمين كبيرين من مشايخ العامة وهما : الحافظ محمد رشيد ، ‏والشيخ عبدالسلام ، وكانا من أشهر علماء الدين في (كابل)[عاصمة ‏أفغانستان] ـ ومن منطقة تدعى ضلع ملتان ـ قد قدما إلى بيشاور ليلتقيا ‏بي ويشتركا مع بقية الحاضرين في الحوار الدائر فيما بيننا كل ليلة ، ‏وطلبوا مني السماح لهما .‏

فأبديت سروري ورضاي بهذا النبأ ، واستقبلتهما بصدر منشرح وقلب منفتح ‏، ورحبت بقدومهما وجالستهما مع جماعة كبيرة من أصحابهما في ساعات ‏كثيرة .‏

فكانوا يأتون بعد صلاة المغرب إلى المنزل الذي نزلت فيه للمناظرة ، وذلك ‏لمدة عشر ليال متتالية ، وكان النقاش والحوار يدور حول المسائل الخلافية ‏بيننا ، ويطول إلى ست أو سبع ساعات ، وربما كان البحث والحوار يستمر ‏بنا أحيانا إلى طلوع الفجر ، كل ذلك بحضور شخصيات ورجال الفريقين ‏في بيشاور .‏

ولما انتهينا من المحاورة والمناظرة في آخر ليلة من المجلس ، أعلن ستة ‏من الحاضرين ـ من العامة ـ تشيعهم ، وكانوا من الأعيان والشخصيات ‏المعروفة في المدينة .‏

ومن حسن التقدير أنه كان يحضر مجلسنا ما يقرب من مأتي ‏ الصفحة 13


كاتب من الفريقين ، إذ كانوا يشتركون مع الحاضرين في مجلس المناظرة ‏للكتابة ، فكانوا يكتبون المواضيع المطروحة ، ويسجلون الحوار والنقاش ‏وما يجري من مسائل وأجوبة وردود وشبهات ، بأقلام أمينة وعبارات وافية ‏وجميلة .‏

وكان بالإضافة إلى أولئك الكتاب ، أربعة من الصحفيين يكتبون أيضا ما ‏يدور في المجلس بكل جزئياته ، ثم ينشرون ما يدونوه من المناظرات ‏والمناقشات في اليوم الثاني في الصحف والمجلات الصادرة هناك .‏

ويضيف المؤلف ـ رحمه الله ـ بعد ذلك : بأنه سيعرض على القارئ ‏الكريم في هذا الكتاب الذي سماه : (( ليالي بيشاور )) ما نقلته تلك الصحف ‏الرصينة ، وسجلته تلك الأقلام الأمينة ، وما سجّله هو بنفسه من نقاط مهمة ‏عن تلك الليالي والمجالس التاريخية القيمة .‏

ثم يدعو الله العلي القدير أن ينفع به المسلمين ، ويجعله ذخيرة له في يوم ‏الدين ، وكان قد كتبه وفرغ من تأليفه في طهران . ‏
العبد الفاني

محمد الموسوي

((سلطان الواعظين الشيرازي))‏




الصفحة 14
الصفحة 15


المجلس الأول

ليلة الجمعة 23 / رجب / 1345 هج‏

المكان: بيت المحسن الوجيه الميرزا يعقوب علي خان قزل باش(1)، من ‏الشخصيات البارزة في بيشاور.‏

الابتداء: أول ساعة من الليل بعد صلاة المغرب.‏

إفتتاحية المجلس: حضر المشايخ والعلماء وهم:‏


____________


1- كان البيت واسعا بحيث يسع الكثير من الناس، وكان صاحبه قد استعدّ ‏لاستضافة الوافدين، ولذا كان المجلس ينعقد في كل ليلة وباستمرار في ذلك ‏المكان، وكان صاحب البيت أيضا يقوم بواجبه تجاه الضيوف من: حسن الضيافة، ‏وتكريم الحاضرين، والترحيب بقدومهم، وتقديم الشاي والفواكه والحلوى لهم، وذلك ‏على أحسن وجه.‏

وقزل باش يعني: أحمر الرأس، ولقب " حمر الرؤوس " كان يطلق على فوج خاص ‏من جيش نادر شاه، سكنوا أفغانستان لما فتحها نادرشاه، ولما ضاقت الأمور على ‏الشيعة هناك هاجروا إلى الهند وانتشروا فيها، وهم من الشيعة الأقوياء في ‏تشيعهم حتى اليوم.‏ الصفحة 16


الحافظ(1) محمد رشيد والشيخ عبد السلام، والسيد عبد الحي، وغيرهم من ‏العلماء، وعدد كبير من الشخصيات والرجال من مختلف الطبقات ‏والأصناف.‏

فرحبت بهم واستقبلتهم بصدر منشرح ووجه منبسط، كما ورحب بهم ‏صاحب البيت واستقبلهم استقبالا حارا، ثم أمر خدمه فقدموا الشاي والفواكه ‏والحلوى لجميع من حضر.‏

هذا، ولكن مشايخ القوم كانوا على عكس ما كنا معهم، فقد رأينا الغضب في ‏وجوههم، إذ أنهم واجهونا في البداية بوجوه مقطبة مكفهرة، وكأنهم جاؤونا ‏للمعاتبة لا للتفاهم والمناظرة.‏

أما أنا فكنت لا أبالي بهذه الأمور، لأني لم أبتغ من وراء هذا اللقاء هدفا ‏شخصيا، ولأم أحمل في نفسي عنادا ولا في صدري تعصبا أعمى ضد أحد، ‏وإنما كان هدفي ان أوضح الحق وأبين الحقيقة.‏

ولذلك لم أتجاوز عما كان يجب علي من المعاملة الحسنة فقابلتهم بالبشر ‏والابتسامة، والترحيب والتكريم، وطلبت منهم أن يبدؤوا بالكلام بشرط أن ‏يكون المتكلم شخصا معينا عن الجماعة حتى لا يضيع الوقت، ولا يفوت ‏الغرض الذي اجتمعنا من أجله.‏

فوافقني القوم على ذلك وعينوا من بينهم الحافظ محمد رشيد ليتكلم نيابة ‏عنهم، وربما خاض الآخرون ـ أحيانا ـ في البحث ولكن مع إذن مسبق.‏

____________


1- الحافظ يطلق على من حفظ القرآن وحفظ سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏من علماء العامة، أو الخاصة، أو على من حفظ مئة ألف حديث متنا وسندا.‏ الصفحة 17


بدء المناظرة

بهذا أخذ المجلس طابعه الرسمي، وبدأت المناظرات بيني وبينهم بكل جد ‏وموضوعية، فبدأ الحافظ محمد رشيد وخاطبني بلقب: (قبله صاحب)(1) ‏قائلا:‏

منذ نزولكم هذا البلد، شرفتم مسامع الناس بمحاضراتكم، وخطبكم، ولكن ‏بدل أن تكون محاضراتكم منشأ الألفة والإخاء فقد سببت الفرقة والعداء، ‏ونشرت الإختلاف بين أهالي البلد، وبما أنه يلزم علينا إصلاح المجتمع، ‏ورفع الاختلاف منه، عزمت على السفر، وقطعت مسافة بعيدة مع الشيخ ‏عبد السلام وجئنا إلى بيشاور لدفع الشبهات التي أثرتموها بين الناس.‏

وقد حضرت اليوم محاضرتكم في الحسينية، واستمعت لحديثكم، فوجدت في ‏كلامكم سحر البيان وفصل الخطاب أكثر مما كنت أتوقعه، وقد اجتمعنا ـ ‏الآن ـ بكم لننال من محضركم الشريف ما يكون مفيدا لعامة الناس إن شاء ‏الله تعالى.‏

فإن كنتم موافقين على ذلك، فإنا نبدأ معكم الكلام بجدّ، ونتحدث حول ‏المواضيع الأساسية التي تهمنا وتهمكم؟

قلت: على الرحب والسعة، قولوا ما بدا لكم، فإني أستمع لكم ‏


____________


1- هذه الكلمة من أهم الألقاب التي يخاطب بها المسلمون في الهند وباكستان، ‏علماء دينهم ومشايخهم، وتعني عندهم:‏

" الإمام المقتدى " لذلك كانت الصحف التي تنشر تلك المناظرات تعبر عن السيد " ‏سلطان الواعظين " بلقب: " قبله صاحب " (المترجم)‏ الصفحة 18


بلهفة، وأصغي لكلامكم بكل شوق ورغبة، ولكن أرجو من السادة ‏الحاضرين جميعا ـ وأنا معكم ـ ان نترك التعصب والتأثّر بعادات محيطنا ‏وتقاليد آبائنا، وأن لا تأخذنا حمية الجاهلية، فنرفض الحق بعد ما ظهر لنا، ‏ونقول ـ لا سمح الله ـ مثل ما قاله الجاهلون : {حسبنا ما وجدنا عليه ‏آباءنا} (1) أو نقول: {بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} (2).‏

فالرجاء هو أن ننظر نحن وأنتم إلى المواضيع والمسائل التي نناقشها نظر ‏الإنصاف والتحقيق، حتى نسير معا على طريق واحد ونصل إلى الحق ‏والصواب، فنكون كما أراد الله تعالى لنا: إخوانا متعاضدين ومتحابين في ‏الله تبارك وتعالى.‏

فأجاب الحافظ: إن كلامكم مقبول على شرط أن يكون حديثكم مستندا إلى ‏القرآن الكريم فقط.‏

قلت إن شرطكم هذا غير مقبول في عرف العلماء والعقلاء، بل يرفضه ‏العقل والشرع معا، وذلك لأن القرآن الكريم كتاب سماويّ مقدّس،فيه تشريع ‏كل الأحكام بإيجاز واختصار مما يحتاج في فهمه إلى من يبينه، والسنة ‏الشريفة هي المبينة، فلا بدّ لنا أن نرجع في فهم ذلك إلى الأخبار والأحاديث ‏المعتبرة من السنة الشريفة ونستدل بها على الموضوع المقصود.‏

الحافظ: كلامكم صحيح ومتين، ولكن أرجو أن تستندوا في حديثكم إلى ‏الأخبار الصحيحة المجمع عليها، والأحاديث المقبولة عندنا وعندكم، ولا ‏تستندوا بكلام العوام ّ والغثّ من عقائدهم.‏

____________


1- سورة المائدة، الآية 103.‏

2- سورة البقرة، الآية 170.‏ الصفحة 19


وأرجو أيضا أن يكون الحوار هادئا، بعيدا عن الضوضاء والتهريج حتى لا ‏نكون موضع سخرية الآخرين ومورد استهزائهم.‏

قلت: هذا كلام مقبول، وأنا ملتزم بذلك قبل أن ترجوه منّي، فإنه لا ينبغي ‏لرجل الدين والعالم الروحي إثارة المشاعر والتهريج في الحوار العلمي ‏والتفاهم الديني، وبالأخص لمن كان مثلي،إذ إن لي العزّ والفخر وشرف ‏الانتساب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو صاحب الصفات ‏الحسنة والخصال الحميدة والخلق العظيم، الذي أنزل الله تعالى فيه: {إنّك ‏لعلى خلق عظيم} (1).‏

ومن المعلوم أني أولى بالالتزام بسنة جدي، وأحرى بأن لا أخالف أمر الله ‏عز وجل حيث يقول: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ‏وجادلهم بالتي هي أحسن} (2).‏

الحافظ: ذكرت أنك منتسب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وهو ‏المشهور أيضا بين الناس ـ فهل يمكنكم ان تبينوا لنا طريق انتسابكم إلى ‏النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، والشجرة التي تنتهي بكم إليه؟

قلت: نعم، إن نسبي يصل عن طريق الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه ‏الصلاة والسلام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك على النحو ‏التالي:‏

شجرة المؤلف

أنا محمد بن علي أكبر " أشرف الواعظين " بن قاسم " بحر العلوم "‏


____________


1- سورة القلم، الآية 4.‏

2- سورة النحل، الآية 125.‏ الصفحة 20


ابن حسن بن إسماعيل " المجتهد الواعظ " بن ابراهيم بن صالح بن أبي ‏على محمد بن علي " المعروف بالمردان " بن أبي القاسم محمد تقي بن " ‏مقبول الدين " حسين بن أبي علي حسن بن محمد بن فتح الله بن إسحاق بن ‏هاشم بن أبي محمد بن إبراهيم بن أبي الفتيان بن عبدالله بن الحسن بن أحمد ‏‏" أبي الطيب " ابن أبي علي حسن بن أبي جعفر محمد الحائري " نزيل ‏كرمان " ابن إبراهيم الضرير المعروف بـ " المجاب " ابن الأمير محمد ‏العابد بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد ‏الباقر بن الإمام علي السجاد " زين العابدين " بن الإمام أبى عبدالله الحسين " ‏السبط الشهيد " بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليهم ‏أجمعين).‏

الحافظ: جيد، لقد انتهى نسبك ـ حسب بيانك هذا ـ إلى علي بن أبي طالب ‏‏(كرم الله وجهه)، وهذا الانتساب يثبت أنك من أقرباء النبي (صلى الله عليه ‏وآله) لا من أولاده، لأن الأولاد إنما هم من ذرية الإنسان ونسله، لا من ‏ختنه وصهره، فكيف ادّعيت مع ذلك بأنك من أولاد رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله)؟!‏

قلت إن انتسابنا إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) إنما يكون عن ‏طريق فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ‏لأنها أم الإمام الحسين الشهيد عليه السلام.‏

الحافظ: العجب كل العجب منك ومن كلامك! إذ كيف تتفوّه بهذا الكلام ‏وأنت من أهل العلم والأدب؟!‏

ألست تعلم أن نسل الإنسان وعقبه إنما يكون عن طريق الأولاد الذكور لا ‏الإناث؟! ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن له عقب من أولاده ‏ الصفحة 21


الذكور!! فإذن أنتم أسباطه وأبناء بنته، لا أولاده وذريته!!‏

قلت: ما كنت أحسبك معاندا أو لجوجا، وإلا لما قمت مقام المجيب على ‏سؤالكم، ولما قبلت الحوار معكم!‏

الحافظ: لا يا صاحبي لا يلتبس الأمر عليك، فإنّا لا نريد المراء واللجاج ‏وإنما نريد أن نعرف الحقيقة، فإني وكثير من العلماء نظرنا في الموضوع ‏ما بينته لكم، فإنا نرى أن عقب الإنسان ونسله إنما هو من الأولاد الذكور لا ‏البنات، وذلك كما يقول الشاعر في هذا المجال:‏
بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد





فإن كان عندكم دليل على خلافه يدلّ على أن أولاد بنت رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) أولاده وذريته فبينوه لنا حتى نعرفه، وربما نقتنع به فنكون ‏لكم من الشاكرين.‏

قلت: إني وفي أثناء كلامكم تذكرت مناظرة حول الموضوع، جرت بين ‏الخليفة العباسي هارون، وبين: الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ‏عليه السلام، فقد أجابه عليه السلام بجواب كاف وشاف اقتنع به هارون ‏وصدقه.‏

الحافظ: كيف كانت تلك المناظرة أرجو أن تبينوها لنا؟

قلت: قد نقل هذه المناظرة علماؤنا الأعلام في كتبهم المعتبرة، منهم: ثقة ‏عصره،ووحيد دهره،الشيخ الصدوق في كتابه القيم: {عيون ‏أخبارالرضا}(1).‏

____________


1- عيون أخبار الرضا: ج 1 ص 84 ح9.‏ الصفحة 22


ومنهم: علامة زمانه، وبحّاثة قرنه، الشيخ الطبرسي في كتابه ‏الثمينSadالاحتجاج) وأنا أنقلها لكم من كتاب (الاحتجاج)(1) وهو كتاب علمي ‏قيّم، يضم بين دفتيه أضخم تراث علمي وأدبي لا بدّ لأمثالك أيها الحافظ من ‏مطالعته، حتى ينكشف لكم الكثير من الحقائق العلمية والوقائع التاريخية ‏الخافية عليكم.‏

أولاد البتول عليها السلام ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله)‏

روى العلامة الطبرسي أبو منصور أحمد بن علي في الجزء الثاني من ‏كتابهSadالاحتجاج) رواية مفصلة وطويلة تحت عنوان: " أجوبة الإمام موسى ‏بن جعفر عليه السلام لأسئلة هارون " وآخر سؤال وجواب، كان حول ‏الموضوع الذي يدور الآن بيننا، وإليكم الحديث بتصرّف:‏

هارون: لقد جوّزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى النبي (صلى الله عليه ‏وآله) ويقولوا لكم: يا أولاد رسول الله، وأنتم بنو علي، وإنما ينسب المرء ‏إلى أبيه، وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي جدكم من قبل أمكم؟؟!‏

الإمام عليه السلام: لو أن النبي (صلى الله عليه وآله) نشر فخطب إليك ‏كريمتك، هل كنت تجيبه؟!‏

هارون: سبحان الله! ولم لا أجيبه، وأفتخر على العرب والعجم وقريش ‏بذلك.‏

الإمام عليه السلام: لكنه لا يخطب إليّ، ولا أزوّجه.‏

هارون: ولِمَ؟!‏

الإمام عليه السلام: لأنه ولدني ولم يلدك.‏


____________


1- الاحتجاج ج2 المناظرة رقم 271 ص335.‏ الصفحة 23


هارون: أحسنت!!‏

ولكن كيف قلتم: إنا ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) والنبي لم يعقّب؟! ‏وإنما العقب للذكر لا للأنثى، وأنتم ولد بنت النبي، ولا يكون ولدها عقبا له ‏‏(صلى الله عليه وآله)!!‏

الإمام عليه السلام: أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه إلا أعفيتني عن هذه ‏المسألة.‏

هارون: لا... أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي! وأنت يا موسى يعسوبهم ‏وإمام زمانهم، كذا أنهى لي، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه، حتى ‏تأتيني فيه بحجة من كتاب الله، وأنتم معشر ولد علي تدّعون: أنه لا يسقط ‏عنكم منه شيء، ألف ولا واو، إلا تأويله عندكم واحتججتم بقوله عز وجل: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(1) وقد استغنيتم عن رأي العلماء ‏وقياسهم!!‏

الإمام عليه السلام: تأذن لي في الجواب؟

هارون: هات.‏

الإمام عليه السلام: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك ‏نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين} ‏‏(2) فمن أبو عيسى عليه السلام؟

هارون: ليس لعيسى أب!‏

الإمام عليه السلام: فالله عز وجل ألحقه بذراري الأنبياء عن طريق أمه ‏مريم عليها السلام وكذلك ألحقنا بذراري النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل ‏أمنا فاطمة عليها السلام... ‏

____________


1- سورة الأنعام، الآية 38.‏

2- سورة الأنعام، الآية 84 و85.‏ الصفحة 24


هل أزيدك؟

هارون: هات.‏

الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من ‏العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ‏نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}(1) ولم يدّعِ أحد أنه أدخله النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) تحت الكساء وعند مباهلة النصارى، إلا علي بن أبي ‏طالب وفاطمة والحسن والحسين عليها السلام، واتفق المسلمون: أن مصداق ‏‏(أبناءنا) في الآية الكريمة: الحسن والحسين عليهما السلام، (ونساءنا): ‏فاطمة الزهراء عليها السلام. (وأنفسنا) : علي بن أبي طالب عليه السلام.‏

هارون: أحسنت يا موسى! ارفع إلينا حوائجك.‏

الإمام عليه السلام: ائذن لي أن أرجع إلى حرم جدي رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) لأكون عند عيالي.‏

هارون: ننظر إن شاء الله (2).‏

الاستدلال بكتب العامة ورواياتهم

هناك دلائل كثيرة جاءت في نفس الموضوع تدل على ما ذكرناه


____________


1- سورة آل عمران، الآية 61.‏

2- لكن ما زال الإمام موسى بن جعفرعليه السلام بعيدا عن حرم جده رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) مفارقا لأهله وعياله، ينقل من سجن إلى سجن، مكبّلا بالقيد ‏والحديد وفي ظلم المطامير حتى قضى بدسّ هارون السمّ إليه مسموما شهيدا ‏صلوات الله وسلامه عليه (المترجم).‏ الصفحة 25


وقد سجّلها علماؤكم ونقلها حفاظكم ورواتكم. ‏

منهم: الإمام الرازي في الجزء الرابع من (تفسيره الكبير) (1) وفي الصفحة ‏‏(124) من المسألة الخامسة قال في تفسير هذه الآية من سورة الأنعام: إن ‏الآية تدل على أن الحسن والحسين [ عليهما السلام ] ذرية رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ لأن الله جعل في هذه الآية عيسى من ذرية ابراهيم ‏ولم يكن لعيسى أب، وإنما انتسابه إليه من جهة الأم، وكذلك الحسن ‏والحسين [ عليهما السلام ] فإنهما من جهة الأم ذرية رسول الله (‏(صلى الله عليه وآله)‏.‏

كما إن الإمام الباقر عليه السلام استدل للحجاج الثقفي بهذه الآية لإثبات أنهم ‏ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا(2):‏

ومنهم: ابن أبي الحديد في: " شرح نهج البلاغة "، وأبو بكر الرازي في ‏تفسيره استدل على أن الحسن والحسين عليهما السلام أولاد رسول (صلى ‏الله عليه وآله) من جهة أمهم فاطمة عليها السلام بآية المباهلة وبكلمة: ‏‏(أبناءنا) كما نسب الله تعالى في كتابه الكريم عيسى إلى إبراهيم من جهة ‏أمه مريم عليها السلام.‏

ومنهم: الخطيب الخوارزمي، فقد روى في (المناقب) والمير السيد علي ‏الهمداني الشافعي في كتابه (مودة القربى) والإمام أحمد بن حنبل ‏

____________


1- التفسير الكبير للامام الفخر الرازي: المجلد السابع ج13، ص66.‏

2- المروي في كتاب الاحتجاج: ج2ص175 المناظرة 204 ان الإمام الباقر عليه ‏السلام استدل بهذه الآية في حديثه مع أبي الجارود، فراجع.‏ الصفحة 26


وهو من فحول علمائكم في مسنده، وسليمان الحنفي البلخي في (ينابيع ‏المودة ) (1) بتفاوت يسير: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ـ وهو ‏يشير إلى الحسن والحسين عليهما السلام:ـ " إبناي هذان ريحانتاي من ‏الدنيا، إبناي هذان إمامان إن قاما أو قعدا ".‏

ومنهم: محمد بن يوسف الشافعي، المعروف بالعلامة الكنجي، ذكر في كتابه ‏‏(كفاية الطالب) فصلا بعد الأبواب المائة بعنوان: فصل: في بيان أن ذرية ‏النبي (صلى الله عليه وآله) من صلب علي عليه السلام " جاء فيه بسنده عن ‏جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن ‏الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله عز وجل جعل ذريتي ‏في صلب علي بن أبي طالب " (2).‏

ورواه ابن حجر المكي في صواعقه المحرقة: ص74 و94 عن الطبراني، ‏عن جابر بن عبدالله، كما ورواه أيضا الخطيب الخوارزمي في (المناقب) ‏عن ابن عباس.‏

قلت(3): ورواه الطبراني في معجمه الكبير في ترجمة الحسن، ثم قال:‏

فإن قيل: لا اتصال لذرية النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي عليه السلام إلا ‏من جهة فاطمة عليها السلام وأولاد البنات لا تكون ذرية، لقول الشاعر:‏


____________


1- ينابيع المودة: الباب 54 ص193، وفيه: عن الترمذي عن ابن عمر قال: سمعت ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ان الحسن والحسين هما ريحانتاي من ‏الدنيا ".‏

2- كفاية الطالب: ص 379.‏

3- والقائل هو الكنجي الشافعي تعقيباً لما رواه.‏ الصفحة 27

بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد




قلت: في التنزيل حجة واضحة تشهد بصحة هذه الدعوى وهو قوله {عز ‏وجل}(1): (ووهبنا له [أي:ابراهيم] إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا ‏من قبل ـ إلى أن قال: ـ وزكريا ويحيى وعيسى)، فعد عيسى (عليه ‏السلام) من جملة الذرية الذين نسبهم إلى نوح (عليه السلام) وهو ابن بنت ‏لا اتصال له إلا من جهة أمه مريم.‏

وفي هذا أكد دليل على أن أولاد فاطمة (عليها السلام) ذرية النبي (صلى الله ‏عليه وآله) ولا عقب له إلا من جهتها، وانتسابهم الى شرف النبوة ـ وان ‏كان من جهة الأم ـ ليس ممنوع، كانتساب عيسى الى نوح، إذ لا فرق.‏

وروى الحافظ الكنجي الشافعي في آخر هذا الفصل، بسنده عن عمر بن ‏الخطاب، قال سمعت رسول الله يقول: كل بني أنثى فإن عصبتهم لأبيهم ما ‏خلا ولد فاطمة، فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم(2).‏

قال العلامة الكنجي: رواه الطبري في ترجمة الحسن.‏

هذا ونقله أيضا بتفاوت يسير وزيادة في أوله، بأن رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) قال: كل حسب ونسب منقطع يوم اليوم القيامة ما خلا حسبي ‏ونسبي(3).‏

أقول: ونقله كثير من علمائكم وحفاظكم، منهم الحافظ سليمان الحنفي في ‏كتابه: (ينابيع المودة ) (4) وقد أفرد بابا في الموضوع فرواه عن ‏


____________


1- في سورة الانعام الآيتين 84و85.‏

2- كفاية الطالب: ص 381.‏

3- كفاية الطالب: ص 380.‏

4- ينابيع المودة: الباب 57 ص318.‏ الصفحة 28


أبي صالح، والحافظ عبدالعزيز بن الأخضر وأبي نعيم في معرفة الصحابة، ‏والدار قطني والطبراني في الأوسط.‏

ومنهم: الشيخ عبد الله بن محمد الشبراوي فيSadالإتحاف بحب الاشراف).‏

ومنهم: جلال الدين السيوطي في (إحياء الميت بفضائل أهل البيت) (1).‏

ومنهم: أبو بكر بن شهاب الدين في: (رشفة الصادي في بحر فضائل بني ‏النبي الهادي) ط. مصر، الباب الثالث.‏

ومنهم: ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة) الباب التاسع، الفصل ‏الثامن، الحديث السابع والعشرون، قال: أخرج الطبراني عن جابر، ‏والخطيب عن ابن عباس... ونقل الحديث.‏

وروى ابن حجر أيضا في (الصواعق الباب الحادي عشر، الفصل الأول، ‏الآية التاسعة...): وأخرج ابو الخير الحاكمي، وصاحب (كنوز المطالب في ‏بني أبي طالب) إن عليا دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده ‏العباس، فسلم فردّ عليه (صلى الله عليه وآله) السلام وقام فعانقه وقبّل ما ‏بين عينيه وأجلسه عن يمينه.‏

فقال له العباس: أتحبه؟

قال (صلى الله عليه وآله): يا عمّ! واللهِ الله ُأشدّ حبا له مني، إن الله (عز ‏وجل) جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب هذا.‏

____________


1- من الحديث 29 ص 28 إلى الحديث 34 ص32.‏ الصفحة 29


ورواه العلامة الكنجي الشافعي في كتابه: (كفاية الطالب الباب السابع) (1) ‏بسنده عن ابن عباس.‏

وهناك مجموعة كبيرة من الأحاديث الشريفة المعتبرة، المروية في كتبكم، ‏المقبولة عند علمائكم، تقول، إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعبر عن ‏الحسن والحسين عليهما السلام بأنهما ابناه، ويعرفهما لأصحابه ويقول: ‏هذان ابناي.‏

وجاء في تفسير: (الكشاف) وهو من أهم تفاسيركم، في تفسير آية المباهلة: ‏لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء، وهم: علي وفاطمة ‏والحسنان، لأنهما لما نزلت، دعاهم النبي (صلى الله عليه وآله) فاحتضن ‏الحسين وأخذ بيد الحسن ومشت فاطمة خلفه وعلي خلفهما، فعلم: إنهم المراد ‏من الآية، وإن أولاد فاطمة وذريتهم سيمون أبناءه، وينسبون إليه (صلى الله ‏عليه وآله) نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة(2).‏

وكذلك الشيخ أبو بكر الرازي في (التفسير الكبير) في ذيل آية المباهلة، وفي ‏تفسير كلمة (أبناءنا) له كلام طويل وتحقيق جليل، أثبت فيه أن الحسن ‏والحسين هم أبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذريته، فراجع(3).‏


____________


1- كفاية الطالب: الباب السابع، ص 79.‏

2- الكشاف:ج1 ص368.‏

3- حول آية المباهلة والحسنين عليهما السلام: ‏

لقد أجمع المفسرون على أن أبناءنا في آية المباهلة إشارة إلى الحسن ‏

<= الصفحة 30


____________


=>

والحسين عليهما السلام وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخرجهما معه يوم ‏المباهلة مجيبا أمر الله عز وجل، وقد أجمع عليه المحدثون والمؤرخون من ‏المسلمين.‏

وإليك بعض المصادر في هذا الباب:‏

1ـ الحافظ مسلم بن الحجاج، في صحيحه، ج7 ص120 ط. محمد علي صبيح ـ مصر.‏

2ـ الامام أحمد بن حنبل، في مسنده ج1 ص185،ط. مصر.‏

3ـ العلامة الطبري، في تفسيره ج3 ص192، ط. الميمنية، مصر.‏

4ـ العلامة أبو بكر الجصاص ـ المتوفي سنة 270 هـ ـ في كتاب (أحكام القرآن) ج2 ‏ص16، قال فيه: إن رواة السير ونقله الاثر لم يختلفوا في أن النبي (صلى الله عليه ‏وآله) قال فيه: إن رواة السير ونقلة الاثر لم يختلفوا في أن النبي (صلى الله عليه ‏وآله) أخذ بيد الحسن والحسين زعلي وفاطمة رضي الله عنهم ودعا النصارى الذين ‏حاجوه الى المباهلة.. الى آخره.‏

5ـ الحاكم في المستدرك ج3 ص150، ط. حيدر آباد الدكن.‏

6ـ العلامة الثعلبي، في تفسيره في ذيل آية المباهلة.‏

7ـ الحافظ أبو نعيم، في كتاب (دلائل النبوة) ص 279،ط. حيدر آباد.‏

8ـ العلامة الواحدي النيسابوري، في كتاب (أسباب النزول) ص 74، ط. مصر.‏

9ـ العلامة ابن المغازلي في كتابه مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام.‏

10ـ العلامة البغوي، في كتابه (معالم التنزيل) ج1 ص302.‏

وفي كتابه (مصابيح السنة) ج2 ص204 ط. المطبعة الخيرية.‏

11ـ العلامة الزمخشري، في تفسير (الكشاف) ج1 ص193، ط. مصطفى محمد.‏

12ـ العلامة أبو بكر ابن العربي، في كتاب (أحكام القرآن) ج1 ص115، ط. مطبعة ‏السعادة بمصر.‏

<= الصفحة 31



____________


=>

13ـ العلامة الفخر الرازي، في (التفسير الكبير) ج8ص85،ط.البهية بمصر.‏

14ـ العلامة المبارك ابن الاثير، في جامع الأصول ج9 ص 470، ط. المطبعة ‏المحمدية بمصر.‏

15ـ الحافظ شمس الدين الذهبي، في تلخيصه المطبوع في ذيل مستدرك الحاكم، ‏ج2ص 150،ط. حيدر آباد.‏

16ـ الشيخ محمد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول).‏

17ـ العلامة الجزري في كتاب (أسد الغابة) ج4ص25 ط. الأول بمصر.‏

18ـ العلامة سبط ابن الجوزي في (التذكرة) ص17، ط. النجف.‏

19ـ العلامة القرطبي، في كتاب (الجامع لأحكام القرآن) ج3ص104،ط.مصر سنة ‏‏1936.‏

20ـ العلامة البيضاوي، في تفسيره ج2 ص22، ط. مصطفى محمد بمصر.‏

21ـ العلامة محب الدين الطبري، في (ذخائر العقبى) ص25، ط. مصر سنة 1356.‏

وفي كتابه الآخر (الرياض النضرة) ص188، ط. الخانجي بمصر.‏

22ـ العلامة النسفي، في تفسيره، ج1 ص 136، ط. عيسى الحلبي بمصر.‏

23ـ العلامة المهايمي، في: (تبصير الرحمن وتيسير المنان) ج1 ص182،ط. مطبعة ‏بولاق بمصر.‏

24ـ الخطيب الشيربيني، في تفسيره (السراج المنير) ج1 ص182، ط. مصر.‏

25ـ العلامة النيسابوري، في تفسيره ج3 ص206، بهامش تفسير الطبري، ط. ‏الميمنية بمصر.‏

26ـ العلامة الخازن، في تفسيره، ج1 ص302، ط.مصر.‏

<= الصفحة 32


____________


=>

27ـ العلامة أبو حيان الأندلسي، في كتابه (البحر المحيط) ج2ص479،ط. مطبعة ‏السعادة بمصر.‏

28ـ الحافظ أبو الفداء اسماعيل بن كثير الدمشقي، في تفسيره، ج1 ص270 ط. ‏مصطفى محمد بمصر.‏

وفي كتابه (البداية والنهاية) ج5ص52،ط. مصر.‏

29ـ أحمد بن حجر العسقلاني، في (الاصابة) ج2 ص503،ط. مصطفى محمد بمصر.‏

30ـ العلامة معين الدين الكاشفي، في كتاب (معارج النبوة) ج1 ص315،ط. لكنهو.‏

31ـ ابن الصباغ المالكي، في (الفصول المهمة) ص108 ط. النجف.‏

32ـ جلال الدين السيوطي، في (الدر المنثور) ج4 ص38،ط. مصر.‏

33ـ ابن حجر الهيتمي، في كتابه (الصواعق المحرقة) ص199،ط. المحمدية بمصر.‏

34ـ أبو السعود أفندي، شيخ الاسلام في الدولة العثمانية، في تفسيره ج2ص143 ‏ط. مصر، المطبوع بهامش تفسير الرازي.‏

35ـ العلامة الحلبي، في كتابه (السيرة المحمدية) ج3ص35،ط.مصر.‏

36ـ العلامة الشاه عبد الحق الدهلوي، في كتاب (مدارج النبوة) ص500 ط. بومبي.‏

37ـ العلامة الشبراوي، في كتاب (الاتحاف بحب الأشراف) ص5، ط. مصطفى ‏الحلبي.‏

38ـ العلامة الشوكاني، في كتاب (فتح القدير) ج1 ص316، طبع مصطفى الحلبي ‏بمصر.‏

39ـ العلامة الآلوسي، في تفسيره (روح المعاني) ج3 ص167،ط. المنيرية بمصر.‏

<= الصفحة 33


ثم قلت بعد ذلك: فهل يبقى ـ يا أيها الحافظ ـ بعد هذا كله، محل للشعر ‏الذي استشهدت به؟! بنونا بنو أبنائنا...الى آخره.‏

وهل يقوم هذا البيت من الشعر، مقابل هذه النصوص الصريحة والبراهين ‏الواضحة؟!‏

فلو اعتقد أحد بعد هذا كله، بمفاد ذلك الشعر الجاهلي ـ الذي قيل في ‏وصفه: إنه كفر من شعر الجاهلية ـ لردّه كتاب الله العزيز وحديث رسوله ‏الكريم (صلى الله عليه وآله).‏

ثم أعلم ـ أيها الحافظ ـ أن هذا بعض دلائلنا في صحة انتسابنا


____________


=>

40ـ العلامة الطنطاوي، في تفسيره (الجواهر) ج2 ص 120،ط. مصطفى الحلبي ‏بمصر.‏

41ـ السيد أبو بكر الحضرمي، في كتاب (رشفة الصادي) ص35،ط. الاعلامية بمصر.‏

42ـ الشيخ محمود الحجازي، في تفسير (الواضح) ج3 ص58،ط. مصر.‏

43ـ العلامة صديق حسن خان، في كتاب (حسن الاسوة) ص32، ط. الجوانب ‏بالقسطنطية.‏

44ـ العلامة أحمد زيني دحلان، في (السيرة النبوية) المطبوعة بهامش (السيرة ‏الحلبية) ج3ص4،ط. مصر.‏

45ـ السيد محمد رشيد رضا، في تفسير (المنار) ج3 ص321،ط. مصر.‏

46ـ العلامة محمد بن يوسف الكنجي، في كتابه (كفاية الطالب) الباب الثاني ‏والثلاثين.‏

47ـ الحافظ سليمان الحنفي، في كتابه (ينابيع المودة) ج1 باب الآيات الواردة في ‏فضائل أهل البيت، الآية التاسعة.‏

(المترجم)‏

إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبعض براهيننا على أننا ذريته ‏ونسله، ولذا يحق لنا أن نفتخر بذلك ونقول:‏
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع





الحافظ: إني أقر وأعترف بأن دلائلكم كانت قاطعة، وبراهينكم ساطعة، ولا ‏ينكرها إلا الجاهل العنود، كما وأشكركم كثيرا على هذه التوضيحات، فلقد ‏كشفتم لنا الحقيقة وأزحتم الشبهة عن أذهاننا.‏

صلاة العشاء:‏

وهنا علا صوت المؤذن في المسجد وهو يعلن وقت صلاة العشاء، والأخوة ‏من العامة ـ بخلافنا نحن الشيعة ـ يوجبون التفريق بين صلاتي الظهر ‏والعصر، وبين المغرب والعشاء، وقد يجمعون أحيانا، وذلك لسبب كالمطر ‏والسفر.‏

لذا فقد تهيئوا جميعا للذهاب إلى المسجد، فقال بعضهم: وبما أنّا نريد ‏الرجوع بعد الصلاة إلى هذا المكان لمتابعة الحديث، فالأحسن أن تقام ‏جماعة في المسجد وجماعة في هذا المكان بالحاضرين، حتى لا يفترق ‏جمعنا ولا يفوت وقتنا، فهذه فرصة ثمينة يجب أن نغتنمها.‏

فوافق الجميع على هذا الاقتراح، وذهب السيد عبد الحي ـ إمام المسجد ـ ‏ليقيم الجماعة فيه بالناس.‏

وأمّا الآخرون فقد أقاموا صلاة العشاء جماعة في نفس المكان واستمروا ‏على ذلك بقية الليالي التالية أيضا.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب ليالي بيشاور المقدمة والتعارف والحوار الاول‏   السبت مايو 28, 2011 7:20 pm

عاملي لو كنت مكانك لما نقلت هذا الموضوع لانو بكلمتين في قوقل تتضح حقبقه هذا الكاب للشيرازي سلطان الواعظين الكذاب
قال الله تعالى :

{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }النحل105

والشيرازي هذا كذب على أبي داود و النسائي و البخاري ومسلم و سنن الترمذي وأبن ماجة رحمهم الله

وان شئت ان انقل لك بعض من كذبه انا جاهز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب ليالي بيشاور المقدمة والتعارف والحوار الاول‏   السبت مايو 28, 2011 7:26 pm

نسيت هذا الرابط للاخوه السنه حتى لا يتاثرو ولا يشتبه عليهم الامر

http://www.al-imama.net/vb/showthread.php?t=35693
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: اين العقل من هذا الكلام   الأحد مايو 29, 2011 2:58 am

اين العقل من هذا الكلام

الرد على كتاب ليالي بيشاور


الحمدلله وحده ، والصلاة والسلام علی من لا نبی بعده.
تبدأ حكايتنا في هذا الکتاب مع إطلالة عام 1345 حیث تقول هذه الروایة : کان هناك رجلاً یدعی « سلطان الواعظین الشیرازي » وقد زعم هذا الأخيرأنه سافر في العام المذكور أعلاه الى بيشاور إحدى مدن باكستان ، وهذا يعني أنه قد مرَ على رحلته المزعومة أكثر من 83 عاماً تقريباَ، حيث مكث هناك عشرة ليالي وتم في خلال هذه المدة مناقشة أهل السنة ، واستطاع الشيرازي بما أوتي من ذكاء وعبقرية أن يبطل مذهب أهل السنة ويثبت ما عليه الشيعة من حق وصواب ...!!؟ كما تقول هذه القصة وعلى لسان الحكواتي المخضرم المدعو سلطان الواعظين الشيرازي بطل قصتنا أنه قام بكتابه خلاصة هذه المناقشة ومادار بينه وبين أهل السنة في تلك المجالس من مكافحة ومنافحة لنصرة الحق الذي هو عليه ، وما توصل اليه بعد جهد جهيد من نتائج باهرة ، استطاع أن يجمع كل ذلك في كتابه المسمى ( ليالي بيشاور ) .......!!.
وهكذا تم له ما أراد وطبع الكتاب لأول مرة بعد ثلاثين عاماً من تاريخ تدوين هذه الخلاصة التي بذل فيها صاحبها دم قلبه وماء عينيه وساعات عمره الغالي ، تم توالت طبعات هذاالكتاب حتي أصبح أشهر من نارٍعلى علم ، بل وأصبح هذا الكتاب زينة المجالس بالنسبة للشيعة، وأحد مفاخرهم التي يفتخرون بها على أهل السنة وكل من ناوأهم.......!
توفي مؤلف الكتاب بعد مرور ( 15 عاماً ) على تاريخ الطبعة الاولى لكتابه، فلم تنقطع طبعات الكتاب عن الاصدار بين الحين والحين وكيف لايكون الحال كذلك
وهم لا يكفوا عن القول لكل من ناقشهم أوجادلهم وكأنهم لقنوا هذه العبارة تلقينا : إقرأ ليالي بيشاور ...؟!
اصبح لي أكثرمن 23 عاماً وأنا أعيش في هذه المدينة ..... مدينة بيشاور وأنا لا تكاد تخفى عليَ خافية بفضل من الله تعالى عن أحوال أهلها وقد أبدت إلىَ الايام ما جهله غيري وزودتني بالأخبار مالم يزودوا ....!
فالأمورعندي أوضح من الشمس في رابعة النهار، ولذا فإني أرى من المحال أن يكون هذا الرجل صادقا فيما يدعيه أوأنه يكون قد عقد مثل هذا المجلس لمناظرة علماء أهل السنة والجماعة كما يحلو له أن يزعم ذلك ويدعيه ...؟!!!.
وليس من دليل أدل على بطلان ما يزعمه ويدعيه من قوله : إن الذي ناظره كان رجلاً شافعي المذهب .....! في حين إننا لم نجد والله أعلم مقلداً شافعياً واحداً في هذه المدينة الصغيرة التي تسمى بيشاور .....؟! .
نعم قد يكون هناك حقيقية لما يدعيه لو أنه قال : كان ذلك في الهند مثلا ....! فلعلنا نجد له مبرراً و دليل صدق لما يقول ، وإن أردنا أن نحسن الظن في هذا الرجل ولنجد له بالتالي مسوغاً لما يدعيه فنقول : لعله قام بمناقشة عابرة بينه وبين ثلة قليلة من أبناء أهل السنة ، فجعل منها خياله الخصب مناقشات ومجالس ومناظرات ذات طابع مميز وخطير بينه وبين علماء أهل السنة والجماعة..؟!
ثم لا ينقضي عجبك وأنت تراه في هذا الكتاب وقد نصب نفسه خصماً ومدعيا و قاضيا وحكما في الوقت نفسه..؟!!
هذا الكتاب الذي بين يدي كتاب مظلم وقد مليء كذباً وزوراً وبهتاناً ، فعندما بدأت بكتابة مقدمة الرد على كتاب ( ليالي بيشاور ) فإني قبل ذلك قرأت الكتاب من صفحه 501 – 520 وتأملت تلك الصفحات جيداً فلم أجد خلال تلك الصفحات العشرين الا صفحةً واحدةً نقل فيها كلام أهل السنة، وأما باقي الصفحات فهي عبارة عن كلام لهذا الرجل الثرثار المهذار.......!
وأود أن أتساءل فأقول : لماذا سمى هذا الرجل تلك المقالة أوالمحاضرة التي أملاها عليه ضميره ووجدانه مناقشة ومجادلة ورداً...... ؟! فسبحان ربي فقد أبى تعالى الا أن يفضحه ويكشف كيده وزوره وبهتانه ، وصدق سبحانه إذ يقول : ( و لو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ) محمد 30 .
فإنك ترى في تلك الصفحة التي خصصها لأقوال أهل السنة في كتابه، أقول : إما إنك ترى أن أهل السنة مرة يطلبون منه توضيحاً اكثر للموضوع ، وإما تجدهم يؤيدون كلامه في موضع آخر، وإن اعترضوا عليه فتكون اعتراضاتهم تافهة ومقتضبه وإما أن تراهم يسألونه أسئلة تتلائم مع ما يشتهيه من أقوال وما يبديه من تخريصات و تصريحات، أو أنك تجدهم يستدلون بأدلة تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة، فهل بعد هذا كله تطلب دليلاً أوضح وقولاً أصدق وحكما أعدل من تزوير هذه المناقشات والمناظرات التي يدعيها ( سلطان الوعظين الشيرازي )
83 سنة قد مرت وولت علی تلك المناقشة والمناظرة ولکن مع ذلك کله فلم یمض وقت طویل علیها ، وها أنا ذا أجیب علی تلك الاعترافات والردود الواهیة ضاربا بعرض الحائط ردود اولئك العلماء المزعومین...!!


اطيب يا اخ ابو حسن المالكي هل قرأت كتاب ليالي بيشاور وتمعنت بصفحاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب ليالي بيشاور المقدمة والتعارف والحوار الاول‏   الأحد مايو 29, 2011 7:46 pm

الرابط ليس لك انت انا قلت لاهل السنه


واعطيك بعض كذبات مؤلفه الشيرازي ونرجو منك الرد ونصر عالمك وكتابه

1- قال الشيرازي مؤلف ليالي بيشاور صفحة ( 339 ) مانصه ( من أهم الأخبار في الموضوع ، خبر الطير المشوي المروي في كتبنا وكتبكم المعتبرة كالصحاح والمسانيد ، منها :صحيح البخاري ، وصحيح مسلم )

س / هل هذا الحديث موجود في البخاري ومسلم ؟؟؟

2- قال الشيرازي صفحة ( 987 ) مانصه ( وروى الحاكم في المستدرك : ج3/138 ، والشيخان مسلم والبخاري في صحيحيهما عن النبي (ص) قال : أوحي إلي في علي أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين )

س / هل هذا الحديث موجود في البخاري ومسلم ؟؟؟


أتمنى ان تكون الإجابة على قدر السؤال وبدون مظلوميات .

هذه فاتحة الأسئلة وستأتي عشرات الأسئلة في بيان الكذب والجرأة إن شاء الله تعالى .

أرجو الرد ( قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُون )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: تكرم عينك   الإثنين مايو 30, 2011 8:31 am

تكرم عينك يا ابو الحسن المالكي وانا اجاوبك واتعامل معك على اساس العقلانية لانني وجدت فيك الروح المرحة والصدر الرحب طبعا سيتم تنزيل كتاب ليالي بيشاور على هذا المنتدى ولكن اثناء البحث عن الجواب لك وجدت موضوع مشابه له في منتديات السرداب السلفية نفس الكلام ونفس الجواب وهذا الرابط


http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=26683

السؤال هو هل نعيد الحوار والكر والفر انا سابحث عن الحديث في صحيح مسلم وصحيح البخاري اذا وجدته ساقول وجدته واذا لم اجده ساقول لم اجده جيد حتى الان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: الاخطاء   الإثنين مايو 30, 2011 8:44 am

نعم ليالي بيشاور فيه بعض الاخطاء ، ولا نعلم هل هي من السيد رضوان الله تعالى عليه أو من المترجم أو ماذا .
حتى الذي حقق الكتاب علق على بعض المصادر وقال : لم أجده في هذا المصدر .

وبطبيعة الحال ، السيد رضوان الله تعالى عليه كان مسافرا ولم تكن عنده كل تلك المصادر ، فكان يتكلم من حفظه ، وأصاب في بعض المصادر وأخطأ ولا نقول بعصمته .


ولكن لا يمكن ان ننكر المصادر الاخرى اليس كذلك
وقال محمد بن طلحة في كتابه مطالب السؤول / آخر الفصل الرابع / أما ‏حصول صفة التقوى له فقد أثبتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبلغ ‏الطرق وأعلاها فإنه قال له يوما: مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين. ثم ‏قال: إذا وصفه بكونه إمام أهل التقوى كان مقدما عليهم بزيادة تقواه.‏

وروى الحاكم في المستدرك: ج3/138، والشيخان مسلم والبخاري في ‏صحيحيهما عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أوحي إلي في علي أنه ‏سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (1).‏

وروى العلامة الكنجي في كفاية الطالب / باب 45 بسنده عن عبد الله بن ‏أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي ‏إلى السماء انتهى بي إلى قصر من لؤلؤ فراشه من ذهب يتلألأ، فأوحى الله ‏إلي و أمرني في علي بثلاث خصال: بأنه سيد المسلمين و إمام المتقين و ‏قائد الغر المحجلين(2).‏

وروى أحمد في المسند أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما خاطب ‏عليا، ‏


____________


1- و 2- ورد في كثير من الكتب عن كبار علمائهم، منهم: الخطيب البغدادي في ‏تاريخه: ج4/41 بطرق شتى عن أبي الأزهر ثم قال: ورواه محمد بن حمدون ‏النيسابوري، وأخرجه الذهبي أيضا في ميزان الاعتدال: ج2/613 و128 في ط وابن ‏حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب: ج1/12، والجزري في أسد الغابة: ج1/69 ‏وج3 /116 ، والموفق الخوارزمي في المناقب /229، والهيثمي في المجمع: ‏ج9/121، وقال: رواه الطبراني في الكبير، وأخرجه أيضا المحب الطبري في ذخائر ‏العقبى /70، والمتقي في منتخب الكنز: ج5/34 وقال: أخرجه بن النجار، ورواهما ‏جمع آخر. ‏

((المترجم))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: في ما خص حديث الطير    الإثنين مايو 30, 2011 9:20 am

الجهة الأولى : رواة حديث الطير وأسانيده


نبدأ بأسماء الصحابة الذين وصلتنا رواياتهم لهذا الحديث الشريف وهم :

أولا : علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ويوجد حديثه عند ابن عساكر ( 1 ) ، وغيره من كبار المحدثين ، وأشار إليه الحاكم النيسابوري في المستدرك ( 2 ) .


ثانيا : سعد بن أبي وقاص ، وحديثه يوجد في حلية الأولياء ( 3 ) لأبي نعيم الإصفهاني .

* هامش *
( 1 ) ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق 2 / 106 رقم 613 - مؤسسة المحمودي دار التعارف - بيروت .
( 2 ) المستدرك 3 / 130 - 131 .
( 3 ) حلية الأولياء 4 / 356 . ( * )

الجهة الثانية : دلالة حديث الطير على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام )


إن حديث الطير يدل على إمامة أمير المؤمنين بالقطع واليقين ، وذلك ، لأن القضية التي تتعلق بحديث الطير ، هذه القضية قد أسفرت عن كون علي ( عليه السلام ) أحب الناس إلى الله وإلى الرسول ، فكأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد

انتهز فرصة إهداء طير إليه ليأكله ، انتهز هذه الفرصة للإعلان عن مقام أمير المؤمنين وعن شأنه عند الله والرسول ، هذا الشأن الذي سنرى أن عائشة تمنت أن يكون لأبيها ، وحفصة تمنت لأن يكون لأبيها ، وأنس بن مالك - صاحب القصة - حال

دون أن تكون هذه المرتبة وأن يكون هذا الشأن والمقام لأمير المؤمنين ، زاعما أنه أراد أن يكون لأحد من الأنصار ، وربما سعد ابن عبادة بالخصوص ، بل سنقرأ في بعض ألفاظ هذا الحديث أن الشيخين ، وفي سند أن عثمان أيضا ، جاؤوا إلى الباب ولم يتشرفوا

- ص 20 -


بالدخول على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تلك اللحظة التي كان يدعو الله أن يأتي إليه بأحب الخلق إلى الله وإلى الرسول .


فلنذكر - إذن - طائفة من ألفاظ القصة ، لنقف على واقع الأمر أولا ، ولنطلع على تصرفات القوم في نقل هذا الحديث ، وكيفية تصرفهم في الحديث ، إما اختصارا له وإما نقلا له بنحو يقلل من أهمية القضية فيما يتعلق بأمير المؤمنين ( ع ) .


يقول الترمذي في صحيحه ( 1 ) عن أنس بن مالك : كان عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) طير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه . هذا لفظ الحديث بهذا المقدار في صحيح الترمذي ، فلا يذكر فيه دور أنس في القضية هذه كما سنقرأ ، ولا يذكر مجئ غير علي ورجوعه من باب رسول الله .


وجاء في كتاب مناقب علي لأحمد بن حنبل ( 2 ) ما نصه : عن سفينة خادم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي هو أحد رواة هذا الحديث يقول : أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله طيرين بين رغيفين ، فقدمت

* هامش *
( 1 ) صحيح الترمذي 5 / 595 باب مناقب علي بن أبي طالب .
( 2 ) فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) لابن حنبل : 42 رقم 68 ، تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي . ( * )




- ص 21 -


إليه الطيرين ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك ، ورفع صوته ، فقال رسول الله : من هذا ؟ فقال : علي .

لاحظوا نص الحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل ، وقارنوا بينه وبين رواية الآخرين . ولكم أن تقولوا : لعل الآخرين تصرفوا في لفظ الحديث بإسقاط كلمة ورفع صوته فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك

ورفع صوته ، إن معنى رفع صوته أنه عندما كان يدعو كان يدعو بصوت عال ، لنفرض أن هذا معنى الحديث إلى هنا اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك ورفع صوته لكن الحقيقة إن لفظ أحمد محرف ، لأنا سنقرأ في بعض الألفاظ : إن عليا

عندما جاء في المرة الأولى فأرجعه أنس ولم يأذن له بالدخول ، وفي المرة الثانية كذلك ، في المرة الثالثة لما جاء علي رفع صوته فقال رسول الله : من هذا ؟ فمن هنا يظهر معنى ورفع صوته ويتبين التحريف ، وإلا فأي علاقة بين قوله : اللهم ائتني

بأحب الخلق إليك وإلى رسولك ورفع صوته ، وقوله : فقال رسول الله من هذا ؟ فقال : علي ، أي : قال سفينة : الذي خلف الباب هو علي ، قال : افتح له ، ففتحت ، فأكل مع رسول الله من الطيرين حتى فنيا .

- ص 22 -


فالتصرف في لفظ الحديث عند أحمد أيضا واضح تماما ، والتلاعب في هذا اللفظ باد بكل وضوح .


أما الهيثمي صاحب مجمع الزوائد ، فيروي هذا الحديث باللفظ التالي ( 1 ) : عن أنس بن مالك قال : كنت أخدم رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) ، فقدم فرخا مشويا أو فقدم فرخا مشويا [ يقتضي أن يكون : فقدم فرخ مشوي ، أو فقدم رسول الله

فرخا مشويا ] فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي يأكل معي من هذا الفرخ فجاء علي ودق الباب ، فقال أنس : من هذا ؟ قال : علي ، فقلت - أي أنس - يقول : النبي على حاجة ، وفي بعض الألفاظ : النبي

مشغول ، أي لا مجال للدخول عليه ، والحال أن النبي كان ما زال يدعو : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك ، قال : النبي على حاجة ، فانصرف علي . عاد رسول الله مرة أخرى يقول : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي يأكل معي من هذا الفرخ ،

فجاء علي فدق الباب دقا شديدا ، فسمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا أنس من هذا ؟ قال : علي ، قال : أدخله ، فدخل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لقد سألت الله ثلاثا أن
* هامش *
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 125 - دار الكتب العربي - بيروت - 1402 ه‍ . ( * )




- ص 23 -


يأتيني بأحب الخلق إليه وإلي يأكل معي هذا الفرخ ، فقال علي : وأنا يا رسول الله ، لقد جئت ثلاثا كل ذلك يردني أنس ، فقال رسول الله : يا أنس ، ما حملك على ما صنعت ؟ قال : أحببت أن تدرك الدعوة رجلا من قومي ، فقال رسول الله : لا يلام الرجل على حب قومه .


في هذا الحديث جاء علي مرتين فرده أنس قائلا : رسول الله على حاجة ، في المرة الثالثة دق علي الباب دقا شديدا . وفي بعض الألفاظ : رفع صوته فسمع رسول الله صوت علي وقال لأنس : إفتح الباب ليدخل علي ، ثم اعترض عليه رسول الله ، أي على أنس ، واعتذر أنس كما في الخبر : أحببت أن تدرك الدعوة رجلا من قومي .


لكن الحديث في مسند أبي يعلى كما يلي : حدثنا قطن بن نسير ، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، حدثنا عبد الله بن مثنى ، حدثنا عبد الله بن أنس عن أنس قال : أهدي لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حجل مشوي ، فقال رسول الله ( صلى الله

عليه وسلم ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام ، فقالت عائشة : اللهم اجعله أبي ، وقالت حفصة : اللهم اجعله أبي ، قال أنس : فقلت أنا : اللهم اجعله سعد بن عبادة ، قال أنس : سمعت حركة الباب ، فإذا علي ، فسلم ، فقلت : إن

- ص 24 -


رسول الله على حاجة ، فانصرف ، ثم سمعت حركة الباب فسلم علي ، فسمع رسول الله صوته ، أي رفع علي صوته
[ أريد أن أؤكد أن لفظ أحمد محرف ] فسمع رسول الله صوته فقال : أنظر من هذا ؟ فخرجت ، فإذا علي ، فجئت إلى

رسول الله فأخبرته ، فقال : ائذن له ، فأذنت له ، فدخل ، فقال رسول الله : اللهم وإلي اللهم وإلي . هذا لفظ أبي يعلى . ولاحظوا الفوارق بين هذا اللفظ ولفظ الهيثمي ، ثم لفظ الترمذي ، ولفظ أحمد بن حنبل .



أما في الخصائص للنسائي ( 1 ) [ الذي نص الحافظ الذهبي على أن كتاب الخصائص داخل في السنن ، راجعوا سير أعلام النبلاء ( 2 ) وكذا راجعوا مقدمة تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ] فيروي النسائي هذا الحديث بسند صحيح ، مضافا

إلى أن كتابه داخل في السنن الكبرى للنسائي الذي يقولون بأن له شرطا في هذا الكتاب أشد من شرط الشيخين : عن أنس بن مالك : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان عنده طائر ، فقال : اللهم

* هامش *
( 1 ) الخصائص للنسائي : 29 رقم 10 - مكتبة المعلا - الكويت - 1406 ه‍
( 2 ) سير أعلام النبلاء 14 / 133 - مؤسسة الرسالة - بيروت - 1404 ه‍ . ( * )




- ص 25 -


ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، فجاء أبو بكر فرده ، ثم جاء عمر فرده ، ثم جاء علي فأذن له .

وفي مسند أبي يعلى بنفس السند ، ترون مجئ الشيخين ومجئ عثمان أيضا ، قال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ، فجاء أبو بكر فرده ، ثم جاء عمر فرده ، ثم جاء عثمان فرده ، ثم جاء علي فأذن له ( 1 ) .

لاحظوا الفوارق بين الألفاظ ، وقد تعمدت التدرج في النقل حتى تلتفتوا إلى أنهم إذا أرادوا أن ينقلوا القضية الواحدة وهي ليست في صالحهم ، كيف يتلاعبون باللفظ ، وكيف ينقصون من القصة ، وكيف يسقطون تلك النقاط الحساسة التي يحتاج

إليها الباحث الحر المنصف في تحقيقه عن سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي فحصه عن القول الحق من بين الأقوال .


أقول : سند النسائي كما أكدت سند صحيح ، وهو نفس السند في مسند أبي يعلى ، لكن بعضهم يحاول أن يناقش في سند هذا الحديث الأخير الذي نقلته عن النسائي وأبي يعلى ، يحاول أن يناقش في هذا السند ، ونحن نرحب بالمناقشة ، وأي مانع لو كانت
* هامش *
( 1 ) مسند أبي يعلى 7 / 105 رقم 4052 - دار المأمون للتراث - دمشق - 1406 ه‍ . ( * )




- ص 26 -


المناقشة مناقشة علمية ، على كل منصف أن يسلم ، وأي مانع لو كانت المناقشة واردة ، وحينئذ لرفعنا اليد عن هذا الحديث وتمسكنا بغيره من الألفاظ ، أو تمسكنا بغير هذا الحديث من الأحاديث ، وأي مانع ؟ لكن كيف لو كانت المناقشة ظاهرة

البطلان ، واضحة التعصب ! ! يحاول بعضهم أن يناقش في وثاقة أحد رجال هذا السند ، وهو السدي ، والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن ، ربما يناقش فيه بعض ، لكنه من رجال مسلم ، من رجال الترمذي ، من رجال النسائي ، من رجال أبي داود ، ومن رجال ابن ماجة .


ويقول أحمد بترجمته : ثقة . ويقول غيره من كبار الرجاليين : ثقة . حتى أن ابن عدي المتشدد في الرجال يقول : هو مستقيم الحديث صدوق ، بل إنه من مشايخ شعبة .


وقد ذكرنا أن شعبة أمير المؤمنين عندهم ، وهو لا يروي إلا عن ثقة هكذا يقولون ، يقولون شعبة بن الحجاج لا يروي إلا عن ثقة ، وممن يعترف بهذا المعنى أو يدعي هذا المعنى هو ابن تيمية ،

- ص 27 -


وينقل السبكي كلامه في كتابه شفاء الأسقام ( 1 ) .

فإذا كان الرجل من رجال خمسة من الصحاح الستة ، ويوثقه أحمد ، ويوثقه العجلي ، ويوثقه ابن عدي ، ويوثقه الآخرون من كبار الرجاليين ( 2 ) ، فأي مناقشة تبقى في السدي ليطعن الطاعن عن هذا الطريق في هذا الحديث الذي هو في نفس

الوقت الذي يدل على فضيلة لأمير المؤمنين ، يدل على ما يقابل الفضيلة لمن يقابل أمير المؤمنين ؟ وهناك قرائن داخل الحديث وقرائن في خارج الحديث لا نحتاج إلى ذكرها كلها ، بل نكتفي بالإشارة إلى بعض القرائن الداخلية وبعض القرائن الخارجية فقط .


في بعض ألفاظ هذا الحديث يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وأوجههم عندك ، وهذه الإضافة موجودة في بعض الألفاظ .

وفي بعض الألفاظ : اللهم أدخل علي أحب خلقك إلي من الأولين والآخرين .

وربما يدل هذا الحديث بهذا اللفظ على أفضلية أمير المؤمنين

* هامش *
( 1 ) شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام : 10 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 1 / 313 . ( * )




- ص 28 -


من الأولين والآخرين ، أما الآخرون فالأمر فيهم سهل . أما الأولون فإنه يشمل الأنبياء أيضا ، يشمل حتى أولي العزم منهم ، ويكون هذا الحديث بهذا اللفظ من أدلتنا على أفضلية أمير المؤمنين من جميع الأنبياء إلا النبي والرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


وفي بعض ألفاظ الحديث يقول أنس : فإذا علي - أي فتحت الباب فإذا علي - فلما رأيته حسدته . وفي بعض ألفاظ الحديث : فلما نظر إليه رسول الله ( ص ) قام قائما فضمه إليه وقال : يا رب وإلي يا رب وإلي ، ما أبطأ بك يا علي ؟ .


وفي لفظ آخر بعد تلك العبارات : ما أبطأ بك يا علي ؟ قال : يا رسول الله قد جئت ثلاثا كل ذلك يردني أنس ، قال أنس : فرأيت الغضب في وجه رسول الله ، وقال : يا أنس ما حملك على رده ؟ قلت : يا رسول الله سمعتك تدعو ، فأحببت أن تكون الدعوة في الأنصار .


وكأن بهذا العذر زال غضب رسول الله ! ! ذلك الغضب الشديد الذي رآه أنس في وجهه ، زال بمجرد اعتذاره بهذا العذر ، حتى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما اعتذر هذا العذر قال : لست بأول رجل أحب قومه ! ! وإني أعتقد أن هذا الكلام من رسول الله مفتعل عليه في
- ص 29 -


حديث الطير : لا يلام الرجل على حب قومه أو لست بأول رجل أحب قومه ، أعتقد أن هذه إضافة من المحدثين .

لكن لو سألتم بأي دليل تعتقد ؟ ليس عندي الآن دليل ، وإنما أقول : كيف غضب رسول الله ذلك الغضب ثم زال غضبه بمجرد اعتذار أنس بهذا العذر الواهي ؟ بل يعتذر له رسول الله مرة أخرى ، ويبدي له عذرا ! ! ألم يكن يعلم رسول الله بهذا : لا

يلام الرجل على حب قومه ؟ فلماذا غضب عليه إذن ؟ بل قاله له رسول الله وكأنه يلاطفه بعد ذاك الغضب الشديد ، كما في هذا الحديث : لست بأول رجل أحب قومه ، أبى الله يا أنس إلا أن يكون ابن أبي طالب . وهذه قرائن داخلية في الألفاظ ،

ولو أردت أن أعيد عليكم الألفاظ بكاملها من أولها إلى آخرها لطال بنا المجلس ، لكن تلك المقاطع التي نحتاج إليها - كقرائن داخلية تؤيد ما نريد أن نستدل به من هذا الحديث - هذه القرائن انتخبتها واستخرجتها بهذا الشكل .

مضافا : إلى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) احتج بحديث الطير في يوم الشورى . ولماذا احتج ؟ وعلى من احتج ؟ احتج على كبار الصحابة الذين انتخبهم عمر ، لأن يستشيروا

- ص 30 -


فيما بينهم ، فيتعين الخليفة في ذلك المجلس ، هؤلاء أعلام القوم وأهل الحل والعقد . إذن ، احتج علي على هؤلاء ، ومن المحتج ؟ علي أمير المؤمنين ، وهل يحتج علي بما ليس له أصل ؟ وهل يحتج علي بما هو ضعيف سندا أو كذب

أو موضوع ؟ فالمحتج علي ، والمحتج عليه أولئك الأصحاب المنتخبون من قبل عمر لأن يعين من بينهم خليفة عمر ، واحتج علي في ذلك المجلس بحديث الطير .


وأيضا : سعد بن أبي وقاص الذي أمره معاوية بن أبي سفيان بسب علي ، فأبى سعد من أن يسب ، وسأله معاوية عن السبب ، فاعتذر بأنه سمع من رسول الله خلالا أو خصالا لعلي ، وما دام يذكر تلك الخصال فلن يسب عليا ، هذا الحديث الذي قرأناه من قبل ، وفيه تحريفات كثيرة كما ذكرت لكم في ذلك المجلس .


في بعض ألفاظ هذا الحديث : إن سعدا اعتذر من أن يسب عليا بخصال ، فذكر الخصال ومنها حديث الطير ، الخصال التي اعتذر بها سعد في هذه الرواية هي : حديث الراية ، وحديث الطير ، وحديث الغدير ، وهذه الرواية موجودة في حلية الأولياء لأبي نعيم ، ومن

- ص 31 -


شاء فليراجع ( 1 ) . هذا ، والشواهد والقرائن الخارجية الدالة على أن عليا أحب الخلق إلى الله وإلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره ، تلك القرائن كثيرة لا تحصى ، والله يشهد على ما أقول ، وأنتم أيضا تعلمون ، فلا نطيل

المجلس بذكر تلك الشواهد . بل في الأحاديث التي بحثنا عنها ، والآيات التي درسناها فيما سبق ، والتي سنذكرها فيما سيأتي ، كفاية لأن تكون شواهد لهذا الحديث .


وما معنى الأحبية إلى الله وإلى الرسول ؟ وأي علاقة بين الأحبية وبين الإمامة والولاية ؟ أي ارتباط بين الأمرين ؟ أتتصورون أن تكون الأحبية إلى الله وإلى الرسول ، أن يكون الشئ أحب الأشياء إلى الله والرسول ، أو يكون شخص

الأحب إلى الله وإلى الرسول ، أن تكون الأحبية اعتباطية ليس لها معيار ، ليس لها ملاك ، ليس لها ضابط ، أيمكن هذا ؟ أتتصورون هذا ؟ أتحتملون هذا ؟ وأنتم بأنفسكم ، كل واحد منكم إذا أحب شيئا ، وجعله أحب الأشياء إلى نفسه ، أو أحب شخصا واتخذه أحب

* هامش *
( 1 ) حلية الأولياء 4 / 356 . ( * )




- ص 32 -


الناس إلى نفسه ، يسأل لماذا ؟ ولا بد وأن يكون له ضابط ، قطعا يكون له سبب ، فالأحبية ليست أمرا اعتباطيا ، الإنسان لا يحب كل صوت ، لا يحب كل صورة ، لا يحب كل شئ ، لا بد وأن يكون هناك ضوابط للحب فكيف الأحبية ؟ أن يكون

شئ أحب الأشياء إلى الإنسان من كل الأشياء في العالم ، أن يكون شخص أحب الأشخاص إلى الإنسان من كل أفراد الإنسان وبني آدم ، ويكون هذا بلا حساب وبلا سبب من الأسباب ؟ أيمكن هذا ويعقل ؟


نحن لكوننا أفرادا من البشر وذي عقول ، ونحاول أن تكون أعمالنا وتروكنا عن حكمة ، عن سبب ، عن علة ، لا نذر شيئا ولا نختار شيئا إلا لعلة ، إلا لحساب ، إلا لسبب ، أيعقل أن تقول بأني أحب الكتاب الفلاني وهو أحب إلي من بين جميع كتب العالم ، فإذا سئلت عن السبب لا يكون عندك سبب ، لا يكون عندك جواب معقول .


الله سبحانه وتعالى يجعل فردا من أفراد البشر ، وواحدا من خلائقه أحب الخلائق إلى نفسه ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتخذ أحدا ويجعله أحب الخلق إليه ، أترى يكون هذا بلا حساب وهل يعقل ؟

وجميع التصرفات التي صدرت من المحدثين والمؤلفين في هذا الحديث ، وما سنقرأ أيضا مما يحاولونه أمام الإمامية في

- ص 33 -


استدلالهم بهذا الحديث ، كل تلك القضايا أدلة أخرى وشواهد على أن هذا الحديث يدل على مقام عظيم لأمير المؤمنين ، يدل على شأن كبير ، وإلا لما فعلوا ، ولما تصرفوا ، ولما ضربوا وكسروا المنبر ، ولما أهانوا المحدث الحافظ الشهير الكبير عندهم ، كما سنقرأ .


ثم إن الأحبية إلى الله والرسول لما لا تكون اعتباطا ، ولا بد من سبب ، والمفروض أن تلك الأحبية إلى رسول الله لم تكن لميول نفسانية ولم تكن لأغراض شخصية ، لأن رسول الله أعلى وأجل وأسمى من أن يحب شخصا ويجعله أحب الخلق إليه لمجرد ميل نفساني ، فما هي تلك الضوابط التي أشرنا إليها ؟


نحن لا علم لنا بتلك الضوابط على نحو الدقة ، لا نعلم بها ، الأمر أدق من هذا ، أدق من أن تتوصل إليه عقولنا وأفهامنا ، الأمر أدق من أن نفهم أن النبي أي معيار كان عنده لأن يتخذ أحدا أحب الخلق إليه ، نحن لسنا في ذلك المستوى لأن نعرف

ذلك المعيار ، لأن نعرف ملكات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى نتمكن من تعيين من هو أحب ، اللهم إلا عن طريق تلك الأحاديث الواردة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن طريق الأحاديث المتواترة القطعية ، عن طريق الأحاديث المتفق عليها بين الطرفين .

- ص 34 -


فأحبية شخص إلى رسول الله لا يمكن أن تكون لميل نفساني ولشهوة خاصة ، ولغرض شخصي عند رسول الله ، فيجعل
أحدا أحب الخلق إليه ولا يجعل الآخر والآخرين ، بل هناك ضوابط ، وهي التي تقرب إليه أبعد الناس وتبعد عنه أقرب

الناس ، تلك الضوابط لا بد وأن تكون هكذا ، وإلا فليس بنبي مرسل من قبل الله سبحانه وتعالى ، يفعل ويترك وما يفعل
وما يترك إلا عن وحي من الله سبحانه وتعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) .


فإذا كانت الأحبية بملاك ، بسبب ، وبحساب ، تلك الأحبية تنتهي إلى الأقربية المعنوية ، تنتهي إلى الأفضلية ، تنتهي إلى وجود ما يقتضي أن يكون ذلك الشخص الأحب إلى رسول الله ، أن يكون مقدما على غيره في جميع شؤون الحياة .


وإليكم عبارة الحافظ النووي في شرح صحيح مسلم ، وهذا حافظ كبير من حفاظهم ، وكتابه في شرح صحيح مسلم ومن أشهر كتبهم وأكثرها اعتبارا وشهرة ، يقول في معنى محبة الله تعالى لعبده - والمراد من هذه الكلمة في النصوص الإسلامية كتابا وسنة -
* هامش *
( 1 ) سورة النجم : 3 - 4 . ( * )




- ص 35 -


فيشرح قائلا : محبة الله سبحانه وتعالى لعبده تمكينه من طاعته ، وعصمته ، وتوفيقه ، وتيسير ألطافه وهدايته ، وإفاضة رحمته عليه ، هذه مباديها ، وأما غايتها فكشف الحجب عن قلبه ، حتى يراه [ أي يرى لله تعالى ] ببصيرته فيكون [ هذا

الشخص المحبوب لله سبحانه وتعالى ] كما قال في الحديث الصحيح : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره ( 1 ) . هذه عبارته ، وما ألطفها من عبارة .

فهل من شك حينئذ في استلزام الأحبية للإمامة ؟ إن من كان محبوبا لله تعالى يكون له هذه المنزلة ، فكيف من كان أحب الخلق إليه ، عبارة النووي كانت في محبة الله لأحد ، أما كون هذا الشخص وحده هو الأحب من كل الخلائق إلى الله سبحانه وتعالى فحدث ولا حرج ، هذا الذي قلت بأن أفهامنا تقصر عن درك مثل هذه القضايا ، إلا أننا نتكلم بقدر ما نفهم .


إذن ، لا شك ولا ريب في استلزام الأحبية للإمامة والخلافة والولاية .
* هامش *
( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 15 / 151 . ( * )




- ص 36 -


هذا على ضوء الحديث الذي قرأناه برواته وأسانيده وألفاظه ، وبعض العبارات المتعلقة بالمطلب ذكرتها لكم .


فتم البحث إلى الآن عن دلالة حديث الطير على الإمامة واستلزام الأحبية للأفضلية .


- ص 10 -


ثالثا : أبو سعيد الخدري ، وحديثه يوجد في تاريخ ابن كثير ( 1 ) ، وغيره ، وأشار إليه الحاكم في المستدرك ( 2 ) .

رابعا : أبو رافع ، وحديثه يوجد عند ابن كثير ( 3 ) .

خامسا : أبو الطفيل ، وأخرج حديثه ابن عقدة ، والحاكم النيسابوري ( 4 ) ، وغيرهما .

سادسا : جابر بن عبد الله الأنصاري ، ويوجد حديثه عند ابن عساكر ، وابن كثير ( 5 ) .

سابعا : حبشي بن جنادة ، ويوجد حديثه عند ابن كثير ( 6 ) .

ثامنا : يعلى بن مرة ، ويوجد حديثه عند الخطيب البغدادي ، وابن كثير ( 7 ) .

تاسعا : عبد الله بن عباس ، وحديثه عند الطبراني ( 8 ) .

* هامش *
( 1 ) البداية والنهاية 7 / 354 .
( 2 ) المستدرك 3 / 131 .
( 3 ) البداية والنهاية 7 / 354 .
( 4 ) أنظر : كفاية الطالب للحافظ الكنجي : 368 .
( 5 ) ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) لابن عساكر 2 / 105 رقم 612 .
( 6 ) البداية والنهاية 7 / 354 .
( 7 ) تاريخ بغداد 11 / 376 - دار الكتب العربي - بيروت .
( 8 ) المعجم الكبير 10 / 343 رقم 10667 . ( * )




- ص 11 -


عاشرا : سفينة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويوجد حديثه عند أبي يعلى الموصلي ( 1 ) ، وأشار إليه الحاكم النيسابوري ( 2 ) .


الحادي عشر : عمرو بن العاص ، ويوجد حديثه في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان ، روى ذلك الكتاب الخطيب الخوارزمي في كتاب المناقب ( 3 ) .


الثاني عشر : أنس بن مالك ، وهو المشهور برواية هذا الحديث ، لأنه صاحب القصة .


وهذا الحديث الشريف وارد من طرق أصحابنا ، عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، وعن بعض الأصحاب ، حتى أن أبا الشيخ الحافظ الإصفهاني روى هذا الحديث عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) في كتابه ، وهو من كبار حفاظ أهل السنة . فهؤلاء رواة هذا الحديث من الصحابة .


وأما رواته من التابعين ، فإن التابعين الرواة لهذا الحديث عن أنس بن مالك فقط يبلغون حدود التسعين رجلا .


ورواه من أئمة المذاهب :

1 - أبو حنيفة .
* هامش *
( 1 و 2 ) وفي ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) لابن عساكر 2 / 133 رقم 643 .
( 3 ) المناقب : 200 - مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين - قم - 1411 ه‍ . ( * )




- ص 12 -


2 - أحمد بن حنبل . 3 - مالك بن أنس . 4 - الإمام الأوزاعي ، ذلك الفقيه الكبير الذي كان يعد مذهبه مذهبا مستقلا من بين المذاهب ، إلى أن حصروا المذاهب في الأربعة المشهورة .


ومن رواته جماعة كبيرة من مشايخ البخاري ومسلم . وكثير من رواته من رجال الصحاح الستة عند أهل السنة .


ولنذكر أسماء أشهر مشاهير رواة هذا الحديث من أئمة الحديث وكبار الحفاظ في القرون المختلفة :
1 - شعبة بن الحجاج ، أمير المؤمنين في الحديث ، كما يلقبونه .
2 - الأوزاعي ، الإمام المعروف .
3 - مالك بن أنس ، إمام المذهب .
4 - أبو حنيفة ، صاحب المذهب .
5 - أحمد بن حنبل ، صاحب المذهب .
6 - أبو عاصم النبيل ، شيخ البخاري .
7 - أحمد بن حنبل .
8 - عبد الرزاق الصنعاني ، شيخ البخاري .

- ص 13 -


9 - البخاري نفسه ، يروي هذا الحديث ، لكن لا في صحيحه ، بل في تاريخه الكبير ، وسنذكر نص حديثه فيما بعد .
10 - البلاذري ، صاحب أنساب الأشراف .
11 - أبو حاتم الرازي ، الذي هو من أقران البخاري ومسلم .
12 - الترمذي ، صاحب الصحيح .
13 - أبو بكر البزار ، صاحب المسند .
14 - النسائي ، صاحب الصحيح .
15 - أبو يعلى الموصلي ، صاحب المسند .
16 - محمد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ والتفسير المعروفين .
17 - ابن أبي حاتم ، صاحب التفسير ، والمحدث الكبير الذي يعدونه من الأبدال .
18 - ابن عبد ربه ، في العقد الفريد .
19 - أبو الحسين المحاملي ، صاحب الأمالي .
20 - أبو العباس ابن عقدة ، له كتاب في حديث الطير .
21 - المسعودي المؤرخ ، صاحب مروج الذهب .
22 - أبو القاسم الطبراني ، صاحب المعاجم الثلاثة .
23 - أبو الشيخ الأصفهاني ، صاحب كتاب طبقات المحدثين بإصفهان .

- ص 14 -


24 - ابن السقا الواسطي ، هذا الحافظ الكبير من علماء القرن الرابع ، سنذكر قصته في حديث الطير .
25 - أبو حفص ابن شاهين ، له كتاب في حديث الطير .
26 - أبو الحسن الدارقطني ، صاحب كتاب العلل .
27 - أبو عبد الله الحاكم النيشابوري ، صاحب المستدرك ، وله كتاب بطرق حديث الطير .
28 - أبو بكر ابن مردويه ، له كتاب في طرق حديث الطير .
29 - أبو نعيم الأصفهاني ، صاحب حلية الأولياء وغيره من الكتب ، له كتاب في طرق حديث الطير .
30 - أبو طاهر ابن حمدان الخراساني ، المحدث الكبير ، له كتاب في طرق حديث الطير .
31 - أبو بكر البيهقي ، صاحب السنن الكبرى .
32 - ابن عبد البر ، صاحب الإستيعاب .
33 - الخطيب البغدادي ، صاحب تاريخ بغداد .
34 - محي السنة البغوي ، صاحب مصابيح السنة .
35 - رزين العبدري ، صاحب الجمع بين الصحاح الستة
36 - أبو القاسم ابن عساكر ، صاحب تاريخ دمشق .

- ص 15 -


37 - ابن الأثير الجزري ، صاحب جامع الأصول .
38 - وأيضا أخوه ابن الأثير الآخر ، صاحب أسد الغابة .
39 - الخطيب التبريزي ، صاحب مشكاة المصابيح .
40 - أبو الحجاج المزي ، صاحب تهذيب الكمال وكتاب تحفة الأشراف .
41 - شمس الدين الذهبي ، صاحب المؤلفات المعروفة المشهورة .
42 - ابن كثير الدمشقي ، صاحب التفسير والتاريخ .
43 - أبو بكر الهيثمي ، صاحب مجمع الزوائد .
44 - شمس الدين ابن الجزري ، صاحب المؤلفات .
45 - ابن حجر العسقلاني ، صاحب المؤلفات ، شيخ الإسلام ، والفقيه المحدث الرجالي المعروف .
46 - جلال الدين السيوطي ، أيضا صاحب المؤلفات المشهورة .
47 - ابن حجر المكي ، صاحب الصواعق .
48 - شاه ولي الله الدهلوي ، محدث الهند .


وكما عرفتم في خلال ذكر أسماء الرواة هؤلاء : إن جماعة من الأعلام ومن كبار المحدثين ألفوا كتبا خاصة تتعلق بطرق حديث الطير ،
- ص 16 -


وهؤلاء هم :
1 - الطبري ، صاحب التفسير والتاريخ .
2 - ابن عقدة .
3 - الحاكم النيسابوري .
4 - ابن مردويه .
5 - أبو نعيم .
6 - أبو طاهر ابن حمدان .
7 - الذهبي نفسه يذكر في كتابه تذكرة الحفاظ بترجمة الحاكم النيسابوري : أن له كتابا - أي الذهبي نفسه - في طرق حديث الطير ( 1 ) .


فهؤلاء رواة هذا الحديث بنحو الإجمال من الصحابة ، وأشرنا إلى أن عدد التابعين الرواة لهذا الحديث من أنس بن مالك وحده يبلغون حدود التسعين رجلا ، وذكرنا أشهر مشاهير علماء الحديث في القرون المختلفة الرواة لحديث الطير ، وذكرنا من ألف في خصوص حديث الطير كتابا .

وحديث الطير موجود في عدة من الصحاح ، كصحيح الترمذي ،
* هامش *
( 1 ) تذكرة الحفاظ 3 / 1042 - 1043 - دار إحياء التراث العربي - بيروت . ( * )




- ص 17 -


وصحيح النسائي ، وصحيح ابن حبان ، وأيضا موجود في المختارة للضياء المقدسي ، وفي المستدرك للحاكم ، وفي الجمع بين الصحيحين ، وفي الجمع بين الصحاح .


كما أن لهذا الحديث أسانيد صحيحة هي أكثر من عشرين سند موجودة في خارج الصحاح .


ولا أظن أن من يقف على هذه الأسامي ، وهذه الأسانيد ، يشك في صدور هذا الحديث عن رسول الله ( ص ) ، هذا الحديث المتفق عليه بين المسلمين ، وحينئذ ننتقل إلى الجهة الثانية .

الجهة الثالثة : محاولات القوم في رد حديث الطير


فننتقل الآن إلى محاولات القوم في رد هذا الحديث وإبطاله ، وفي المنع عن نقله وانتشاره وما صنعوا . تتلخص محاولاتهم في وجوه :


الأول : المناقشة في سند الحديث فإذا راجعتم كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لأبي الفرج ابن الجوزي ، تجدونه يذكر هذا الحديث بسند أو ببعض أسانيده ويضعفه ويسكت عن بعض الأسانيد الأخرى ( 1 ) .

لكن ابن الجوزي أبا الفرج الحنبلي المتوفى سنة 597 ه‍

* هامش *
( 1 ) العلل المتناهية 1 / 228 من رقم 360 - 377 . ( * )




- ص 42 -


معروف بالتسرع بالحكم ، لا بالتضعيف فقط بل حتى الحكم بالوضع ، ولربما ضعف أو كذب في كتبه أحاديث موجودة في الصحاح ، وهذا ما دعا كبار المحدثين من المحققين من أهل السنة إلى التحذير من الاعتماد على حكم ابن الجوزي ، في أي حديث من الأحاديث ، وأنه لا بد من التثبت .


والعجيب أنهم ربما ينسبون إلى ابن الجوزي أنه أدرج حديث الطير في كتاب الموضوعات ، راجعوا كتاب المرقاة في شرح المشكاة للقاري ( 1 ) وبعض الكتب الأخرى ، ينسب إلى ابن الجوزي أنه حكم على هذا الحديث بالوضع وأدرجه في كتاب الموضوعات .


والحال أنه غير موجود في كتاب الموضوعات ، نعم ، موجود في كتاب العلل المتناهية ، لكنه ببعض أسناده ، وإنما يتكلم على بعض رجال هذا الحديث في بعض الأسانيد - ونحن لا ندعي أن كل أسانيده صحيحة - ويسكت عن البعض الآخر .

ويأتي من بعده ابن كثير ، فيذكر في تاريخه ( 2 ) حديث الطير ، ويرويه عن عدة من الأئمة الأعلام ، يرويه عن الترمذي ، وعن أبي يعلى ،
* هامش *
( 1 ) مرقاة المفاتيح 10 / 465 رقم 6094 - دار الفكر - بيروت - 1414 ه‍ .
( 2 ) البداية والنهاية المجلد الرابع الجزء السابع : 350 - دار الفكر - بيروت . ( * )




- ص 43 -


وعن الحاكم ، وعن الخطيب البغدادي ، وعن ابن عساكر ، وعن الذهبي ، وعن غيرهم ، إلى أن قال : وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم : أبو بكر ابن مردويه ، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا

أبو عبد الله الذهبي يقول : ورأيت مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر ابن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه سندا ومتنا للقاضي أبي بكر الباقلاني المتكلم .

ثم يذكر ابن كثير رأيه في هذا الحديث قائلا : وبالجملة ، ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه .


أقول : فدليل ابن كثير على ضعف هذا الحديث أن قلبه لا يساعد ، قلب ابن كثير لا يساعد على قبول هذا الحديث ، كما أن قلب أبي جهل لم يساعد على قبول القرآن والإسلام ، فليكن ، وأي مانع ؟ قلبه لا يساعد ، لا يقول : إنه موضوع ، لا يقول :

إنه حديث مكذوب ، لا يقول : في سنده كذا وكذا ، لا يقول : الراوي ضعيف لقول فلان ، لنص فلان على ضعفه ، وأمثال ذلك ، فإنها مناقشات علمية تسمع ، إنها مناقشات علمية قابلة للبحث ، قابلة للنظر ، وأي مانع ! يقول : وبالجملة ، ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه .

- ص 44 -


الرجوع إلى القلب من جملة أساليبهم في رد بعض الأحاديث ، أذكر لكم شاهدا واحدا فقط ، وإلا لطال بنا المجلس . عندما يريدون أن يردوا حديثا وقد أعيتهم السبل ، فلم يمكنهم المناقشة في سنده بشكل من الأشكال ، يلجأون إلى القسم أحيانا ،

كقولهم : والله إنه موضوع ، وأي دليل أقوى من هذا ؟ ! أو يلتجئون إلى قلوبهم : والقلب يشهد بأن هذا الحديث موضوع ، أذكر لكم شاهدا واحدا فقط .



في مستدرك الحاكم حديث عن علي ( عليه السلام ) : أخبرني رسول الله : إن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين ، قلت : يا رسول الله فمحبونا ؟ قال : من ورائكم . يقول الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 1 ) .


هذا حديث الحاكم ، وما ذنبنا إن كان الحاكم كاذبا بنقل هذا الحديث وفي حكمه بصحته ، نحن المحبون لأهل البيت ندخل الجنة وراء أهل البيت ، هم يدخلون ونحن وراءهم ، لأننا نحب أهل البيت ، وهذا لا يمكن لأحد إنكاره .

* هامش *
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 151 وذيل الصفحة . ( * )




- ص 45 -


فيقول الذهبي في تلخيصه للمستدرك في ذيل هذا الحديث : الحديث منكر من القول يشهد القلب بوضعه ( 1 ) .

ليته ناقش في سند الحديث ، بضعف راو من رواته ، يشهد القلب بوضعه ! ! ولماذا يشهد قلب الذهبي بوضع هذا الحديث ؟ الحديث يقول : إن أول من يدخل الجنة رسول الله وعلي وفاطمة والحسن ومحبوهم من وراءهم ، أي مانع من هذا ؟

وأي ضير على الذهبي حتى يشهد قلبه بأن هذا الحديث موضوع ؟ ولماذا ؟ هل حب أهل البيت مانع من دخول الجنة فيكون قلبه يشهد بوضع هذا الحديث ؟ أو يشك في أن رسول الله وعليا وفاطمة والحسنين أول من يدخل الجنة ؟ أيشك في هذا ؟ لماذا قلبه يشهد بوضعه ؟ فتأملوا في هذا .


إذن ، كانت المحاولة الأولى ، المناقشة في سند الحديث والحكم بضعف الحديث ، لكن الحديث في الصحاح كما ذكرنا ، وله أسانيد صحيحة ، وقسم كبير من أسانيده أنا بنفسي صححتها على ضوء كلمات كبار علماء الحديث وأئمة الجرح والتعديل وهي في خارج الصحاح .

* هامش *
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 151 وذيل الصفحة . ( * )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب ليالي بيشاور المقدمة والتعارف والحوار الاول‏   الإثنين مايو 30, 2011 12:48 pm

علي العاملي كتب:
الجهة الأولى : رواة حديث الطير وأسانيده


نبدأ بأسماء الصحابة الذين وصلتنا رواياتهم لهذا الحديث الشريف وهم :

أولا : علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ويوجد حديثه عند ابن عساكر ( 1 ) ، وغيره من كبار المحدثين ، وأشار إليه الحاكم النيسابوري في المستدرك ( 2 ) .


ثانيا : سعد بن أبي وقاص ، وحديثه يوجد في حلية الأولياء ( 3 ) لأبي نعيم الإصفهاني .

* هامش *
( 1 ) ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق 2 / 106 رقم 613 - مؤسسة المحمودي دار التعارف - بيروت .
( 2 ) المستدرك 3 / 130 - 131 .
( 3 ) حلية الأولياء 4 / 356 . ( * )

الجهة الثانية : دلالة حديث الطير على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام )


إن حديث الطير يدل على إمامة أمير المؤمنين بالقطع واليقين ، وذلك ، لأن القضية التي تتعلق بحديث الطير ، هذه القضية قد أسفرت عن كون علي ( عليه السلام ) أحب الناس إلى الله وإلى الرسول ، فكأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد

انتهز فرصة إهداء طير إليه ليأكله ، انتهز هذه الفرصة للإعلان عن مقام أمير المؤمنين وعن شأنه عند الله والرسول ، هذا الشأن الذي سنرى أن عائشة تمنت أن يكون لأبيها ، وحفصة تمنت لأن يكون لأبيها ، وأنس بن مالك - صاحب القصة - حال

دون أن تكون هذه المرتبة وأن يكون هذا الشأن والمقام لأمير المؤمنين ، زاعما أنه أراد أن يكون لأحد من الأنصار ، وربما سعد ابن عبادة بالخصوص ، بل سنقرأ في بعض ألفاظ هذا الحديث أن الشيخين ، وفي سند أن عثمان أيضا ، جاؤوا إلى الباب ولم يتشرفوا

- ص 20 -


بالدخول على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تلك اللحظة التي كان يدعو الله أن يأتي إليه بأحب الخلق إلى الله وإلى الرسول .


فلنذكر - إذن - طائفة من ألفاظ القصة ، لنقف على واقع الأمر أولا ، ولنطلع على تصرفات القوم في نقل هذا الحديث ، وكيفية تصرفهم في الحديث ، إما اختصارا له وإما نقلا له بنحو يقلل من أهمية القضية فيما يتعلق بأمير المؤمنين ( ع ) .


يقول الترمذي في صحيحه ( 1 ) عن أنس بن مالك : كان عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) طير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه . هذا لفظ الحديث بهذا المقدار في صحيح الترمذي ، فلا يذكر فيه دور أنس في القضية هذه كما سنقرأ ، ولا يذكر مجئ غير علي ورجوعه من باب رسول الله .


وجاء في كتاب مناقب علي لأحمد بن حنبل ( 2 ) ما نصه : عن سفينة خادم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي هو أحد رواة هذا الحديث يقول : أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله طيرين بين رغيفين ، فقدمت

* هامش *
( 1 ) صحيح الترمذي 5 / 595 باب مناقب علي بن أبي طالب .
( 2 ) فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) لابن حنبل : 42 رقم 68 ، تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي . ( * )




- ص 21 -


إليه الطيرين ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك ، ورفع صوته ، فقال رسول الله : من هذا ؟ فقال : علي .

لاحظوا نص الحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل ، وقارنوا بينه وبين رواية الآخرين . ولكم أن تقولوا : لعل الآخرين تصرفوا في لفظ الحديث بإسقاط كلمة ورفع صوته فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك

ورفع صوته ، إن معنى رفع صوته أنه عندما كان يدعو كان يدعو بصوت عال ، لنفرض أن هذا معنى الحديث إلى هنا اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك ورفع صوته لكن الحقيقة إن لفظ أحمد محرف ، لأنا سنقرأ في بعض الألفاظ : إن عليا

عندما جاء في المرة الأولى فأرجعه أنس ولم يأذن له بالدخول ، وفي المرة الثانية كذلك ، في المرة الثالثة لما جاء علي رفع صوته فقال رسول الله : من هذا ؟ فمن هنا يظهر معنى ورفع صوته ويتبين التحريف ، وإلا فأي علاقة بين قوله : اللهم ائتني

بأحب الخلق إليك وإلى رسولك ورفع صوته ، وقوله : فقال رسول الله من هذا ؟ فقال : علي ، أي : قال سفينة : الذي خلف الباب هو علي ، قال : افتح له ، ففتحت ، فأكل مع رسول الله من الطيرين حتى فنيا .

- ص 22 -


فالتصرف في لفظ الحديث عند أحمد أيضا واضح تماما ، والتلاعب في هذا اللفظ باد بكل وضوح .


أما الهيثمي صاحب مجمع الزوائد ، فيروي هذا الحديث باللفظ التالي ( 1 ) : عن أنس بن مالك قال : كنت أخدم رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) ، فقدم فرخا مشويا أو فقدم فرخا مشويا [ يقتضي أن يكون : فقدم فرخ مشوي ، أو فقدم رسول الله

فرخا مشويا ] فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي يأكل معي من هذا الفرخ فجاء علي ودق الباب ، فقال أنس : من هذا ؟ قال : علي ، فقلت - أي أنس - يقول : النبي على حاجة ، وفي بعض الألفاظ : النبي

مشغول ، أي لا مجال للدخول عليه ، والحال أن النبي كان ما زال يدعو : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك ، قال : النبي على حاجة ، فانصرف علي . عاد رسول الله مرة أخرى يقول : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي يأكل معي من هذا الفرخ ،

فجاء علي فدق الباب دقا شديدا ، فسمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا أنس من هذا ؟ قال : علي ، قال : أدخله ، فدخل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لقد سألت الله ثلاثا أن
* هامش *
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 125 - دار الكتب العربي - بيروت - 1402 ه‍ . ( * )




- ص 23 -


يأتيني بأحب الخلق إليه وإلي يأكل معي هذا الفرخ ، فقال علي : وأنا يا رسول الله ، لقد جئت ثلاثا كل ذلك يردني أنس ، فقال رسول الله : يا أنس ، ما حملك على ما صنعت ؟ قال : أحببت أن تدرك الدعوة رجلا من قومي ، فقال رسول الله : لا يلام الرجل على حب قومه .


في هذا الحديث جاء علي مرتين فرده أنس قائلا : رسول الله على حاجة ، في المرة الثالثة دق علي الباب دقا شديدا . وفي بعض الألفاظ : رفع صوته فسمع رسول الله صوت علي وقال لأنس : إفتح الباب ليدخل علي ، ثم اعترض عليه رسول الله ، أي على أنس ، واعتذر أنس كما في الخبر : أحببت أن تدرك الدعوة رجلا من قومي .


لكن الحديث في مسند أبي يعلى كما يلي : حدثنا قطن بن نسير ، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، حدثنا عبد الله بن مثنى ، حدثنا عبد الله بن أنس عن أنس قال : أهدي لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حجل مشوي ، فقال رسول الله ( صلى الله

عليه وسلم ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام ، فقالت عائشة : اللهم اجعله أبي ، وقالت حفصة : اللهم اجعله أبي ، قال أنس : فقلت أنا : اللهم اجعله سعد بن عبادة ، قال أنس : سمعت حركة الباب ، فإذا علي ، فسلم ، فقلت : إن

- ص 24 -


رسول الله على حاجة ، فانصرف ، ثم سمعت حركة الباب فسلم علي ، فسمع رسول الله صوته ، أي رفع علي صوته
[ أريد أن أؤكد أن لفظ أحمد محرف ] فسمع رسول الله صوته فقال : أنظر من هذا ؟ فخرجت ، فإذا علي ، فجئت إلى

رسول الله فأخبرته ، فقال : ائذن له ، فأذنت له ، فدخل ، فقال رسول الله : اللهم وإلي اللهم وإلي . هذا لفظ أبي يعلى . ولاحظوا الفوارق بين هذا اللفظ ولفظ الهيثمي ، ثم لفظ الترمذي ، ولفظ أحمد بن حنبل .



أما في الخصائص للنسائي ( 1 ) [ الذي نص الحافظ الذهبي على أن كتاب الخصائص داخل في السنن ، راجعوا سير أعلام النبلاء ( 2 ) وكذا راجعوا مقدمة تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ] فيروي النسائي هذا الحديث بسند صحيح ، مضافا

إلى أن كتابه داخل في السنن الكبرى للنسائي الذي يقولون بأن له شرطا في هذا الكتاب أشد من شرط الشيخين : عن أنس بن مالك : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان عنده طائر ، فقال : اللهم

* هامش *
( 1 ) الخصائص للنسائي : 29 رقم 10 - مكتبة المعلا - الكويت - 1406 ه‍
( 2 ) سير أعلام النبلاء 14 / 133 - مؤسسة الرسالة - بيروت - 1404 ه‍ . ( * )




- ص 25 -


ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، فجاء أبو بكر فرده ، ثم جاء عمر فرده ، ثم جاء علي فأذن له .

وفي مسند أبي يعلى بنفس السند ، ترون مجئ الشيخين ومجئ عثمان أيضا ، قال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ، فجاء أبو بكر فرده ، ثم جاء عمر فرده ، ثم جاء عثمان فرده ، ثم جاء علي فأذن له ( 1 ) .

لاحظوا الفوارق بين الألفاظ ، وقد تعمدت التدرج في النقل حتى تلتفتوا إلى أنهم إذا أرادوا أن ينقلوا القضية الواحدة وهي ليست في صالحهم ، كيف يتلاعبون باللفظ ، وكيف ينقصون من القصة ، وكيف يسقطون تلك النقاط الحساسة التي يحتاج

إليها الباحث الحر المنصف في تحقيقه عن سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي فحصه عن القول الحق من بين الأقوال .


أقول : سند النسائي كما أكدت سند صحيح ، وهو نفس السند في مسند أبي يعلى ، لكن بعضهم يحاول أن يناقش في سند هذا الحديث الأخير الذي نقلته عن النسائي وأبي يعلى ، يحاول أن يناقش في هذا السند ، ونحن نرحب بالمناقشة ، وأي مانع لو كانت
* هامش *
( 1 ) مسند أبي يعلى 7 / 105 رقم 4052 - دار المأمون للتراث - دمشق - 1406 ه‍ . ( * )




- ص 26 -


المناقشة مناقشة علمية ، على كل منصف أن يسلم ، وأي مانع لو كانت المناقشة واردة ، وحينئذ لرفعنا اليد عن هذا الحديث وتمسكنا بغيره من الألفاظ ، أو تمسكنا بغير هذا الحديث من الأحاديث ، وأي مانع ؟ لكن كيف لو كانت المناقشة ظاهرة

البطلان ، واضحة التعصب ! ! يحاول بعضهم أن يناقش في وثاقة أحد رجال هذا السند ، وهو السدي ، والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن ، ربما يناقش فيه بعض ، لكنه من رجال مسلم ، من رجال الترمذي ، من رجال النسائي ، من رجال أبي داود ، ومن رجال ابن ماجة .


ويقول أحمد بترجمته : ثقة . ويقول غيره من كبار الرجاليين : ثقة . حتى أن ابن عدي المتشدد في الرجال يقول : هو مستقيم الحديث صدوق ، بل إنه من مشايخ شعبة .


وقد ذكرنا أن شعبة أمير المؤمنين عندهم ، وهو لا يروي إلا عن ثقة هكذا يقولون ، يقولون شعبة بن الحجاج لا يروي إلا عن ثقة ، وممن يعترف بهذا المعنى أو يدعي هذا المعنى هو ابن تيمية ،

- ص 27 -


وينقل السبكي كلامه في كتابه شفاء الأسقام ( 1 ) .

فإذا كان الرجل من رجال خمسة من الصحاح الستة ، ويوثقه أحمد ، ويوثقه العجلي ، ويوثقه ابن عدي ، ويوثقه الآخرون من كبار الرجاليين ( 2 ) ، فأي مناقشة تبقى في السدي ليطعن الطاعن عن هذا الطريق في هذا الحديث الذي هو في نفس

الوقت الذي يدل على فضيلة لأمير المؤمنين ، يدل على ما يقابل الفضيلة لمن يقابل أمير المؤمنين ؟ وهناك قرائن داخل الحديث وقرائن في خارج الحديث لا نحتاج إلى ذكرها كلها ، بل نكتفي بالإشارة إلى بعض القرائن الداخلية وبعض القرائن الخارجية فقط .


في بعض ألفاظ هذا الحديث يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وأوجههم عندك ، وهذه الإضافة موجودة في بعض الألفاظ .

وفي بعض الألفاظ : اللهم أدخل علي أحب خلقك إلي من الأولين والآخرين .

وربما يدل هذا الحديث بهذا اللفظ على أفضلية أمير المؤمنين

* هامش *
( 1 ) شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام : 10 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 1 / 313 . ( * )




- ص 28 -


من الأولين والآخرين ، أما الآخرون فالأمر فيهم سهل . أما الأولون فإنه يشمل الأنبياء أيضا ، يشمل حتى أولي العزم منهم ، ويكون هذا الحديث بهذا اللفظ من أدلتنا على أفضلية أمير المؤمنين من جميع الأنبياء إلا النبي والرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


وفي بعض ألفاظ الحديث يقول أنس : فإذا علي - أي فتحت الباب فإذا علي - فلما رأيته حسدته . وفي بعض ألفاظ الحديث : فلما نظر إليه رسول الله ( ص ) قام قائما فضمه إليه وقال : يا رب وإلي يا رب وإلي ، ما أبطأ بك يا علي ؟ .


وفي لفظ آخر بعد تلك العبارات : ما أبطأ بك يا علي ؟ قال : يا رسول الله قد جئت ثلاثا كل ذلك يردني أنس ، قال أنس : فرأيت الغضب في وجه رسول الله ، وقال : يا أنس ما حملك على رده ؟ قلت : يا رسول الله سمعتك تدعو ، فأحببت أن تكون الدعوة في الأنصار .


وكأن بهذا العذر زال غضب رسول الله ! ! ذلك الغضب الشديد الذي رآه أنس في وجهه ، زال بمجرد اعتذاره بهذا العذر ، حتى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما اعتذر هذا العذر قال : لست بأول رجل أحب قومه ! ! وإني أعتقد أن هذا الكلام من رسول الله مفتعل عليه في
- ص 29 -


حديث الطير : لا يلام الرجل على حب قومه أو لست بأول رجل أحب قومه ، أعتقد أن هذه إضافة من المحدثين .

لكن لو سألتم بأي دليل تعتقد ؟ ليس عندي الآن دليل ، وإنما أقول : كيف غضب رسول الله ذلك الغضب ثم زال غضبه بمجرد اعتذار أنس بهذا العذر الواهي ؟ بل يعتذر له رسول الله مرة أخرى ، ويبدي له عذرا ! ! ألم يكن يعلم رسول الله بهذا : لا

يلام الرجل على حب قومه ؟ فلماذا غضب عليه إذن ؟ بل قاله له رسول الله وكأنه يلاطفه بعد ذاك الغضب الشديد ، كما في هذا الحديث : لست بأول رجل أحب قومه ، أبى الله يا أنس إلا أن يكون ابن أبي طالب . وهذه قرائن داخلية في الألفاظ ،

ولو أردت أن أعيد عليكم الألفاظ بكاملها من أولها إلى آخرها لطال بنا المجلس ، لكن تلك المقاطع التي نحتاج إليها - كقرائن داخلية تؤيد ما نريد أن نستدل به من هذا الحديث - هذه القرائن انتخبتها واستخرجتها بهذا الشكل .

مضافا : إلى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) احتج بحديث الطير في يوم الشورى . ولماذا احتج ؟ وعلى من احتج ؟ احتج على كبار الصحابة الذين انتخبهم عمر ، لأن يستشيروا

- ص 30 -


فيما بينهم ، فيتعين الخليفة في ذلك المجلس ، هؤلاء أعلام القوم وأهل الحل والعقد . إذن ، احتج علي على هؤلاء ، ومن المحتج ؟ علي أمير المؤمنين ، وهل يحتج علي بما ليس له أصل ؟ وهل يحتج علي بما هو ضعيف سندا أو كذب

أو موضوع ؟ فالمحتج علي ، والمحتج عليه أولئك الأصحاب المنتخبون من قبل عمر لأن يعين من بينهم خليفة عمر ، واحتج علي في ذلك المجلس بحديث الطير .


وأيضا : سعد بن أبي وقاص الذي أمره معاوية بن أبي سفيان بسب علي ، فأبى سعد من أن يسب ، وسأله معاوية عن السبب ، فاعتذر بأنه سمع من رسول الله خلالا أو خصالا لعلي ، وما دام يذكر تلك الخصال فلن يسب عليا ، هذا الحديث الذي قرأناه من قبل ، وفيه تحريفات كثيرة كما ذكرت لكم في ذلك المجلس .


في بعض ألفاظ هذا الحديث : إن سعدا اعتذر من أن يسب عليا بخصال ، فذكر الخصال ومنها حديث الطير ، الخصال التي اعتذر بها سعد في هذه الرواية هي : حديث الراية ، وحديث الطير ، وحديث الغدير ، وهذه الرواية موجودة في حلية الأولياء لأبي نعيم ، ومن

- ص 31 -


شاء فليراجع ( 1 ) . هذا ، والشواهد والقرائن الخارجية الدالة على أن عليا أحب الخلق إلى الله وإلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره ، تلك القرائن كثيرة لا تحصى ، والله يشهد على ما أقول ، وأنتم أيضا تعلمون ، فلا نطيل

المجلس بذكر تلك الشواهد . بل في الأحاديث التي بحثنا عنها ، والآيات التي درسناها فيما سبق ، والتي سنذكرها فيما سيأتي ، كفاية لأن تكون شواهد لهذا الحديث .


وما معنى الأحبية إلى الله وإلى الرسول ؟ وأي علاقة بين الأحبية وبين الإمامة والولاية ؟ أي ارتباط بين الأمرين ؟ أتتصورون أن تكون الأحبية إلى الله وإلى الرسول ، أن يكون الشئ أحب الأشياء إلى الله والرسول ، أو يكون شخص

الأحب إلى الله وإلى الرسول ، أن تكون الأحبية اعتباطية ليس لها معيار ، ليس لها ملاك ، ليس لها ضابط ، أيمكن هذا ؟ أتتصورون هذا ؟ أتحتملون هذا ؟ وأنتم بأنفسكم ، كل واحد منكم إذا أحب شيئا ، وجعله أحب الأشياء إلى نفسه ، أو أحب شخصا واتخذه أحب

* هامش *
( 1 ) حلية الأولياء 4 / 356 . ( * )




- ص 32 -


الناس إلى نفسه ، يسأل لماذا ؟ ولا بد وأن يكون له ضابط ، قطعا يكون له سبب ، فالأحبية ليست أمرا اعتباطيا ، الإنسان لا يحب كل صوت ، لا يحب كل صورة ، لا يحب كل شئ ، لا بد وأن يكون هناك ضوابط للحب فكيف الأحبية ؟ أن يكون

شئ أحب الأشياء إلى الإنسان من كل الأشياء في العالم ، أن يكون شخص أحب الأشخاص إلى الإنسان من كل أفراد الإنسان وبني آدم ، ويكون هذا بلا حساب وبلا سبب من الأسباب ؟ أيمكن هذا ويعقل ؟


نحن لكوننا أفرادا من البشر وذي عقول ، ونحاول أن تكون أعمالنا وتروكنا عن حكمة ، عن سبب ، عن علة ، لا نذر شيئا ولا نختار شيئا إلا لعلة ، إلا لحساب ، إلا لسبب ، أيعقل أن تقول بأني أحب الكتاب الفلاني وهو أحب إلي من بين جميع كتب العالم ، فإذا سئلت عن السبب لا يكون عندك سبب ، لا يكون عندك جواب معقول .


الله سبحانه وتعالى يجعل فردا من أفراد البشر ، وواحدا من خلائقه أحب الخلائق إلى نفسه ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتخذ أحدا ويجعله أحب الخلق إليه ، أترى يكون هذا بلا حساب وهل يعقل ؟

وجميع التصرفات التي صدرت من المحدثين والمؤلفين في هذا الحديث ، وما سنقرأ أيضا مما يحاولونه أمام الإمامية في

- ص 33 -


استدلالهم بهذا الحديث ، كل تلك القضايا أدلة أخرى وشواهد على أن هذا الحديث يدل على مقام عظيم لأمير المؤمنين ، يدل على شأن كبير ، وإلا لما فعلوا ، ولما تصرفوا ، ولما ضربوا وكسروا المنبر ، ولما أهانوا المحدث الحافظ الشهير الكبير عندهم ، كما سنقرأ .


ثم إن الأحبية إلى الله والرسول لما لا تكون اعتباطا ، ولا بد من سبب ، والمفروض أن تلك الأحبية إلى رسول الله لم تكن لميول نفسانية ولم تكن لأغراض شخصية ، لأن رسول الله أعلى وأجل وأسمى من أن يحب شخصا ويجعله أحب الخلق إليه لمجرد ميل نفساني ، فما هي تلك الضوابط التي أشرنا إليها ؟


نحن لا علم لنا بتلك الضوابط على نحو الدقة ، لا نعلم بها ، الأمر أدق من هذا ، أدق من أن تتوصل إليه عقولنا وأفهامنا ، الأمر أدق من أن نفهم أن النبي أي معيار كان عنده لأن يتخذ أحدا أحب الخلق إليه ، نحن لسنا في ذلك المستوى لأن نعرف

ذلك المعيار ، لأن نعرف ملكات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى نتمكن من تعيين من هو أحب ، اللهم إلا عن طريق تلك الأحاديث الواردة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن طريق الأحاديث المتواترة القطعية ، عن طريق الأحاديث المتفق عليها بين الطرفين .

- ص 34 -


فأحبية شخص إلى رسول الله لا يمكن أن تكون لميل نفساني ولشهوة خاصة ، ولغرض شخصي عند رسول الله ، فيجعل
أحدا أحب الخلق إليه ولا يجعل الآخر والآخرين ، بل هناك ضوابط ، وهي التي تقرب إليه أبعد الناس وتبعد عنه أقرب

الناس ، تلك الضوابط لا بد وأن تكون هكذا ، وإلا فليس بنبي مرسل من قبل الله سبحانه وتعالى ، يفعل ويترك وما يفعل
وما يترك إلا عن وحي من الله سبحانه وتعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) .


فإذا كانت الأحبية بملاك ، بسبب ، وبحساب ، تلك الأحبية تنتهي إلى الأقربية المعنوية ، تنتهي إلى الأفضلية ، تنتهي إلى وجود ما يقتضي أن يكون ذلك الشخص الأحب إلى رسول الله ، أن يكون مقدما على غيره في جميع شؤون الحياة .


وإليكم عبارة الحافظ النووي في شرح صحيح مسلم ، وهذا حافظ كبير من حفاظهم ، وكتابه في شرح صحيح مسلم ومن أشهر كتبهم وأكثرها اعتبارا وشهرة ، يقول في معنى محبة الله تعالى لعبده - والمراد من هذه الكلمة في النصوص الإسلامية كتابا وسنة -
* هامش *
( 1 ) سورة النجم : 3 - 4 . ( * )




- ص 35 -


فيشرح قائلا : محبة الله سبحانه وتعالى لعبده تمكينه من طاعته ، وعصمته ، وتوفيقه ، وتيسير ألطافه وهدايته ، وإفاضة رحمته عليه ، هذه مباديها ، وأما غايتها فكشف الحجب عن قلبه ، حتى يراه [ أي يرى لله تعالى ] ببصيرته فيكون [ هذا

الشخص المحبوب لله سبحانه وتعالى ] كما قال في الحديث الصحيح : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره ( 1 ) . هذه عبارته ، وما ألطفها من عبارة .

فهل من شك حينئذ في استلزام الأحبية للإمامة ؟ إن من كان محبوبا لله تعالى يكون له هذه المنزلة ، فكيف من كان أحب الخلق إليه ، عبارة النووي كانت في محبة الله لأحد ، أما كون هذا الشخص وحده هو الأحب من كل الخلائق إلى الله سبحانه وتعالى فحدث ولا حرج ، هذا الذي قلت بأن أفهامنا تقصر عن درك مثل هذه القضايا ، إلا أننا نتكلم بقدر ما نفهم .


إذن ، لا شك ولا ريب في استلزام الأحبية للإمامة والخلافة والولاية .
* هامش *
( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 15 / 151 . ( * )




- ص 36 -


هذا على ضوء الحديث الذي قرأناه برواته وأسانيده وألفاظه ، وبعض العبارات المتعلقة بالمطلب ذكرتها لكم .


فتم البحث إلى الآن عن دلالة حديث الطير على الإمامة واستلزام الأحبية للأفضلية .


- ص 10 -


ثالثا : أبو سعيد الخدري ، وحديثه يوجد في تاريخ ابن كثير ( 1 ) ، وغيره ، وأشار إليه الحاكم في المستدرك ( 2 ) .

رابعا : أبو رافع ، وحديثه يوجد عند ابن كثير ( 3 ) .

خامسا : أبو الطفيل ، وأخرج حديثه ابن عقدة ، والحاكم النيسابوري ( 4 ) ، وغيرهما .

سادسا : جابر بن عبد الله الأنصاري ، ويوجد حديثه عند ابن عساكر ، وابن كثير ( 5 ) .

سابعا : حبشي بن جنادة ، ويوجد حديثه عند ابن كثير ( 6 ) .

ثامنا : يعلى بن مرة ، ويوجد حديثه عند الخطيب البغدادي ، وابن كثير ( 7 ) .

تاسعا : عبد الله بن عباس ، وحديثه عند الطبراني ( 8 ) .

* هامش *
( 1 ) البداية والنهاية 7 / 354 .
( 2 ) المستدرك 3 / 131 .
( 3 ) البداية والنهاية 7 / 354 .
( 4 ) أنظر : كفاية الطالب للحافظ الكنجي : 368 .
( 5 ) ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) لابن عساكر 2 / 105 رقم 612 .
( 6 ) البداية والنهاية 7 / 354 .
( 7 ) تاريخ بغداد 11 / 376 - دار الكتب العربي - بيروت .
( 8 ) المعجم الكبير 10 / 343 رقم 10667 . ( * )




- ص 11 -


عاشرا : سفينة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويوجد حديثه عند أبي يعلى الموصلي ( 1 ) ، وأشار إليه الحاكم النيسابوري ( 2 ) .


الحادي عشر : عمرو بن العاص ، ويوجد حديثه في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان ، روى ذلك الكتاب الخطيب الخوارزمي في كتاب المناقب ( 3 ) .


الثاني عشر : أنس بن مالك ، وهو المشهور برواية هذا الحديث ، لأنه صاحب القصة .


وهذا الحديث الشريف وارد من طرق أصحابنا ، عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، وعن بعض الأصحاب ، حتى أن أبا الشيخ الحافظ الإصفهاني روى هذا الحديث عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) في كتابه ، وهو من كبار حفاظ أهل السنة . فهؤلاء رواة هذا الحديث من الصحابة .


وأما رواته من التابعين ، فإن التابعين الرواة لهذا الحديث عن أنس بن مالك فقط يبلغون حدود التسعين رجلا .


ورواه من أئمة المذاهب :

1 - أبو حنيفة .
* هامش *
( 1 و 2 ) وفي ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) لابن عساكر 2 / 133 رقم 643 .
( 3 ) المناقب : 200 - مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين - قم - 1411 ه‍ . ( * )




- ص 12 -


2 - أحمد بن حنبل . 3 - مالك بن أنس . 4 - الإمام الأوزاعي ، ذلك الفقيه الكبير الذي كان يعد مذهبه مذهبا مستقلا من بين المذاهب ، إلى أن حصروا المذاهب في الأربعة المشهورة .


ومن رواته جماعة كبيرة من مشايخ البخاري ومسلم . وكثير من رواته من رجال الصحاح الستة عند أهل السنة .


ولنذكر أسماء أشهر مشاهير رواة هذا الحديث من أئمة الحديث وكبار الحفاظ في القرون المختلفة :
1 - شعبة بن الحجاج ، أمير المؤمنين في الحديث ، كما يلقبونه .
2 - الأوزاعي ، الإمام المعروف .
3 - مالك بن أنس ، إمام المذهب .
4 - أبو حنيفة ، صاحب المذهب .
5 - أحمد بن حنبل ، صاحب المذهب .
6 - أبو عاصم النبيل ، شيخ البخاري .
7 - أحمد بن حنبل .
8 - عبد الرزاق الصنعاني ، شيخ البخاري .

- ص 13 -


9 - البخاري نفسه ، يروي هذا الحديث ، لكن لا في صحيحه ، بل في تاريخه الكبير ، وسنذكر نص حديثه فيما بعد .
10 - البلاذري ، صاحب أنساب الأشراف .
11 - أبو حاتم الرازي ، الذي هو من أقران البخاري ومسلم .
12 - الترمذي ، صاحب الصحيح .
13 - أبو بكر البزار ، صاحب المسند .
14 - النسائي ، صاحب الصحيح .
15 - أبو يعلى الموصلي ، صاحب المسند .
16 - محمد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ والتفسير المعروفين .
17 - ابن أبي حاتم ، صاحب التفسير ، والمحدث الكبير الذي يعدونه من الأبدال .
18 - ابن عبد ربه ، في العقد الفريد .
19 - أبو الحسين المحاملي ، صاحب الأمالي .
20 - أبو العباس ابن عقدة ، له كتاب في حديث الطير .
21 - المسعودي المؤرخ ، صاحب مروج الذهب .
22 - أبو القاسم الطبراني ، صاحب المعاجم الثلاثة .
23 - أبو الشيخ الأصفهاني ، صاحب كتاب طبقات المحدثين بإصفهان .

- ص 14 -


24 - ابن السقا الواسطي ، هذا الحافظ الكبير من علماء القرن الرابع ، سنذكر قصته في حديث الطير .
25 - أبو حفص ابن شاهين ، له كتاب في حديث الطير .
26 - أبو الحسن الدارقطني ، صاحب كتاب العلل .
27 - أبو عبد الله الحاكم النيشابوري ، صاحب المستدرك ، وله كتاب بطرق حديث الطير .
28 - أبو بكر ابن مردويه ، له كتاب في طرق حديث الطير .
29 - أبو نعيم الأصفهاني ، صاحب حلية الأولياء وغيره من الكتب ، له كتاب في طرق حديث الطير .
30 - أبو طاهر ابن حمدان الخراساني ، المحدث الكبير ، له كتاب في طرق حديث الطير .
31 - أبو بكر البيهقي ، صاحب السنن الكبرى .
32 - ابن عبد البر ، صاحب الإستيعاب .
33 - الخطيب البغدادي ، صاحب تاريخ بغداد .
34 - محي السنة البغوي ، صاحب مصابيح السنة .
35 - رزين العبدري ، صاحب الجمع بين الصحاح الستة
36 - أبو القاسم ابن عساكر ، صاحب تاريخ دمشق .

- ص 15 -


37 - ابن الأثير الجزري ، صاحب جامع الأصول .
38 - وأيضا أخوه ابن الأثير الآخر ، صاحب أسد الغابة .
39 - الخطيب التبريزي ، صاحب مشكاة المصابيح .
40 - أبو الحجاج المزي ، صاحب تهذيب الكمال وكتاب تحفة الأشراف .
41 - شمس الدين الذهبي ، صاحب المؤلفات المعروفة المشهورة .
42 - ابن كثير الدمشقي ، صاحب التفسير والتاريخ .
43 - أبو بكر الهيثمي ، صاحب مجمع الزوائد .
44 - شمس الدين ابن الجزري ، صاحب المؤلفات .
45 - ابن حجر العسقلاني ، صاحب المؤلفات ، شيخ الإسلام ، والفقيه المحدث الرجالي المعروف .
46 - جلال الدين السيوطي ، أيضا صاحب المؤلفات المشهورة .
47 - ابن حجر المكي ، صاحب الصواعق .
48 - شاه ولي الله الدهلوي ، محدث الهند .


وكما عرفتم في خلال ذكر أسماء الرواة هؤلاء : إن جماعة من الأعلام ومن كبار المحدثين ألفوا كتبا خاصة تتعلق بطرق حديث الطير ،
- ص 16 -


وهؤلاء هم :
1 - الطبري ، صاحب التفسير والتاريخ .
2 - ابن عقدة .
3 - الحاكم النيسابوري .
4 - ابن مردويه .
5 - أبو نعيم .
6 - أبو طاهر ابن حمدان .
7 - الذهبي نفسه يذكر في كتابه تذكرة الحفاظ بترجمة الحاكم النيسابوري : أن له كتابا - أي الذهبي نفسه - في طرق حديث الطير ( 1 ) .


فهؤلاء رواة هذا الحديث بنحو الإجمال من الصحابة ، وأشرنا إلى أن عدد التابعين الرواة لهذا الحديث من أنس بن مالك وحده يبلغون حدود التسعين رجلا ، وذكرنا أشهر مشاهير علماء الحديث في القرون المختلفة الرواة لحديث الطير ، وذكرنا من ألف في خصوص حديث الطير كتابا .

وحديث الطير موجود في عدة من الصحاح ، كصحيح الترمذي ،
* هامش *
( 1 ) تذكرة الحفاظ 3 / 1042 - 1043 - دار إحياء التراث العربي - بيروت . ( * )




- ص 17 -


وصحيح النسائي ، وصحيح ابن حبان ، وأيضا موجود في المختارة للضياء المقدسي ، وفي المستدرك للحاكم ، وفي الجمع بين الصحيحين ، وفي الجمع بين الصحاح .


كما أن لهذا الحديث أسانيد صحيحة هي أكثر من عشرين سند موجودة في خارج الصحاح .


ولا أظن أن من يقف على هذه الأسامي ، وهذه الأسانيد ، يشك في صدور هذا الحديث عن رسول الله ( ص ) ، هذا الحديث المتفق عليه بين المسلمين ، وحينئذ ننتقل إلى الجهة الثانية .

الجهة الثالثة : محاولات القوم في رد حديث الطير


فننتقل الآن إلى محاولات القوم في رد هذا الحديث وإبطاله ، وفي المنع عن نقله وانتشاره وما صنعوا . تتلخص محاولاتهم في وجوه :


الأول : المناقشة في سند الحديث فإذا راجعتم كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لأبي الفرج ابن الجوزي ، تجدونه يذكر هذا الحديث بسند أو ببعض أسانيده ويضعفه ويسكت عن بعض الأسانيد الأخرى ( 1 ) .

لكن ابن الجوزي أبا الفرج الحنبلي المتوفى سنة 597 ه‍

* هامش *
( 1 ) العلل المتناهية 1 / 228 من رقم 360 - 377 . ( * )




- ص 42 -


معروف بالتسرع بالحكم ، لا بالتضعيف فقط بل حتى الحكم بالوضع ، ولربما ضعف أو كذب في كتبه أحاديث موجودة في الصحاح ، وهذا ما دعا كبار المحدثين من المحققين من أهل السنة إلى التحذير من الاعتماد على حكم ابن الجوزي ، في أي حديث من الأحاديث ، وأنه لا بد من التثبت .


والعجيب أنهم ربما ينسبون إلى ابن الجوزي أنه أدرج حديث الطير في كتاب الموضوعات ، راجعوا كتاب المرقاة في شرح المشكاة للقاري ( 1 ) وبعض الكتب الأخرى ، ينسب إلى ابن الجوزي أنه حكم على هذا الحديث بالوضع وأدرجه في كتاب الموضوعات .


والحال أنه غير موجود في كتاب الموضوعات ، نعم ، موجود في كتاب العلل المتناهية ، لكنه ببعض أسناده ، وإنما يتكلم على بعض رجال هذا الحديث في بعض الأسانيد - ونحن لا ندعي أن كل أسانيده صحيحة - ويسكت عن البعض الآخر .

ويأتي من بعده ابن كثير ، فيذكر في تاريخه ( 2 ) حديث الطير ، ويرويه عن عدة من الأئمة الأعلام ، يرويه عن الترمذي ، وعن أبي يعلى ،
* هامش *
( 1 ) مرقاة المفاتيح 10 / 465 رقم 6094 - دار الفكر - بيروت - 1414 ه‍ .
( 2 ) البداية والنهاية المجلد الرابع الجزء السابع : 350 - دار الفكر - بيروت . ( * )




- ص 43 -


وعن الحاكم ، وعن الخطيب البغدادي ، وعن ابن عساكر ، وعن الذهبي ، وعن غيرهم ، إلى أن قال : وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم : أبو بكر ابن مردويه ، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا

أبو عبد الله الذهبي يقول : ورأيت مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر ابن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه سندا ومتنا للقاضي أبي بكر الباقلاني المتكلم .

ثم يذكر ابن كثير رأيه في هذا الحديث قائلا : وبالجملة ، ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه .


أقول : فدليل ابن كثير على ضعف هذا الحديث أن قلبه لا يساعد ، قلب ابن كثير لا يساعد على قبول هذا الحديث ، كما أن قلب أبي جهل لم يساعد على قبول القرآن والإسلام ، فليكن ، وأي مانع ؟ قلبه لا يساعد ، لا يقول : إنه موضوع ، لا يقول :

إنه حديث مكذوب ، لا يقول : في سنده كذا وكذا ، لا يقول : الراوي ضعيف لقول فلان ، لنص فلان على ضعفه ، وأمثال ذلك ، فإنها مناقشات علمية تسمع ، إنها مناقشات علمية قابلة للبحث ، قابلة للنظر ، وأي مانع ! يقول : وبالجملة ، ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه .

- ص 44 -


الرجوع إلى القلب من جملة أساليبهم في رد بعض الأحاديث ، أذكر لكم شاهدا واحدا فقط ، وإلا لطال بنا المجلس . عندما يريدون أن يردوا حديثا وقد أعيتهم السبل ، فلم يمكنهم المناقشة في سنده بشكل من الأشكال ، يلجأون إلى القسم أحيانا ،

كقولهم : والله إنه موضوع ، وأي دليل أقوى من هذا ؟ ! أو يلتجئون إلى قلوبهم : والقلب يشهد بأن هذا الحديث موضوع ، أذكر لكم شاهدا واحدا فقط .



في مستدرك الحاكم حديث عن علي ( عليه السلام ) : أخبرني رسول الله : إن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين ، قلت : يا رسول الله فمحبونا ؟ قال : من ورائكم . يقول الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 1 ) .


هذا حديث الحاكم ، وما ذنبنا إن كان الحاكم كاذبا بنقل هذا الحديث وفي حكمه بصحته ، نحن المحبون لأهل البيت ندخل الجنة وراء أهل البيت ، هم يدخلون ونحن وراءهم ، لأننا نحب أهل البيت ، وهذا لا يمكن لأحد إنكاره .

* هامش *
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 151 وذيل الصفحة . ( * )




- ص 45 -


فيقول الذهبي في تلخيصه للمستدرك في ذيل هذا الحديث : الحديث منكر من القول يشهد القلب بوضعه ( 1 ) .

ليته ناقش في سند الحديث ، بضعف راو من رواته ، يشهد القلب بوضعه ! ! ولماذا يشهد قلب الذهبي بوضع هذا الحديث ؟ الحديث يقول : إن أول من يدخل الجنة رسول الله وعلي وفاطمة والحسن ومحبوهم من وراءهم ، أي مانع من هذا ؟

وأي ضير على الذهبي حتى يشهد قلبه بأن هذا الحديث موضوع ؟ ولماذا ؟ هل حب أهل البيت مانع من دخول الجنة فيكون قلبه يشهد بوضع هذا الحديث ؟ أو يشك في أن رسول الله وعليا وفاطمة والحسنين أول من يدخل الجنة ؟ أيشك في هذا ؟ لماذا قلبه يشهد بوضعه ؟ فتأملوا في هذا .


إذن ، كانت المحاولة الأولى ، المناقشة في سند الحديث والحكم بضعف الحديث ، لكن الحديث في الصحاح كما ذكرنا ، وله أسانيد صحيحة ، وقسم كبير من أسانيده أنا بنفسي صححتها على ضوء كلمات كبار علماء الحديث وأئمة الجرح والتعديل وهي في خارج الصحاح .

* هامش *
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 151 وذيل الصفحة . ( * )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب ليالي بيشاور المقدمة والتعارف والحوار الاول‏   الإثنين مايو 30, 2011 1:02 pm

اقتباس :
يقول الترمذي في صحيحه ( 1 ) عن أنس بن مالك : كان عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) طير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه . هذا لفظ الحديث بهذا المقدار في صحيح الترمذي ، فلا يذكر فيه دور أنس في القضية هذه كما سنقرأ ، ولا يذكر مجئ غير علي ورجوعه من باب رسول الله .

قلت صحيح الترميذي فلنرى ماذا قال الترميذي

http://www.dorar.net/enc/hadith?skeys=%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%D9%85+%D8%A7%D8%A6%D8%AA%D9%86%D9%8A+%D8%A8%D8%A3%D8%AD%D8%A8+%D8%AE%D9%84%D9%82%D9%83+%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%83+%D9%8A%D8%A3%D9%83%D9%84+%D9%85%D8%B9%D9%8A&xclude=&degree_cat0=1

الترميذي لم يصححه اذن انت كذاب
ولاحظ غي الرابط ان الحديث لم يقول عنه انه صحيح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: شو يا ابو الحسن المالكي اتهمتني بالكذب    الإثنين مايو 30, 2011 2:21 pm

اتهمتني بالكذب على ماذا يا ابو الحسن المالكي ايها المسلم الموحد الذي يصلي خمس صلوات ويصوم شهر رمضان ما نقلته كان واضحا دون تحريف او تغيير وانت بدورك تنقله ام انك تقرأ فقط العنوان وتجاوب والحمدلله بردك هذا يتضح صدق حديثي وصدق قولي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب ليالي بيشاور المقدمة والتعارف والحوار الاول‏
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: