منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 مسالة الجمع أو التفري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: مسالة الجمع أو التفري   السبت مايو 28, 2011 3:12 pm

مسالة الجمع أو التفريق بين الصلاتين
ولما استقرّ بنا المجلس بعد الصلاة، خاطبني أحد الحاضرين، ويدعى النواب ‏عبد القيوم خان، وكان يعد من أعيان العامة وأشرافهم، وهو رجل مثقف ‏يحب العلم والمعرفة، فقال لي: في هذه الفرصة المناسبة التي يتناول العلماء ‏فيها الشاي أستأذنكم لأطرح سؤالا خارجا عن الموضوع الذي كنا فيه، ‏ولكنه كثيرا ما يتردد على فكري ويختلج في صدري.‏

قلت: تفضل واسأل، فإني مستعد للاستماع إليك.‏

النواب: كنت أحب كثيرا أن ألتقي بأحد علماء الشيعة حتى أسأله: أنه لماذا ‏تسير الشيعة على خلاف السنة النبوية حتى يجمعون بين صلاتي الظهر ‏والعصر وكذلك المغرب والعشاء؟!‏

قلت:‏

أولا: السادة العلماء ـ وأشرت إلى الحاضرين في المجلس ـ يعلمون أن ‏آراء العلماء تختلف في كثير من المسائل الفرعية، كما أن أئمتكم ـ الأئمة ‏الأربعة ـ يختلفون في آرائهم الفقهية فيما بينهم كثيرا، فلم يكن إذن ‏الاختلاف بيننا وبينكم في مثل هذه المسألة الفرعية شيئا مستغربا.‏

ثانيا: إن قولك: الشيعة على خلاف السنة النبوية، ادّعاء وقول لا دليل عليه، ‏وذلك لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يجمع حينا ويفرق أخرى.‏

النواب ـ وهو يتوجه إلى علماء المجلس ويسألهم ـ: أهكذا كان يصنع ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفرق حينا ويجمع أخرى؟‏ الصفحة 36


الحافظ: يلتفت إلى النواب ويقول في جوابه: كان النبي (صلى الله عليه ‏وآله) يجمع بين الصلاتين في موردين فقط: مورد السفر، ومورد العذر من ‏مطر وما أشبه ذلك، لكي لا يشق على أمته.‏

وأما إذا كان في الحضر، ولم يك هناك عذر للجمع، فكان يفرّق، وأظن أن ‏السيد قد التبس عليه حكم السفر والحضر!!‏

قلت: كلا، ما التبس عليّ ذلك، بل أنا على يقين من الأمر، وحتى أنه جاء ‏في الروايات الصحيحة عندكم: بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ‏يجمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر.‏

الحافظ: ربما وجدتم ذلك في رواياتكم وتوهمتم أنها من رواياتنا!!‏

قلت: لا، ليس كذلك، فإن رواة الشيعة قد أجمعوا على جواز الجمع بين ‏الصلاتين، لأن الروايات في كتبنا صريحة في ذلك، وإنما الكلام والنقاش ‏يدور فيما بين رواتكم حول الجمع وعدمه، فقد نقلت صحاحكم وذكرت ‏مسانيدكم، أحاديث كثيرة وأخبارا صريحة في هذا الباب.‏

الحافظ: هل يمكنكم ذكر هذه الروايات والأحاديث وذكر مصادرها لنا؟

قلت: نعم، هذا مسلم بن الحجاج، روى في صحيحه في باب (الجمع بين ‏الصلاتين في الحضر) بسنده عن ابن عباس، أنه قال: صلّى رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جمعا، والمغرب والعشاء جمعا، في ‏غير خوف ولا سفر.‏ الصفحة 37


وروى أيضا، بسنده عن ابن عباس، أنه قال: صلّيت مع النبي (صلى الله ‏عليه وآله) ثمانيا جمعا، وسبعا جمعا (1).‏

وروى هذا الخبر بعينه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ج2 ص221 وأضاف ‏إليه حديثا آخر عن ابن عباس أيضا، أنه قال: صلى رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) في المدينة مقيما غير مسافر، سبعا وثمانيا.‏

وروى مسلم في صحيحه أخبارا عديدة في هذا المجال، إلى أن روى في ‏الحديث رقم 57، بسنده عن عبدالله بن شقيق، قال: خطبنا ابن عباس يوما ‏بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، فجعل الناس يقولون: ‏الصلاة.. الصلاة! فلم يعتن ابن عباس بهم، فصاح في هذه الأثناء رجل من ‏بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة.. الصلاة!‏

فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة؟ لا أم لك!‏

ثم قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر ‏والمغرب والعشاء.‏

قال عبدالله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة ‏فسألته، فصدّق مقالته.‏

وروى مسلم في صحيحه الحديث رقم 58 ذلك أيضا بطريق آخر عن عبدالله ‏بن شقيق العقيلي، قال: قال رجل لابن عباس ـ لما طالت خطبته: الصلاة! ‏فسكت، ثم قال: الصلاة! فسكت. ثم قال: ‏


____________


1- يقصد بالثمان: ركعات الظهر والعصر، وبالسبع: ركعات المغرب والعشاء، في ‏الحضر (المترجم).‏ الصفحة 38


الصلاة! فسكت، ثم قال: لا أم لك! أتعلمنا بالصلاة، وكنا نجمع بين ‏الصلاتين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!‏

وروى الزرقاني وهو من كبار علمائكم، في كتابه (شرح موطأ مالك ج1 ‏ص 263، باب الجمع بين الصلاتين) عن النسائي، عن طريق عمرو بن ‏هرم، عن ابن الشعثاء، أنه قال: إن ابن عباس كان يجمع بين صلاتي الظهر ‏والعصر، وصلاتي المغرب والعشاء في البصرة، وكان يقول هكذا صلى ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله).‏

وروى مسلم في صحيحه، ومالك في (الموطأ) وأحمد بن حنبل في (المسند) ‏والترمذي في صحيحه في (باب الجمع بين الصلاتين) باسنادهم عن سعيد ‏بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين ‏الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة، من خوف ولا مطر، فقيل ‏لابن عباس: ما أراد بذلك؟

قال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته.‏

هذه بعض رواياتكم في هذا الموضوع، وهي أكثر من ذلك بكثير، ولكن ‏ربما يقال: إن أوضح دليل على جواز الجمع بين الصلاتين، من غير عذر ‏ولا سفر، هو أن علمائكم فتحوا بابا في صحاحهم ومسانيدهم بعنوان: ‏‏(الجمع بين الصلاتين) وذكروا فيه الروايات التي ترخص الجمع مطلقا، في ‏السفر والحضر، مع العذر وبلا عذر.‏

ولو كان غير ذلك، لفتحوا بابا مخصوصا للجمع في الحضر وبابا ‏مخصوصا للجمع في السفر، وبما أنهم لم يفعلوا ذلك، وإنما ‏ الصفحة 39


سردوا الروايات في باب واحد، كان دليلا على جواز الجمع مطلقا!‏

الحافظ: ولكني لم أجد في صحيح البخاري روايات ولا بابا بهذا العنوان.‏

قلت:‏

أولا: إنه إذا روى سائر أصحاب الصحاح ـ غير البخاري ـ من مثل مسلم ‏والترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل، وشرّاح صحيحي مسلم والبخاري، ‏وغيرهم من كبار علمائكم، أخبارا وأحاديث في مطلب ما وأقروا بصحتها، ‏ألم تكن رواية أولئك كافية في إثبات ذلك المطلب....، فيثبت إذن هدفنا ‏ومقصودنا؟!‏

وثانيا: إن البخاري أيد ذكر هذه الروايات في صحيحه، ولكن بعنوان آخر، ‏وذلك في باب (تأخير الظهر إلى العصر) من كتاب مواقيت الصلاة، وفي ‏باب (ذكر العشاء والعتمة) وباب (وقت المغرب).‏

أرجو أن تطالعوا هذه الأبواب بدقة وإمعان حتى تجدوا أن كل هذه الأخبار ‏والروايات الدالة على جواز الجمع بين الصلاتين منقولة هناك أيضا.‏

الجمع بين الصلاتين عند علماء الفريقين

والحاصل: إن نقل هذه الأحاديث من قبل جمهور علماء الفريقين ـ مع ‏الإقرار بصحتها في صحاحهم ـ دليل على أنهم أجازوا الجمع ورخصوه، ‏وإلا لما نقلوا هذه الروايات في صحاحهم.‏ الصفحة 40


كما أن العلامة النوري في (شرح صحيح مسلم) والعسقلاني والقسطلاني ‏وزكريا الأنصاري، في شروحهم لصحيح البخاري، وكذلك الزرقاني في ‏‏(شرح موطأ مالك) وغير هؤلاء من كبار علمائكم ذكروا هذه الأخبار ‏والروايات، ثم وثقوها وصححوها، وصرحوا أنها تدل على الجواز ‏والرخصة في الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر ولا مطر، ‏وخاصة بعد رواية ابن عباس وتقرير صحتها، فإنهم علقوا عليها بأنها ‏صريحة في جواز الجمع مطلقا، وحتى لا يكون أحد من الأمة في حرج ‏ومشقة.‏

النواب ـ وهو يقول متعجبا ـ: كيف يمكن مع وجود هذه الأخبار ‏والروايات المستفيضة والصريحة في جواز الجمع بين الصلاتين، ثم يكون ‏علماؤنا على خلافها حكما وعملا.‏

قلت ـ بديهي، ومع كامل العذر على الصراحة ـ: إن عدم التزام علمائكم ‏بالنصوص الصريحة والروايات الصحيحة التي لا تنحصر ـ مع كل ‏الأسف ـ بهذا الموضوع فقط، بل هناك حقائق كثيرة نص عليها النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله)، وصرح بها في حياته، ولكنهم لم يلتزموا بها، وإنما ‏تأولوها وأخفوا نصها عن عامة الناس، وسوف تنكشف لكم بعض هذه ‏الحقائق خلال البحث والنقاش في موضوع الإمامة وغيره إن شاء الله ‏تعالى.‏

وأما هذا الموضوع بالذات، فإن فقهائكم لم يلتزموا ـ أيضا بالروايات التي ‏وردت فيه مع صراحتها، وإنما أولوها بتأويلات غير مقبولة عرفا.‏ الصفحة 41


فقال بعضهم: إن هذه الروايات المطلقة في الجمع بين الصلاتين لعلها تقصد ‏الجمع في أوقات العذر، مثل الخوف والمطر وحدوث الطين والوحل، وعل ‏هذا التأويل المخالف لظاهر الروايات أفتى جماعة كبيرة من أكابر متقدميكم، ‏مثل: الإمام مالك والإمام الشافعي وبعض فقهاء المدينة فقالوا: بعدم جواز ‏الجمع بين الصلاتين إلا لعذر كالخوف والمطر!‏

ومع ان هذا التأويل يرده صريح رواية ابن عباس التي تقول: " جمع النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة من ‏غير خوف ولا مطر ".‏

وقال بعضهم الآخر في تأويل هذه الروايات المطلقة الصريحة في الجمع ‏بين الصلاتين مطلقا، حتى وغن كان بلا عذر ولا سفر،: لعل السحاب كان ‏قد غطى السماء، فلم يعرفوا الوقت، فلما صلوا الظهر وأتموا الصلاة، زال ‏السحاب وانكشف الحجاب، فعرفوا الوقت عصرا، فجمعوا صلاة العصر مع ‏الظهر!!‏

فهل يصح ـ يا ترى ـ مثل هذا التأويل في أمر مهم مثل الصلاة، التي هي ‏عمود الدين؟!‏

وهل أن المؤولين نسوا أن المصلي ـ في الرواية ـ هو رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) وأن وجود السحاب وعدمه لا يؤثر في علم النبي (صلى الله ‏عليه وآله)، الذي يعلم من الله تعالى، وينظر بنور ربه (عز وجل)؟!‏

وعليه فهل يجوز أن نحكم في دين الله العظيم استنادا إلى هذه التأويلات غير ‏العرفية، التي لا دليل عليها سوى الظن المرجوح! وقد ‏ الصفحة 42


قال تعال: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (1).‏

إضافة إلى ذلك ما الذي تقولونه في جمع النبي (صلى الله عليه وآله) بين ‏صلاتي المغرب والعشاء، مع أنه لا أثر حينها للسحاب وعدمه فيه؟!‏

إذن فهذا التأويل وغيره من التأويلات، خلاف ظاهر الروايات، وخلاف ‏صريح الخبر القائل: " إن ابن عباس استمر في خطبته حتى بدت النجوم، ‏ولم يبال بصياح الناس: الصلاة.. الصلاة، ثم ردّ ابن عباس على التميمي ‏بقوله: أتعلمني بالسنة؟! لا أم لك! رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء " ثم تصديق أبي هريرة لمقالة ‏ابن عباس.‏

وعليه: فإن هذه التأويلات غير معقولة ولا مقبولة عندنا، وكذا غير مقبولة ‏عند كبار علمائكم أيضا، إذ أنهم علقوا عليها: بأنها خلاف ظاهر الروايات.‏

فهذا شيخ الإسلام الانصاري في كتابه (تحفة الباري في شرح صحيح ‏البخاري في باب صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء آخر ص ‏‏292 في الجزء الثاني) وكذا العلامة القسطلاني في كتابه (إرشاد الساري في ‏شرح صحيح البخاري في ص293 من االجزء الثاني) وكذا غيرهما من ‏شراح صحيح البخاري، وكثير من محققي علمائكم، قالوا: هذه التأويلات ‏على خلاف ظاهر الروايات، وإن التقيد بالتفريق بين الصلاتين ترجيح بلا ‏مرجح وتخصيص بلا مخصص.‏

النواب: إذن فمن أين جاء هذا الاختلاف الذي فرق بين الأخوة ‏


____________


(28) سورة يونس، الآية 36.‏ الصفحة 43


المسلمين إلى فرقتين متخاصمتين، ينظر بعضهم إلى الآخر بنظر البغض ‏والعداء، ويقدح بعضهم في عبادة البعض الآخر؟!‏

قلت:‏

أولا: بما أنك قلت بأن المسلمين صاروا فريقين متعاديين، أوجب عليّ ‏الوقوف قليلا عند كلمة: متعاديين، لنرى معا هل العداء ـ كما قلت ـ كان ‏من الطرفين، أو من طرف واحد؟

وهنا لا بد لي ـ وأنا واحد من الشيعة ـ ان أقول دفاعا عن الشيعة ـ أتباع ‏أهل البيت عليهم السلام، وإزاحة لهذه الشبهة عنهم: بأنّا نحن معاشر الشيعة، ‏لا ننظر إلى أحد من علماء العامة وعوامهم بعين التحقير والعداء، بل نعدهم ‏إخواننا في الدين.‏

وذلك بعكس ما ينظره بعض العامة إلينا تماما، إذ أنهم يرون أن الشيعة ‏أعداءهم، فيتعاملون معهم معاملة العدو لعدوه، ولم تأتهم هذه النظرة بالنسبة ‏إلى شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله)، وأتباع مذهب أهل بيت رسولهم ‏الكريم، إلا بسبب التقوّلات والأباطيل التي نشرت ضدهم بواسطة الخوارج ‏والنواصب وبني أمية وأتباعهم من أعداء النبي (صلى الله عليه وآله) ‏وأعداء آله الكرام (صلى الله عليه وآله) وبسبب الاستعمار ـ في يومنا هذا ‏ـ الذي هو ألد أعداء الإسلام والمسلمين، والذي يخشى على منافعه ‏ومطامعه من وحدة المسلمين واجتماعهم.‏

ومع الأسف الشديد فإن هذه التضليلات العدوانية أثّرت في قلوب وأفكار ‏بعض أهل السنة، حتى نسبونا على الكفر والشرك!‏

ويا ليت شعري هل فكروا في أنهم بأي دليل ذهبوا إلى هذا المذهب وفرقوا ‏بين المسلمين؟!‏ الصفحة 44


ألم يفكروا في نهي الله تعالى المسلمين عن التفرقة بقوله: {واعتصموا ‏بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} (1)؟

ثم أليس الله عز وجل، وحده لا شريك له، ربنا جميعا، والإسلام ديننا، ‏والقرآن كتابنا، والنبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين وسيد ‏المرسلين نبينا، وقوله وفعله وتقريره سنتنا، وحلاله حلال إلى يوم القيامة، ‏وحرامه حرام إلى يوم القيامة، وأن الحق ما حققه، والباطل ما أبطله، ‏ونوالي أولياءه، ونعادي أعداءه، والكعبة مطافنا وقبلتنا جميعا، والصلوات ‏الخمس، وصيام شهر رمضان، والزكاة الواجبة وحج البيت لمن استطاع ‏إليه سبيلا، فرائضنا، والعمل بجميع الأحكام والواجبات والمستحبات وترك ‏الكبائر والمعاصي والذنوب مرامنا؟

ألستم معنا في هذا كله؟

أم أن شرعنا أو شرعكم، وإسلامنا وإسلامكم غير ما بيناه من الدين ‏المبين؟؟!‏

وأنا على علم ويقين بأنكم توافقوننا في كل ما ذكرناه، وإن كان بيننا وبينكم ‏شيء من الخلاف فهو كالخلاف الموجود فيما بينكم وبين مذاهبكم، فنحن ‏وأنتم في الإسلام سواء {كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين ‏أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} (2).‏

إذن فلماذا صار بعض العامة ينسبوننا إلى ما لا يرضى به الله ورسوله، ‏ويبغون الفرقة بيننا وبينهم، وينظرون إلينا بنظر العداوة ‏


____________


1- سورة آل عمران، الآية 103.‏

2- سورة البقرة، الآية 285.‏ الصفحة 45


والبغضاء؟! وهذا ما يتربصه بنا أعداء الإسلام ويريده لنا الشيطان، شياطين ‏الإنس والجن، قال تعالى في ذلك: { .... شياطين الإنس والجن يوحي ‏بعضهم إلى بعض زخرف القول... ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ‏بالآخرة وليرضوه ....} (1).‏

وقال تعالى: {إنما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في ‏الخمر والميسر....} (2). فتارة يوقع الشيطان العداوة والبغضاء بين ‏المسلمين بواسطة الخمر والميسر، وتارة بواسطة التسويلات والأوهام التي ‏يلقيها في قلوبهم عبر التهم والأباطيل التي ينشرها شياطين الإنس في ‏أوساطهم.‏

ثانيا: سالت: من أين جاء هذا الاختلاف؟

فإني أقول لك وقلبي يذوب حسرة وأسفا: لقد جاء هذا وغيره من الاختلافات ‏الفرعية على أثر اختلاف جذري وخلاف أصولي، ليس هذا الوقت مناسبا ‏لذكره، ولعلنا نصل إليه في مباحثنا الآتية فنتعرض له إذا دار النقاش حوله، ‏وحين ذاك ينكشف لكم الحق وتعرفون الحقيقة إن شاء الله تعالى.‏

ثالثا: وأما بالنسبة إلى مسألة الجمع والتفريق بين الصلاتين، فإن فقهاءكم ‏بالرغم من أنهم رووا الروايات الصحيحة والصريحة في الرخصة وجواز ‏الجمع لأجل التسهيل ورفع الحرج عن الأمة، أولوها ـ كما عرفت ـ ثم ‏أفتوا بعدم جواز الجمع من غير عذر أو سفر، حتى أن بعضهم ـ مثل أبي ‏حنيفة وأتباعه ـ أفتوا بعدم جواز الجمع مطلقا ‏

____________


1- سورة الأنعام، الآية 112 و113.‏

2- سورة المائدة، الآية 91.‏ الصفحة 46


حتى مع العذر والسفر(1).‏

ولكن المذاهب الأخرى من الشافعية والمالكية والحنابلة على كثرة اختلافاتهم ‏الموجودة بينهم في جميع الأصول والفروع أجازوا الجمع في الأسفار ‏المباحة كسفر الحج والعمرة، والذهاب إلى الحرب، وما أشبه ذلك.‏

وأما فقهاء الشيعة، فأنهم تبعا للأئمة الأطهار من آل النبي المختار (صلى ‏الله عليه وآله) ـ الذين جعلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميزانا ‏لمعرفة الحق والباطل، وعدلا للقرآن، ومرجعا للأمة في حل الاختلاف، ‏وصرح بأن التمسك بهم وبالقرآن معا أمان من الفرقة والضلالة بعده ـ ‏أفتوا بجواز الجمع مطلقا، لعذر كان أم لغير عذر، في سفر كان أم في ‏حضر، جمع تقديم في أول الوقت، أم جمع تأخير في آخر الوقت، وفوّضوا ‏الخيار في الجمع والتفريق إلى المصلّي نفسه تسهيلا عليه ودفعا للحرج ‏عنه، وبما أن الله يحب الأخذ برخصه، اختارت الشيعة الجمع بين ‏الصلاتين، حتى لا يفوتهم شيء من الصلاة غفلة أو كسلا، فجمعوا تقديما، ‏أو تأخيرا.‏

ولما وصل الكلام في الجواب عن الجمع بين الصلاتين إلى هنا قلت لهم: ‏أرى الكلام عن هذه المسألة بهذا المقدار كافيا، فإني أظن ‏


____________


1- جاء في كتاب (عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي) للامام الحافظ ابن ‏العربي المالكي: ج1 باب (ما جاء في الجمع بين الصلاتين).‏

قال علماؤنا: الجمع بين الصلانين في المطر والمرض رخصة. وقال أبو حنيفة: بدعة ‏وباب من أبواب الكبائر.‏

ثم يبدي الشارح رأيه فيقول: بل الجمع سنة. (المترجم)‏ الصفحة 47


بأن الشبهة قد ارتفعت عن أذهانكم وانكشف لكم الحق، وعرفتم: أن الشيعة ‏ليسوا كما تصورهم البعض أو صوروهم لكم، بل إنهم إخوانكم في الدين، ‏وهم ملتزمون بسنة النبي الكريم وبالقرآن الحكيم(1).‏

عود على بدء

قلت: والآن أرى أن من الأفضل أن نعود إلى حوارنا السابق، ونتابع حديثنا ‏حول المسائل الأصولية المهمة، فإن هناك مسائل أصولية أهم من هذه ‏المسائل الفرعية، فإذا توافقنا على تلك المسائل الأصولية، فالموافقة على ‏أمثال هذه المسائل الفرعية حاصلة بالتبع.‏

الحافظ: إنني فرح بمجالسة عالم فاضل ومفكر نبيل، ومحادثة متفكر، ذي ‏اطلاع وافر على كتبنا ورواياتنا مثل جنابكم، فقد بان لي فضلكم وعلمكم في ‏أول مجلس جلسناه معكم، وكما تفضلتم فإن من الأفضل ـ الآن ـ أن نتابع ‏حديثنا السابق.‏

____________


1- واما دليلنا على جواز الجمع بين الصلاتين من القرآن الكريم قوله تعالى: (أقم ‏الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا) ‏سورة الاسراء الآية 78.‏

فالمواقيت التي بينها الله تعالى للصلوات اليومية في هذه الآية المباركة، ثلاثة: 1ـ ‏دلوك الشمس وهو الزوال، 2ـ غسق الليل، 3ـ الفجر.‏

وقال تعالى (أقم الصلاة طرفي النهار، وزلفا من الليل) سورة هود، الآية 114.‏

فالطرف الأول ـ من طرفي النهار ـ هو: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والطرف ‏الثاني هو: من زوال الشمس على غروبها، وزلفا من الليل أي: أول الليل وهو وقت ‏زوال الحمرة بعد غروب الشمس (المترجم).‏ الصفحة 48


غير أنني أستأذن سماحتكم لأقول متسائلا: لقد ثبت لنا بكلامكم الشيق، ‏وبيانكم العذب، أنكم من الحجاز، ومن بني هاشم، فأحب أن أعرف ـ أنكم ‏مع هذا النسب الطاهر والأصل المنيف ـ ما حدا بكم حتى هاجرتم من ‏الحجاز وعلى الخصوص من المدينة المنورة، مدينة جدكم ومسقط رأسكم ‏وسكنتم في إيران؟!‏

ثم في أي تاريخ تم ذلك ولماذا؟!‏

قلت إن أول من هاجر من آبائي إلى إيران هو الأمير السيد محمد العابد ابن ‏الإمام موسى بن جعفر (عليه الصلاة والسلام)، وكان فاضلا تقيا، عابدا ‏زاهدا، ولكثرة عبادته ـ إذ أنه كان قائم الليل وصائم النهار وتاليا للقرآن ‏الكريم في أكثر ساعات ليله ونهاره ـ لقب بالعابد، وكان يحسن الخط ويجيد ‏الكتابة، فصار يستغل فراغه باستنساخ وكتابة المصحف المبارك، وكان ما ‏يأخذه من حق مقابل كتابته يعيش ببعضه، ويشتري بالزائد منه مماليك ‏وعبيدا ويعتقهم لوجه الله (عز وجل)، حتى أعتق عددا كبيرا منهم بذلك.‏

ولما أدركته الوفاة وارتحل من الدنيا ودفن في مضجعه، أصبح مرقده ‏الشريف وإلى هذا اليوم مزارا شريفا لعامة المؤمنين في مدينة شيراز.‏

وأمر ابن الأمير أويس ميرزا معتمد الدولة، ثاني أولاد الحاج فرهاد ميرزا ‏معتمد الدولة ـ عم ناصر الدين شاه قاجار ـ بنصب ضريح فضي ثمين ‏على القبر الشريف، وأمر بروضته المباركة ـ وهي مسجد لأداء الفرائض ‏اليومية وإقامة الجماعة، وتلاوة آيات الكتاب الكريم، وقراءة الأدعية ‏والصلوات المستحبة، أمر أن تزين بالمرايا وأنواع البلاط ‏ الصفحة 49


والرخام، ليكون مأوى الزائرين، الذين يفدون إلى زيارة المرقد الشريف من ‏كل صوب ومكان.‏

الحافظ: ما هو سبب هجرته من الحجاز إلى شيراز؟!‏

قلت: إن في أواخر القرن الثاني من الهجرة، حينما أجبر المأمون الإمام ‏علي بن موسى الرضا (عليه الصلاة والسلام) على الرحيل من مدينة جده ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) والهجرة إلى خراسان، وفرض عليه ‏الإقامة في طوس، وذلك بعد أن قلده ولاية العهد كرها، وقع الفراق بين ‏الإمام الرضا (عليه السلام) وبين ذويه وإخوته.‏

ولما طال الفراق، اشتاق ذووه واخوته وكثير من بني هاشم إلى زيارته (ع) ‏فاستأذنوه (ع) في ذلك فأذن لهم.‏

كما وبعثوا كتابا إلى المأمون يطلبون منه الموافقة على سفرهم إلى طوس ‏لزيارة أخيهم وإمامهم الرضا (عليه السلام)‏، حتى لا يصدهم المأمون ‏وجلاوزته وعماله عن قصدهم، ولا يتعرضوا لهم بسوء، فوافق المأمون ‏على ذلك، وأبدى لهم رضاه، فشدوا الرحال، وعزموا على السفر لزيارة ‏الإمام الرضا (عليه السلام)‏، فتحركت قافلة عظيمة تضم أبناء رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) وذريته، وتوجهت من الحجاز نحو خراسان، وذلك ‏عن طريق البصرة والأهواز وبوشهر وشيراز... إلى آخره.‏

وكانت القافلة كلما مرت ببلد فيها من الشيعة والموالين لآل رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) انضم قسم كبير منهم إلى القافلة الهاشمية، التي كان ‏على رأسها السادة الكرام من أخوة الإمام الرضا (عليه السلام)‏، وهم: الأمير ‏السيد أحمد المعروف بـ: (شاه جراغ) والأمير السيد محمد العابد وهو: ‏‏(جدنا الأعلى) والسيد علاء الدين حسين، أبناء الإمام ‏ الصفحة 50


موسى بن جعفر (ع)، فكان الناس يلتحقون بهم طوعا ورغبة لينالوا زيارة ‏إمامهم الرضا (عليه السلام)‏.‏

وعلى أثر ذلك ذكر المؤخرون: بأن هذه القافلة حينما قربت من شيراز بلغ ‏عدد أفرادها أكثر من خمسة عشر ألف إنسان، بين رجل وامرأة، وصغير ‏وكبير، وقد غمرهم جميعا شوق اللقاء، وفرحة الوصال والزيارة.‏

فأخبر الجواسيس وعمال الحكومة المأمون في طوس بضخامة القافلة وكثرة ‏أفرادها، وحذروه من مغبة وصولها إلى مركز الخلافة طوس، فأوجس ‏المأمون ـ من الأخبار الواصلة إليه عن القافلة الهاشمية ـ خيفة، وأحس ‏منها بالخطر على مقامه ومنصبه.‏

فأصدر أوامره إلى جواسيسه في الطريق، وإلى حكامه على المدن الواقعة ‏في طريق القافلة الهاشمية، يأمرهم فيها بأن يصدوا القافلة عن المسير أينما ‏وجدوها، وأن يمنعوها من الوصول إلى طوس وكانت القافلة قد وصلت ‏قريبا من شيراز حين وصل أمر الخليفة إلى حاكمها بصدها، فاختار الحاكم ‏سريعا وعلى الفور أحد جلاوزته المسمى (قتلغ خان) وكان شديدا قاسيا، ‏وأمره على أربعين ألف مقاتل، وأمرهم بصد القافلة الهاشمية وردها إلى ‏الحجاز.‏

فخرج هذا الجيش الجرار من شيراز باتجاه طريق القافلة وعسكر في (خان ‏زنيون) وهو منزل يبعد عن شيراز، ثلاثين كيلو متر تقريبا، وبقوا ‏يترصدون القافلة، وفور وصول القافلة إلى المنطقة وهي في طريقها إلى ‏شيراز باتجاه طوس، بعث القائد (قتلغ خان) رسولا إلى السادة الأشراف، ‏وبلغهم أمر الخليفة، وطلب منهم الرجوع إلى ‏ الصفحة 51


الحجاز من مكانهم هذا فورا.‏

فأجابه الأمير السيد أحمد ـ وهو كبيرهم ـ قائلا:‏

أولا: نحن لا نقصد من سفرنا هذا إلا زيارة أخينا الإمام الرضا (عليه ‏السلام) في طوس.‏

وثانيا: نحن لم نخرج من المدينة المنورة، ولم نقطع هذه المسافة البعيدة إلا ‏بإذن من الخليفة وبموافقة منه، ولهذا فلا مبرر لصدنا عن المسير.‏

ذهب الرسول وبلغ مقالته إلى (قتلغ) ثم رجع وهو يقول: إن القائد (قتلغ) ‏أجاب قائلا: بأن الخليفة أصدر إلينا أوامر جديدة تحتم علينا وبكل قوة أن ‏نمنعكم من السفر إلى طوس، ولعلها أوامر أخرى اقتضتها الظروف ‏الراهنة، فلا بد لك أن ترجعوا من هنا إلى الحجاز.‏

التشاور دأب النبلاء

وهنا أخذ الأمير السيد أحمد يشاور اخوته وغيرهم من ذوي الرأي والحجى ‏من رجال القافلة في الأمر، فلم يوافق أحد منهم على الرجوع، وأجمعوا ‏على مواصلة السفر إلى خراسان مهما كلفهم الأمر، فجعلوا النساء في ‏مؤخرة القافلة، والأقوياء من الرجال المجاهدين في المقدمة، وأخذوا ‏يواصلون سفرهم.‏

وتحرك (قتلغ خان) بجيشه وقطع عليهم الطريق، وكلما نصحهم السادة أبناء ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتخلية الطريق لم ينفعهم نصحهم، ‏ الصفحة 52


وانجر الموقف إلى المناوشة والمقاتلة، ومنها شبت نيران الحرب والقتال ‏بين الطرفين، فحمى الوطيس وانهزم جيش المأمون على أثر مقاومة بني ‏هاشم وشجاعتهم.‏

فتوسل (قتلغ خان) بالمكر والخديعة وأمر جماعة من رجاله أن يصعدوا ‏على التلال وينادوا بأعلى أصواتهم: يا أبناء علي وشيعته! إن كنتم تظنون ‏أن الرضا سوف يشفع لكم عند الخليفة، فقد وصلنا خبر وفاته، وجلوس ‏الخليفة في عزاءه، فلماذا تقاتلون؟! فإن الرضا قد مات!!‏

أثرت هذه الخديعة أثرا كبيرا في انهيار معنويات المقاتلين والمجاهدين، ‏فتفرقوا في ظلام الليل وتركوا ساحة القتال، وبقي أبناء الرسول (صلى الله ‏عليه وآله) وحدهم، فأمر الأمير السيد أحمد اخوته ومن بقي معه أن يرتدوا ‏ملابس أهل القرى ويتزيّوا بزيهم، ويتفرقوا في سواد الليل، ويتنكبوا عن ‏الطريق العام حتى يسلموا على أنفسهم ولا يقعوا في يد (قتلغ خان) ورجاله، ‏فتفرقوا من هنا وهناك، في الجبال والقفار مشردين مطاردين.‏

وأما الأمير السيد أحمد، وكذا السيد محمد العابد، والسيد علاء الدين، فقد ‏دخلوا شيراز مختفين، وانفرد كل منهم في مكان منعزل وانشغل في عبادة ‏ربه.‏

نعم يقال: أن المراقد المنسوبة إلى أل النبي (صلى الله عليه وآله) في إيران ‏وخاصة النائية منها في القرى وبين الجبال، أكثرها لأصحاب تلك الوقعة ‏الأليمة.‏ الصفحة 53


ترجمة الأمير السيد أحمد

الأمير السيد أحمد هو أخ الإمام الرضا (عليه السلام)‏، وأفضل أولاد أبيه ‏بعد أخيه الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)‏، وأورعهم وأتقاهم.‏

وهو الذي اشترى في حياته ألف عبد مملوك وأعتقهم لوجه الله، ويلقب ‏باللقب المعروف (شاه جراغ) وبعد أن نجاه الله من تلك المعركة، توجه ‏مختفيا مع أخويه إلى شيراز، وأقاموا فيها متنكرين متفرقين.‏

ونزل السيد أحمد في شيراز عند أحد الشيعة في محلة (سردزك) وهو ‏المكان الذي فيه مرقده الآن، واختفى في بيت ذلك الموالي واشتغل بالعبادة.‏

وأما (قتلغ خان) فقد جعل العيون والجواسيس في كل مكان لاستقصاء أخبار ‏السادة المشردين والعثور عليهم، وبعد سنة تقريبا عرف مكان السيد أحمد ‏فحاصره مع رجاله، وأبى السيد أن ينقاد ويستسلم لعدوه، فقاتلهم ذابا عن ‏نفسه، وأبدى شجاعة وشهامة هاشمية، أعجبت الناس كلهم، وكان كلما ‏ضعف عن الحرب يلتجئ إلى منزله فيستريح فيه لحظات ثم يخرج ويدافع ‏عن نفسه.‏

فلما رأى (قتلغ) أنهم لا يستطيعون القضاء عليه عبر المواجهة المسلحة، ‏احتالوا عليه بالدخول إلى بيت جيرانه والتسلل إليه عبر ثغرة أحدثوها من ‏بيت الجيران، فلما دخل السيد بيته ليستريح فيها قليلا، خرجوا وغدروا به، ‏فضربوه بالسيف على رأسه، فخر صريعا، ثم أمر(قتلغ خان)، فهدموا البيت ‏على ذلك الجسد الشريف وبقي تحت ‏ الصفحة 54


التراب والأنقاض.‏

ولما كان أغلب الناس في ذلك الزمان من المخالفين، ولم يكونوا شيعة لآل ‏محمد (صلى الله عليه وآله) إلا القليل منهم، وذلك على أثر الأكاذيب التي ‏كانت تنشر بواسطة الدولة ورجالها ضدهم، لم يرعوا حرمة ذلك المكان، ‏ولا حرمة الجسد الشريف، ولم يرقبوا فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏بل تركوه مدفونا تحت الأنقاض وأكوام التراب.‏

اكتشاف الجسد الشريف

وفي أوائل القرن السابع الهجري دخلت شيراز في ظل حكومة الملك أبي ‏بكر بن سعد مظفر اليدن، وكان مؤمنا صالحا يسعى لنشر الدين الإسلامي ‏الحنيف، ويكرم العلماء، ويحترم المؤمنين الأتقياء، ويحب السادة الشرفاء، ‏وكما

قيل: (الناس على دين ملوكهم) كان وزراؤه ورجال دولته مثله ـ أيضاـ ‏مؤمنين أخيار ومنهم: الأمير مسعود بن بدر الدين، وكان كريما يحب ‏عمران البلاد وإصلاح حال العباد، فعُني بتجميل مدينة شيراز وتنظيفها من ‏الأوساخ،وتجديد بناياتهاوإصلاح خرائبها،إذ أن شيراز كانت عاصمة ملكهم.‏

فأمر في جملة ما أمر بإصلاحه، وتجديد البناء فيه ـ إعمار المكان الذي ‏يضم جسد الأمير السيد أحمد منذ قرون، فلما جاء عماله ومستخدموه إلى ‏المكان وانهمكوا بنقل التراب والأنقاض منه إلى خارج البلد، وصلوا أثناء ‏العمل إلى جسد طري لشاب جسيم وسيم، قد قتل على أثر ضربة على رأسه ‏انفلت هامته، فأخرجوه من بين الأنقاض وأخبروا الأمير مسعود بذلك، فجاء ‏هو بصحبة جماعة ‏ الصفحة 55


من المسؤولين للتحقيق في الموضوع.‏

وبعد الفحص الكثير، والتنقيب عن وجود أثر يدل على هوية الشاب القتيل ‏عثروا على خاتم له كان قد نقش عليه: " العزة لله، أحمد بن موسى " ‏فأذعنوا لما أمروا ذلك ـ إضافة إلى ما كانوا قد سمعوه عن تاريخ ذلك ‏المكان ـ أيضا ـ من أخبار الشجاعة الهاشمية التي أبداها أولاد رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) أنفسهم في الواقعة الأليمة التي دارت هناك وأدت ‏أخيرا إلى شهادة أحمد بن موسى عليه السلام ـ ان هذا الجسد هو جسد ‏الأمير السيد أحمد بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام.‏

ولما شاهد الناس أن الجسد الشريف قد أخرج من تحت الأنقاض وأكوام ‏التراب وذلك بعد أربعمائة عام من تاريخ شهادته وهو على نضارته طريا ‏لم يتغير، عرفوا أن صاحبه ولي من أولياء الله تعالى، وأيقنوا بحقانية التشيع ‏مذهب أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ أنه كان من أولاد ‏الرسول وعلى مذهب أهل البيت الذي استشهد في سبيله ومن أجله، فتشيع ‏على أثر ذلك كثير من اهل شيراز.‏

ثم أمر مسعود بن بدر الدين، أن يدفنوا الجسد الطاهر في نفس المكان الذي ‏عثروا عليه فيه، بعد أن حفروا له قبرا وصلوا عليه، ودفنوه في قبره مجللا ‏محترما بحضور العلماء وأعيان شيراز، كما وأمر أن يشيدوا على مرقده ‏عمارة عالية ذات رحبة واسعة لتكون مأوى للزائرين والوافدين وبقيت كذلك ‏حتى توفي الملك مظفر الدين سنة 658هـ ق.‏

وفي عام 750هـ لما آلت السلطة على بلاد فارس إلى الملك إسحاق بن ‏محمود شاه ودخل مدينة شيراز، كانت أمه معه، وهي ‏ الصفحة 56


الملكة (تاشي خاتون) وكانت امرأة صالحة، فتشرفت بزيارة ذلك المرقد ‏الشريف، وأمرت بترميم الروضة المباركة وإصلاحها، كما وأمرت ببناء ‏وتشييد قبة جميلة جدا فوق مرقده، وجعلت قرية (ميمند) الواقعة على بعد ما ‏يقرب من ثمانين كيلو مترا عن مدينة شيراز وقفا عليه، وأمرت بأن ‏يصرف واردها على تلك البقعة المباركة، وهي باقية إلى يومنا هذا، حيث ‏يعمل المتولون لها على قرار الوقف وينفقون واردها في شؤونه، ‏ومحصولها حتى اليوم: ماء ورد معروف بجودته وطيبه في العالم.‏

ترجمة الأمير السيد علاء الدين حسين

السيد علاء الدين هو أيضا من إخوة الإمام الرضا عليه السلام، ومن أبناء ‏الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، وهو الذي دخل بصحبة أخويه متسترا ‏إلى شيراز وفارقهما مختفيا في مكان لا يعرفه أحد، واشتغل فيه بالعبادة.‏

ثم مضت مدة من الزمن وهو مختف، وكان بالقرب من محل اختفائه بستان ‏‏(لقتلغ خان) والسيد لا يعرف أنها لقتلغ خان، فضاقت به الدنيا يوما وضاق ‏صدره، فخرج من مخبئه وأطل على البستان لينفس عن ضيق صدره ‏ويروح نفسه قليلا، فجلس في زاوية واشتغل بتلاوة القرآن، فعرفه رجال ‏قتلغ العاملون في البستان، فحملوا عليه، ولم يمهلوه حتى قتلوه والقرآن في ‏يده وآياته على شفتيه، فما هالهم إلا أن رأوا أن الأرض تنشق وتضم جسده ‏الشريف وتخفيه عنهم حتى مصحفه الذي كان في يديه.‏

مرت أعوام كثيرة على هذه الواقعة الأليمة، ومات قتلغ وانمحى ‏ الصفحة 57


أثر البستان، وتبدلت حكومات ودول كثيرة في بلاد فارس، حتى جاء عهد ‏الدولة الصفوية.‏

وفي عهد الصفويين اتسعت مدينة شيراز حتى وصلت البيوت إلى الأرض ‏التي ضمت جسد السيد علاء الدين، فعندما كانوا يحفرون فيها لوضع أساس ‏للبناء، عثروا على جثة شاب جميل كأنه قتل من ساعته، واضعا يده على ‏قبضة سيفه والمصحف الكريم على صدره، فعرفوا مما لديهم من العلائم ‏والشواهد، أنه السيد علاء الدين حسين بن الإمام موسى بن جعفر عليه ‏السلام ـ فقيل: إنهم وجدوا اسمه مكتوبا على جلد المصحف الكريم ـ ‏فدفنوه بعد الصلاة عليه في محله.‏

وأمر حاكم شيراز أن يبنوا على قبره الشريف مكانا عاليا وبناءا رفيعا ليتسع ‏للمؤمنين الموالين الذين يتوافدون لزيارته من كل صوب ومكان.‏

وبعد ذلك جاء رجل من المدينة المنورة ـ يدعى الميرزا علي المدني ـ ‏لزيارة مراقد السادة الشرفاء، وكان ثريا ومن الموالين لأهل البيت ‏وذراريهم، فقام بتوسيع البناء على مرقد السيد علاء الدين، وشيد عليه قبة ‏جميلة، واشترى أملاكا كثيرة فجعلها وقفا على ذلك المرقد الشريف، وأمر ‏بصرف وارداتها بشؤونه، كما أوصى بأن يدفن بعد موته في جوار السيد ‏علاء الدين، فلما مات دفنوه هناك، وقبره اليوم في تلك البقعة المباركة ‏معروف، وقد كتب عليه اسمه، وهو: (ميرزا علي المدني) ولا يزال ‏المؤمنون يزورونه ويقرأون له الفاتحة.‏

ثم إنه بعد ذلك أمر الملك إسماعيل الصفوي الثاني بتزيين ذاك البناء المشيد ‏وترميمه بأحسن وجه، فنصبوا الكاشي والمرايا وزينوا الروضة المباركة ‏بأفضل زينة، وهو إلى الآن مزار عظيم ومشهد كريم، ‏ الصفحة 58


يقصدون المؤمنون من كل أنحاء إيران وغيرها، وأهالي شيراز يكنون له ‏غاية الاحترام والتكريم.‏

قال بعض النسابة: إن السيد علاء الدين كان عقيما لا نسل له، وقال بعض ‏آخر: كان له نسل ولكن انقرضوا، ولم يبق له منهم عقب وذرية.‏

وكذلك الكلام في أخيه الأكبر السيد أحمد فقد قالوا في حقه: إنه لم يكن له ‏أولاد ذكور، بل كانت له بنت واحدة فقط، وذلك على ما في كتاب (عمدة ‏الطالب في أنساب آل أبي طالب).‏

وقال بعض: كان للسيد أحمد أولاد ذكور أيضا.‏

ترجمة الأمير السيد محمد العابد

السيد محمد، الملقب بالعابد، هو: ثالث إخوة الإمام الرضا عليه السلام ورابع ‏أولاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، وهو الذي دخل شيراز بصحبة ‏أخويه، الأمير السيد أحمد والسيد علاء الدين حسين، وفارقهما إلى مكان ‏مجهول، مختفيا ومتنكرا لا يعرفه أحد، يعبد الله تعالى فيه حتى وافاه الأجل ‏ومات موتا طبيعيا ودفن فيها.‏

ومن كثرة عبادته لقب بالعابد.‏

خلف أولادا أجلاء، أفضلهم من حيث العلم والتقوى، والزهد والورع هو: ‏السيد إبراهيم المعروف بـSadالمجاب).‏

لقب بهذا اللقب لأنه عندما تشرف بزيارة فبر جده الإمام أمير المؤمنين علي ‏‏(عليه السلام)‏، ووقف مسلما عليه، أتاه جواب سلامه من داخل القبر ‏الشريف، فسمعه هو ومن حوله، وعلى اثر هذه المنقبة أجله الناس وعظموه ‏واحترموه، ولقبوه بالمجاب.‏ الصفحة 59


وبعد وفاة أبيه السيد محمد العابد توجه إلى زيارة العتبات المقدسة، وسكن ‏بجوار قبر جده الشهيد الإمام الحسين (ع)، وقريبا من قبر جده أمير ‏المؤمنين علي (عليه السلام) ليزورهما أيما وقت شاء.‏

وكان موضع قبر الإمام أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) قد ظهر حديثا وعرف ‏في ذلك الزمان بعد ما كان مجهولا على الناس طيلة مائة وخمسين سنة ‏تقريبا، فظهر بكرامة قدسية لتلك البقعة المباركة، وصار خبره آنذاك حديث ‏اليوم، يتناقله الناس في المحافل والمجالس.‏

الحافظ: عجيب! في أي حال كان مرقد أمير المؤمنين كرم الله وجهه منذ ‏دفنه إلى ذلك الزمان، حتى اكتشف بعد مائة وخمسين سنة، هل كان مخفيا ‏على المسلمين طيلة هذه المدة؟! ولماذا أخفي عنهم؟؟!‏

قلت: لما استشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام كان ذلك في زمن طغى ‏فيه بنو أمية، ولما كان عليه السلام يرى بنور الله أن ستمتد حكومة معاوية ‏بعده من الشام إلى الكوفة، أوصى أن يدفن ليلا بلا علم من أحد، وأمر بأن ‏يعفى موضع قبره، لذلك لم يحضر دفنه إلا أولاده وخواص شيعته.‏

ولكي يشتبه الأمر على الناس ويبقى محل القبر مجهولا عليهم، جهزوا في ‏صبيحة يوم 21 من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة بعيرين وعقدوا ‏عليهما نعشين، بعثوا أحدهما إلى مكة، والآخر إلى المدينة، وهكذا نفذت ‏وصية أمير المؤمنين عليه السلام وأخفى موضع قبره عليه السلام عن عامة ‏الناس.‏

الحافظ: هل يمكنك أن تخبرني ما هو سبب هذه الوصية؟ وما ‏ الصفحة 60


الحكمة في الإصرار على إخفاء القبر؟!‏

لماذا دفن الامام علي (عليه السلام) سرا؟‏

قلت نحن لا نعلم السبب والحكمة بالضبط، ربما كان ذلك لما يعلمه (ع) من ‏حقد بني أمية وعدائهم الدفين للنبي (صلى الله عليه وآله) ولآله (ع) خاصة، ‏فانه كان من المحتمل أن ينبشوا القبر الشريف ويسيئوا الأدب مع الجسد ‏الطاهر، وهو ظلم دونه كل ظلم!!‏

الحافظ: هذا الكلام الغريب منكم وبعيد جدا، كيف يمكن لإنسان أن يتعدى ‏على قبر مسلم بعد موته ودفنه، إنه لا يكون مهما كان بينهم من العداء ‏والبغضاء ؟!‏

قلت: ولكن ذلك ليس ببعيد من بني أمية!!‏

اما طالعت تاريخهم الأسود وماضيهم الحقود؟!‏

أما قرأت جرائمهم الفظيعة وأعمالهم الفجيعة، التي يندى منها جبين الأنسانية ‏خجلا، وتدمع عينها أسفا؟؟!‏

أما علمت أن هذه العصبة الخبيثة والشجرة الملعونة في القرآن، لما قبضوا ‏على زمام الحكم وغصبوا الخلافة، كم من أبواب جور فتحوا؟! وكم من ‏جناية وغواية ابتدعوا؟! وكم من دم سفكوا؟! وأعراض هتكوا؟! وأموال ‏نهبوا؟! وحرما انتهكوا؟!‏

إن أولئك البعداء عن الإسلام والإنسانية، لم يراعوا شيئا من الدين والأخلاق ‏الحميدة في حركاتهم وسكناتهم، فكانوا يتصرفون في شؤون المسلمين حسب ‏أهوائهم وآرائهم الفاسدة، وإن كثيرا من كبار علمائكم ومؤرخيكم سجلوا ‏جرائم هذه الطغمة الفاسدة بحبر من عرق ‏ الصفحة 61


الخجل، على أوراق العار والفشل، بقلم الخوف والوجل!‏

ولقد ألف العلامة أبو العباس أحمد بن علي المقريزي الشافعي كتابه ‏المشهور (النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم) وذكر فيه بعض ‏أعمال بني أمية القبيحة وجرائمهم الفظيعة، فانهم لم يرحموا حيا ولم ‏يحترموا ميتا من شيعة آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، الموالين لعلي بن ‏أبي طالب أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) وأولاده الغر الميامين.‏

وهنا اسمحوا لي أن أذكر لكم ـ كنموذج على ذلك ـ مثالين من هذا ‏الكتاب، حتى تطلعوا على الجرائم البشعة لبني أمية، وتعرفوا حقيقة أمرهم، ‏كي لا تتعجبوا من كلامي و لا تستغربوه، وتعرفوا أن ما أقوله لكم إنما هو ‏عن دليل وبرهان!‏

شهادة زيد بن علي (عليه السلام)‏

قال المقريزي وغيره من المؤرخين: لما هلك يزيد بن عبد الملك، تولى ‏الحكم أخوه هشام، فبدأ بالجور والعدوان على أهل البيت (ع) وشيعتهم، ‏فكتب إلى عماله بالتضييق عليهم وسجنهم والفتك بهم، وأمر عامله على ‏الكوفة يوسف بن عمر الثقفي، أن يهدم دار الكميت شاعر أهل البيت (ع) ‏وأن يقطع لسانه، لأنه مدح آل الرسول (صلى الله عليه وآله)!!‏

وكتب إلى عامله على المدينة خالد بن عبدالملك بن الحارث: أن يحبس بني ‏هاشم فيها و يمنعهم من السفر! فنفذ خالد أمر هشام، وضيق على الهاشميين، ‏وأسمع زيد بن الإمام زين العابدين ما يكره، فخرج زيد إلى الشم لشكو خالدا ‏إلى هشام، فأبى هشام أن يأذن له، فأرسل إليه زيد رسالة يطلب الإذن بها ‏له، فكتب هشام في أسفلها: ‏ الصفحة 62


إرجع الى أرضك، فقال زيد: والله لا أرجع، وأخيرا أذن له هشام وأمر ‏خادما أن يتبعه ويحصي ما يقول، فسمعه يقول: والله ما أحب الدنيا أحد إلا ‏ذل.‏

وأمر هشام جلساؤه أن يتضايقوا في المجلس حتى ل يقرب منه.‏

فلما دخل زيد لم يجد موضعا يجلس فيه، فعلم أم ذلك قد فعل عمدا، واستقبله ‏هشام بالشتم والسباب، بدل التكريم والترحاب!‏

وفي المقابل لم يسكت زيد عن الجواب، و إنما أسمع هشاما ما لا يحب أن ‏يسمع، فلم يتحمل هشام وأمر بطرده، دون أن يسمع شكواه، فأخذ الغلمان ‏بيده ليخرجوه، فأنشد زيد:‏
شرده الخوف وأزرى به كذا من يكره حر الجلاد
قد كان في الموت له راحة والموت حتم في رقاب العباد





فخرج من مسجد هشام وتوجه إلى الكوفة، فحدث الناس بظلم الخليفة ‏وعماله، فبايعه خلق كثير فيهم الأشراف والعلماء، لأنهم وجدوه أهلا للقيادة، ‏فهو سيد هاشمي، وفقيه تقي، وشجاع باسل.‏

ولما رأى أعوانا، نهض ليؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدفع الظلم ‏والضيم عن نفسه وعن المؤمنين، فدارت المعركة بينه وبين يوسف الثقفي ‏والي الكوفة وجيشه الجرار، ولكن أصحاب زيد تركوا زيدا وحده قبل أن ‏يخوض الحرب ويدخل في غمراتها، ولم يبق معه إلا نفر قليل!! ورغم ذلك ‏فقد دخل زيد الحرب وجاهد بشجاعة وبسالة هاشمية وهو يرتجز:‏
أذل الحياة وعز الممات وكلا أراه طعاما وبيلا
فإن كان لابد من واحد فسيري إلى الموت سيرا جميلا


الصفحة 63


فبينما هو يجاهد في سبيل الله ويحارب الأعداء، إذ وقع سهم في جبهته، فلما ‏انتزعوا سقط شهيدا.‏

وكان ذلك في اليوم الثامن من شهر صفر عام 121هـ، وكان عمره الشريف ‏إثنتين وأربعين سنة، فرثاه الحسن الكناني بأبيات منها:‏
فلما تردى بالحمائل وانتهى يصول بأطراف القنا الذوابل
تبينت الأعداء أن سنــانه يطيل حنين الأمهات الثواكـل
تبين فيه ميسم العـز والتقى و ليا يفدي بين أيدي القوابل





فحمله ابنه يحيى بإعانة عدة من أنصاره، ودفنه في ساقية وردمها , و ‏أجرى عليه الماء لكي لا يعلم أحد مدفنه ولكن تسرب الخبر إلى يوسف بن ‏عمر، فأمر بنبش القبر واخراج الجسد الطاهر، ثم أمر بقطع رأسه الشريف ‏فقطع وبعث به الى الشام، فلما وصل الرأس الشريف إلى الشام كتب هشام ‏إلى واليه على الكوفة: أن مثل ببدنه واصلبه في كناسة الكوفة.‏

ففعل والي الكوفة يوسف بن عمر ذلك، وصلبه في ساحة من سوح الكوفة ‏حقدا وعدوانا، وراح الشاعر الأموي يفتخر بهذه ويقول في قصيدة جاء ‏فيها:‏
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ولم أر مهديا على الجذع يصلب!




فبقي أكثر من أربع سنوات مصلوبا، حتى هلك هشام وتولى بعده الوليد بن ‏يزيد، فكتب إلى عامله بالكوفة: أحرق زيدا بخشبته وأذر.‏

ففعل وأذرى رماده على شاطئ الفرات!(1).‏


____________


1- وأما الرأس الشريف فقد بعثه هشام من الشام إلى المدينة ونصب عند قبر ‏النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان العامل عليها: محمد بن إبراهيم المخزومي.‏

<=
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مسالة الجمع أو التفري   السبت مايو 28, 2011 7:32 pm

بصراحه قرات جزء من موضوعك لم افهم شيئ مره تتكلم في الشرق ومره في الغرب وسيجيبك سستنيك على مساله ايهما افضل الجمع او التفريق

السؤال 3: أيهما أفضل الجمع بين الصلاتين أو صلاة كل فرض منفرداً ؟

الجواب: الاولى اداء كل فريضة في وقت فضيلتها بل في أوله .

الموقع الرسمي لسستاني


http://www.sistani.org/local.php?modules=nav&nid=5&cid=112
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: الذنب ليس ذنبك   الأحد مايو 29, 2011 3:06 am


هذا يدل على انك لم تقرأ الموضوع السابق حول كتاب ليالي بيشاور اليس كذلك ههههههههههه

والذنب ليس ذنبك ان لا تفهم الكلام
فعلمائك قراوه جيدا وفهموه جيدا

قل اناجيك يا موجودا في كل مكان لعلك تسمع ندائي

اسال الله سبحانه وتعالى الهداية لللجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مسالة الجمع أو التفري   الأحد مايو 29, 2011 7:41 pm

علي العاملي كتب:

هذا يدل على انك لم تقرأ الموضوع السابق حول كتاب ليالي بيشاور اليس كذلك ههههههههههه

والذنب ليس ذنبك ان لا تفهم الكلام
فعلمائك قراوه جيدا وفهموه جيدا

قل اناجيك يا موجودا في كل مكان لعلك تسمع ندائي

اسال الله سبحانه وتعالى الهداية لللجميع

نحن نقرا موضوع يكون منظم لا موضوع مره في الشرق ومر في الغرب

فهمت مسئلة الجمع في الصلاة فاتيناك بكلام علمائكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: لا يهم   الإثنين مايو 30, 2011 11:17 am

الموضوع واضح جدا لماذا الهروب وسيكون هناك العديد من المواضيع انشاءالله التي ستبين حق محمد وال محمد والسفينة تسير فعجلوا اركبوها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مسالة الجمع أو التفري   الإثنين مايو 30, 2011 12:50 pm

علي العاملي كتب:
الموضوع واضح جدا لماذا الهروب وسيكون هناك العديد من المواضيع انشاءالله التي ستبين حق محمد وال محمد والسفينة تسير فعجلوا اركبوها

من ماذا هربت قلنا

ولم نسمع تعليقك على كلام سستانيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: مسالة الجمع أو التفري   الثلاثاء مايو 31, 2011 10:24 am

السيد السيستاني يجاوبك على سؤالك


الأسئلة والأجوبة » الجمع بين الصلاتين (4)
الصفحة الرئيسية


1

السؤال: اذا ادّی الشخص صلاة الظهر لوحدها فهل یجوز ان یقوم بعد وقت باداء صلاة العصر قبل ان یؤذن العصر ، ام ان جمع الصلوات یقتضي اداءهما بدون اي فصل بینهما ؟


الجواب: لا یلزم الفصل وان كان الافضل اداء كل فریضة في وقت الفضیلة لها بل في اوله ولكنه لیس بلازم فقد جمع رسول الله (ص) بین الظهر والعصر باذان واقامتین وجمع بین المغرب والعشاء في الحضر من غیر علة باذان واحد واقامتین .


2

السؤال: هل یلزم الفصل بین صلاة الظهر والعصر؟


الجواب: لا يلزم الفصل وان كان الافضل اداء كل فريضة في وقت الفضيلة لها بل في اوله، فقد جمع رسول الله (ص) بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة .


3

السؤال: أيهما أفضل الجمع بين الصلاتين أو صلاة كل فرض منفرداً ؟


الجواب: الاولى اداء كل فريضة في وقت فضيلتها بل في أوله .


4

السؤال: هل يجوز ان لا نجمع الصلوات؟


الجواب: لا مانع منه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مسالة الجمع أو التفري   الثلاثاء مايو 31, 2011 10:29 pm

علي العاملي كتب:
الموضوع واضح جدا لماذا الهروب وسيكون هناك العديد من المواضيع انشاءالله التي ستبين حق محمد وال محمد والسفينة تسير فعجلوا اركبوها

ماللذي اصابك عاملي هذا الكلام وجدته في الرابط اللذي اعطيته لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: العصبية   الأربعاء يونيو 01, 2011 3:22 pm

يا ابو الحسن المالكي لا احاروك ابتغاء مرضات نفسي وانما اقول لك لوجه الله ابصر يا اخي والله حرام تبقى مغمض هيك امامك فرصة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مسالة الجمع أو التفري   الأربعاء يونيو 01, 2011 7:21 pm

علي العاملي كتب:
يا ابو الحسن المالكي لا احاروك ابتغاء مرضات نفسي وانما اقول لك لوجه الله ابصر يا اخي والله حرام تبقى مغمض هيك امامك فرصة


والله اني لمبصر الحق ومن خلال حوارتنا معكم بانت لي الحقيقه اكثر فاكثر

وليكن في علمك اني اعرف على المذهب الشيعي اكثر مما يعرفه الاعضاء الشيعه في هذا المنتدى والله لا اقول هذا رياءا ولا تكبر

والله هذه النصيحه اوجهها انا لك الى متى ياعاملي الى متى ياعاملي الى متى ياعاملي

اللهم اهدني وهدي العاملي وكل المسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: لماذا الحوار   الخميس يونيو 02, 2011 8:05 am

نحن لماذا نتحاور ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسالة الجمع أو التفري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: