منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 المجلس الثالث - كتاب ليالي بيشار )علي العاملي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: المجلس الثالث - كتاب ليالي بيشار )علي العاملي    الأربعاء يونيو 01, 2011 2:27 pm

المجلس الثالث

ليلة الأحد 25/ رجب / 1345 هجرية‏

حضر مجلس البحث الذي انعقد في أول الليل فضيلة الحافظ محمد رشيد مع ‏ثلة من المشايخ والعلماء، وجمع كبير من أتباعهم، فلما استقر بهم المجلس ‏وتناولوا الشاي والحلوى....‏

قال الحافظ: في الليلة البارحة لما ذهبت من هنا إلى البيت لمت نفسي كثيرا ‏لعدم تحقيقي ومطالعتي حول المذاهب الأخرى وعقائدهم وأقوالهم، ولم اكتف ‏بكتب مخالفيهم وبتعبيركم: المتعصبين على غيرهم!‏

وقد ظهر لنا ـ من جملة كلامكم ـ في الليلة الماضية: أن الشيعة يفترقون ‏على مذاهب وطرق شتى، فأي مذهب على حق عندكم؟ بينوه حتى نعرف ‏على أي مذهب نحاوركم، ونكون على بينة من الأمر في هذا التفاهم الديني ‏والحوار المذهبي!‏

قلت: إني لم أذكر في الليلة الماضية أن الشيعة على مذاهب، وإنما الشيعة ‏مذهب واحد، وهم المطيعون لله وللرسول محمد (صلى الله عليه وآله) ‏ الصفحة 130


والأئمة الاثني عشر (ع).‏

ولكن ظهرت مذاهب كثيرة بدواع دنيوية وسياسية زعمت أنها من الشيعة، ‏وتبعهم كثير من الجهال فاعتقدوا بأباطيلهم وكفرياتهم، وحسبهم الجاهلون ‏الغافلون بأنهم من الشيعة، ونشروا كتبا على هذا الأساس الباطل من غير ‏تحقيق وتدقيق.‏

وأما المذاهب التي انتسبت إلى الشيعة عن جهل أو عمد لأغراض سياسية ‏ودنيوية، فهي أربع مذاهب أولية، وقد اضمحل منها مذهبان وبقي مذهبان، ‏تشعبت منها مذاهب أخرى.‏

والمذاهب الأربعة هي: الزيدية، الكيسانية، القداحية، الغلاة.‏

مذهب الزيدية

وبعد وفاة علي بن الحسين (ع) ساق جماعة من الشيعة الإمامة إلى ابنه زيد ‏وعرف هؤلاء بالزيدية وهم الذين (ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ولم ‏يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم) إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم ‏زاهد شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إماما واجب الطاعة سواءً كان ‏من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين(1).‏

ولما كان زيد الشهيد (ع) كذلك، اتخذوه إماما بعد أبيه فقد خرج ليأمر ‏بالمعروف وينهى عن المنكر ويدفع الظلم عن نفسه وعن المؤمنين، وكان ‏سيدا شريفا، وعالما تقيا، وشجاعا سخيا وقد أخبر رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) عن شهادته، فقد روى الإمام الحسين (ع) أن رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) وضع يده على ظهري وقال: يا حسين سيخرج من صلبك رجل ‏يقال له زيد يقتل شهيدا، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب ‏الناس ويدخلون الجنة.‏

وقال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) للمأمون وهو يحدثه عن ‏زيد بن ‏


____________


1- الشهرستاني ـ الملل والنحل ص 302.‏ الصفحة 131


علي الشهيد أنه كان من علماء آل محمد غضب في الله فجاهد أعداءه حتى ‏قتل في سبيله، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر أنه سمع أباه جعفر بن ‏محمد يقول: رحم الله عمي زيدا إنه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر ‏لوفّى لله، ومن ذلك أنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد(2).‏

روى الخزاز(3) في حديث طويل عن محمد بن بكير قال: دخلت على زيد ‏بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وعنده صالح بن بشر فسلمت ‏عليه وهو يريد الخروج إلى العراق فقلت له: يا ابن رسول الله... هل عهد ‏إليكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) متى يقوم قائمكم؟ قال: يا ابن بكير، ‏إنك لن تلحقه، وأن هذا الأمر تليه ستة من الأوصياء بعد هذا (ويعني الإمام ‏الباقر) ثم يجعل الله خروج قائمنا، فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا و ‏ظلما.‏

فقلت يا ابن رسول الله ألست صاحب هذا الأمر؟

فقال: أنا من العترة، فعدت فعاد إلي، فقلت: هذا الذي تقول عنك أو عن ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

فقال: لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، لا ولكن عهد عهده إلينا ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله).‏

الكيسانية

وهم أصحاب كيسان وكان عبدا اشتراه الإمام علي (عليه السلام) فأعتقه، ‏ويقولون بإمامة محمد بن الحنفية بعد إمامة الحسن المجتبى والحسين سيد ‏الشهداء (ع)، ولكن محمدا لم يدع الإمامة أبدا وهو عندنا سيد التابعين، ‏ويعرف بالعلم والزهد والورع والإطاعة للإمام السجاد (ع) زين العابدين.‏

نعم، نقل بعض المؤرخين بعض الاختلافات بينهما، وقد اتخذ الكيساني تلك ‏الاختلافات دليلا على ادعاء محمد بن الحنفية لمقام الإمامة.‏

____________


2- الوسائل كتاب الجهاد‏

3- الخزاز ـ كفاية الأثر ـ من كتاب الزيدية في موكب التاريخ للشيخ جعفر ‏السبحاني.‏ الصفحة 132


ولكن الحقيقة أنه أراد أن يوجه أصحابه إلى عدم صلاحيته لذلك المقام ‏الرفيع، فكان في الملأ العام يخالف رأي الإمام زين العابدين عليه السلام، ‏وكان الإمام عليه السلام يجيبه جوابا مقنعا فيفحمه، فكان محمد يسلم للإمام ‏ويطيعه ، وأخيرا تحاكما عند الحجر الأسود في أمر الإمامة وأقر الحجر ‏بإمامة علي بن الحسين السجاد زين العابدين عليه السلام، فبايع محمد بن ‏الحنفية ابن أخيه الإمام السجاد، وتبعه أصحابه وعلى رأسهم أبو خالد ‏الكابلي، فبايعوا إلا قليل منهم بقوا على عقيدتهم الباطلة بحجة أن اعتراف ‏محمد بإمامة زين العابدين عليه السلام حدث لمصلحة لا نعرفها!!‏

ومن بعد موته، قالوا بأنه لم يمت! وإنما غاب في شعب جبل رضوى ، وهو ‏الغائب المنتظر الذي أخبر عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيظهر ‏ويملأ الأرض قسطا وعدلا.‏

وقد انقسموا على أربع فرق: المختارية، الكربية، الإسحاقية، الحربية، وكلهم ‏انقرضوا ولا نعرف اليوم أحدا يعتقد بمذهبهم.‏

القداحية

وهم قوم باطنيون يتظاهرون بالتمسك ببعض عقائد الشيعة ويبطنون الكفر ‏والزندقة والإلحاد!!‏

ومؤسس هذا المذهب الباطل هو: ميمون بن سالم، او ديصان، وكان يعرف ‏ويلقب بقداح، وكان ابتداء هذا المذهب في مصر، وهم فتحوا باب تأويل ‏القرآن والأحاديث حسب رأيهم كيفما شاءوا، وجعلوا للشريعة المقدسة ‏ظاهرا وباطنا وقالوا: إن الله تعالى علّم باطن ‏ الصفحة 133


الشريعة لنبيه، وهو علّمه عليا، وعلي عليه السلام علم أبناءه، وشيعته ‏المخلصين.‏

وقالوا: بأن الذين عرفوا باطن الشريعة، تحرروا وخلصوا من الطاعة ‏والعبودية الظاهرية!!‏

وقد بنوا مذهبهم على سبعة أسس، واعتقدوا بسبعة أنبياء وسبعة أئمة، فقالوا ‏في الإمام السابع، وهو موسى بن جعفر عليه السلام: بأنه غاب ولم يمت ، ‏وسيظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا!! وهم فرقتان:‏

1ـ الناصرية: أي: أصحاب ناصر خسرو العلوي، الذي تمكن بقلمه وشعره ‏أن يدفع كثيرا من الغافلين في هوة الكفر والإلحاد، وكان له أتباع في ‏طبرستان.‏

2ـ الصبّاحيّة: وهم أصحاب حسن الصباح، وهو من أهل مصر، ثم هاجر ‏إلى إيران ونشر دعوته في نواحي قزوين، وكانت واقعة قلعة " الموت " ‏بسببه، والتي قتل فيها كثير من الناس، والتاريخ يذكرها بالتفصيل ولا مجال ‏لذكرها.‏

الغلاة

وهم أخس الفرق المنسوبة إلى التشيع، وهم سبع فرق كلهم ملحدون: ‏السّبئية، المنصورية، الغرابية، البزيغية، اليعقوبية، الإسماعيلية، الدرزية.‏

ولا مجال لشرح أحوالهم وعقائدهم، وإنما أشرت إليهم وذكرتهم لأقول: نحن ‏الشيعة الإمامية الإثنا عشرية نبرأ من هذه الطوائف والفرق والمذاهب ‏الباطلة ونحكم عليهم بالكفر والنجاسة، ‏ الصفحة 134


ووجوب الاجتناب عنهم.‏

هذا حكم أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين نقتدي بهم، وقد ذكرت لكم ‏بعض الروايات عن أئمتنا عليهم السلام في حق أولئك الزنادقة الملحدين ـ ‏في الليلة الماضية ـ.‏

ومع الأسف أن نرى كثيرا من أصحاب القلم لم يفرقوا بين الشيعة الإمامية ‏الجعفرية وبين هذه الفرق المنتسبة للشيعة، مع العلم أن عددنا يربو على ‏أتباع هذه المذاهب الباطلة بأضعاف مضاعفة، وهم نسبة ضئيلة جدا، وعددنا ‏نحن اليوم أكثر من مائة مليون، وأصحابنا موجودون في كل بلاد العالم، ‏ونعلن براءتنا من هذه العقائد الفاسدة والمذاهب الباطلة التي تنسب إلى ‏الشيعة.‏

خلاصة عقائدنا

والآن أذكر لكم أصول عقائد الشيعة الإمامية الاثنى عشرية باختصار ، ‏وأرجو أن لا تنسبوا إلينا غير ما أبينه لكم.‏

نعتقد: بوجود الله سبحانه وتعالى، الواجب الوجود، الواحد الأحد، الفرد ‏الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ليس له شبيه ولا نظير ، ولا ‏جسم ولا صورة، لا يحل في جسم، ولا يحدد بمكان ليس بعرض ولا ‏جوهر، بل هو خالق العرض والجوهر وخالق كل شيء، منزه عن جميع ‏الصفات التي تشبهه بالممكنات، ليس له شريك في الخلق وهو الغني ‏المطلق، والكل محتاج إليه على الإطلاق.‏

أرسل رسله إلى الخلق واصطفاهم من الناس واختارهم فبعثهم إليهم بآياته ‏وأحكامه ليعرفوه ويعبدوه، فجاء كل رسول من عند الله ‏ الصفحة 135


سبحانه ما يقتضيه الحال ويحتاجه الناس، وعدد الأنبياء كثير جدا إلا أن ‏أصحاب الشرائع خمسة، وهم أولو العزم:‏

1ـ نوح، نجي الله 2ـ إبراهيم، خليل الله 3ـ موسى، كليم الله 4ـ عيسى، ‏روح الله 5ـ محمد، حبيب الله، صلوات الله وسلامه عليهم جميعا.‏

وإن سيدهم وخاتمهم هو: نبينا محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله)، الذي ‏جاء بالإسلام الحنيف وارتضاه الله تعالى لعباده دينا إلى يوم القيامة.‏

فحلال محمد (صلى الله عليه وآله) حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى ‏يوم القيامة.‏

والناس مجزون بأعمالهم يوم الحساب، فالدنيا مزرعة الآخرة، فيحيي الله ‏الخلائق بقدرته، ويرد الأرواح إلى الأجساد، ويحاسبهم على أقوالهم وأفعالهم {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (1).‏

ونعتقد: بالقرآن الحكيم كتابا، أنزله الله تبارك وتعالى على رسوله الكريم ‏محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو الذي بين أيدي المسلمين، لم يحرف ولم ‏يغير منه حتى حرف واحد، فيجب علينا أن نلتزم به ونعمل بما فيه من ‏الصلاة والصوم والزكاة والخمس والحج والجهاد في سبيل الله.‏

ونلتزم بكل ما أمر به الرب الجليل، وبكل الواجبات والنوافل التي بلغها ‏النبي (صلى الله عليه وآله) ووصلتنا عن طريقه.‏

ونمتنع عن ارتكاب المعاصي، صغيرة أو كبيرة، كشرب الخمر ولعب ‏القمار والزنا واللواط والربا وقتل النفس المحترمة والظلم ‏


____________


1- سورة الزلزلة، الآية 7 و8‏ الصفحة 136


والسرقة، وغيرها مما نهى الله ورسوله عنها.‏

ونعتقد: أن الله عز وجل هو وحده يبعث الرسل وينزل عليهم الكتاب ‏والشريعة، ولا يحق لقوم أن يتخذوا لأنفسهم دينا ونبيا غير مبعوث من عند ‏الله تعالى ، وكذلك هو وحده الذي ينتخب ويختار خلفاء رسوله بالنص، ‏والرسول يعرفهم للأمة.‏

وكما أن جميع الأنبياء عرفوا أوصياءهم وخلفاءهم لأممهم كذلك خاتم ‏الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله) لم يترك الأمة من غير هاد وبلا قائد ‏مرشد من بعده، بل نصب عليا وليا مرشدا، وعلما هاديا، وإماما لأمته، ‏وخليفة من بعده في نشر دينه وحفظ شريعته.‏

وقد نص النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كما في كتبكم أيضا ـ أن خلفاءه ‏من بعده اثنا عشر، عرفهم بأسمائهم وألقابهم، أولهم سيد الأوصياء علي بن ‏أبى طالب عليه السلام، وبعده ابنه الحسن المجتبى، ثم الحسين سيد الشهداء ‏ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه محمد باقر العلوم، ثم ابنه جعفر ‏الصادق، ثم ابنه موسى الكاظم، ثم ابنه علي الرضا، ثم ابنه محمد التقي، ثم ‏ابنه علي النقي، ثم ابنه الحسن العسكري، ثم ابنه محمد المهدي، وهو الحجة ‏القائم المنتظر، الذي غاب عن الأنظار، وسوف يظهر فيملأ الأرض قسطا ‏وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، وقد تواترت الأخبار في كتبكم وعن طرقكم ‏أيضا، أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخبر بظهور المهدي صاحب الزمان، ‏وهو المصلح العالمي الذي ينتظره جميع أهل العالم، ليمحو الظلم والجور ‏ويقيم العدل والقسط على وجه البسيطة.‏

وبكلمة واحدة أقول: نحن نعتقد بجميع الأحكام الخمسة ـ من الحلال ‏والحرام والمستحب والمكروه والمباح ـ التي أشار إليها القرآن ‏ الصفحة 137


الكريم، أو جاءت في الروايات والأخبار الصحيحة المعتبرة التي وصلتنا ‏عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطيبين الطاهرين.‏

وأنا أشكر الله ربي إذ وفقني لأعتقد بكل ذلك عن تحقيق ودراسة وعلم ‏واستدلال، لا عن تقليد الآباء والأمهات، ولذا فإني أفتخر بهذا الدين ‏والمذهب الذي أتمسك به، وأعلن أني مستعد لأناقش على كل صغيرة ‏وكبيرة من عقائدي، وبحول الله وقوته أثبت حقانيتها.‏

{الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} (1).‏

ارتفع صوت المؤذن لصلاة العشاء، وبعد الفراغ من الصلاة شربوا الشاي ‏وتناولوا شيئا من الحلوى، ثم افتتح الحافظ كلامه قائلا:‏

نشكركم على التوضيح عن فرق الشيعة، ولكن نرى في الأخبار والأدعية ‏المروية في كتبكم وعبارات ظاهرها يدل على الكفر!‏

قلت: أرجو أن تذكروا عبارة واحدة من تلك العبارات حتى نعرف.‏

الحافظ: إني طالعت أخبارا كثيرة في كتبكم بهذا المعنى ولكن الذي أذكره ‏الآن ويجول في خاطري، عبارة، في " تفسير الصافي " (2) للفيض الكاشاني ‏الذي هو أحد كبار علمائكم فقد روى: أن الحسين شهيد الطف وقف يوما بين ‏أصحابه فقال : أيها الناس! إن الله تعالى جل ذكره ما خلق العباد إلا ‏ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه.‏

قال رجل من أصحابه: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) فما ‏


____________


1- سورة الأعراف، الآية 43.‏

2- مصدر الحديث هو كتاب كنز الفوائد لأبي الفتح الكراجكي في رسالة له في ‏وجوب الإمامة: ص 151 ـ من الطبعة الحجرية.‏ الصفحة 138


معرفة الله؟

قال (صلى الله عليه وآله): معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم ‏طاعته.‏

قلت: أولا: يجب أن ننظر إلى سند الرواية، هل كان صحيحا أو موثقا، قويا ‏أو ضعيفا، معتبرا أو مردودا.‏

ثم على فرض صحة السند فهو خبر واحد، فلا يجوز الاستناد عليه والالتزام ‏به، فمثل هذا الخبر يلغى عندنا لمناقضته للآيات القرآنية والروايات ‏الصريحة المروية عن أهل البيت عليهم السلام في التوحيد(1).‏

ومن أراد أن يعرف نظر الشيعة في التوحيد فليراجع خطب أمير المؤمنين ‏علي بن أبي طالب عليه السلام في)نهج البلاغة) حول التوحيد وليراجع ‏مناظرات أئمتنا عليهم السلام ومناقشاتهم مع الماديين والدهريين المنكرين ‏لوجود الله عز وجل، لتعرفوا كيف ردوا شبهاتهم، وأثبتوا وجود الخالق ‏وتوحيده على أحسن وجه.‏

راجعوا كتاب توحيد المفضل، وتوحيد الصدوق، وكتاب التوحيد من ‏موسوعة " بحار الأنوار " للعلامة المجلسي قدس الله أسرارهم.‏


____________


1- وللشيخ الكراجكي ـ قدس سره ـ تعليق دقيق يزيل كل مناقضة عن هذا ‏الحديث الشريف قال:‏

اعلم أنه لما كانت معرفة الله وطاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام، ومعرفة الإمام ‏وطاعته لا تنفعان إلا بعد معرفة الله (لما كانت كذلك) صح أن يقال: ان معرفة الله ‏هي معرفة الإمام وطاعته.‏

ولما كانت ايضا المعارف الدينية العقلية والسمعية تحصل من جهة الإمام، وكان ‏الإمام آمرا بذلك وداعيا إليه، صح القول بأن معرفة الإمام وطاعته هي معرفة الله ‏سبحانه، كما تقول في المعرفة بالرسول وطاعته: إنها معرفة بالله سبحانه ، قال ‏الله عز وجل (من يطع الرسول فقد أطاع الله) كنز الفوائد: ص151 الطبعة الحجرية.‏ الصفحة 139


وطالعوا بدقة كتاب النكت العقائدية، والمقالات في المذاهب والمختارات، ‏وهما من تصانيف محمد بن محمد بن نعمان، المعروف بالشيخ المفيد طاب ‏ثراه، وهو من أكبر علمائنا في القرن الرابع الهجري.‏

طالعوا بإمعان كتاب) الاحتجاج) للشيخ الجليل أحمد بن علي بن أبي طالب ‏الطبرسي رحمه الله.‏

راجعوا هذه الكتب القيمة حتى تعرفوا كلام أئمة الشيعة وعلمائهم في ‏التوحيد.‏

ولكنكم لا تريدون معرفة الحقيقة والواقع! وإنما تبحثون في كتبنا لتجدوا ‏أخبارا متشابهة فتتحاملون بها علينا، وتهرجون بها ضدنا.‏
أتبصر في العين مني القذى وفي عينك الجذع لا تـــبصر




فكأنكم لم تطالعوا كتبكم وصحاحكم فتجدوا فيها الأخبار الخرافية ‏والموهومات، بل الكفريات التي تضحك الثكلى ويأباها العقل السليم، فلو ‏تقرأها بإمعان لما رفعت رأسك خجلا، ولم تنظر في وجوه الحاضرين ‏حياء!!‏

الحافظ: إن المضحك المخجل هو كلامكم في تخطئة الكتب العظيمة التي لم ‏يصنف ولم يؤلف مثلها في الإسلام، خصوصا صحيح البخاري وصحيح ‏مسلم اللذان أجمع علماء الإسلام على صحتهما، وأن الأحاديث المروية فيها ‏صادرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قطعا، ولو أن أحدا أنكر الصحيحين ‏أو خطّأ بعض الأحاديث المروية فيهما فإنه ينكر وينفي مذهب السنة ‏والجماعة، لأن مدار عقائد أهل السنة وفقههم بعد القرآن يكون على هذين ‏الكتابين.‏

كما كتب ابن حجر المكي، وهو من كبار علماء الإسلام وإمام الحرمين، في ‏كتابه " الصواعق المحرقة ": فصل في بيان كيفيتها ـ أي: ‏ الصفحة 140


كيفية خلافة أبي بكر ـ روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما ‏اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن ، بإجماع يعتد به: فلذلك من البديهي أن ‏الأخبار المندرجة في الصحيحين كلها قطعية الصدور عن النبي (صلى الله ‏عليه وآله)، لأن الأمة أجمعت على قبولهما، وكل ما أجمعت الأمة على ‏قبوله فهو مقطوع به، فكل ما في الصحيحين مقطوع بصحته!!‏

على هذا، كيف يتجرأ أحد أن يقول: توجد في الصحيحين خرافات وكفريات ‏وموهومات؟!‏

رد الإجماع المزعوم

قلت: نحن نورد إشكالا علميا على الإجماع الذي تدعونه على صحة ما في ‏الصحيحين وإسناد ما فيها إلى النبي (صلى الله عليه وآله)! فقد ناقش كثير ‏من علمائكم روايات الصحيحين ورفضوا كثيرا منها، أضف على أولئك ‏جميع الشيعة، وهم أكثر من مائة مليون مسلم في العالم.‏

فإن إجماعكم هذا مثل الإجماع الذي زعمتم في الخلافة بعد النبي (صلى الله ‏عليه وآله)!!‏

فإن كثيرا من علمائكم الكبار، مثل: الدارقطني وابن حجر وشهاب الدين ‏أحمد بن محمد القسطلاني في (إرشاد الساري) والعلامة أبي الفضل جعفر ‏بن ثعلب الشافعي في كتاب (الامتناع في أحكام السماع) والشيخ عبد القادر ‏بن محمد القرشي الحنفي في (الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية) وشيخ ‏الإسلام أبو زكريا النووي في شرح صحيح مسلم، وشمس الدين العلقمي في ‏‏(الكوكب المنير في شرح الجامع الصغير) وابن القيم في كتاب (زاد المعاد ‏في هدي خير ‏ الصفحة 141


العباد) وأكثر علماء الحنفية انتقدوا كثيرا من الأحاديث المدرجة في ‏الصحيحين وقالوا: إنها من الروايات الضعاف وهي غير صحيحة.‏

وبعض المحققين من علمائكم مثل كمال الدين جعفر بن ثعلب بالغ في بيان ‏فضائح بعض الروايات من الصحيحين، وأقام الأدلة العقلية والنقلية على ‏خلافها.‏

فلسنا وحدنا المنتقدين لصحيحي مسلم والبخاري والقائلين بوجود الخرافات ‏فيهما حتى تهرج ضدنا!‏

الحافظ: بينوا لنا من خرافات الصحيحين كما تزعمون حتى نترك التحكيم ‏في ذلك للحاضرين.‏

قلت: أنا لا أحب أن أخوض في هذا البحث، ولكن تلبية لطلبكم، ولكي ‏تعرفوا أني لا أتكلم إلا عن علم وإنصاف، وعن وجدان وبرهان، اذكر ‏بعض تلك الروايات باختصار:‏

رؤية الله سبحانه عند أهل السنة

إذا أردتم الاطلاع على الأخبار التي تتضمن الكفر في الحلول والاتحاد ‏وتجسم الله سبحانه ورؤيته في الدنيا أو في الآخرة على اختلاف عقائدكم، ‏فراجعوا: صحيح البخاري ج 1، باب فضل السجود من كتاب الصلاة، وج 4 ‏باب الصراط من كتاب الرقاق، وصحيح مسلم ج1، باب إثبات رؤية ‏المؤمنين ربهم في الآخرة، ومسند أحمد ج2 ص 275، وأنقل لكم نموذجين ‏من تلك الأخبار الكفرية:‏ الصفحة 142


1ـ عن أبي هريرة: إن النار تزفر و تتقيظ شديدا، فلا تسكن حتى يضع ‏الرب قدمه فيها، فتقول: قطّ قطّ، حسبي حسبي.‏

وعنه: إن جماعة سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل نرى ربنا يوم ‏القيامة ؟

قال (صلى الله عليه وآله): نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ‏صحوا ليس معها سحاب... إلى آخرها.‏

بالله عليكم أنصفوا! أما تكون هذه الكلمات كفرا بالله سبحانه وتعالى.‏

وقد فتح مسلم بابا في صحيحه كما مر ونقل أخبار عن أبي هريرة وزيد بن ‏أسلم وسويد بن سعيد وغيرهم في رؤية الله تبارك وتعالى.‏

وقد رد هذه الأخبار كثير من كبار علمائكم وعدوها من الموضوعات ‏والأكاذيب على النبي (صلى الله عليه وآله)، منهم الذهبي في " ميزان ‏الاعتدال " والسيوطي في " اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " ‏وسبط ابن الجوزي في " الموضوعات " فهؤلاء كلهم أثبتوا ـ بأدلة ذكروها ‏ـ كذب تلك الأخبار وعدم صحتها.‏

وإذا لم تكن هناك أدلة على بطلانها سوى الآيات القرآنية الصريحة في ‏دلالتها على عدم جواز رؤية الباري عز وجل لكفى، مثل: (لا تدركه ‏الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)1).‏

وفي قصة موسى بن عمران (ع) وقومه إذ طلبوا منه رؤية الله تعالى وهو ‏يقول لهم: لا يجوز لكم هذا الطلب، ولكنهم أصروا فقال: {رب أرني ‏أنظر إليك قال لن تراني}(2) و (لن) تأتي في النفي الأبدي.‏


____________


1- سورة الأنعام، الآية 103.‏

2- سورة الأعراف، الآية 143.‏ الصفحة 143


قال السيد عبد الحي ـ وهو إمام جماعة المسجد ـ: ألم ترووا عن علي ‏كرم الله وجهه أنه قال: لم أكن أعبد ربا لم أره؟!‏

قلت: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء، إنك ذكرت شطرا من الخبر ولكني ‏أذكر لك الخبر كله حتى تأخذ الجواب من نص الخبر:‏

روى ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني قدس سره(1) في كتاب ‏الكافي كتاب التوحيد باب إبطال الرؤية وروى أيضا الشيخ الكبير حجة ‏الإسلام أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ‏المعروف بالشيخ الصدوق طاب ثراه(2) في كتاب التوحيد باب إبطال العقيدة ‏رؤية الله تعالى، رويا عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) أنه قال: جاء ‏حَبْرٌ إلى أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ‏حين عبدته؟

فقال (ع): ويلك! ما كنت أعبد ربا لم أره.‏

قال: وكيف رأيته.‏

قال (ع): ويلك! لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب ‏بحقائق الإيمان.‏

فكلام أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) صريح في نفي رؤيته سبحانه بالبصر، ‏بل يدرك بالبصيرة وبنور الإيمان.‏

وعندنا دلائل عقلية ونقلية أقامها علماؤنا في الموضوع، وتبعهم بعض ‏علمائكم، مثل: القاضي البيضاوي، وجار الله الزمخشري في ‏


____________


1- الكافي: 1/98، كتاب التوحيد، الحديث 6.‏

2- التوحيد: 109، الحديث 6، الباب 8.‏ الصفحة 144


تفسيريهما، أثبتا أن رؤية الله سبحانه لا تمكن عقلا.‏

فمن يعتقد برؤية الله سواء في الدنيا أو في الآخرة، يلزم أن يعتقد بجسميته ‏عز وجل، وبأنه محاط ومظروف، ويلزم أن يكون مادة حتى يرى بالعين ‏المجردة، وهذا كفر كما صرح العلماء الكرام من الفرقين!!‏

الأخبار الخرافية في الصحيحين

ثم أني أعجب كثيرا من اعتقادكم بالصحاح الستة، وبالأخص صحيحي ‏البخاري ومسلم على أنهما كالوحي المنزل، فلو نظرتم فيهما بعين التحقيق ‏والنقد، لا بعين القبول والتسليم، لاعتقدتم بكلامي، ولقبلتم أن صحاحكم، ‏وحتى صحيحي مسلم والبخاري لا تخلو من الخرافات والموهومات، وإليكم ‏بعضها:‏

1ـ أخرج البخاري في كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانا، وأخرج مسلم ‏في ج2 باب فضائل موسى، وأخرج أحمد في مسنده ج2 ص 315 عن أبي ‏هريرة قال: كانوا بنوا إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة ‏بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل ‏معنا إلا أنه آدر ـ أي ذو أدرة، وهي: الفتق ـ.‏

قال فذهب مرة ليغتسل فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر، بثوبه، فجعل ‏موسى يجري بأثره ويقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى نظر بنو إسرائيل ‏إلى سوأة موسى!!! فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر بعد حتى ‏نظر إليه، فأخذ موسى ثوبه فطفق بالحجر ‏ الصفحة 145


ضربا!! فوالله إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة!!‏

بالله عليكم أنصفوا.. هل يرضى أحدكم أن تنسب إليه هذه النسبة الموهنة ‏الشنيعة؟! التي لو نسبت إلى سوقيّ عاميّ لغضب واستشاط! فكيف بنبي ‏صاحب كتاب وشريعة، وصاحب حكم ونظام، يخرج في أمته وشعبه عريانا ‏وهم يمنعون النظر إلى سوأته هل العقل يقبل هذا؟!‏

وهل من المعقول أن الحجر يسرق ملابس موسى ويفر بها وموسى يركض ‏خلفه، والحجر يمر من فوق يده وموسى ينادي الحجر، والحجر أصم لا ‏يسمع ولا يبصر؟!!‏

وهل من المعقول أن موسى بن عمران يقوم بعمل جنوني فيضرب الحجر ‏ضربا مبرحا حتى يئن الحجر؟!!‏

ليت شعري أبيده كان يضرب الحجر ؟! فهو المتألم لا الحجر!!‏

أم كان يضربه بالسيف، فالسيف ينبو وينكسر!‏

أم كان الضرب بالسوط، فالسوط يتقطع!‏

فما تأثير الضرب بأي شكل كان، على الحجر؟!‏

فكل ما في الحديث من المحال الممتنع عقلا، وهو من الأحاديث المضحكة ‏التي من التزم بها فقد استهزأ بالله ورسله!!‏

قال السيد عبد الحي: هل حركة الحجر أهم أم انقلاب عصا موسى إلى ‏ثعبان وحية تسعى؟!! أتنكرون معاجز موسى بن عمران فقد نطق بها ‏القرآن؟!‏

قلت نحن لا ننكر معاجز موسى ومعاجز سائر الأنبياء (ع)، بل نؤمن ‏بصدور المعاجز من الأنبياء ولكن في محلها، وهو مقام تحديهم ‏ الصفحة 146


الخصوم في إحقاق الحق ودحض الباطل. وموضوع الحجر في غير محل ‏الإعجاز، فأي إحقاق حق ودحض باطل في التشهير بكليم، وإبداء سوأته ‏على رؤوس الأشهاد من قومه؟! بل هو تنقيص من مقامه! ولا سيما وهم ‏يشاهدونه يركض وراء حجر لا يسمع فيناديه: ثوبي حجر!!، أو يشتد ‏ويغضب على حجر لا يشعر ولا يدرك فينهال عليه ضربا!!‏

السيد عبد الحي: أي حق أعلى من إبراء نبي الله؟! فالناس عرفوا بذلك أن ‏ليس فيه فتق!‏

قلت: على فرض أن موسى كان ذا أدرة، فما تأثير هذا المرض على مقامه ‏ونبوته؟!‏

صحيح أن الأنبياء يجب أن يكونوا براء من النواقص مثل: العمى والصمم ‏والحول، وأن النبي لا يولد فلجا أو مشلولا أو به زيادة أو نقيصة في أحد ‏أعضائه، أما الأمراض العارضة على البشر فلا تعد نواقص، فإن يعقوب ‏بكى حزنا لفراق يوسف حتى ابيضت عيناه، وإن أيوب أصيب بقروح في ‏بدنه، والنبي الأكرم وهو سيد الأولين والآخرين، كسرت ثناياه في جهاده مع ‏الأعداء في أحد، فهذه الأشياء لا تنقص شيئا من شأن الأنبياء ولا تنزل من ‏مقامهم وقدرهم.‏

والفتق مرض عارض على جسم الإنسان، فما هي أهميته حتى يبرئ الله ‏عز وجل كليمه بهذا الشكل الفظيع المهين. عن طريق خرق العادة ‏والمعجزة، ثم تنتهي بهتك حرمة النبي وكشف سوأته أمام بني إسرائيل؟! ‏وهل بعده يبقى شأن وقدر لموسى عند قومه؟! وهل بعد ذلك سيطيعوه ‏ويحترموه؟!!‏ الصفحة 147


وهل يقتنع السيد عبد الحي ويقر بوجود أخبار خرافية في الصحيحين ،أنقل ‏رواية أخرى عن أبي هريرة مضحكة أيضا، ولا أظن أحدا من الحاضرين ‏ـ بعد استماع هذه الرواية ـ سيدافع عن أبي هريرة، أو يعتقد بصحة ‏روايات البخاري ومسلم!‏

نقل البخاري في ج1، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة، وج2، باب ‏وفاة موسى، ونقل مسلم في ج2 باب فضائل موسى عن أبي هريرة، قال: ‏جاء ملك الموت إلى موسى (ع)، فقال له أجب ربك.‏

قال أبو هريرة: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها!!‏

فرجع الملك إلى الله تعالى، فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ‏ففقأ عيني!‏

قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة ترد؟! فان كنت ‏تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش ‏بها سنة.‏

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ج2 ص 315، عن أبي هريرة، ولفظه: إن ‏ملك الموت كان يأتي الناس عيانا، فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه.‏

وأخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه ج1، في ذكر وفاة موسى ولفظه : ‏إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا أتى موسى فلطمه ففقأ عينه ـ إلى أن ‏قال: ـ إن ملك الموت إنما جاء إلى الناس خفيا بعد موت موسى!‏ الصفحة 148


وقد علقت فقلت لأنه يخاف من الجهال أن يفقئوا عينه الأخرى.‏

فضحك جمع من الحاضرين بصوت عال.‏

قلت بالله عليكم أنصفوا... ألم يكن هذا الخبر الذي أضحككم من الخرافات ‏والخزعبلات؟! وإني أتعجب من رواة هذا الخبر وناقله!!‏

وأستغرب منكم إذ تصدقون هذا الخبر وأشباهه، ولا تسمحون لأحد أن ‏يناقشها وينتقدها، حتى لعلمائكم!!‏

فإن في هذه الرواية ما لا يجوز على الله تعالى ولا على أنبيائه ولا على ‏ملائكته!!‏

أيليق بالله العظيم أن يصطفي من عباده، جاهلا خشنا يبطش بملك من ‏الملائكة المقربين وهو مبعوث من عند الله تعالى، فيلطمه لطمة يفقأ بها ‏عينه؟!‏

أليس هذا العمل عمل المتمردين والطاغين الذين يذمهم الله العزيز إذ يقول: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين}(1) ؟!‏

فكيف يجوز هذا على من اختاره الله الحكيم لرسالته، واصطفاه لوحيه، ‏وآثره بمناجاته، وكلمه تكليما(2) وجعله من أولي العزم؟!‏

وكيف يكره الموت هذه الكراهة الحمقاء فيلطم ملك الموت وهو مأمور من ‏قبل الله تعالى، تلك اللطمة النكراء فيفقأ بها عينه مع شرف مقامه ورغبته ‏في القرب من الله تعالى والفوز بلقائه عز وجل؟!‏


____________


1- سورة الشعراء، الآية 130.‏

2- إشارة إلى سورة النساء، الآية 164، والآية هكذا (وكلم الله موسى تكليما).‏ الصفحة 149


وما ذنب ملك الموت؟! هل هو إلا رسول الله إلى موسى؟! فبم استحق ‏الضرب بحيث تفقأ عينه؟! وهل جاء إلا عن الله وهل قال لموسى سوى: ‏أجب ربك؟!‏

أيجوز على أولي العزم من الرسل إيذاء الكروبيين من الملائكة وضربهم ‏حينما يبلغونهم رسالة ربهم وأوامره عز وجل؟!‏

تعالى الله، وجلت أنبياؤه وملائكته عن كل ذلك وعما يقول المخرفون.‏

إن هكذا ظلم فاحش لا يصدر من آدمي جاهل فكيف بكليم الله!‏

ثم إن الهدف والغرض من بعثة الأنبياء وإرسال الرسل: هداية البشر ‏وإصلاحهم، ومنعهم من الفساد والتعدي والوحشية، فلذلك فإن الله سبحانه ‏وكل أنبيائه ورسله منعوا الإنسان من الظلم حتى بالنسبة للحيوان، فكيف ‏بالنسبة لملك مقرب؟!‏

فلذا نحن نعتقد ونجزم بأن هذا الخبر افتراء على الله وكليمه، وجاعل هذا ‏الخبر كذاب مفتر يريد الحط من شأن النبي موسى ويريد هتك حرمة الأنبياء ‏وتحقيرهم عند الناس.‏

أنا لا أتعجب من أبي هريرة وأمثاله، لأنه كما كتب بعض علمائكم أنه كان ‏يجلس على مائدة معاوية ويتناول الأطعمة الدسمة اللذيذة، ويجعل الروايات ‏ويضعها على ما يشاء معاوية وأشباهه.‏

وقد جلده عمر بن الخطاب لكذبه على النبي (صلى الله عليه وآله) وجعل ‏الأحاديث عنه (صلى الله عليه وآله)، فضربه بالسوط حتى أدمى ظهره!!!‏

ولكن أستغرب وأتعجب من الذين له مرتبة علمية بحيث لو أمعنوا ودققوا ‏النظر لميزوا بين الصحيح والسقيم، ولكنهم أغمضوا الصفحة 150


أعينهم ونقلوا هذه الأخبار الوراثية في كتبهم، وأخذ الآخرون عنهم ‏ونشروها فيكم، حتى أن جناب الحافظ رشيد يعتقد كما يزعم: أن هذه الكتب ‏أصح الكتب بعد كلام الله المجيد، وهو لم يطالعها بدقة علمية، وإلا لما كان ‏يبقى على الاعتقاد الذي ورثه من أسلافه عن تقليد أعمى.‏

وما دامت هذه الأخبار الخرافية توجد في صحاحكم وكتبكم فلا يحق لكم أن ‏تثيروا أي إشكال على كتب الشيعة لوجود الأخبار الغريبة فيها، وهي غالبا ‏قابلة للتأويل والتوجيه!‏

نرجع إلى الخبر المروي عن إمامنا الحسين عليه السلام(1)‏

كل عالم منصف إذا كان يسلك طريق الإصلاح، إذا وجد هكذا خبر مبهم ـ ‏وما أكثرها في كتبكم وكتبنا ـ إن كان يمكنه أن يؤوله بالأخبار الصريحة ‏الأخرى فليفعل، وإذا لم يكن ذلك فليطرحه ويسكت عنه، لا أنه يتخذ وسيلة ‏لتكفير طائفة كبيرة من المسلمين.‏

والآن لما لم يوجد تفسير الصافي عندنا في المجلس حتى تراجع سند الخبر ‏وندقق فيه النظر، ولربما شرحه المؤلف بشكل مقبول.‏

إذ لو عرف المسلم إمام زمانه فقد توصل عن طريقه إلى معرفة ربه كالخبر ‏المشهور: من عرف نفسه فقد عرف ربه عز وجل.‏

أو نقول في تقريب الخبر إلى أذهان الحاضرين: إننا لو تصورنا ‏أستاذا تخرج على يده جمع من العلماء، في مراتب مختلفة ممن العلم، فإذا ‏أراد أحد أن يعرف مدى عظمة ذلك الأستاذ، يجب عليه أن ينظر إلى أعظم ‏تلامذته وأعلاهم مرتبة حتى يصل من خلاله إلى حقيقة الأستاذ وعظمته ‏العلمية.‏

كذلك في ما نحن فيه: فإن آيات الله كثيرة، بل كل شيء هو آية الله تعالى، ‏إلا أن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الآية العظمى والحجة الكبرى، ومن ‏بعده عترته الأبرار الأئمة الأطهار (ع)، فإنهم محال معرفة الله.‏

وقد ورد عنهم: بنا عرف الله، وبنا عبد الله، أي: بسببنا وبواسطتنا عرف ‏الله، وبعدما عرفوه عبدوه.‏

فهم الطريق إلى الله، والأدلاء على الله، ومن تمسك بغيرهم فقد ضل ومن ‏يهتد، ولذا جاء في الحديث المتفق عليه بين الفرقين، والخبر المقبول ‏الصحيح عند الجميع، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " أيها ‏الناس! إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب ‏الله، وعترتي أهل بيتي، وهم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (1).‏


____________


(حديث الثقلين في كتب العامة)‏

1- أجمع المسلمون على صدور حديث الثقلين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ‏وإليكم بعض مصادر هذا الحديث الشريف من كتب العامة:‏

1) مسند أحمد: 5/181 و 182، عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، وفي 3/26 ‏عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وج 5/189 عن أبي أحمد الزبيري الحبال.‏

<= الصفحة 152



____________


=>

2) صحيح مسلم: 2/237 عن طريق أبي خيثمة النسائي وص 238 عن طريق ‏سعيد ابن مسروق الثوري.‏

3) صحيح الترمذي 2/220، عن سليمان الأعمش.‏

4) المنمق: 9، عن محمد بن حبيب البغدادي.‏

5) الطبقات الكبرى: 1/194، عن محمد بن الزهري.‏

6) المطالب العالية: حديث رقم 1873 عن اسحاق بن مخلد.‏

7) إحياء الميت بفضائل أهل البيت: 11 و 12، الحديث السادس، عن زيد بن أرقم، ‏والحديث السابع عن زيد بن ثابت، والحديث الثامن عن أبي سعيد الخدري ، وفي ‏ص 19 الحديث الثاني والعشرون عن أبي هريرة، والحديث الثالث والعشرون عن ‏علي (عليه السلام)‏، وفي ص 26 الحديث الأربعون عن جابر، وفي ص 27 عن ‏عبدالله بن حنطب وهو الحديث الثالث والاربعون، وفي ص 30 الحديث الخامس ‏والخمسون عن البارودي عن أبي سعيد، والحديث السادس والخمسون عن زيد بن ‏ثابت.‏

Cool كتاب الإنافة في رتبة الخلافة: 10 عبد الله بن حنطب.‏

9) البدور السافرة عن أمور الآخرة: 16 عن زيد بن ثابت.‏

10 ) تفسير الدر المنثور: 2/60 عند تفسير: واعتصموا بحبل الله جميعا وفي ج6/7 ‏عند تفسير: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.‏

11 ) الخصائص الكبرى: 2/266 عن زيد بن أرقم.‏

12 ) الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ـ بشرح المناوي ـ: 2/174 عن زيد بن ‏ثابت.‏

13 ) النثير في مختصر نهاية ابن الأثير في مادة ثقل.‏

14 ) نوادر الأصول: 68، عن طريق نصر بن علي الجهضمي، وص 69 عن جابر ابن ‏عبدالله وعن حذيفة بن أسيد الغفاري.‏

15 ) المعجم الصغير: 1/131 عن طريق عباد بن يعقوب الروجني الأسدي / وص 135 ‏عن أبي سعيد الخدري بطرق عديدة.‏

<= الصفحة 153



____________


=>

16 ) المعجم الكبير 5/170 و 171 عن زيد بن ثابت بطرق عديدة، وج 5/185 و 186 ‏و187 و190 و192 عن زيد بن أرقم بطرق عديدة.‏

17 ) سنن الدرامي 2/431 بسنده عن زيد بن أرقم.‏

18 ) تذكرة خواص الأمة: 322 عن طريق أبي داود.‏

19 ) صحيح الترمذي: 2/219 بسنده عن جابر بن عبدالله، وعن أبي ذر الغفاري، عن ‏أبي سعيد الخدري، وعن زيد بن أرقم، وعن حذيفة ين أسيد.‏

20 ) المسترك على الصحيحين: 3/109 عن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، وص ‏‏110 عن طريق أبي بكر بن اسحاق ودعلج بن أحمد السجزي.‏

21 ) الخصائص ـ للنسائي ـ: 93 بسنده عن زيد بن أرقم.، وص272 عن أبي سعيد ‏الخدري.‏

22 ) مسند ابن الجعد: 2/972 عن أبي سعيد الخدري.‏

23 ) كنز العمال: 15/91 عن زيد بن أرقم، وعن أبي سعيد الخدري.‏

24 ) فرائد السمطين: 2/268 عن زيد بن أرقم، وص 272 عن أبي سعيد ، وص 274 ‏عن حذيفة بن أسيد الغفاري.‏

25 ) لسان العرب: 4/538 مادة (عترة)، وج 11 / 88 مادة (ثقل)، وج 4/137 مادة ‏‏(حبل).‏

26 ) تاج العروس من جواهر القاموس: 7/345 مادة (ثقل).‏

27 ) مجمع البحار ـ لمحمد طاهر الفتني ـ مادة (ثقل).‏

28 ) منتهى الأرب: ج 1 / 143 مادة (ثقل).‏

29 ) المؤتلف والمختلف: 2/1045 عن أبي ذر الغفاري، وفي ج/4 2060عن أبي ‏سعيد الخدري.‏

30 ) أخرجه أبو اسحاق الثعلبي في تفسيره عند: (واعتصموا بحبل الله جميعا) ‏سورة آل عمران، الآية 103.‏

31 ) حلية الأولياء لأبي نعيم: 1/355، وأخرجه أيضا في كتابه " منقبة المطهرين " ‏بطرق عديدة وأسانيد سديدة، عن أبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم ‏

<= الصفحة 154



____________


=>

وأنس بن مالك والبراء بن عازب وجبير بن مطعم.‏

32 ) المناقب للخوارزمي: 93، عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم.‏

33 ) مصابيح السنة بشرح القاري: 5/593، عن زيد بن أرقم، وفي ج5/600 عن جابر.‏

34 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ـ بشرح القاري ـ: 485.‏

35 ) تاريخ ابن عساكر، ج2، من ترجمة علي (عليه السلام)‏.‏

36 ) تاريخ ابن كثير: 5/208.‏

37 ) تفسير ابن كثير: 5/457 عند تفسير آية التطهير، وفي ج6/199 و200 عند ‏تفسير آية المودة.‏

38 ) لباب التأويل: 1/328 عند تفسير (واعتصموا بحبل الله جميعا ).‏

39 ) معالم التنزيل: 6/101 عند تفسير آية المودة وفي ج7 عند تفسير آية (سنفرغ ‏لكم أيها الثقلان) الآية 31 من سورة الرحمن‏

40 ) الفخر الرازي في تفسير عند آية (واعتصموا بحبل الله).‏

41 ) غرائب القرآن:1/349 عند تفسير (واعتصموا بحبل الله).‏

42 ) جامع الأصول لابن الأثير: 1/178 عن جابر الأنصاري.‏

43 ) النهاية ـ لابن الأثير ـ في مادة (ثقل) رواه عن زيد بن أرقم.‏

44 ) أسد الغابة: 3/147 بترجمة عبدالله بن حنطب. وفي ج2/12 بترجمة سيدنا ‏الامام (ع) عن زيد بن أرقم.‏

45 ) مشارق الأنوار ـ بشرح ابن الملك ـ: 3/157.‏

46 ) مطالب السؤول: 8.‏

47 ) كفاية الطالب ـ للعلامة الكنجي الشافعي ـ في الباب الأول.‏

48 ) تهذيب الأسماء واللغات: 1/347.‏

49 ) ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى: 16.‏

50 ) مشكاة المصابيح: 3/255 و 258 عن زيد بن أرقم.‏

<= الصفحة 155


الحافظ: لا ينحصر الدليل على كفركم وشكركم في هذه الرواية حتى تؤولها ‏وتخلص منها، بل في كل الأدعية الواردة في كتبكم نجد أثر الكفر والشرك، ‏من قبيل: طلب حاجاتكم من أئمتكم من غير أن تتوجهوا إلى الله رب ‏العالمين، وهذا أكبر دليل على الكفر والشرك!!‏

قلت: ما كنت أظنك أن تتبع أسلافك إلى هذا الحد، فتغمض


____________


=>

51 ) نظم درر السمطين: 231 عن زيد بن أرقم.‏

52 ) المنتقى في سيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله)، بطرق عديدة وشرح واف.‏

53 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير: 3/15.‏

54 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 9/163.‏

55 ) الفصول المهمة في معرفة الائمة لابن الصباغ المالكي: 23.‏

56 ) الرسالة العلية في الأحاديث النبوية: 29 و30.‏

57 ) المواهب اللدنية بشرح الزرقاني: 7/4 ـ 8.‏

58 ) الصواعق الحرقة 25 و 86 و 87 و 89 و 90 و 136، أخرجه بطرق عديدة وألفاظ ‏كثيرة، وقال: رواه عشرون صحابيا.‏

59 ) إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون: 3/336.‏

60 ) نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار: 12.‏

61 ) إزالة الخفا عن سيرة المصفى: 2/54.‏

62 ) إسعاف الراغبين: 110.‏

63 ) ينابيع المودة، ج1 عقد فصلا خاصا بحديث الغدير والثقلين.‏

64 ) تتمة الروض النضير: 5/344.‏

65 ) مشكل الآثار: 2/307.‏

66 ) الذرية الطاهرة 168.‏

هذا قليل من كثير، وكله من كتب العامة ليكون أوفع في نفوسهم، وترى فيه ‏الكفاية لمن أراد الهداية. " المترجم "‏ الصفحة 156


عينيك، وتتكلم من غير تحقيق بكل ما تكلموا، فإن هذا الكلام في غاية ‏السخافة، وبعيد عنالإنصاف والحقيقة، فإما انك لا تدري ما تقول أو انك لا ‏تعرف معنى الكفر والشرك!!‏

الحافظ: إن كلامي في غاية الوضوح، ولا أظنه يحتاج إلى توضيح،فأنه من ‏البديهة أن من أقر بوجود الله عز وجل واعتقد انه هو الخالق والرازق، ‏وأنلا مؤثر في الوجود إلا هو، لا يتوجه إلى غيره في طلب حاجة، وإذا ‏توجه فقد أشركبالله العظيم.‏

والشيعة كما نشاهدهم ونقرأ كتبهم لا يتوجهون إلى الله أبدا، بلدائما حوائجهم ‏من أئمتهم بغير أن يذكروا الله، حتى نشاهد فقرائهم والسائلين الناسفي ‏الأسواق ذكرهم: يا علي ويا حسين، ولم أسمع من أحدهم حتى مرة يقول: يا ‏الله!!وهكذا كله دليل على أن الشيعة مشركون، فانهم لا يذكرون الله تعالى ‏عند حوائجهم ولايطلبون منه قضاءها وإنما يذكرون غير الله ويطلبون ‏حوائجهم من غيره سبحانه!!‏

قلت: لا أدري.. هل أنت جاهل بالحقيقة ولا تعرف مذهب الشيعة؟!‏

أم إنك تعرف وتحرف، وتسلك طريق اللجاج والعناد؟!‏

لكن أرجو أن لا تكون كذلك، فإن من شرائط العالم العامل:الإنصاف.‏

وفي الحديث الشريف: إن العالم بلا عمل كشجرة بلا ثمر.‏

ولما نسبت إلينا الشرك في حديثك كرارا والعياذ بالله! وأردتبهذه الدلائل ‏العامية التافهة أن تثبت كلامك السخيف الواهي، وتكفر ‏ الصفحة 157


الشيعة الموحدين المخلصين في توحيد الله عز وجل غاية الخلوص، ‏والمؤمنين بما جاء به خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله) فإذا كان هذا ‏التكرار والإصرار في تكفيرنا بحضورنا فكيف هو في غيابنا؟!‏

واعلم أن أعداء الإسلام الذين يريدون تضعيف المسلمين وتفريقهمحتى ‏يستولوا على ثرواتهم الطبيعية ويغصبوا أراضيهم، فهم فرحون بكلامهم ‏هذا،ويتخذوه وسيلة لضرب المسلمين بعضهم ببعض، كما أنني أجد الآن في ‏هذا المجلس بعضالعوام الحاضرين من أتباعكم قد تأثروا بكلامكم، فبدأوا ‏ينظرون إلينا شزرا، حاقدينعلينا باعتقادهم أننا كفار فيجب قتلنا ونهب ‏أموالنا!!!‏

وفي الجانب الآخر، أنظر إلى الشيعة الجالسين، وقد ظهرت علىوجوههم ‏علائم الغضب، وهم غير راضين من كلامك هذا، ونسبة الشرك والكفر ‏إليهم،فيعتقدون أنك مفتر كذاب، وأنك رجل مغرض، وعن الحق معرض، ‏لأنهم متيقنون ببراءةأنفسهم مما قلت فيهم ونسبت إليهم.‏

والآن لكي تتنور أفكار الحاضرين بنور الحقيقة واليقين، ولكيتتبدد عن ‏أذهانهم ظلمات الجهل وشبهات المغرضين، أتكلم للحاضرين باختصار، ‏موجزا عنالشرك ومعناه، وأقدم لكم حصيلة تحقيق علمائنا الأعلام، أمثال: ‏العلامة الحلي،والمحقق الطوسي، والعلامة المجلسي (رضوان الله عليهم)، ‏وهم استخرجوهاواستنبطوها من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث المروية ‏عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعترتهالهادية (سلام الله عليهم).‏

نواب: إن انعقاد هذا المجلس كان لتفهيم العوام وإثبات الحق الصفحة 158


أمامهم، كما قلت سالفا، فأرجوكم إن تراعوا جانبهم في حديثكم، وأن تتكلموا ‏بشكلنفهمه نحن العوام.‏

قلت: حضرة النواب! إنني دائما أراعي هذا الموضوع، لا في هذاالمجلس ‏فحسب، بل في جميع مجالسي ومحاضراتي ومحاوراتي العلمية والكلامية، ‏فإنيدائما أتحدث بشكل يفهمه الخاص والعام، لأن الغرض من إقامة هذه ‏المجالس وانعقادها ـكما قلتم ـ هو تعليم الجهلاء وتفهيم الغافلين، وهذا لا ‏يتحقق إلا بالبيان الواضحوالحديث السهل البسيط الذي يفهمه عامة الناس، ‏والأنبياء كلهم كانوا كذلك.‏

فقد روي عن خاتم الأنبياء وسيدهم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إنا ‏معاشرالأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم(1).‏

أقسام الشرك

إن الحاصل من الآيات القرآنية، والأحاديث المروية، والتحقيقاتالعلمية، أن ‏الشرك على قسمين، وغيرهما فروع لهذين، وهما:‏

الشرك الجلي، أي: الظاهر، والآخر الشرك الخفي، أي المستتر.‏

الشرك الجلي

أما الشرك الظاهري، فهو عبارة عن: اتخاذ الإنسان شريكا لله عزوجل، في ‏الذات أو الصفات أو الأفعال أو العبادات.‏

أـ الشرك في الذات، وهو أن يشرك مع الله سبحانه وتعالى في ذاته أو ‏توحيده،كالوثنية وهم المجوس، اعتقدوا بمبدأين: النور والظلمة.‏

وكذلك النصارى... فقد اعتقدوا بالأقانيم الثلاثة: الأب ‏


____________


1- البحار: 77/140، الحديث 19، الباب 7.‏ الصفحة 159


والابنوروح القدس، وقالوا: لكل واحد منهم قدرة وتأثيرا مستقلا عن ‏القسمين الآخرين، ومعهذا فهم جميعا يشكلون المبدأ الأول والوجود الواجب، ‏أي: الله، فتعالى الله عمايقولون علوا كبيرا.‏

والله عز وجل رد هذه العقيدة الباطلة في سوره المائدة، الآية37، بقوله: (لقد ‏كفر الذين قالوا إنالله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) وبعبارة ‏أخرىفالنصارى يعتقدون: أن الألوهية مشتركة بين الأقانيم الثلاثة، وهي: ‏جمع اقنيم ـبالسريانية ـ ومعناها بالعربية: الوجود وقد أثبت فلاسفة ‏الإسلام بطلان هذه النظريةعقلا، وأن الاتحاد لا يمكن سواء في ذات الله ‏تبارك وتعالى أو في غير ذاته عز وجل.‏

ب ـ الشرك في الصفات... وهو: أن يعتقد بأن صفات الباري عز وجل، ‏كعلمه وحكمته وقدرته وحياته هي أشياء زائدة على ذاته سبحانه، وهي ‏أيضا قديمةكذاته جل وعلا، فحينئذ يلزم تعدد القديم وهو شرك، والقائلون ‏بهذا هم الأشاعرةأصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري البصري، ‏وكثير من علمائكم التزموا بلاعتقدوا به وكتبوه في كتبهم، مثل: ابن حزم ‏وابن رشد وغيرهما، وهذا هو شرك الصفات... لأنهم جعلوا لذات الباري ‏جل وعلا قرناء في القدم والأزلية وجعلوا الذات مركبا.والحال أن ذات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلس الثالث - كتاب ليالي بيشار )علي العاملي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: