منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 المجلس الثالث - كتاب ليالي بيشار )علي العاملي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: المجلس الثالث - كتاب ليالي بيشار )علي العاملي    الأربعاء يونيو 01, 2011 2:27 pm

المجلس الثالث

ليلة الأحد 25/ رجب / 1345 هجرية‏

حضر مجلس البحث الذي انعقد في أول الليل فضيلة الحافظ محمد رشيد مع ‏ثلة من المشايخ والعلماء، وجمع كبير من أتباعهم، فلما استقر بهم المجلس ‏وتناولوا الشاي والحلوى....‏

قال الحافظ: في الليلة البارحة لما ذهبت من هنا إلى البيت لمت نفسي كثيرا ‏لعدم تحقيقي ومطالعتي حول المذاهب الأخرى وعقائدهم وأقوالهم، ولم اكتف ‏بكتب مخالفيهم وبتعبيركم: المتعصبين على غيرهم!‏

وقد ظهر لنا ـ من جملة كلامكم ـ في الليلة الماضية: أن الشيعة يفترقون ‏على مذاهب وطرق شتى، فأي مذهب على حق عندكم؟ بينوه حتى نعرف ‏على أي مذهب نحاوركم، ونكون على بينة من الأمر في هذا التفاهم الديني ‏والحوار المذهبي!‏

قلت: إني لم أذكر في الليلة الماضية أن الشيعة على مذاهب، وإنما الشيعة ‏مذهب واحد، وهم المطيعون لله وللرسول محمد (صلى الله عليه وآله) ‏ الصفحة 130


والأئمة الاثني عشر (ع).‏

ولكن ظهرت مذاهب كثيرة بدواع دنيوية وسياسية زعمت أنها من الشيعة، ‏وتبعهم كثير من الجهال فاعتقدوا بأباطيلهم وكفرياتهم، وحسبهم الجاهلون ‏الغافلون بأنهم من الشيعة، ونشروا كتبا على هذا الأساس الباطل من غير ‏تحقيق وتدقيق.‏

وأما المذاهب التي انتسبت إلى الشيعة عن جهل أو عمد لأغراض سياسية ‏ودنيوية، فهي أربع مذاهب أولية، وقد اضمحل منها مذهبان وبقي مذهبان، ‏تشعبت منها مذاهب أخرى.‏

والمذاهب الأربعة هي: الزيدية، الكيسانية، القداحية، الغلاة.‏

مذهب الزيدية

وبعد وفاة علي بن الحسين (ع) ساق جماعة من الشيعة الإمامة إلى ابنه زيد ‏وعرف هؤلاء بالزيدية وهم الذين (ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ولم ‏يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم) إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم ‏زاهد شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إماما واجب الطاعة سواءً كان ‏من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين(1).‏

ولما كان زيد الشهيد (ع) كذلك، اتخذوه إماما بعد أبيه فقد خرج ليأمر ‏بالمعروف وينهى عن المنكر ويدفع الظلم عن نفسه وعن المؤمنين، وكان ‏سيدا شريفا، وعالما تقيا، وشجاعا سخيا وقد أخبر رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) عن شهادته، فقد روى الإمام الحسين (ع) أن رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) وضع يده على ظهري وقال: يا حسين سيخرج من صلبك رجل ‏يقال له زيد يقتل شهيدا، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب ‏الناس ويدخلون الجنة.‏

وقال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) للمأمون وهو يحدثه عن ‏زيد بن ‏


____________


1- الشهرستاني ـ الملل والنحل ص 302.‏ الصفحة 131


علي الشهيد أنه كان من علماء آل محمد غضب في الله فجاهد أعداءه حتى ‏قتل في سبيله، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر أنه سمع أباه جعفر بن ‏محمد يقول: رحم الله عمي زيدا إنه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر ‏لوفّى لله، ومن ذلك أنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد(2).‏

روى الخزاز(3) في حديث طويل عن محمد بن بكير قال: دخلت على زيد ‏بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وعنده صالح بن بشر فسلمت ‏عليه وهو يريد الخروج إلى العراق فقلت له: يا ابن رسول الله... هل عهد ‏إليكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) متى يقوم قائمكم؟ قال: يا ابن بكير، ‏إنك لن تلحقه، وأن هذا الأمر تليه ستة من الأوصياء بعد هذا (ويعني الإمام ‏الباقر) ثم يجعل الله خروج قائمنا، فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا و ‏ظلما.‏

فقلت يا ابن رسول الله ألست صاحب هذا الأمر؟

فقال: أنا من العترة، فعدت فعاد إلي، فقلت: هذا الذي تقول عنك أو عن ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

فقال: لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، لا ولكن عهد عهده إلينا ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله).‏

الكيسانية

وهم أصحاب كيسان وكان عبدا اشتراه الإمام علي (عليه السلام) فأعتقه، ‏ويقولون بإمامة محمد بن الحنفية بعد إمامة الحسن المجتبى والحسين سيد ‏الشهداء (ع)، ولكن محمدا لم يدع الإمامة أبدا وهو عندنا سيد التابعين، ‏ويعرف بالعلم والزهد والورع والإطاعة للإمام السجاد (ع) زين العابدين.‏

نعم، نقل بعض المؤرخين بعض الاختلافات بينهما، وقد اتخذ الكيساني تلك ‏الاختلافات دليلا على ادعاء محمد بن الحنفية لمقام الإمامة.‏

____________


2- الوسائل كتاب الجهاد‏

3- الخزاز ـ كفاية الأثر ـ من كتاب الزيدية في موكب التاريخ للشيخ جعفر ‏السبحاني.‏ الصفحة 132


ولكن الحقيقة أنه أراد أن يوجه أصحابه إلى عدم صلاحيته لذلك المقام ‏الرفيع، فكان في الملأ العام يخالف رأي الإمام زين العابدين عليه السلام، ‏وكان الإمام عليه السلام يجيبه جوابا مقنعا فيفحمه، فكان محمد يسلم للإمام ‏ويطيعه ، وأخيرا تحاكما عند الحجر الأسود في أمر الإمامة وأقر الحجر ‏بإمامة علي بن الحسين السجاد زين العابدين عليه السلام، فبايع محمد بن ‏الحنفية ابن أخيه الإمام السجاد، وتبعه أصحابه وعلى رأسهم أبو خالد ‏الكابلي، فبايعوا إلا قليل منهم بقوا على عقيدتهم الباطلة بحجة أن اعتراف ‏محمد بإمامة زين العابدين عليه السلام حدث لمصلحة لا نعرفها!!‏

ومن بعد موته، قالوا بأنه لم يمت! وإنما غاب في شعب جبل رضوى ، وهو ‏الغائب المنتظر الذي أخبر عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيظهر ‏ويملأ الأرض قسطا وعدلا.‏

وقد انقسموا على أربع فرق: المختارية، الكربية، الإسحاقية، الحربية، وكلهم ‏انقرضوا ولا نعرف اليوم أحدا يعتقد بمذهبهم.‏

القداحية

وهم قوم باطنيون يتظاهرون بالتمسك ببعض عقائد الشيعة ويبطنون الكفر ‏والزندقة والإلحاد!!‏

ومؤسس هذا المذهب الباطل هو: ميمون بن سالم، او ديصان، وكان يعرف ‏ويلقب بقداح، وكان ابتداء هذا المذهب في مصر، وهم فتحوا باب تأويل ‏القرآن والأحاديث حسب رأيهم كيفما شاءوا، وجعلوا للشريعة المقدسة ‏ظاهرا وباطنا وقالوا: إن الله تعالى علّم باطن ‏ الصفحة 133


الشريعة لنبيه، وهو علّمه عليا، وعلي عليه السلام علم أبناءه، وشيعته ‏المخلصين.‏

وقالوا: بأن الذين عرفوا باطن الشريعة، تحرروا وخلصوا من الطاعة ‏والعبودية الظاهرية!!‏

وقد بنوا مذهبهم على سبعة أسس، واعتقدوا بسبعة أنبياء وسبعة أئمة، فقالوا ‏في الإمام السابع، وهو موسى بن جعفر عليه السلام: بأنه غاب ولم يمت ، ‏وسيظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا!! وهم فرقتان:‏

1ـ الناصرية: أي: أصحاب ناصر خسرو العلوي، الذي تمكن بقلمه وشعره ‏أن يدفع كثيرا من الغافلين في هوة الكفر والإلحاد، وكان له أتباع في ‏طبرستان.‏

2ـ الصبّاحيّة: وهم أصحاب حسن الصباح، وهو من أهل مصر، ثم هاجر ‏إلى إيران ونشر دعوته في نواحي قزوين، وكانت واقعة قلعة " الموت " ‏بسببه، والتي قتل فيها كثير من الناس، والتاريخ يذكرها بالتفصيل ولا مجال ‏لذكرها.‏

الغلاة

وهم أخس الفرق المنسوبة إلى التشيع، وهم سبع فرق كلهم ملحدون: ‏السّبئية، المنصورية، الغرابية، البزيغية، اليعقوبية، الإسماعيلية، الدرزية.‏

ولا مجال لشرح أحوالهم وعقائدهم، وإنما أشرت إليهم وذكرتهم لأقول: نحن ‏الشيعة الإمامية الإثنا عشرية نبرأ من هذه الطوائف والفرق والمذاهب ‏الباطلة ونحكم عليهم بالكفر والنجاسة، ‏ الصفحة 134


ووجوب الاجتناب عنهم.‏

هذا حكم أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين نقتدي بهم، وقد ذكرت لكم ‏بعض الروايات عن أئمتنا عليهم السلام في حق أولئك الزنادقة الملحدين ـ ‏في الليلة الماضية ـ.‏

ومع الأسف أن نرى كثيرا من أصحاب القلم لم يفرقوا بين الشيعة الإمامية ‏الجعفرية وبين هذه الفرق المنتسبة للشيعة، مع العلم أن عددنا يربو على ‏أتباع هذه المذاهب الباطلة بأضعاف مضاعفة، وهم نسبة ضئيلة جدا، وعددنا ‏نحن اليوم أكثر من مائة مليون، وأصحابنا موجودون في كل بلاد العالم، ‏ونعلن براءتنا من هذه العقائد الفاسدة والمذاهب الباطلة التي تنسب إلى ‏الشيعة.‏

خلاصة عقائدنا

والآن أذكر لكم أصول عقائد الشيعة الإمامية الاثنى عشرية باختصار ، ‏وأرجو أن لا تنسبوا إلينا غير ما أبينه لكم.‏

نعتقد: بوجود الله سبحانه وتعالى، الواجب الوجود، الواحد الأحد، الفرد ‏الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ليس له شبيه ولا نظير ، ولا ‏جسم ولا صورة، لا يحل في جسم، ولا يحدد بمكان ليس بعرض ولا ‏جوهر، بل هو خالق العرض والجوهر وخالق كل شيء، منزه عن جميع ‏الصفات التي تشبهه بالممكنات، ليس له شريك في الخلق وهو الغني ‏المطلق، والكل محتاج إليه على الإطلاق.‏

أرسل رسله إلى الخلق واصطفاهم من الناس واختارهم فبعثهم إليهم بآياته ‏وأحكامه ليعرفوه ويعبدوه، فجاء كل رسول من عند الله ‏ الصفحة 135


سبحانه ما يقتضيه الحال ويحتاجه الناس، وعدد الأنبياء كثير جدا إلا أن ‏أصحاب الشرائع خمسة، وهم أولو العزم:‏

1ـ نوح، نجي الله 2ـ إبراهيم، خليل الله 3ـ موسى، كليم الله 4ـ عيسى، ‏روح الله 5ـ محمد، حبيب الله، صلوات الله وسلامه عليهم جميعا.‏

وإن سيدهم وخاتمهم هو: نبينا محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله)، الذي ‏جاء بالإسلام الحنيف وارتضاه الله تعالى لعباده دينا إلى يوم القيامة.‏

فحلال محمد (صلى الله عليه وآله) حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى ‏يوم القيامة.‏

والناس مجزون بأعمالهم يوم الحساب، فالدنيا مزرعة الآخرة، فيحيي الله ‏الخلائق بقدرته، ويرد الأرواح إلى الأجساد، ويحاسبهم على أقوالهم وأفعالهم {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (1).‏

ونعتقد: بالقرآن الحكيم كتابا، أنزله الله تبارك وتعالى على رسوله الكريم ‏محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو الذي بين أيدي المسلمين، لم يحرف ولم ‏يغير منه حتى حرف واحد، فيجب علينا أن نلتزم به ونعمل بما فيه من ‏الصلاة والصوم والزكاة والخمس والحج والجهاد في سبيل الله.‏

ونلتزم بكل ما أمر به الرب الجليل، وبكل الواجبات والنوافل التي بلغها ‏النبي (صلى الله عليه وآله) ووصلتنا عن طريقه.‏

ونمتنع عن ارتكاب المعاصي، صغيرة أو كبيرة، كشرب الخمر ولعب ‏القمار والزنا واللواط والربا وقتل النفس المحترمة والظلم ‏


____________


1- سورة الزلزلة، الآية 7 و8‏ الصفحة 136


والسرقة، وغيرها مما نهى الله ورسوله عنها.‏

ونعتقد: أن الله عز وجل هو وحده يبعث الرسل وينزل عليهم الكتاب ‏والشريعة، ولا يحق لقوم أن يتخذوا لأنفسهم دينا ونبيا غير مبعوث من عند ‏الله تعالى ، وكذلك هو وحده الذي ينتخب ويختار خلفاء رسوله بالنص، ‏والرسول يعرفهم للأمة.‏

وكما أن جميع الأنبياء عرفوا أوصياءهم وخلفاءهم لأممهم كذلك خاتم ‏الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله) لم يترك الأمة من غير هاد وبلا قائد ‏مرشد من بعده، بل نصب عليا وليا مرشدا، وعلما هاديا، وإماما لأمته، ‏وخليفة من بعده في نشر دينه وحفظ شريعته.‏

وقد نص النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كما في كتبكم أيضا ـ أن خلفاءه ‏من بعده اثنا عشر، عرفهم بأسمائهم وألقابهم، أولهم سيد الأوصياء علي بن ‏أبى طالب عليه السلام، وبعده ابنه الحسن المجتبى، ثم الحسين سيد الشهداء ‏ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه محمد باقر العلوم، ثم ابنه جعفر ‏الصادق، ثم ابنه موسى الكاظم، ثم ابنه علي الرضا، ثم ابنه محمد التقي، ثم ‏ابنه علي النقي، ثم ابنه الحسن العسكري، ثم ابنه محمد المهدي، وهو الحجة ‏القائم المنتظر، الذي غاب عن الأنظار، وسوف يظهر فيملأ الأرض قسطا ‏وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، وقد تواترت الأخبار في كتبكم وعن طرقكم ‏أيضا، أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخبر بظهور المهدي صاحب الزمان، ‏وهو المصلح العالمي الذي ينتظره جميع أهل العالم، ليمحو الظلم والجور ‏ويقيم العدل والقسط على وجه البسيطة.‏

وبكلمة واحدة أقول: نحن نعتقد بجميع الأحكام الخمسة ـ من الحلال ‏والحرام والمستحب والمكروه والمباح ـ التي أشار إليها القرآن ‏ الصفحة 137


الكريم، أو جاءت في الروايات والأخبار الصحيحة المعتبرة التي وصلتنا ‏عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطيبين الطاهرين.‏

وأنا أشكر الله ربي إذ وفقني لأعتقد بكل ذلك عن تحقيق ودراسة وعلم ‏واستدلال، لا عن تقليد الآباء والأمهات، ولذا فإني أفتخر بهذا الدين ‏والمذهب الذي أتمسك به، وأعلن أني مستعد لأناقش على كل صغيرة ‏وكبيرة من عقائدي، وبحول الله وقوته أثبت حقانيتها.‏

{الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} (1).‏

ارتفع صوت المؤذن لصلاة العشاء، وبعد الفراغ من الصلاة شربوا الشاي ‏وتناولوا شيئا من الحلوى، ثم افتتح الحافظ كلامه قائلا:‏

نشكركم على التوضيح عن فرق الشيعة، ولكن نرى في الأخبار والأدعية ‏المروية في كتبكم وعبارات ظاهرها يدل على الكفر!‏

قلت: أرجو أن تذكروا عبارة واحدة من تلك العبارات حتى نعرف.‏

الحافظ: إني طالعت أخبارا كثيرة في كتبكم بهذا المعنى ولكن الذي أذكره ‏الآن ويجول في خاطري، عبارة، في " تفسير الصافي " (2) للفيض الكاشاني ‏الذي هو أحد كبار علمائكم فقد روى: أن الحسين شهيد الطف وقف يوما بين ‏أصحابه فقال : أيها الناس! إن الله تعالى جل ذكره ما خلق العباد إلا ‏ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه.‏

قال رجل من أصحابه: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) فما ‏


____________


1- سورة الأعراف، الآية 43.‏

2- مصدر الحديث هو كتاب كنز الفوائد لأبي الفتح الكراجكي في رسالة له في ‏وجوب الإمامة: ص 151 ـ من الطبعة الحجرية.‏ الصفحة 138


معرفة الله؟

قال (صلى الله عليه وآله): معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم ‏طاعته.‏

قلت: أولا: يجب أن ننظر إلى سند الرواية، هل كان صحيحا أو موثقا، قويا ‏أو ضعيفا، معتبرا أو مردودا.‏

ثم على فرض صحة السند فهو خبر واحد، فلا يجوز الاستناد عليه والالتزام ‏به، فمثل هذا الخبر يلغى عندنا لمناقضته للآيات القرآنية والروايات ‏الصريحة المروية عن أهل البيت عليهم السلام في التوحيد(1).‏

ومن أراد أن يعرف نظر الشيعة في التوحيد فليراجع خطب أمير المؤمنين ‏علي بن أبي طالب عليه السلام في)نهج البلاغة) حول التوحيد وليراجع ‏مناظرات أئمتنا عليهم السلام ومناقشاتهم مع الماديين والدهريين المنكرين ‏لوجود الله عز وجل، لتعرفوا كيف ردوا شبهاتهم، وأثبتوا وجود الخالق ‏وتوحيده على أحسن وجه.‏

راجعوا كتاب توحيد المفضل، وتوحيد الصدوق، وكتاب التوحيد من ‏موسوعة " بحار الأنوار " للعلامة المجلسي قدس الله أسرارهم.‏


____________


1- وللشيخ الكراجكي ـ قدس سره ـ تعليق دقيق يزيل كل مناقضة عن هذا ‏الحديث الشريف قال:‏

اعلم أنه لما كانت معرفة الله وطاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام، ومعرفة الإمام ‏وطاعته لا تنفعان إلا بعد معرفة الله (لما كانت كذلك) صح أن يقال: ان معرفة الله ‏هي معرفة الإمام وطاعته.‏

ولما كانت ايضا المعارف الدينية العقلية والسمعية تحصل من جهة الإمام، وكان ‏الإمام آمرا بذلك وداعيا إليه، صح القول بأن معرفة الإمام وطاعته هي معرفة الله ‏سبحانه، كما تقول في المعرفة بالرسول وطاعته: إنها معرفة بالله سبحانه ، قال ‏الله عز وجل (من يطع الرسول فقد أطاع الله) كنز الفوائد: ص151 الطبعة الحجرية.‏ الصفحة 139


وطالعوا بدقة كتاب النكت العقائدية، والمقالات في المذاهب والمختارات، ‏وهما من تصانيف محمد بن محمد بن نعمان، المعروف بالشيخ المفيد طاب ‏ثراه، وهو من أكبر علمائنا في القرن الرابع الهجري.‏

طالعوا بإمعان كتاب) الاحتجاج) للشيخ الجليل أحمد بن علي بن أبي طالب ‏الطبرسي رحمه الله.‏

راجعوا هذه الكتب القيمة حتى تعرفوا كلام أئمة الشيعة وعلمائهم في ‏التوحيد.‏

ولكنكم لا تريدون معرفة الحقيقة والواقع! وإنما تبحثون في كتبنا لتجدوا ‏أخبارا متشابهة فتتحاملون بها علينا، وتهرجون بها ضدنا.‏
أتبصر في العين مني القذى وفي عينك الجذع لا تـــبصر




فكأنكم لم تطالعوا كتبكم وصحاحكم فتجدوا فيها الأخبار الخرافية ‏والموهومات، بل الكفريات التي تضحك الثكلى ويأباها العقل السليم، فلو ‏تقرأها بإمعان لما رفعت رأسك خجلا، ولم تنظر في وجوه الحاضرين ‏حياء!!‏

الحافظ: إن المضحك المخجل هو كلامكم في تخطئة الكتب العظيمة التي لم ‏يصنف ولم يؤلف مثلها في الإسلام، خصوصا صحيح البخاري وصحيح ‏مسلم اللذان أجمع علماء الإسلام على صحتهما، وأن الأحاديث المروية فيها ‏صادرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قطعا، ولو أن أحدا أنكر الصحيحين ‏أو خطّأ بعض الأحاديث المروية فيهما فإنه ينكر وينفي مذهب السنة ‏والجماعة، لأن مدار عقائد أهل السنة وفقههم بعد القرآن يكون على هذين ‏الكتابين.‏

كما كتب ابن حجر المكي، وهو من كبار علماء الإسلام وإمام الحرمين، في ‏كتابه " الصواعق المحرقة ": فصل في بيان كيفيتها ـ أي: ‏ الصفحة 140


كيفية خلافة أبي بكر ـ روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما ‏اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن ، بإجماع يعتد به: فلذلك من البديهي أن ‏الأخبار المندرجة في الصحيحين كلها قطعية الصدور عن النبي (صلى الله ‏عليه وآله)، لأن الأمة أجمعت على قبولهما، وكل ما أجمعت الأمة على ‏قبوله فهو مقطوع به، فكل ما في الصحيحين مقطوع بصحته!!‏

على هذا، كيف يتجرأ أحد أن يقول: توجد في الصحيحين خرافات وكفريات ‏وموهومات؟!‏

رد الإجماع المزعوم

قلت: نحن نورد إشكالا علميا على الإجماع الذي تدعونه على صحة ما في ‏الصحيحين وإسناد ما فيها إلى النبي (صلى الله عليه وآله)! فقد ناقش كثير ‏من علمائكم روايات الصحيحين ورفضوا كثيرا منها، أضف على أولئك ‏جميع الشيعة، وهم أكثر من مائة مليون مسلم في العالم.‏

فإن إجماعكم هذا مثل الإجماع الذي زعمتم في الخلافة بعد النبي (صلى الله ‏عليه وآله)!!‏

فإن كثيرا من علمائكم الكبار، مثل: الدارقطني وابن حجر وشهاب الدين ‏أحمد بن محمد القسطلاني في (إرشاد الساري) والعلامة أبي الفضل جعفر ‏بن ثعلب الشافعي في كتاب (الامتناع في أحكام السماع) والشيخ عبد القادر ‏بن محمد القرشي الحنفي في (الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية) وشيخ ‏الإسلام أبو زكريا النووي في شرح صحيح مسلم، وشمس الدين العلقمي في ‏‏(الكوكب المنير في شرح الجامع الصغير) وابن القيم في كتاب (زاد المعاد ‏في هدي خير ‏ الصفحة 141


العباد) وأكثر علماء الحنفية انتقدوا كثيرا من الأحاديث المدرجة في ‏الصحيحين وقالوا: إنها من الروايات الضعاف وهي غير صحيحة.‏

وبعض المحققين من علمائكم مثل كمال الدين جعفر بن ثعلب بالغ في بيان ‏فضائح بعض الروايات من الصحيحين، وأقام الأدلة العقلية والنقلية على ‏خلافها.‏

فلسنا وحدنا المنتقدين لصحيحي مسلم والبخاري والقائلين بوجود الخرافات ‏فيهما حتى تهرج ضدنا!‏

الحافظ: بينوا لنا من خرافات الصحيحين كما تزعمون حتى نترك التحكيم ‏في ذلك للحاضرين.‏

قلت: أنا لا أحب أن أخوض في هذا البحث، ولكن تلبية لطلبكم، ولكي ‏تعرفوا أني لا أتكلم إلا عن علم وإنصاف، وعن وجدان وبرهان، اذكر ‏بعض تلك الروايات باختصار:‏

رؤية الله سبحانه عند أهل السنة

إذا أردتم الاطلاع على الأخبار التي تتضمن الكفر في الحلول والاتحاد ‏وتجسم الله سبحانه ورؤيته في الدنيا أو في الآخرة على اختلاف عقائدكم، ‏فراجعوا: صحيح البخاري ج 1، باب فضل السجود من كتاب الصلاة، وج 4 ‏باب الصراط من كتاب الرقاق، وصحيح مسلم ج1، باب إثبات رؤية ‏المؤمنين ربهم في الآخرة، ومسند أحمد ج2 ص 275، وأنقل لكم نموذجين ‏من تلك الأخبار الكفرية:‏ الصفحة 142


1ـ عن أبي هريرة: إن النار تزفر و تتقيظ شديدا، فلا تسكن حتى يضع ‏الرب قدمه فيها، فتقول: قطّ قطّ، حسبي حسبي.‏

وعنه: إن جماعة سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل نرى ربنا يوم ‏القيامة ؟

قال (صلى الله عليه وآله): نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ‏صحوا ليس معها سحاب... إلى آخرها.‏

بالله عليكم أنصفوا! أما تكون هذه الكلمات كفرا بالله سبحانه وتعالى.‏

وقد فتح مسلم بابا في صحيحه كما مر ونقل أخبار عن أبي هريرة وزيد بن ‏أسلم وسويد بن سعيد وغيرهم في رؤية الله تبارك وتعالى.‏

وقد رد هذه الأخبار كثير من كبار علمائكم وعدوها من الموضوعات ‏والأكاذيب على النبي (صلى الله عليه وآله)، منهم الذهبي في " ميزان ‏الاعتدال " والسيوطي في " اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " ‏وسبط ابن الجوزي في " الموضوعات " فهؤلاء كلهم أثبتوا ـ بأدلة ذكروها ‏ـ كذب تلك الأخبار وعدم صحتها.‏

وإذا لم تكن هناك أدلة على بطلانها سوى الآيات القرآنية الصريحة في ‏دلالتها على عدم جواز رؤية الباري عز وجل لكفى، مثل: (لا تدركه ‏الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)1).‏

وفي قصة موسى بن عمران (ع) وقومه إذ طلبوا منه رؤية الله تعالى وهو ‏يقول لهم: لا يجوز لكم هذا الطلب، ولكنهم أصروا فقال: {رب أرني ‏أنظر إليك قال لن تراني}(2) و (لن) تأتي في النفي الأبدي.‏


____________


1- سورة الأنعام، الآية 103.‏

2- سورة الأعراف، الآية 143.‏ الصفحة 143


قال السيد عبد الحي ـ وهو إمام جماعة المسجد ـ: ألم ترووا عن علي ‏كرم الله وجهه أنه قال: لم أكن أعبد ربا لم أره؟!‏

قلت: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء، إنك ذكرت شطرا من الخبر ولكني ‏أذكر لك الخبر كله حتى تأخذ الجواب من نص الخبر:‏

روى ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني قدس سره(1) في كتاب ‏الكافي كتاب التوحيد باب إبطال الرؤية وروى أيضا الشيخ الكبير حجة ‏الإسلام أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ‏المعروف بالشيخ الصدوق طاب ثراه(2) في كتاب التوحيد باب إبطال العقيدة ‏رؤية الله تعالى، رويا عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) أنه قال: جاء ‏حَبْرٌ إلى أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ‏حين عبدته؟

فقال (ع): ويلك! ما كنت أعبد ربا لم أره.‏

قال: وكيف رأيته.‏

قال (ع): ويلك! لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب ‏بحقائق الإيمان.‏

فكلام أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) صريح في نفي رؤيته سبحانه بالبصر، ‏بل يدرك بالبصيرة وبنور الإيمان.‏

وعندنا دلائل عقلية ونقلية أقامها علماؤنا في الموضوع، وتبعهم بعض ‏علمائكم، مثل: القاضي البيضاوي، وجار الله الزمخشري في ‏


____________


1- الكافي: 1/98، كتاب التوحيد، الحديث 6.‏

2- التوحيد: 109، الحديث 6، الباب 8.‏ الصفحة 144


تفسيريهما، أثبتا أن رؤية الله سبحانه لا تمكن عقلا.‏

فمن يعتقد برؤية الله سواء في الدنيا أو في الآخرة، يلزم أن يعتقد بجسميته ‏عز وجل، وبأنه محاط ومظروف، ويلزم أن يكون مادة حتى يرى بالعين ‏المجردة، وهذا كفر كما صرح العلماء الكرام من الفرقين!!‏

الأخبار الخرافية في الصحيحين

ثم أني أعجب كثيرا من اعتقادكم بالصحاح الستة، وبالأخص صحيحي ‏البخاري ومسلم على أنهما كالوحي المنزل، فلو نظرتم فيهما بعين التحقيق ‏والنقد، لا بعين القبول والتسليم، لاعتقدتم بكلامي، ولقبلتم أن صحاحكم، ‏وحتى صحيحي مسلم والبخاري لا تخلو من الخرافات والموهومات، وإليكم ‏بعضها:‏

1ـ أخرج البخاري في كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانا، وأخرج مسلم ‏في ج2 باب فضائل موسى، وأخرج أحمد في مسنده ج2 ص 315 عن أبي ‏هريرة قال: كانوا بنوا إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة ‏بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل ‏معنا إلا أنه آدر ـ أي ذو أدرة، وهي: الفتق ـ.‏

قال فذهب مرة ليغتسل فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر، بثوبه، فجعل ‏موسى يجري بأثره ويقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى نظر بنو إسرائيل ‏إلى سوأة موسى!!! فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر بعد حتى ‏نظر إليه، فأخذ موسى ثوبه فطفق بالحجر ‏ الصفحة 145


ضربا!! فوالله إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة!!‏

بالله عليكم أنصفوا.. هل يرضى أحدكم أن تنسب إليه هذه النسبة الموهنة ‏الشنيعة؟! التي لو نسبت إلى سوقيّ عاميّ لغضب واستشاط! فكيف بنبي ‏صاحب كتاب وشريعة، وصاحب حكم ونظام، يخرج في أمته وشعبه عريانا ‏وهم يمنعون النظر إلى سوأته هل العقل يقبل هذا؟!‏

وهل من المعقول أن الحجر يسرق ملابس موسى ويفر بها وموسى يركض ‏خلفه، والحجر يمر من فوق يده وموسى ينادي الحجر، والحجر أصم لا ‏يسمع ولا يبصر؟!!‏

وهل من المعقول أن موسى بن عمران يقوم بعمل جنوني فيضرب الحجر ‏ضربا مبرحا حتى يئن الحجر؟!!‏

ليت شعري أبيده كان يضرب الحجر ؟! فهو المتألم لا الحجر!!‏

أم كان يضربه بالسيف، فالسيف ينبو وينكسر!‏

أم كان الضرب بالسوط، فالسوط يتقطع!‏

فما تأثير الضرب بأي شكل كان، على الحجر؟!‏

فكل ما في الحديث من المحال الممتنع عقلا، وهو من الأحاديث المضحكة ‏التي من التزم بها فقد استهزأ بالله ورسله!!‏

قال السيد عبد الحي: هل حركة الحجر أهم أم انقلاب عصا موسى إلى ‏ثعبان وحية تسعى؟!! أتنكرون معاجز موسى بن عمران فقد نطق بها ‏القرآن؟!‏

قلت نحن لا ننكر معاجز موسى ومعاجز سائر الأنبياء (ع)، بل نؤمن ‏بصدور المعاجز من الأنبياء ولكن في محلها، وهو مقام تحديهم ‏ الصفحة 146


الخصوم في إحقاق الحق ودحض الباطل. وموضوع الحجر في غير محل ‏الإعجاز، فأي إحقاق حق ودحض باطل في التشهير بكليم، وإبداء سوأته ‏على رؤوس الأشهاد من قومه؟! بل هو تنقيص من مقامه! ولا سيما وهم ‏يشاهدونه يركض وراء حجر لا يسمع فيناديه: ثوبي حجر!!، أو يشتد ‏ويغضب على حجر لا يشعر ولا يدرك فينهال عليه ضربا!!‏

السيد عبد الحي: أي حق أعلى من إبراء نبي الله؟! فالناس عرفوا بذلك أن ‏ليس فيه فتق!‏

قلت: على فرض أن موسى كان ذا أدرة، فما تأثير هذا المرض على مقامه ‏ونبوته؟!‏

صحيح أن الأنبياء يجب أن يكونوا براء من النواقص مثل: العمى والصمم ‏والحول، وأن النبي لا يولد فلجا أو مشلولا أو به زيادة أو نقيصة في أحد ‏أعضائه، أما الأمراض العارضة على البشر فلا تعد نواقص، فإن يعقوب ‏بكى حزنا لفراق يوسف حتى ابيضت عيناه، وإن أيوب أصيب بقروح في ‏بدنه، والنبي الأكرم وهو سيد الأولين والآخرين، كسرت ثناياه في جهاده مع ‏الأعداء في أحد، فهذه الأشياء لا تنقص شيئا من شأن الأنبياء ولا تنزل من ‏مقامهم وقدرهم.‏

والفتق مرض عارض على جسم الإنسان، فما هي أهميته حتى يبرئ الله ‏عز وجل كليمه بهذا الشكل الفظيع المهين. عن طريق خرق العادة ‏والمعجزة، ثم تنتهي بهتك حرمة النبي وكشف سوأته أمام بني إسرائيل؟! ‏وهل بعده يبقى شأن وقدر لموسى عند قومه؟! وهل بعد ذلك سيطيعوه ‏ويحترموه؟!!‏ الصفحة 147


وهل يقتنع السيد عبد الحي ويقر بوجود أخبار خرافية في الصحيحين ،أنقل ‏رواية أخرى عن أبي هريرة مضحكة أيضا، ولا أظن أحدا من الحاضرين ‏ـ بعد استماع هذه الرواية ـ سيدافع عن أبي هريرة، أو يعتقد بصحة ‏روايات البخاري ومسلم!‏

نقل البخاري في ج1، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة، وج2، باب ‏وفاة موسى، ونقل مسلم في ج2 باب فضائل موسى عن أبي هريرة، قال: ‏جاء ملك الموت إلى موسى (ع)، فقال له أجب ربك.‏

قال أبو هريرة: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها!!‏

فرجع الملك إلى الله تعالى، فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ‏ففقأ عيني!‏

قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة ترد؟! فان كنت ‏تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش ‏بها سنة.‏

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ج2 ص 315، عن أبي هريرة، ولفظه: إن ‏ملك الموت كان يأتي الناس عيانا، فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه.‏

وأخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه ج1، في ذكر وفاة موسى ولفظه : ‏إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا أتى موسى فلطمه ففقأ عينه ـ إلى أن ‏قال: ـ إن ملك الموت إنما جاء إلى الناس خفيا بعد موت موسى!‏ الصفحة 148


وقد علقت فقلت لأنه يخاف من الجهال أن يفقئوا عينه الأخرى.‏

فضحك جمع من الحاضرين بصوت عال.‏

قلت بالله عليكم أنصفوا... ألم يكن هذا الخبر الذي أضحككم من الخرافات ‏والخزعبلات؟! وإني أتعجب من رواة هذا الخبر وناقله!!‏

وأستغرب منكم إذ تصدقون هذا الخبر وأشباهه، ولا تسمحون لأحد أن ‏يناقشها وينتقدها، حتى لعلمائكم!!‏

فإن في هذه الرواية ما لا يجوز على الله تعالى ولا على أنبيائه ولا على ‏ملائكته!!‏

أيليق بالله العظيم أن يصطفي من عباده، جاهلا خشنا يبطش بملك من ‏الملائكة المقربين وهو مبعوث من عند الله تعالى، فيلطمه لطمة يفقأ بها ‏عينه؟!‏

أليس هذا العمل عمل المتمردين والطاغين الذين يذمهم الله العزيز إذ يقول: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين}(1) ؟!‏

فكيف يجوز هذا على من اختاره الله الحكيم لرسالته، واصطفاه لوحيه، ‏وآثره بمناجاته، وكلمه تكليما(2) وجعله من أولي العزم؟!‏

وكيف يكره الموت هذه الكراهة الحمقاء فيلطم ملك الموت وهو مأمور من ‏قبل الله تعالى، تلك اللطمة النكراء فيفقأ بها عينه مع شرف مقامه ورغبته ‏في القرب من الله تعالى والفوز بلقائه عز وجل؟!‏


____________


1- سورة الشعراء، الآية 130.‏

2- إشارة إلى سورة النساء، الآية 164، والآية هكذا (وكلم الله موسى تكليما).‏ الصفحة 149


وما ذنب ملك الموت؟! هل هو إلا رسول الله إلى موسى؟! فبم استحق ‏الضرب بحيث تفقأ عينه؟! وهل جاء إلا عن الله وهل قال لموسى سوى: ‏أجب ربك؟!‏

أيجوز على أولي العزم من الرسل إيذاء الكروبيين من الملائكة وضربهم ‏حينما يبلغونهم رسالة ربهم وأوامره عز وجل؟!‏

تعالى الله، وجلت أنبياؤه وملائكته عن كل ذلك وعما يقول المخرفون.‏

إن هكذا ظلم فاحش لا يصدر من آدمي جاهل فكيف بكليم الله!‏

ثم إن الهدف والغرض من بعثة الأنبياء وإرسال الرسل: هداية البشر ‏وإصلاحهم، ومنعهم من الفساد والتعدي والوحشية، فلذلك فإن الله سبحانه ‏وكل أنبيائه ورسله منعوا الإنسان من الظلم حتى بالنسبة للحيوان، فكيف ‏بالنسبة لملك مقرب؟!‏

فلذا نحن نعتقد ونجزم بأن هذا الخبر افتراء على الله وكليمه، وجاعل هذا ‏الخبر كذاب مفتر يريد الحط من شأن النبي موسى ويريد هتك حرمة الأنبياء ‏وتحقيرهم عند الناس.‏

أنا لا أتعجب من أبي هريرة وأمثاله، لأنه كما كتب بعض علمائكم أنه كان ‏يجلس على مائدة معاوية ويتناول الأطعمة الدسمة اللذيذة، ويجعل الروايات ‏ويضعها على ما يشاء معاوية وأشباهه.‏

وقد جلده عمر بن الخطاب لكذبه على النبي (صلى الله عليه وآله) وجعل ‏الأحاديث عنه (صلى الله عليه وآله)، فضربه بالسوط حتى أدمى ظهره!!!‏

ولكن أستغرب وأتعجب من الذين له مرتبة علمية بحيث لو أمعنوا ودققوا ‏النظر لميزوا بين الصحيح والسقيم، ولكنهم أغمضوا الصفحة 150


أعينهم ونقلوا هذه الأخبار الوراثية في كتبهم، وأخذ الآخرون عنهم ‏ونشروها فيكم، حتى أن جناب الحافظ رشيد يعتقد كما يزعم: أن هذه الكتب ‏أصح الكتب بعد كلام الله المجيد، وهو لم يطالعها بدقة علمية، وإلا لما كان ‏يبقى على الاعتقاد الذي ورثه من أسلافه عن تقليد أعمى.‏

وما دامت هذه الأخبار الخرافية توجد في صحاحكم وكتبكم فلا يحق لكم أن ‏تثيروا أي إشكال على كتب الشيعة لوجود الأخبار الغريبة فيها، وهي غالبا ‏قابلة للتأويل والتوجيه!‏

نرجع إلى الخبر المروي عن إمامنا الحسين عليه السلام(1)‏

كل عالم منصف إذا كان يسلك طريق الإصلاح، إذا وجد هكذا خبر مبهم ـ ‏وما أكثرها في كتبكم وكتبنا ـ إن كان يمكنه أن يؤوله بالأخبار الصريحة ‏الأخرى فليفعل، وإذا لم يكن ذلك فليطرحه ويسكت عنه، لا أنه يتخذ وسيلة ‏لتكفير طائفة كبيرة من المسلمين.‏

والآن لما لم يوجد تفسير الصافي عندنا في المجلس حتى تراجع سند الخبر ‏وندقق فيه النظر، ولربما شرحه المؤلف بشكل مقبول.‏

إذ لو عرف المسلم إمام زمانه فقد توصل عن طريقه إلى معرفة ربه كالخبر ‏المشهور: من عرف نفسه فقد عرف ربه عز وجل.‏

أو نقول في تقريب الخبر إلى أذهان الحاضرين: إننا لو تصورنا ‏أستاذا تخرج على يده جمع من العلماء، في مراتب مختلفة ممن العلم، فإذا ‏أراد أحد أن يعرف مدى عظمة ذلك الأستاذ، يجب عليه أن ينظر إلى أعظم ‏تلامذته وأعلاهم مرتبة حتى يصل من خلاله إلى حقيقة الأستاذ وعظمته ‏العلمية.‏

كذلك في ما نحن فيه: فإن آيات الله كثيرة، بل كل شيء هو آية الله تعالى، ‏إلا أن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الآية العظمى والحجة الكبرى، ومن ‏بعده عترته الأبرار الأئمة الأطهار (ع)، فإنهم محال معرفة الله.‏

وقد ورد عنهم: بنا عرف الله، وبنا عبد الله، أي: بسببنا وبواسطتنا عرف ‏الله، وبعدما عرفوه عبدوه.‏

فهم الطريق إلى الله، والأدلاء على الله، ومن تمسك بغيرهم فقد ضل ومن ‏يهتد، ولذا جاء في الحديث المتفق عليه بين الفرقين، والخبر المقبول ‏الصحيح عند الجميع، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " أيها ‏الناس! إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب ‏الله، وعترتي أهل بيتي، وهم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (1).‏


____________


(حديث الثقلين في كتب العامة)‏

1- أجمع المسلمون على صدور حديث الثقلين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ‏وإليكم بعض مصادر هذا الحديث الشريف من كتب العامة:‏

1) مسند أحمد: 5/181 و 182، عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، وفي 3/26 ‏عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وج 5/189 عن أبي أحمد الزبيري الحبال.‏

<= الصفحة 152



____________


=>

2) صحيح مسلم: 2/237 عن طريق أبي خيثمة النسائي وص 238 عن طريق ‏سعيد ابن مسروق الثوري.‏

3) صحيح الترمذي 2/220، عن سليمان الأعمش.‏

4) المنمق: 9، عن محمد بن حبيب البغدادي.‏

5) الطبقات الكبرى: 1/194، عن محمد بن الزهري.‏

6) المطالب العالية: حديث رقم 1873 عن اسحاق بن مخلد.‏

7) إحياء الميت بفضائل أهل البيت: 11 و 12، الحديث السادس، عن زيد بن أرقم، ‏والحديث السابع عن زيد بن ثابت، والحديث الثامن عن أبي سعيد الخدري ، وفي ‏ص 19 الحديث الثاني والعشرون عن أبي هريرة، والحديث الثالث والعشرون عن ‏علي (عليه السلام)‏، وفي ص 26 الحديث الأربعون عن جابر، وفي ص 27 عن ‏عبدالله بن حنطب وهو الحديث الثالث والاربعون، وفي ص 30 الحديث الخامس ‏والخمسون عن البارودي عن أبي سعيد، والحديث السادس والخمسون عن زيد بن ‏ثابت.‏

Cool كتاب الإنافة في رتبة الخلافة: 10 عبد الله بن حنطب.‏

9) البدور السافرة عن أمور الآخرة: 16 عن زيد بن ثابت.‏

10 ) تفسير الدر المنثور: 2/60 عند تفسير: واعتصموا بحبل الله جميعا وفي ج6/7 ‏عند تفسير: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.‏

11 ) الخصائص الكبرى: 2/266 عن زيد بن أرقم.‏

12 ) الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ـ بشرح المناوي ـ: 2/174 عن زيد بن ‏ثابت.‏

13 ) النثير في مختصر نهاية ابن الأثير في مادة ثقل.‏

14 ) نوادر الأصول: 68، عن طريق نصر بن علي الجهضمي، وص 69 عن جابر ابن ‏عبدالله وعن حذيفة بن أسيد الغفاري.‏

15 ) المعجم الصغير: 1/131 عن طريق عباد بن يعقوب الروجني الأسدي / وص 135 ‏عن أبي سعيد الخدري بطرق عديدة.‏

<= الصفحة 153



____________


=>

16 ) المعجم الكبير 5/170 و 171 عن زيد بن ثابت بطرق عديدة، وج 5/185 و 186 ‏و187 و190 و192 عن زيد بن أرقم بطرق عديدة.‏

17 ) سنن الدرامي 2/431 بسنده عن زيد بن أرقم.‏

18 ) تذكرة خواص الأمة: 322 عن طريق أبي داود.‏

19 ) صحيح الترمذي: 2/219 بسنده عن جابر بن عبدالله، وعن أبي ذر الغفاري، عن ‏أبي سعيد الخدري، وعن زيد بن أرقم، وعن حذيفة ين أسيد.‏

20 ) المسترك على الصحيحين: 3/109 عن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، وص ‏‏110 عن طريق أبي بكر بن اسحاق ودعلج بن أحمد السجزي.‏

21 ) الخصائص ـ للنسائي ـ: 93 بسنده عن زيد بن أرقم.، وص272 عن أبي سعيد ‏الخدري.‏

22 ) مسند ابن الجعد: 2/972 عن أبي سعيد الخدري.‏

23 ) كنز العمال: 15/91 عن زيد بن أرقم، وعن أبي سعيد الخدري.‏

24 ) فرائد السمطين: 2/268 عن زيد بن أرقم، وص 272 عن أبي سعيد ، وص 274 ‏عن حذيفة بن أسيد الغفاري.‏

25 ) لسان العرب: 4/538 مادة (عترة)، وج 11 / 88 مادة (ثقل)، وج 4/137 مادة ‏‏(حبل).‏

26 ) تاج العروس من جواهر القاموس: 7/345 مادة (ثقل).‏

27 ) مجمع البحار ـ لمحمد طاهر الفتني ـ مادة (ثقل).‏

28 ) منتهى الأرب: ج 1 / 143 مادة (ثقل).‏

29 ) المؤتلف والمختلف: 2/1045 عن أبي ذر الغفاري، وفي ج/4 2060عن أبي ‏سعيد الخدري.‏

30 ) أخرجه أبو اسحاق الثعلبي في تفسيره عند: (واعتصموا بحبل الله جميعا) ‏سورة آل عمران، الآية 103.‏

31 ) حلية الأولياء لأبي نعيم: 1/355، وأخرجه أيضا في كتابه " منقبة المطهرين " ‏بطرق عديدة وأسانيد سديدة، عن أبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم ‏

<= الصفحة 154



____________


=>

وأنس بن مالك والبراء بن عازب وجبير بن مطعم.‏

32 ) المناقب للخوارزمي: 93، عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم.‏

33 ) مصابيح السنة بشرح القاري: 5/593، عن زيد بن أرقم، وفي ج5/600 عن جابر.‏

34 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ـ بشرح القاري ـ: 485.‏

35 ) تاريخ ابن عساكر، ج2، من ترجمة علي (عليه السلام)‏.‏

36 ) تاريخ ابن كثير: 5/208.‏

37 ) تفسير ابن كثير: 5/457 عند تفسير آية التطهير، وفي ج6/199 و200 عند ‏تفسير آية المودة.‏

38 ) لباب التأويل: 1/328 عند تفسير (واعتصموا بحبل الله جميعا ).‏

39 ) معالم التنزيل: 6/101 عند تفسير آية المودة وفي ج7 عند تفسير آية (سنفرغ ‏لكم أيها الثقلان) الآية 31 من سورة الرحمن‏

40 ) الفخر الرازي في تفسير عند آية (واعتصموا بحبل الله).‏

41 ) غرائب القرآن:1/349 عند تفسير (واعتصموا بحبل الله).‏

42 ) جامع الأصول لابن الأثير: 1/178 عن جابر الأنصاري.‏

43 ) النهاية ـ لابن الأثير ـ في مادة (ثقل) رواه عن زيد بن أرقم.‏

44 ) أسد الغابة: 3/147 بترجمة عبدالله بن حنطب. وفي ج2/12 بترجمة سيدنا ‏الامام (ع) عن زيد بن أرقم.‏

45 ) مشارق الأنوار ـ بشرح ابن الملك ـ: 3/157.‏

46 ) مطالب السؤول: 8.‏

47 ) كفاية الطالب ـ للعلامة الكنجي الشافعي ـ في الباب الأول.‏

48 ) تهذيب الأسماء واللغات: 1/347.‏

49 ) ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى: 16.‏

50 ) مشكاة المصابيح: 3/255 و 258 عن زيد بن أرقم.‏

<= الصفحة 155


الحافظ: لا ينحصر الدليل على كفركم وشكركم في هذه الرواية حتى تؤولها ‏وتخلص منها، بل في كل الأدعية الواردة في كتبكم نجد أثر الكفر والشرك، ‏من قبيل: طلب حاجاتكم من أئمتكم من غير أن تتوجهوا إلى الله رب ‏العالمين، وهذا أكبر دليل على الكفر والشرك!!‏

قلت: ما كنت أظنك أن تتبع أسلافك إلى هذا الحد، فتغمض


____________


=>

51 ) نظم درر السمطين: 231 عن زيد بن أرقم.‏

52 ) المنتقى في سيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله)، بطرق عديدة وشرح واف.‏

53 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير: 3/15.‏

54 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 9/163.‏

55 ) الفصول المهمة في معرفة الائمة لابن الصباغ المالكي: 23.‏

56 ) الرسالة العلية في الأحاديث النبوية: 29 و30.‏

57 ) المواهب اللدنية بشرح الزرقاني: 7/4 ـ 8.‏

58 ) الصواعق الحرقة 25 و 86 و 87 و 89 و 90 و 136، أخرجه بطرق عديدة وألفاظ ‏كثيرة، وقال: رواه عشرون صحابيا.‏

59 ) إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون: 3/336.‏

60 ) نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار: 12.‏

61 ) إزالة الخفا عن سيرة المصفى: 2/54.‏

62 ) إسعاف الراغبين: 110.‏

63 ) ينابيع المودة، ج1 عقد فصلا خاصا بحديث الغدير والثقلين.‏

64 ) تتمة الروض النضير: 5/344.‏

65 ) مشكل الآثار: 2/307.‏

66 ) الذرية الطاهرة 168.‏

هذا قليل من كثير، وكله من كتب العامة ليكون أوفع في نفوسهم، وترى فيه ‏الكفاية لمن أراد الهداية. " المترجم "‏ الصفحة 156


عينيك، وتتكلم من غير تحقيق بكل ما تكلموا، فإن هذا الكلام في غاية ‏السخافة، وبعيد عنالإنصاف والحقيقة، فإما انك لا تدري ما تقول أو انك لا ‏تعرف معنى الكفر والشرك!!‏

الحافظ: إن كلامي في غاية الوضوح، ولا أظنه يحتاج إلى توضيح،فأنه من ‏البديهة أن من أقر بوجود الله عز وجل واعتقد انه هو الخالق والرازق، ‏وأنلا مؤثر في الوجود إلا هو، لا يتوجه إلى غيره في طلب حاجة، وإذا ‏توجه فقد أشركبالله العظيم.‏

والشيعة كما نشاهدهم ونقرأ كتبهم لا يتوجهون إلى الله أبدا، بلدائما حوائجهم ‏من أئمتهم بغير أن يذكروا الله، حتى نشاهد فقرائهم والسائلين الناسفي ‏الأسواق ذكرهم: يا علي ويا حسين، ولم أسمع من أحدهم حتى مرة يقول: يا ‏الله!!وهكذا كله دليل على أن الشيعة مشركون، فانهم لا يذكرون الله تعالى ‏عند حوائجهم ولايطلبون منه قضاءها وإنما يذكرون غير الله ويطلبون ‏حوائجهم من غيره سبحانه!!‏

قلت: لا أدري.. هل أنت جاهل بالحقيقة ولا تعرف مذهب الشيعة؟!‏

أم إنك تعرف وتحرف، وتسلك طريق اللجاج والعناد؟!‏

لكن أرجو أن لا تكون كذلك، فإن من شرائط العالم العامل:الإنصاف.‏

وفي الحديث الشريف: إن العالم بلا عمل كشجرة بلا ثمر.‏

ولما نسبت إلينا الشرك في حديثك كرارا والعياذ بالله! وأردتبهذه الدلائل ‏العامية التافهة أن تثبت كلامك السخيف الواهي، وتكفر ‏ الصفحة 157


الشيعة الموحدين المخلصين في توحيد الله عز وجل غاية الخلوص، ‏والمؤمنين بما جاء به خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله) فإذا كان هذا ‏التكرار والإصرار في تكفيرنا بحضورنا فكيف هو في غيابنا؟!‏

واعلم أن أعداء الإسلام الذين يريدون تضعيف المسلمين وتفريقهمحتى ‏يستولوا على ثرواتهم الطبيعية ويغصبوا أراضيهم، فهم فرحون بكلامهم ‏هذا،ويتخذوه وسيلة لضرب المسلمين بعضهم ببعض، كما أنني أجد الآن في ‏هذا المجلس بعضالعوام الحاضرين من أتباعكم قد تأثروا بكلامكم، فبدأوا ‏ينظرون إلينا شزرا، حاقدينعلينا باعتقادهم أننا كفار فيجب قتلنا ونهب ‏أموالنا!!!‏

وفي الجانب الآخر، أنظر إلى الشيعة الجالسين، وقد ظهرت علىوجوههم ‏علائم الغضب، وهم غير راضين من كلامك هذا، ونسبة الشرك والكفر ‏إليهم،فيعتقدون أنك مفتر كذاب، وأنك رجل مغرض، وعن الحق معرض، ‏لأنهم متيقنون ببراءةأنفسهم مما قلت فيهم ونسبت إليهم.‏

والآن لكي تتنور أفكار الحاضرين بنور الحقيقة واليقين، ولكيتتبدد عن ‏أذهانهم ظلمات الجهل وشبهات المغرضين، أتكلم للحاضرين باختصار، ‏موجزا عنالشرك ومعناه، وأقدم لكم حصيلة تحقيق علمائنا الأعلام، أمثال: ‏العلامة الحلي،والمحقق الطوسي، والعلامة المجلسي (رضوان الله عليهم)، ‏وهم استخرجوهاواستنبطوها من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث المروية ‏عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعترتهالهادية (سلام الله عليهم).‏

نواب: إن انعقاد هذا المجلس كان لتفهيم العوام وإثبات الحق الصفحة 158


أمامهم، كما قلت سالفا، فأرجوكم إن تراعوا جانبهم في حديثكم، وأن تتكلموا ‏بشكلنفهمه نحن العوام.‏

قلت: حضرة النواب! إنني دائما أراعي هذا الموضوع، لا في هذاالمجلس ‏فحسب، بل في جميع مجالسي ومحاضراتي ومحاوراتي العلمية والكلامية، ‏فإنيدائما أتحدث بشكل يفهمه الخاص والعام، لأن الغرض من إقامة هذه ‏المجالس وانعقادها ـكما قلتم ـ هو تعليم الجهلاء وتفهيم الغافلين، وهذا لا ‏يتحقق إلا بالبيان الواضحوالحديث السهل البسيط الذي يفهمه عامة الناس، ‏والأنبياء كلهم كانوا كذلك.‏

فقد روي عن خاتم الأنبياء وسيدهم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إنا ‏معاشرالأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم(1).‏

أقسام الشرك

إن الحاصل من الآيات القرآنية، والأحاديث المروية، والتحقيقاتالعلمية، أن ‏الشرك على قسمين، وغيرهما فروع لهذين، وهما:‏

الشرك الجلي، أي: الظاهر، والآخر الشرك الخفي، أي المستتر.‏

الشرك الجلي

أما الشرك الظاهري، فهو عبارة عن: اتخاذ الإنسان شريكا لله عزوجل، في ‏الذات أو الصفات أو الأفعال أو العبادات.‏

أـ الشرك في الذات، وهو أن يشرك مع الله سبحانه وتعالى في ذاته أو ‏توحيده،كالوثنية وهم المجوس، اعتقدوا بمبدأين: النور والظلمة.‏

وكذلك النصارى... فقد اعتقدوا بالأقانيم الثلاثة: الأب ‏


____________


1- البحار: 77/140، الحديث 19، الباب 7.‏ الصفحة 159


والابنوروح القدس، وقالوا: لكل واحد منهم قدرة وتأثيرا مستقلا عن ‏القسمين الآخرين، ومعهذا فهم جميعا يشكلون المبدأ الأول والوجود الواجب، ‏أي: الله، فتعالى الله عمايقولون علوا كبيرا.‏

والله عز وجل رد هذه العقيدة الباطلة في سوره المائدة، الآية37، بقوله: (لقد ‏كفر الذين قالوا إنالله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) وبعبارة ‏أخرىفالنصارى يعتقدون: أن الألوهية مشتركة بين الأقانيم الثلاثة، وهي: ‏جمع اقنيم ـبالسريانية ـ ومعناها بالعربية: الوجود وقد أثبت فلاسفة ‏الإسلام بطلان هذه النظريةعقلا، وأن الاتحاد لا يمكن سواء في ذات الله ‏تبارك وتعالى أو في غير ذاته عز وجل.‏

ب ـ الشرك في الصفات... وهو: أن يعتقد بأن صفات الباري عز وجل، ‏كعلمه وحكمته وقدرته وحياته هي أشياء زائدة على ذاته سبحانه، وهي ‏أيضا قديمةكذاته جل وعلا، فحينئذ يلزم تعدد القديم وهو شرك، والقائلون ‏بهذا هم الأشاعرةأصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري البصري، ‏وكثير من علمائكم التزموا بلاعتقدوا به وكتبوه في كتبهم، مثل: ابن حزم ‏وابن رشد وغيرهما، وهذا هو شرك الصفات... لأنهم جعلوا لذات الباري ‏جل وعلا قرناء في القدم والأزلية وجعلوا الذات مركبا.والحال أن ذات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: تكملة المجلس الثالث - كتاب ليالي بيشاور   الأربعاء يونيو 01, 2011 2:28 pm

الشيعة يتمسكون بآل محمد الأطهار وعترته الأبرار، ويتوسلون بهم إلى الله ‏سبحانه، هذا من جانب.‏

ومن جانب آخر فقد خطر الآن ببالي، بأن الناس إذا كانوا لا يحتاجون إلى ‏وسيلة للتقرب إلى ربهم عز وجل والاستعانة به، وإنه من توسل بأحد إلى ‏الله تعالى فقد أشرك.‏

فلماذا كان عمر بن الخطاب ـ وهو الفاروق عندكم ـ يتوسل ببعض الناس ‏إلى الله سبحانه في حالات الشدة والاضطرار؟!‏

الحافظ: حاشا الفاروق عمر رضي الله عنه من هذا العمل، إنه غير ممكن!! ‏وإني لأول مرة أسمع هذه الفرية على الخليفة! فلا بد أن تبينوا لنا مصدر ‏هذا القول حتى نعرف صحته وسقمه.‏

قلت: كما ورد في كتبكم المعتبرة: أن الفاروق كان في الشدائد يتوسل إلى ‏الله سبحانه بأهل بيت النبي وعترته الطاهرة، وقد تكرر منه هذا العمل في ‏أيام خلافته عدة مرات، ولكني أشير إلى اثنين منها حسب اقتضاء المجلس:‏

1ـ نقل ابن حجر في كتابه الصواعق بعد الآية: 14، في المقصد الخامس، ‏أواسط الصفحة: 106، قال:‏

وأخرج البخاري أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ‏وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا محمد (صلى الله عليه وآله) إذا قحطنا ‏فتسقينا، وإنا كنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون.‏

قال ابن حجر: وفي تاريخ دمشق: إن الناس كرروا الاستسقاء عام الرمادة ‏سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا. فقال عمر: لأستسقينّ غدا بمن ‏يسقيني الله به، فلما أصبح غدا للعباس فدق عليه ‏ الصفحة 185


الباب، فقال: من؟ قال: عمر قال: ما حاجتك؟ قال: أخرج حتى نستسقي الله ‏بك. قال: اجلس.‏

فأرسل إلى بني هاشم أن تطهروا وألبسوا من صالح ثيابكم، فأتوه، فأخرج ‏طيبا فطيبهم، ثم خرج وعلي عليه السلام أمامه بين يديه والحسن عن يمينه ‏والحسين عن يساره وبنو هاشم خلف ظهره.‏

فقال: يا عمر! لا تخلط بنا غيرنا. ثم أتى المصلى فوقف، فحمد الله وأثنى ‏عليه. وقال: اللهم إنك خلقتنا ولم تؤامرنا، وعملت ما نحن عاملون قبل أن ‏تخلقنا، فلم يمنعك علمك فينا عن رزقنا، اللهم فكما تفضلت في أوله، تفضل ‏علينا في آخره.‏

قال جابر: فما برحنا حتى سحت السماء علينا سحا، فما وصلنا إلى منازلنا ‏إلا خوضا.‏

فقال العباس: أنا المسقى ابن المسقى ابن المسقى ابن المسقى ابن المسقى ‏ابن المسقى. خمس مرات، أشار إلى أن أباه عبد المطلب استسقى خمس ‏مرات فسُقي(1).‏


____________


1- أرى من المناسب أن أنقل للقارئ الكريم بقية ما نقله السيد المؤلف (رحمه ‏الله) من كتاب الصواعق المحرقة، ص 106، لأني وجدت في عباراته ما يخص البحث ‏في توضيح الموضوع فلا يبقى ريب وشك فيه، فقد جاءت فيها كلمات: الوسيلة ، ‏التقرب، الشفاعة، التوجه.. وإليك نصه:‏

وأخرج الحاكم: أن عمر لما استسقى بالعباس خطب فقال: يا أيها الناس! إن رسول ‏الله (صلى الله عليه وآله) كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده، يعظمه ويفخمه ويبر ‏قسمه، فاقتدوا أيها الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) في عمه العباس ‏فاتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم.‏

وأخرج بن عبد البر من وجوه، عن عمر، أنه استسقى به. قال: اللهم إنا نتقرّب ‏

<= الصفحة 186


2ـ في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد(1) قال:‏

وروى عبد الله بن مسعود: إن عمر بن الخطاب خرج يستسقي بالعباس، ‏فقال: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية آبائه وكبر رجاله، فإنك قلت ‏وقولك الحق: {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة.....} (2) ‏فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه، فقد دنونا به إليك ‏مستشفعين ومستغفرين.‏

ثم أقبل على الناس فقال: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا}(3) إلى آخره.‏

انتهى نقل ابن أبي الحديد.‏

فهذا عمل الخليفة، يتوسل ويتقرب بعم النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الله ‏


____________


=>

إليك بعم نبيك ونستشفع به، فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين بصلاح أبيهما، ‏وأتيناك مستغفرين ومستشفعين...الخبر.‏

وفي رواية لابن قتيبة: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية آبائه وكبرة رجاله، فإنك ‏تقول وقولك الحق: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز ‏لهما وكان أبوهما صالحا) فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه، فقد ‏دنونا به إليك مستشفعين.‏

وأخرج ابن سعد: إن كعبا قال لعمر: إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابتهم سنة ‏استسقوا بعصبة نبيهم، فقال عمر: هذا العباس انطلقوا بنا إليه، فأتاه ، فقال: يا أبا ‏فضل! ما ترى للناس فيه؟ وأخذ بيده وأجلسه معه على المنبر وقال: اللهم إنا قد ‏توجهنا إليك بعم نبيك، ثم دعا العباس. (المترجم).‏

1- شرح نهج البلاغة: 7/ 274 ط. دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.‏

2- سورة الكهف، الآية 82.‏

3- سورة نوح، الآية 10.‏ الصفحة 187


سبحانه ، وما اعترض عليه أحد من الصحابة، ولا يعترض اليوم أحد منكم ‏على عمله، بل تحسبون أعماله حجة فتقتدون به، ولكنكم تعارضون الشيعة ‏لتوسلهم بآل محمد (صلى الله عليه وآله) وعترته، وتنسبون عملهم إلى الكفر ‏والشرك والعياذ بالله!!‏

فإذا كان التوسل بآل محمد (صلى الله عليه وآله) والاستشفاع بعترته الهادية ‏عند الله عز وجل شرك، فحسب رواياتكم فإن الخليفة الفاروق يكون مشركا ‏كافرا، وإذا تدفعون عنه الشرك والكفر، ولا تقبلون نسبته إليه، بل ‏تصححون عمله وتدعون المسلمين إلى الاقتداء به، فعمل الشيعة وتوسلهم ‏بآل محمد (صلى الله عليه وآله) أيضا ليس بشرك، بل حسن صحيح.‏

وعلى هذا يجب أن تستغفروا ربكم من هذه الافتراءات والاتهامات التي ‏تنسبونها لشيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله) وتكفرونهم وتقولون إنهم ‏مشركون.‏

ويجب عليكم أن تنبهوا جميع أتباعكم وعوامكم الجاهلين على أنكم مخطئين ‏في اعتقادكم بالنسبة للشيعة، فهم ليسوا بمشركين، بل هم مؤمنون وموحدون ‏حقا.‏

أيها الحاضرون الكرام والعلماء الأعلام! إذا كان عمر الفاروق مع شأنه ‏ومقامه الذي تعتقدون به له عند الله سبحانه، وأهل المدينة، مع وجود ‏الصحابة الكرام فيهم، دعاؤهم لا يستجاب إلا أن يتوسلوا بآل محمد (صلى ‏الله عليه وآله) ويجعلوهم الواسطة والوسيلة بينهم وبين الله عز وجل حتى ‏يجيب دعوتهم ويسقيهم من رحمته، فكيف بنا؟! وهل يجيب الله سبحانه ‏دعوتنا من غير واسطة وبلا وسيلة؟!‏ الصفحة 188


فآل محمد (صلى الله عليه وآله) وعترته في كل زمان هم وسائل التقرب ‏إلى الله تعالى ، وبهم ـ أي بسببهم وبشفاعتهم ودعائهم ـ يرحم الله عباده.‏

فهم ليسوا مستقلين في قضاء الحوائج وكفاية المهام، وإنما الله سبحانه هو ‏القاضي للحاجات والكافي للمهمات، وآل محمد (صلى الله عليه وآله) عباد ‏صالحون وأئمة مقربون ، لهم جاه عظيم عند ربهم، وهم شفعاء وجهاء عند ‏الله عز وجل، منحهم مقام الشفاعة بفضله وكرمه، فقد قال سبحانه: {من ‏ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}(1).‏

هذا هو اعتقادنا في النبي وعترته الهادية وآله المنتجبين الطيبين الطاهرين ‏صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولن تجدوا في كتبنا الاعتقادية والكتب ‏الجامعة للزيارات والأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أكثر ‏مما ذكرت لكم.‏

الحافظ: إن ما بينتموه عن اعتقادكم بأهل البيت، رضي الله عنهم ، مخالف ‏لما سمعناه من الآخرين وقرأناه بخصوصكم في كتب علمائنا المحققين.‏

قلت: دعوا أو اتركوا ما سمعتموه أو قرأتموه عنا، واعتمدوا على ما ‏تشاهدوه منا وتقرأوه في كتبنا. فهل طالعتم وتدبرتم في كتب علمائنا الأعلام ‏الجامعة للزيارات والأدعية المروية عن أئمتنا، أئمة أهل البيت والعترة ‏الهادية عليهم السلام؟!‏

الحافظ: ما وصلت يدي حتى الآن إلى كتبكم.‏

قلت: إن العقل يقضي أن تقرأ كتبنا أولا، فإذا وجدت فيها ‏


____________


1- سورة البقرة، الآية 255.‏ الصفحة 189


إشكالا مما كنت تسمعه عنا، فحينئذ أشكل علينا، وأنا الآن معي كتابين، ‏أحدهما: كتاب (زاد المعاد) تأليف العلامة المجلسي (قدس سره)، ‏والآخرSadهدية الزائرين) تأليف الفاضل المعاصر، والمحدث المتبحر، الحاج ‏الشيخ عباس القمي دامت بركاته، فأقدم لكم هذين الكتابين الجليلين لتقرأوها ‏وتتدبروا في عباراتها، لتعرفوا حقيقة الأمر.‏

فأخذوا يتصفحون الكتابين وينظرون في الكلمات والجمل بدقة، وإذا بالسيد ‏عبد الحي قد وصل إلى دعاء التوسل، فكأنه وصل إلى بغيته ومقصده، ‏فأشار إلى الحاضرين بالسكوت فسكتوا، ثم بدأ بقراءة دعاء التوسل كلمة ‏كلمة، والحاضرين منصتون يستمعون، وكان بعضهم يعرف العربية ويدرك ‏معاني الكلمات والجمل، فكانوا يهزون رؤوسهم ويبدون أسفهم لابتعادهم عن ‏مذهب أهل البيت عليهم السلام، فيقول بعضهم لبعض : كيف قلبوا الأمور ‏ونحن غافلون، والتبس علينا الحق ونحن جاهلون؟!‏

فلما انتهى السيد عبد الحي من قراءة الدعاء، قلت: أيها الأخوة ! بالله عليكم ‏انصفوا!!!‏

في أي كلمة أو عبارة من هذا الدعاء شممتم رائحة الشرك أو الغلو ، أيها ‏العلماء أجيبوني؟!‏

فإن لم يكن فيه شيء من الشرك والغلو، فلماذا تقذفون الشيعة المؤمنين ‏بالشرك؟!‏

لماذا تزرعون بذر العداء والبغضاء بين المسلمين الذين جعل الله سبحانه ‏بينهم المودة والإخاء؟!‏

لماذا {تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون}(1)؟!‏

____________


1- سورة آل عمران، الآية 71.‏ الصفحة 190


لماذا تضلون أتباعكم الغافلين الجاهلين فتشحنون قلوبهم ضد الشيعة ‏المؤمنين، فينظرون إليهم شزرا على أنهم مشركون؟!‏

وكم من جهالكم المتعصبين تأثروا بكلام علمائهم ـ أنتم وأمثالكم ـ فأباحوا ‏دماء الشيعة وأموالهم، فقتلوهم ونهبوهم {وهم يحسبون أنهم يحسنون ‏صنعا}(1)، ويظنون أن الجنة وجبت لهم بذلك العمل الشنيع!!‏

ولا شك أن وزر هذه الجنايات والفجائع هي في ذمتكم أيضا، وأنتم العلماء ‏مسؤولون عنها وتحاسبون عليها أكثر من الجاهلين!‏

هل سمعتم إلى الآن، أن شيعيا التقى بأحد أهل السنة فقتله قربة إلى الله؟!‏

لا، ولن يقدم شيعي حتى العامي منهم على مثلها أبدا، لأن علماءنا ومبلغينا ‏دائما يعلنون في أتباعهم، إن أهل السنة والجماعة هم إخواننا في الدين فلا ‏يجوز أذاهم. فكيف بقتلهم ونهب أموالهم؟!‏

نعم نبين لأتباعنا، الاختلافات المذهبية بيننا وبينكم، ولكن نقول لهم أيضا: ‏بأنها رغم خلافنا مع العامة في بعض المسائل، فهم إخواننا في الدين ، فلا ‏يجوز لنا أن نعاديهم ونبغضهم.‏

أما علماء السنة مع كل الاختلافات النظرية والاجتهادية الموجودة بين أئمة ‏المذاهب الأربعة في الأصول والفروع،يحسبون أتباع الأئمة الأربعةأصحاب ‏دين واحد، وهم أحرار في اختيار أي مذهب شاؤا من المذاهب الأربعة.‏

ولكن كثيرا من أولئك العلماء ـ ومع الأسف ـ يحسبون شيعة المرتضى ‏وأتباع العترة الهادية عليهم السلام مشركين وكفارا.. بحيث يحل ‏


____________


1- سورة الكهف، الآية 104.‏ الصفحة 191


سفك دمائهم ونهب أموالهم، فليس لهم حرية العقيدة واختيار المذهب في ‏البلاد السنية، حتى انهم يضطرون لأن يعيشوا بينكم في خوف وتقية مخافة ‏أن يقتلوا بيد جهالكم الغافلين أو عتاتكم المعاندين!!‏

فكم من عالم ورع وفقيه متقي قتل شهيدا بفتوى بعض علمائكم، كما أن ‏كثيرا من علمائكم يصرحون بلعن الشيعة في كتبهم.‏

ولكن لا يوجد شيعي واحد، حتى من العوام الجاهلين، يحل سفك دم سني أو ‏يجوز لعنه لأنه سني.‏

الحافظ: انك تريد إثارة العواطف والاحساسات بهذا الكلام، فأي عالم من ‏الشيعة قتل بفتوى علمائنا؟!‏

وأي عالم منّا يلعن الشيعة؟!‏

قلت: لا أريد أن أبين هذا الموضوع بالتفصيل لأنه يحتاج إلى وقت طويل ‏فيستغرق منا ساعات عديدة ومجالس مديدة، ولكن أنقل لكم قليلا من كثير ‏مما سجله التاريخ، ليتضح لكم الأمر وتعرفوا ما جهلتموه!‏

فلو تصفحتم كتب بعض علمائكم الكبار الذين اشتهروا بالتعصب ضد الشيعة ‏الأخيار لوجدتم تصريحاتهم بلعن الشيعة المؤمنين بالإصرار والتكرار!‏

منهم: الإمام الفخر الرازي في تفسيره المشهور، فكأنه كان مترصدا ليجد ‏مجالا حتى يصب جام غضبه ولعنه على شيعة آل محمد (صلى الله عليه ‏وآله)، فنجده عند آية الولاية(1) وآية إكمال الدين(2) وغيرهما ‏


____________


1- (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) سورة المائدة، الآية 55.‏

2- (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) سورة المائدة ، الآية 3.‏ الصفحة 192


يكرر هذه الكلمات.. وأما الروافض لعنهم الله.. هؤلاء الروافض لعنهم الله.. ‏أما قول الروافض لعنهم الله.. إلى آخره.‏

وأما إفتاء بعض علمائكم بقتل علمائنا الأعلام فكثير، منها:‏

قتل الشهيد الأول

من جملة الفجائع التي حدثت على مفاخر العلم وأهل التقوى وشيعة آل محمد ‏‏(صلى الله عليه وآله) بفتوى غريبة من قاضيين كبيرين من قضاة الشام، ‏وهما: برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي.‏

وقد أصدرا حكم قتل أفقه علماء الإسلام في عصره وهو: العالم العامل، ‏والتقي الفاضل، والزاهد الورع، أبو عبدالله محمد بن جمال الدين المكي ‏العاملي (رضوان الله تعالى عليه)، ومن سعة اطلاعه في المسائل الفقهية أنه ‏صنف وألف كتاب اللمعة الدمشقية في السجن في أسبوع واحد، وليس عنده ‏أي كتاب فقهي سوى كتاب: (المختصر النافع).‏

وكتاب (اللمعة) يدرس في الحوزات العلمية حتى اليوم لاحتوائه على أكثر ‏الفروع والمباني الفقهية. وكان الشيخ الشهيد (قدس سره) مرجعا لعلماء ‏المذاهب الأربعة في حل المعضلات العلمية وكشف الأحكام الدينية، وكان ‏يعيش في تقية ، أي يخفي مذهبه من الحكومة ومن عامة الناس، ومع ذلك ‏عرفوا منه التشيع فشهد عليه نفر عند الحاكم، فحوله الحاكم إلى القاضي ‏فزجه القاضي في السجن حقدا.‏

فبقي سنة كاملا سجينا في قلعة الشام يعاني من التجويع ‏ الصفحة 193


والتعذيب ، وبعدها حكم برهان الدين المالكي وابن جماعة الشافعي بإعدامه، ‏فقتلوه أولا بالسيف ثم صلبوه، و لم يكتفوا بهذا المقدار من إظهار الحقد ‏الدفين، فحركوا الهمج الرعاع العوام كالأنعام، فرجموا جسد ذلك العالم ‏الفقيه بالحجارة، وأعلنوا أنهم فعلوا كل ما فعلوه بذلك الفقيه الفاضل والعالم ‏العامل، لأنه رافضي مشرك!!‏

وعلى هذا الجرم الذي ليس مثله جرم في الإسلام!!‏

أمروا بحرق جسده الشريف، وذروا رماده في الفضاء.‏

وكان ذلك في التاسع أو التاسع عشر من جمادى الأولى عام 786 من الهجرة ‏النبوية الشريفة، في عهد الملك برقوق وحاكمه يومذاك على الشام: بيد ‏مرو.‏

قتل الشهيد الثاني

ومن جملة الفجائع الشنيعة ضد مذهب الشيعة، والتي حدثت بسبب فتوى ‏بعض علمائكم، قتل العالم الفقيه، والتقي النبيه، العالم الرباني، المعروف ‏بالشهيد الثاني، الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد العاملي (قدس ‏الله نفسه الزكية).‏

وكان هو أشهر العلماء وأعظمهم في بلاد الشام، وكان يعيش في عزلة من ‏الناس، دائبا على التأليف والتصنيف، يقضي أوقاته في تحقيق المسائل ‏واستنباط الأحكام وتدوينها، وقد صنف أكثر من مائتي مؤلف في مختلف ‏العلوم.‏

فحسده علماء عصره لتوجه الناس إليه وتعظيمهم له، فبعث قاضي صيدا ‏واسمه معروف، كتاب إلى السلطان سليم العثماني ‏ الصفحة 194


جاء فيه قد وجد في بلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة.‏

فأمر السلطان بإرسال الشيخ زين الدين إلى اسلامبول ليحاكموه، وكان ‏الشيخ آنذاك في الحج فلم ينتظروا رجوعه، بل أرسلوا له جماعة فقبضوا ‏عليه في المسجد الحرام، وقد قال تعالى: {ومن دخله كان آمنا}(1) ‏فسجنوه أربعين يوما في مكة ثم بعثوه عن طريق البحر إلى إسلامبول ‏عاصمة الخلافة.‏

ولما وصل إليها ونزل الساحل، ضربوا عنقه وقطعوا رأسه قبل أن ‏يحاكموه، ورموا بجثته في البحر وبعثوا برأسه إلى السلطان!!‏

فيا أيها الحاضرون! بالله عليكم أنصفوا!!‏

هل قرأتم أو سمعتم أن أحد علماء الشيعة عامل واحدا من علماء السنة أو ‏عوامها بهذا الشكل، وقد كانوا متمكنين ومقتدرين في ظل ملوك الشيعة ‏وحكوماتها التي حكمت على كثير من بلاد السنة؟!‏

بالله عليكم! هل إن عدم الانتماء إلى المذاهب الأربعة ذنب يستوجب القتل؟! ‏ليت شعري ما هو دليلهم؟!‏

هل إن المذاهب الأربعة التي وجدت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏بعشرات السنين هي التي يجب الانتماء إليها والتمسك بها والعمل على ‏طبقها؟! ولكن المذهب الذي كان على عهد النبي الكريم (صلى الله عليه ‏وآله) وكان مرضيّا عنده، لا يجوز التمسك به؟! وإن المتمسك به يجب ‏قتله!!‏

وإذا كان كذلك، فبرأي من كان المسلمون يأخذون ويعملون في الفترة ‏الواقعة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وقبل ميلاد الأئمة الأربعة وانتشار ‏آرائهم؟!‏

أم تقولون إن الأئمة الأربعة كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) ‏


____________


1- سورة آل عمران، الآية 97.‏ الصفحة 195


وأخذوا منه بلا واسطة؟!‏

الحافظ: لم يدّع أحد بأن الأئمة الأربعة أو أحدهم أدرك النبي (صلى الله عليه ‏وآله) وتشرف بصحبته أو سمع حديثه.‏

قلت: وهل ينكر أحد صحبة الإمام علي عليه السلام لرسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) واستماع حديثه الشريف، حتى أصبح باب علم الرسول (صلى ‏الله عليه وآله)؟!‏

الحافظ: لا ينكر أحد ذلك، بل كان علي (رضي الله عنه)، من كبار ‏الصحابة، وفي بعض الجهات كان أفضلهم.‏

قلت: على هذه القاعدة لو اعتقدنا بأن متابعة الإمام علي عليه السلام والأخذ ‏منه في المسائل الفقهية واجب لما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) في حقه: ‏إن من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، وهو باب علمي، ومن ‏أراد أن يأخذ من علمي فليأت الباب.‏

فهل هذا الاعتقاد كفر؟! أم الذي خالف النبي (صلى الله عليه وآله) فقد ‏كفر؟! لقوله سبحانه وتعالى: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ‏فانتهوا}(1)!‏

وإذا قلنا: إن من لم يعتقد بما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) في علي بن ‏أبي طالب والأئمة من ولده الذين جعلهم عدل القرآن الحكيم في حديث ‏الثقلين وألزم متابعتهم والتوسل بهم في حديث السفينة وهما حديثان مقبولان ‏عندكم أيضا كما ذكرنا مصادركم فيهما.‏

فلو قلنا: بأن من خالف عترة النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ‏الطاهرين فقد تمرد على الله ورسوله وخرج من الدين، ما قلنا شططا، وما ‏ذهبنا غلطا، بدليل الحديثين الشريفين، السفينة والثقلين، وأدلة عقلية ونقلية ‏أخرى.‏


____________


1- سورة الحشر، الآية 7.‏ الصفحة 196


ولكن مع كل ذلك ما صدرت منا هكذا فتاوى خطيرة تشجع عوام الشيعة ‏وملوكهم على ارتكاب جنايات فجيعة في حق أهل السنة والجماعة، بالنسبة ‏إلى علمائهم أو جهالهم.‏

وإنما علماؤنا دائما يعلنون: أن أهل السنة والجماعة إخواننا في الدين، ‏ويجب أن نتحد كلنا ضد غير المسلمين المعادين، غاية ما هنالك إننا نقول: ‏إن الأمر اشتبه والحق التبس عليكم، ولكنكم تبعا لبعض علمائكم تقولون فينا ‏خلاف ما نقوله فيكم، إنكم تقولون في حق الشيعة المؤمنين أتباع أهل بيت ‏النبوة عليهم السلام : إنهم أهل البدع وغلاة ورفضة ويهود وكفرة ‏ومشركون و و و.!!!‏

وتبيحون بل توجبون قتل من لم ينتمِ إلى أحد المذاهب الأربعة، وليس عندكم ‏أي دليل شرعي وعقلي وعرفي في ذلك!‏

الحافظ: ما كنت أظن أنكم هكذا تفترون علينا، وتكذبون على علمائنا أمورا ‏بعيدة عن الحقيقة، وإنما هي من أباطيل الشيعة وأكاذيبهم الشنيعة، وهم ‏يقصدون بها إثارة وأحاسيس الناس واكتساب عطفهم وحنانهم.‏

قلت: كل ما نقلته لكم هو حق وصدق بشهادة التاريخ، وكيف تظن بأني ‏أفتري عليكم وعلى مذهبكم أو علمائكم، في وجودك وحضور كثير من ‏العلماء معك، وكذلك بحضور هذا الجمع الغفير من أتباعكم، أيعقل ذلك؟!‏

واعلم أني نقلت قضيتين من التاريخ كنموذج من معاملة علمائكم وقضاتكم ‏مع فقهائنا وعلمائنا.‏

وإذا تصفحتم تاريخ خوارزم وحملاتهم على إيران، وقوم أزبك ‏ الصفحة 197


وحملاتهم على بلاد خراسان، وحملات الأفغان على إيران، وقتلهم عامة ‏الناس بلا رحمة ، ونهب أموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم وبيعهم في الأسواق ‏كما يعامل الكفار، لصدقتم كلامي وما كذبتم حديثي!‏

وفي زمن السلطان حسين الصفوي وصل الأفغان ـ وهم قومك وأبناء ‏وطنك ـ إلى أصفهان، فلم يرحموا حتى المراضع والرضع، فقتلوا ونهبوا ‏وسبوا، وهتكوا حرمات المسلمين في كل أرض وطؤوها من بلاد إيران، كل ‏ذلك بفتاوى علمائهم من أهل السنة والجماعة، حتى أنهم أفتوا ببيع أسارى ‏الشيعة كالعبيد، فباعوا ـ كما يحدثنا التاريخ ـ أكثر من مائة ألف رجل ‏شيعي على أبناء السنة وغيرهم في أسواق تركستان!!‏

الحافظ: إن تلك المعارك كانت سياسية لا ترتبط بفتاوى علمائنا.‏

كلام خان خيوه

قلت: يذكر التاريخ أن في أوائل حكومة ناصر الدين شاه قاجار، وفي وزارة ‏أمير كبير ميرزا تقي خان، حينما كانت الدولة منشغلة بإخماد الفتن التي ‏آثارها رجل اسمه: " سالار " في خراسان، وكانت سلطة الدولة الضعيفة في ‏تلك المقاطعة.‏

اغتنم الفرصة أمير خوارزم وهو: محمد أمين خان أزبك المعروف بخان ‏خيوه، وهجم بجيش جرار على خراسان، وقتل ونهب ودمر وأسر جمعا ‏كثيرا من الناس ، فساقه إلى بلاده سبايا.‏

وبعدما أخمدت فتنة سالار، بعثت الدولة القاجارية سفيرا إلى خان خيوه ‏ليفاوضه في شأن السبايا واستخلاصهم، وكان السفير هو رضا قلي خان، ‏الملقب بهدايت، وهو من كبار الدولة ورجال البلاط الملكي.‏ الصفحة 198


فلما وصل إلى خوارزم والتقى بخان خيوه، دار بينهم كلام طويل سجله ‏التاريخ جملة جملة، وكلمة كلمة، والشاهد هنا هو هذه العبارة: إن المغفور ‏له هدايت قال لخان خيوه:‏

إن الدول الكافرة تعامل الإيرانيين معاملة حسنة، وهم في أمن وأمان من ‏جيوش روسية والإفرنج، ولكنكم مع الأسف تعاملون الإيرانيين معاملة ‏الكفار والمشركين، وهم معكم على دين واحد، لا فرق في قبلتنا وقرآننا ‏ونبينا، نحن وأنتم نعتقد ونشهد: أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله)، فلماذا تهجم بجيوشك على بلادنا، وتدمر ديارنا، وتقتل ‏وتنهب، وتأسر المسلمين وتبيعهم في الأسواق كأسرى الكفار والمشركين؟!‏

فأجاب خان خيوه: إن علماءنا وقضاتنا في بخارى وخوارزم: يفتون بأن ‏الشيعة كفار وأهل بدع وضلال، وجزاؤهم القتل ونهب الأموال، وهم ‏يوجبون علينا هذه المعاملة مع الإيرانيين، فيبيحون لنا دماءهم ونساءهم ‏وأموالهم!!‏

وللاطلاع التام فليراجع: تاريخ روضة الصفا الناصري، وكذلك مذكرات ‏سفر خوارزم، تأليف رضا قلي خان هدايت.‏

هجوم الأزبك

كما إن أحد أمراء الأزبك المسمى عبدالله خان حاصر بجيوشه منطقة ‏خراسان، فكتب علماء خراسان إليه كتابا جاء فيه: نحن نشهد أن لا إله إلا ‏الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلماذا تغير علينا بجيشك ‏وتقاتلنا وتهتك حريمنا ونحن أتباع القرآن الكريم والعترة الهادية، وإن ‏ الصفحة 199


الوحشية والمعاملة السيئة التي نجدها منكم غير مقبولة في الإسلام، وإن الله ‏سبحانه لا يجيزها لكم بالنسبة للكفار، فكيف مع المسلمين؟!‏

فلما وصل الكتاب إلى يد عبد الله خان أعطاه لعلماء السنة وقضاتهم الذين ‏كانوا يرافقونه في حملاته على المسلمين الشيعة، وطلب منهم أن يجيبوا ‏ويردوا على الكتاب.‏

فأجاب علماء السنة ـ ردا على كتاب علماء خراسان ـ بجواب مشحون ‏بالتهم والأكاذيب على الشيعة و قذفوهم بالكفر!! لكن علماء خراسان ردوا ‏عليهم، ونسفوا تهمهم وأكاذيبهم، وأثبتوا أن الشيعة مؤمنون بالله ورسوله ‏وبكل ما جاء به النبي الكريم (صلى الله عليه وآله).‏

ومن أراد الوقوف على تلك الردود والإجابات فليراجع كتاب " ناسخ ‏التواريخ ".‏

فشاهد الكلام إن علماء السنة الأزبكيين كتبوا: إن الشيعة رفضة وكفار، ‏فدماؤهم وأموالهم ونساؤهم مباحة للمسلمين!!‏

وأما في بلادكم أفغانستان، فإن الشيعة يعانون أشد الضغوط والهجمات ‏الوحشية منكم ومن أمثالكم أهل السنة والجماعة.‏

والتاريخ مليء بالفجائع والجنايات التي ارتكبوها جماعة السنة في حق ‏الشيعة في أفغانستان، ومن جملتها:‏

في سنة 1267 هجرية في يوم عاشوراء وكان يوافق يوم الجمعة، وكانت ‏الشيعة مجتمعة في الحسينيات في مدينة قندهار، وكانوا يقيمون شعائر ‏العزاء على مصائب سبط الرسول وسيد الشهداء، الحسين بن علي (عليه ‏السلام) وأنصاره الذين استشهدوا معه في سبيل الله تعالى.‏

وإذا بأهل السنة والجماعة يهجمون عليهم بالأسلحة الفتاكة، ولم ‏ الصفحة 200


يكن الشيعة مسلحين ولا مستعدين لقتال، حتى أنهم لم يتمكنوا من الدفاع عن ‏أنفسهم، فقتل قومكم جمعا كثيرا حتى الأطفال بأفجع أنواع القتل، ونهبوا ‏أموالهم وأموال الحسينيات!!‏

والأعجب من ذلك، أن أحدا من علماء السنة لم يندد بهذا العمل الوحشي ‏الشيطاني، ولم يبد أسفه على تلك الجناية البشعة، فكان سكوت العلماء تأييدا ‏لعمل الجهال المهاجمين، والجناة المتعصبين، وربما كان كل ذلك بتحريك ‏بعض علمائهم ، والله أعلم.‏

والتاريخ يحدثنا عن هجمات كثيرة من هذا النوع ضد الشيعة في أفغانستان ‏وبلاد الهند والباكستان أيضا، فكم من نفوس مؤمنة أزهقت، ودماء بريئة ‏سفكت، وأموال محترمة نهبت، وحرمات دينية هتكت، بأيدي أهل السنة ‏والجماعة، وقد قتلوا حتى بعض فقهائنا الكبار وعلمائنا الأبرار.‏

قتل الشهيد الثالث

ولقد زرت في سفري هذا مقابر بعض شهداء هذه الحوادث الأليمة في مدينة ‏‏" أكبر آباد آكره " وبالأخص قبر الشهيد الثالث، العالم الورع، والفقيه التقي، ‏الذي ينتهي نسبه الشريف إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو:‏

القاضي السيد نور الله التستري (قدس الله سره)، وهو أحد ضحايا هذه ‏التعسفات والتعصبات التي توجد في أهل السنة العامة.‏

فقد استشهد هذا العالم الجليل، والحبر النبيل، سنة 1019 هجرية ، على أثر ‏سعاية علماء العامة في " أكبر آباد آكره " عند الملك المغولي الجاهل ‏المتعصب جهانكير، في الهند.‏ الصفحة 201


وكان عمر السيد الشهيد حينما قطعوا رأسه يتجاوز السبعين عاما، وقبره ‏إلى يومنا هذا مزار المؤمنين الشيعة، ورأيت مكتوبا على صخرة قبره هذين ‏البيتين:‏
ظـالمي إطفاء نور الله كــرد قرة العين نبي را سر بريد
سال قتلش حضرت ضامن على كفت: نور الله سيد شد شهيد





أي: ظالم أطفأ نور الله، وحز رأس قرة عين رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) فقال ضامن علي في تاريخ شهادته: إن السيد نور الله أصبح شهيدا.‏

الحافظ: إنكم تبالغون في هذه القضايا وتضخمونها، ونحن لا نرضى بأعمال ‏جهالنا وعوامنا، ولكن الشيعة بأعمالهم الخاطئة يسببون تلك الفجائع.‏

قلت: ما هي أعمال الشيعة التي توجب قتلهم ونهب أموالهم وهتك ‏أعراضهم؟!‏

الحافظ: في كل يوم يقف آلاف الشيعة أمام قبور الأموات ويطلبون منهم ‏الحاجات، ألم يكن هذا العمل عبادة الأموات؟!‏

لماذا أنتم العلماء لا تمنعونهم؟! حتى أننا نجد كثيرا منهم يخرون إلى ‏الأرض ويسجدون لتلك القبور باسم الزيارة، فهم بهذه الأعمال الخاطئة ‏يسببون تلك الفجائع، لأن عوامنا لا يتحملون هذه البدع باسم الإسلام ‏فيفرطون بالانتقام!!‏

وبينما كان الحافظ يتكلم وكلنا يصغي إليه، كان الشيخ عبد السلام، الفقيه ‏الحنفي، يتصفح كتاب " هدية الزائرين " ويطالع فيه ليجد إشكالا فيلقيه، ولما ‏وصل الحافظ إلى هذه الجملة، صاح الشيخ عبد السلام مؤيدا للحافظ ‏ومخاطبا إياي:‏ الصفحة 202


تفضل واقرأ هذه الصفحة حتى تعرف ما يقول الحافظ.‏

قلت: اقرأ أنت ونحن نستمع.‏

فقرأ هذه العبارة: وإذا فرغت من الزيارة فصل ركعتين صلاة الزيارة، ثم ‏قال: أليست نية القربة شرط في صحة الصلاة؟! فالصلاة لغير الله سبحانه لا ‏تجوز حتى للنبي والإمام، فالوقوف أمام القبور والصلاة بجانبها شرك بين، ‏وهو أكبر دليل على الكفر، وهذا كتابكم سند معتبر وحجة عليكم!‏

قلت: حيث طال بنا الجلوس والوقت لا يتسع للجواب عن شبهاتكم، فلنترك ‏الجواب إلى الليلة المقبلة إنشاء الله تعالى.‏

لكن أهل المجلس ـ شيعة وسنة ـ كلهم قالوا نحن مستعدون أن نبقى حتى ‏الصباح لنسمع جوابكم.‏

قلت: أسألك يا شيخ عبد السلام: هل ذهبت لزيارة أحد أئمة أهل البيت (ع) ‏وهل رأيت بعينك أعمال الشيعة الزائرين لقبور أئمتهم (ع) أم لا؟‏

الشيخ: لا... إني لم أذهب إلى مزارات الأئمة، ولم أشاهد أعمال الشيعة ‏هناك.‏

قلت إذا كيف تقول: بأن الشيعة يصلون متوجهين لقبور الأئمة؟! وتستدل به ‏على كفر الشيعة! ثبت العرش ثم انقش.‏

الشيخ: إنما قلت هذا نقلا عن هذا الكتاب الذي بين يدي، فإنه يقول: صل ‏للإمام صلاة زيارة!‏

قلت: ناولني الكتاب حتى أعرف صحة ما تقول.‏

فناولني الكتاب مفتوحا، فرأيت تلك الصفحة تنقل كيفية زيارة ‏ الصفحة 203


علي بن أبي طالب (ع) فقلت أيها الجمع الحاضر! إني أقرأ عليكم مقتطفات ‏وجمل من هذه الزيارة حتى نصل إلى تلك العبارة التي يذكرها الشيخ، ثم ‏أنتم أنصفوا واقضوا بيننا وبين الشيخ عبدالسلام والحافظ محمد رشيد.‏

في آداب زيارة أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏

إذا وصل الزائر إلى خندق الكوفة يقف ويقول:‏

الله أكبر، الله أكبر أهل الكبرياء والمجد والعظمة، الله أكبر أهل التكبير ‏والتقديس والتسبيح والآلاء، الله أكبر مما أخاف وأحذر، الله أكبر عمادي ‏وعليه أتوكل، الله أكبر رجائي وإليه أنيب.. إلى آخره.‏

وإذا وصل إلى الباب الأول من الروضة المقدسة فليقل بعد حمد الله تعالى:‏

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... إلى آخره.‏

وإذا وصل إلى الباب الثاني فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ‏له... إلى آخره.‏

وإذا أراد أن يدخل الروضة المقدسة يستأذن الله تعالى ورسوله (صلى الله ‏عليه وآله) والأئمة والملائكة.‏

وبعد ذلك يستلم القبر الشريف فيسلم على النبي وعلى أمير المؤمنين وعلى ‏آدم ونوح... إلى آخره.‏ الصفحة 204


والعبارة التي هي محل الشاهد للشيخ عبد السلام ولنا هي: ثم صل ثلاث ‏صلوات ثنائية، ركعتان هدية لأمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏، وركعتان هدية ‏لآدم أبي البشر ، وركعتان هدية لنوح شيخ الأنبياء، لأنهما مدفونان عند قبر ‏أبي الحسن أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏.‏

" صلاة الزيارة والدعاء بعدهما " ‏

هل صلاة الهدية شرك؟!‏

ألم ترد روايات في صلاة الهدية للوالدين وغيرهما من المؤمنين (ع) قربة ‏إلى الله تعالى هل هذا شرك؟!‏

فقد جرت العادة عند الناس وكذلك المؤمنين، أن كل من يذهب لزيارة أحبابه ‏يأخذ معه هدية، ونجد في أكثر كتب الأخبار والأحاديث فضلا في استحباب ‏وثواب هدية المؤمن لأخيه المؤمن وقبولها منه.‏

والزائر لما يصل إلى قبر من يحبه ويعلم أن الصلاة أحب شيء إلى ‏مزوره، فيصلي ركعتين قربة إلى الله تعالى ويهدي ثوابها إلى المزور.‏

والمعترضون لو كانوا يواصلون مطالعتهم و يقرءوا الدعاء بعد صلاة ‏الزيارة لعرفوا خطأهم وتيقنوا أن عمل الشيعة عند الزيارة ليس بشرك، بل ‏هو التوحيد وكمال العبادة لله عز وجل.‏

واعلموا أن الشيعة إنما يزورون الإمام علي والأئمة من ولده (ع) ، ‏ الصفحة 205


لأنهم عباد الله الصالحون وأوصياء رسوله الصادقون.‏

وأما عبارة الرواية فهي كما يلي، على خلاف ما قاله الشيخ عبد السلام: " ‏بأن يقف بجانب القبر يصلي " بل العبارة:‏

" أن يقف مستقبل القبلة مما يلي رأس الإمام (ع) " فيصبح القبر على يسار ‏المصلي، فيقول: اللهم إني صليت هاتين الركعتين هدية مني إلى سيدي ‏ومولاي ، وليك وأخي رسولك، أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، علي بن ‏أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آله، اللهم فصل على محمد وآل محمد ‏وتقبلها مني واجزني على ذلك جزاء المحسنين، اللهم لك صليت ولك ركعت ‏ولك سجدت، وحدك لا شريك لك، لأنه لا تجوز الصلاة والركوع والسجود ‏إلا لك، لأنك أنت الله لا إله إلا أنت.‏

بالله عليكم أيها الحاضرون! أنصفوا، أي عمل من هذه الأعمال يستوجب ‏الشرك بالله تعالى؟!‏

الشيخ عبدالسلام: عجبا ألا تجد هذه العبارة تقول: ثم قبل العتبة وادخل ‏الحرم.‏

ألم يكن هذا العمل سجودا لصاحب القبر؟!‏

والسجود لغير الله شرك.‏

" تقبيل قبور الأئمة (ع) وعتبة روضاتهم المقدسة "‏

قلت: إن جنابك تغالط في البحث، إذ تفسر تقبيل العتبة بالسجود ، ثم تحمل ‏ذلك الشرك بالله سبحانه!! وإذا كنتم في حضورنا تفسرون كلامنا هكذا، ‏فلابد في غيابنا وخاصة أمام أتباعكم ‏ الصفحة 206


من العوام والجاهلين، تثبتون كفرنا!!‏

وأما الجواب: فإن الوارد في هذا الكتاب وغيره من كتب الزيارات يقول: إن ‏الزائر تأدبا يقبل العتبة... ليت شعري بأي دليل تفسرون القبلة بالسجود ؟!‏

وأين ورد نهي عن تقبيل قبور الأنبياء وأوصيائهم وغيرهم من أولياء الله ‏الصالحين، وتقبيل أعتابهم المقدسة؟! في القرآن الكريم؟! أم في الحديث ‏الشريف؟!‏

ثم بأي دليل تعدون هذا العمل شركا بالله العظيم؟!‏

والعجيب أن عوامكم يصنعون بقبر أبي حنيفة والشيخ عبد القادر أكثر مما ‏تصنعه الشيعة بقبور أئمة أهل البيت (ع).‏

وإني أشهد الله العلي العظيم فقد ذهبت يوما إلى قبر أبي حنيفة في بغداد، في ‏محلة الأعظمية، فرأيت جماعة من أهل السنة الهنود، سقطوا على الأرض ‏كالساجدين وقبلوا التراب!!‏

وحيث إني لم أنظر إليهم بعين الحقد والعداء، ولم يكن عندي دليل على أن ‏عملهم كفر وشرك، لم أنقل هذا الموضوع في أي مجلس، ولم أنتقد عملهم، ‏بل تلقيته أمرا عاديا.‏

لأني أعلم أنهم ما وقعوا على الأرض بنية السجود لصاحب القبر، وهذا أمر ‏بديهي.‏

فاعلم يا شيخ! وليعلم الحاضرون! إن أي زائر شيعي عالم أو جاهل حاشا ‏أن يسجد لغير الله تعالى، وإن كلامكم على الشيعة: بأنهم يسجدون لأئمتهم، ‏كذب وافتراء علينا!!‏

وعلى فرض أن الزائر يجعل جبهته على التراب أمام القبر، ولكن ‏ الصفحة 207


لما لم يقصد السجود لصاحب القبر وإنما يريد بذلك احترامه وإظهار محبته ‏له، لم يكن فيه بأس وإشكال.‏

الشيخ عبدالسلام: كيف يعقل أن يهوي إنسان إلى الأرض ويجعل جبهته ‏على التراب ومع ذلك لا يكون عمله سجودا؟!‏

قلت: لأن الأعمال بالنيات، فإذا فعل أحد ذلك ولم ينوي السجود فلا نحسب ‏عمله سجودا(1) كما فعل إخوان يوسف الصديق له، ولم يمنعهم يوسف ولا ‏أبوهم يعقوب من ذلك، والله سبحانه يخبر بعملهم ويحكيه ولا يقبحه، فيقول: {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي ‏من قبل قد جعلها ربي حقّا}(2).‏

وكم من موضع من الذكر الحكيم يخبر الله عز وجل فيه عن سجود الملائكة ‏لآدم بأمر منه سبحانه.‏

فحسب كلامكم، فإن إخوة يوسف الصديق والملائكة كلهم مشركون، إلا ‏إبليس لأنه لم يسجد!! والحال لم يكن كذلك، وإنما جعل الله سبحانه اللعن ‏على إبليس وأخرجه من الجنة.‏

وأما جوابي لجناب الحافظ، وإن كان الوقت لا يتسع له، ولكن أبينه ‏باختصار:‏


____________


1- بل هذا العمل سجود ولكن لم يكن محرما لأن الساجد لم ينو عبادة المسجود، ‏وإنما ينوي بذلك احترامه، والقرآن الكريم يصرح ويقول: (وخروا له سجدا) ويقول عن ‏الملائكة: كما في سورة البقرة، الآية 34: (فسجدوا إلا إبليس) (المترجم).‏

2- سورة يوسف، الآية 100.‏ الصفحة 208


بقاء الروح بعد الموت

إن شبهتكم حول الشيعة بأنهم لماذا يطلبون حوائجهم عند قبور الأموات؟!‏

إنما هو كلام الماديين والطبيعيين، فإنهم لا يعتقدون بالحياة بعد الموت، والله ‏سبحانه يحكي قولهم في القرآن إذ قالوا: {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ‏ونحيا وما نحن بمبعوثين}(1).‏

وأما الاعتقاد بالحياة بعد الموت، وأن الجسم يبلي بالموت ولكن الروح باقية، ‏فهو من ضروريات دين الإسلام، وبالأخص حياة الشهداء، فقد صرح بها ‏القرآن الكريم بقوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ‏عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله..} (2) إلى آخره...‏

فهل يمكن للميت الفرح والسرور والارتزاق؟! لا!‏

ولذلك فإن الآية الكريمة تصرح بأنهم: (أحياء عند ربهم يرزقون) فكما أنهم ‏يفرحون ويرزقون، فهم يسمعون الكلام ويجيبون، ولكن حجاب المادة على ‏مسامعنا مانع من إحساسنا بكلامهم واستماع جوابهم.‏

وقد ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في زيارة جده سيد ‏الشهداء الحسين عليه السلام قوله: يا أبا عبدالله أشهد أنك تشهد مقامي ‏وتسمع كلامي وأنك حي عند ربك ترزق، فأسأل ربك وربي في ‏


____________


1- سورة المؤمنون، الآية 37.‏

2- سورة آل عمران، الآية 169 و 170.‏ الصفحة 209


قضاء حوائجي.‏

وجاء في الخطبة 86 من نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السلام إذ يعرّف ‏فيها أهل البيت عليهم السلام ويصفهم، فيقول:‏

أيها الناس! خذوها من خاتم النبيين: إنه يموت من مات منا وليس بميت، ‏ويبلى من بلى منا وليس ببال.‏

قال ابن أبي الحديد والميثمي والشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية، قالوا ‏في شرح هذه الكلمات ما ملخصه:‏

" إن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكونوا في الحقيقة أمواتا ‏كسائر الناس " (1) فنقف عند قبور أهل البيت عليهم السلام والعترة الهادية، ‏ولا نحسبهم أمواتا بل هم أحياء عند ربهم، ونحن نتكلم معهم كما تتكلمون ‏أنتم مع من حولكم من الأحياء، فنحن لا نعبد الأموات كما تزعمون وتفترون ‏علينا، بل نعبد الله سبحانه الذي يحفظ أجساد الصالحين من البلى، ويبقي ‏أرواح العالمين بعد ارتحالهم من الدنيا (2).‏


____________


1- نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج6 / 373/ ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.‏

2- أرى من المناسب أن أنقل للقارئ الكريم صورة الاستئذان المكتوبة على أبواب ‏المشاهد المقدسة عند الدخول إلى روضتهم وزيارة مراقدهم المشرفة ، وهي:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم إني وقفت على باب من أبواب بيوت نبيك صلواتك عليه وىله، وقد أمرت ‏الناس أن لا يدخلوا إلا بإذنه فقلت:‏

(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) وإني أعتقد حرمة صاحب ‏هذا المشهد الشريف في غيبته كما أعتقدها في حضرته، واعلم أنه حي عندك ‏مرزوق، وانه يشهد مقامي، ويسمع كلامي ويرد سلامي، وأنك حجبت عن سمعي ‏كلامهم، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم، وإني أستأذنك يا رب أولا، وأستأذن ‏رسولك صلواتك عليه وآله <= الصفحة 210


وأنتم ألا تحسبون عليا عليه السلام، وابنه الحسين والذين استشهدوا بين ‏يديه، وكذلك أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) الذين قتلوا في بدر وحنين ‏وغيرهما من غزواته، شهداء؟!‏

وهل إنكم لا تعتقدون أن هؤلاء الصفوة ضحوا بأنفسهم في سبيل الله وثاروا ‏على ظلم بني أمية وكفر يزيد، وأنهم أنقذوا الدين الحنيف من براثن آل أبي ‏سفيان، ورووا بدمائهم شجرة التوحيد والنبوة؟؟

فكما إن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاضوا المعارك وجاهدوا ‏في سبيل الله وقاتلوا أعداء الدين وكافحوا معارضي النبوة ومخالفي الرسالة ‏لنشر الإسلام وإعلاء كلمة الحق، كذلك الإمام علي عليه السلام وابنه ‏الحسين وأصحابهما فقد جاهدوا في سبيل الله تعالى لإبقاء دينه وإنقاذ الإسلام ‏حتى قتلوا واستشهدوا في سبيل الله.‏

وكل من عنده أدنى اطلاع عن تاريخ الإسلام بعد النبي (صلى الله عليه ‏وآله) يعلم بأن آل أبي سفيان وخاصة يزيد بن معاوية وأعوانه كادوا ‏يقضون على الإسلام ويحرفوه عن مواضعه الإلهية بأعمالهم الإلحادية، وإن ‏خطر هؤلاء المنافقين كان أشد على الإسلام والمسلمين من الكفار ‏والمشركين.‏


____________


=>

ثانيا، وأستأذن خليفتك المفروض علي طاعته والملائكة المقربين الموكلين بهذه ‏البقعة المباركة ثالثا.‏

أ أدخل يا الله، أ أدخل يا رسول الله، أ أدخل يا حجة الله؟ فأْذن لي يا مولاي بالدخول ‏أفضل ما أذنت لأحد من أوليائك، فإن لم أكن أهلا لذلك فأنت أهل لذلك. والسلام ‏عليكم يا أهل بيت النبوة جميعا ورحمة الله وبركاته.‏

(المترجم).‏ الصفحة 211


والتاريخ يشهد أن لولا نهضة الإمام الحسين سبط رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) وجهاد أصحابه الكرام مستميتين، لتمكن يزيد بن معاوية أن ‏يحقق هدف سلفه المنافقين الفجرة، وهو تشويه الإسلام وتغييره على الكفر ‏والجاهلية الأولى.‏

فالحسين السبط وأنصاره وأصحابه الكرام عليهم السلام وإن سالت دماؤهم ‏واستشهدوا، إلا أنهم فضحوا يزيد وحزبه وسلفه الفاسقين، وكشفوا عنهم ‏الستار وعرفوهم للمسلمين.‏

دفاع الشيخ عبد السلام عن معاوية ويزيد

الشيخ: إني أتعجب منك إذ تصرح بكفر يزيد وهو خليفة المسلمين المنصوب ‏من قبل معاوية، وهو خال المؤمنين وخليفتهم، وقد جعله عمر الفاروق ‏والخليفة المظلوم عثمان واليا على بلاد الشام في طيلة أيام خلافتهما.‏

ولما رأى المسلمون أهليته وكفاءته للحكم بايعوه للخلافة، وهو جعل ابنه ‏يزيد ولي العهد ليكون خليفته من بعده، ورضي به المسلمون فبايعوه ‏بالخلافة!‏

فأنت حينما تعلن كفر يزيد وسلفه، فقد أهنت جميع المسلمين الذين بايعوه ‏بالخلافة، وأهنت خال المؤمنين، بل أهنت الخليفتين الراشدين اللذين عينا ‏معاوية واليا وممثلا عنهما في بلاد الشام!!‏

ولا نجد في التاريخ عملا ارتكبه يزيد فيكون سبب كفره وارتداده، فهو كان ‏مؤمنا مصليا وعاملا بالإسلام، إلا أن عامله على العراق، قتل سبط النبي ‏وريحانته وسبي حريمه وعياله وأرسلهم إلى ‏ الصفحة 212


يزيد في الشام!! فلما وصلوا إلى مجلس يزيد حزن واعتذر من أهل البيت ‏واستغفر الله من أعمال الظالمين.‏

وإن الإمام الغزالي والدميري أثبتا براءة الخليفة يزيد من دم الحسين بن ‏علي وأصحابه، فما تقولون؟!‏

ولو فرضنا أن وقائع عاشوراء الأليمة وفجائع كربلاء كانت بأمر من يزيد ‏بن معاوية، فإنه تاب بعد ذلك واستغفر الله سبحانه، والله غفور رحيم!!‏

ردنا على كلام الشيخ

قلت: ما كنت أظن أن التعصب يبلغ بك إلى حد الدفاع عن يزيد العنيد!‏

وأما قولك: إن الخليفتين نصبا معاوية واليا وهو عين ولده يزيد خليفة على ‏المسلمين فتجب طاعته عليهم! فهو كلام مردود عند العقلاء ولا سيما في ‏هذا العصر عصر الديمقراطية.‏

ثم إن هذا الكلام لا يبرر موقف معاوية وعمل يزيد، بل هو يؤيد كلامنا ‏ويدل على صحة معتقدنا بأنه يلزم أن يكون الخليفة معصوما ومنصوبا من ‏عند الله سبحانه، حتى لا تبتلى الأمة برجل كيزيد ونظرائه.‏

وأما قولك: إن الإمام الغزالي أو الدميري وأمثالهما دافعوا عن يزيد وبرأوا ‏ساحته عن فضائح الأعمال الشنيعة والجرائم القبيحة، لا سيما قتل سبط ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه ‏السلام!‏ الصفحة 213


فأقول: أولئك أيضا أعمتهم العصبية مثلكم، وقد قيل: إن حب الشيء يعمي ‏ويصم، وإلا فأي إنسان منصف، وأي عاقل عادل يبرئ ذمة يزيد العنيد من ‏دم السبط الشهيد وأصحابه الأماجد؟!‏

وأي عالم متدين ملتزم بالحق تسوغ نفسه ويسمح له دينه وعلمه أن يدافع ‏عن مثل يزيد العنيد؟!‏

وأما قولك: إن قتل الحسين ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان ‏بأمره، وأنه اعتذر من أهل البيت وتاب واستغفر عن فعل عامله، فلو كان ‏كذلك فلماذا لم يحاكم ابن زياد ولم يعاقب قتلة الحسين عليه السلام؟!‏

ولماذا لم يعزل أولئك المجرمين عن مناصبهم وهم شرطته وجلاوزته ‏وأعوان حكومته؟!‏

ثم من أين تقولون إنه تاب واستغفر؟! وكيف تجزمون وتحتمون بأن الله ‏سبحانه وتعالى قبل توبته وغفر له؟!‏

صحيح، إن الله عز وجل غفور رحيم، ولكن للتوبة شروط:‏

أولها: رد حقوق الناس، فهل رد يزيد حقوق أهل البيت والعترة الطاهرة.‏

ثم إن فضائح يزيد وقبائحه لم تنحصر في قتل السبط الشهيد وسبي نسائه ‏ونهب أمواله وحرق خيامه.. إلى آخره، بل إنكاره ضروريات الدين، ‏ومخالفته القرآن الكريم، وتظاهره بالفسق والمعاصي، كل واحد منها دليل ‏على كفره وإلحاده.‏

النواب: أرجوك أن تبين لنا دلائلكم على كفر يزيد حتى نعرف الحقيقة ونتبع ‏الحق.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: المجلس الثالث تكملة - كتاب ليالي بيشاور   الأربعاء يونيو 01, 2011 2:37 pm

دلائل كفر يزيد العنيد

قلت: من الدلائل الواضحة على كفر يزيد بن معاوية مخالفته لحكم الله ‏سبحانه في حرمة شرب الخمر، فإنه كان يشرب ويتفاخر بذلك في أشعاره ‏فقد قال وثبت في ديوانه المطبوع:‏
شميسة كرم برجها قعر دنّها فمشرقها الساقي ومغربها فمي
فإن حرمت يوما على دين أحمد فخذها على دين المسيح بن مريم





وقال أيضا كما في ديوانه:‏
أقول لصحب صمّت الكاس شملهم وداعي صبابات الهوى يترنّم
خذوا بنصيب من نعيم ولذة فكل وإن طال المدى يتصرم




فهو في هذين البيتين يدعو إلى لذة الدنيا ونعيمها وينكر الآخرة ، ومن شعره ‏في إنكار الآخرة والمعاد، ما نقله أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه: ( الرد ‏على المتعصب العنيد، المانع عن لعن يزيد لعنه الله) وهو:‏
علية هاتي ناولي وترنمي حديثك إني لا أحب التناجيا
فإن الذي حدثت عن يوم بعثنا أحاديث زور تترك القلب ساهيا



الصفحة 215


ومن كفريّاته:‏
يا معشر الندمان قوموا واسمعوا صوت الأغاني
واشربوا كأس مدام واتركوا ذكر المعاني
شغلتني نغمة العيدان عن صوت الأذان
وتعوضت عن الحور عجوزا في الدنان




ومن الدلائل الواضحة على كفر يزيد وارتداده، أشعاره الإلحادية وكفرياته ‏التي أنشدها بعد مقتل السبط الشهيد سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي ‏عليه السلام.‏

فقد ذكر سبط ابن الجوزي في كتابه ـ التذكرة: ص148 ـ قال: لما جاءوا ‏بأهل البيت إلى الشام سبايا، كان يزيد جالسا في قصره، مشرفا على محلة ‏جيرون ، فأنشد قائلا:‏
لما بدت تلك الرؤوس وأشرقـت تلك الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب قلت: نح أو لا تنح فلقد قضيت مـن النـبي ديونـي





ومن الدلائل على كفر يزيد العنيد لعنه الله:‏

فقد ذكر المؤرخون كلهم أن يزيد احتفل بقتل الإمام أبي عبد الله الحسين ‏عليه السلام ودعا إلى ذلك المجلس كبار اليهود والنصارى، وجعل رأس ‏السبط الشهيد سيد شباب أهل الجنة أمامه، وانشد أشعار ابن الزبعرى:‏
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل


الصفحة 216

قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هــاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
قد أخذنا من علي ثارنا وقتلنا الفارس الليث البطل





والظاهر أن البيت الثاني والأخير ليزيد نفسه.‏

وقد كتب بعض علمائكم مثل: أبي الفرج ابن الجوزي، والشيخ عبد الله بن ‏محمد بن عامر الشبراوي في كتاب الاتحاف بحب الأشراف: ص 18، ‏والخطيب الخوارزمي في الجزء الثاني من كتابه " مقتل الحسين ".‏

صرحوا: إن يزيد لعنه الله كان يضرب ثنايا أبي عبدالله الحسين بمقصرته ‏ويترنم بهذه الأبيات التي نقلناها.‏

جواز لعن يزيد

إن أكثر علمائكم قالوا بكفر يزيد، منهم: الإمام أحمد بن حنبل ، وكثير من ‏علمائكم جوزوا لعنه، منهم: ابن الجوزي الذي صنف كتابا في الموضوع ‏وسماه: " الرد المتعصب العنيد المانع عن لعن يزيد لعنه الله " ولنعم ما قال ‏أبو العلاء المعري:‏
أرى الأيام تفعل كل نكـر فما أنا في العجائب مستزيد
أليس قريشكم قتلت حسينا وكان على خلافتكم يزيـد!!





وهناك عدد من علمائكم الذين أعمتهم العصبية الأموية، وضربت على ‏عقولهم حجب الجاهلية، أمثال: الغزالي، فأخذوا جانب يزيد وذكروا أعذارا ‏مضحكة لأعماله الإجرامية!!‏ الصفحة 217


ولكن أكثر علمائكم كتبوا عن جنايات يزيد وعدوه كفرا، وساعيا في محو ‏الإسلام وإطفاء نور الله عز وجل، وذكروا له أعمالا منافية للتعاليم ‏الإسلامية والأحكام الإلهية.‏

فقد نقل الدميري في كتابه " حياة الحيوان " والمسعودي في " مروج الذهب " ‏وغيرهما، ذكروا: إن يزيد كان يملك قرودا كثيرة وكان يحبها فيلبسها ‏الحرير والذهب ويركبه الخيل، وكذلك كانت له كلاب كثيرة يقلدها بقلائد ‏من ذهب، وكان يغسلها بيده ويسقيها الماء بأواني من ذهب ثم يشرب ‏سؤرها، وكان مدمنا على الخمر!!‏

وقال المسعودي في مروج الذهب ج2: إن سيرة يزيد كانت مثل سيرة ‏فرعون، بل كان فرعون أقل ظلما من يزيد في الرعية، وإن حكومة يزيد ‏صارت عارا كبيرا على الإسلام، لأنه ارتكب أعمالا شنيعة كشرب الخمر ‏في العلن، وقتل السبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيد شباب أهل ‏الجنة، ولعن وصي خاتم النبيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقذف ‏الكعبة بالحجارة وهدمها وحرقها، وإباحته مدينة رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) في وقعة الحَرَّة، وارتكب من الجنيات والمنكرات والفسق والفجور ما ‏لا يعد ويحصى وكل ذلك ينبئ عن أنه غير مغفور له.‏

النواب: ما هي وقعة الحَرَّة، وما معنى إباحة المدينة المنورة بأمر يزيد؟؟!‏

قلت: ذكر المؤرخون كلهم من غير استثناء، منهم: سبط ابن الجوزي في ‏التذكرة: 63، قال: إن جماعة من أهل المدينة في سنة 62 هجرية دخلوا الشام ‏وشاهدوا جرائم يزيد وأعماله القبيحة وعرفوا كفره وإلحاده، فرجعوا إلى ‏المدينة المنورة وأخبروها أهلها بكل ما رأوا، ‏ الصفحة 218


وشهدوا على كفر يزيد وارتداده، فتكلم عبد الله بن حنظلة ـ غسيل الملائكة ‏ـ وكان معهم فقال:‏

أيها الناس! قد قدمنا من الشام من عند يزيد، وهو رجل لا دين له، ينكح ‏الأمهات والبنات والأخوات!! ويشرب الخمر، ويدع الصلاة، ويقتل أولاد ‏النبيين!!‏

فنقض الناس بيعتهم ولعنوا يزيد وأخرجوا عامله من المدينة وهو: عثمان بن ‏محمد بن أبي سفيان.‏

فلما وصل الخبر إلى يزيد في الشام بعث مسلم بن عقبة على رأس جيش ‏كبير إلى الشام، وأمرهم أن يدخلوا المدينة المنورة ويقتلوا فيها من شاؤا ‏ويفعلوا كل ما أرادوا ثلاثة أيام.‏

ذكر ابن الجوزي والمسعودي وغيرهما: إنهم لما هجموا على مدينة الرسول ‏‏(صلى الله عليه وآله) قتلوا كل من وجدوه فيها حتى سالت الدماء في الأزقة ‏والطرق، وخاض الناس في الدماء حتى وصلت الدماء قبر النبي الأكرم ‏‏(صلى الله عليه وآله)، وامتلأت الروضة المقدسة والمسجد بالدم، وسميت ‏تلك الوقعة بالحَرَّة، وكان ضحيتها عشرة آلاف من عامة المسلمين وسبعمائة ‏قتيل من وجوه أهل المدينة وأشراف المهاجرين والأنصار!!‏

وأما الأعراض التي هتكت والنواميس التي سلبت، فإني أخجل أن أذكرها، ‏فقد ارتكبوا فضائح وقبائح يندي منها جبين الإنسانية، ولكي تعرفوا شيئا ‏قليلا، من تلك الفجائع والشنائع، أنقل لكم جملة واحدة من تذكرة سبط ابن ‏الجوزي: ص 163، فإنه روى عن أبي الحسن المدائني أنه قال: ولدت ألف ‏امرأة بعد وقعت الحَرَّة من غير زوج!!‏

نعم، هذه نبذة من جرائم يزيد العنيد، وعلى هذه فقس ما سواها.‏ الصفحة 219


الشيخ عبد السلام: كل ما ذكرته من أعمال يزيد إنما يدل على فسقه ولا ‏يدل على كفره، والفسق عمل خلاف، يغفره الله سبحانه ويعفو عن عامله إذا ‏تاب واستغفر، وإن يزيد تاب عن هذه الأعمال حتما، واستغفر به قطعا، ‏والله تعالى غفار تواب، وقد غفر له كما يغفر لكل فاسق وعاص إذا تاب ‏واستغفر، فلماذا أنتم تلعنون يزيد؟!‏

قلت: إن بعض المحامين من أجل المال يدافعون عن موكليهم إلى آخر ‏فرصة حتى عندما يظهر بطلان كلامهم وإجرام موكلهم! ولا أدري ما الذي ‏تناله يا شيخ بهذا الدفاع المرير عن يزيد اللعين الشرير؟! فتكرر كلامك ‏الواهي من غير دليل وتقول : إن يزيد تاب واستغفر، وإن الله سبحانه غفر ‏له!‏

هل جئت من عند الباري عز وجل فتخبر بأنه غفر ليزيد المجرم العنيد؟!‏

من أين تقول إنه تاب؟! ليس لك دليل إلا ظنك، و {إن الظن لا يغني من ‏الحق شيئا}(1).‏

وإن جرائم يزيد المفجعة وأعماله الشنيعة مسطورة في التاريخ ولا يجحدها ‏إلا المعاند المتعصب.‏

هل في نظركم أن إنكار المبدأ والمعاد والوحي والرسالة لا يوجب الكفر؟!‏

وهل في نظركم انه لا يجوز لعن الظالمين والكافرين؟!‏

أم هل في نظركم أن يزيد ما كان كافرا ولا ظالما؟!‏

ولكي تعرف ويعرف الحاضرون حقيقة الأمر، أسمعكم خبرين ‏


____________


1- سورة يونس، الآية 36.‏ الصفحة 220


من صحاحكم:‏

1ـ ذكر البخاري ومسلم في الصحيح، والعلامة السمهودي في وفاء الوفا ‏وابن الجوزي في " الرد المتعصب العنيد " وسبط ابن الجوزي في " تذكرة ‏الخواص " والإمام أحمد بن حنبل في مسنده وغيرهم، رووا عن النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) أنه قال: من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله، وعليه ‏لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا ‏عدلا.‏

2ـ وقال (صلى الله عليه وآله) لعن الله من أخاف مدينتي، أي: أهل مدينتي ‏فهل فاجعة الحرة، وسفك تلك الدماء، وقتل المسلمين الأبرياء والتعدي على ‏أعراضهم، وهتك حرماتهم، واغتصاب بناتهم ونسائهم، ونهب أموالهم، ما ‏أخافت أهل المدينة؟!‏

فعلى هذا فإن أكثر علمائكم يلعنون يزيد، وقد كتبوا رسائل وكتبا في جواز ‏لعنه، منهم: العلامة عبدالله بن محمد بن عامر الشبراوي، فقد ذكر في كتابه ‏الإتحاف بحب الاشراف ص20، قال: لما ذكر يزيد عند الملا سعد الدين ‏التفتازاني قال: لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه.‏

وذكروا أن العلامة السمهودي قال في كتابه (جواهر العقدين): انه اتفق على ‏جواز لعن من قتل الحسين (رضي الله عنه) أو أمر بقتله، أو أجازه، أو ‏رضي به من غير تعيين.‏

وأثبت ابن الجوزي، وكذلك أبو يعلى والصالح بن أحمد بن حنبل، كلهم ‏أثبتوا لعن يزيد بدليل آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة.‏ الصفحة 221


ولا يسمح لي الوقت لأن أذكر أكثر مما ذكرت، وفيه كفاية لمن أراد الهداية ‏والابتعاد عن الغواية.‏

فالإمام الحسين بن علي عليه السلام حقه كثير وفضله كبير على الإسلام ‏والإنسانية، فقد جاهد وكافح مثل هذا الظالم الفاجر، وفضحه في العالم، وأنقذ ‏الدين من براثن كفر يزيد وحزبه الظالمين الفاسقين المنافقين.‏

وإني أتأسف لما يصدر منكم، فبدلا من أن تقدروا هذا الجهاد العظيم للحسين ‏السبط، وتقدروا تضحياته القيمة وتفانيه في سبيل الله سبحانه، فتؤبنوه في كل ‏عام وتحيوا يوم عاشوراء بتشكيل المجالس والمحافل، وتقرءوا على ‏المسلمين تاريخه المبارك، وتلقوا على الناس خطبه وكلماته التي يبين فيها ‏أسباب نهضته المقدسة وأهدافه السامية، ويفضح فيها يزيد وبني أمية ‏وحزبهم.‏

وبدل أن تذهبوا لزيارة مرقده الشريف وتقفوا أمامه وقفة إجلال وإكرام ‏واحترام، فتستلهموا منه الإيمان واليقين، وتتعلموا منه التضحية والتفاني في ‏سبيل الدين.‏

بدل كل ذلك، تعارضون الملايين من شيعته ومحبيه الذين يؤدون له ‏الاحترام ويقدرون نهضته المباركة وجهاده العظيم، وينظرون إليه نظرة ‏إكبار وإجلال، ويبكون ويحزنون لما أصابه من أعدائه الظالمين، ويزورون ‏مرقده المقدس بلهفة وخشوع.‏

وإنكم ترمونهم بالكفر والشرك، وتعبرون عن زيارة تلك المراقد المشرفة ‏بعبادة الأموات!!‏ الصفحة 222


رمز قبر الجندي المجهول

جرت العادة في أكثر بلاد العالم وخاصة البلاد المتقدمة الأوربية والدول ‏الحضارية، أنهم يشيدون مبنى على شكل قبر رمزي باسم: الجندي ‏المجهول، ويصرفون أموالا باهظة في إنشائه، ويعينون مديرا مسؤولا ‏وبإمرته موظفين لإدارته والمحافظة عليه.‏

فيأخذون ضيوف الدولة وهم شخصيات البلدان الأخرى كرؤساء ‏الجمهوريات ورؤساء الدول والوزراء والممثلين عنهم، إلى ذلك القبر ‏الوهمي، فيقفون وقفة خشوع واحترام، ويؤدون المراسيم التي تنبئ عن ‏تجليل وتعظيم ذلك المكان الذي ليس هو إلا قبر رمزي قام ببنائه وشيدت ‏أركانه لإحياء اسم الجندي الذي دافع عن وطنه وضحى نفسه في سبيل ‏حرية شعبه وبلاده.‏

ولم يكن في العالم، ولا يوجد هناك عاقل يعارض هذا العمل وينهى عنه. بل ‏كاد أن يكون من المراسيم الواجبة عند الحكومات والدول المتقدمة.‏

ولكن نجدكم تعارضون الشيعة وتنكرون عملهم حينما يقفون أمام قبور ‏شهداء الإسلام وخاصة شهداء العترة الهادية وهم جنود لله سبحانه، ‏المعلومون المعروفون في السماوات والأرضين.‏

وتنتقدون الشيعة لوقوفهم أمام تلك القبور التي لم تكن وهمية وخالية أو ‏خيالية، بل هي مراقد أطهار ومراكز أنوار، تتضمن أشخاص كان لهم الأثر ‏العظيم في بناء حضارة البشر وإنسانية الإنسان، تتضمن أجسادا تشع منها ‏أنوار العلم والفضيلة، وأنوار الإيمان والإحسان، ‏ الصفحة 223


وتذكر زائريها بالمثل العليا وتلهمها الصبر والجهاد وصفات الأمجاد، وكل ‏خصال الخير والأخلاق الحميدة.‏

فالشيعي يقف أمام تلك القبور المقدسة والمراقد الطاهرة ويخاطب أصحابها ‏الذين تحسبونهم أمواتا، والله يقول: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ‏أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}(1).‏

لذلك يخاطبهم الشيعي فيقول:‏

" أنا سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، وولي لمن والاكم، وعدو لمن ‏عاداكم " وهو يعلن بهذه العبارات الرائعة أنه سائر على خط الجهاد في ‏سبيل الله تعالى ونيل الشهادة من أجل الدين والعقيدة.. وأنتم تنتقدون الشيعة ‏وتنكرون عليهم زيارة تلك القبور المقدسة!!‏

وطائفة أخرى ـ وهم الوهابيون ـ يهدمون تلك المراقد المباركة، ويخربون ‏تلك القباب الطاهرة، ويهتكون حرمتها، ويقتلون زوارها، كما حدث في سنة ‏‏1216 هجرية في الثامن عشر من شهر ذي الحجة في يوم الغدير، وكان ‏أهالي كربلاء أكثرهم قد ذهبوا إلى زيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب ‏‏(ع) في النجف الأشرف، وبقيت النساء والأطفال والعجزة والمرضى في ‏المدينة، فاغتنم الوهابيون هذه الفرصة وهجموا من الحجاز على كربلاء ‏المقدسة، وهدموا قبر أبي عبد الله الحسين (ع) وقبور الشهداء من صحبه ‏الكرام، ونهبوا خزانة الحرم الشريف التي كانت تحتوي على ثروة عظيمة ‏لا تثمن من هدايا الملوك وغيرهم.‏

وقد أبدوا وحشية وضراوة لا نظير لها، فما رحموا حتى النساء ‏


____________


1- سورة آل عمران، الآية 169.‏ الصفحة 224


والأطفال والشيوخ والمرضى، فقتلوا خلقا كثيرا حتى بلغ عددهم أكثر من ‏خمسة آلاف، وأسروا جمعا آخر وساقوهم معهم فباعوهم في الأسواق!!‏

وهكذا صنعوا ما صنعوا وارتكبوا ما ارتكبوا باسم الدين المبين وشريعة سيد ‏المرسلين وهو منهم برئ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.‏

هدم قبور أهل البيت (ع) في البقيع‏

إن الأمم المتمدنة في العالم تبني قبور شخصياتها من العلماء والقادة والملوك ‏والزعماء وتحافظ عليها وتحترمها، وحتى القبور الوهمية والمراقد الرمزية ‏باسم قبر الجندي المجهول.‏

ولكن مع الأسف الشديد، إن فرقة من الذين يدعون أنهم مسلمون، ويزعمون ‏أن مخالفيهم في عقائدهم الشاذة التي ما أنزل الله بها من سلطان، مشركون، ‏وهي الفرقة الوهابية، هجموا بكل وحشية، بالأسلحة الفتاكة، الجارحة ‏والنارية، على مراقد أئمة أهل البيت النبوي (ع) ومنتسبيهم في البقيع ‏بالمدينة المنورة وهدموا قبابهم المقدسة، وساووا قبورهم ومراقدهم الطاهرة ‏بالأرض، وسحقوها سحقا، وذلك في اليوم الثامن من شوال سنة 1324 ‏هجرية.‏

فكأنهم أسفوا على عدم وجودهم مع أسلافهم الذين رشقوا جنازة الحسن ‏المجتبى السبط الأكبر للنبي المصطفى بالسهام والنبال،أو مع أسلافهم الذين ‏سحقوا جسد الحسين الشهيد سبط الرسول وقرة عين الزهراء البتول وأجساد ‏أهله وأنصاره المستشهدين معه بخيولهم.‏

ولكن إذا لم يدركوا ذلك الزمان ولم ينالوا من أجساد آل النبي ‏ الصفحة 225


الكرام، فقد نالوا من قبورهم وسحقوا مراقدهم المقدسة!‏

فتلك قبور أبناء رسول الله وعترته الطاهرة في البقيع، وقبور شهداء أحد ‏وسيدهم حمزة سيد الشهداء (ع) في أحد، وقبور غيرهم من الصحابة الكرام، ‏مهدومة مهجورة، ليس هناك سقف يستظل به الزائرون، ولا مصباح ‏وسراج يستضيء بنوره الوافدون، بمرأى من المسلمين، وهم أحق من ‏غيرهم بحفظ تلك المعالم الفاخرة والمراقد الطاهرة، فقد قال النبي (صلى الله ‏عليه وآله): حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا. وكم عندنا وعندكم من الأخبار ‏الصحيحة المروية في فضل زيارة قبور المؤمنين، وأن رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) يذهب إلى البقيع ويستغفر للأموات ولنعم ما قيل:‏
لمن القبور الدارسات بطيبة عفت لها أهل الشقا آثارا
قل للذي أفتى بهدم قبورهم أن سوف تصلى في القيامة ‏نارا
أعلمت أي مراقد هدمتها؟! هي للملائك لا تزال مزارا





فلم هذه المعاملة السيئة مع آل النبي (صلى الله عليه وآله) ومع أئمة أهل ‏البيت (ع)؟! وهم الذين جعلهم الله عز وجل في المرتبة العليا والدرجة ‏العظمى، وجعلهم سادة المسلمين وقادة المؤمنين.‏

الحافظ: إنكم تغالون في حق أئمتكم، ما الفرق بينهم وبين سائر أئمة ‏المسلمين؟! إلا أنهم يمتازون بانتسابهم إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه ‏وآله)، وليس لهم أي فضل آخر على غيرهم!‏

قلت: هذا مقال من يجهل قدرهم ولا يعرف شأنهم ومقامهم! ولو تركتم ‏التعصب والعناد، ودرستم حياتهم وسيرتهم دراسة تحقيق وإمعان، لعرفتم ‏كيف هم أفضل من أئمتكم، ولأقررتم أن أئمتنا هم ‏ الصفحة 226


وحدهم يمثلون جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علمه وحلمه ‏وصفاته وأخلاقه وسيرته وسلوكه.‏

وبما أن الوقت لا يتسع لخوض هذا البحث أختم حديثي وأدع هذا المبحث ‏الهام إلى مجلس آخر إنشاء الله تعالى.‏

فوافق الحاضرون كلهم وتركوا المجلس مودعين، فخرجت إلى الباب ‏لتوديعهم أيضا.‏ الصفحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلس الثالث - كتاب ليالي بيشار )علي العاملي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: