منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 المجلس الرابع - كتاب ليالي بيشار مدمر عقيدة السلفيين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: المجلس الرابع - كتاب ليالي بيشار مدمر عقيدة السلفيين    الخميس يونيو 02, 2011 2:52 pm

المجلس الرابع

ليلة الاثنين26/ رجب / 1345 هجرية‏

في أول المغرب دخل ثلاثة من أهل السنة من غير العلماء، وكانوا من ‏الحاضرين في المجالس السابقة، وقالوا: جئنا قبل الآخرين لنقول لسماحتكم: ‏إن حديث الناس في كل مكان، في الدوائر الحكومية والمتاجر، وحتى في ‏الحوانيت، يدور حول مناظرتكم وحواركم مع علمائنا، وإن الصحف التي ‏تنشر هذا الحوار مهما كثرت نسخها فهي مع ذلك تنفذ في أول ساعة من ‏نشرها.‏

ويشاهد في كل نقطة وزاوية من البلد شخص بيده صحيفة يقرأ حديثكم ‏بصوت عال وحوله جمع غفير من الناس يستمعون إليه وهم يتابعون ‏حواركم وحديثكم بكل لهفة واشتياق.‏

اعلم يا سيد! إن مجتمعنا متعطش لفهم هذه الحقائق التي طالما أخفاها ‏علماؤنا! فنرجوك يا مولانا أن تكشف أستار الظلام وتزيل الأوهام أكثر ‏فأكثر ، لتنور أفكار الناس لا سيما العوام، فيعرفوا حقائق الإسلام.‏ الصفحة 228


ونرجوك أن تبسط لنا المواضيع المطروحة وتبينها من غير تكلف، ببيان ‏وكلام سهل نفهمه نحن العوام والسوقة.‏

فإن الناس إذا عرفوا عقائدكم وفهموا مذهبكم سيتقبلوه ويعتنقوه، وسيتمسكون ‏بعقائدكم لأنها مبينة على أساس القرآن والأحاديث الصحيحة المروية في ‏كتبنا وهي أقرب إلى الفطرة والعقل.‏

والله يا سيد إن كلامك بعث الوعي في مجتمعنا، فكأنهم كانوا نياما فانتبهوا ‏وكانوا عميا فأبصروا.‏

نحن وأهل بلدنا كنا نسمع منذ الطفولة من علمائنا ومشايخنا بأن الشيعة ‏مشركون وكفار وأنهم من أهل النار!‏

ولكن بفضل حديثكم في الليالي الماضية عرفنا أن شيعة أهل البيت هم ‏المسلمون حقا، فهم أتباع النبي وأهل بيته، وعرفنا أن ما كان يقوله مشايخنا ‏و علماؤنا عن الشيعة كله كذب وافتراء، فالشيعة إخواننا في الدين.‏

قلت: إني أشكركم على حسن فهمكم واتباعكم للحق بعدما عرفتموه، ‏وأشكركم على هذا الكلام النابع من قلوبكم الصافية ونفوسكم الزاكية.‏

ثم استأذنت منهم لأصلي العشاء، وبينما أنا في الصلاة إذ دخل سائر الأخوة ‏من العلماء وغيرهم، فأنهيت الصلاة والدعاء، وأقبلت نحوهم وسلمت عليهم ‏ورحبت بهم.‏

فقال النوّاب: لقد قرّرت في الليلة الماضية أن تحدّثنا عن مقام أئمّتكم ‏واعتقادكم في حقّهم، لاَنّا نحبّ أن نعرف ما هو الاختلاف بيننا وبينكم حول ‏الأئمة عليهم السلام.‏ الصفحة 229


قلت: لا مانع لدي من ذلك إذا سمح العلماء الاَعلام والحاضرون الكرام.‏

الحافظ ـ وهو منخطف اللون ـ: لا مانع لدينا أيضاً.‏

معنى الإمام في اللغة

قلت: إنّ العلماء في المجلس يعرفون إنّ لكلمة الإمام معانٍ عديدة في اللغة، ‏منها: المقتدى.‏

فإمام الجماعة هو الذي تقتدي به جماعة المصلّين وتتابعه في أفعال الصلاة ‏كالقيام والقعود والركوع والسجود.‏

وأئمّة المذاهب الأربعة هم فقهاء بيّنوا لاَتباعهم أحكام الإسلام ومسائل الدين، ‏وهم اجتهدوا فيها واستنبطوها من القرآن والسنّة الشريفة بالقياس ‏والاستحسانات العقلية، فلذلك لمّا نطالع كتبهم نرى في آرائهم وأقوالهم، في ‏الأصول والفروع، اختلافاً كثيراً.‏

ويوجد مثل الأئمة الأربعة في كلّ دين ومذهب، وحتى في مذهب الشيعة، ‏وهم العلماء الفقهاء الذين يرجع إليهم الناس في أمور دينهم، ويعملون ‏بأقوالهم ويقلّدونهم في الأحكام الشرعية والمسائل الدينية، ومقام هؤلاء ‏المراجع عندنا كمقام الأئمة الأربعة عندكم، وهم في هذا العصر الذي غاب ‏فيها عن الأنظار الإمام المعصوم المنصوص عليه من النبي صلى الله عليه ‏وآله. يستنبطون الأحكام الشرعية ويستخرجون المسائل الدينية على أساس ‏القرآن والسنّة والإجماع والعقل، فيفتون بها، وللعوّام أن يتّبعوهم ويقلّدونهم، ‏وفي اصطلاح مذهبنا نسمّيهم: مراجع الدين، ‏ الصفحة 230


والواحد منهم: المرجع الديني.‏

سدّ باب الاِجتهاد عند العامّة

كان الأئمة الأربعة حسب زعمكم فقهاء أصحاب رأي وفتوى في المسائل ‏الدينية ومستندهم: الكتاب والسنّة والقياس. فهنا سؤال يطرح نفسه وهو:‏

إنّ الفقهاء وأصحاب الرأي والفتوى عددهم أكثر من أربعة، وأكثر من ‏أربعين، وأكثر من أربعمائة، وأكثر... وكانوا قبل الأئمة الأربعة وبعدهم، ‏وكثير منهم كانوا معاصرين للاَئمّة الأربعة، فلماذا انحصرت المذاهب في ‏أربعة؟!‏

ولماذا اعترفتم بأربعة من الفقهاء وفضّلتموهم على غيرهم وجعلتموهم ‏أئمّة؟! من أين جاء هذا الحصر؟! ولماذا هذا الجمود؟!‏

نحن وأنتم نعتقد أنّ الإسلام قد نسخ الأديان التي جاءت قبله، ولا يأتي دين ‏بعده، فهو دين الناس إلى يوم القيامة، قال تعالى: {وَمن يبتغ غير الاسلام ‏ديناً فلن يقبل منه ...} (1).‏

فكيف يمكن لهذا الدين الحنيف أن يساير الزمن والعلم في الاختراعات ‏والاكتشافات والصناعات المتطوِّرة، ولكلّ منها مسائل مستحدثة تتطلّب ‏إجابات علمية؟!‏

فإذا أغفلنا باب الاجتهاد ولم نسمح للفقهاء أن يبدوا رأيهم ‏


____________


1- سورة آل عمران: الآية 85.‏ الصفحة 231


ويظهروا نظرهم ـ كما فعلتم أنتم بعد الأئمة الأربعة ـ فمن يجيب على ‏المسائل المستحدثة؟!‏

وكم ظهر بينكم بعد الأئمة الأربعة فقهاء أفقه منهم، ولكنّكم ما أخذتم بأقوالهم ‏وما عملتم بآرائهم! فلماذا ترجّحون أولئك الأربعة على غيرهم من الفقهاء ‏والعلماء، لا سيّما على الأَفقه والأعلم منهم؟! أليس هذا ترجيح بلا مرجّح، ‏وهو قبيح عند العقلاء؟!‏

انفتاح باب الاِجتهاد عند الشيعة

ولكن في مذهبنا نعتقد: أنّ في مثل هذا الزمان وبما أنّ الإمام المعصوم ‏غائب عن الأبصار، فباب الاِجتهاد مفتوح غير مغلق، والرأي غير محتكر، ‏بل كلّ صاحب رأي حرّ في إظهار رأيه، شريطة أن يكون مستنداً إلى ‏الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو العقل، وعلى العوام أن يرجعوا إليهم في أخذ ‏الأحكام ومسائل الإسلام.‏

والإمام الثاني عشر، وهو المهدي المنتظر، آخر أئمّتنا المعصومين عليهم ‏السلام، أمر بذلك قبل أن يغيب عن الأبصار... فقال: من كان من الفقهاء ‏حافظاً لدينه، صائناً لنفسه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه ـ أي ربّه ـ ‏فللعوامّ أن يقلّدوه.‏

لذلك يجب عند الشيعة، على كلّ من بلغ سنّ الرشد والبلوغ الشرعي ، ولم ‏يكن مجتهداً فقيهاً، يجب عليه أن يقلّد أحد الفقهاء الأحياء الحاوين لتلك ‏الشرائط التي اشترطها الإمام المعصوم عليه السلام، ولا يجوز عندنا تقليد ‏الفقيه الميّت ابتداءً، والعجيب أنّكم تتّهمون الشيعة بأنّهم يعبدون الأموات ‏لزيارتهم القبور!!‏ الصفحة 232


ليت شعري هل زيارة القبور عبادة الأموات،أم عبادة الأموات هي اعتقادكم ‏بأنّ كلّ من لم يتّبع الأئمة الأربعة في الأحكام، ولم يلتزم برأي الأشعري أو ‏المعتزلي في أصول الدين، فهو غير مسلم، يجوز قتله ونهب ماله وسبي ‏حريمه حتى إذا كان يتبع أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وعترته ‏الهادية (ع)؟!!‏

مع العلم أنّ أئمّة المذاهب الأربعة، وأبا الحسن الاَشعري والمعتزلي، ما ‏كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يدركوا صحبته، فبأيّ ‏دليل تحصرون الإسلام في رأي هؤلاء الستّة؟ أليس هذا العمل منكم بدعة ‏في الدين؟!‏

الحافظ: لقد ثبت عندنا أنّ الأئمة الأربعة حازوا درجة الاِجتهاد، وتوصّلوا ‏إلى الفقه وإبداء الرأي في الأحكام، وهم كانوا على زهد وعدالة وتقوى، ‏فلزم علينا وعلى جميع المسلمين متابعتهم والأخذ بقولهم؟

قلت: إن الأمور التي ذكرتها لا تصير سبباً لانحصار الدين في أقوالهم ‏وآرائهم وإلزام المسلمين بالأخذ منهم فقط إلى يوم القيامة، لاَنّ هذه الصفات ‏متوفّرة في علماء وفقهاء آخرين منكم أيضاً.‏

ولو قلتم بانحصار هذه الصفات في الأئمة الأربعة فقد أسأتم الظنّ في سائر ‏علمائكم الأعلام، بل أهنتموهم وهتكتم حرمتهم ولا سيّما أصحاب الصحاح ‏منهم!!‏

ثمّ إنّ إلزام المسلمين وإجبارهم على أيّ شيء يجب أن يكون مستنداً إلى ‏نصّ من القرآن الحكيم أو حديث النبي الكريم صلى الله عليه وآله، وأنتم ‏تجبرون المسلمين وتلزمونهم على أخذ أحكام دينهم من أحد الأئمة الأربعة ‏من غير استناد إلى الله ورسوله، فعملكم هذا لا يكون إلاّ تحكّماً وزورا.‏ الصفحة 233


السياسة تحصر المذاهب في أربعة

لقد سبق زعمكم أنّ التشيّع مذهب سياسي، ولا أساس له في الدين، ونحن ‏أثبتنا وهن هذا الكلام وبطلانه، بنقل الكثير من الأحاديث النبويّة الشريفة ‏التي يذكر النبي صلى الله عليه وآله فيها شيعة عليّ عليه السلام بالفوز ‏والفلاح ويعدهم الجنّة.‏

وأثبتنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله هو مؤسّس مذهب الشيعة ، وهو ‏واضع أساسه، وهو الذي سمّى موالي الإمام عليّ عليه السلام وأتباعه ‏بالشيعة، حتى صار هذا الاسم علماً لهم في حياته صلى الله عليه وآله، ‏واستندنا في كلّ ذلك على الروايات المعتبرة المرويّة في كتبكم، المقبولة ‏لديكم، والتي تعتمدون عليها كلّكم.‏

والآن أقول لكم بصراحة: إن مذاهبكم الأربعة هي مذاهب سياسية ليس لها ‏أساس في الدين، وهذا ثابت لأهل التقوى واليقين.‏

فإن كنتم لا تعلمون أساس التزامكم بالمذاهب الأربعة وانحصار الإسلام ‏الحنيف فيها كما تزعمون فراجعوا التاريخ وطالعوه بدقّة وتحقيق حتى ‏تعرفوا إنّما وجدت المذاهب الأربعة بدواعٍ سياسية، وكان الهدف منها ابتعاد ‏المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام وغلق مدرستهم العلمية!‏

هذا ما كان يبتغيه السلطان الظالم الغاصب الذي تسمّوه: " الخليفة " لاَنّ ‏الخلفاء كانوا يرون أهل البيت عليهم السلام منافسين لهم في الحكم والسلطة، ‏فهم يحكمون الناس بالقوّة والقهر والسوط والسيف، ولكنّ الناس يميلون إلى ‏أهل البيت عليهم السلام بالرغبة والمحبّة قربة ‏ الصفحة 234


إلى الله تعالى فيطيعونهم ويأخذون بأقوالهم ويتّبعونهم في مسائل الحلال ‏والحرام، وكلّ أحكام الإسلام.‏

فأهل البيت عليهم السلام هم أصحاب السلطة الشرعية والحكومة الروحية ‏المهيمنة على النفوس والقلوب عند الناس، فلأجل القضاء على هذه الحالة ـ ‏التي جعلت الخلفاء في حذر وخوف دائم، وسلبت منهم النوم والراحة ـ ‏بادروا إلى تأسيس المذاهب الأربعة، واعترفت السلطات الحكومية والجهات ‏السياسية بها دون غيرها، وأعطتها الطابع الرسمي، وحاربت سواها بكلّ ‏قوّة وقسوة.‏

وأصدرت قرارات رسمية تأمر الناس بالأخذ بقول أحد الأئمة الأربعة ، ‏وأمرت القضاة أن يحكموا على رأي أحدهم ويتركوا أقوال الفقهاء الآخرين، ‏هكذا انحصر الإسلام بالمذاهب الأربعة، وإلى هذا اليوم أنتم أيضاً تسيرون ‏على تلك القرارات الظالمة التي ما أنزل الله بها من سلطان؟!‏

والعجيب أنّكم ترفضون كلّ مسلم مؤمن يعمل بالأحكام الدينية على غير ‏رأي الأئمة الأربعة، حتى إذا كان يعمل برأي الإمام عليّ بن أبي طالب ‏والعترة الهادية عليهم السلام كمذهب الشيعة الأمامية.‏

فإنّ الشيعة سائرون على منهج أهل البيت والخطّ الذي رسمه النبي صلى الله ‏عليه وآله، فيأخذون دينهم من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي ‏تربّى في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو باب علمه، وقد أمر ‏النبي صلى الله عليه وآله المسلمين بمتابعته والأخذ منه، والأئمّة الأربعة بعد ‏لم يُخلقوا، فقد جاؤا بعد رسول الله بعهد طويل، مائة عام أو أكثر، مع ذلك ‏تزعمون أنّكم على حقّ والشيعة على باطل!!‏ الصفحة 235


أمَا قال النبي صلى الله عليه وآله: إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، ‏وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً(1)؟!‏

فانظروا وفكّروا.. من المتمسّك بالثقلين، نحن أم أنتم؟!‏

أما قال النبي صلى الله عليه وآله: إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، ‏من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى ـ وفي رواية: هلك(2) فمن ‏المتخلّف عنهم، نحن أم أنتم.‏

هل الأئمة الأربعة من أهل البيت عليهم السلام؟! أم الإمام علي عليه السلام، ‏والحسن والحسين عليهما السلام ريحانتا النبي صلى الله عليه وآله وسبطاه ‏وسيّدا شباب أهل الجنة؟!‏

أما قال النبي صلى الله عليه وآله فيهما: فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا ‏عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم(3)؟!‏

ثم يقول ابن حجر في " تنبيه " له على الحديث: سمّى رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ القرآن وعترته.. ثقلين، لاَنّ الثقل: كلّ نفيس خطير ‏مصون وهذان كذلك، إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنية والأسرار والحكم ‏العليّة والأحكام الشرعيّة، ولذا حثّ ‏(صلى الله عليه وآله)‏ على الاقتداء ‏والتمسّك بهم والتعلّم منهم.‏

وقيل سُمِّيا ثقلين: لثقل وجوب رعاية حقوقهما، ثمّ الذين وقع الحث عليهم ‏منهم، إنّما هم العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون ‏الكتاب إلى ورود الحوض، ويؤيّده الخبر السابق: ‏


____________


1- ذكرنا فيما سبق مصادره من كتب العامة بالتفصيل.‏

2- ذكرنا مصادره فيما سبق وانظر: الصواعق المحرقة: 91، تحت الآية السادسة.‏

3- الصواعق المحرقة: 89، تحت الآية الرابعة.‏ الصفحة 236


ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم.‏

وتَميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء، لاَنّ الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم ‏تطهيراً، وشرفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مرّ بعضها.. ‏إلى آخر ما قاله ابن حجر.‏

وما لي لا أتعجّب منه ومن أمثاله وما أكثرهم في علمائكم! فإنّه مع إذعانه ‏وإقراره بأنّ أهل البيت عليهم السلام يجب أن يقدَّموا على مَن سواهم، ‏ويجب أن تأخذ الأمة منهم أحكام دينها ومسائلها الشرعية، لكنّه قدّم أبا ‏الحسن الاَشعري عليهم وأخذ منه أصول دينه، وقدّم الأئمة الأربعة، وأخذ ‏أحكام الشريعة المقدّسة منهم لا من أهل البيت عليهم السلام!!‏

وهذا نابع من العناد والتعصّب واللجاج، أعاذنا الله تعالى منها.‏

مطاعن الأئمة الأربعة

ثمّ أسألك أيّها الحافظ، إذا كان الواقع كما زعمت أنّ الأئمة الأربعة كانوا ‏على زهد وعدالة وتقوى، فكيف كفّر بعضهم بعضاً، ورمى بعضهم الآخر ‏بالفسق؟!!‏

الحافظ ـ وقد تغيّر لونه ولاح الغضب في وجهه وصاح ـ: لا نسمح لكم ‏أن تتهجّموا على أئمّتنا وعلمائنا إلى هذا الحدّ، أنا أعلن أنّ كلامك هذا كذب ‏وافتراء على أئمّة المسلمين، وهو من أباطيل علمائكم، أمّا علماؤنا فكلّهم ‏أجمعوا على وجوب احترام الأئمة الأربعة وتعظيمهم، ولم يكتبوا فيهم سوى ‏ما يحكي جلالة شأنهم وعظيم مقامهم.‏ الصفحة 237


قلت: يظهر أنّ جنابك لا تطالع حتى كتبكم المعتبرة، أو تتجاهل عن مثل ‏هذه المواضيع فيها، وإلاّ فإنّ كبار علمائكم كتبوا في ردّ الأئمة الأربعة، ‏وفَسَّقَ بعضهم الآخر بل كفّر بعضهم بعضهم الآخر!!‏

الحافظ: نحن لا نقبل كلامك، بل هو مجرّد ادّعاء، ولو كنت صادقاً في ما ‏تزعم فاذكر لنا أسماء العلماء وكتبهم وما كتبوا حتى نعرف ذلك!‏

قلت: أصحاب أبي حنيفة وابن حزم وغيرهم يطعنون في الإمامين مالك ‏والشافعي.‏

وأصحاب الشافعي، مثل: إمام الحرمين، والإمام الغزالي وغيرهما يطعنون ‏في أبي حنيفة ومالك.‏

فما تقول أنت أيّها الحافظ، عن الإمام الشافعي وأبي حامد الغزالي وجا الله ‏الزمخشري؟!‏

الحافظ: إنّهم من كبار علمائنا وفقهائنا، وكلّهم ثقات عدول يُعتمد عليهم ‏ويُصلّى خلفهم.‏

قلت: جاء في كتبكم عن الإمام الشافعي أنّه قال: ما وُلد في الإسلام أشأم من ‏أبي حنيفة.‏

وقال أيضاً: نظرت في كتب أصحاب أبي حنيفة فإذا فيها مائة وثلاثون ‏ورقة، فعددت منها ثمانين ورقة خلاف الكتاب والسنّة!‏

وقال الإمام الغزالي في كتابه " المنخول في علم الأصول ": فأمّا أبو حنيفة ‏فقد قلّب الشريعة ظهراً لبطن، وشوّش مسلكها، وغيّر نظامها. و أردف ‏جميع قواعد الشريعة بأصلٍ هَدَم به شرع محمد المصطفى صلى الله عليه ‏وآله،... ومن فعل شيئاً من هذا مستحلاً كفر، ومن فعله غير ‏ الصفحة 238


مستحلّ فسق.‏

ويستمر بالطعن في أبي حنيفة بالتفصيل إلى أن قال: إنّ أبا حنيفة النعمان ‏بن ثابت الكوفي، يلحن في الكلام ولا يعرف اللغة والنحو ولا يعرف ‏الاَحاديث، ولذا كان يعمل بالقياس في الفقه، وأوّل من قاس إبليس.‏

انتهى كلام الغزالي.‏

وأمّا جار الله الزمخشري صاحب تفسير " الكشّاف " وهو يُعدُّ من ثقات ‏علمائكم وأشهر المفسّرين عندكم، قال في كتابه " ربيع الاَبرار ": قال يوسف ‏بن أسباط: ردّ أبو حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعمائة حديث ‏أو أكثر!‏

وحكي عن يوسف أيضاً: أنّ أبا حنيفة كان يقول: لو أدركني رسول الله ‏صلى الله عليه وآله لأخذ بكثير من قولي!!‏

وقال ابن الجوزي في " المنتظم " اتّفق الكلّ على الطعن فيه ـ أي : في أبي ‏حنيفة ـ والطعن من ثلاث جهات:‏

1 ـ قال بعض: إنّه ضعيف العقيدة، متزلزل فيها.‏

2 ـ وقال بعض: إنّه ضعيف في ضبط الرواية وحفظها.‏

3ـ وقال آخرون: إنّه صاحب رأي وقياس، وإنّ رأيه غالباً مخالف ‏للأحاديث الصحاح. انتهى كلام ابن الجوزي.‏

والكلام من هذا النوع كثير في كتبكم حول الاَئمّة الاَربعة، وأنا لا اُحب أن ‏أخوض هذا البحث، وما أردت أن أتكلّم بما تكلّمت، ولكنّك أحرجتني بكلامك ‏حيث قلت: إنّ علماء الشيعة يكذبون على ‏ الصفحة 239


علمائنا وأئمتنا فأردت أن أثبت لك وللحاضرين أن كلام علماء الشيعة ‏مستدلّ وصحيح ولا يصدر إلاّ عن الواقع والحقيقة، ولكن كلامك أيّها ‏الحافظ عار من الصحة والواقع، وإذا أردت أن تعرف المطاعن كلّها حول ‏الأئمة الأربعة، فراجع كتاب " المنخول في علم الأصول " للغزالي، وكتاب " ‏النكت الشريفة " للشافعي، وكتاب " ربيع الأبرار " للزمخشري، وكتاب " ‏المنتظم " لابن الجوزي.. حتى تشاهد كيف يطعن بعضهم البعض إلى حدّ ‏التكفير والتفسيق!!‏

ولكن لو تراجع كتب الشيعة الإمامية حول الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ‏لرأيت إجماع العلماء والفقهاء والمحدّثين والمؤرخين على تقديسهم وعظم ‏شأنهم وجلال مقامهم وعصمتهم (سلام الله عليهم).‏

لأننا نعتقد أنّ الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام كلّهم خريجوا جامعة واحدة، ‏وهم أخذوا علمهم من منبع ومنهل واحد، وهو منبع الوحي ومنهل الرسالة ، ‏فلم يفتوا إلاّ على أساس كتاب الله تعالى والسنّة الصحيحة التي ورثوها من ‏جدّهم خاتم النبيّين وسيّد المرسلين صلى الله عليه وآله عن طريق الإمام ‏عليّ أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين عليهم ‏السلام، وحاشا أئمّتنا عليهم السلام أن يفتوا على أساس الرأي والقياس، ولذا ‏لا تجد أي اختلاف في ما بيّنوه، لأنّهم كلّهم ينقلون عن ذلك المنبع الصافي ‏الزلال: " روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري ".‏ الصفحة 240


مقام الإمام عند الشيعة الإمامية

الإمام في اصطلاح الشيعة يختلف عن الإمام في اصطلاحكم، فإن الإمام ‏عندكم بمعناه اللغوي وهو: المقتدى، كإمام الجمعة والجماعة.‏

ولكن الإمام عندنا ـ كما هو ثابت في علم الكلام ـ هو صاحب الرئاسة ‏العامة الإلهية خلافة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمور الدين ‏والدنيا، إذ يجب على الأمة كافة اتباعه، ولذا نعتقد بأن الإمامة من أصول ‏الدين.‏

الشيخ عبد السلام: الإمامة عند علمائنا لا تعد من أصول الدين، بل أثبتوا ‏أنها من فروع الدين، وهم فندوا قول الشيعة بالأدلة القطعية، فقولكم: إن ‏الإمامة من أصول الدين كلام بلا دليل.‏

قلت: كثير من علمائكم وافقونا في هذه العقيدة وأثبتوا صحتها، وردوا كلام ‏القائلين بأن الإمامة من فروع الدين.‏

منهم: القاضي البيضاوي، وهو من أشهر مفسريكم، قال في كتابه " منهاج ‏الأصول ": إن الإمامة من أعظم مسائل أصول الدين التي مخالفتها توجب ‏الكفر والبدعة.‏

ومنهم: العلامة القوشجي، وهو من أشهر الكلاميين عندكم، قال في كتابه " ‏شرح التجريد " في مبحث الإمامة: وهي رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ‏خلافة عن النبي (صلى الله عليه وآله).‏

ومنهم: القاضي روزبهان، وهو من علمائكم الذي اشتهر ‏ الصفحة 241


بالتعصب ضد الشيعة قال: الإمامة عند الأشاعرة هي: خلافة الرسول في ‏إقامة الدين وحفظ حوزة الملة بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة.‏

ثم إذا كانت الإمامة من فروع الدين لما كان رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) يؤكد على أهميتها بقوله المروي في كتبكم المعتبرة، مثل: " الجمع بين ‏الصحيحين " للحميدي و " شرح العقائد النسفية " لسعد التفتازاني.‏

قال (صلى الله عليه وآله): من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة ‏جاهلية.‏

من الواضح أن عدم المعرفة بفرع من فروع الدين لا يوجب التزلزل في ‏أصل الدين حتى يخرج صاحبه من الدنيا بالجاهلية قبل الإسلام. ولذا صرح ‏البيضاوي : بأن مخالفة الإمامة توجب الكفر والبدعة.‏

فالإمامة في معتقدنا، مرتبة عظيمة هامة، نازلة منزلة النبوة، والإمام قائم ‏مقام النبي (صلى الله عليه وآله)، وبهذا يظهر الفرق بين أئمتنا الاثنى عشر ‏من أهل البيت عليهم السلام وبين الأئمة عندكم، فأنتم تطلقون كلمة الإمام ‏على علمائكم، كالإمام الأعظم، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام ‏أحمد، والإمام الفخر الرازي، والإمام الغزالي وغيرهم، وهو عندكم كإمام ‏الجمعة والجماعة، والإمام بهذا المعنى يخرج عن الحد والحصر.‏

ولكن الإمام بالمعنى الذي نقوله نحن فهو في كل زمان واحد لا أكثر، وهو ‏أفضل أهل زمانه في جميع الصفات الحميدة، فهو الأعلم والأتقى والأشجع ‏والأورع والمعصوم بفضل الله ولطفه من الخطأ والسهو، فيكون حجة الله ‏في الأرض، ولا تخلو الأرض من حجة لله ‏ الصفحة 242


عز وجل، يعين بالنص، كما وردت نصوص من النبي الأكرم (صلى الله ‏عليه وآله) في إمامة الاثنى عشر من أهل البيت عليهم السلام، وأمر أمته ‏بطاعتهم والأخذ منهم.‏

والأئمة الاثنا عشر عليهم السلام بعد جدهم خاتم النبيين وسيد الخلق أجمعين ‏يكونون أعلى رتبة وأرفع درجة من جميع الخلق حتى الأنبياء العظام عليهم ‏تحيات وصلوات الملك العلام.‏

الحافظ: الله أكبر! قبل هذا كنت تذم الغلاة وتطردهم من مذهب الشيعة، ‏والآن ثبت أنكم أيضا مغالون في حق أئمتكم إذ تجعلونهم أعلى وأرفع من ‏الأنبياء العظام، والقرآن يصرح بأن مقام النبوة أعلى المراتب التي يمنحها ‏الله سبحانه لأحد من عباده المكرمين، فكلامكم مخالف للقرآن الكريم والعقل ‏السليم.‏

قلت: مهلا... لا تتسرع في ردنا، ولا تعجل في تخطئة كلامنا، ولا تقل بأن ‏كلامنا يخالف القرآن الحكيم، بل لنا دليل على صحة كلامنا واعتقادنا من ‏القرآن الكريم، واعلم بأننا أبناء الدليل، حيثما مال نميل.‏

الحافظ: بينوا دليلكم حتى نعرفه! فإن كلامكم غريب جدا!‏

قلت: إن الله سبحانه بعد أن يذكر امتحان أبي الأنبياء إبراهيم الخليل (ع) ‏وابتلاءه في نفسه وأمواله وولده، وبعد نجاحه وفوزه في كل تلك ‏الامتحانات، أراد الله تعالى أن يمنحه مقاما أعلى من النبوة والرسالة والخلة ‏والعزم، لأنه كان آنذاك نبيا رسولا من أولي العزم، وصاحب الخلة، فرفعه ‏إلى مقام الإمامة وجعله إمام للناس، فقال سبحانه: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه ‏بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك ‏ الصفحة 243


للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}(1). فظهر أن ‏الإمامة أعلى مرتبة من النبوة والرسالة والعزم والخلة.‏

الحافظ: فعلى هذا، إن الإمام علي (كرم الله وجهه) يكون مقامه عندكم أعلى ‏من مقام سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله) وأي غلو أعظم من هذا؟!‏

قلت: ليس كذلك! وإنما بين النبوة العامة والنبوة الخاصة فرق كبير، ‏والإمامة أعلى مرتبة من النبوة العامة ودون النبوة الخاصة، والأخيرة هي ‏درجة خاتم الأنبياء وسيد الخلق أجمعين، محمد المصطفى، حبيبنا وحبيب ‏إله العالمين (صلى الله عليه وآله).‏

النواب: أرجو المعذرة من التدخل في البحث، فإني حريص على اكتساب ‏المعلومات وفهم هذه المسائل، ولذا حينما تخطر مسألة في بالي أطرحها ‏فورا لأني أخاف أن أنساها، فسؤالي عن الآية الكريمة التي تقول: {لا ‏نفرق بين أحد منهم}(2) ـ أي: الرسل ـ فالأنبياء كلهم في رتبة واحدة ‏ومقام الجميع عند الله على حد سواء، فكيف قسمتم النبوة إلى قسمين عامة ‏وخاصة؟! أرجو التوضيح.‏

قلت: هذه الآية صحيحة في محلها، أي لا نفرق بين أحد من الرسل بأنهم ‏مبعوثون من عند الله عز وجل إلى الناس، وكلهم يدعون إلى الله سبحانه ‏وحده لا شريك له، وإلى المعاد والقيامة، ويدعون إلى المعروف والحسنات، ‏وينهون عن المنكرات والسيئات.‏


____________


1- سورة البقرة، الآية 124.‏

2- سورة البقرة، الآية 136 وسورة آل عمران، الآية 84.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلس الرابع - كتاب ليالي بيشار مدمر عقيدة السلفيين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: