منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 المجلس الخامس - كتاب ليالي بيشاور مدمر عقيدة السفليين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: المجلس الخامس - كتاب ليالي بيشاور مدمر عقيدة السفليين    الخميس يونيو 02, 2011 2:56 pm

المجلس الخامس

ليلة الثلاثاء 27/ رجب / 1345 هجرية‏

أقبل الحافظ وسائر العلماء من أول الليل مع جماعة كبيرة من أتباعهم، وبعد ‏تناول الشاي والحلوى، بدأ الحافظ قائلا:‏

لقد فكرت كثيرا في حديثكم وكلامكم حول حديث المنزلة، وراجعت كتبنا ‏فرأيته كما ذكرتم أنه من الأحاديث الصحيحة المتواترة بإجماع علمائنا وأهل ‏الحديث الموثقين عندنا..‏

ولكنه لا يدل على خلافة سيدنا علي كرم الله وجهه بعد وفاة النبي (صلى الله ‏عليه وآله) مباشرة من غير فاصل كما تقولون، بل صدر حديث المنزلة عند ‏خروج النبي (صلى الله عليه وآله) من المدينة إلى غزوة تبوك وخلّف عليا ‏في المدينة.‏

فهو يدل على خلافة سيدنا علي رضي الله عنه لرسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) في ذلك المورد فحسب، وذلك في حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، ‏فلا يتعدى إلى موارد أخرى، وخاصة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله)!‏ الصفحة 274


قلت: لو كان أحد الحاضرين من غير العلماء يطرح هذا الإشكال ما كنت ‏أتعجب، ولكن هذا البيان من رجل فاضل يعلم قواعد اللغة العربية.. مثلكم ‏غريب!‏

لأن الاستثناء الذي جاء في آخر حديث المنزلة يفيد العموم، وهو: " إلا أنه ‏لا نبي بعدي ".‏

ثم هناك أصل مقبول عند أشهر علماء اللغة العربية وهو: إن اسم الجنس إذ ‏ذكر في الكلام وكان مضافا إلى اسم علم فهو يفيد العموم وكلمة " المنزلة " ‏التي أضيفت إلى اسم " هارون " يفهم منها معناها العام.‏

وجملة " لا نبي بعدي " يؤول على المصدر، أي: " لا نبوة بعدي " وهو ‏أيضا على القاعدة المشهورة بين اللغويين العرب.‏

الحافظ: إذا ننظر إلى جملة: " لا نبي بعدي " بنظر الدقة، لوجدناها جملة ‏إخبارية، فلا يمكن استثناؤها من منازل هارون ومراتبه، ثم ما الداعي ‏لنصرف ظاهر الكلمة على المصدر؟!‏

قلت: إنك تعرف الحق وتحرفه جدلا! لأن كلامي غير شاذ، بل هو على ‏القواعد المسلمة عند علماء اللغويين والأصوليين، وهناك كثير من علمائكم ‏قالوا به وصرحوا بما فهمناه من حديث المنزلة.‏

وعندنا دليل أقوى من كل ذلك، وهو أن النبي (صلى الله عليه وآله) صرح ‏أيضا بهذا المعنى كما في بعض الروايات الصحيحة المعتبرة عند علمائكم، ‏منهم:‏

1ـ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، في كتابه " كفاية الطالب في مناقب ‏مولانا علي بن أبي طالب " الباب السبعين.‏

2ـ الشيخ سليمان الحنفي القندوزي، في كتابه " ينابيع المودة " ‏ الصفحة 275


بسنده عن عامر بن سعد، عن أبيه.‏

ومن طريق آخر بسنده عن مصعب بن سعد، عن أبيه، عن النبي (صلى الله ‏عليه وآله) قال لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون ‏من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟!‏

قال القندوزي في الباب السادس من كتابه: هذا حديث متفق على صحته، ‏ورواه الأئمة الحفاظ كأبي عبدالله البخاري ومسلم بن الحجاج في ‏صحيحيهما.‏

3ـ ابن كثير، في تاريخه، عن عائشة بنت سعد عن أبيها عن النبي (صلى ‏الله عليه وآله).‏

4ـ سبط ابن الجوزي، في " تذكرة الخواص ": 12، نقلا عن مسند الإمام ‏أحمد وصحيح مسلم.‏

5ـ الإمام أحمد، في المناقب.‏

6ـ أحمد بن شعيب النسائي، في كتابه " خصائص علي بن أبي طالب " ‏بسنده عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).‏

7ـ الخطيب الخوارزمي، في المناقب، عن جابر بن عبدالله الأنصاري.‏

هؤلاء وغيرهم رووا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي ‏طالب عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا ‏النبوة؟!‏

8ـ المير سيد علي الهمداني، في كتابه " مودة القربى " ـ المودة السادسة، ‏عن أنس بن مالك ـ وقد نقلت لكم الحديث في الليلة ‏ الصفحة 276


الماضية ـ يقول في آخره : ولو كان بعدي نبيا لكان علي نبيا ولكن لا نبوة ‏بعدي.‏

فثبت بحديث المنزلة، أن موسى بن عمران (ع) كما خلف أخاه هارون (ع) ‏مكانه حينما ذهب لميقات ربه سبحانه، وفوض أمر النبوة إليه، لأنه كان ‏أفضل أمته وأحفظهم للدين، فجعله يقوم مقامه، كي لا يضيع شرعه وتذهب ‏أتعابه سدى كذلك خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله)، وشريعته المقدسة ‏أفضل الشرائع السماوية، ودينه المبين أكمل الأديان الإلهية.‏

فمن الأولى أن لا يترك أمته من غير خليفة، ولا بد له أن يعين من يقوم ‏مقامه في أمر النبوة، كي لا تختلف أمته في أحكام الدين، ولا يضيع شرعه ‏المقدس بين الجاهلين والمغرضين، فيتحكمون فيه ويفتون بالرأي والقياس، ‏وما استحسنته عقولهم المتحجرة، فيذهبون إلى الدروشة والتصوف.. وما ‏إلى ذلك.‏

حتى انقسمت الأمة الإسلامية الواحدة التي قال تعالى في وصفها: {وإن ‏هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(1). فتفرقت إلى ثلاث وسبعين ‏فرقة، واحدة ناجية والباقون في النار، لأنهم ضالون ومضلون.‏

فأعلن النبي (صلى الله عليه وآله) أن عليا منه بمنزلة هارون من موسى، ‏وبقي على المسلمين أن يفهموا من الحديث الشريف، بأن جميع منازل ‏هارون تكون لعلي عليه السلام ، ومنها تفضيله على الآخرين، وخلافته ‏للنبي (صلى الله عليه وآله) في حياته وبعدها.‏


____________


1- سورة الأنبياء، الآية 92.‏ الصفحة 277


الحافظ: كل ما بينتموه حول حديث المنزلة نقبله، إلا هذا الموضوع الأخير. ‏فإن كل منازل ومراتب هارون تكون لعلي كرم الله وجهه في حياة النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله)، وأما بعد حياته فلا!‏

لأنه (صلى الله عليه وآله) عين عليا خليفته في المدينة حينما أراد الخروج ‏لغزوة تبوك ـ وهي قضية في واقعة ـ فلما رجع (صلى الله عليه وآله) من ‏الغزو تسلم الأمر من علي كرم الله وجهه ، وانتهى التعيين لأنه كان خاصا ‏بذلك الزمان.‏

فلا نفهم من حديث المنزلة خلافة سيدنا علي رضي الله لسيدنا محمد ‏المصطفى (صلى الله عليه وآله) ما بعد وفاته (صلى الله عليه وآله)، وهذا ‏الأمر يحتاج إلى دليل آخر.‏

قلت: لم ينحصر صدور حديث المنزلة في غزوة تبوك فقط، بل نجد في ‏الأخبار المعتبرة والروايات الصحيحة أن النبي (صلى الله عليه وآله) أعلن ‏حديث المنزلة في مناسبات أخر.‏

منها: حينما آخى بين أصحابه في مكة وأخرى في المدينة واتخذ عليا عليه ‏السلام أخا لنفسه، فقال (صلى الله عليه وآله) له: أنت مني بمنزلة هارون ‏من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.‏

الحافظ: هذا خبر غريب! لأني كل ما سمعت وقرأت عن حديث المنزلة ، ‏أنه صدر من النبي (صلى الله عليه وآله) حين ذهابه إلى تبوك، وذلك لما ‏خلّف عليا رضي الله عنه في المدينة، فحزن علي لعدم مشاركته في الحرب ‏والجهاد، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون ‏مني بمنزلة هارون من موسى...؟ إلى آخره.‏ الصفحة 278


لذلك فإني أظن أن سماحة السيد قد وهم في كلامه، واشتبه الأمر عليه.‏

قلت: إني لست متوهما، بل على يقين من كلامي، وهو قول جميع علماء ‏الشيعة وكثير من علمائكم أيضا، منهم:‏

1ـ المسعودي، في مروج الذهب 2/ 49.‏

2ـ السيرة الحلبية 2/ 26 و120.‏

3ـ الإمام النسائي، في خصائص علي بن أبي طالب:19.‏

4ـ سبط ابن الجوزي، في التذكرة: 13 و14.‏

5ـ الشيخ سليمان الحنفي القندوزي، في " ينابيع المودة " الباب التاسع ‏والسابع عشر، نقلا عن مسند أحمد، وعن زوائد المسند لعبدالله بن أحمد، ‏وعن مناقب الخوارزمي.‏

كل هؤلاء ذكروا حديث المنزلة ضمن خبر المؤاخاة، والمستفاد من الأخبار ‏والروايات، أن النبي (صلى الله عليه وآله) كرر حديث المنزلة في حضور ‏أصحابه وفي مناسبات كثيرة منها: عند المؤاخاة، وعند استخلافه (صلى الله ‏عليه وآله) عليا على المدينة حين خروجه (صلى الله عليه وآله) منها إلى ‏تبوك وغيرها.‏

فكان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يريد إعلان خلافة أخيه وابن عمه ‏الإمام علي عليه السلام في كل وقت ومكان، لا في زمان ومكان معين.‏

الحافظ: كيف تفهمون من حديث المنزلة هذا الموضوع المهم، ولم يفهمه ‏الصحابة الكرام ما فهمتموه؟!‏

أم تقولون إنهم فهموا من حديث المنزلة ما فهمتموه ومع ذلك خالفوا نبيهم ‏وبايعوا غير سيدنا علي رضي الله عنه؟!‏

قلت: في جواب سؤالك الثاني، الذي هو قولنا، عندي قضايا ‏ الصفحة 279


مشابهة كثيرة، ولكن أكتفي بنقل قضية واحدة وهي قضية هارون الذي نحن ‏في ذكره والكلام يدور حوله.‏

وعلي عليه السلام في الإسلام يشبه هارون في بني إسرائيل، والقضية كما ‏ذكرها المفسرون عند تفسير قوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ‏وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون ‏اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين}(1).‏

قال المفسرون: إن موسى بن عمران لما أراد أن يذهب إلى ميقات ربه ‏تعالى، جمع بني إسرائيل ـ والحاضرون على بعض الروايات سبعون ألف ‏نفر، فأكد عليهم أن يطيعوا أمر هارون ولا يخالفوه في شيء، فإنه خليفته ‏فيهم.‏

ثم لما ذهب إلى الميقات وطال مكثه، انقلب بنو إسرائيل على هارون ‏فخالفوه وأطاعوا السامري، وسجدوا للعجل الذي صنعه السامري من حليهم ‏وذهبهم!‏

ولما منعهم هارون ونهاهم من ذلك ودعاهم لعبادة الله سبحانه تألبوا عليه ‏وكادوا يقتلونه، كما حكى الله تعالى عن قول هارون: {إن القوم ‏استضعفوني وكادوا يقتلونني}(2).‏

بالله عليكم، أيها الحاضرون، أنصفوا!! هل إن اجتماع أمة موسى حول ‏السامري و عجلهم، وتركهم هارون خليفة موسى بن عمران، المؤيد من عند ‏الله، والمنصوص عليه بالخلافة، دليل على أحقية السامري وبطلان خلافة ‏هارون؟!‏


____________


1- سورة الأعراف، الآية 142.‏

2- سورة الأعراف، الآية 150.‏ الصفحة 280


هل إن عمل بني إسرائيل صحيح عند الله سبحانه وتعالى؟!‏

هل لعاقل أن يقول: إن بني إسرائيل إذا كانوا يسمعون من لسان نبيهم نصا ‏في خلافة هارون ما كانوا يتركوه، ويجتمعون حول السامري وعجله؟!‏

وهل إن اجتماعهم حول السامري وعجله، دليل على أنهم ما سمعوا نصا من ‏موسى بن عمران في خلافة أخيه هارون؟!‏

كلنا يعلم أن هذا كلام تافه وواه.، لأن القرآن الكريم يصرح بأن موسى (ع) ‏نصب هارون في مقامه، وعينه خليفته في قومه، ثم ذهب إلى ميقات ربه، ‏ولكن بني إسرائيل مع ذلك ضلوا عن الحق، بإغواء السامري وتدليس إبليس ‏لعنه الله.‏

فهم مع علمهم بخلافة هارون ووجوب إطاعتهم أمره، خالفوه وكادوا ‏يقتلونه، بل أطاعوا السامري وسجدوا لعجله وعبدوه!!‏

كذلك بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، إن أولئك الذين سمعوا من فم ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) كرارا ومرارا، بالصراحة والكناية، يقول: ‏إن علي بن أبي طالب خليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا، فكما أن أمة ‏موسى تركوا هارون، كذلك أمة محمد (صلى الله عليه وآله) تركوا عليا، ‏وتبعوا أهواءهم.‏

بعضهم للرئاسة والدنيا كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: حليت الدنيا ‏في أعينهم وراقهم زبرجها (1).‏

وبعضهم للحقد الذي كان مكنونا في صدورهم، لأن عليا عليه السلام قتل ‏أبطالهم وجندل ذؤبانهم، وضربهم بسيفه حتى استسلموا وقالوا: ‏


____________


1- نهج البلاغة ـ تحقيق د. صبحي الصالح ـ: 50 الخطبة الشقشقية ، لسان ‏العرب: 6/13 مادة (زبر).‏ الصفحة 281


لا إله إلا الله، محمد رسول الله، بألسنتهم ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، ‏فكانوا يتحينون الفرصة لإظهار بغضهم الدفين، فلما أتيحت لهم الفرصة ‏بوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) انقلبوا على أعقابهم، وفعلوا ما فعلوا ‏ظلما وعناد.‏

وبعضهم للحسد والكبرياء، لأنهم كانوا أسن من الإمام علي (عليه السلام)‏، ‏وهو يوم ذاك لم يبلغ الأربعين من العمر، فثقل عليهم أن يخضعوا له ‏ويطيعوا أمره!‏

لهذه الأسباب ونحوها تركوا خليفة نبيهم وخذلوه وكادوا يقتلوه، كما كاد بنو ‏إسرائيل أن يقتلوا هارون!!‏

لذلك روى ابن قتيبة وهو من كبار علمائكم، في كتابه الإمامة والسياسة ‏صفحة 13 ـ 14 / ط مطبعة الأمة بمصر تحت عنوان: " كيف كانت بيعة ‏علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ".‏

قال: وإن أبا بكر (رض) تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله ‏وجهه، فبعث إليهم عمر، فجاء وناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا، ‏فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقها على من ‏فيها!‏

فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها فاطمة!‏

فقال: وإن!!‏

فخرجوا وبايعوا إلا عليا... فأخرجوا عليا، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا ‏له: بايع.‏

فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟!‏ الصفحة 282


قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك!!‏

قال: إذا تقتلون عبدالله وأخا رسوله.‏

قال: عمر أما عبدالله فنعم، وأما أخو رسوله فلا!‏

وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟!!‏

فقال: لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه.‏

فلحق علي بقبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصيح ويبكي وينادي: {يابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني}(1).‏

ونقل أكثر المؤرخين الموثقين عندكم أن الإمام عليا (ع) تلا هذه الآية عند ‏قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تلك الحالة العصيبة، وهي حكاية ‏قول هارون عند أخيه موسى بن عمران حينما رجع من ميقات ربه، فشكى ‏إليه قومه بني إسرائيل، وكيف استضعفوه وصاروا ضده.‏

وإني أعتقد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعلم بأنه سيجري من ‏قومه على وصيه وخليفته من بعده، ما جرى على هارون من أمة موسى ‏في غيبته، ولذلك شبه عليا (ع) بهارون.‏

والإمام علي (عليه السلام) لإثبات هذا المعنى خاطب النبي (صلى الله عليه ‏وآله) عند قبره فقال له ما قال هارون لأخيه موسى، قوله تعالى: {إن ‏القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني}(2).‏

فلما وصل حديثنا إلى هذه النقطة، سكت الحافظ وبهت ‏


____________


1- سورة الأعراف، الآية 150.‏

2- سورة الأعراف، الآية 150.‏ الصفحة 283


الحاضرون ، و بدا ينظر بعضهم إلى بعض ، في حالة من التفكر و التعجب.‏

فرفع النواب رأسه وقال: إذا كانت الخلافة حق الإمام علي (عليه السلام) ‏بعد النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ مباشرة من غير تأخر وذلك بأمر ‏الله تعالى كما تقولون، فلماذا لم يصرح به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏أمام أصحابه والذين آمنوا به؟!‏

فلو كان النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ يقول بالصراحة: يا قوم! إن ‏علي بن أبي طالب خليفتي فيكم وهو بعدي أميركم والحاكم عليكم، فلم يكن ‏حينئذ عذر للأمة في تركه ومبايعة غيره ومتابعة الآخرين!‏

قلت:‏

أولا: المشهورين بين أهل اللغة والأدب بأن: " الكناية أبلغ من التصريح " ‏فتوجد في الكناية نكات دقيقة ولطائف رقيقة لا توجد في التصريح أبدا.‏

مثلا... المعاني الجمة التي تستخرج من كلمة " المنزلة " فيما نحن فيه من ‏البحث حول حديث المنزلة، تكون أعم وأشمل من كلمة " الخليفة " لأن ‏الخلافة تكون جزءا وفرعا لمنزلة هارون من موسى.‏

ثانيا: توجد تصريحات من النبي (صلى الله عليه وآله) في خلافة الإمام علي ‏‏(عليه السلام)‏.‏

النواب: هل يمكن أن تبينوا لنا تلك التصريحات وأعتذر أنا من هذا السؤال، ‏لأن علماؤنا يقولون لنا: لا يوجد حديث صريح من ‏ الصفحة 284


رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ في خلافة علي كرم الله وجهه، ‏وإنما الشيعة يؤولون بعض الأحاديث النبوية الشريفة في خلافة علي بن أبي ‏طالب كرم الله وجهه!‏

قلت: إن الذين قالوا لكم هذا الكلام، إما هم جهال في زي أهل العلم، أو ‏علماء

يتجاهلون ! لأن الأحاديث الصريحة في خلافة الإمام علي (عليه السلام) ‏وتعيينه دون غيره كثيرة، وقد ذكرها علماؤكم الأعلام في الكتب المعتبرة، ‏وأنا الآن أبين لكم بعض ما يحضرني، حسب ما يسمح به الوقت ‏

يوم الإنذار

أول مناسبة صرح فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخلافة الإمام علي ‏في أوان رسالته والإسلام بعد لم ينتشر، بل كان لا يزال في مهده ولم يخرج ‏من مكة المكرمة، لما نزلت الآية الكريمة: {وأنذر عشيرتك ‏الأقربين...} (1).‏

روى الإمام أحمد، في مسنده 1/111 و 159 و333.‏

والثعلبي في تفسيره عند آية الإنذار.‏

والعلامة الكنجي الشافعي، في " كفاية الطالب " أفرد لها الباب الحادي و ‏الخمسين.‏

والخطيب موفق بن أحمد الخوارزمي، في المناقب.‏

ومحمد بن جرير الطبري، في تفسيره عند آية الإنذار، وفي ‏


____________


1- سورة الشعراء، الآية: 214.‏ الصفحة 285


تاريخه 2/217 بطرق كثيرة.‏

وابن أبي الحديد، في شرح " نهج البلاغة ".‏

وابن الأثير، في تاريخه، الكامل 2/22.‏

والحافظ أبو نعيم، في " حلية الأولياء ".‏

والحميدي، في " الجمع بين الصحيحين ".‏

والبيهقي، في " السنن والدلائل ".‏

وأبو الفداء، في تاريخه 1/116.‏

والحلبي، في السيرة 1/381.‏

والإمام النسائي، في الخصائص، حديث رقم 65.‏

والحاكم في المستدرك 3/132.‏

والشيخ سليمان الحنفي، في الينابيع، أفرد لها الباب الحادي والثلاثين.‏

وغيرهم من كبار علمائكم ومحدثيكم ومفسريكم، رووا ـ مع اختلاف يسير ‏في العبارات ـ:‏

إنه لما نزلت الآية الشريفة: (وأنذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب، وكانوا أربعين رجلا، منهم من يأكل ‏الجذعة(1) ويشرب العس(2).، فصنع لهم مدا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، ‏وبقي كما هو!‏

ثم دعا بعس، فشربوا حتى رووا، وبقي كأنه لم يُشرب!‏


____________


1- الجَذَعة: الشاة الصغيرة السن ومن الابل من كان سنها أربع سنين إلى خمس.‏

وقيل سميت بذلك لأنها تجذع مقدم أسنانها أين تسقطه.‏

2- العَسّ: القدح الضخم يروي الثلاثة والأربعة.‏ الصفحة 286


ثم خاطبهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائلا:‏

يا بني عبد المطلب! إن الله بعثني للخلق كافة وإليكم خاصة، وقد رأيتم ما ‏رأيتم، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان وثقيلتين في الميزان، ‏تملكون بها العرب والعجم، وتنقاد لكم الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون ‏بهما من النار، وهما شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله.‏

فمن منكم يجبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووزيري ‏ووارثي وخليفتي من بعدي؟

وفي بعض الأخبار: يكون أخي وصاحبي في الجنة. وفي بعض الأخبار : ‏يكون خليفتي في أهلي.‏

فلم يجبه أحد إلا علي بن أبي طالب، وهو أصغر القوم.‏

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): اجلس، وكرر النبي (صلى الله عليه ‏وآله) مقالته ثلاث مرات ولم يجبه أحد، إلا علي بن أبي طالب (ع).‏

وفي المرة الثالثة، أخذ بيده وقال للقوم: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، ‏فاسمعوا له وأطيعوا.‏

هذا الخبر الهام الذي اتفق على صحته علماء الفريقين من الشيعة والسنة.‏

تصريحات أخرى في خلافة علي (عليه السلام)‏

وهناك تصريحات أخرى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شأن ‏خلافة ‏ الصفحة 287


الإمام علي (عليه السلام)‏، ذكرها علماؤكم ومحدثوكم الموثقون لديكم في ‏كتبهم المعتبرة، منهم:‏

1ـ الإمام أحمد في " المسند " والمير السيد علي الهمداني الشافعي في كتابه ‏‏" مودة القربى " في آخر المودة الرابعة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) ‏قال: يا علي! أنت تبرئ ذمتي، وأنت خليفتي على أمتي.‏

2ـ الإمام أحمد في " المسند " بطرق شتى، وابن المغازلي الشافعي في ‏المناقب، والثعلبي في تفسيره، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي ‏‏(عليه السلام)‏: أنت أخي، ووصيي، وخليفتي، وقاضي ديني.‏

3ـ العلامة الراغب الأصبهاني، في كتابه محاضرات الأدباء 2/213 ط. ‏المطبعة الشرفية سنة 1326 هجرية، عن أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله ‏عليه وآله) أنه قال: إن خليلي ووزيري وخليفتي وخير من أترك بعدي، ‏يقضي ديني، وينجز موعدي، علي بن أبي طالب.‏

4ـ المير السيد علي الهمداني الشافعي في كتابه " مودة القربى " في أوائل ‏المودة السادسة، روى عن عمر بن الخطاب، قال: إن رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) لما آخى بين أصحابه قال (صلى الله عليه وآله): هذا علي أخي ‏في الدنيا والآخرة، وخليفتي في أهلي، ووصيي في أمتي، ووارث علمي، ‏وقاضي ديني، ماله مني مالي منه، نفعه نفعي، وضره ضري، من أحبه فقد ‏أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني.‏ الصفحة 288


وفي رواية أخرى ـ في المودة السادسة ـ قال (صلى الله عليه وآله) ‏مشيرا لعلي (عليه السلام)‏: وهو خليفتي ووزيري.‏

5ـ العلامة محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، في كتابه " كفاية الطالب " في ‏الباب الرابع والأربعين، روى بسنده عن ابن عباس، قال:‏

ستكون فتنة، فمن أدركها منكم فعليه بخصلة من كتاب الله تعالى وعلي بن ‏أبي طالب (ع).‏

فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: هذا أول من آمن ‏بي، وأول من يصافحني، وهو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل، ‏وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الأكبر، وهو ‏بابي الذي أوتي منه، وهو خليفتي من بعدي.‏

قال العلامة الكنجي: هكذا أخرجه محدث الشام في فضائل علي (عليه ‏السلام)‏، في الجزء التاسع والأربعين بعد الثلاثمائة من كتابه بطرق شتى.‏

6ـ أخرج البيهقي والخطيب الخوارزمي وابن المغازلي الشافعي في " ‏المناقب ":‏

عن النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ أنه قال (صل? الله عليه ] وآله [ ‏وسلم) لعلي (عليه السلام)‏: إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، وأنت ‏أولى بالمؤمنين من بعدي.‏

7ـ الإمام النسائي، وهو أحد أئمة الحديث وصاحب أحد ‏ الصفحة 289


الصحاح الستة عندكم، أخرج في كتابه (الخصائص) في ضمن الحديث 23:‏

عن ابن عباس، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت خليفتي في ‏كل مؤمن من بعدي.‏

فالنبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ يؤكد في هذا الحديث أن عليا (ع) ‏خليفته من بعده، أي مباشرة وبلا فصل، فلا اعتبار لإدعاء أي مدع خلافة ‏النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ من الذين نازعوا عليا (ع) وغصبوا ‏منصبه ومقامه(1) لوجود حرف: " من " في الحديث، فهي إما أن تكون ‏بيانية أو ابتدائية، وعلى التقديرين يتعين علي (عليه السلام) بعد النبي (صل? ‏الله عليه ] وآله [ وسلم) بأنه خليفته بلا فصل.‏

8ـ المير السيد علي الهمداني: أخرج في كتابه " مودة القربى " في الحديث ‏الثاني من المودة السادسة، بسنده عن أنس، رفعه عن النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ قال: إن الله اصطفاني على الأنبياء فاختارني واختار لي ‏وصيا، واخترت ابن عمي وصيي، يشد عضدي كما يشد عضد موسى بأخيه ‏هارون، وهو خليفتي، ووزيري، ولو كان بعدي نبيا لكان علي نبيا، ولكن لا ‏نبوة بعدي.‏


____________


1- يفيدنا هذا الحديث الشريف: أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل الرضا بخلافة ‏الإمام علي (عليه السلام) من بعده، من علائم الإيمان، والفرق بين الإسلام ‏والإيمان واضح لقوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ‏ولما يدخل الإيمان في قلوبكم...) سورة الحجرات، الآية 14.‏ الصفحة 290


9ـ أخرج الطبري في كتابه " الولاية " خطبة الغدير، عن النبي (صل? الله ‏عليه ] وآله [ وسلم) يقول فيها: قد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا ‏المشهد، واعلم كل أبيض وأسود: أن علي بن أبي طالب أخي، ووصيي، و ‏خليفتي، والإمام بعدي.‏

ثم قال: معاشر الناس! فإن الله قد نصبه لكم وليا وإماما وفرض طاعته على ‏كل أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه.‏

10ـ أخرج أبو المؤيد بن أحمد الخوارزمي في كتابه " فضائل أمير ‏المؤمنين ‏(عليه السلام) " الفضل 19، بإسناده عن النبي (صلى الله عليه ‏وآله) أنه قال: لما وصلت في المعراج إلى سدرة المنتهى، خاطبني الجليل ‏قائلا: يا محمد! أي خلقي وجدته أطوع لك؟

فقلت: يا رب، علي أطوع خلقك إلي.‏

قال عز وجل: صدقت يا محمد.‏

ثم قال: فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ما لا ‏يعلمون.‏

قال (صلى الله عليه وآله): قلت: يا رب اختر لي، فإن خيرتك خيرتي.‏

قال: اخترت لك عليا (ع)، فاتخذه لنفسك خليفة ووصية، ونحلته علمي ‏وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله، وليست لأحد بعده (1).‏


____________


1- أقول: وقد وردت أخبار كثيرة في كتب العامة عن النبي (ع) يشير فيها إلى ‏فضائل <= الصفحة 291


____________


=>

الإمام علي (عليه السلام)‏، ويصرح (صلى الله عليه وآله) بأنه: الإمام الوصي، ‏والولي، وأمير المؤمنين، وهذه الألقاب والصفات ما جاءت إلا بمعنى الخلافة، فغير ‏صحيح أن يؤخر الإمام والمأموم، أو يخلف النبي (صلى الله عليه وآله) غير وصيه...‏

وإليك بعض تلك الأخبار:‏

1ـ أخرج الشيخ سليمان الحنفي في كتابه: " ينابيع المودة " 1/156 في الباب ‏الرابع والأربعين: قال:‏

وفي المناقب: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال رسول ‏الله (صلى الله عليه وآله): يا علي! أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، وحبيب ‏قلبي، ووصيي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي، وأنت أمين ‏الله في أرضه ، وحجة الله على بريته، وأنت ركن الايمان وعمود الاسلام، وأنت ‏مصباح الدجى، ومنار الهدى، والعلم المرفوع لأهل الدنيا.‏

يا علي! من اتبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح ، والصراط ‏المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، ‏وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة، وما عرجني ربي عز وجل ‏إلى السماء وكلمني ربي إلا قال: يا محمد اقرأ عليا مني السلام، وعرفه أنه إمام ‏أوليائي، ونور أهل طاعتي، وهنيئا لك هذه الكرامة.‏

2ـ وأخرج ابن المغازلي الشافعي في كتابه " المناقب " والديلمي في كتابه " ‏الفردوس " كما نقل عنهما الشيخ سليمان الحنفي في كتابه ينابيع المودة 1/11، ‏الباب الأول، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: ‏كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن ‏يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم أودع ذلك النور في صلبه، فلم ‏

<= الصفحة 292



____________


=>

يزل أنا وعلي شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففيّ النبوة وفي ‏علي الامامة.‏

3ـ وأخرجه المير السيد علي الهمداني،ن في المودة الثامنة من كتابه " مودة ‏القربى " قال: عثمان (رض) رفعه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: خلقت أنا ‏وعلي من نور واحد ـ إلى أن قال (صلى الله عليه وآله): ـ ففي النبوة والرسالة، ‏وفيك الوصية والإمامة.‏

4ـ وأخرج أيضا عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا ‏علي! خلقني الله وخلقك من نوره ـ إلى أن قال (صلى الله عليه وآله):ـ ففي النبوة ‏والرسالة، وفيك الوصية والإمامة.‏

5ـ وأخرج العلامة الكنجي الشافعي في كتابه: " كفاية الطالب " في الباب ‏السادس والخمسين، في تخصيص علي (عليه السلام) بكونه إمام الأولياء، روى ‏بسنده المتصل عن أنس بن مالك، قاال: بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ‏أبي برزة الأسلمي، فقال (صلى الله عليه وآله) له ـ وأنا أسمع ـ: يا أبا برزة! إن الله ‏عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب.‏

فقال: إنه راية الهدى، منار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني.‏

يا أبا برزة! علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، ‏وأميني على مفاتيح خزائن رحمة ربي عز وجل.‏

قال العلامة الكنجي: هذا حديث حسن، أخرجه صاحب " حلية الأولياء " كما ‏أخرجناه.‏

6ـ وأخرج العلامة الكنجي، في الباب الرابع والخمسين، بسنده المتصل عن انس، ‏قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس! اسكب لي وضوء يغنيني.‏

فتوضأ ثم قام وصلى ركعتين، ثم قال: يا أنس! أول من يدخل عليك من هذا الباب ‏أمير المؤمنين، وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين.‏

<= الصفحة 293


اعلموا أن الأخبار في هذا المضمار، كثيرة في كتبكم المعتبرة، وقد نقلت ‏لكم بعض ما أحفظ منها، كي يعلم الحافظ بأننا لا نرو إلا ما رواه علماؤكم ‏الأعلام، ولا نقول إلا الحق، ولا نعتقد إلا بالحقيقة والواقع.‏

والجدير بالذكر أن بعض علمائكم المنصفين اعترفوا بخلافة علي بن أبي ‏طالب عليه السلام كما نعتقد نحن، منهم: إبراهيم بن سيار بن هانئ ‏البصري، المعروف بالنظّام(1)، فإنه يقول: نص النبي (صل? الله عليه‏


____________


=>

قال أنس: قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار، وكتمته ,‏

إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس؟ قلت: علي بن أبي طالب.‏

فقام النبي (صلى الله عليه وآله) مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه ‏بوجهه، ويمسح عرق علي (عليه السلام) بوجهه.‏

قال علي (عليه السلام)‏: يا رسول الله! لقد رأيتك صنعت بي شيئا ما صنعت بي ‏قبل!‏

قال (صلى الله عليه وآله): وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين ‏فيهم ما اختلفوا فيه بعدي؟!‏

قال العلامة الكنجي الشافعي هذا حديث حسن عال، أخرجه الحافظ أبو نعيم في " ‏حلية الأولياء " قال: وأنشدت في المعنى:‏
علي أميرالمؤمنين الذي به هدى الله أهل الأرض من حيرة الكفر
أخو المصطفى الهادي الذي شد أزره فكان له عونا على العسر واليسر
ومن نصر الاسلام حتى توطأت قواعده عزا فتوج بالنصر
علي علي القدر عند مليكه على رغم من عاداه قاصمة الظهر





نكتفي بهذا المقدار، فإن فيه الهدى والاستبصار، لمن أراد أن يعرف الحق من ‏الأحاديث والأخبار. " المترجم "‏

1- ترجم له الصفدي في كتاب " الوافي بالوفيات " في حرف الألف.‏ الصفحة 294


] وآله [ وسلم) على أن الإمام هو علي وعيّّنه، وعَرَفت الصحابة ذلك، ولكن ‏كتمه عمر لأجل أبي بكر رضي الله عنهما.‏

ونحن لما لم ندرك عصر النبي (صلى الله عليه وآله) ولم نحظ بصحبته، ‏يجب أن نراجع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة عند الفريقين ‏في تعرف الأفضل والأعلم والأرجح عند الله ورسوله والأحب إليهما فهو ‏أولى من غيره في خلافة النبي (صلى الله عليه وآله).‏

ولا يخفى على أي عالم منصف غير معاند: أن الأخبار الصريحة في خلافة ‏علي عليه السلام وإمامته، وفي وصايته وولايته، وكذلك في أفضليته ‏وأعلميته وأرجحيته من سائر الصحابة، والمسلمين، كثيرة جدا.‏

وهي مروية عن طرقكم وبأسانيدكم المعتبرة، ومنقولة في كتبكم وتصانيف ‏علمائكم الأعلام، وهي كثيرة وكثيرة بحيث لم يرد معشارها في حق أي ‏واحد من الصحابة الكرام.‏

وإن أكثر تلك الفضائل العلوية والمناقب الحيدرية تعد من خصائص الإمام ‏علي عليه السلام، ولم يشاركه فيها أحد، ولم يشابهه فيها أحد من الصحابة ‏الأوفياء، ولكنه شاركهم في جميع فضائلهم ومناقبهم.‏

وقد ذكرنا لكم بعض الأخبار المروية عن طرقكم والمسجلة في مسانيدكم ‏ومصادركم في حق الإمام علي عليه السلام، ضمن حديثنا وحوارنا في ‏الليالي السالفة والمجالس السابقة.‏

وإليكم نموذجا من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) نقله علماؤكم الأعلام، ‏يصرح نبي الإسلام فيها أن فضائل ومناقب الإمام علي عليه السلام كثيرة ‏جدا ‏ الصفحة 295


بحيث لا تعد ولا تحصى.‏

أخرج الموفق ابن أحمد الخوارزمي في المناقب:18، والعلامة محمد بن ‏يوسف الكنجي الشافعي في كتابه " كفاية الطالب " الباب الثاني والستين، في ‏تخصيص علي عليه السلام بمائة منقبة دون سائر الصحابة، جاء في الباب، ‏ص 123، بسنده عن ابن عباس، قال:‏

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن الغياض أقلام، والبحر مداد، ‏والجن حساب، والإنس كتاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب.‏

وأخرج السيد علي الهمداني بسنده عن عمر بن الخطاب، رفعه، قال : قال ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن البحر مداد، والرياض أقلام، ‏والإنس كتاب، والجن حساب، ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن.‏

وأخرجه ابن الصباغ المالكي في " الفصول المهمة " بسنده عن ابن عباس، ‏وأخرجه سبط ابن الجوزي في " التذكرة " (1) .‏


____________


1- لقد ورد خبر آخر في عظم فضل الإمام علي عليه السلام نذكره إتماما للفائدة:‏

جاء في الرياض النضرة 2/214، وفي ذخائر العقبى ـ للمحب الطبري ـ ص 61: عن ‏عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما اكتسب مكتسب ‏مثل فضل علي، يهدي صاحبه إلى الهدى، ويرده عن الردى. أخرجه الطبراني.‏

أقول: جاء في كتاب " تاريخ الخلفاء " للسيوطي 1/65، قال أحمد بن حنبل: ما روي ‏وما ورد لأحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضائل، ما روي وما ‏ورد لعلي رضي الله عنه!‏

وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3/ 107، بسنده عن محمد بن ‏منصور ‏

<= الصفحة 296


لذلك نحن نعتقد أن عليا عليه السلام أحق من غيره بالخلافة.‏

الشيخ عبد السلام: نحن لا ننكر فضائل ومناقب مولانا علي كرم الله وجهه، ‏ولكن انحصار الفضائل فيه غير معقول، لأن الخلفاء الراشدين ـ رضي الله ‏عنهم ـ أكرم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في الرتبة ‏والفضل متساوون.‏

ولكنكم تنحازون إلى جانب سيدنا علي رضي الله عنه، وتنقلون كل الفضائل ‏باسمه دون غيره، ولا تذكرون فضائل الصحابة الآخرين!‏

وهذا العمل يحرف أفكار الحاضرين عن الواقع فيلتبس الأمر عليهم، وهذا ‏هو التعصب!‏

فلكي ينكشف الحق للحاضرين، ولا يلتبس الأمر عليهم، أريد أن أذكر شيئا ‏من فضائل ومناقب الخلفاء الراشدين.‏

قلت: نحن نتبع العقل والعلم، ونقبل الدليل والبرهان، نحن


____________


=>

الطوسي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.‏

وأخرج ابن عبد البر في الاستيعاب 2/479ط. حيدر آباد 1319هـ قال أحمد بن حنبل ‏وإسماعيل بن اسحاق القاضي: لم يرو في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد ‏الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام.‏

وأخرجه الثعلبي في تفسير ىية (انما وليكم الله ورسوله..).‏

وأخرجه الخطيب الموفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي في المناقب، ص 20.‏

والذهبي في " تلخيص المستدرك " المطبوع بهامش 3/107.‏

(المترجم).‏ الصفحة 297


لا نحصر الفضائل في الإمام علي عليه السلام، وإنما نمحّضه في الفضائل، ‏ونجله عن الرذائل، وذلك لنزول آية التطهير في شأنه.‏

وأما الانحياز إلى جانبه فليس منا فحسب، بل الله ورسوله انحازا إليه، كما ‏نجد الآيات القرآنية في حقه والأحاديث النبوية الصريحة في فضله.‏

وأما نسبة التعصب إلينا فهو بهتان وافتراء، فإن التعصب معناه الالتزام ‏بشيء مع الإصرار من غير دليل.‏

وأنا أشهد الله سبحانه بأني ما التزمت بشيء من أمور ديني، وما تمسكت ‏بولاية الإمام علي عليه السلام والأئمة الهادين من ولده، إلا بدليل القرآن ‏والسنة والعقل السليم.‏

لذا أرجو من الحاضرين أن ينبهوني إذا تكلمت بشيء بغير دليل، أو تحدثت ‏على خلاف

المنطق والعقل، فأكون لهم شاكرا.‏

وأما حديثكم في مناقب الراشدين فيكون مقبولا بشرط أن تروون الأخبار ‏الصحيحة عند الفريقين، فنتبرك بها، لأننا لا ننكر مناقب وفضائل الصحابة ‏الطيبين، ولا شك أن لكل واحد من الأصحاب المؤمنين له فضائل ومناقب، ‏ولكن الغرض من هذا المجلس والحوار، البحث عن أفضلهم وأحسنهم ‏وأكثرهم منقبة عند الفرقين: الشيعة والسنة.‏

فإن كلامنا يدور حول الأفضل لا الفاضل، لأن الفضلاء كثيرون، والأفضل ‏واحد منهم بحكم العقل والنقل، وهو أحق أن يتبع ويطاع.‏

الشيخ عبد السلام: إنكم تغالطون في الموضوع، لأن كتبكم لا تحتوي على ‏أي خبر أو حديث في فضل الخلفاء الراشدين غير سيدنا ‏ الصفحة 298


علي كرم الله وجهه، فكيف أنقل لهذا الجمع أخبارا مقبولة لديكم؟!‏

قلت: هذا الإشكال يرد عليكم، لأنه في أول ليلة حينما أردنا أن نبدأ بالبحث، ‏قال الحافظ محمد رشيد سلمه الله: إن الاحتجاج والاستدلال يجب أن يكون ‏بالآيات القرآنية والأخبار المروية المقبولة عند الفريقين، وأنا قبلت الشرط، ‏لأنه مقتضى العقل، وعلمت به في أثناء الحوار والحديث في المجالس ‏السابقة.‏

والحاضرون يشهدون، وأنتم تعلمون بأني كل ما احتججت به عليكم ‏واستدللت به على صحة كلامي، إنما كان من القرآن الحكيم وأحاديث النبي ‏الكريم (صلى الله عليه وآله) المعتبرة والمقبولة عندكم.‏

وأنا إلى آخر حواري معكم، وحتى الوصول إلى النتيجة القطعية لا أنقض ‏الشرط، بل أعمل على وفقه إن شاء الله تعالى.‏

ومع ذلك كله فإني أتساهل معكم، وأتنازل لكم، وأقبل منكم الروايات المنقولة ‏في كتبكم دون كتبنا، شريطة أن لا تكون موضوعة أو مجعولة، وأن لا ‏يأباها العقل السليم، فنستمع إليها مع الحاضرين، ثم نقضي فيها بالعدل ‏والإنصاف ، لنرى هل الأخبار التي تقرأها وترويها لنا، هل تفضل وترجح ‏أحدا على سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب في العلم والجهاد والرتبة ‏والمنزلة عند الله سبحانه وعند رسوله (صلى الله عليه وآله) ؟!‏

الشيخ عبد السلام: إنكم نقلتم أحاديث وأخبارا صحيحة وصريحة في خلافة ‏سيدنا علي كرم الله وجهه، ولكنكم غافلون أن عندنا أخبارا كثيرة في خلافة ‏سيدنا أبي بكر (رض).‏

قلت: مع أن كبار علمائكم أمثال: الذهبي والسيوطي وابن أبي ‏ الصفحة 299


الحديد وغيرهم أعلنوا بأن الأمويين والبكريين وضعوا أحاديث كثيرة ‏مجعولة في فضائل أبي بكر، مع ذلك نحن نستمع إليك رجاء أن لا تكون ‏رواياتك وأخبارك من تلك الموضوعات والمجعولات.‏

نقل حديث في فضل أبي بكر وردّه

الشيخ عبد السلام: لقد ورد في حديث معتبر عن عمر بن إبراهيم بن خالد، ‏عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده العباس، أن ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا عم! إن الله جعل أبي بكر خليفتي ‏على دين الله، فاسمعوا له وأطيعوا تفلحوا.‏

قلت: هذا حديث مردود، ليس قابلا للبحث والنقاش.‏

الشيخ عبد السلام: كيف يكون مردودا وهو مروي عن العباس عم النبي؟!‏

قلت: إنه حديث مردود عند علمائكم أيضا، فإن كبار علمائكم نسبوا بعض ‏رواة هذا الحديث مثل: عمر بن إبراهيم إلى الكذب وجعل الأحاديث، فلذا ‏فإن رواياته ساقطة عن الاعتبار.‏

قال الذهبي في كتابه " ميزان الاعتدال " في ترجمة إبراهيم بن خالد، وقال ‏الخطيب البغدادي في " تاريخه " في ترجمة عمر بن إبراهيم: إنه كذاب، ‏ساقطة عن الاعتبار.‏

الشيخ عبد السلام: ما تقول في هذا الحديث الذي رواه الصحابي الثقة أبو ‏هريرة: إن جبرئيل نزل على النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: إن الله ‏تعالى يبلغك السلام ويقول: إني راض ‏ الصفحة 300


عن أبي بكر، فاسأله هل هو راض عني؟!!‏

قلت: يجب أن ندقق في نقل الأخبار والأحاديث، حتى لا نواجه مخالفة ‏العقلاء. وليكن الحديث الذي نقله ابن حجر في " الإصابة " وابن عبد البر ‏في " الاستيعاب " نصب أعينكم، وهو:‏

عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: كثرت علي الكذابة، ‏ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وكلما حدثتم بحديث مني ‏فاعرضوه على كتاب الله.‏

وليكن نصب أعينكم الحديث الذي رواه الفخر الرازي في تفسيره ج3، آخر ‏الصفحة 371، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا روي لكم عني ‏حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى، فإن وافقه فاقبلوه، وإلا فردوه.‏

فإذا كان في حيلة النبي (صلى الله عليه وآله) أناس يكذبون عليه ويجعلون ‏الأحاديث عن لسانه الشريف، فكيف بعد موته؟!‏

ومن جملة المزورين الجاعلين للحديث عن لسان النبي (صلى الله عليه ‏وآله): أبو هريرة، الذي رويت عنه خلافة أبي بكر!‏

الشيخ عبد السلام: لا نتوقع منك أن ترد صحابيا جليلا مثل أبي هريرة ‏وتطعن فيه! وأنت عالم فاهم.‏

قلت: لا ترعبني بكلمة " الصحابي " لأن الصحابي أيا كان إذا راعى حق ‏صحبته للنبي بأن كان سامعا لقوله، مطيعا لأمره فهو محترم مكرم، ‏وصحبته تكون له شرفا وفخرا.‏

ولكن إذا كان يخالف أوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويعمل حسب ‏رأيه وهواه ، ويكذب على النبي (صلى الله عليه وآله) فهو ملعون ملعون، ‏وليست حصيلة ‏ الصفحة 301


صحبته إلا الخزي والعار في الدنيا، وهو في الآخرة من أصحاب النار.‏

أما كان المنافقون حول رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يصرح القرآن ‏الكريم؟ وكانوا يعدون في الظاهر من أصحابه، لأن الصحابي هو الذي ‏أدرك النبي (صلى الله عليه وآله) وسمع حديثه ، والمنافقون كذلك، ولكنهم ‏ملعونون ومعذبون في النار.‏

إذا لا ترعبني يا شيخ بكلمة " الصحابي " لأن أبا هريرة هو من جملة أولئك ‏المنافقين الملعونين، ولذا فإن رواياته مردودة غير معتبرة عند أهل الحديث ‏المحققين.‏

الشيخ عبد السلام:‏

أولا: إن كان أبو هريرة مردودا عند جماعة من العلماء، فهو مقبول عند ‏آخرين.‏

ثانيا: لا دليل على أن المردود عند بعض العلماء يكون ملعونا، ويكون من ‏أهل النار، لأن الملعون هو الذي لعن في القرآن الحكيم أو على لسان النبي ‏الكريم (صلى الله عليه وآله).‏

دليل لعن أبي هريرة

قلت: أدلة العلماء الذين ردوا روايات أبي هريرة ورفضوها كثيرة وغير ‏قابلة للتأويل.‏

منها: إنه كان موافقا لمعاوية، وهو رأس المنافقين وزعيمهم، الملعون على ‏لسان النبي المأمون (صلى الله عليه وآله).‏

وقد كان أبو هريرة، كما نقل العلامة الزمخشري في " ربيع ‏ الصفحة 302


الأبرار " وابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة " وغيرهما، أنه كان في ‏أيام صفين يصلي خلف الإمام علي عليه السلام ويجلس على مائدة معاوية ‏فيأكل معه، ولما سئل عن ذلك؟ أجاب: مضيرة معاوية أدسم، والصلاة خلف ‏علي أفضل (أتمّ) ولذا اشتهر بشيخ المضيرة.‏

ومنها: إنه روي، كما في كتب كبار علمائكم مثل: شيخ الإسلام الحمويني ‏في " فرائد السمطين " باب 37، والخوارزمي في " المناقب " والطبراني في ‏‏" الأوسط " والكنجي الشافعي في " كفاية الطالب " والإمام أحمد في " المسند ‏‏" والشيخ سليمان القندوزي في " ينابيع المودة " وأبو يعلى في " المسند " ‏والمتقي الهندي في " كنز العمال " وسعيد ابن منصور في " السنن " ‏والخطيب البغدادي في " تاريخه " والحافظ ابن مردويه في " المناقب " ‏والسمعاني في " فضائل الصحابة " والفخر الرازي في " تفسيره " والراغب ‏الأصفهاني في " محاضرات الأدباء " وغيرهم، رووا عن النبي (صلى الله ‏عليه وآله) أنه قال: علي مع الحق، والحق مع علي، يدور الحق حيثما دار ‏علي عليه السلام.‏

وقال (صلى الله عليه وآله): علي مع القرآن، والقرآن مع علي، لن يفترقا ‏حتى يردا علي الحوض.‏

وأبو هريرة يترك الحق والقرآن بتركه عليا عليه السلام، ويحارب الحق ‏والقرآن بانضمامه إلى معاوية بن أبي سفيان، ومع ذلك تقولون: هو صحابي ‏جليل وغير مردود وغير ملعون!‏

ومنها: أنه روي في كتب علمائكم، مثل الحاكم النيسابوري في المستدرك ‏‏3/124، والإمام أحمد في " المسند " والطبراني في " الأوسط "، وابن ‏المغازلي في " المناقب " والكنجي الشافعي في " كفاية ‏ الصفحة 303


الطالب " الباب العاشر، وشيخ الإسلام الحمويني في " الفرائد "، والمتقي ‏الهندي في " كنز العمال " 6/153، وابن حجر في الصواعق: 74 و75.‏

عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: علي مني، وأنا من علي، من سبه فقد ‏سبني، ومن سبني فقد سبّ الله.‏

مع ذلك كله يذهب أبو هريرة إلى معاوية ويجالسه، حتى يصبح من ندماء ‏معاوية الذي كان في السر والعلن، وعلى المنابر، وعلى رؤوس الأشهاد، ‏وفي قنوت الصلوات، وخطب الجمعات، يسبّ ويلعن الإمام عليا والحسن ‏والحسين عليهم السلام.‏

وكان يأمر ولاته الفسقة الفجرة أن يقتدوا به ويفعلوا مثل فعله!‏

وأبو هريرة يركن إليه ويجامله ويجالسه ويؤاكله، ولا ينهاه عن كفره ‏ومنكراته، بل يجعل الأحاديث عن لسان النبي (صلى الله عليه وآله) في ‏تأييده وتصحيح أفعاله المنكرة، ويغوي الناس العوام، ويبعدهم من الإمام، ‏ويحرفهم عن الإسلام، ومع هذا كله لا يسقط عندكم عن درجة الاعتبار؟!!‏

الشيخ عبد السلام: هل من المعقول أن نقبل هذه التهم والمفتريات على ‏صحابي طاهر القلب؟! إنما هي من موضوعات الشيعة!!‏

قلت: نعم، ليس بمعقول أن صحابيا طاهر القلب يقوم بهذه المنكرات، لأن ‏العامل بها كائنا من كان، فإنه آثم قلبه.‏

وكل من يكذب على النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ويسب الله ورسوله ‏فإنه كافر ومخلد في جهنم وإن كان من صحابة الرسول (صلى الله عليه ‏وآله)!‏

وبنص الأخبار الكثيرة الواردة في كتبنا وفي كتب كبار علمائكم ‏ الصفحة 304


الأعلام أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من سبّ عليا فقد سبّني وسب ‏ّالله سبحانه.‏

وأما قولكم: إن هذا الكلام من موضوعات الشيعة، فهو اشتباه محض ، لأنكم ‏تقيسون القضايا على أنفسكم، وأن كثيرا منكم لا يتورعون من الكذب وكيل ‏الاتهامات على شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله) من أجل الوصول إلى ‏غاياتهم الدنيوية، فيغوون بكلامهم الباطل العوام الجاهلين، ولا يخشون يوم ‏الدين ومحاسبة رب العالمين.‏

عبد السلام: إنما أنتم الشيعة كذلك! فأنت أحد علمائهم، وفي مجلسنا هذا لا ‏تتورع عن سبّ الصحابة الكرام، والافتراءات عليهم، فكيف تتورع من ‏الافتراء على علمائنا الأعلام؟!‏

قلت: ولكن التاريخ يشهد على خلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: تكملة المجلس الخامس    الخميس يونيو 02, 2011 3:13 pm

ويستمر ابن تيمية في افترائه على شيعة أهل البيت (ع) في نفس الصفحة ‏فيقول: الشيعة لا يحجون بيت الله الحرام كسائر المسلمين، وإنما حجهم ‏يكون زيارة القبور، وثواب زيارة القبور عندهم أعظم من ثواب حج بيت ‏الله الحرام، بل هم يلعنون كل من لا يذهب إلى زيارة القبور!!‏

" ضحك الشيعة من هذا الكلام ضحكا عاليا " ‏

والحال أنكم إذا راجعتم موسوعاتنا الفقهية، وكتبنا العبادية، لرأيتم مجلدات ‏عديدة باسم: كتاب الحج، وهي تحتوي على آلاف المسائل عن كيفية أداء ‏الحج وأحكامه ومسائله الفرعية.‏

وكل فقيه يقلده الناس في الأحكام الشرعية لابد أن ينشر كتابا باسم " مناسك ‏الحج " حتى يعمل مقلدوه وتابعوه وفق ذلك.‏

ورأى جميع فقهائنا الكرام وعلمائنا الأعلام: أن تارك الحج ـ المستطيع ‏الذي يترك الحج عنادا ـ كافر، يجب الاجتناب منه والابتعاد عنه، عملا ‏بالآية الكريمة: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن ‏كفر فإن الله غني عن العالمين}(1).‏

والتزاما بالحديث الشريف: " يقال لتارك الحج: مت إن شئت يهوديا أو ‏نصرانيا ".‏

فهل بعد هذا كله، يترك الشيعة حج بيت الله؟!‏

ثم بإمكانكم أن تذهبوا عند قبور أئمة أهل البيت (ع) وهي أفضل المزارات ‏عند الشيعة، واسألوا الزائرين وحتى السوقيين منهم والقرويين: أن أداء ‏الحج، أين يكون وكيف يكون؟؟ تسمعون الجواب ‏


____________


1- سورة آل عمران، الآية 97.‏ الصفحة 312


منهم: إنه يكون في مكة المكرمة... إلى آخره.‏

ثم نجد هذا الرجل المفتري الكذاب، وهو: ابن تيمية، يتهم أحد مفاخر العلم ‏والدين، وأحد كبار علماء المسلمين، وهو الشيخ الجليل، والحبر النبيل ، ‏العلامة محمد بن محمد النعمان، المعروف بالشيخ المفيد (قدس سره)، ‏فيقول: إن له كتابا باسم: " مناسك حج المشاهد " بينما لم يكن لفضيلة الشيخ ‏المفيد هكذا كتاب وإنما له كتاب باسم: " منسك الزيارات " وهو في متناول ‏الأيدي، ويحتوي على التحيات والعبارات الواردة قراءتها عند مشاهد ‏ومراقد أئمة أهل البيت (ع).‏

ولو راجعتم كتب الشيعة التي ألفت في الزيارات والمزارات تجدون فيها ‏تأكيد المؤلفين على أن زيارة المشرفة والمراقد المتبركة، مندوبة وليست ‏واجبة.‏

وإن أكبر دليل قاطع، وبرهان ساطع، على كذب ابن تيمية وافترائه علينا، ‏أنكم تشاهدون في كل عام عشرات الآلاف من الشيعة يحجون ويقصدون ‏بيت الله الحرام في الموسم، ويحضرون في الموقف بعرفات والمشعر ‏الحرام مع إخوانهم المسلمين من سائر المذاهب.‏

وقد ورد في كتب الأدعية عندنا أهل البيت (ع)، في أدعية شهر رمضان ‏المبارك، أن يقرأ في الليل والنهار وفي الأسحار: اللهم ارزقني حج بيتك ‏الحرام في عامي هذا وفي كل عام، ولا تخلني من تلك المواقف الكريمة، ‏والمشاهد الشريفة، و زيارة قبر نبيك والأئمة (ع).‏

ويقول الحاقد المعاند، في الجزء الثاني من كتابه " منهاج السنة ": الشيعة ‏ينتظرون إمامهم الغائب، ولذلك في كثير من البلاد كمدينة سامراء، يذهبون ‏إلى سرداب هناك ويهيئون فرسا أو بغلا أو ‏ الصفحة 313


غيره، ويصيحون وينادون باسم إمامهم ويقولون: نحن مسلحون ومهيئون ‏لنكون معك ونقاتل بين يديك، فاظهر واخرج!!‏

ثم يقول: وفي أواخر شهر رمضان المبارك يتوجهون نحو المشرق وينادون ‏باسم إمامهم حتى يخرج ويظهر.‏

ويستمر في خزعبلاته قائلا: ومن بينهم من يترك الصلاة، حتى لا تشغلهم ‏الصلاة عن إدراك خدمة الإمام (ع) لو ظهر.‏

(ضحك الحاضرون كلهم)‏

فهذه الأراجيف والكلام السخيف من ابن تيمية الجلف العنيف، ليس بعجيب، ‏لكني أتعجب من بعض علماء مصر وسوريا، الذين كنا نعتقد أنهم أهل علم ‏وتحقيق لا أهل وهم وتحميق!! كيف قلدوا ابن تيمية وكرروا خزعبلاته ‏الهزلية وكلماته الهستيرية.‏

مثل: عبد الله القصيمي في كتابه " الصراع بين الإسلام والوثنية ".‏

ومحمد بن ثابت المصري في كتابه " جولة في ربوع الشرق الأدنى ".‏

وموسى جار الله في كتابه " الوشيعة في نقد علماء الشيعة "‏

وأحمد أمين المصري في كتابيه: " فجر الإسلام " و " ضحى الإسلام ".‏

وغير هؤلاء من دعاة التفرقة والطائفية وأصحاب الجاهلية العصبية.‏

وهناك بعض الجاهلين منكم اشتهروا بالعلم والتحقيق، وانتشرت كتبهم، ‏وأصبحت عندكم من المصادر المعتمدة حتى أخذتم كل ما جاء فيها حول ‏الشيعة وجعلتموها من المسلمات الحتمية.‏

منهم محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، وهو من علمائكم ‏ الصفحة 314


وكتابه " الملل والنحل " مشهور عندكم، وقد أصبح من مصادركم المعتمدة، ‏بينما أهل العلم والتحقيق يرفضون هذا الكتاب ولا يعتمدون عليه أبدا، لأنه ‏مشحون بالأخبار الضعيفة، بل الأخبار الباطلة المخالفة للواقع!‏

فمثلا: ضمن وصفه للشيعة الاثني عشرية يقول: بعد الإمام محمد التقي، ‏الإمام علي بن محمد النقي ومشهده في مدينة قم بإيران!!‏

بينما كل من عنده اطلاع عن تاريخ الإسلام وعلم الرجال، يعلم أن الإمام ‏علي بن محمد النقي (ع) مرقده في مدينة سامراء بالعراق، وتعلوه قبة ذهبية ‏عظيمة لامعة، أمر بتذهيبها المرحوم ناصر الدين شاه، الملك القاجاري ‏الإيراني.‏

ومن هنا نعرف مدى علم الشهرستاني وتحقيقاته العلمية والتاريخية حول ‏الشيعة!! فيسمح لنفسه أن ينسب إليهم أنهم يعبدون علي بن أبي طالب، وأنهم ‏يعتقدون بتناسخ الأرواح والتشبيه، وما إلى ذلك، مما يدل على جهله وعدم ‏اطلاعه على الملل والنحل!!‏

يكفينا هذا المقدار في هذا الإطار، وقد ذكرته ليعرف الشيخ من الكاذب ‏والمفتري، فلا يقول بعد هذا: إن علماء الشيعة يكذبون ويفترون على علماء ‏العامة، فقد ثبت أن الأمر على عكس ما قاله الشيخ عبد السلام.‏

الكلام في ذم أبي هريرة

ولكي يعرف الشيخ أن الشيعة لم ينفردوا في ذم أبي هريرة، بل ‏ الصفحة 315


كثير من علماء العامة ردوا عليه أيضا ورفضوا رواياته، أنقل بعض ما ‏جاء منهم في هذا المجال:‏

1ـ ابن أبي الحديد، في شرح نهج البلاغة: 4/63 ـ ط دار إحياء التراث ‏العربي، قال: وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى... أن ‏معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة ‏في علي (عليه السلام)‏، تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ‏ذلك جعلا وعطايا مغرية، فاختلفوا ما أرضاه ، منهم: أبو هريرة وعمرو بن ‏العاص والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين: عروة بن الزبير...‏

وفي الصفحة 67 من الجزء نفسه ذكر ابن أبي الحديد، أن أبو جعفر قال: ‏وروى الأعمش، قال لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة، ‏جاء إلى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبته ‏ثم ضرب صلعته مرارا وقال:‏

يا أهل العراق! أتزعمون أني أكذب على الله وعلى رسوله، وأحرق نفسي ‏بالنار؟!‏

والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن لكل نبي حرما، ‏وإن حرمي بالمدينة، ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا، فعليه لعنة ‏الله والملائكة والناس أجمعين.‏

وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها!!‏

فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة.‏

أسألكم أيها المستمعون بالله عليكم! ألا يكفي هذا الخبر وحده لرد أبي هريرة ‏وإسقاط رواياته عن الاعتبار؟! أم أن الشيخ عبد السلام ‏ الصفحة 316


يعتقد أن أبا هريرة لما كان من الصحابة، فيحق له أن يقول ما يحب ‏ويفتري ويكذب، وله أن يتهم أفضل الخلفاء الراشدين وأكملهم حسب ‏رواياتكم وهو الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وليس لأحد أن يرد عليه ‏ويضعفه أو يطعن فيه؟!‏

الشيخ عبدالسلام: لو فرضنا صدق كلامكم وصحة بيانكم فكل ذلك لا يوجب ‏لعن أبي هريرة؟! وأنا إنما استشكل عليكم وأقول: بأي دليل تلعنون أبا ‏هريرة ؟!‏

قلت: بديل العقل والنقل أنه: لا يسب النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ملعون، ‏وحسب الأخبار والأحاديث المعتبرة المروية عن طرقكم والمسجلة في كتب ‏كبار علمائكم، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:‏

من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله سبحانه وتعالى.‏

وأبو هريرة كان من الذين يسبون عليا (ع)، وكان يجعل الأحاديث في ذمه ‏‏(ع) ليشجع المسلمين الغافلين والجاهلين على سب أمير المؤمنين ‏(عليه ‏السلام)‏.‏

أبو هريرة مع بسر بن أرطأة

2ـ ذكر الطبري في " تاريخه " وابن الأثير في " الكامل " وابن أبي الحديد ‏في " شرح النهج " والعلامة السمهودي وابن خلدون وابن خلكان، وغيرهم: ‏أن معاوية حينما بعث بسر بن أرطأة، الظالم الغاشم، إلى اليمن لينتقم من ‏شيعة الإمام علي (عليه السلام) كان معه أربعة آلاف مقاتل، فخرج من ‏الشام ومر بالمدينة المنورة ومكة المكرمة والطائف وتبالة ونجران وقبيلة ‏أرحب ـ من همدان ـ وصنعاء ‏ الصفحة 317


وحضر موت ونواحيها، وقتلوا كل من ظفروا به من الشيعة في هذه البلاد، ‏وأرعبوا عامة الناس، فسفكوا دماء الأبرياء، ونهبوا أموالهم، وهتكوا ‏حريمهم، وقضوا على كل من ظفروا به من بني هاشم حتى لم يرحموا ‏طفلي عبيد الله بن العباس ـ ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ ‏وكان واليا على اليمن من قبل الإمام علي (عليه السلام)‏.‏

وذكر بعض المؤرخين: أن عدد الذين قتلوا بسيوف بسر وجنده في تلك ‏السرية بلغ ثلاثين ألفا!!‏

وهذا غير عجيب من معاوية وحزبه الظالمين، فإن التاريخ يذكر ما هو ‏أدهى وأمر من هذا الأمر.‏

والجدير بالذكر أن أبا هريرة الذي تعظموه غاية التعظيم، ولا ترضون بذكر ‏مثالبه ولعنه كان قد رافق بسرا في رحلته الدموية وحملته الإرهابية الدموية، ‏وخاصة جناياته على أهل المدينة المنورة، وما صنع بكبار شخصيات ‏الأنصار، مثل: جابر بن عبدالله الأنصاري، وأبي أيوب الأنصاري إذ حرقوا ‏داره! وأبو هريرة حاضر وناظر ولا ينهاهم عن تلك الجرائم والجنايات!!‏

بالله عليكم أنصفوا!!‏

أبو هريرة الذي صحب النبي (صلى الله عليه وآله) مدة ثلاث سنوات ‏ويروي خمسة آلاف حديث عنه (صلى الله عليه وآله)، هل من المعقول أنه ‏لم يسمع الحديث النبوي المشهور الذي يرويه كبار العلماء والمحدثين، مثل ‏السمهودي في " تاريخ المدينة " والإمام أحمد بن حنبل في " المسند " وسبط ‏ابن الجوزي في " التذكرة " وغيرهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ‏قال:‏

" من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة ‏ الصفحة 318


والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ".‏

وقال (صلى الله عليه وآله): " لعن الله من أخاف مدينتي ـ أي أهل مدينتي ‏ـ ".‏

وقال (صلى الله عليه وآله): " لا يرد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في ‏النار ذوب الرصاص ".‏

فهل من المعقول أن أبا هريرة ما سمع واحدا من هذه الأحاديث الشريفة؟!‏

إنه سمع! ومع ذلك رافق الجيش الذي هاجم المدينة المنورة وأخاف أهلها، ‏ثم وقف بجانب معاوية المارق على إمام زمانه علي بن أبي طالب عليه ‏السلام، وهو يومئذ خليفة رسول الله بحكم بيعة أهل الحل والعقد في المدينة ‏المنورة.‏

فانضم أبو هريرة إلى معاوية مخالفا لأمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ‏أبي طالب، بل محاربا له عليه السلام، وما اكتفى بكل هذه الأمور المنكرة ‏حتى بدأ يجعل الأحاديث المزورة والأخبار المنكرة في ذم ولي الله وحجته ‏علي بن أبي طالب عليه السلام، برواية يرويها عن رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله)، وحاشا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم حاشاه من ذلك كله.‏

والعجيب، أن مع كل هذه الأمور المفجعة والقضايا الفظيعة، قول القائل: إنه ‏لا يجوز لعن أبي هريرة وطعنه، لأنه من صحابة النبي (صلى الله عليه ‏وآله)!‏

وفي منطق أبي هريرة يجوز سب الإمام علي عليه السام ولعنه والعياذ بالله ‏وهو أكرم الصحابة وأفضلهم، وأحب الناس إلى الله ورسوله (صلى الله عليه ‏وآله).‏

الشيخ عبد السلام: الله الله! كيف تقول هكذا في شأن أبي هريرة وهو أعظم ‏راو وأوثق صحابي؟!‏ الصفحة 319


فالطعن واللعن رأي الشيعة، وأما رأي عامة المسلمين في أبي هريرة، فإنهم ‏يعظموه ويحترموه ويجلوه عن كل ما تقولون.‏

قلت: إن ما قلناه فيه لم يكن رأي الشيعة فحسب، بل هو رأي كثير من ‏علمائكم ورجالكم، حتى الخليفة الثاني عمر الفاروق، فقد ذكر المؤرخون، ‏كابن الأثير في الكامل في حوادث عام 23، وابن أبي الحديد في شرح النهج ‏‏2/104ط مصر وغيرهما، ذكروا: أن عمر بن الخطاب في سنة 21 أرسل أبا ‏هريرة واليا على البحرين، وأخبر الخليفة بعد ذلك بأن أبا هريرة جمع مالا ‏كثيرا، واشترى خيلا كثيرة على حسابه الخاص، فعزله الخليفة سنة23 ‏واستدعاه، فلما حضر عنده، قال له عمر: يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت ‏مال الله؟!‏

فقال: لم أسرق، وإنما هي عطايا الناس لي.‏

ونقل ابن سعد في طبقاته 4/90، وابن حجر العسقلاني في " الإصابة " وابن ‏عبد ربه " العقد الفريد " الجزء الأول، كتبوا: أن عمر حينما حاكمه قال له: ‏يا عدو الله! لما وليتك البحرين كنت حافيا لا تملك نعالا، والآن أخبرت بأنك ‏شريت خيلا بألف وستمائة دينار!!‏

فقال أبو هريرة: عطايا الناس لي وقد أنتجت.‏

فغضب الخليفة وقام وضربه بالسوط على ظهره حتى أدماه! ثم أمر ‏بمصادرة أمواله، وكانت عشرة آلاف دينار، فأوردها بيت المال.‏

وقد ضرب عمر أبا هريرة قبل هذا، كما ذكر مسلم في صحيحه 1/34 قال: ‏في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضرب عمر أبا هريرة حتى سقط ‏ الصفحة 320


على الأرض على قفاه!‏

ونقل ابن أبي الحديد في شرح النهج 1/360 ط مصر أنه قال أبو جعفر ‏الإسكافي: وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا، غير مرضي الرواية، ضربه ‏عمر بالدرة وقال : قد أكثرت من الرواية، أحرى بك أن تكون كاذبا على ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله).‏

وذكر ابن عساكر في تاريخه، والمتقي في " كنز العمال ": أن الخليفة عمر ‏بن الخطاب زجر أبا هريرة، وضربه بالسوط، ومنعه من رواية الحديث ‏ونقله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال له: لقد أكثرت نقل الحديث ‏عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأحرى بك أن تكون كاذبا على رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله)!! وإذا لم تنته عن الرواية عن النبي (صلى الله عليه ‏وآله) لأنفينك إلى قبيلتك دوس، أو أبعد إلى أرض القردة.‏

ونقل ابن أبي الحديد في شرحه 1/ 360 ط مصر، عن أستاذه جعفر ‏الإسكافي، أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ألا إن ‏أكذب الناس ـ أو قال: أكذب الأحياء ـ على رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) أبو هريرة الدوسي.‏

وذكر ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث " والحاكم في الجزء الثالث من " ‏المستدرك " والذهبي في " تلخيص المستدرك " ومسلم في صحيحه، ج2 في ‏فضائل أبي هريرة: أن عائشة كانت تقول مرات وكرات: أبو هريرة كذاب، ‏وقد وضع وجعل أحاديث كثيرة عن لسان النبي (صلى الله عليه وآله)!!‏

فأبو هريرة لم يكن مرفوضا وكذابا عندنا فحسب، بل هو مردود ‏ الصفحة 321


وكذاب عند سيدنا الإمام علي عليه السلام، وعند مولاكم عمر الفاروق، ‏وعند أم المؤمنين عائشة، وعند كثير من الصحابة والتابعين، والعلماء ‏المحققين!!‏

كما إن شيوخ المعتزلة وعلماء المذهب الحنفي كلهم رفضوا مروياته ‏وردوها، وأعلنوا: أن كل حكم وفتوى صدرت على أساس رواية عن طريق ‏أبي هريرة، باطل وغير مقبول.‏

كما أن النووي في " شرح صحيح مسلم " في المجلد الرابع يتعرض لهذا ‏الأمر بالتفصيل.‏

وكان إمامكم الأعظم أبو حنيفة يقول: أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ‏كلهم عندي ثقات وعدول، والحديث الواصل عن طريقهم عندي صحيح ‏ومقبول، إلا الأحاديث الواصلة عن طريق أبي هريرة وأنس بن مالك ‏وسمرة بن جندب، فلا أقبلها، وهي مردودة ومرفوضة.‏

(وصل الحديث إلى هنا فصار وقت صلاة العشاء).‏

وبعد أداء الصلاة وتناول الشاي.‏

قلت: نظرا إلى ما سبق من أقوال العلماء والأئمة حول أبي هريرة ونظرائه، ‏لا بد لنا أن نحتاط في قبول مطلق الأحاديث، والاحتياط الذي هو سبيل ‏النجاة يقتضي التحقيق والتدقيق في ما يروى عن النبي (صلى الله عليه ‏وآله).‏

وكما ورد عنه (صلى الله عليه وآله): كلما حدثتم بحديث عني فاعرضوه ‏على كتاب الله سبحانه، فإذا كان موافقا فخذوه، وإن كان مخالفا لكلام الله ‏تعالى فاتركوه.‏ الصفحة 322


الحديث في فضل أبي بكر

وأما الكلام حول الحديث الذي نقله الشيخ عبد السلام عن أبي هريرة: أن ‏جبرائيل نزل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إن الله تعالى يقول: إني ‏راض عن أبي بكر فاسأله هل هو راض عني؟!‏

فأقول:‏

أولا: نجد في سند هذا الحديث أبا هريرة، وهو عندنا وعند كثير من علمائكم ‏مردود وساقط، ورواياته غير مقبولة، كما مر.‏

ثانيا: حينما نعرض الحديث على كتاب الله تعالى كما أمرنا النبي (صلى الله ‏عليه وآله) نجده مخالفا للقرآن المجيد، فإنه سبحانه يقول: {ولقد خلقنا ‏الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}(1).‏

وقال: { .... فإنه يعلم السرّ وأخفى}(2).‏

وقوله تعالى: {إنه يعلم الجهر وما يخفى}(3).‏

وقوله سبحانه: {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن}(4).‏

فبحكم هذه الآيات الكريمة، وبحكم العقل السليم، فإن الله عز وجل يعلم كل ‏ما هو في قرارة نفس الإنسان ومكنون سره، وكل ما يختلج في صدره.‏


____________


1- سورة ق، الآية 16.‏

2- سورة طه، الآية 7.‏

3- سورة الأعلى، الآية 7.‏

4- سورة ابراهيم، الآية 38.‏ الصفحة 323


فالحديث الذي يقول: " سل أبا بكر هل هو راضٍ؟! ".‏

مفهومه: إن الأمر لا يخفى على الله سبحانه، فيسأل ليعلم!! وهذا ينافي ‏القرآن الحكيم والعقل السليم.‏

ثم مما لا شك فيه أن رضا الباري عز وجل يحصل بالنسبة للعبد الذي هو ‏راض عن ربه، فالعبد إذا لم يصل إلى درجة الرضا، أي: لا يرضى بقضاء ‏الله وقدره ، فإن الله لا يرضى عنه، ولا يكون مقربا إليه تعالى.‏

فعلى هذا، كيف يبدي الله عز وجل رضاه عن أبي بكر وهو لا يدري هل ‏إن أبا بكر وصل إلى درجة الرضا أم لا؟!‏

الشيخ عبد السلام: لا بأس، نترك هذا الحديث الذي تشككون فيه ولكن عندنا ‏أحاديث لا شك فيها أنها صدرت عن النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ ‏في شأن الخليفة أبي بكر، منها أنه:‏

وقال ‏(صلى الله عليه وآله)‏: إن الله يتجلّى للناس عامة، ويتجلّى ‏لأبي بكر خاصة.‏

وقال ‏(صلى الله عليه وآله)‏: ما صب الله في صدري شيئا إلا صبه ‏في صدر أبي بكر.‏

وقال ‏(صلى الله عليه وآله)‏: إن في السماء الدنيا ثمانون ألف ملك ‏يستغفرون لمن أحب أبا بكر وعمر، وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك ‏يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر.‏

و قال ‏(صلى الله عليه وآله)‏ : أبو بكر وعمر خير الأولين.‏ الصفحة 324


وقال ‏(صلى الله عليه وآله)‏ : خلقني الله من نوره وخلق أبا بكر من ‏نوري وخلق عمر من نور أبي بكر وخلق أمتي من نور، وعمر سراج أهل ‏الجنة.‏

هذه الأحاديث وأمثالها كثيرة، وهي مروية في كتبنا المعتبرة وقد ذكرت ‏بعضها لتعرف ويعرف الحاضرون فضل الشيخين ومقامهما الرفيع عند الله ‏وعند رسوله (صلى الله عليه وآله).‏

أحاديث مدسوسة

قلت: هذه الأحاديث تدل ظواهرها على بطلانها وفسادها. وحاشا رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) أن تصدر منه هكذا كلمات!!‏

فإن الحديث الأول: يدل بظاهره على تجسم الباري عز وجل وسبحانه عن ‏ذلك وعلا علوا كبيرا.‏

والحديث الثاني: يصرّح بأن أبا بكر شريك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏في ما نزل عليه من الوحي.‏

والحديث الثالث: يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) ما كان أرفع ‏درجة وأعلى رتبة من أبي بكر، بل يساويه في المقام والمنزلة.‏

والخبران الأخيران، مخالفان لأحاديث كثيرة متواترة ومقبولة عند الفريقين، ‏فالأحاديث الصحيحة تصرّح بأن خير أهل العالم محمد المصطفى وآله ‏النجباء ، سلام الله عيهم أجمعين.‏

وأما الجملة الأخيرة: " وعمر سراج أهل الجنة ".‏

فأقول: إن أهل الجنة مستغنون عن السراج فيها، لأن وجوههم منيرة يومئذ، ‏كما قال تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى ‏ الصفحة 325


نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم...} (1).‏

وقوله تعالى: { .. يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى ‏بين أيديهم وبأيمانهم...} (2).‏

وقد ورد في الأخبار المروية في كتب الفريقين: أن الجنة تكون مضيئة في ‏حد ذاتها كالدرة البيضاء والياقوتة الحمراء، فلا قيمة فيها للسراج، لأن ‏السراج إنما يفيد في الظلام، ولا ظلام في الجنة.‏

وإضافة على ما ذكرنا، فإن كبار علمائكم في علم الدراية والرجال ، وكبار ‏محدثيكم الذين يميزون الأحاديث الصحيحة عن السقيمة مثل: العالم الجليل ‏المقدسي في: " تذكرة الموضوعات ".‏

والفيروز آبادي الشافعي ـ صاحب " القاموس " ـ في: " سفر السعادة ".‏

والذهبي في " ميزان الاعتدال ".‏

والخطيب البغدادي في: " تاريخ بغداد ".‏

وأبي الفرج ابن الجوزي في: " الموضوعات ".‏

وجلال الدين السيوطي في: " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " ‏هؤلاء صرحوا: أن هذه الأخبار موضوعة ولا اعتبار بها، لسببين:‏

1ـ أسانيدها ضعيفة، لأن في طريقها رجال متهمون بالكذب وجعل ‏الأحاديث.‏

2ـ عدم موافقتها للقواعد العقلية والآيات القرآنية.‏


____________


1- سورة الحديد، الآية 12.‏

2- سورة التحريم، الآية 8.‏ الصفحة 326


الشيخ عبد السلام: لو فرضنا صحة كلامكم في الأحاديث المذكورة، فما ‏تقول في هذا الحديث الشريف المشهور بين علماء المسلمين، والمذكور في ‏الكتب المعتبرة الموثوقة، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أبو بكر ‏وعمر سيدا كهول أهل الجنة؟!‏

قلت: أما قولك: " الحديث.....المشهور "... فربّ مشهور لا أصل له!‏

وأما قولك: " والمذكور في الكتب " فليتك تذكر لنا هذه الكتب المعتبرة، ‏الموثوقة!!‏

وأما الحديث، إضافة على أنه مردود وغير مقبول عند علمائكم ومحدثيكم ‏المتخصصين في علم الدراية والرجال والحديث والرواية، وقد حسبوه من ‏الموضوعات، فإن ظاهره يخالف الحق الذي يتجلى في الأخبار الصحيحة ‏المقبولة عند الفرقين.‏

أهل الجنة كلهم شباب

من معتقدات المسلمين أن الجنة ليس فيها غير شباب ولا يدخلها شيوخ ‏وكهول.‏

والخبر المشهور في كتب الفريقين صريح في الموضوع، وهو أن رسول ‏الله (صلى الله عليه وآله) قال لامرأة عجوز وهو يمازحها، حين طلبت منه ‏‏(صلى الله عليه وآله) أن يدعو لها بالجنة.‏

فقال (صلى الله عليه وآله): " إن الجنة لا تدخلها العجائز " فحزنت المرأة ‏وقالت : واخيبتاه إذا لم أدخل الجنة!‏

فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: تدخلين الجنة ولست يومئذ ‏ الصفحة 327


بعجوز، بل تنقلبين إلى فتاة باكرة، كما قال الله سبحانه: {إنا انشأناهن ‏إنشاء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا} (1).‏

وكما ورد في الحديث النبوي الشريف: المؤمنون يدخلون الجنة جردا ، ‏مردا، بيضا، جعادا، مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين.‏

على هذا ذكر الفيروز آبادي في " سفر السعادة:142 ".‏

والسيوطي في: " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " وابن ‏الجوزي في " الموضوعات ".‏

والمقدسي في: " تذكرة الموضوعات " والشيخ محمد البيروتي في " سنى ‏المطالب: 123 ".‏

قالوا:في سند حديث: "أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة" يحيى بن عنبسة.‏

وقال الذهبي: هو ضعيف.‏

وقال ابن جان: إن يحيى جعال وضاع للحديث.‏

لذلك هذا الحديث ساقط عن الاعتبار!‏

ونحتمل احتمالا معقولا، أن هذا الحديث من جعل بني أمية البكريين، لأنهم ‏كانوا يضعون الأحاديث قبال كل حديث نبوي صدر في فضل أهل البيت ‏عليهم السلام، وقد وضعوا هذا الحديث مقابل حديث شريف متفق عليه بين ‏الشيعة والسنة.‏

النواب: أي حديث تقصدوه، بينوه للحاضرين؟!‏

قلت الحديث النبوي الشريف: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ‏وأبوهما خير منهما. ‏


____________


1- سورة الواقعة، الآية 35ـ37.‏ الصفحة 328


وفي بعض أفضل منهما وقد جاء هذا النص في كثير من كتبكم المعتبرة، ‏وصرح به كبار علمائكم الأعلام، منهم:‏

الخطيب الخوارزمي في " المناقب ".‏

والمير السيد علي الهمداني في المودة الثامنة من كتابه: " مودة القربى ".‏

والإمام النسائي في " الخصائص العلوية ".‏

وابن الصباغ المالكي في " الفصول المهمة " ص 159.‏

وسليمان الحنفي القندوزي، في الباب 54 من: " ينابيع المودة " نقلا عن ‏الترمذي وابن ماجة والإمام أحمد.‏

وسبط ابن الجوزي في ص 133 من: " التذكرة ".‏

والإمام أحمد بن حنبل في " المسند ".‏

والترمذي في " السنن ".‏

ومحمد بن يوسف الكنجي الشافعي في الباب 97 من " كفاية الطالب " بعد ‏نقله للحديث الشريف بإسناده يقول: هذا حديث حسن ثابت، لا أعلم أحدا ‏رواه عن ابن عمر غير نافع، تفرد به: المعلى عن محمد بن عبد الرحمن ‏بن أبي ذيب، رزقناه عاليا بحمد الله ومنه.‏

قال: وجمع إمام أهل الحديث، أبو القاسم الطبراني في " معجمه الكبير " في ‏ترجمة الحسن (ع) طرقه عن غير واحد من الصحابة، منهم: عمر بن ‏الخطاب، ومنهم: علي بن أبي طالب (ع)، وطرقه عن علي بطرق شتى... ‏إلى آخره.‏

وبعد كلام طويل، وذكره الحديث بشكليه: " وأبوهما خير منهما " ... " ‏وأبوهما أفضل منهما " بأسانيد عديدة. قال: وانضمام ‏ الصفحة 329


هذه الأسانيد بعضها إلى بعض دليل صحته.‏

انتهى كلام الكنجي.‏

ونقله أبو نعيم في " الحلية " وابن عساكر في تاريخه الكبير 4/206، والحاكم ‏في " المستدرك " وابن حجر في الصواعق: 82.‏

فعلماؤكم قد اتفقوا وأجمعوا على أن هذا الحديث الشريف صدر عن النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله): " الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما ‏خير منهما ".‏

الشيخ عبد السلام: سأذكر حديثا معتبرا مقبولا عند جميع علمائنا إذ لم ينكره ‏أحد منهم، وهو الحديث النبوي الشريف: " ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن ‏يتقد عليه غيره " وهذا أفضل دليل على أن أبا بكر بعد النبي (صلى الله عليه ‏وآله) هو إمام المسلمين والمقدم عليهم.‏

قلت: أسفي عليكم، أنتم علماء الأمة! إذ تتقبلون الأخبار والأحاديث من غير ‏تفكر وتدبر!‏

هلا فكرتم أن هذا الخبر إن كان صحيحا، فلماذا النبي (صلى الله عليه وآله) ‏بنفسه لم يعمل به، ولم يقدم أبا بكر في قضايا كثيرة مهمة في تاريخ النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) وتاريخ الإسلام، مثل يوم المباهلة، إذ أخذ معه فاطمة ‏وعليا ابنيهما، وقدمهم على من سواهم.‏

وفي غزوة تبوك إذ خلّف الإمام عليا (ع) في المدينة مكانه وقال له: " أما ‏ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى... " إلى آخره.‏

وفي تبليغ الآيات الأوائل من سورة براءة، للمشركين، إذ عزل أبا بكر ‏وأرسل عليا (ع) وقال (صلى الله عليه وآله): " لا يبلغ إلا أنا أو رجل مني ‏ـ أو ‏ الصفحة 330


قال من أهل بيتي ـ(1).‏

وفي فتح خيبر حين أعطاه النبي (صلى الله عليه وآله) الراية وكان الفتح ‏على يديه.‏


____________


1- أقول: خبر عزل أبي بكر من تبليغ آيات سورة براءة حديث مشهور بين ‏المفسرين والمحدثين من علماء العامة، منهم:‏

أبو الفداء، اسماعيل بن عمر الدمشقي: في البداية والنهاية 7/357.‏

ابن حجر الهيتمي، في الصواعق المحرقة، ص 19.‏

ابن حجر العسقلاني، في الاصابة 2/509.‏

الحاكم النيسابوري، في المستدرك على الصحيحين 2/51، و321.‏

محمد بن عيسى الترمذي، في صحيحه 2/461.‏

المتقي الهندي الحنفي، في كنز العمال 1/243 و249، وج6/153.‏

الامام أحمد بن حنبل، في المسند 1/3، وج3/283، وج4/164.‏

محب الدين الطبري، في ذخائر العقبي ص 69.‏

الامام النسائي في خصائصه، ص 4.‏

الكنجي الشافعي، في كفاية الطالب، الباب السبعين ص 152، بسنده المتصل ‏بالحرث بن مالك، قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقلت هل سمعت ‏لعلي منقبة؟ قال: قد شهدت له أربعا لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من ‏الدنيا أعمر فيها عمر نوح.‏

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها ‏يوما وليلة، ثم قال لعلي: اتبع أبا بكر فخذها وبلغها. فرد علي (عليه السلام) أبا ‏بكر، فرجع يبكي فقال: يا رسول الله! أنزل في شيء؟!‏

قال: لا، إلا خيرا، إلا أنه ليس يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني . أو قال: من أهل ‏بيتي... إلى آخره.‏

وبعدما نقل الخبر بطوله قال العلامة الكنجي: هذا حديث حسن، وأطرافه صحيحة، ‏أما طرفه الأول فرواه إمام أهل الحديث أحمد بن حنبل وهو بعث في أبي بكر ببراءة، ‏وتابعه الطبراني... إلى آخر كلامه. " المترجم "‏ الصفحة 331


ويوم فتح مكة، رفع النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (ع) ‏على كتفه فكسر الأصنام التي على سطح الكعبة.‏

وأرسله النبي (صلى الله عليه وآله) لأهل اليمن يبلغهم الدين ويقضي فيهم.‏

وأهم من كل ذلك: أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل عليا (ع) وصيه، ‏وأوصى إليه بكل ما أراد ليقوم به بعد موته. ولم يوص لأبي بكر!‏

وكان أبو بكر في كل هذه القضايا والأمور حاضرا، لا غائبا ولا مسافرا، ‏والنبي (صلى الله عليه وآله) اختار عليا وقدمه في تلك الأمور وغيرها من ‏القضايا الكثيرة وترك أبا بكر!!‏

الشيخ عبد السلام: ما لكم كلما نذكر حديثا في فضل أبي بكر صاحب رسول ‏الله (صلى الله عليه وآله) رفضتموه ولم تقبلوه؟!‏

قلت: ما ذنبنا، إذا كانت الأحاديث التي تنقلها في هذا المجال ، يأباها العقل ‏والنقل؟!‏

الشيخ عبد السلام: لقد وصلنا حديث ثابت صحيح غير قابل للإنكار ، وهو ‏عن طريق عمرو بن العاص، قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله) يوما ‏عن أحب نساء العالم إليه ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): عائشة!‏

قال: فسألته عن أحب الرجال إليه؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أبو بكر!‏

على هذا فهما مقدمان، لأن حب النبي (صلى الله عليه وآله) لهما دليل على ‏أن الله تعالى يحبهما، وهذا دليل قاطع على أحقية أبي بكر (رض) بخلافة ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله).‏ الصفحة 332


قلت: بالإضافة إلى أن هذا الخبر من الموضوعات، فهو يعارض الأخبار ‏المعتبرة والأحاديث الصحيحة عند الفرقين من جهتين:‏

أولا: من جهة عائشة أم المؤمنين، بأنها أحب النساء إلى النبي (صلى الله ‏عليه وآله)، فإن هناك أحاديث جمة تصرح بأن أحب النساء إلى النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) وخيرهن هي: فاطمة سيدة النساء.‏

فقد أثبت ذلك علماء المسلمين عامة ـ شيعة وسنة ـ في أحاديث متواترة ‏في كتبهم المعتبرة، منهم:‏

1ـ أبو بكر البيهقي، في تاريخه.‏

2ـ الحافظ ابن عبد البر، في " الاستيعاب ".‏

3ـ المير السيد علي الهمداني، في " مودة القربى ".‏

وغيرهم من علمائكم وعلماء الشيعة، كلهم متفقون على صحة الحديث ‏المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال كرارا:‏

" فاطمة خير نساء أمتي " أو: " خير نساء أمتي فاطمة ".‏

وروى الإمام أحمد في " المسند " والحافظ أبو بكر في " نزول القرآن في ‏علي " عن محمد بن الحنفية عن أمير المؤمنين عليه السلام.‏

وروى ابن عبد البر في " الاستيعاب " في قسم: التحدث عن فاطمة الزهراء ‏عليها السلام وخديجة أم المؤمنين، عن عبد الوارث بن سفيان وأبي هريرة، ‏وفي قسم التحدث عن خديجة أم المؤمنين، روى عن أبي داود نقلا عن أبي ‏هريرة وانس بن مالك.‏

وروى الشيخ سليمان الحنفي، في الباب 55 من " ينابيع المودة ".‏

والمير السيد علي الهمداني في المودة الثالثة عشرة من " مودة القربى " عن ‏أنس بن مالك.‏ الصفحة 333


وروى غيرهم عن طرق عديدة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ‏خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة ‏بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد عليهما السلام.‏

وروى الخطيب البغدادي في تاريخه، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏عدّ هؤلاء النساء الأربع خير نساء العالمين وفضّل فاطمة في الدنيا والآخرة ‏عليهنّ.‏

وروى البخاري في صحيحه، والإمام أحمد في المسند، عن عائشة بنت أبي ‏بكر، قالت: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: يا فاطمة أبشري، فإن ‏الله اصطفاك وطهرك على نساء العالمين، وعلى نساء الإسلام، وهو خير ‏دين.‏

وروى البخاري في صحيحه 4/64، ومسلم في صحيحه، في باب فضائل ‏فاطمة ج2، والحميدي في " الجمع بين الصحيحين " والعبدي في الجمع بين ‏الصحاح الستة " وابن عبد البر في " الاستيعاب " في قسم: الحديث عن ‏فاطمة عليها السلام، والإمام أحمد في المسند 6/282، ومحمد بن سعد في ‏الطبقات ج2 في قسم أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه، وفي ‏الجزء الثامن في قسم الحديث حول فاطمة عليها السلام، نقلا عن أم ‏المؤمنين عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل جاء فيه ‏أنه (صلى الله عليه وآله) قال: " يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء ‏العالمين؟! ".‏

وفسره ابن حجر العسقلاني في الإصابة، في ترجمة فاطمة عليها السلام، ‏أي: أنت سيدة نساء العالمين.‏

وروى محمد بن طلحة الشافعي في كتابه " مطالب السؤول " ص7، أحاديث ‏وأخبارا كثيرة في هذا الباب، وقال بعدها: فثبت بهذه ‏ الصفحة 334


الأحاديث الصحيحة والأخبار الصريحة، كون فاطمة كانت أحب إلى رسول ‏الله (صلى الله عليه وآله) من غيرها، وأنها سيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء ‏أهل المدينة.‏

وروى البخاري و مسلم في الصحيح، والثعلبي في تفسير الإمام أحمد في " ‏المسند " والطبراني في " المعجم الكبير " وسليمان الحنفي في " الينابيع " ‏الباب 32، عن تفسير أبي حاتم، والحاكم في " المناقب " والواحدي في " ‏الوسيط " وأبي نعيم في " حلية الأولياء " وعن الحمويني في " فرائد ‏السمطين ".‏

وروى ابن حجر الهيتمي في " الصواعق " في ذكر الآية الرابعة عشر.‏

وروى محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول، ص8.‏

والطبري في تفسيره، والواحدي في أسباب النزول، وابن المغازلي في ‏المناقب، ومحب الدين الطبري في الرياض، والشبلنجي في نور الأبصار، ‏والزمخشري في تفسيره، والسيوطي في الدر المنثور، وابن عساكر في ‏تاريخه، والسمهودي في وفاء الوفاء والنيسابوري في تفسيره، والبيضاوي ‏في تفسيره، والفخر الرازي في التفسير الكبير، وأبو بكر شهاب الدين ‏العلوي في رشفة الصادي: الباب الأول /22ـ 23، نقلا عن تفسير البغوي ‏والثعلبي، والملا في سيرته، ومناقب أحمد، والطبراني في المعجم الكبير ‏والأوسط، والسدي، والشيخ عبد الله بن محمد الشبراوي في كتابه " الإتحاف ‏‏" صفحة 5 عن الحاكم والطبراني وأحمد.‏

وروى السيوطي في " إحياء الميت " عن تفاسير ابن المنذر وابن ‏ الصفحة 335


أبي حاتم وابن مردويه " والمعجم الكبير " للطبراني.‏

كلهم رووا عن ابن عباس حبر الأمة: أنه لما نزلت الآية الكريمة : { .... ‏قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها ‏حسنا...} (1).‏

قال جمع من الأصحاب: يا رسول الله! من قرابتك الذين فرض الله علينا ‏مودتهم؟

قال (صلى الله عليه وآله): علي وفاطمة والحسن والحسين.‏

وهذا الأمر ثابت ولا يشك فيه إلا الذي في قلبه مرض النفاق والعناد.‏

وإن هذا الأمر ثابت عند كبار علمائكم الأعلام، حتى روى ابن حجر في " ‏الصواعق " صفحة 88، والحافظ جمال الدين الزرندي في " معراج الوصول ‏‏" والشيخ عبد الله الشبراوي في " الإتحاف " صفحة 529 ومحمد بن علي ‏الصبان في " إسعاف الراغبين " صفحة 119، وغير هؤلاء ذكروا: أن الإمام ‏محمد بن إدريس الشافعي أنشد شعرا في هذا الأمر، فقال:‏
يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له





والآن، أوجه سؤالي لكل منصف في المجلس وأقول:‏

بالله عليكم هل يقابل الحديث الذي ذكره الشيخ عن عمرو بن ‏

____________


1- سورة الشورى، الآية 23.‏ الصفحة 336


العاص الفاسق، الذي خرج لقتال إمام زمانه أمير المؤمنين علي بن أبي ‏طالب، وسفك دماء المؤمنين عمار بن ياسر ونظرائه الأخيار الأبرار، هل ‏يقابل حديثه بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المجمع على صحتها بين ‏المسلمين، شيعة وسنة؟!‏

وهل يقبل العقل أن يفضل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا ويحب أحدا ‏أكثر من الذين فرض الله حبهم ومودتهم على المسلمين؟!‏

وهل يتصور أن النبي (صلى الله عليه وآله) يتبع هواه فيغرم في حب ‏زوجته عائشة من غير دليل معنوي ورجحان شرعي، فيرجحها على سائر ‏زوجاته ويحبها أكثر من نسائه؟!‏

مع العلم أن الله عز وجل يطالب عباده بالعدل بين زوجاتهم فيقول : { ...فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا ‏تعدلوا فواحدة...} (1).‏

أم هل من المعقول أن النبي (صلى الله عليه وآله) يفضل زوجته عائشة ‏على ابنته فاطمة التي فضلها الله تعالى ومدحها في آية التطهير والمباهلة، ‏وفرض مودتها في آية القربى؟!‏

كلنا نعلم ونؤمن بأن الأنبياء والأصفياء لا يتبعون الهوى، وإنما تكون ‏أفعالهم وأقوالهم وحبهم وبغضهم لله وفي الله سبحانه، فمعيار الحب والبغض ‏عندهم هو: الله، وليس الهوى!‏

والله عز وجل يرجح فاطمة ويفضلها على من سواها ويفرض حبها والذي ‏يقول غير ما نقول، فيلزم أن يرد كل الأحاديث والأخبار المعتضدة والمؤيدة ‏بالقرآن الحكيم والعقل السليم التي استدللنا بها على ما نقول!‏


____________


1- سورة النساء، الآية 3.‏ الصفحة 337


أو أنه ينسب النبي (صلى الله عليه وآله) ويتهمه ـ والعياذ بالله ـ بمتابعة ‏الهوى ومخالفة الحق! وهذا كفر صريح.‏

أحب الرجال إلى النبي علي عليه السلام

ثانيا: أما من جهة أبي بكر، كما يقول حديث عمرو بن العاص: " إن أحب ‏الرجال إلى النبي (صلى الله عليه وآله) هو أبو بكر " فهو ينافي الأخبار ‏الكثيرة والأحاديث الصحيحة المعتبرة المروية في كتب كبار علمائكم ‏ومحدثيكم بأن أحب الرجال إلى النبي (صلى الله عليه وآله) هو علي بن أبي ‏طالب عليه السلام، منهم:‏

1ـ روى الحافظ سليمان الحنفي في " ينابيع المودة " الباب55، عن الترمذي ‏بسنده عن بريدة، أنه قال: كان أحب النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) فاطمة ومن الرجال علي عليه السلام.‏

2ـ العلامة محمد بن يوسف الكنجي روى مسندا في كتابه " كفاية الطالب " ‏الباب 91، بسنده عن أم المؤمنين عائشة، أنها قالت: ما خلق الله خلقا كان ‏أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي بن أبي طالب.‏

ثم يقول الكنجي: هذا حديث حسن، رواه ابن جرير في مناقبه، وأخرجه ابن ‏عساكر في ترجمته، أي ترجمة الإمام علي عليه السلام(1).‏

____________


1- لقد خرّج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 3/ 154 حديثا ‏بمعناه وفي زيادة، وهذا نصه: ‏

بحذف السند، بسنده عن جميع بن عمير، قال : دخلت مع أمي على عائشة ‏

<= الصفحة 338


3ـ روى الحافظ الخجندي بسنده عن معاذة الغفارية، أنها قالت: دخلت على ‏رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ في بيت عائشة، وكان علي عليه ‏السلام خارج الدار، فسمعت رسول الله ‏(صلى الله عليه وآله)‏ يقول ‏لعائشة: إن هذا ـ أي علي عليه السلام ـ أحب الرجال إلي، وأكرمهم ‏عليّ، فاعرفي حقه، واكرمي مثواه.‏


____________


=>

فسمعتها من وراء الحجاب وهي تسأل عن علي؟ فقالت: تسألني عن رجل، والله ‏ما أعلم رجلا كان أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي، ولا في ‏الأرض امرأة كانت أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من امرأته ـ أي: فاطمة ‏عليها السلام ـ ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ـ أي: ‏البخاري ومسلم ـ.‏

وخرّج محب الدين الطبري في " ذخائر العقبى " صفحة 35، حديثا بمعناه وهذا ‏نصه: عن عائشة أنها سئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله)؟ قالت : فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، إن كان ما علمت صواما ‏قواما.‏

خرّجه الترمذي في صحيحه 2/475، وخرجه ابن عبيد وزاد بعد قوله " قواما ": جديرا ‏بقول الحق.‏

وعن بريدة، قال: كان أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة ومن ‏الرجال علي. خرّجه أبو عمر.‏

انتهى ما ذكره الطبري في (الذخائر).‏

وقد خرّج الحديث، الحاكم في المستدرك على الصحيحين في مورد آخر ، ج3/157، ‏وخرّجه ابن الأثير في أسد الغابة 3/522، وابن عبد البر في الاستيعاب 2/772، ‏والترمذي في صحيحه 2/471 في مناقب أسامة، وخرّجه الخوارزمي الحنفي في: ‏تاريخ مقتل الحسين عليه السلام 1/57، والمتقي الهندي في: كنز العمال 6/450 ‏نقلا من كتب كثيرة لعلماء العامة. (المترجم).‏ الصفحة 339


4ـ روى ابن حجر في آخر الفصل الثاني من " الصواعق " بعد نقله ‏أربعين حديثا في فضائل الإمام علي عليه السلام، قال الترمذي: عن عائشة، ‏قالت: كانت فاطمة أحب النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏وزوجها أحب الرجال إليه.‏

خبر الطائر المشوي

من أهم الأخبار في الموضوع، خبر الطير المشوي المروي في كتبنا وكتبكم ‏المعتبرة كالصحاح والمسانيد، منها:‏

صحيح البخاري، وصحيح مسلم، والترمذي، والنسائي، والسجستاني ، في ‏صحاحهم، والإمام أحمد في " المسند " وابن أبي الحديد في " شرح نهج ‏البلاغة " وابن الصباغ المالكي في " الفصول المهمة " صفحة 21، رواه بهذه ‏العبارة: وأنه صح النقل في كتب الأحاديث الصحيحة والأخبار الصريحة ‏عن أنس بن مالك... إلى آخره.‏

ورواه الشيخ سليمان الحنفي في " ينابيع المودة " الباب الثامن، وقد خصه ‏لهذا الخبر من طرق شتى فيرويه عن الإمام أحمد و الترمذي والموفق بن ‏أحمد الخوارزمي وابن المغازلي وسنن أبي داود، عن سفينة مولى النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله).‏

وعن أنس بن مالك وابن عباس.‏

ثم يقول: وقد روى أربعة وعشرون رجلا حديث الطير عن أنس، منهم : ‏سعيد بن المسيب والسدي وإسماعيل.‏

قال: ولابن المغازلي " حديث الطير " من عشرين طريقا.‏

ورواه سبط ابن الجوزي في التذكرة: 23، عن فضائل أحمد ‏ الصفحة 340


وسنن الترمذي.‏

وأشار إليه المسعودي في مروج الذهب 2/49.‏

ورواه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في الحديث التاسع من " الخصائص ".‏

وكتب كل من: الحافظ ابن عقدة ومحمد بن جرير الطبري والحافظ أبو نعيم، ‏كتابا خاصا بخبر الطير المشوي وأسانيده وطرقه وتواتره.‏

كما أن العلامة المحقق الورع، الزاهد التقي، السيد حامد حسين الدهلوي ـ ‏وأنتم الحاضرون لقرب جواركم منه تعرفون العلمية وتعرفون وروعه ‏وزهده أحسن وأكثر من غيركم ـ خصص مجلدا ضخما من موسوعته ‏العلمية الكريمة: " عبقات الأنوار " لخبر الطير المشوي وقد جمع فيه أسناد ‏ومصادر الخبر من طرقكم وكتب علمائكم فقط.‏

وأنا لا أذكر الآن كم بلغ عدد أسناد ومصادر هذا الخبر في ذلك الكتاب ‏العظيم، ولكني أذكر بأني عجبت حين مطالعته من سعة اطلاع العلامة ‏الدهلوي!‏

والخبر كما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، عن سفينة مولى النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) قال: أهدت امرأة من الأنصار طيرين مشويين بين ‏رغيفين، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) :اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ‏وإلى رسولك فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه من الطيرين حتى كفيا.‏

وجاء في بعض كتبكم مثل: " الفصول المهمة " لابن الصباغ المالكي وتاريخ ‏الحافظ النيسابوري، و " كفاية الطالب " للعلامة الكنجي ‏ الصفحة 341


الشافعي، و مسند أحمد، عن أنس بن مالك، قال:‏

أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بطائر فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ‏يأكل معي.‏

فجاء علي (عليه السلام) فحجبته مرتين، فجاء في الثالثة فأذنت له.‏

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي! ما حبسك؟!‏

قال: هذه ثلاث مرات قد جئتها فحبسني أنس.‏

قال (صلى الله عليه وآله): لم يا أنس؟! قال: قلت: سمعت دعوتك يا رسول ‏الله، فأحببت أن يكون رجلا من قومي.‏

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الرجل يحب قومه.‏

فاسأل الشيخ عبد السلام وأقول: هل استجاب الله تعالى دعوة حبيبه ونبيه ‏محمد (صلى الله عليه وآله) أم لا؟!‏

الشيخ عبد السلام: نعم، وكيف لا يستجيب وقد وعده الإجابة؟!‏

وهو سبحانه يعلم أن النبي لا يدعوه ولا يطلب منه حاجة إلا في محلها. ‏فلذلك كانت دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستجابة في كل وقت.‏

قلت: على هذا فعلي (عليه السلام) هو أحب الخلق إلى الله عز وجل.‏

كما إن كبار علمائكم صرحوا بذلك، مثل العلامة محمد بن طلحة الشافعي، ‏في أوائل الفصل الخامس من الباب الأول من كتابه " مطالب السؤول " ‏بمناسبة حديث الراية وحديث الطير، فقد أثبت أن عليا (ع) كان أحب الخلق ‏إلى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).‏

ثم يقول: أراد النبي أن يحقق للناس ثبوت هذه المنقبة السَنيّة والصفة العليّة، ‏التي هي أعلى درجات المتقين، لعلي (عليه السلام)‏... إلى آخره.‏ الصفحة 342


والعلامة الكنجي الشافعي، فقيه الحرمين ومحدث الشام وصدر الحفاظ، في ‏كتابه " كفاية الطالب " الباب 33، بعد نقله الحديث والخبر بسنده عن أربع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: تكملة المجلس الخامس    الخميس يونيو 02, 2011 3:16 pm

الأعمى، وأنصفتم الحكم في القضايا المطروحة، فإنا نصل إنشاء الله تعالى ‏إلى الهدف المنشود والحق المعهود.‏

الشيخ عبد السلام: نحن قرأنا في الصحف والمجلات، مناظراتكم مع الهنود ‏والبراهمة في مدينة لاهور، وعلمنا إفحامكم إياهم فأجبناكم لانتصاركم للدين ‏الحنيف وإثباتكم الحق، وكنا نحب زيارتكم ونتشوق لمجالستكم، والآن نسأل ‏الله تعالى أن يجمعنا وإياكم على الحق.‏

ونحن نوافقكم على مراجعة القرآن الحكيم في الأمور الخلافية، وعرض ‏الأخبار والأحاديث المروية على كتاب الله سبحانه، فهو الفرقان الأعظم، ‏ولذا قبلنا من منكم الردود على ما نقلناه من الأخبار والأحاديث حينما أثبتم ‏نقاط تعرضها مع الكتاب والعقل والعلم والمنطق.‏

فلذلك أذكر الآن دليلا من القرآن الكريم في شأن الخلفاء الراشدين وفضلهم، ‏وأنا على يقين بأنكم ستوافقون عليه ولا تردونه، لأنه مأخوذ ومقتبس من ‏كتاب الله تعالى.‏

قلت: أعوذ بالله العظيم من أن أرد الدلائل القرآنية أو الأحاديث الصحيحة ‏النبوية. ولكن اعلموا أني حينما كنت أحاور الفرق الملحدة مثل الغلاة ‏والخوارج، وغيرهم من الذين ينسبون أنفسهم للإسلام وما هم منه، كانوا ‏يحتجون عليّ في إثبات ادعائهم الباطل ببعض الآيات القرآنية!‏

لأن بعض آيات الذكر الحكيم ذو معان متعددة ووجوه متشابهة، ولذا لم ‏يسمح النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) لأحد أن يفسر القرآن برأيه، فقال:‏ الصفحة 348


" من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ".‏

وقد وكل هذا الأمر الهام إلى أهل بيته الكرام (ع)، فقال:‏

" إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن ‏تضلوا بعدي أبدا ".‏

وقد أجمعت هذه الأمة على صحة هذا الحديث الشريف، فيجب أن نأخذ ذلك ‏من العترة الهادية، وهم أهل بيته الذين جعلهم النبي (صلى الله عليه وآله) ‏مع القرآن ككفتي ميزان.‏

والله سبحانه أيضا أمر الأمة أن يرجعوا إليهم في ما لا يعلمون، فقال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}(1).‏

والمقصود من أهل الذكر: علي بن أبي طالب والأئمة من بنيه (ع) كما ‏روى الشيخ سليمان الحنفي في " ينابيع المودة " الباب 39 نقلا عن تفسير " ‏كشف البيان " للعلامة الثعلبي بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن ‏علي (عليه السلام)‏، قال: نحن أهل الذكر، والذكر: هو القرآن الحكيم لقوله ‏تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(2).‏

وبتعبير آخر من القرآن الكريم، الذكر: هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏لقوله تعالى: { ... قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله ‏مبينات...} (3).‏

فأهل الذكر هم آل النبي (صلى الله عليه وآله)، وأهل القرآن الذين نزل ‏الوحي في ‏


____________


1- سورة النحل، الآية 43.‏

2- سورة الحجر، الآية 9.‏

3- سورة الطلاق، الآية 10 ـ 11.‏ الصفحة 349


بيتهم، فهم أهل بيت النبوة وأهل بيت الوحي.‏

ولذلك كان علي (عليه السلام) يقول للناس: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني ‏عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم نهار، وفي ‏سهل أم في جبل، والله ما أنزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت ‏وعلى من أنزلت، وإن ربي وهب لي لسانا طلقا، وقلبا عقولا... إلى آخره.‏

ملخص القول في نظرنا... إن الاستدلال بالآيات القرآنية يجب أن يطابق ‏بيان أهل البيت والعترة النبوية، وإلا إذا كان كل إنسان يفسر القرآن حسب ‏رأيه وفكره لوقع اختلاف في الكلمة والتشتت في الآراء، وهذا لا يرضى به ‏الله سبحانه.‏

والآن وبعد هذه المقدمة فإنا نستمع لبيانكم.‏

الشيخ عبد السلام: لقد أول بعض علمائنا الأعلام قوله تعالى:‏

{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ‏سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر ‏السجود...} (1).‏

قالوا: (والذين معه) إشارة إلى أبي بكر الصديق، فهو كان مع رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) في كل مكان حتى في الغار، ورافقه في الهجرة إلى ‏المدينة المنورة.‏

والمقصود من (أشداء على الكفار): هو عمر بن الخطاب (رض) الذي كان ‏شديدا على الكفار.‏

والمراد من (رحماء بينهم): هو عثمان ذو النورين، فإنه كان ‏


____________


1- سورة الفتح، الآية 29.‏ الصفحة 350


كما نعلم رقيق القلب كثير الرحمة.‏

والمعني من (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) هو علي بن أبي طالب ‏كرم الله وجهه، فإنه ما سجد لصنم قط.‏

وأنا أرجو أن تقبل هذا التأويل الجميل، والقول الجامع لفضيلة الخلفاء ‏الراشدين!‏

قلت: يا شيخ! إني أعجب من كلامك وفي حيرة منه! ولا أدري من أين ‏جئت به؟! فإني لم أجد في تفاسيركم المعتبرة المشهورة، هذا التفسير، ولو ‏كان هذا الأمر كما تقول، لكان الخلفاء المتقدمون على الإمام علي (عليه ‏السلام) احتجوا بها حينما واجهوا معارضة بني هاشم وامتناع السيدة فاطمة ‏الزهراء والإمام علي (عليه السلام) من البيعة لهم.‏

ولكن لم نجد ذلك في التاريخ ولا التفاسير التي كتبها كبار علمائكم، أمثال: ‏الطبري و الثعلبي والنيسابوري والسيوطي والبيضاوي والزمخشري والفخر ‏الرازي، وغيرهم.‏

وهذا التأويل والتفسير ما هو إلا رأي شخصي غير مستند إلى حديث أو ‏رواية، وإن القائل والملتزم به ومن يقبله يشملهم حديث النبي (من فسر ‏القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)‏

وإذا قلت: إن ما قلته هو تأويل لا تفسير.‏

فأقول: إن مذاهبكم الأربعة لا يقبلون تأويل القرآن مطلقا، ولا يجوز عند ‏أئمتكم تأويل القرآن، وأضف على هذا، إن في الآية الشريفة نكات علمية ‏وأدبية تمنع من هذا التأويل، وتحول دون الوصول إلى مقصودكم، وهي:‏

أولا: الضمائر الموجودة في الآية الكريمة.‏ الصفحة 351


وثانيا: صياغة الجمل فـ (محمد (صلى الله عليه وآله): مبتدأ، و( رسول ‏الله): عطف بيان أو صفة، (والذين معه): عطف على (محمد) (صلى الله ‏عليه وآله) و (أشداء) وما بعدها : خبر، ولو قلنا غير هذا فهذا غير معقول ‏وخارج عن قواعد العربية والأصول.‏

ولذا فإن جميع المفسرين من الفريقين قالوا: إن الآية الكريمة تشير إلى ‏صفات المؤمنين بالنبي (صلى الله عليه وآله) جميعا.‏

ولكني أقول: إن هذه الصفات ما اجتمعت في كل فرد فرد من المؤمنين، بل ‏مجموعها كانت في مجموع المؤمنين، أي إن بعضهم كانوا (أشداء على ‏الكفار) وبعضهم كانوا (رحماء بينهم) وبعضهم (سيماهم في وجوههم من ‏أثر السجود) ولم يكن من المؤمنين إلا رجل واحد جمع كل هذه الصفات ‏والميزات الدينية، وهو: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، فهو الذي ‏كان مع النبي (صلى الله عليه وآله) من أول رسالته وبعثته حتى آخر ‏ساعات حياته المباركة، إذ كان رأس النبي (صلى الله عليه وآله) في حجر ‏وصيه وابن عمه علي بن أبي طالب حين فارقت روحه الدنيا.‏

الشيخ عبد السلام: إنك قلت: بأني لا أجادل ولست متعصبا! بينما الآن تظهر ‏التعصب، وتجادلنا على ما لا ينكره أي فرد من أهل العلم!‏

أما قرأت قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ‏ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله ‏سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين ‏ الصفحة 352


كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}(1).‏

هذه الآية الكريمة إضافة على أنها تؤيد رأينا في تأويل الآية السابقة: ‏‏(والذين معه) فهي تسجل فضيلة كبرى، ومنقبة عظمى لسيدنا أبي بكر ‏الصديق (رض)، لأن مصاحبته للنبي (صلى الله عليه وآله) تدل على منزلته ‏عنده، ودليل على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعلم بعلم الله أن ‏أبا بكر يكون خليفته، فكان يلزم عليه حفظه كما يلزم حفظ نفسه الشريفة، ‏لذلك أخذه معه حتى لا يقع في أيدي المشركين، ولم يأخذ النبي أحدا سواه، ‏وهذا أكبر دليل على خلافته.‏

قلت: إذا أبعدتم عنكم التعصب، وتركتم تقليد أسلافكم، ونظرتم إلى الآية ‏الكريمة بنظر التحقيق والتدقيق، لو وجدتم أنها لا تعدّ فضيلة ومنقبة لأبي ‏بكر، وليس فيها أي دليل على خلافته!‏

الشيخ عبد السلام: إني أتعجب من قولك هذا، والآية صريحة في ما نقول، ‏ولا ينكره إلا معاند متعصب!‏

قلت: قبل أن أخوض هذا البحث أرجو أن تعرضوا عن كلامكم، لأني أخشى ‏أن يمس ويخدش البحث عواطفكم، فإن الكلام يجر الكلام، ونصل بالبحث ‏إلى ما لا يرام، ولا يتحمله العوام، لسوء ما تركز عندهم في الأفهام.‏

الشيخ عبد السلام: أرجو أن لا تتكلّم بالإبهام، بل بين لنا كل ما عندك من ‏الجواب والرد على ما قلناه بالتمام، ونحن إنما اجتمعنا وحاورناكم لنعرف ‏حقيقة الإسلام، ونحن مستعدون لاعتناق مذهبكم إذا ظهر لنا وثبت أنه الحق ‏الذي أمر به محمد سيد الأنام (صل? الله ‏


____________


1- سورة التوبة، الآية 40.‏ الصفحة 353


عليه ] وآله [ وسلم).‏

قلت: إن إنكاري لقولكم لا يكون عن تعصب وعناد، وإعراضي عن الجواب ‏ليس عن عيّ وجهل، بل رعاية للأدب والوداد، ولكن إصراركم على رأيكم، ‏وإحساسي بالمسؤولية في كشف الحق وإظهار الحقيقة والإرشاد، يفرض ‏علي الرد والجواب، حتى يعرف الحاضرون كلمة الحق والسداد، فأقول:‏

أولا: قولك: إن النبي (صلى الله عليه وآله) حمل معه أبا بكر، لأنه (صلى ‏الله عليه وآله) كان يعلم انه يكون خليفته، فأراد أن يحفظه من شر ‏المشركين، كلام غريب..‏

لأن النبي (صلى الله عليه وآله) إذا حمله لهذا السبب، فلماذا لم يأخذ معه ‏خلفاءه الآخرين، الراشدين على حد زعمكم؟! عمر وعثمان وعلي، لأنهم ‏كانوا في مكة مهددين أيضا!‏

فلماذا هذا التبعيض؟! يأخذ أبا بكر ويأمر عليا ليبيت على فراش الخطر، ‏ويفدي النبي (صلى الله عليه وآله) بنفسه!‏

هل هذا من العدل والإنصاف؟!‏

ثانيا: بناء على ما ذكره الطبري في تاريخه، ج3: إن أبا بكر ما كان يعلم ‏بهجرة النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء عند علي بن أبي طالب وسأله عن ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخبره بأنه هاجر نحو المدينة فأسرع أبو ‏بكر ليلتقي بالنبي (صلى الله عليه وآله)، فرآه في الطريق فأخذه النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) معه.‏

فالنبي (صلى الله عليه وآله) إنما أخذ معه أبا بكر على غير ميعاد، لا كما ‏تقول.‏

وقال بعض المحققين: إن أبا بكر بعدما التقى بالنبي (صلى الله عليه وآله) ‏في الطريق، اقتضت الحكمة النبوية أن يأخذه معه ولا يفارقه، لأنه كان من ‏الممكن أن يفشي أمر الهجرة وكان المفروض أن يكون سرّا، كما نوّه ‏ الصفحة 354


به الشيخ أبو القاسم بن الصباغ، وهو من كبار علمائكم، قال في كتابه

" النور والبرهان ":‏

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر عليا فنام على فراشه، وخشي من ‏أبي بكر أن يدلّهم عليه فأخذه معه ومضى إلى الغار!‏

ثالثا: أسألك أن تبين لنا محل الشاهد من الآية الكريمة، وتوضّح الفضيلة ‏التي سجلتها الآية الكريمة لأبي بكر؟!‏

الشيخ عبد السلام: محل الشاهد ظاهر، والفضيلة أظهر، وهي:‏

أولا: صحبة النبي (صلى الله عليه وآله)، فإن الله تعالى يعبر عن الصديق ‏‏(رض) بصاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله).‏

ثانيا: جملة: (إن الله معنا).‏

ثالثا: نزول السكينة من عند الله سبحانه على سيدنا أبي بكر.‏

ومجموعها تثبت أفضلية سيدنا الصديق وأحقيته بالخلافة.‏

قلت: لا ينكر أحد أن أبا بكر كان من كبار الصحابة، ومن شيوخ المسلمين، ‏وأنه زوج ابنته من النبي (صلى الله عليه وآله).‏

ولكن هذه الأمور لا تدل على أحقيته بالخلافة.‏

وكذلك كل ما ذكرتم من شواهد ودلائل في الآية الكريمة، لا تكون فضائل ‏خاصة بأبي بكر، بل لقائل أن يقول: إن صحبة الأخيار والأبرار لا تكون ‏دليلا على البر والخير، فكم من كفار كانوا في صحبة بعض المؤمنين ‏والأنبياء، وخاصة في الأسفار.‏ الصفحة 355


الصحبة ليست فضيلة

1ـ فإنا نقرأ في سورة يوسف الصديق (ع) أنه قال: {يا صاحبي السجن ‏ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} (1).‏

لقد اتفق المفسرون أن صاحبي يوسف الصديق (ع) هما ساقي الملك ‏وطباخه، وكانا كافرين ودخلا معه السجن ولبثا خمس سنين في صحبة النبي ‏يوسف الصديق (ع) ولم يؤمنا بالله، حتى أنهما خرجا من السجن كافرين، ‏فهل صحبة هذين الكافرين لنبي الله يوسف (ع) تعد منقبة وفضيلة لهما؟!‏

2ـ ونقرأ في سورة الكهف: {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي ‏خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا}(2).‏

ذكر المفسرون: أن المؤمن ـ وكان اسمه: يهودا ـ قال لصاحبه ـ واسمه: ‏براطوس ـ وكان كافرا، وقد نقل المفسرون ـ منهم: الفخر الرازي ـ ‏محاورات هذين الصحابين، ولا مجال لنقلها، فهل صحبة براطوس ليهودا، ‏تعد له فضيلة أو شرفا يقدمه على أقرانه؟!‏

أم هل تكون دليلا على إيمان براطوس، مع تصريح الآية: {أكفرت بالذي ‏خلقك من تراب}(3) ؟!‏

فالمصاحبة وحدها لا تدل على فضيلة وشرف يميز صاحبها ويقدمه على ‏الآخرين.‏

وأما استدلالك على أفضلية أبي بكر، بالجملة المحكية عن النبي (صلى الله ‏عليه وآله) :‏


____________


1- سورة يوسف، الآية 39.‏

2- سورة الكهف، الآية 37.‏

3- سورة الكهف، الآية 37.‏ الصفحة 356


(إن الله معنا) فلا أجد فيها فضيلة وميزة لأحد، لأن الله تعالى لا يكون مع ‏المؤمنين فحسب، بل يكون مع غير المؤمنين أيضا، لقوله تعالى: {ما ‏يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى ‏من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا...} (1).‏

فبحكم هذه الآية الكريمة، فإن الله عز وجل يكون المؤمن والكافر والمنافق.‏

الشيخ عبد السلام: لا شك أن المراد من الآية الكريمة: (إن الله معنا...) ‏يعني: بما أننا مع الله ونعمل لله، فإن ألطاف الله تعالى تكون معنا، والعناية ‏الإلهية تشملنا.‏

حقائق لا بد من كشفها

قلت: حتى لو تنزلنا لكم وسلمنا لقولكم، فلقائل أن يقول: إن الجملة مع هذا ‏التفسير أيضا لا تدل على فضيلة ثابتة أو منقبة تقدم صاحبها على الآخرين، ‏لأن هناك أشخاص شملتهم الألطاف الإلهية والعناية الربانية، وما داموا مع ‏الله كان الله معهم، وحينما تركوا الله سبحانه تركهم وانقطعت العناية ‏والألطاف الإلهية عنهم، مثل:‏

1ـ إبليس ـ ولا مناقشة في الأمثال ـ فإنه عبد الله تعالى عبادة قل نظيرها ‏من الملائكة، وقد شملته الألطاف والعنايات الربانية، ولكن لما تمرد عن أمر ‏ربه تكبر واتبع هواه واغتر، خاطبه الله الأعظم الأكبر قائلا: {قال فأخرج ‏منها فإنك رجيم * وإنّ عليك اللعنة إلى يوم الدين}(2).‏

____________


1- سورة المجادلة، الآية 7.‏

2- سورة الحجر، الآية 34 ـ 35.‏ الصفحة 357


2ـ ومثله في البشر: بلعم بن باعورا، فإنه كما ذكر المفسرون في تفسير ‏قوله تعالى:‏

{واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من ‏الغاوين}(1) قالوا:إنه تقرب إلى الله تعالى بعبادته له إلى أن أعطاه الاسم ‏الأعظم وأصبح ببركة اسم الله سبحانه مستجاب الدعوة، وعلى أثر دعائه تاه ‏موسى وبنو إسرائيل أعواما كثيرة في الوادي.‏

ولكن على أثر طلبه للرئاسة والدنيا سقط في الامتحان، واتّبع الشيطان، ‏وخالف الرحمن، وسلك سبيل البغي والطغيان، وصار من المخلدين في ‏النيران.‏

وإذا أحببتم تفصيل قصته، فراجعوا التاريخ والتفاسير، منها: تفسير الرازي ‏‏4/ 463، فإنه يروي عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد بالتفصيل.‏

3ـ وبرصيصا.. في بني إسرائيل، كان مجدا في عبادة الله سبحانه حتى ‏أصبح من المقربين، وكانت دعوته مستجابة، ولكن عند الامتحان أصيب ‏بسوء العاقبة فترك عبادة رب العالمين، وسجد لإبليس اللعين، وأمسى من ‏الخاسرين، فقال الله تعالى فيه: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما ‏كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين}(2).‏

فإذا صدر عمل حسن من إنسان، فلا يدل على أن ذلك الإنسان يكون حسنا ‏إلى آخر عمره وأن عاقبة أمره تكون خيرا، ولذا ورد في ‏


____________


1- سورة الأعراف، الآية 175.‏

2- سورة الحشر، الآية 16.‏ الصفحة 358


أدعية أهل البيت عليهم السلام: اللهم اجعل عواقب أمورنا خيرا.‏

إضافة إلى ما قلنا: فإنكم تعلمون أنه قد ثبت عند علماء المعاني والبيان، أن ‏التأكيد في الكلام يدل على شك المخاطب وعدم بقيته للموضوع، أو توهمه ‏خلاف ذلك.‏

والآية مؤكدة " بأنّ " فيظهر بأن ّ مخاطب النبي (صلى الله عليه وآله) وهو ‏صاحبه في الغار كان شاكا في الحق، على غير يقين بأن الله سبحانه يكون ‏معهما!‏

الشيخ عبد السلام: ـ شاط غاضبا ـ وقال: ليس من الإنصاف أن تمثل ‏صاحب رسول الله وخليفته بإبليس وبلعم وبرصيصا!‏

قلت: أنا في البداية بينت أن: " لا مناقشة في الأمثال " ومن المعلوم أن في ‏المحاورات إنما يذكرون الأمثال لتقريب موضوع الحوار إلى الأذهان، ‏وليس المقصود من المثل تشابه المتماثلين من الجهات، بل يكفي تشابههما ‏من جهة واحدة ، وهي التي تركز عليها موضوع الحوار.‏

وإني أشهد الله! بأني ما قصدت بالأمثال التي ذكرتها إهانة أحد أبدا، بل ‏البحث والحوار يقتضي أحيانا أن أذكر شاهدا لكلامي، وأبين مثلا لتفهيم ‏مقصدي ومرامي.‏

الشيخ عبد السلام: دليلي على أن الآية الكريمة تتضمن مناقب وفضائل ‏لسيدنا أبي بكر (رض)، جملة: ( فأنزل الله سكينته عليه) فإن الضمير في ‏‏(عليه) يرجع لأبي بكر الصديق، وهذا مقام عظيم.‏

قلت: الضمير يرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وليس لأبي بكر، ‏بقرينة الجملة التالية في الآية (وأيده بجنود لم تروها).‏ الصفحة 359


وقد صرح جميع المفسرين: أن المؤيد بجنود الله سبحانه هو النبي (صلى ‏الله عليه وآله).‏

الشيخ عبد السلام: ونحن نقول أيضا: إن المؤيد بالجنود هو النبي (صلى الله ‏عليه وآله) ولكن أبا بكر كذلك كان مؤيدا مع النبي (صلى الله عليه وآله).‏

السكينة والتأييد من خصوصيات النبي (صلى الله عليه وآله)‏

قلت: إذا كان الأمر كما تقول، لجأت الضمائر في الآية الكريمة بالتثنية، ‏بينما الضمائر كلها جاءت منفردة، فحينئذ لا يجوز لأحد أن يقول: إن ‏الألطاف والعنايات الإلهية كالنصرة والسكينة شملت رسول الله دون ‏صاحبه!!‏

الشيخ عبد السلام: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في غنى عن ‏نزول السكينة عليه، لأن السكينة الإلهية كانت دائما معه ولا تفارقه أبدا، ‏ولكن سيدنا أبا بكر (رض) كان بحاجة ماسة إلى السكينة فأنزلها الله سبحانه ‏عليه.‏

قلت: لماذا تضيع الوقت بتكرار الكلام، بأي دليل تقول: إن النبي (صلى الله ‏عليه وآله) لا يحتاج إلا السكينة الإلهية؟! بينما الله سبحانه يقول: {ثم أنزل ‏الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها...} (1) ‏وذلك في غزوة حنين.‏

ويقول سبحانه وتعالى أيضا: {فأنزل الله سكينته على رسوله ‏


____________


1- سورة التوبة، الآية 26.‏ الصفحة 360


وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى...} (1) وذلك في فتح مكة المكرمة.‏

فكما في الآيتين الكريمتين يذكر الله النبي (صلى الله عليه وآله) ويذكر بعده ‏المؤمنين، فلو كان أبو بكر في آية الغار من المؤمنين الذين تشملهم السكينة ‏الإلهية ، لكان الله عز وجل ذكره بعد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) أو ‏يقول: فأنزل الله سكينته عليهما.‏

هذا وقد صرح كثير من علمائكم: بأن ضمير (عليه) في الآية الكريمة يرجع ‏إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لا إلى أبي بكر، راجعوا كتاب " نقض ‏العثمانية " للعلامة الشيخ أبي جعفر الإسكافي وهو أستاذ ابن أبي الحديد، ‏وقد كتب ذلك الكتاب القيم في رد وجواب أباطيل أبي عثمان الجاحظ.‏

إضافة على ما ذكرنا، نجد في الآية الكريمة جملة تناقض قولكم! وهي: (إذ ‏يقول لصاحبه لا تحزن) فالنبي ينهى أبا بكر عن الحزن، فهل حزن أبي بكر ‏كان عملا حسنا أم سيئا؟

فإن كان حسنا، فالرسول لا ينهى عن الحسن، وإن كان سيئا فنهي النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) له من باب النهي عن المنكر بقوله: (لا تحزن) فالآية ‏الكريمة لم تكن في فضل أبي بكر ومدحه، بل تكون في ذمه وقدحه! ‏وصاحب السوء والمنكر، لا تشمله العناية والسكينة الإلهية، لأنهما تختصان ‏بالنبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين، وهم أولياء الله الذين لا يخشون ‏أحدا إلا الله سبحانه.‏


____________


1- سورة الفتح، الآية 26.‏ الصفحة 361


ومن أهم علامات الأولياء كما في قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف ‏عليهم ولا هم يحزنون}(1).‏

ولما وصل البحث إلى هذه النقطة، نظر العلماء إلى الساعة وهي تشير إلى ‏أن الوقت قد جاوز منتصف الليل.‏

فأرادوا الانصراف من المجلس، ولكن النواب قال: ما وصلنا إلى نتيجة ‏حول الآية الكريمة: (محمد رسول الله والذين معه..) إلى آخره والسيد بعد ‏لم يتم كلامه في الموضوع.‏

فقال الحاضرون: لقد تعب السيد فنترك البحث إلى الليلة المقبلة إن شاء الله ‏تعالى.. فتوادعنا وانصرفوا.‏

____________


1- سورة يونس الآية 63.‏ الصفحة 362
الصفحة 363
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الحسن المالكي
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1168
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: المجلس الخامس - كتاب ليالي بيشاور مدمر عقيدة السفليين    الخميس يونيو 02, 2011 9:53 pm

قلنا لك ان صاحب الكتاب كذاب ومدلس وسؤلناك سؤال حول مصدقيته نر جو الاجابه هنا

http://chiitetebessa.bbactif.com/t2420-topic
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلس الخامس - كتاب ليالي بيشاور مدمر عقيدة السفليين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: