منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 تتمة المجلس السادس - كتاب ليالي بيشاور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: تتمة المجلس السادس - كتاب ليالي بيشاور   الجمعة يونيو 03, 2011 8:26 am

علي عليه السلام أفضل الأمة

روى المير السيد علي الهمداني، الفقيه الشافعي، في كتابه " مودة القربى " ‏أخبارا متظافرة في أفضلية الإمام علي عليه السلام على جميع الصحابة، بل ‏على جميع الأمة.‏

قال في المودة السابعة: عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ‏وسلم قال: ‏

____________


1- لقد روى هذا الخبر والحديث عن عمر بن الخطاب، جمع من العلماء والمحدثين ‏من أهل السنة، منهم: محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2/226، وذكره في ‏ذخائر العقبى ص 100 أيضا‏

والمتقي الحنفي في كنز العمال 6/156 نقله من فردوس الأخبار للديلمي، عن ابن ‏عمر.‏

ومنهم العلامة الكنجي القرشي الشافعي في كتابه كفاية الطالب الباب الثاني ‏والستين في تخصيص علي(ع) بمائة منقبة دون سائر الصحابة، روى بسنده عن ‏عمر بن الخطاب، وفي تعليقه قال: هذا حديث حسن ثابت، رواه الجوهري في كتاب ‏فضائل علي(ع) عن شيخ أهل الحديث الدارقطني،

وأخرجه محدث الشام في تاريخه في ترجمة علي (عليه السلام)‏، كما أخرجناه ‏سواء.‏

ومنهم العلامة الصفوري الشافعي، رواه في كتابه نزهة المجالس 2/240 ط مصر ‏سنة 1320 هج. ‏

((المترجم)) الصفحة 386


أفضل رجال العالمين في زماني هذا علي عليه السلام(1).‏


____________


1- وفي المصدر نفسه، في المودة السابعة أيضا في الخبر الأول، رواه عن علي بن ‏الحسين(ع) عن ابن عمر، في خبر طويل عن سلمان، قال في آخره: إن ‏النبي(صلى الله عليه وآله) قال له:... وإني أوصيت إلى علي(ع)، وهو أفضل من ‏أتركه بعدي.‏

وروى أيضا في المودة السابعة عن أنس، قل: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ‏إن أخي، ووزيري، وخليفتي في أهلي، وخير من أترك بعدي، يقضي ديني، وينجز ‏موعدي ، علي بن أبي طالب.‏

وروى كثير من أعلام العامة خبرا بهذا المعنى، منهم: العلامة الكنجي القرشي ‏الشافعي في" كفاية الطالب" الباب الثاني والستين، ص 119، ط الغري سنة 1356 ‏هج بسنده عن عطاء، قال: سألت

عائشة عن علي(ع) فقالت: ذلك خير البشر، لايشك فيه إلا كافر.‏

قال: هكذا ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي(ع) في تاريخه في المجلد ‏الخمسين.‏

وخرجه الكنجي الشافعي عن طرق عديدة في نفس الصفحة؛ منهم: الإمام ‏علي(ع) عن رسول الله‏

(صلى الله عليه وآله): من لم يقل علي خير البشر فقد كفر.‏

وعن حذيفة، عن النبي (صلى الله عليه وآله): علي خير البشر، من أبى فقد كفر.‏

وعن جابر، عن النبي(صلى الله عليه وآله): علي خير البشر فمن أبى فقد كفر.‏

وخرجه بهذا اللفظ، الخطيب البغدادي في" تاريخ بغداد" في ترجمة الإمام علي ‏‏(عليه السلام)‏.‏

وخرجه المناوي في " كنوز الحقائق" المطبوع بهامش" الجامع الصغير" للسيوطي، ‏ج 2/20 ـ 21، من سنن أبي يعلي، عن النبي(صلى الله عليه وآله): علي خير ‏البشر من شك فيه كفر.‏

وخرجه المتقي في كنز العمال 6/159 عن الإمام علي(ع) وعن ابن عباس، وابن ‏مسعود، وجابر بن عبدالله الأنصاري، فراجع. (والخير هنا بمعنى الأفضل). ‏

((المترجم)) الصفحة 387


وقال ابن أبي الحديد في مقدمة شرح نهج البلاغة: 1/9: وأما نحن فنذهب ‏إلى ما ذهب إليه شيوخنا البغداديون، من تفضيله(ع) ـ أي: علي ـ وقد ‏ذكرنا في كتبنا الكلامية ما معنى الفضل، وهل المراد به الأكثر ثوابا، أو ‏الأجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة، وبينا أنه عليه السلام أفضل على ‏التفسيرين معا.‏

وقال في11/119: وقع بيدي بعد ذلك كتاب لشيخنا أبي جعفر الإسكافي ، ذكر ‏فيه أن مذهب بشر بن المعتمر، وأبي موسى، وجعفر بن بشر، وسائر قدماء ‏البغداديين، أن أفضل المسلمين علي ابن أبي طالب، ثم ابنه الحسن، ثم ابنه ‏الحسين ، ثم حمزة بن عبدالمطلب، ثم جعفربن أبي طالب...إلخ.‏

وبعد نقله هذا القول، وعده عقيدة المعتزلة، ينظم فيه شعرا، فيقول:‏
وخير خلق الله بعد المصطفى أعظمهم يوم الفخار شرفا
السيد المـعظـم الوصي بعد البتول المرتضى علي
وابناه ثم حمزة وجعفر ثم عتيق بعـــدهم لا ينكر





الشيخ عبدالسلام: لو كنت تطالع أقوال العلماء في أفضلية أبي بكر (رض) ‏ما كنت تتمسك بغيره.‏

قلت: وأنتم إذا كنتم تتركون أقوال المتعصبين وتأخذون بأقوال المنصفين من ‏علمائكم الأعلام، لرأيتم رأينا وتمسكتم بقولنا في تفضيل الإمام علي عليه ‏السلام.‏

ولكي تعرف دلائل وبراهين الطرفين أدلك على مصدر واحد كنموذج ‏راجع: شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 13/215 ـ‏ الصفحة 388


295، فإنه ذكر في هذا الفصل من الكتاب كلام الجاحظ، ودلائله على أفضلية صاحبكم، أبي بكر، وذكر رد أبي جعفر الإسكافي وهو من أفاضل ‏علماء السنة وكبار أعلام الأمة وشيخ المعتزلة، وذكر دلائله وبراهينه العقلية ‏والنقلية في تفضيل الإمام علي(ع) على غيره من الأمة.‏

ومن جملة كلامه ـ في صفحة 275 ـ يقول أبو جعفر الإسكافي: إننا لا ‏ننكر فضل الصحابة وسوابقهم، ولسنا كالإمامية الذين يحملهم الهوى على ‏جحد الأمور المعلومة (لقد أصدر علينا حكما غيابيا ولو كنا لأجبناه).. قال: ‏ولكننا ننكر تفضيل أحد من الصحابة على علي بن أبي طالب(ع) انتهى.‏

فنستفيد من مجموع الأخبار والأحاديث وأقوال العلماء والمحدثين، أن عليا ‏عليه السلام لا يقاس به أحد من المسلمين. وأن مقامه أسمى وشأنه أعلى من ‏الآخرين بمراتب، فلا يمكن أن تقدموهم عليه بنقل بعض الأحاديث الضعيفة ‏السند أو الدلالة.‏

ثم لا ينكر أن عليا عليه السلام هو أبو العترة وسيد أهل البيت عليهم السلام، ‏ولا يقاس بأهل البيت أحد من الأمة في الشأن والمرتبة، فكيف بسيدهم ‏وعَلَمهم؟!‏

لقد روى المير السيد علي الهمداني الشافعي، في المودة السابعة من كتابه " ‏مودة القربى " عن أحمد بن محمد الكرزي البغدادي، أنه قال:‏

سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن التفضيل.‏

فقال: أبو بكر وعمر وعثمان. ثم سكت.‏ الصفحة 389


فقلت: يا أبه أين علي بن أبي طالب؟!‏

قال: هو من أهل البيت، لا يقاس به هؤلاء!‏

وإذا نريد أن نفسر كلام الإمام أحمد فنقول: يعني: أن عليا(ع) لا يذكر في ‏عداد الصحابة، بل هو في مقام النبوة والإمامة.‏

ونجد خبرا آخر في المودة السابعة أيضا بهذا المعنى، رواه عن أبي وائل، ‏عن ابن عمر، قال: كنا إذا عددنا أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) قلنا: ‏أبو بكر وعمر وعثمان.‏

فقال رجل: يا أبا عبدالرحمن! فعلي ما هو؟!‏

قال: علي من أهل البيت لا يقاس به أحد، هو مع رسول الله(صلى الله عليه ‏وآله) في درجته، إن الله تعالى يقول: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ‏بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم...} (1).‏

ففاطمة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في درجته وعلي معهما(2).‏


____________


1- سورة الطور، الآية 21.‏

2- لقد وردت أخبار كثيرة في أن أهل البيت(ع) لايقاس بهم أحد ، منها مافي" ‏ذخائر العقبى" لمحب الدين الطبري، ص 17، فإنه قال تحت عنوان إنهم لايقاس بهم ‏أحد قال: وعن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نحن أهل بيت ‏لايقاس بنا أحد.‏

وأخرج هذا الحديث أيضا عبيدالله الحنفي في كتاب" أرجح المطالب" ص 330، غير ‏أنه قال: أخرجه ابن مردودية في " المناقب".وفي نفس الصفحة قال: قال علي(ع) ‏على المنبر: نحن أهل بيت رسول الله لايقاس بنا أحد. أخرجه الديلمي أيضا في " ‏فردوس الأخبار" وأخرجه عن الديلمي علي المتقي الحنفي في كنز العمال 6/218. ‏وفي نهج البلاغة في آخر الخطبة التي تقع قبل الخطبة الشقشقية، قال أخرجه ‏الديلمي أيضا في " فردوس الأخبار" وأخرجه عن الديلمي علي المتقي الحنفي ‏في كنز العمال 6/218.‏

وفي نهج البلاغة في آخر الخطبة التي تقع قبل الخطبة الشقشقية، قال الإمام ‏

<= الصفحة 390


وكان هذا الأمر واضحا وضوح الشمس في الضحى، وكان من المسلمات، ‏ولذا نرى في المودة السابعة أيضا خبرا بهذا المعنى، رواه عن جابر بن ‏عبدالله الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم يحضر ‏المهاجرون والأنصار ـ كذا ـ: يا علي ! لو أن أحدا عبد الله حق عبادته، ‏ثم شك فيك وأهل بيتك، أنكم أفضل الناس، كان في النار!! انتهى

لما سمع أهل المجلس هذا الخبر استغفر أكثرهم الله، وبالخصوص الحافظ ‏محمد رشيد. استغفروا الله، لأنهم كانوا يظنون أفضلية الآخرين!‏

هذه نماذج من الأخبار الكثيرة في تفضيل الإمام علي عليه السلام على ‏الصحابة والمسلمين عامة، وأضف عليها الحديث النبوي الشريف الذي رواه ‏علماء الفريقين في يوم الخندق ومعركة الأحزاب حينما قتل الإمام علي ‏‏(عليه السلام) بطل الأحزاب و قائدهم وحامل لوائهم عمرو بن عبد ود ‏العامري وانهزم المشركون وانتصر المسلمون، قال رسول الله(صلى الله ‏عليه وآله): ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين.‏

فإذا كان عمل واحد من مولانا الإمام علي (عليه السلام) هو أفضل من ‏عبادة الجن والإنس، فكيف بأعماله كلها، من الجهاد في سبيل الله، وتحمل ‏الأذى في جنب الله، وصلاته، وصومه، وإنفاقه الصدقات، ‏


____________


=>

علي(ع): لايقاس بآل محمد(صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة أحد، ولايسوى بهم ‏من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء القالي، ‏وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة... ‏

((المترجم)) الصفحة 391


ورعايته الأرامل والأيتام في طول حياته المباركة؟!‏

فلا أرى أحدا مع ما ذكرناه، ينكر تفضيل الإمام علي(ع) على غيره، إلا ‏المعاند.‏

علي عليه السلام أفضل بدليل المباهلة

قال تعالى: {فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ‏أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله ‏على الكاذبين}(1).‏

اتفق المفسرون، واجمع المحدثون، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏امتثل أمر الله عز وجل في الآية الكريمة فأخذ معه الحسن والحسين عليهما ‏السلام لأبنائنا، وأخذ فاطمة الزهراء عليها السلام تطبيقا لكلمة نسائنا، وأخذ ‏الإمام عليا عليه السلام، تطبيقا لكلمة أنفسنا.‏

ومن الواضح الذي لا يشك فيه إلا كافر، أن رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) سيد الأولين والآخرين، وخير الخلق، وأفضل الخلائق، وبحكم كلمة ‏أنفسنا حيث جعل الله تعالى عليا(ع) في درجة نفس النبي، فصار هو ‏كالنبي(صلى الله عليه وآله) في الفضل، وأصبح خير الخلق، وأفضل ‏الخلائق(2).‏

____________


1- سورة آل عمران، الآية 61.‏

2- لقد وردت أحاديث كثيرة عن طرق الشيعة والسنة في أن عليا(ع) كنفس ‏النبي(صلى الله عليه وآله)، ونكتفي هنا بنماذج مما رواه علماء العامة..‏

نقل الحافظ سليمان الحنفي في كتابه" ينابيع المودة" في الباب السابع، قال: أخرج ‏أحمد بن حنبل في المسند وفي المناقب، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ‏لتنتهين يابني وليعة <= الصفحة 392



____________


=>

أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي،

يمضي فيكم بأمري، يقتل المقاتلة، ويسبي الذرية. فالتفت إلى علي(ع) فأخذ بيده ‏وقال: هو هذا مرتين.‏

قال الحافظ سليمان: أيضا أخرجه موفق بن أحمد الخوارزمي المكي بلفظه.‏

أقول: وأخرجه العلامة الكنجي الشافعي في" كفاية الطالب" الباب الحادي ‏والسبعين، وقال: نقله عن خصائص علي(ع) لإمام أهل الجرح والتعديل الحافظ ‏النسائي، وهو بسنده عن أبي ذر...إلى آخره.‏

ونقل الحافظ سليمان أيضا في نفس الباب والمصدر، قال: أخرج أحمد في المسند ‏عن عبدالله بن حنطب، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين ‏جاؤه: لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي ليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم، ‏وليأخذن أموالكم؛فالتفت إلى علي وأخذ بيده فقال: هو هذا مرتين.‏

وذكر الحافظ سليمان في آخر الباب خبرا ننقله بعينه إتماما للفائدة، قال: وفي ‏المناقب عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: لقد سمعت رسول الله(صلى ‏الله عليه وآله) يقول في علي خصالا لو كانت واحدة منها في رجل اكتفى بها فضلا ‏وشرفا : قوله(صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): علي مني كهارون من موسى.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي، طاعته طاعتي، ومعصيته ‏معصيتي.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): حرب علي حرب الله، وسلم علي سلم الله.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): ولي علي ولي الله، وعدو علي عدو الله.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): علي حجة الله على عباده.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): حب علي إيمان، وبغضه كفر.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): حزب علي حزب الله، وحزب أعدائه حزب الشيطان.‏

وفوله(صلى الله عليه وآله): علي مع الحق، والحق معه، لايفترقان.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): علي قسيم الجنة والنار.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله.‏

وقوله(صلى الله عليه وآله): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة.‏

انتهى كلامه، رفع في الخلد مقامه. ‏

((المترجم)) الصفحة 393


فأذعنوا واعتقدوا أن مصداق (والذين معه) هو سيدنا ومولانا علي(ع)الذي ‏كان من أول عمره، ومن أول البعثة مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم ‏يدعه في الملمات، وما تركه في الهجمات والطامات، بل كان ناصره ‏وحاميه، يقيه بنفسه، ويدافع عنه بسيفه، ويفديه بروحه.‏

حتى أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) فارقت روحه الدنيا ورأسه في ‏حجر الإمام علي(ع) كما قال في خطبة له في نهج البلاغة: ولقد علم ‏المستحفظون من أصحاب محمد(ص ) أني لم أرد على الله ولا على رسوله ‏ساعة قط، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، ‏وتتأخر الأقدام، نجدة أكرمني الله بها.‏

ولقد قبض رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وإن رأسه لعلى صدري، ولقد ‏سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله والملائكة ‏أعواني... حتى واريناه في ضريحه، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا؟!‏

ولما وصلنا إلى نهاية خطبة الإمام أمير المؤمنين(ع) صار وقت صلاة ‏العشاء... فقطعنا كلامنا.. وبعدما أدوا الصلاة شربوا الشاي وتناولوا الفواكه ‏والحلوى، ولما انتهوا بدأت أنا بالكلام فقلت:‏

لقائل أن يقول: إذا كان علي(ع) مع النبي(صلى الله عليه وآله) في كل ‏مواقفه، فلماذا لم يرافقه بالهجرة من مكة إلى المدينة؟!‏

أقول: لأن عليا(ع) قام في مكة بأعمال مهمة بعد النبي(صلى الله عليه وآله) ‏كان قد ألقاها النبي(صلى الله عليه وآله) على عاتقه وأمره أن ينفذها، ‏لأنه(صلى الله عليه وآله) لم يعتمد على أحد يقوم مقامه ويقضي مهامه غير ‏الإمام علي(ع) لأن النبي(صلى الله عليه وآله) ـ كما نعلم ـ كان أمين أهل ‏مكة، حتى إن الكفار والمشركين كانوا يستودعون عنده أموالهم ولا يعتمدون ‏على غيره في استيداع ‏ الصفحة 394


أماناتهم وحفظها، فكان(صلى الله عليه وآله) يعرف بالصادق الأمين.‏

فخلف رسول الله(صلى الله عليه وآله) أخاه وابن عمه عليا(ع) في مكة ليرد ‏الودائع والأمانات إلى أهلها، وبعد ذلك حمل معه بنت رسول الله وحبيبته ‏فاطمة الزهراء التي كان يعز فراقها على أبيها، وأخذ معه أمه فاطمة بنت ‏أسد وابنة عمه فاطمة بنت الزبير بن عبدالمطلب وغيرهن فأوصلهن بسلام ‏إلى المدينة المنورة عند رسول الله(صلى الله عليه وآله).‏

فضيلة المبيت على فراش النبي (صلى الله عليه وآله)‏

وإضافة إلى ما ذكرناه، فإن عليا(ع) إذا لم يدرك فضيلة مرافقة النبي (صلى ‏الله عليه وآله) في الهجرة، فإنه عليه السلام أدرك مقاما أسمى بالإستقلال لا ‏بالتبع، وهو مبيته على فراش النبي(صلى الله عليه وآله) ليلتبس الأمر على ‏الأعداء، فيخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بينهم بسلام.‏

فإذا كانت آية الغار تعد فضيلة لأبي بكر بأن حسبته ثاني إثنين، فقد جعلته ‏تابعا لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، غير مستقل في كسب الفضيلة، ‏وإنما حصلها تبعا للنبي(صلى الله عليه وآله).‏

بينما الإمام علي(ع) حينما بات على فراش رسول الله(صلى الله عليه وآله) ‏نزلت في شأنه آية كريمة سجلت له فضيلة مستقلة تعد من أعظم مناقبه، ‏وهي قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله ‏رؤوف بالعباد}(1).‏

وقد ذكر جمع كثير من كبار علمائكم الأعلام والمحدثين الكرام، ‏


____________


1- سورة البقرة، الآية 207‏ الصفحة 395


خبرا هاما بهذه المناسبة، وإن كانت ألفاظهم مختلفة ولكنها متقاربة والمعنى ‏واحد، ونحن ننقله من كتاب " ينابيع المودة " للحافظ سليمان الحنفي، الباب ‏الحادي والعشرين ، وهو ينقله عن الثعلبي وغيره.‏

قال الحافظ سليمان: عن الثعلبي في تفسيره، وابن عقبة في ملحمته، وأبو ‏السعادات في فضائل العترة الطاهرة، والغزالي في إحياء العلوم، بأسانيدهم، ‏عن ابن عباس وعن أبي رافع وعن هند بن أبي هالة ربيب النبي (صلى الله ‏عليه وآله) ـ أمه خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ـ أنهم قالوا:‏

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): أوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل: إني ‏آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه ‏عمره، فكلاهما كرها الموت، فأوحى الله إليهما: إني آخيت بين علي وليي ‏وبين محمد نبيي، فآثر علي حياته للنبي، فرقد على فراش النبي يقيه ‏بمهجته. إهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوه.‏

فهبطا، فجلس جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرائيل ‏يقول: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب، والله عز وجل يباهي بك ‏الملائكة!‏

فأنزل الله تعالى: (ومن الناس من يشري....).‏

أقول: الذين نقلوا هذا الخبر بألفاظ متقاربة وبمعنى واحد، جمع كبير من ‏أعلام العامة، منهم: ابن سبع المغربي في كتابه " شفاء الصدور " والطبراني ‏في الجامع الأوسط والكبير، وابن الأثير في أسد الغابة 4/25، وابن الصباغ ‏المالكي في الفصول المهمة: 33، والفاضل النيسابوري، والإمام ‏الفخرالرازي، وجلال الدين السيوطي، في ‏ الصفحة 396


تفاسيرهم للآية الكريمة، والحافظ أبونعيم في كتابه " مانزل من القرآن في ‏علي " والخطيب الخوارزمي في " المناقب "، وشيخ الإسلام الحمويني في " ‏الفرائد " والعلامة الكنجي القرشي الشافعي في " كفاية الطالب " الباب الثاني ‏والستين، والإمام أحمد في المسند ومحمد بن جرير بطرق متعددة، وابن ‏هشام في " السيرة النبوية " والحافظ محدث الشام في " الأربعين الطوال " ‏والإمام الغزالي في إحياء العلوم 3/223وأبو السعادات في " فضائل العترة ‏الطاهرة " وسبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص: 21، وغير هؤلاء ‏الأعلام.‏

ونقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 13/262 ـ ط دار إحياء التراث ‏العربي ـ قول الشيخ أبي جعفر الإسكافي، قال: وقد روى المفسرون كلهم ‏أن قول الله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) أنزلت ‏في علي(ع) ليلة المبيت على الفراش.‏

فأرجو من الحاضرين، وخاصة العلماء الأفاضل، أن يفكروا في الآيتين ‏بعيدا عن الانحياز إلى إحدى الجهتين، فتدبروا وقايسوا بينهما، وأنصفوا ‏أيهما أفضل وأكمل، صحبة النبي(صلى الله عليه وآله) ومرافقته أياما قليلة ‏في سفر الهجرة، أم مبيت الإمام علي (عليه السلام) على فراش النبي (صلى ‏الله عليه وآله) واقتحامه خطر الموت، وتحمله أذى المشركين، ورميه ‏بالحجارة طيلة الليل، وهو يتضور ولا يكشف عن وجهه، ليسلم رسول ‏الله(صلى الله عليه وآله) من كيد الأعداء وهجومهم، ومباهاة الله سبحانه ‏ملائكته بمفاداة علي(ع) وإيثاره ثم نزول آية مستقلة في شأنه، أنصفوا أيهما ‏أفضل؟؟

ولا يخفى أن بعض علمائكم الأعلام أنصفوا فأعلنوا تفضيل الإمام علي ‏‏(عليه السلام) على غيره، وفضلوا مبيته على فراش رسول الله(صلى الله ‏عليه وآله) ‏ الصفحة 397


على صحبة أبي بكر ومرافقته إياه في الهجرة، منهم: الإمام أبو جعفر ‏الإسكافي ـ وهو من أبرز وأكبر علماء ومشايخ أهل السنة المعتزلة ـ في ‏رده على أبي عثمان الجاحظ وكتابه المعروف بالعثمانية.‏

لقد تصدى الإسكافي لنقضه بالبراهين العقلية والأدلة النقلية، وأثبت تفضيل ‏الإمام علي(ع) على أبي بكر، وفضل المبيت على الصحبة، ونقله ابن أبي ‏الحديد في شرح نهج البلاغة 13/215 ـ 295، فراجعه، فإنه مفيد جدا.‏

ومما يذكره الشيخ أبوجعفر في مقاله، قال: قال علماء المسلمين: (إن فضيلة ‏علي(ع) تلك الليلة لا نعلم أحدا من البشر نال مثلها) شرح ابن أبي الحديد ‏‏13: 260.‏

وبعد كلام طويل ـ وكله مفيد ـ قال في صفحة 266 و 267: قد بينا فضيلة ‏المبيت على الفراش على فضيلة الصحبة في الغار بما هو واضح لمن ‏أنصف، ونزيد هاهنا تأكيدا بما لم نذكره فيما تقدم فنقول: إن فضيلة المبيت ‏على الفراش على الصحبة في الغار لوجهين:‏

أحدهما: إن عليا(ع) قد كان أنس بالنبي(صلى الله عليه وآله) وحصل له ‏بمصاحبته قديما أنس عظيم، وإلف شديد، فلما فارقه عدم ذلك الأنس، ‏وحصل به أبوبكر، فكان ما يجده علي(ع) من الوحشة وألم الفرقة موجبا ‏زيادة ثوابه، لأن الثواب على قدر المشقة.‏

وثانيهما: إن أبابكر كان يؤثر الخروج من مكة، وقد كان خرج من قبل فردا ‏فازداد كراهيته للمقام، فلما خرج مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) وافق ‏ذلك هوى قلبه ومحبوب نفسه، فلم يكن له من الفضيلة ما يوازي فضيلة من ‏احتمل المشقة العظيمة وعرض نفسه لوقع السيوف، ورأسه ‏ الصفحة 398


لرضخ الحجارة، لأنه على قدر سهولة العبادة يكون نقصان الثواب.‏

وعالم آخر من علمائكم وهو ابن سبع المغربي، صاحب كتاب " شفاء ‏الصدور " يقول فيه وهو يبين شجاعة سيدنا الإمام علي (عليه السلام)‏: إن ‏علماء العرب أجمعوا على أن نوم علي(ع) على فراش رسول الله(صلى الله ‏عليه وآله) أفضل من خروجه معه، وذلك أنه وطن نفسه على مفاداته ‏لرسول الله(صلى الله عليه وآله) وآثر حياته، وأظهر شجاعته بين أقرانه. ‏انتهى

فالموضوع واضح جدا بحيث لا ينكره إلا من فقد عقله بالتعصب الذي يعمي ‏ويصم عن فهم الحق وإدراك الحقيقة!‏

أكتفي بهذا المقدار في إطار البحث حول جملة (والذين معه) وأما جملة ‏‏(أشداء على الكفار) فقد قال الشيخ عبد السلام: إن المراد منها والمقصود بها ‏هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.‏

فأقول: نحن لا نقبل الكلام بمجرد الإدعاء، من غير دليل. والأولى أن نطبق ‏العبارة على الشخص المشار إليه، فندرس سيرته وحالاته ونعرف صفاته ‏وأخلاقه، فإذا تطابقت مع الآية الكريمة، فحينئذ نسلم، وإذا لم تتطابق، فنرد ‏إدعائكم وكلامكم، ونثبت قولنا ورأينا بالدليل والبرهان.‏

فلنضع الجملة على طاولة التحليل والتحقيق فنقول: الشدة تظهر في مجالين:‏

1 ـ مجال المناظرات العلمية والبحوث الدينية مع الخصوم.‏

2 ـ مجال الجهاد الحربي والمناورات القتالية مع الأعداء.‏

أما في المجال العلمي فلم يذكر التاريخ لعمر بن الخطاب مناظرة علمية ‏ومحاورة دينية تغلب فيها على الخصوم ومناوئي الإسلام ‏ الصفحة 399


وإذا كنتم تعرفون له تاريخا وموقفا مشرفا في هذا المجال فبينوه حتى ‏نعرف!‏

ولكن عليا(ع) يعترف له جميع العلماء وكل المؤرخون بأنه كان حلال ‏المشكلات الدينية والمعضلات العلمية.‏

وهو الوحيد في عصره الذي كان قادرا على رد شبهات اليهود والنصارى ‏مع كل التحريفات التي جرت على أيدي الأمويين والبكريين الخونة على ‏تاريخ الإسلام ـ كما يصرح بها علماؤكم في كتب الجرح والتعديل ـ مع ‏ذلك ما تمكنوا من إخفاء هذه الحقائق الناصعة، والمناقب الساطعة، والأنوار ‏العلمية اللامعة، التي أضاءت تاريخ الإسلام مدى الزمان..‏

وخاصة في عصر الخلفاء الذين سبقوا الإمام علي (عليه السلام)‏، فقد كان ‏علماء اليهود والنصارى وسائر الأديان، يأتون إلى المدينة ويسألونهم مسائل ‏مشكلة ويوردون شبهات مضلة، ولم يكن لهم بد من أن يرجعوا إلى مولانا ‏وسيدنا علي(ع) لأنه باب علم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فيرد شبهاتهم ‏ويجيب عن مسائلهم، وقد أسلم كثير من أولئك العلماء كما نجده مسطورا في ‏التاريخ.‏

والجدير بالذكر، أن الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا الإمام عليا( ع) كلهم اعترفوا ‏وأقروا له بتفوقه العلمي وعجزهم وجهلهم أمام علماء الأديان.‏

وقد ذكر بعض المحققين من أعلامكم عن أبي بكر أنه قال: أقيلوني أقيلوني! ‏فلست بخيركم وعلي فيكم!‏

وأما عمر بن الخطاب فقد قال أكثر من سبعين مرة: لولا علي ‏ الصفحة 400


لهلك عمر. وقال: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن.‏

وذلك لما كان يرى من علي(ع) حل المعضلات والحكم في القضايا ‏المشتبهات التي كان يحار في حلها وحكمها عمر وحاشيته وكل الصحابة، ‏وقد ذكر التاريخ كثيرا منها في كتبكم ولكن لا مجال لذكرها ولا منكر لها!! ‏فالأفضل أن يدور بحثنا حول الأهم فالأهم.‏

النواب: لا أرى موضوعا أهم من هذا، فلو سمحتم...أرجو أن تذكروا لنا ‏بعض الكتب المعتبرة عندنا التي نقلت وذكرت ما نقلتم من قول الخليفة عمر ‏الفاروق ، حتى نعرف الحق والواقع.‏

قلت: نعم، إن أكثر علمائكم نقلوا هذه العبارات أو ما بمعناها وإن اختلف ‏اللفظ، وسأذكر لكم بعضهم حسب ما يحضر في ذهني وذاكرتي.‏

مصادر قول عمر‏

1 ـ ابن حجر العسقلاني، في تهذيب التهذيب/ 337 ط حيدر آباد الدكن.‏

2 ـ ابن حجر العسقلاني ـ أيضا ـ في الإصابة 2/509 ط مصر.‏

3 ـ ابن قتيبة ـ المتوفي سنة 276 هجرية ـ في تأويل مختلف الحديث ‏‏201 و 202.‏

4 ـ ابن حجر المكي الهيتمي، في الصواعق: 78.‏

5 ـ أحمد أفندي، في هداية المرتاب: 146 و152‏ الصفحة 401


6 ـ ابن الأثير الجزري، في أسد الغابة: 4/22.‏

7 ـ جلال الدين السيوطي، في تاريخ الخلفاء: 66.‏

8 ـ ابن عبد البر القرطبي، في الإستيعاب: 2/474.‏

9 ـ عبدالمؤمن الشبلنجي، في نور الأبصار: 73.‏

10 ـ شهاب الدين العجيلي، في ذخيرة المال.‏

11 ـ الشيخ محمد الصبان، في إسعاف الراغبين: 152.‏

12 ـ ابن الصباغ المالكي، في الفصول المهمة: 18.‏

13 ـ نور الدين السمهودي، في جواهر العقدين.‏

14 ـ ابن أبي الحديد في شرح النهج: 1/18 ط دار إحياء التراث العربي(1).‏

15 ـ العلامة القوشجي، في شرح التجريد: 407.‏

16 ـ الخطيب الخوارزمي المكي، في المناقب 48/60.‏

17 ـ محمد بن طلحة القرشي الشافعي، في مطالب السؤول: 82 الفصل ‏السادس ط دار الكتب.‏

18 ـ الإمام أحمد بن حنبل، في المسند والفضائل.‏

19 ـ سبط ابن الجوزي، في التذكرة: 85 و87.‏

20 ـ الإمام الثعلبي، في تفسيره " كشف البيان ".‏


____________


1- قال ابن أبي الحديد: وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه( علي عليه ‏السلام).‏

في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرة: ‏لولا علي لهلك عمر. وقوله: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن. وقوله: لا يفتين ‏احد في المسجد وعلي حاضر... إلى آخره. ‏

((المترجم)) الصفحة 402


21 ـ ابن القيم، في الطرق الحكيمة ـ ضمن نقله بعض قضاياه(ع): 41 ـ ‏‏53.‏

22 ـ محمد بن يوسف القرشي الكنجي، في " كفاية الطالب " الباب السابع ‏والخمسين.‏

23 ـ ابن ماجة القزويني، في سننه.‏

24 ـ ابن المغازلي، في كتابه " مناقب علي بن أبي طالب ".‏

25 ـ شيخ الإسلام الحمويني، في فرائد السمطين.‏

26 ـ الحكيم الترمذي، في شرح " الفتح المبين ".‏

27 ـ الديلمي، في " فردوس الأخبار ".‏

28 ـ الحافظ سليمان القندوزي الحنفي، في " ينابيع المودة " الباب الرابع ‏عشر.‏

29 ـ الحافظ أبو نعيم، في " حلية الأولياء " وفي كتابه الآخر المسمى " ما ‏نزل من القرآن في علي ".‏

30 ـ والفضل بن روزبهان، في كتابه المسمى بـ: " إبطال الباطل " (1).‏


____________


1- ومنهم: محب الدين الطبري، في ذخائر العقبى: 82، فإنه قال بعد نقله مراجعة ‏عمر إلى

علي(ع) في قضاياه المشكلة وذكر حكم المرأة التي ولدت لستة أشهر..‏

قال عمر: اللهم لاتنزلن بي شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي!‏

وذكر أيضا عن يحيى بن عقيل، قال: كان عمر يقول لعلي(ع) إذا سأله ففرج عنه: ‏لاأبقاني

الله بعدك يا علي!‏

قال: وعن أبي سعيد الخدري، أنه سمع عمر يقول لعلي ـ وقد سأله عن شيء ‏فأجابه: أعوذ بالله أن أعيش في يوم لست فيه يا أبا الحسن!‏

ومنهم: أبو المظفر يوسف بن قزاغلي الحنفي، في كتابه" تذكرة خواص الأئمة": 87 ‏

<= الصفحة 403


هؤلاء وكثير غيرهم وكلهم من أجلة علمائكم وأعلامكم رووا أن عمر كان ‏يقول: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن!‏

ويقول: كاد يهلك ابن الخطاب، لولا علي بن أبي طالب!‏

ويقول: لولا علي لهلك عمر!‏

ويقول: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن!‏

وغيرها من العبارات المتقاربة من العبارات المذكورة.‏

النواب: نرجو من سماحتكم أن تحدثونا عن بعض القضايا المعضلة التي ‏حكم فيها سيدنا علي كرم الله وجهه، وكذلك عن المسائل المشكلة التي حلها ‏وأجاب عنها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.‏

قلت: من جملة القضايا قضية رواها جمع من علمائكم..‏

روى ابن الجوزي في كتابه الأذكياء: 18، وفي كتابه الآخر أخبار الظراف: ‏‏19.‏

وروى محب الدين الطبري، في كتابه الرياض النضرة: 2/197، وفي كتابه ‏الآخر ذخائر العقبى: 80.‏


____________


=>

ط إيران . فقد ذكر قضية المرأة التي ولدت لستة أشهر، فأمر عمر برجمها، فمنعهم ‏من ذلك علي بن أبي طالب بعدما بين سببه، فقال عمر: اللهم لاتبقني لمعضلة ‏ليس لها ابن أبي طالب!‏

ومنهم: المتقي الحنفي، في كنز العمال 3/53. فإنه بعد ذكر القضية قال: قال عمر: ‏اللهم لا

تنزل بي شدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي. ‏

((المترجم)) الصفحة 404


وروى الخطيب الخوارزمي، في المناقب: 60.‏

وروى سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 87، قالوا: عن حنش بن ‏المعتمر، قال: أن رجلين أتيا إمرأة من قريش فاستودعاها مائة دينار وقالا: ‏لا تدفعيها إلى أحد منا دون صاحبه حتى نجتمع. فلبثا حولا، ثم جاء أحدهما ‏إليها وقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير، فأبت، فثقّل عليها ‏بأهلها، فلم يزالوا بها حتى دفعتها إليه. ثم لبثت حولا آخر فجاء الآخر فقال: ‏ادفعي إلي الدنانير!‏

فقالت: إن صاحبك جاءني وزعم أنك قد مت فدفعتها إليه.‏

فاختصما إلى عمر، فأراد أن يقضي عليها وقال لها: ما أراك إلا ضامنة.‏

فقالت: أنشدك الله أن تقضي بيننا، وارفعنا إلى علي بن أبي طالب.‏

فرفعها إلى علي (عليه السلام) وعرف أنهما قد مكرا بها.‏

فقال: أليس قلتما، لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه؟

قال: بلى.‏

قال: فإن مالك عندنا، اذهب فجيء بصاحبك حتى ندفعها إليكما.‏

فبلغ ذلك عمر فقال: لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب!‏

ومن جملة المسائل والقضايا المشكلة التي تحير فيها عمر، وحلها الإمام ‏علي (عليه السلام)‏، مسائل كانت بين عمر وحذيفة بن اليمان، رواها ‏ الصفحة 405


العلامة محمد بن يوسف القرشي الكنجي في كتابه " كفاية الطالب " الباب ‏السابع والخمسين، بإسناده عن حذيفة بن اليمان، أنه لقى عمر ابن الخطاب، ‏فقال له عمر: كيف أصبحت يا ابن اليمان؟

فقال: كيف تريدني أصبح؟! أصبحت والله أكره الحق، وأحب الفتنة ، وأشهد ‏بما لم أره، وأحفظ غير المخلوق، وأصلي على غير وضوء، ولي في ‏الأرض ما ليس لله في السماء!!‏

فغضب عمر لقوله، وانصرف من فوره وقد أعجله أمر، وعزم على أذى ‏حذيفة لقوله ذلك.‏

فبينا هو في الطريق إذ مر بعلي بن أبي طالب، فرأى الغضب في وجهه، ‏فقال: ما أغضبك يا عمر؟!‏

فقال: لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبحت؟

فقال: أصبحت أكره الحق!‏

فقال(ع): صدق، فإنه يكره الموت وهو الحق.‏

فقال: يقول: وأحب الفتنة!‏

قال(ع): صدق، فإنه يحب المال والولد، وقد قال تعالى:‏

{ ... إنما أموالكم وأولادكم فتنة...} (1).‏

فقال: يا علي! يقول: وأشهد بما لم أره!‏

فقال: صدق، يشهد لله بالوحدانية، ويشهد بالموت، والبعث، والقيامة، والجنة، ‏والنار، والصراط، وهو لم ير ذلك كله.‏

فقال: يا علي! وقد قال: إنني أحفظ غير المخلوق!‏


____________


1- سورة الأنفال، الآية 28‏ الصفحة 406


قال(ع): صدق، إنه يحفظ كتاب الله تعالى ـ القرآن ـ وهو غير مخلوق.‏

قال: ويقول: أصلي على غير وضوء!‏

فقال: صدق، يصلي على ابن عمي رسول الله(صلى الله عليه وآله) على ‏غير وضوء.‏

فقال: يا أبا الحسن! قد قال أكبر من ذلك!‏

فقال (ع): وما هو؟!‏

قال: قال: إن لي في الأرض ما ليس لله في السماء!‏

قال: صدق، له زوجة، وتعالى الله عن الزوجة والولد.‏

فقال عمر: كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب!‏

قال العلامة الكنجي بعد نقله للخبر بطوله:‏

قلت: هذا ثابت عند أهل النقل، ذكره غير واحد من أهل السير.‏

فهذا عمر في المجال العلمي عاجز جاهل، وساكت خامل، ولكن نرى الإمام ‏عليا (ع) يصول ويقول، فيرد شبهات الفضول، ويقنع ذوي العقول.‏

وأما في المجال الثاني، وهو الحرب والضرب،والجهاد والجلاد، في سبيل ‏الله والمستضعفين من العباد، فإنا لا نرى أيضا لعمر بن الخطاب موقفا ‏مشرفا ، ولا نعرف له صولة أو جولة، وشجاعة أو بطولة.‏

بل يحدثنا التاريخ أنه لم يثبت أمام الكفار والمشركين، وكان سبب انهزام ‏وانكسار المسلمين!‏

الحافظ: لا نسمح لك أن تتفوه بهذا الكلام، ولا نسمح أن تحط من شأن عمر ‏‏(رض) الذي هو أحد مفاخر الإسلام، ولا ينكر أحد من ‏ الصفحة 407


الأعلام والمؤرخين العظام، أن الفتوحات التي حصلت في الإسلام، أكثرها ‏أهمها كانت في عهد سيدنا عمر وبأمره وسياسته وحسن قيادته، وأنت تقول ‏إنه كان فرّارا من الحروب، وإنه سبّب هزيمة المسلمين وانكسارهم!‏

أتظن أننا نسمع هذه الإساءة والإهانة بخليفة سيد الأنام وأحد زعماء الإسلام ‏ونسكت؟!‏

نحن لا نتحمل هذا الكلام، فإما أن تأتي بالدليل والبرهان، أو تستغفر الله ‏سبحانه وتعالى من الإساءة والإهانة في الحديث والبيان.‏

قلت: وهل تكلمت بكلام في طول حوارنا وبحثنا في الليالي الماضية من ‏غير دليل وبرهان؟!‏

أو هل رويت حديثا من غير أن أذكر له مصدرا وسندا من كتبكم المعتبرة ‏ومصادركم الموثقة؟!‏

أما عرفتم أني لا أتكلم عن جهل وتعصب، ولا أنحاز إلا إلى الحق ، وان ‏مدحي وقدحي لا يكون إلا بسبب مقبول عند ذوي العقول؟!‏

وأظن إنما صدرت منكم هذه الزبرة والزفرة والنفرة! حين سمعتم الكلام من ‏رجل شيعي، فحسبتموه إساءة وإهانة، وذلك لأنكم تسيئون الظن بنا، والله ‏عز وجل يقول: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض ‏الظن إثم...} (1).‏

فإنكم تظنون أن الشيعة يحرفون التاريخ، ويضعون الأحاديث ليذموا رجالا ‏ويمدحوا آخرين، بينما نحن لا نزيد على الواقع شيئا، ولا نتكلم إلا نقلا من ‏كتب علمائكم ومحدثيكم.‏


____________


1- سورة الحجرات، الآية 12.‏ الصفحة 408


فلا داعي لتغير الحال والغضب، وشدة المقال والعتب، أو أن تنسب إليّ ‏الإساءة باللسان، والإهانة في البيان! بل من حقك أن تطالبني بالدليل ‏والبرهان.‏

وإن أردت مني فأقول:‏

ذكر كثير من علمائكم ومؤرخيكم، أن القتال الذي لم يحضره الإمام علي ‏عليه السلام لم ينتصر فيه المسلمون، والذي حضره سجل النصر والانتصار ‏للدين، وأهمها غزوة خيبر، فإن عليا عليه السلام غاب عن المعسكر لرمد ‏أصابه في عينه فأعطى النبي (صلى الله عليه وآله) الراية لأبي بكر، فرجع ‏منكسرا، فأعطاها لعمر بن الخطاب، فرجع وهو يجبن المسلمين وهم ‏يجبنونه!‏

الحافظ ـ وهو غضبان ـ: هذا الكلام من أباطيلكم، وإلا فالمشهور بين ‏المسلمين أن الشيخين كانا شجاعين، وكل منهما كان يحمل في صدره قلبا ‏قويا ليس فيه موضع للخوف والجبن.‏

قلت: ذكرت لكم كرارا، أن شيعة أهل البيت عليهم السلام لا يكذبون ولا ‏يفترون، لأنهم يتبعون الأئمة الصادقين عليهم السلام، وهم يحسبون الكذب ‏من الذنوب الكبائر، والافتراء أكبر منه خسائر.‏

ونحن كما قلت مرارا، لسنا بحاجة لاثبات عقائدنا وأحقية مذهبنا ، أن نضع ‏الأحاديث ونتمسك بالأباطيل.‏

فإن غزوة خيبر من أهم الغزوات التي سجلها التاريخ من يومها إلى هذا ‏اليوم، وجميع مؤرخيكم ذكروها باختصار أو بتفصيل، منهم: الحافظ أبو ‏نعيم في حلية الأولياء 1/62، ومحمد بن طلحة في مطالب السؤول:40 وابن ‏هشام في السيرة النبوية، ومحمد بن يوسف الكنجي في الباب الرابع عشر ‏من " كفاية الطالب " وغير هؤلاء ‏ الصفحة 409


من الأعلام، ولا يقتضي المجلس أن أذكرهم جميعا، ولكن أهمهم الشيخين، ‏البخاري في صحيحه 2/100 ط. مصر سنة 1320هجـرية، ومسلم في ‏صحيحه 2/324 ط. مصر سنة 1320 هجرية.‏

فإنهما كتبا بالصراحة هذه العبارة: " فرجع أيضا منهزما " أي: عمر.‏

ومن الدلائل الواضحة على هذه القضية الفاضحة، أشعار بن أبي الحديد، ‏فإنه قال ضمن علوياته السبع المشهورة:‏
ألم تخبر الأخبار في فتح خيبر ففيها لذي اللب الملب أعاجيب
وما أَنْس لا أنْس اللذين تقدما وفرهما و الفر قد علما حوب
وللراية العظمى وقد ذهبا بها ملابس ذل فوقها و جلابيب
يشلهما من آل موسى شمردل طويل نجاد السيف أجيد يعبوب
يمج منونا سيفه وسنانه ويلهب نارا غمده والأنابيب
احضرهما أم حضرا خرج خاضب وذانهما أم ناعم الخد مخضوب
عذرتكما، إن الحمام لمبغض وإن بقاء النفس للنفس محبوب
ليكره طعم الموت والموت طالب فكيف يلذ الموت والموت مطلوب؟!



الصفحة 410


فنحن لا نريد إهانة أحد الصحابة، وإنما ننقل لكم ما حكاه التاريخ ورواه ‏المؤرخون عنهم، وبعد هذا عرفنا أن عمر ما كان صاحب صولة وجولة، ‏وشدة وحدة، في الحروب والغزوات التي كانت بين المسلمين وبين أعدائهم، ‏فكيف نؤول الجملة من الآية الكريمة (أشداء على الكفار) بعمر ونطبقها ‏عليه؟!‏

ولكن إذا راجعنا تاريخ الإسلام ودرسنا سيرة الإمام علي(ع) وطالعنا تاريخه ‏المبارك، نجده أشد المسلمين على الكفار في المجال العلمي والمجال ‏الحربي، والله تعالى يشير إليه بقوله: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم ‏عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على ‏الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم....} (1).‏

الحافظ: إنك تريد أن تحصر الآية الكريمة التي تصف عامة المؤمنين في ‏شأن علي كرم الله وجهه؟!‏

قلت: لقد أثبت لكم أني لا أتكلم بغير دليل، ودليلي على هذا، أن الآية إذا ‏كانت تصف جميع المؤمنين، لما فروا في بعض الغزوات من الميادين!‏

الحافظ: هل هذا الكلام من الإنصاف إذ تصف صحابة النبي(صلى الله عليه ‏وآله) الذين جاهدوا ذلك الجهاد العظيم، وفتحوا تلك الفتوحات العظيمة، ‏وتقول: إنهم فروا ؟!‏

أليس قولك هذا إهانة لصحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟!‏


____________


1- سورة المائدة، الآية 54.‏ الصفحة 411


قلت: أولا: أشهد الله سبحانه أني لم أقصد إهانة أي فرد من الصحابة ‏وغيرهم، وإنما الحوار والنقاش يقتضي هذا الكلام.‏

ثانيا: أنا ما أنسب إليهم الفرار، ولكن التاريخ هكذا يحكم ويقول: إن في ‏غزوة أحد، فر الصحابة حتى كبارهم، وتركوا النبي (صلى الله عليه وآله) ‏طعمة لسيوف المشركين والكفار، كما يذكر الطبري والمؤرخون الكبار، ‏فماذا تقولون حول الآية الكريمة التي تشمل أولئك الذين ولوا الدبر وفروا ‏من الجهاد وخالفوا أمر الله عز وجل إذ يقول:‏

{يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن ‏يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ‏ومأواه جهنم وبئس المصير}(1).‏

ثالثا: لقد وافقنا في قولنا بأن الآية نزلت في شأن الإمام علي( ع) كثير من ‏أعلامكم وكبار علمائكم، منهم: أبو إسحاق الثعلبي ـ الذي تحسبوه أمام ‏أصحاب الحديث في تفسير القرآن ـ قال في تفسير " كشف البيان " في ذيل ‏الآية الكريمة 54 من سورة المائدة: إنما نزلت في شأن الإمام علي (عليه ‏السلام)‏، لأن الذي يجمع كل المواصفات المذكورة في الآية لم يكن أحد ‏غيره.‏

ولم يذكر أحد من المؤرخين من المسلمين وغيرهم، بأن الإمام عليا (ع) فر ‏من الميدان، حتى ولو مرة، أو أنه تقاعد وتقاعس في حروب النبي (صلى ‏الله عليه وآله) وغزواته مع الكفار، ولو في غزوة واحدة.‏

بل ذكر المؤرخون أنه في معركة أحد حينما انهزم المسلمون، حتى كبار ‏الصحابة، ثبت الإمام علي (عليه السلام) واستقام واستمر في الجهاد ‏


____________


1- سورة الأنفال، الآيات 15 و 16.‏ الصفحة 412


ومقاتلة المشركين الأوغاد، وهم أكثر من خمسة آلاف مقاتل بين راكب ‏وراجل، وعلي (عليه السلام) يضرب بالسيف خراطيمهم ويحصد رؤوسهم، ‏فذب عن الإسلام، ودفع الطغام، عن محمد سيد الأنام، حتى سمع النداء من ‏السماء: (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي)(1).‏

____________


1- لقد ذكر هذه الفضيلة الإلهية، والمنقبة السماوية، لأسد الله الغالب، علي بن ‏أبي طالب(ع) كثير من العلماء الأعلام ومشايخ الإسلام، منهم:‏

ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 13/293 عن شيخه أبي جعفر، قال: وما كان ‏منه ـ أي: علي(ع) ـ من المحاماة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد فر الناس ‏وأسلموه، فتصمد له كتيبة من قريش، فيقول(صلى الله عليه وآله): يا علي! اكفني ‏هذه. فيحمل عليها فيهزمها ويقتل عميدها، حتى سمع المسلمون والمشركون ‏صوتا من قبل السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.‏

ومنهم:‏

العلامة الكنجي القرشي الشافعي في كتابه" كفاية الطالب" في الباب التاسع ‏والستين، فقد خصصه بنداء ملك من السماء: (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا ‏علي) إلا أنه يروي أن ذلك كان يوم بدر، فراجع.‏

وأما روايته في أحد فقد قال في الباب السابع والستين، بإسناده عن أبي رافع، ‏قال: لما كان يوم أحد نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى نفر من قريش، فقال ‏لعلي( ع): إحمل عليهم؛ فحمل عليهم فقتل هاشم بن أمية المخزومي وفرق ‏جماعتهم.‏

ثم نظر النبي(صلى الله عليه وآله) إلى جماعة من قريش، فقال لعلي(ع): إحمل ‏عليهم؛ فحمل عليهم وفرق جماعتهم وقتل فلانا الجمحي.‏

ثم نظر إلى نفر من قريش، فقال لعلي(ع): إحمل عليهم؛ فحمل عليهم وفرق ‏جماعتهم وقتل أحد بني عامر بن لؤي.‏

فقال له جبرائيل: هذه المواساة!‏

فقال النبي(صلى الله عليه وآله): إنه مني وأنا منه.‏

فقال جبرائيل: وأنا منكم يا رسول الله.‏

<= الصفحة 413


وقد أصيب في جسمه يوم أحد بتسعين إصابة غير قابلة للعلاج، فعالجها ‏رسول الله بعدما انتهت المعركة عن طريق الإعجاز، إذ مسح عليها بريقه ‏المبارك الذي جعل الله فيه بلسم كل جرح، ودواء كل داء.‏

الحافظ: ما كنت أظن أن تفتري على كبار الصحابة إلى هذا الحد وتنسبهم ‏إلى الفرار! وهم المجاهدون في سبيل الله وخاصة الشيخان (رض) فإنهما ‏ثبتا ودافعا عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلى آخر لحظة حتى انتهت ‏المعركة.‏

قلت: إني لست بمفتر، ولكنكم ما قرأتم تاريخ الإسلام، وليس لكم فيه تحقيق ‏وإلمام، حتى نطقتم بهذا الكلام!‏

لقد ذكر المؤرخون وأصحاب السير: أن المسلمين انهزموا في غزوة أحد ‏وخيبر وحنين، أما خبر خيبر فقد ذكرته لكم عن صحيح البخاري ومسلم ‏وغيرهما (1).‏


____________


=>

رواه أيضا عن ابن عساكر بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، والحافظ الخطيب ‏البغدادي في ما خرجه من الفوائد للشريف النسيب ـ كذا ـ انتهى.‏

وقال ابن أبي الحديد في مقدمته على شرح نهج البلاغة: المشهور المروي أنه ‏سمع من السماء يوم أحد: (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي). ‏

((المترجم))

1- لقد ذكر فرار الشيخين وهزيمتهما في معركة خيبر، كثير من أعلام وعلماء ‏السنة، منهم:‏

الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 124، والحاكم في المستدرك 3/37، وفي تلخيص ‏المستدرك 3/37، قالوا: عن ابن عباس أنه قال: بعث رسول الله إلى ‏

<= الصفحة 414


وأما الخبر عن غزوة حنين وفرار المسلمين فيها، فراجع الجمع بين ‏الصحيحين للحميدي والسيرة الحلبية: 3/123.‏

وأما فرارهم في غزوة أحد، فحدث ولا حرج! فقد ذكره عامة المؤرخين، ‏منهم: ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافي في شرح النهج 13/ ‏‏278 ط دار إحياء التراث العربي، قال: فر المسلمون بأجمعهم ولم يبق معه[ ‏النبي (صلى الله عليه وآله)] إلا أربعة: علي والزبير وطلحة وأبو دجانة ‏‏(1).‏


____________


=>

خيبر، أحسبه قال: أبا بكر ـ والترديد من الراوي ـ فرجع منهزما ومن معه، فلما كان ‏من الغد بعث عمر، فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه.‏

وروى الحافظ أحمد بن شعيب بن سنان النسائي، أحد أصحاب الصحاح الستة، ‏المتوفي سنة 303 هج، في كتابه " خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع ‏‏)" ط مطبعة التقدم بالقاهرة، ص 5، عن علي(ع) قال: بعث رسول الله(صلى الله ‏عليه وآله) أبا بكر وعقد له لواء فرجع، وبعث عمر وعقد له لواء فرجع، فقال رسول ‏الله(صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ‏ليس بفرار؛ فأرسل إلي وأنا أرمد ... إلى آخره.‏

وروى عن بريدة يقول: حاصرنا خيبر فأخذ الراية أبو بكر ولم يفتح له، فأخذه من الغد ‏عمر فانصرف ولم يفتح له...إلى آخره.‏

ورواه عن طريق آخر عن بريدة الأسلمي، قال: لما كان يوم خيبر، نزل رسول ‏الله(صلى الله عليه وآله) بحصن أهل خيبر، أعطى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ‏اللواء عمر، فنهض فيه من نهض من الناس، فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر وأصحابه ‏فرجعوا....إلى آخر. ‏

((المترجم))

1- لقد ذكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي العاملي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 297
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: تتمة   الجمعة يونيو 03, 2011 8:27 am

فكان علي(ع) في كل الحروب التي خاضها مؤيدا من عند الله ومنصورا ‏بالملائك.‏

روى محمد بن يوسف الكنجي القرشي في كتابه " كفاية الطالب " في الباب ‏السابع والعشرين، بإسناده عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله(صلى ‏الله عليه وآله): ما بعث علي في سرية إلا رأيت جبرائيل عن يمينه ‏وميكائيل عن يساره والسحابة تظله حتى يرزقه الله الظفر.‏

وروى الإمام الحافظ النسائي في كتابه خصائص الإمام علي(ع)، ص8 ط ‏مطبعة التقدم بالقاهرة، بسنده عن هبيرة بن هديم، قال: جمع الناس الحسن ‏بن علي(ع) وعليه عمامة سوداء لما قتل أبوه، فقال: قد كان قتلتم بالأمس ‏رجلا ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، وإن رسول الله(صلى الله عليه ‏وآله) قال: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ‏ويقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ثم لا ترد رايته حتى يفتح الله ‏عليه.... إلى آخره.‏

نعم، كان النصر معقودا براية الإمام علي(ع) وسيفه، وكان الظفر ينزل ‏على المسلمين في كل ميدان ينزل فيه علي(ع)، حتى قال النبي (صلى الله ‏عليه وآله): ما قام الدين وما استقام إلا بسيف علي عليه السلام.‏

علي حبيب الله ورسوله(صلى الله عليه وآله)‏

رابعا: الآية الكريمة في سورة المائدة، تصرح أن المقصودين هم ‏الموصوفون فيها، يحبهم الله ويحبونه.. وهذه فضيلة ثابتة للإمام أمير ‏المؤمنين ‏(عليه السلام) ولم تثبت في حق غيره، وإن كان كثير من المؤمنين ‏ الصفحة 417


والصحابة هم أيضا يحبهم الله ويحبونه ولكن غير معنيين، أما علي (عليه ‏السلام) فهو معني بهذه الفضيلة كما قال ذلك كثير من الأعلام، منهم:‏

العلامة الكنجي الشافعي في الباب السابع من كتابه " كفاية الطالب " روى ‏بإسناده عن ابن عباس، أنه قال: كنت أنا وأبي ـ العباس جالسين عند ‏رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذ دخل علي بن أبي طالب، وسلم، فرد عليه ‏رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبش وقام إليه واعتنقه، وقبل ما بين عينيه، ‏وأجلسه عن يمينه؛ فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله؟ فقال رسول ‏الله(صلى الله عليه وآله): يا عم رسول الله! والله، الله أشد حبا له مني.‏

وروى في الباب الثالث والثلاثين؛ بإسناده عن أنس بن مالك، قال: اهدي إلى ‏رسول الله(صلى الله عليه وآله) طائر وكان يعجبه أكله، فقال: اللهم ائتني ‏بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر.‏

فجاء علي بن أبي طالب.‏

فقال: استأذن على رسول الله.‏

قال: قلت: ما عليه إذن.‏

وكنت أحب أن يكون رجلا من الأنصار.‏

فذهب ثم رجع فقال: استأذن لي عليه.‏

فسمع النبي(صلى الله عليه وآله) كلامه، فقال: أدخل يا علي؛ ثم قال(صلى ‏الله عليه وآله): اللهم وإلي، اللهم وإلي ـ أي هو أحب الخلق إلي أيضا ـ.‏

وذكرنا لكم في المجالس الماضية مصادر هذا الخبر الذي تلقاه العلماء كلهم ‏بالصحة والقبول، وهو دليل قاطع، وبرهان ساطع، على أن عليا(ع) أحب ‏الخلق إلى الله سبحانه وتعالى وإلى رسوله(صلى الله عليه وآله).‏ الصفحة 418


إعطاؤه الراية يوم خيبر

ومن أهم الدلائل على أن عليا(ع) هو المقصود بالآية الكريمة (فسوف يأتي ‏الله بقوم يحبهم ويحبونه....) حديث الراية لفتح خيبر، وقد نقله كبار ‏علمائكم، ومشاهير أعلامكم، منهم:‏

البخاري في صحيحه ج 2 كتاب الجهاد، باب دعاء النبي (صلى الله عليه ‏وآله)، و ج3 كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ومسلم في صحيحه 2/324، ‏والإمام النسائي في ( خصائص أمير الؤمنين(ع)، والترمذي في السنن، ‏وابن حجر العسقلاني في الإصابة 2/508، وابن عساكر في تاريخه، وأحمد ‏بن حنبل في مسنده، وابن ماجة في السنن، والشيخ الحافظ سليمان في " ‏ينابيع المودة " الباب السادس، وسبط ابن الجوزي في التذكرة، ومحمد بن ‏يوسف الكنجي الشافعي، في " كفاية الطالب " الباب الرابع عشر، ومحمد بن ‏طلحة في " مطالب السؤول " الفصل الخامس، والحافظ أبو نعيم في " حلية ‏الأولياء " والطبراني في الأوسط، والراغب الإصفهاني في محاضرات ‏الأدباء2/212.‏

ولا أظن أن أحدا من المؤرخين أهمل الموضوع أو أحدا من المحدثين ‏أنكره، حتى إن الحاكم ـ بعد نقله له ـ يقول: هذا حديث دخل في حد ‏التواتر؛ والطبراني يقول: فتح علي(ع) لخيبر ثبت بالتواتر.‏

وخلاصة ما نقله الجمهور، أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) حاصر مع ‏المسلمين قلاع اليهود ومنها قلعة خيبر، عدة أيام، فبعث النبي(صلى الله عليه ‏وآله) أبا بكر مع الجيش وناوله الراية وأمره أن يفتح، ولكنه رجع منكسرا ‏ الصفحة 419


عاجزا عن الفتح،فأخذ النبي(صلى الله عليه وآله) الراية وأعطاها لعمر بن ‏الخطاب وأرسله مع الجيش ليفتح خيبر، ولكنه رجع منهزما يجبن المسلمين ‏وهم يجبنونه.‏

فلما رأى النبي(صلى الله عليه وآله) خور أصحابه وتخاذلهم وانهزامهم أمام ‏ثلة من اليهود، غضب منهم وأخذ الراية فقال: لأعطين الراية غدا رجلا ‏يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرارا، لا يرجع حتى ‏يفتح الله على يديه.‏

ـ ولا يخفى تعريض النبي(صلى الله عليه وآله) في كلامه بالفارين ـ.‏

فبات المسلمون ليلتهم يفكرون في كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ‏ومن يكون مقصوده ومراده؟!‏

فلما أصبح الصباح اجتمعوا حول النبي(صلى الله عليه وآله) والراية بيده ‏المباركة ، فتطاولت أعناق القوم طمعا منهم بها أو ظنا بأنه سيناولهم الراية، ‏لكن النبي(صلى الله عليه وآله) أجال بصره في الناس حوله وافتقد أخاه ‏ومراده علي بن أبي طالب(ع) فقال: أين ابن عمي علي؟

فارتفعت الأصوات من كل جانب: أنه أرمد يا رسول الله!‏

فقال(صلى الله عليه وآله): علي به.‏

فجاؤا بالإمام علي(ع) وهو لا يبصر موضع قدمه، فسلم ورد النبي عليه ‏وسأله: ما تشتكي يا علي؟ فقال(ع): صداع في رأسي، ورمد في عيني.‏

فأخذ النبي(صلى الله عليه وآله) شيئا من ريقه المبارك ومسح به على جبين ‏الإمام علي(ع) وقال: اللهم قه الحر والبرد؛ ودعا له بالشفاء، فارتد بصيرا.‏

وإلى هذه المنقبة يشير حسان في شعره فيقول:‏ الصفحة 420

وكان علي أرمد العين يبتغي دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم فارسا كميا شجاعا في الحروب محاميا
يحب الإله والإله يحبه به يفتح الله الحصون الأوابيا
فخص بها دون البرية كـلها عليا وسماه الوصي المؤاخيا





فأعطى النبي (صلى الله عليه وآله) الراية لعلي (عليه السلام) وقال: خذ ‏الراية! جبرائيل عن يمينك، وميكائيل عن يسارك، والنصر أمامك، والرعب ‏مبثوث في قلوب القوم، فإذا وصلت إليهم فعرف نفسك وقل: أنا علي بن أبي ‏طالب، فإنهم قرأوا في صحفهم أن الذي يدمر عليهم الحصون ويفتحها اسمه ‏إيليا، وهو أنت يا علي!‏

فأخذ علي(ع) الراية وهرول بها نحو القلاع حتى وصل إلى باب خيبر وهو ‏أهم تلك الحصون والقلاع، فطلب المبارز، فخرج إليه مرحب مع جماعة ‏من أبطال اليهود، فهزمهم علي(ع) مرتين، وفي المرة الثالثة لما برزوا ‏وحمل عليهم علي(ع) ضرب بالسيف على رأس مرحب فوصل إلى ‏أضراس مرحب وسقط على الأرض صريعا، ‏
وسجل النصر للمسلمين(1).‏

ونقل ابن الصباغ في " الفصول المهمة " عن صحيح مسلم، وكذلك روى ‏الإمام النسائي في خصائص الإمام علي: 7ط مطبعة التقدم بالقاهرة، قال ‏عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ...الخ.‏

وأخرج السيوطي في " تاريخ الخلفاء " وابن حجر في " الصواعق " ‏والديلمي في " فردوس الأخبار " بإسنـادهم عن عمر بن الخطاب أنه قال: ‏لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون لي واحدة منهن أحب ‏إلي من أن أعطى حمر النعم، فسئل: ما هي؟

قال: تزويجه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسكناه المسجد ‏مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحل له فيه ما يحل له، وإعطاؤه الراية ‏يوم خيبر(2).‏


____________


1- لما رأى اليهود قتل مرحب وهو قائدهم وصاحب رايتهم، انهزموا ودخلوا الحصن ‏وأغلقوا الباب، وبدأوا يرمون المسلمين بالنبال من سطح الحصن ، فهجم علي(ع) ‏على باب الحصن

وقلعه من مكانه وجعله ترسا يصد به سهام القوم ونبالهم. وكان الباب عظيما ‏منحوتا من الصخر؛يقول ابن أبي الحديد في قصائده العلوية مشيرا إلى ذلك الموقف ‏المشرف:‏
يا قالع الباب الذي عن هزه عجزت أكف أربعون وأربع
أأقول فيك سميدع كلا ولا حاشا لمثلك أن يقال سميدع





....... إلى آخر أبياته. ‏

((المترجم))

2- لقد اشتهر هذا الخبر عن عمر وذكره كثير من اعلام السنة، واضافة الى من ‏ذكرهم المؤلف فإني أذكر بعض من أعرف من العلماء الذين رووا الخبر عن عمر، ‏منهم عبيد الله الحنفي في " ارجح المطالب " والحاكم في المستدرك 3/125، وابن ‏حجر الهيثمي في الصواعق:78، والامام احمد في " المسند " عن ابن عمر، وابن ‏كثير الدمشقي في البداية والنهاية 7/341، والمتقي الحنفي في كنز العمال ‏‏6/339 <= الصفحة 422


فالخبر ثابت لا ينكره إلا المعاندون الجاهلون الذين ليس لهم اطلاع على ‏تاريخ الإسلام وغزوات رسول الله (صلى الله عليه وآله). والآن فقد ثبت ‏للحاضرين، وخاصة العلماء والمشايخ، بأني لا أتكلم من غير دليل، ولم ‏أقصد إهانة الصحابة، بل مقصدي بيان الواقع وكشف الحقائق، التي منها ‏الاستدلال بالتاريخ والحديث والعقل والنقل، بأن جملة (أشداء على الكفار) ‏في الآية الكريمة تنطبق على الإمام علي عليه السلام قبل أن تنطبق على ‏غيره كائنا من كان.‏

وهذا لم يكن قولي أنا فحسب، بل كثير من أعلامكم صرحوا به، منهم ‏العلامة الكنجي في " كفاية الطالب " في الباب الثالث والعشرين، فإنه يروي ‏حديثا عن النبي (صلى الله عليه وآله) يشبه فيه عليا عليه السلام بالأنبياء، ‏وفي تشبيهه بنوح (ع) يقول العلامة الكنجي: وشبه بنوح لأن عليا عليه ‏السلام كان شديدا على الكافرين، رؤوفا بالمؤمنين كما وصفه الله تعالى في ‏القرآن بقوله { ... والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم....} (1).‏

وأخبر الله عز وجل عن شدة نوح على الكافرين بقوله: { .... رب لا تذر ‏على الأرض من الكافرين ديارا}(2) انتهى.‏

فعلي(ع) هو المصداق الأجلى والأظهر لجملة {أشداء على الكفار}(3).‏


____________


=>

ح6013 ـ 6015، والموفق بن احمد الخطيب الخوارزمي في المناقب: 232. ‏

(المترجم)‏

1- سورة الفتح، الآية 29.‏

2- سورة نوح، الآية 26‏

3- الذي يعرف من الأخبار والتواريخ أن عمر بن الخطاب كان شديدا على ‏المسلمين، <= الصفحة 423


____________


=>

ولكي تعرف الحقيقة والواقع أنقل لك بعضها: قال ابن قتيبة في كتابه الإمامة ‏والسياسة: 19 ط مطبعة الأمة بمصر سنة 1328 هج: فدخل عليه المهاجرون ‏والانصار حين بلغهم انه استخلف عمر، فقالوا: نوراك استخلفت علينا عمر، وقد ‏عرفته وعلمت بوائقه فينا، وانت بين اظهرنا فكيف اذا وليت عنا؟!‏

بوائقه: غوائله وشروره. النهاية

وروى السيوطي في تاريخ الخلفاء 82:‏

عن اسماء بنت عميس، انها قالت: دخل طلحة بن عبيد الله على ابي بكر فقال: ‏استخلفت على الناس عمر! وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف إذا خلا ‏بهم وانت لاق ربك؟!‏

ونقل الديار بكري في تاريخ الخميس 2/241:‏

قال طلحة لأبي بكر: أتولي علينا فظا غليظا؟! ما تقول لربك اذا لقيته؟!‏

وروى الدياربكري في نفس الصفحة، عن جامع بن شداد عن أبيه، أنه قال:‏

كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر ان قال: اللهم إني شديد فليني، واني ‏ضعيف فقوني، واني بخيل فسخني.‏

ونقل ابن الاثير في تاريخه الكامل 3/55، والطبري في تاريخه 5/17، ان عمر خطب ‏ان ابان بنت عتبة بن ربيعة فكرهته وقالت: يغلق بابه، ويمنع خيره، ويدخل عابسا، ‏ويخرج عابسا!!‏

وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج 1/183 ط دار احياء التراث العربي.‏

وكان في اخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة.‏

وقال في ج 10/181 ط دار احياء التراث العربي:‏

وانما الرجل [ عمر] كان مطبوعا على الشدة والشراسة والخشونة!‏

أقول: اظهر شراسته وخشونته وشدته على آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏وفي هجومه على بيت فاطمة البتول وقرة عين الرسول (صلى الله عليه وآله) أكثر ‏من أي مكان آخر!!‏

<= الصفحة 424



____________


=>

قال ابن عبد ربه الاندلسي في العقد الفريد 2/205 ط المطبعة الازهرية:‏

الذين تخلفوا عن بيعة ابي بكر: علي والعباس والزبير وسعد بن عبادة، فأما علي ‏والعباس والزبير في بيت فاطمة حتى بعث اليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم ‏من بيت فاطمة وقال له: إن أبوا فقاتلهم.‏

فأقبل بقبس من نار، على أن يضرم عليهم الدار!‏

فلقيته فاطمة، فقالت: يا بن الخطاب! أجئت لتحرق دارنا؟!‏

قال: نعم!‏

ونقل الشهرستاني في الملل والنحل 1/57 عن النظام، قال:‏

ان عمر ضرب بطن فاطمة عليها السلام يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها، ‏وكان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها! وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن ‏والحسين.‏

وقال الصفدي في الوافي بالوفيات 6/17:‏

إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها!‏

وأخرج البلاذري في أنساب الاشراف 1/586، عن سليمان التيمي وعن ابن عون: ‏إن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر ومعه فتيلة ، فتلقته ‏فاطمة على الباب فقالت: يا بن الخطاب! أتراك محرقا عليّ بابي؟!‏

قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك!!‏

أقول: وهل بعد الجملة الاخيرة يقال: إن عمر كان مؤمنا؟!!‏

وقال الاستاذ عبد الفتاح عبد المقصود في كتابه السقيفة والخلافة : 14: أتى عمر ‏بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال: والله لأحرقن ‏عليكم أو لتخرجن إلى البيعة.‏

قال: ثم تطالعنا صحائف ما أورد المؤرخون بالكثير من أشباه هذه الأخبار المضطربة ‏التي لا نعدم أن نجد من بينها من عنف عمر ما يصل به الى الشروع في قتل ‏

<= الصفحة 425


وأما قولكم بأن جملة ( رحماء بينهم) تنطبق على عثمان بن عفان وهي ‏إشارة إلى مقام الخلافة في المرتبة الثالثة، وأن عثمان كان رقيق القلب، ‏بالمؤمنين رؤوفا رحيما..‏

فنحن لا نرى ذلك من صفات عثمان، بل التاريخ يحدثنا على عكس ذلك ، ‏وأرجو أن لا تسألوني توضيح الموضوع أكثر من هذا، لأني أخاف أن ‏تحملوا حديثي على الإساءة والإهانة بمقام الخليفة الثالث ولا أحب أن ‏أزعجكم.‏

الحافظ: نحن لا نضجر إذا لم يكن حديثك فحشا، وكان مدعما بالدليل ‏ومطابقا للواقع مع ذكر الإسناد والمصادر.‏

قلت: أولا: إني ما كنت ولم أكن فحاشا، بل سمعت الفحش وأجبت بالمنطق ‏والبرهان!‏


____________


=>

علي وإحراق بيته على من فيه! فلقد ذكر بأن أبا بكر أرسل عمر بن الخطاب ومعه ‏جماعة بالنار والحطب الى دار علي وفاطمة والحسن والحسين ليحرقوه بسبب ‏الامتناع عن بيته، فلما راجع عمر بعض الناس قائلين: إن في البيت فاطمة! قال: ‏وإن!...‏

وقال عمر رضا كحالة:... فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجن أو ‏لأحرقنها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة! قال: وإن.‏

أقول: لقد نظم هذه الواقعة شاعر النيل حافظ ابراهيم في قصيدة تحت عنوان: عمر ‏وعلي، مطبوعة في ديوانه 1/75 ط دار الكتب المصرية:‏
وقولة لعـلــــي قــــالـــــها عمر أكرم بـــســـــامعها أعظم بملقيها
حرقت دارك لا أبقي بها أحـــدا إن لم تبايع وبنت المصطفي فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها أمام فارس عــدنان وحــامـــــيها





((المترجم)) الصفحة 426


ثانيا: هناك أدلة كثيرة على خلاف ما ذهبتم في شأن عثمان، فإن جملة ‏‏(رحماء بينهم) لا تنطبق عليه أبدا، ولإثبات قولي أشير إلى بعض الدلائل، ‏وأترك التحكيم والقضاء للحاضرين الأعزاء.‏

سيرة عثمان على خلاف الشيخين

لقد أجمع المؤرخون والأعلام، مثل: ابن خلدون، وابن خلكان، وابن أعثم ‏الكوفي، وأصحاب الصحاح كلهم، والمسعودي في مروج الذهب 1/435، ‏وابن أبي الحديد في شرح النهج، والطبري في تاريخه، وغيرهم من ‏علمائكم، قالوا: إن عثمان بن عفان حينما ولي الخلافة سار على خلاف سنة ‏الرسول(صلى الله عليه وآله) وسيرة الشيخين، ونقض العهد الذي عاهده ‏عليه عبد الرحمن بن عوف في مجلس الشورى حين بايعه على كتاب الله ‏وسنة الرسول(صلى الله عليه وآله) وسيرة الشيخين، وأن لا يسلط بني أمية ‏على رقاب المسلمين.‏

ولكن حينما استتب له الأمر خالف العهد، وتعلمون بأن نقض العهد من ‏كبائر الذنوب، والقرآن الحكيم يصرح بذلك.‏

قال تعالى: { .... وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا}(1).‏

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند ‏الله أن تقولوا ما لا تفعلون}(2).‏

الحافظ: نحن لا نعلم لذي النورين خلافا، وإنما هذا قولكم ومن مزاعم ‏الشيعة ولا دليل عليه!‏


____________


1- سورة الاسراء، الآية 34.‏

2- سورة الصف، الآية 2 و 3‏ الصفحة 427


قلت: راجعوا شرح النهج ـ لابن أبي الحديد ـ 1/198 ط دار إحياء التراث ‏العربي، فإنه قال: وثالث القوم هو عثمان بن عفان.... بايعه الناس بعد ‏انقضاء الشورى واستقرار الأمر له، وصحت فيه فراسة عمر، فإنه أوطأ ‏بني أمية رقاب الناس، وولاهم الولايات، وأقطعهم القطائع، وافتتحت أفريقية ‏في أيامه فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان.‏

وأعطى عبدالله بن خالد أربعمائة ألف درهم.‏

وأعاد الحكم بن أبي العاص إلى المدينة، بعد أن كان رسول الله( ص) قد ‏سيره ـ أي: نفاه من المدينة ـ ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر! وأعطاه مائة ‏ألف درهم.‏

وتصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بموضع سوق بالمدينة ـ يعرف ‏بمهزوز ـ على المسلمين، فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان.‏

وأقطع مروان فدك، وقد كانت فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ‏طلبتها بعد وفاة أبيها(صلى الله عليه وآله) تارة بالميراث، وتارة بالنحل، ‏فدفعت عنها.‏

وحمى المراعي حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بني ‏أمية.‏

وأعطى عبدالله بن أبي السرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح أفريقية ‏بالمغرب، وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة، من غير أن يشركه فيه أحد ‏من المسلمين.‏

وأعطى أبا سفيان بن حرب*(1) مائتي ألف من بيت المال ، في اليوم ‏


____________


1- ربما يتسائل القارىء: من كان أبو سفيان؟ ولماذا يمنحه عثمان هذا المبلغ من ‏بيت مال المسلمين؟ أكان هذا العطاء من أجل خدمة قدمها للدين؟! <= الصفحة 428


الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال، وقد كان زوجه ‏ابنته أم أبان. فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح، فوضعها بين ‏يدي عثمان وبكى وقال:... والله لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا!‏

فقال: ألق المفاتيح يابن أرقم، فإنا سنجد غيرك!‏

وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة، فقسمها كلها في بني أمية.‏

وأنكح الحارث بن الحكم ـ أخا مروان ـ ابنته عائشة، فأعطاه مائة ألف ‏من بيت المال، بعد طرده زيد بن أرقم عن خزانته.‏

وانضم إلى هذه الأمور، أمور أخرى نقمها عليه المسلمون، كتسيير أبي ذر ‏رحمه الله تعالى إلى الربذة، وضرب عبدالله بن مسعود حتى كسر أضلاعه، ‏وما أظهر من الحجاب، والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود ورد ‏المظالم وكف الأيدي العادية والانتصاب لسياسة الرعية!‏


____________


=>

فأنا أنقل قضية تاريخية حتى يعرف القارىء الكريم جواب ما تساءل عنه:‏

روى إبن أبي الحديد في شرح النهج 9/53 ط دار إحياء التراث العربي، عن الشعبي، ‏إنه قال: فلما دخل عثمان رحله ـ بعدما بويع له بالخلافة ـ دخل إليه بنو أمية حتى ‏امتلأت بهم

الدار، ثم أغلقوها عليهم، فقال أبو سفيان بن حرب: أعندكم أحد من غيركم؟

قالوا: لا.‏

قال: يا بني أمية! تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان، ما من عذاب ‏ولا حساب، ولا جنة ولا نار، ولابعث ولاقيامة؟؟ ‏

((المترجم)) الصفحة 429


وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من ‏المسلمين.... إلى آخره.‏

هذا كلام ابن أبي الحديد في عثمان بن عفان.‏

وذكر المسعودي في مروج الذهب 2/ 341 ـ 343:‏

فقد بلغت ثروة الزبير خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وضياعا ‏وخططا في البصرة والكوفة ومصر والإسكندرية، وكانت غلة طلحة بن ‏عبيدالله(1) من العراق كل يوم ألف دينار، وقيل أكثر.‏

وكان على مربط عبد الرحمن بن عوف مائة فرس، وله ألف بعير، وعشرة ‏آلاف شاه، وبلغ ربع ثمن ماله بعد وفاته أربعة وثمانين ألفا.‏

وحين مات زيد بن ثابت خلف من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس ‏غير ما خلف من الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار.‏

ومات يعلي بن منية وخلف خمسمائة ألف دينار وديونا وعقارات وغير ذلك ‏ما قيمته ثلاثمائة ألف دينار.‏

أما عثمان نفسه... فكان له يوم قتل عند خازنه مائة وخمسون ‏


____________


1- قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 2/161 ط دار إحياء التراث العربي:‏

قال أبو جعفر ـ الطبري، صاحب التاريخ ـ: وكان لعثمان على طلحة بن عبيدالله ‏خمسون

ألفا، فقال طلحة له يوما: قد تهيأ مالك فاقبضه، فقال: هو لك معونة على مروءتك.‏

وقال ابن أبي الحديد في ج 9/35: روى أن عثمان قال: ويلي على ابن الحضرمية ـ ‏يعني:‏

طلحة ـ أعطيته كذا وكذا بهارا ذهبا. وهو يروم دمي يحرض على نفسي.‏

قال: والبهار: الحمل؛ قيل: هو ثلاثمائة رطل بالقبطية. ‏

((المترجم)) الصفحة 430


ألف دينار وألف ألف[أي: مليون] درهم، وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين ‏وغيرهما مائة ألف دينار، وخلف خيلا كثيرا وإبلا.‏

ثم قال المسعودي بعد ذلك: وهذا باب يتسع ذكره، ويكثر وصفه فيمن تملك ‏الأموال في أيامه.‏

انتهى كلام المسعودي.‏

هكذا كان عثمان وحاشيته يتسابقون في كنز الذهب والفضة، وجمع الخيل ‏والإبل والمواشي، وامتلاك الأراضي والعقار، في حين كان كثير من ‏المسلمين المؤمنين لا يملكون ما يسدون به جوعهم ويكسون به أجسامهم.‏

أكان هذا السلوك يليق بمن يدعي خلافة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ‏وهل كان النبي(صلى الله عليه وآله) كذلك؟!‏

كلا وحاشا، ولاشك أن عثمان خالف طريقة أبي بكر وناقض سيرة عمر ‏أيضا، وكان هو قد عاهد على أن يسلك سبيلهما.‏

ذكر المسعودي في مروج الذهب، ج1، في ذكره سيرة عثمان وأخباره ، ‏فقال بالمناسبة: إن الخليفة عمر مع ولده عبدالله ذهبا إلى حج بيت الله ‏الحرام، فلما رجع إلى المدينة كان ما صرفه في سفره ستة عشر دينارا، ‏فقال لابنه: ولدي لقد أسرفنا في سفرنا هذا.‏

فقايسوا بين تبذير عثمان لأموال المسلمين وكلام عمر بن الخطاب، وشاهدوا ‏كم الفرق بينهما؟!‏

توليته بني أمية

إن عثمان مكن فساق بني أمية وفجارهم من بلاد المسلمين، ‏ الصفحة 431


وسلطهم على رقاب المؤمنين وأموالهم(1)، فاتخذوا أموال الله دولا، وعباده ‏خولا ، وسعوا في الأرض فسادا، منهم: عمه الحكم بن أبي العاص وابنه ‏مروان، وهما ـ كما نجد في التاريخ ـ طريدا رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) وقد لعنهما ونفاهما من المدينة إلى الطائف.‏

الحافظ: ما هو دليلكم على نفي هذين بالخصوص؟

قلت: دليلنا على لعنهما من جهتين، جهة عامة، وجهة خاصة.‏

أما الجهة العامة: فهما غصنان من الشجرة الملعونة في القرآن، بقوله ‏تعالى: { .... وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة ‏الملعونة في القرآن...} (2).‏

وقد فسرها أعلام المفسرين وكبار المحدثين، ببني أمية، منهم: الطبري ‏والقرطبي والنيسابوري والسيوطي والشوكاني والآلوسي، وابن أبي حاتم ‏والخطيب البغدادي وابن مردويه والحاكم المقريزي والبيهقي وغيرهم، فقد ‏رووا في تفسير الآية الكريمة عن ابن عباس أنه ‏


____________


1- قال ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة 9/24 ط دار احياء التراث العربي:‏

و روى شيخنا أبو عثمان الجاحظ، عن زيد بن أرقم، قال:‏

سمعت عثمان و هو يقول لعلي ع أنكرت علي استعمال معاوية و أنت تعلم أن عمر ‏استعمله!‏

قال علي ع نشدتك الله! ألا تعلم أن معاوية كان أطوع لعمر من يرفأ غلامه! إن عمر ‏كان إذا استعمل عاملا وطئ على صماخه و إن القوم ركبوك و غلبوك و استبدوا ‏بالأمر دونك.‏

فسكت عثمان! ‏

((المترجم))

2- سورة الاسراء، الآية 60.‏ الصفحة 432


قال الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أمية، فإن رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) رأى فيما يراه النائم أن عددا من القردة تنزو على منبره وتدخل ‏محرابه، فلما استيقظ من نومه نزل عليه جبرئيل وأخبره: أن القردة التي ‏رأيتها في رؤياك إنما هي بنو أمية، وهم يغصبون الخلافة والمحراب ‏والمنبر طيلة(1).‏

وأما الفخر الرازي فيروي في تفسيره عن ابن عباس: أن رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) كان يسمي من بني أمية الحكم بن أبي العاص ويخصه ‏باللعن.‏

وأما الجهة الخاصة في لعنهما، فالروايات من الفريقين كثيرة:‏

أما روايات الشيعة فلا أذكرها، وأكتفي بذكر ما نقله كبار علمائكم ‏ومحدثيكم، منهم: الحاكم النيسابوري في المستدرك 4/487، وابن حجر ‏الهيتمي المكي في " الصواعق " قال: وصححه الحاكم، قال رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله): إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا، ‏وإن أشد ‏


____________


1- قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 9/220 ط دار احياء التراث العربي قال في ‏تفسير قوله تعالى: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ‏فِي الْقُرْآن)ِ فإن المفسرين قالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى بني أمية ‏ينزون على منبره نزو القردة ـ هذا لفظ رسول الله ص الذي فسر لهم الآية ـ فساءه ‏ذلك ثم قال (صلى الله عليه وآله):الشجرة الملعونة بنو أمية و بنو المغيرة.‏

و نحوه قوله (صلى الله عليه وآله): إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال ‏الله دولا، وعباده خولا.‏

ورد عنه (صلى الله عليه وآله) من ذمهم الكثير من المشهور، نحو قوله (صلى الله ‏عليه وآله) أبغض الأسماء إلى الله: الحكم وهشام والوليد.‏

وفي خبر آخر: إسمان يبغضهما الله: مروان والمغيرة...‏

هذا ما أردنا نقله من ابن أبي الحديد. ‏

((المترجم)) الصفحة 433


قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم.‏

قال: ومروان بن الحكم كان طفلا، قال له النبي (صلى الله عليه وآله): وهو ‏الوزغ بن الوزغ، والملعون بن الملعون.‏

وأما الفخر الرازي فيروي في تفسيره عن ابن عباس: أن رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) كان يسمي من بني أمية الحكم بن ابي العاص ويخصه ‏باللعن.‏

وأما الجهة الخاصة في لعنهما، فالروايات من الفريقين كثيرة:‏

أما روايات الشيعة فلا أذكرها، وأكتفي بذكر ما نقله كبار علمائكم ‏ومحدثيكم، منهم: الحاكم النيسابوري في المستدرك 4/487، وابن حجر ‏الهيتمي المكي في " الصواعق " قال: وصححه الحاكم، قال رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله): إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا، ‏وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم.‏

قال: ومروان بن الحكم كان طفلا، قال له النبي (صلى الله عليه وآله): وهو ‏الوزغ بن الوزغ، والملعون بن الملعون.‏

وروى ابن حجر أيضا، والحلبي في السيرة الحلبية 1/337، والبلاذري في ‏أنساب الأشراف 5/126، والحافظ سليمان الحنفي في " ينابيع المودة " ‏والحاكم في المستدرك 4/481، والدميري في حياة الحيوان 2/299، وابن ‏عساكر في تاريخه، ومحب الدين الطبري في " ذخائر العقبى " وغير ‏هؤلاء، كلهم رووا عن عمر بن مرة الجهني: أن الحكم بن أبي العاص ‏استأذن على النبي (صلى الله عليه وآله) فعرف صوته، فقال: ائذنوا له، ‏عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه، إلا المؤمن منهم وقليل ما هم.‏

ونقل الإمام الفخر الرازي في تفسيره الكبير، في ذيل الآية: (والشجرة ‏الملعونة) أن عائشة كانت تقول لمروان: لعن الله أباك وأنت في صلبه. فأنت ‏بعض من لعنه الله!‏

والمسعودي في مروج الذهب 1/435 يقول: مروان بن الحكم طريد رسول ‏الله (صلى الله عليه وآله) الذي أخرجه النبي (صلى الله عليه وآله) ونفاه من ‏المدينة.‏

إن أبا بكر وعمر لم يأذنا له بالرجوع إلى المدينة، ولكن عثمان خالف النبي ‏والشيخين، فأجاز مروان بالإقامة في المدينة، وزوجه ابنته أم أبان، ومنحه ‏الأموال، وفسح له المجال حتى أصبح صاحب الكلمة النافذة في الدولة(1).‏


____________


1- قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 3/12 نقلا عن قاضي القضاة عبد الجبار: ‏حتى <= الصفحة 434


وقال ابن أبي الحديد ـ نقلا عن بعض أعلام عصره ـ عن عثمان سلم ‏عنانه إلى مروان يصرفه كيف شاء، الخلافة له في المعنى ولعثمان في ‏الاسم.‏

النواب: من كان الحكم بن أبي العاص؟ ولماذا لعنه النبي (صلى الله عليه ‏وآله) ونفاه من المدينة؟‏

قلت: هو عم الخليفة عثمان، وقد ذكر الطبري وابن الأثير في التاريخ ‏والبلاذري في أنساب الأشراف 5/17: ان الحكم بن أبي العاص كان في ‏الجاهلية جارا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان كثيرا ما يؤذي النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) في مكة، ثم جاء إلى المدينة بعد عام الفتح، وأسلم في ‏الظاهر، ولكنه كان يسعى لأن يحقر النبي (صلى الله عليه وآله) ويحاول أن ‏يحط من شأنه بين الناس. وكان يمشي خلف النبي (صلى الله عليه وآله) ‏ويبدي من نفسه


____________


=>

كان من أمر مروان وتسلطه عليه (عثمان) وعلى أموره ما قتل بسببه وذلك ظاهر لا ‏يمكن دفعه.‏

وقال في ج10/222 نقلا عن أبي جعفر النقيب أنه كان يقول في عثمان:‏

إن الدولة في أيامه كانت على إقبالها و علو جدها، بل كانت الفتوح في أيامه أكثر و ‏الغنائم أعظم لو لا أنه لم يراع ناموس الشيخين و لم يستطع أن يسلك مسلكهما و ‏كان مضعفا في أصل القاعدة مغلوبا عليه و كثير الحب لأهله و أتيح له من مروان ‏وزير سوء أفسد القلوب عليه و حمل الناس على خلعه و قتله.‏

وقال ابن ابي الحديد ايضا في شرح النهج 9/25و26 ط دار احياء التراث العربي،نقلا ‏عن جعفر بن مكي الحاجب، عن محمد بن سليمان حاجب الحجاب:‏

و كان عثمان مستضعفا في نفسه، رخوا، قليل الحزم، واهي العقيدة و سلم عنانه ‏إلى مروان يصرفه كيف شاء،الخلافة له في المعنى و لعثمان في الاسم...... ‏

((المترجم)) الصفحة 435


حركات وإشارات يستهزئ بها برسول الله (صلى الله عليه وآله) ويجرئ ‏على السخرية منه (صلى الله عليه وآله).‏

فدعا عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبقى على الحالة التي كان ‏عليها، فبقي على حالة غريبة تشبه الجنون، وصار الناس يستهزئون به ‏ويسخرون منه.‏

فذهب يوما إلى بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا أعلم ما صدر منه، إلا ‏أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج وقال: لا يشفع أحدكم للحكم!‏

ثم أمر (صلى الله عليه وآله) بنفيه مع أولاده وعياله، فأخرجه المسلمون من ‏المدينة، فأقام في الطائف.‏

ولما ولي أبو بكر الخلافة شفع له عثمان عند الخليفة ليأذن له بالرجوع إلى ‏المدينة، ولكنه رفض، وبعده شفع له عثمان عند عمر، فرفض، وقتلا: هو ‏طريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا نعيده ولا نأذن له أن يقيم في ‏المدينة.‏

فلما أمر إليه وأصبح هو الخليفة بعد عمر، أعاد الحكم مع أولاده إلى المدينة ‏وأحسن إليهم كثيرا ولم يعبأ بمخالفة الصحابة واعتراض المؤمنين، بل ‏منحهم أموال بيت المال، ونصب مروان بن الحكم وزيرا واتخذه مشيرا، ‏فجمع حوله أشرار بني أمية وأسند إليهم الأمور والولايات.‏

فجور واليه في الكوفة

فولى على الكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أخو عثمان لأمه، ‏وأسمها أروى، وقد صرح النبي (صلى الله عليه وآله) أنه من أهل النار! ‏كما في ‏ الصفحة 436


رواية المسعودي في مروج الذهب، ج1، في أخبار عثمان، وكان فاسقا ‏متجاهرا بالشرور، ومتظاهرا بالفجور:‏

وذكر أبو الفداء في تاريخه، والمسعودي في مروج الذهب وأبو الفرج في ‏الأغاني 4/178، والسيوطي في تاريخ الخلفاء: 104، الإمام أحمد في المسند ‏‏1/144، والطبري في تاريخه 5/60، والبيهقي في سننه 8/318، وابن الأثير ‏في أسد الغابة 5/91، وابن أبي الحديد في شرح النهج 3/18 ط. دار احياء ‏التراث العربي.‏

هؤلاء وغيرهم من أعلام السنة ذكروا: أن الوليد بن عقبة ـ والي الكوفة ‏من قبل عثمان ـ شرب الخمر ودخل المحراب سكرانا وصلى الصبح ‏بالناس أربع ركعات وقال لهم: إن شئتم أزيدكم!!‏

وبعضهم ذكر بأنه تقيأ في المحراب، فشم الناس منه رائحة الخمر، فأخرجوا ‏من إصبعه خاتمه ولم يشعر بذلك، فشكوه إلى عثمان، فهدد الشهود وأبى أن ‏يجري الحد عليه، فضغط عليه الإمام علي (عليه السلام) والزبير وعائشة ‏وغيرهم من الصحابة، حتى اضطر إلى ذلك، فعزله وأرسل سعيد بن ‏العاص مكانه، وهو لا يقل عن ذاك في الخمر والمجون والفسق والفجور.‏

وولى على البصرة ابن خاله عبد الله بن عامر وعمره خمس وعشرون سنة، ‏وكان معاوية عاملا لعمر على دمشق والأردن، فضم إليه عثمان ولاية ‏حمص وفلسطين والجزيرة (1).‏


____________


1- نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4/79 ط. دار إحياء التراث العربي، ‏قال: وروى شيخنا أبو عبد الله البصري المتكلم رحمه الله، عن نصر بن عاصم ‏

<= الصفحة 437


هؤلاء وأمثالهم ما كانوا من ذوي السابقة في الدين والجهاد في الإسلام، ‏وإنما كانوا متهمين في دينهم، بل كان فيهم مثل الوليد بن عقبة الذي أعلن ‏القرآن فسقه كما يحدثنا المفسرون في ذيل الآية


____________


=>

الليثي عن أبيه قال أتيت مسجد رسول الله ص و الناس يقولون نعوذ بالله من غضب ‏الله و غضب رسوله فقلت ما هذا قالوا معاوية قام الساعة فأخذ بيد أبي سفيان ‏فخرجا من المسجد، فقال رسول الله ص لعن الله التابع و المتبوع رب يوم لأمتي من ‏معاوية ذي الأستاه ـ يعني الكبير العجز ـ.‏

و قال روى العلاء بن حريز القشيري أن رسول الله ص قال لمعاوية لتتخذن يا معاوية ‏البدعة سنة و القبح حسنا أكلك كثير و ظلمك عظيم.‏

وفي صفحتي 80 و 81 نقل أبي الحديد عن شيخه، قال:‏

قال شيخنا أبو القاسم البلخي من المعلوم الذي لا ريب فيه ـ لاشتهار الخبر به و ‏إطباق الناس عليه ـ أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان يبغض عليا و يشتمه و أنه ‏هو الذي لاحاه في حياة رسول الله ص و نابذه و قال له أنا أثبت منك جنانا و أحد ‏سنانا فقال له علي ع اسكت يا فاسق فأنزل الله تعالى فيهما: (أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً ‏كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) السجدة /18.‏

و سمي الوليد بحسب ذلك في حياة رسول الله ص الفاسق فكان لا يعرف إلا ‏بالوليد الفاسق.‏

قال: و سماه الله تعالى فاسقا في آية أخرى و هو قوله تعالى: ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ‏بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا...) سورة الحجرات / 6و سبب نزولها مشهور.‏

قال: و كان الوليد مذموما معيبا عند رسول الله ص يشنؤه و يعرض عنه و كان الوليد ‏يبغض رسول الله ص أيضا و يشنؤه و أبوه عقبة بن أبي معيط هو العدو الأزرق بمكة ‏و الذي كان يؤذي رسول الله ص في نفسه و أهله و أخباره في ذلك مشهورة فلما ‏ظفر به يوم بدر ضرب عنقه و ورث ابنه الوليد الشنئان و البغضة لمحمد و أهله فلم ‏يزل عليهما إلى أن مات. ‏

((المترجم)) الصفحة 438


الكريمة: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}(1).‏

فالمؤمن علي (عليه السلام) والفاسق الوليد.‏

وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا ‏قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}(2)، وقال المفسرون في شأن ‏نزولها : إن الوليد كذب على بني المصطلق عند رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) وادعى أنهم منعوه الصدقة، ولو قصصنا مخازيه ومساوئه لطال بها ‏الشرح.‏

وكان المسلمون ـ أعيانهم وعامتهم ـ يراجعون عثمان في شأن هؤلاء ‏الولاة من أقاربه ويطلبون منه عزلهم فلا يعزلهم، ولا يسمع فيهم شكاية ‏كارها، وربما ضرب الشاكين وأخرجهم من المجلس بعنف!‏

أسباب الثورة على عثمان

إن من أهم أسباب الثورة على عثمان، سيرته المخالفة لسير النبي (صلى الله ‏عليه وآله) وسيرة الشيخين، فلو كان يسعى ليغير سيرته الخاطئة ويصلح ‏الأمور ويعمل بنصيحة الناصحين، أمثال الامام علي (عليه السلام) وابن ‏عباس، لكان الناس يهدؤون والمياه ترجع إلى مجاريها الطبيعية (3)، ولكنه ‏اغتر ‏


____________


1- سورة السجد، الآية 18.‏

2- سورة الحجرات، الآية 6.‏

3- قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2/151 و 152 نقلا عن تاريخ الطبري:‏

و كان عثمان قد استشار نصحاءه في أمره فأشاروا أن يرسل إلى علي ع يطلب ‏إليه أن يرد الناس و يعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى تأتيه الأمداد.‏

فقال إنهم لا يقبلون التعليل و قد كان مني في المرة الأولى ما كان. <= الصفحة 439


بكلام حاشيته وحزبه من بني أمية حتى قتل، وقد كان عمر بن الخطاب تنبأ ‏بذلك، لأنه عثمان مدة طويلة، وعرف أخلاقه وسلوكه كما يقول ابن أبي ‏الحديد في شرح النهج 1/186 ط. دار احياء التراث العربي قال:‏

في قصة الشورى... فقال عمر: أفلا أخبركم عن أنفسكم؟!..‏

ثم أقبل على علي (عليه السلام) فقال: لله أنت! لولا دعابة فيك! أما والله ‏

____________


=>

فقال مروان أعطهم ما سألوك و طاولهم ما طاولوك فإنهم قوم قد بغوا عليك و لا ‏عهد لهم.‏

فدعا عليا ع و قال له قد ترى ما كان من الناس و لست آمنهم على دمي، فارددهم ‏عني فإني أعطيهم ما يريدون من الحق من نفسي و من غيري.‏

فقال علي: إن الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك و إنهم لا يرضون إلا بالرضا، و ‏قد كنت أعطيتهم من قبل عهدا فلم تف به فلا تغرر في هذه المرة فإني معطيهم ‏عنك الحق

قال أعطهم فو الله لأفين لهم..‏

فقال علي ع: أما ما كان بالمدينة فلا أجل فيه و أما ما غاب فأجله وصول أمرك.‏

قال نعم فأجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام.‏

فأجابه إلى ذلك و كتب بينه و بين الناس كتابا على رد كل مظلمة و عزل كل عامل ‏كرهوه فكف الناس عنه

و جعل يتأهب سرا للقتال و يستعد بالسلاح و اتخذ جندا فلما مضت الأيام الثلاثة و ‏لم يغير شيئا ثار به الناس....إلى آخره. ‏

((المترجم)) الصفحة 440


لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح، والمحجة البيضاء.‏

ثم أقبل على عثمان، فقال: هيها إليك! كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر ‏لحبها إياك، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس، وآثرتهم ‏بالفيء، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ‏ذبحا.... إلى آخره.‏

وقال في ج2/129: وأصح ما ذكر في ذلك ما أورده الطبري في تاريخه ، ‏حوادث سنة 33 ـ 35، وخلاصة ذلك: أن عثمان أحدث أحداثا مشهورة ‏نقمها الناس عليه ، من تأمير بني أمية، ولا سيما الفساق منهم وأرباب السفه ‏وقلة الدين، وإخراج مال الفيء إليهم، وما جرى في أمر عمار بن ياسر ‏وأبي ذر وعبد الله بن مسعود، وغير من الأمور التي جرت في أواخر ‏خلافته.‏

وراجعوا التاريخ حول أبي سفيان وبنيه، وهو من زعماء بني أمية، وانظروا ‏إلى ما نقله الطبري في تاريخه، فقد قال: إن رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) رأى أبو سفيان مقبلا على حماره ومعاوية يقوده ويزيد بن أبي سفيان ‏يسوق بالحمار، فقال (صلى الله عليه وآله): " لعن الله الراكب والقائد ‏والسائق ".‏

وبالرغم من ذلك نجد في التاريخ أن عثمان أكرمه وأعطاه أموالا كثيرة، ‏وكان له عند الخليفة مقاما وجاها عاليا، وهو الذي أنكر القيامة والمعاد في ‏مجلس عثمان، فارتد عن الإسلام، وكان على الخليفة أن يأمر بقتله، لأن ‏المرتد جزاؤه القتل، ولكنه تغاضى عنه واكتفى بإخراجه!‏

فأنصفوا وفكروا! لماذا كان عثمان يكرم أبا سفيان المرتد، ويؤوي ‏ الصفحة 441


طريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحكم بن أبي العاص وابنه مروان ‏ويقربهم ويمنحهم الأموال الكثيرة من بيت مال المسلمين، ويسند إليهم وإلى ‏أبنائهم الولايات والامارات، وهم الذين لعنهم رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) في الملأ العام، وقد سمعه المسلمون وهو يفسر الشجرة الملعونة في ‏القرآن ببني أمية؟!‏

لماذا كان عثمان يتخذ مروان وأمثاله ونظراءه أولياء من دون الله تعالى ‏ويركن إليهم ويعمل برأيهم، بل أسند إليهم إدارة الدولة حتى تكون آلة لهم ‏ومطية لأغراضهم الالحادية وأهدافهم الجاهلية؟!‏

فلقائل أن يقول: إنما كان عثمان يقصد من وراء أعماله التي ذكرنا طرفا ‏منها تمهيد السبيل للانقلاب الذي أخبر الله سبحانه في كتابه بقوله: {وما ‏محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على ‏أعقابكم...} (1).‏

موقف علي عليه السلام من عثمان‏

لقد كان موقف الإمام علي (عليه السلام) في الفتنة موقف الناصح المصلح، ‏والتاريخ يشكر له مواقفه السليمة، وأنا أنقل لكم الآن بعض كلامه في هذا ‏الشأن من " نهج البلاغة " حتى تعرفوا نياته الطيبة ومساعيه الخيرة.‏

قالوا: لما اجتمع الناس إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، وشكوا ‏إليه ما نقموه على عثمان، وسألوه مخاطبته واستعتابه لهم، ‏


____________


1- سورة آل عمران، الآية 144.‏ الصفحة 442


فدخل (ع) على عثمان فقال:‏

إن الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم، والله ما أدري ما أقول لك! ما ‏أعرف شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه!‏

إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء ‏فنبلغكه، و قد رأيت كما رأينا، و سمعت كما سمعنا، و صحبت رسول اللّه ‏‏(صلى الله عليه وآله) كما صحبنا، و ما ابن أبي قحافة و لا ابن الخطّاب ‏بأولى بعمل الحقّ منك، و أنت أقرب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ‏وشيجة رحم منهما، و قد نلت من صهره ما لم ينالا، فاللّه.. اللّه في نفسك ‏فإنّك و اللّه ما تبصّر من عمي و لا تعلّم من جهل، و إنّ الطّرق لواضحة و ‏إنّ أعلام الدّين لقائمة.‏

فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدي و هدى، فأقام سنّة ‏معلومة و أمات بدعة مجهولة، و إنّ السّنن لنيّرة لها أعلام، و إنّ البدع ‏لظاهرة لها أعلام، و إنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به، ‏فأمات سنّة مأخوذة و أحيا بدعة متروكة، و إنّي سمعت رسول اللّه (صلى ‏الله عليه وآله) يقول يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا ‏عاذر فيلقى في جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى، ثمّ يرتبط في قعرها.‏

و إنّي أنشدك اللّه أن تكون إمام هذه الأمّة المقتول!‏

فإنّه كان يقال يقتل في هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم ‏القيامة، و تلبس أمورها عليها و يبثّ الفتن فيها فلا يبصرون الحقّ من ‏الباطل يموجون فيها موجا و يمرجون فيها مرجا.‏

فلا تكونن ّ لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ و تقضي ‏ الصفحة 443


العمر(1).‏

فقال له عثمان كلّم النّاس في أن يؤجّلوني حتّى أخرج إليهم من مظالمهم.‏

فقال (ع): ما كان بالمدينة فلا أجل فيه، و ما غاب فأجله وصول أمرك إليه.‏

ولكن عثمان شاور مروان في ما طلبه علي (عليه السلام) من قبل الناس، ‏فأشار عليه بالمخالفة، فخرج عثمان وخطب الناس وقال في ما قال:‏

... فاجترأتم علي، أما والله لأنا أقرب ناصرا، وأعز نفرا، وأكثر عودا، ‏وأحرى إن قلت: " هلم " أن يجاب صوتي.‏

ولقد أعددت لكم أقرانا، وكشرت لكم عن نابي، وأخرجتم مني خلقا لم أكن ‏أحسنه، ومنطقا لم أكن أنطق به.... إلى آخره.‏

فهاج الناس ولم يرضوا من كلامه، فاشتد البلاء حتى وقع ما وقع.‏

موقف الصحابة من عثمان

وأما صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأكثرهم تألبوا على عثمان ‏وقاموا في ‏


____________


1- ذكره الطبري أيضا في تاريخه 4/337.‏

أقوا ونقل، عن أبي الحديد في شرح النهج 9/23، قال وروي أبو سعد الآبي في ‏كتابه " نثر الدرر في المحاضرات " أن عثمان لما نقم الناس عليه ما نقموا، قام ‏متوكئا على مروان فخطب الناس....‏

فذكر بعض ما ذكره الطبري وزاد:‏

إني لأقرب ناصرا، وأعز نفرا، فمالي لا أفعل في فضول الأموال ما أشاء؟! ‏

((المترجم)) الصفحة 444


وجهه ينهونه عن أعماله التعسفية، وتصرفه بغير حق في الأمور المالية ‏وانحيازه لبني أمية.‏

وقد ذكر الطبري(1): أن نفرا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏تكاتبوا، فكتب بعضهم إلى بعض أن أقدموا، فإن الجهاد بالمدينة لا بالروم.‏

واستطال الناس على عثمان، ونالوا منه، وذلك في سنة أربع وثلاثين، ولم ‏يكن أحد من الصحابة يذب عنه ولا ينهى، إلا نفر منهم: زيد بن ثابت وأبو ‏أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت.‏

وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج 2/134 ط. دار احياء التراث العربي:‏

قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى: ثم إن سعيد بن ‏العاص قدم على عثمان سنة إحدى عشرة من خلافته فلما دخل المدينة ‏اجتمع قوم من الصحابة فذكروا سعيدا و أعماله و ذكروا قرابات عثمان و ‏ما سوغهم من مال المسلمين و عابوا أفعال عثمان.‏

فأرسلوا إليه عامر بن عبد القيس ـ و كان متألها و اسم أبيه عبد الله و هو ‏من تميم ثم من بني العنبر ـ فدخل على عثمان فقال له: إن ناسا من ‏الصحابة اجتمعوا و نظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما ‏فاتق الله و تب إليه

فقال عثمان: انظروا إلى هذا تزعم الناس أنه قارئ ثم هو يجي‏ء إلي ‏فيكلمني فيما لا يعلمه! و الله ما تدري أين الله!‏


____________


1- نفس المصدر.‏ الصفحة 445


فقال عامر: بلى و الله إني لأدري إن الله لبالمرصاد!‏

فأخرجه عثمان.‏

وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج 2/144: و روى أبو جعفر [ الطبري ] ‏قال: كان عمرو بن العاص شديد التحريض و التألي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تتمة المجلس السادس - كتاب ليالي بيشاور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: