منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 الشيعة الإمامية وتحريف القرآن ، كتاب إعلام الخلف بمن قال بتحريف القرآن منأعلام السلف ، القسم الرابع عشر والأخير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عايش
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 116
تاريخ التسجيل : 14/06/2011

مُساهمةموضوع: الشيعة الإمامية وتحريف القرآن ، كتاب إعلام الخلف بمن قال بتحريف القرآن منأعلام السلف ، القسم الرابع عشر والأخير   الأحد يوليو 24, 2011 10:19 am

[size=24]
الوهابية والخيال المتناقض !



بزغ لنا اليوم رأي جديد أو قل فلتة جديدة مفادها أن محدثي الشيعة هم الذين أقحموا تلك الزيادات بين كلمات الرواية ، وأصحاب الفلتات هم بعض الوهابية كالعادة ، فقد قال الوهابي (ناصر.ق) في أصول مذهب الشيعة :

- ص 72 -

" وقد اكتملت صورة هذه الأسطورة -تحريف القرآن- على أيديهما فبدأت الروايات عند القمي والكليني – رضوان الله تعالى عليهما- تأخذ بـهذه الأسطورة إلى مرحلة عملية فبدؤوا بإقحام كلمة ( في علي ) بعد أي آية فيها لفظ ( أنزل الله إليك ) و ( أنزلنا إليك ) ، وزيادة لفظ ( آل محمد حقهم ) بعد لفظ ( ظلموا ) حيثما وقع في القرآن …الخ " ( 1 ) .

لنسلم له أن تلك الزيادات من التحريف الصريح كما حسب المغفل ، ولنترك لأجله كلمات علماء الشيعة الآتية التي تنص على أنـها من التنـزيل ، ولننبذ أيضا -لسواد عينيه- كلمات علماء السنة التي تنص على وجود التنـزيل في الشريعة كما سيأتي بإذنه تعالى ، ولنسائله :
كيف علم أن القمي والكليني رضوان الله تعالى عليهم قد أقحما هذه الجمل بين الآيات ؟! ، أليس من المحتمل أنـهما سمعاها ممن أقحمها بزعمه ؟ ، طبعا لا جواب !
ثم كيف يقتصر عملهما على إقحامها والروايات إنما تتحدث عن خصوص هذه الجمل المقحمة ؟! أليس الصحيح هو أن يقول إنـهما وضعا تلك الروايات بتمامها ، والعياذ بالله ؟

وكما قلت سابقا إن هذا الوهابي له أسلوب خاص في الكتابة حيث اعتاد على الدوام نقض ما ذكره مسبقا وهذا يظهر بأقل اطلاعة على كتابه ( 2 ) ، فهنا قال الوهابي إن روايات التحريف هي نتاج إقحام وتلاعب من القمي والكليني رضوان الله تعالى عليهما ، ثم يأتي بعد صفحات ليقول إن روايات


[size=12]هامشSad 1 ) أصول مذهب الشيعة ج1ص240.
( 2 ) أقول هذا لأني لم أكلف نفسي إلا قراءة مبحث تحريف القرآن قراءة سريعة ، ولو نظر المنصف في كل الأدلة التي ساقها -رواية أو حادثة أو قول عالم- لوجد أنـها غير صريحة في المراد بل تحتمله كما تحتمل غيره ، فكان الوهابي يرجح ما يتناسب مع الفكرة المسبقة التي التقطها من الشوارع واختزنـها في دماغه ، مع أن الإنصاف أن يرجح ما رجحه الشيعة أنفسهم ! ، لذا صار شغله الشاغل في هذا الكتاب اصطياد ما يؤيد فكرته المتهالكة من كتب الشيعة ، وأذكر من باب المثال لا أكثر ولا أقل زعمه أن الكليني رضوان الله تعالى عليه قال بتحريف القرآن لأنه روى في كتابه روايات التحريف وسكت عنها ، فصار يضرب على هذا الوتر وما يكاد أن يرفع قلمه عنه حتى يخوض فيه من جديد ! ، ومع كل هذا الضجيج والعجيج قال في آخر المبحث تحت عنوان (نـتائج الموضوع) ج1ص302 : ( كما أن لديهم روايات تقول بالتحريف ، فإن عندهم روايات أخرى تنفي هذا الباطل وتنكره مثل قول إمامهم : واجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك على أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاحتجاج عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تجتمع أمتي على ضلالة . ومثل ما جاء عندهم في ثواب قراءة القرآن ، وفضل حامل القرآن ، ووجوب عرض أحاديثهم عليه ، والتمسك به إلى قيام الساعة ، وهذا يبطل أن يكون محرفا أو مخفيا عند منتظرهم ) .
وأحال على أصول الكافي عند ذكر مصادرها ! ، فقل لي بربك كيف حكم أن الكليني رضوان الله تعالى عليه يرى تحريف القرآن وقد روى مثل هذه الروايات وكتب مثل هذه الفصول وهي في نظر الوهابي تنفي تحريف القرآن ؟! ، فلماذا ألزم الكليني عقيدة التحريف بسبب روايته لروايات تدل عليه –بزعمه- ولم يلزمه عدم اعتقاده وقد روى ما يدل على عدم اعتقاده ؟! ، فالأمر ليس إلا فكرة مسبقة في دماغ الكاتب ينقصها التقاط رواية هنا وكلمة هناك !!

- ص 73 -

التحريف قد تلقفها القمي رضوان الله تعالى عليه من كل أفاك أثيم – بزعمه- ومن ثم أخذها الكليني رضوان الله تعالى عليه من شيخه القمي !! :
" ويلاحظ أن معظم روايات الكليني – رضوان الله تعالى عليه- صاحب الكافي هي عن هذا القمي – رضوان الله تعالى عليه- الذي تلقف هذه الروايات عن كل أفاك أثيم وسجلها في تفسيره " ( 1 ) .
أي أن التلاعب من الرواة لا من القمي ولا من الكليني رضوان الله تعالى عليهما ! ، فما عدا مما بدا ؟! ، والعجب أن هذه التخرصات والتناقضات تضمنتها رسالة دكتوراه حازت مرتبة الشرف الأولى ! ، هزلت .

* ما يدل من الروايات على أن المقصود من التنـزيل هو التفسير

1- من روايات الشيعة والوقائع التاريخية


منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام شرحا للآية الكريمة {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا}(مريم/26) :
" عن أبي عبد الله عليه السلام : قوله جل ثناؤه : ( صوما وصمتا ) ، قال : قلت : صمتا من أي شئ ؟ قال : من الكذب . قال قلت : ( صوما وصمتا ) تنـزيل ؟ قال : نـعـم " ( 2 ) .
فظاهر مقطع الرواية ( قوله جل ثناؤه ) أن هذه الجملة ( صوما وصمتا ) قرآن كغيره ، ولكن بالتأمل في باقي الروايات يتضح أنـها من التنـزيل المفسر للقرآن ، ففي الكافي :
" عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، ثم قال : قالت مريم : {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا}(مريم/26). أي صوما صمتا ( وفي نسخة أخرى أي صمتا ) فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم " ( 3 ) .

ويدل الجمع بين الروايتين على أن هذه الزيادة ( صوما صمتا ) تنـزيل من السماء ، ولكن لا كقرآن بل كتفسير ، وهذا التفريق خفي على بعض الصحابة حتى دمجوا كثيرا من التنـزيل مع القرآن

هامشSad 1 ) أصول مذهب الشيعة ج1ص269 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج7ص371ح8446. ( 3 ) الكافي ج4 ص87 ح36345.



- ص 74 -

وصاروا يقرؤونه كقرآن ، وقد حار علماء السنة في تأويل هذه الوجوه وستأتي الإشارة لذلك مع ذكر بعض الموارد التي خلط الصحابة فيها القرآن بالتنـزيل ، ونذكر هنا هذا المورد والبقية تأتي إن شاء الله تعالى :
" أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن أنس بن مالك أنه كان يقرأ ( إني نذرت للرحمن صوما صمتا ) ".
" أخرج عبد بن حميد وابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأها ( إني نذرت للرحمن صوما صمتا ) وقال : ليس إلا أن حملت فوضعت ".
" أخرج ابن الأنباري عن الشعبي قال : في قراءة أبي بن كعب ( إني نذرت للرحمن صوما صمتا )" ( 1 ) .

وعلى هذا فالتنـزيل موجود في كتب السنة ، بل وأكثر من كتب الشيعة ولكن أهل السنة ابتدعوا له الوجوه ، ومن هذه الوجوه القراءة الشاذة أو الأحرف السبعة أو نسخ التلاوة ، على ما في تلك الأقسام من تداخل تقف عليه بإذنه تعالى في الأبحاث اللاحقة .

ومما يدل على التنـزيل ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام : " نزل جبرئيل عليه السلام بـهذه الآية هكذا {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ (في ولاية علي) فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }(الكهف/29)" ( 2 ) .
ويتبين حال هذه الزيادة هل هي من القرآن أم لا ، بالرواية التي وردت عن الإمام الصادق عليه السلام : " نزلت هذه الآية هكذا {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ }(الكهف/29). يعني ولاية علي عليه السلام " ( 3 ) .
وواضح أن الجمع بين الروايتين يفيد أن مقطع ( في ولاية علي ) قد نزل به جبرئيل عليه السلام ، ولكنه غير القرآن لفصله في الرواية الآخرى بين الآية والمقطع بكلمة ( يعني ) أي أن هذا هو معنى الآية ، فالمقطع أنزل كتفسير لا كقرآن .


هامشSad 1 ) الدر المنثور ج4 ص269-270.
( 2 ) الكافي ج1ص425ح64 .
( 3 ) نقلا عن شرح أصول الكافي للمازندراني رضوان الله تعالى عليه ج7ص91-92 ط دار إحياء التراث .



- ص 75 -

ويدل عليه أيضا هذه الرواية التي وقعت ضمن موسوعة الافتراء على الشيعة بتحريف القرآن :" عن أبي جعفر عليه السلام قال : { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ ( محمد ) بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ (بموالاة علي) اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا (من آل محمد) كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون}(البقرة/87) " ( 1 ) .
مع أن هناك رواية أخرى جاءت عن نفس الإمام الباقر عليه السلام مبينة لما ورد في تلك الرواية : " فقال لهم الله : فإن { جاءَكُمْ (محمد) بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ (بموالاة علي) اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَريقاً (من آل محمد) كَذَّبْتُمْ وَفَريقاً تَقْتُلونَ } ، فذلك تفسيرها بالباطن " ( 2 ) .
فيتضح أن قولهم عليهم السلام ( قال الله تعالى ) لا يقصد به القرآن دائما بل قد يكون قرآنا مختلطا بتفسيره النازل من عند الله سبحانه وتعالى .

وكذا ما ورد في الكافي : " عن أبي عبد الله عليه السلام عليه السلام في قول الله تعالى : {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ ( بولاية علي ) لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ}(المعارج/1-3) ثم قال : هكذا والله نزل بـها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله " ( 3 ) .
فهذه الرواية ظاهرها أن الآية مع الزيادة من القرآن ، ولكن بالنظر لما نقله العلامة المجلسي رضوان الله تعالى عليه في مرآة العقول يتضح أنـها تفسير منـزل :


هامشSad 1 ) الكافي ج1ص418ح31.
( 2 ) البحار ج24ص307.
( 3 ) الكافي ج1ص422ح47 ط دار الكتب الإسلامية ، أقول : سبب نـزول هذه الآيات معلوم عند أهل التفسير والتاريخ وهو ما أجاب به سفيان بن عيينة من سأل عن قوله عز وجل{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}(المعارج/1) فيمن نزلت ؟ فقال للسائل : سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك .
حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم قال : لما كان رسول الله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتى أتى الأبطح فنـزل عن ناقته فأناخها فقال : يا محمد ؟ أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله فقبلناه ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه . فهذا شئ منك أم من الله عز وجل ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله . فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم ؟ إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله وأنزل الله عز وجل {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} الآيات .
راجع الغدير للعلامة الأميني رضوان الله تعالى عليه ج1ص239 وما بعدها حيث ذكر ثلاثين عالما من علماء أهل السنة ممن ذكروا هذه الحادثة ونزول الآية فيها .



- ص 76 -

" وروى محمد بن عباس أيضا حديث المتن عن أبي بصير ثم قال : هكذا في مصحف فاطمة عليها السلام ، وفي رواية أخرى عن أبي بصير أيضا ، وفيه : ثم قال هكذا والله نزل بـها جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة " ( 1 ) .
وعليه فهذه الزيادة وإن نزل بـها أمين الوحي من السماء ولكنها ليست من نصوص القرآن ، وإلا لقيل أنـها موجودة في مصحف أهل البيت عليهم السلام ، لا أن تودع الزيادة في مصحف فاطمة عليها السلام الذي لم يشتمل على شيء من القرآن ، ففي الكافي :
" عن الحسين ابن أبي العلاء قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن عندي الجفر الأبيض ، قال : قلت : فأي شئ فيه ؟ قال : زبور داود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، وصحف إبراهيم عليهم السلام والحلال والحرام ، ومصحف فاطمة ، ما أزعم أن فيه قرآنا ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ، ونصف الجلدة ، وربع الجلدة وأرش الخدش " ( 2 ) .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : " ثم سكت ساعة ثم قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ( 3 ) ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، قال : قلت : هذا والله العلم ! قال : إنه لعلم وما هو بذاك " ( 4 ) .
فنستنتج أن تلك الزيادة وإن كان جبرئيل عليه السلام قد نزل بـها من السماء ولكنه نزل بـها كتفسير للآية لا كقرآن ، ناهيك عن أن ذلك الكافر المعترض على الإمامة شك في أن هذا التفضيل للإمام علي عليه السلام أمرا من عند الله عز وجل أم من عند نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى هذا لو كانت تلك الزيادة من القرآن لما شك في ذلك !


هامشSad 1 ) مرآة العقول ج5ص61 ط دار الكتب الإسلامية.
( 2 ) الكافي ج1ص240ح3 ط دار الكتب الإسلامية.
( 3 ) المقصود أن حجم مصحف فاطمة عليها السلام أكبر من حجم القرآن الكريم بثلاث مرات ، أما الوهابية فقد افتروا كعادتـهم على الشيعة بأن عندهم مصحفا غير مصحفنا يسمى بمصحف فاطمة ! ولا ندري من أين استفادوا هذا المعنى ؟! ويوما ما علق بي كتيب لأحد الوهابية يستدل فيه على أن مصحف فاطمة عليها السلام هو قرآن الشيعة ، لأن هنالك رواية أخرى رويت عن أبي عبد الله عليه السلام فيها أن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية ، فاستدل على ذلك بأن القرآن عند الشيعة ثلاثة أضعاف الموجود وحيث أن مصحف فاطمة ثلاثة أضعاف الموجود أيضا ، فقرآن الشيعة هو مصحف فاطمة !! ، وكما ترى فإن هذه السخافة لا تنطلي على فاقد العقل ! إذ التوافق بين كتابين في الحجم لا يلزم منه توافقهما في المتن ! والمضحك أن هذا الكلام برمته يتعارض مع الغرض الذي لأجله كتب الوهابي كتيبه ، لأنه أراد إثبات اعتقاد الشيعة تحريف قرآن المسلمين الذي تدين الشيعة به ، ولكن دليله المعوج جره إلى أن الشيعة لهم قرآن آخر لا أن قرآن المسلمين –شيعة وسنة- محرف في نظر الشيعة !‍! ، وبعد هذا فهل يُستغرب ترفّع علماء الشيعة عن الاهتمام بـسخافات الوهابية ؟! لا والله .
( 4 ) الكافي ج1ص239ح1 ط دار الكتب الإسلامية.



- ص 77 -

ومما يدل على أن التنـزيل ليس من القرآن هو إقحام بعض الروايات التنـزيل في ضمن آيات تخاطب المشركين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فمن الغير المعقول أن تأمر تلك الآيات– القرآن والتنـزيل بحسب الفرض- غير المسلمين بالتسليم لأمير المؤمنين عليه السلام بالولاية والوصاية ! وعليه فلا ريب أن هذه الزيادات ليست من جنس القرآن وإنما هي تفسيرها بالباطن أو تأويلها ، وكمثال :
" قلت –الفضيل- : {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ }(المزمل/10) ؟ قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام : يقولون فيك ، {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً وَذَرْنِي (يا محمد) وَالْمُكَذِّبِينَ (بوصيّك) أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً}(المزمل/10-11) قلت : إن هذا تنـزيل ؟ قال : نعم " ( 1 ) ، وقد مرت بعض الموارد من هذا النحو فراجع .

ويدل عليه أيضا الجمع بين كثير من الروايات التي يذكر فيها التنـزيل ونـزوله من السماء ، ثم تأتي في المقابل روايات كثيرة عن الإمام عليه السلام لا تُذكر فيها تلك الزيادة وإنما يقتصر على النص القرآني ، وهذا الأمر لم يتكرر مرة أو مرتين بل كثر واستفاض حتى لا يكاد يخلو منه تنـزيل ، فلا تنـزيل إلا وفي مقابله جموع من الروايات التي تقتصر على النص القرآني ، مع العلم أن الروايات التي يقتصر فيها على النص القرآني تتضمن طعونا صريحة في ابن أبي قحافة وابن الخطاب مع ذكر اسميهما ، وهذا ينفي دعوى التقية في هذه الموارد ، ويمكن الرجوع إلى كتب التفسير الروائية عند الشيعة وتتبع الآيات التي زيد فيها التنـزيل لتجد في مقابلها عدة من الروايات تذكر الآية خالصة من أي تنـزيل مع احتواء الروايات على الطعن في رموز القوم بلا تطرق للتحريف والنقيصة في الآية ، فراجع مثلا تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني رضوان الله تعالى عليه .

ويدل عليه أيضا روايات كثيرة تحكي نزول أسماء أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وبالخصوص اسم الإمام علي عليه السلام بين ثنايا الآيات الكريمة ، مع أنـه وردت رواية صحيحة السند في الكافي تدل بظاهرها على أن أسماء أهل البيت عليهم السلام لم تذكر صراحة في آيات القرآن ، والرواية هي :
" عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ }(النساء/59). فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام . فقلت له : إن الناس يقولون : فما له لم يسم عليا وأهل بيته عليهم


هامشSad 1 ) ن.م ج1ص434ح1.

- ص 78 -

السلام في كتاب الله عز وجل ؟ قال : فقال عليه السلام : قولوا لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم " ( 1 ) .
فظاهر هذه الصحيحة يتعارض مع الروايات التي فيها نزول أسمائهم عليهم السلام من السماء قرآنا ، ويمكن حل التعارض بكون تلك الأسماء من قبيل التفسير بالباطن المنـزل من السماء وهو ما ذكرنا الأدلة عليه منذ البداية .

ويدل عليه أيضا ما جاء في بحار الأنوار للعلامة المجلسي رضوان الله تعالى عليه عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " اعلم يا سلمان ! إن الشاك في أمرنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا ، وقد فرض ولايتنا في كتابه في غير موضع وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف " ( 2 ) .
وهذه الرواية صريحة في أن ولاية أهل البيت عليهم السلام ذكرت في القرآن بنحو مستتر غير مكشوف ، وهذا يعني أن تلك المقاطع التي وردت في الروايات لم تكن من آيات القرآن وإلا لما صح أن يقال أن ولايتهم ذكرت مستترة غير مكشوفة ، بل يقال ذكرت واضحة مكشوفة ولكن حرفت وحذفت .

ومما يدل على ذلك بوضوح أيضا أن لو كان هذا التنـزيل من النص القرآني وفيه كل هذه النصوص الصريحة في إمامة أهل البيت عليهم السلام لما كان من المعقول قول عمر في رزية يوم الخميس ( حسبنا كتاب الله ) حينما شتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورماه بالهجر والهذيان ومنعه من كتابة كتاب لا يضل المسلمون لو تمسكوا به ، إذ فهم ابن الخطاب من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرجه مسلم : " أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " ، أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أراد أن يكتب ما كان يكرره دائما وهو : " أيها الناس ! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب


هامشSad 1 ) الكافي ج1ص286-287ح1. ( 2 ) بحار الأنوار ج72ص28ح10.

- ص 79 -

الله وعترتي أهل بيتي " ( 1 ) ، فقال عمر بن الخطاب : " حسبنا كتاب الله ! " ( 2 ) ، أي لا حاجة لنا بأهل بيتك ! ، فلو كان القرآن مليء بكل هذه النصوص على إمامة أهل البيت عليهم السلام ، فكيف يقع عمر فيما فر منه ؟!

وأوضح منها جميعا أن لو كانت تلك الأسماء من القرآن كما تدعيه الروايات لشاع وذاع بين المسلمين كقرآن يتلى بأسماء أهل البيت عليهم السلام ، وهذا لم ينقله التاريخ لنا ! بل إن التاريخ والروايات الصحيحة نقلت لنا اضطراب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التبليغ العام بولاية أمير المؤمنين عليه السلام عند عودته من حجة الوداع ، حتى أنزل الله عز وجل ضمان عصمته صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عز وجل : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(المائدة/67) ، فلو كان هناك واقعية لما تقوله الروايات من قرآنية الأسماء فلا مصحح لخشيته صلى الله عليه وآله وسلم بعد شيوع العلم بأشخاص أئمة المسلمين قرآنا ، ولا مجال حينها لاتـهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن تنصيب أمير المؤمنين عليه السلام كان من عند نفسه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما اتـهمه به الحارث الفهري لعنه الله ولعن من رضى بكلامه وأضمره في نفسه .
فكل هذه الأدلة والقرائن تقضي بفساد قول من قال إن تلك الزيادات جزء من القرآن .


هامشSad 1 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ج4ص355ح1761.
( 2 ) صحيح مسلم ج3ص1259 : ( عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس ! وما يوم الخميس ؟! ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنـها نظام اللؤلؤ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر ).
( عن ابن عباس قال لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده . فقال عـمـر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت فاختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده !! . ومنهم من يقول ما قال عـمــر . فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قــومــوا ! قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ).
وفي صحيح البخاري ج4ص1612 : ( فذهبوا يردّون عليه . فقال : دعوني !! فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه ). وفيه ج3ص1111 : ( فقالوا : هـجـر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : دعوني !! فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه . وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب . وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . ونسيت الثالثة ).



- ص 80 -

ولا بأس بذكر بعض ما جاء في تفسير العياشي الذي يدل على أن هذه الكلمات وإن نزلت من السماء في ثنايا الآيات ولكنـها نزلت كتفسير لا كقرآن :
" عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية عن قول الله {فلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}(البقرة/89). قال تفسيرها في الباطن {فلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ( في علي) كَفَرُوا بِهِ} فقال الله فيهم {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}(البقرة/89) في باطن القرآن قال أبو جعفر فيه : يعني بنى أمية هم الكافرون في باطن القرآن " ( 1 ) . وعليه فالزيادة كانت من باب التفسير .

وكذا هذه الرواية : " أبو بصير عنه قال : إنما أنزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه واله في الأوصياء خاصة ، فقال : ( كنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) هكذا والله نزل بـها جبرئيل وما عنى بـها إلا محمدا وأوصيائه صلوات الله عليهم " ( 2 ) .
وقد تلتها رواية أخرى : " عن أبي عمرو الزبيرى عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ}(آل عمران/110) ، قال –عليه السلام- : يعنى الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السلام ، فهم الأمة التي بعث الله فيها ومنها واليها ، وهم الأمة الوسطى وهم خير أمة أخرجت للناس " ( 3 ) ، فيتضح أن الآية نزلت من السماء بـهذا المعنى المذكور في الرواية الأولى لا أنه قرآن منـزل .

ورواية أخرى : " عن عمار بن سويد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ}(هود/12) –إلى قوله- ودعا رسول الله عليه وآله السلام لأمير المؤمنين في آخر صلوته رافعا بـها صوته يسمع الناس يقول : اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين والهيبة والعظمة في صدور المنافقين ، فأنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}(مريم/96-97) ، بنى أمية . فقال رمع : والله ! لصاع من تـمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه أفلا سأله ملكا يعضده أو كنـزا يستظهر به على فاقته ، فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولـها : {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ


هامشSad 1 ) تفسير العياشي ج1ص69ح70 ط الأعلمي . ( 2 ) ن.م ص219ح129. ( 3 ) ن.م ح130.

- ص 81 -

وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا ( في ولاية علي ) }(هود/12-14)
( فاعلم إنما أنزل إليك ) {بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( لعلي ولايته ) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ( يعني فلانا وفلان ) نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا}(هود/14-15)
{أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ( رسول الله صلى الله عليه واله ) وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ( أمير المؤمنين عليه السلام ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً } قال : كان ولاية علي في كتاب بموسى {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ( في ولاية علي ) إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ ( هم الأئمة عليهم السلام ) هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}(هود/17-18). إلى قوله {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}(هود/24) " ( 1 ) .
فهل من المعقول القول بقرآنية هذه المقاطع ؟! ، كيف تكون من القرآن والآيات نزلت في مكة ! والحوادث التي تحكيها الرواية وقعت في المدينة ! ( 2 ) .

وهنا أدل الروايات على أن التنـزيل تفسير للقرآن لا أكثر ، ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : " {اصْبِرُوا} على الأذى فينا ، قلت : ف‍ {صَابِرُوا} ؟ قال : على عدوكم مع وليكم ، قلت : ف‍ {رَابِطُوا} ؟ قال : المقام مع إمامكم ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران/200) ، قلت : تنـزيل ؟ قال : نعم " ( 3 ) .
وواضح جدا أن الكلام المتوسط بين الآيات كان تفسيرا لمقاطع الآية وهو من التنـزيل ، إذ لا ينسجم تركيب جملة واحدة من هذا المزيج .
2- من روايات أهل السنة : =>


هامشSad 1 ) ن.م ج2ص152ح11.
( 2 ) وهذه الرواية ليست في صدد بيان مورد نـزول الآية الذي يسميه أهل السنة بالتفسير وأسباب النـزول ، وإنما بصدد بيان جري القرآن على ما ينطبق عليه ، فآيات القرآن كما تنطبق على مورد النـزول كذلك تجري على غيره إلى آخر الزمان لأن القرآن حي لا يموت والآية لا تنـزل وتقتصر على حادثة معينة ، وهذا هو الخلط الذي وقع فيه الوهابية فصاروا يهولون ويشنعون على الشيعة بأنـهم يفسرون القرآن تفسيرا باطنيا ! مع أن التفسير شيء والجري شيء آخر وباطن القرآن شيء ثالث ! وهذه مصيبة الوهابية يحمّلون فهمهم على الغير ثم يطلقون الأحكام !
( 3 ) ن.م ص237ص200.


2- من روايات أهل السنة

وأما روايات أهل السنة التي تدل على التنـزيل فهي كثيرة وسيأتي ذكرها في ضمن الروايات التي تحكي القراءات الشاذة للصحابة والتابعين ، ولا نقول أن كل القراءات الشاذة هي نتاج الخلط بين التنـزيل والقرآن بل البعض منها ، والأغلب كان اجتهادا منهم ، وما يدل أيضا على التنـزيل ما رووه عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :" ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معـه " ( 1 ) .
وكذا تدل عليه هذه الرواية : " عن العرباض بن سارية قال : نزل النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ومعه من معه من أصحابه فقال : يا عبد الرحمن اركب فرسا فناد إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن ، وإن اجتمعوا إلى الصلاة فاجتمعوا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قام فقال : أيحسب امرؤ قد شبع حتى بطن وهو متكئ على أريكته أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ، ألا وإني والله لقد حدثت وأمرت ووعظت بأشياء إنـها لمثل القرآن أو أكثر ، وإنه لا يحل لكم من السباع كل ذي ناب ولا الحمر الأهلية وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت المعاهدين إلا بإذن ولا أكل أموالهم ولا ضرب نسائهم إذا أعطوكم الذي عليهم إلا ما طابوا به نفسا " ( 2 ) .
وهذا المعنى من نزول جبرئيل عليه السلام بالسنة كما كان ينـزل بالقرآن في سنن الدارمي : " أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان قال : كان جبريل ينـزل على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بالسنة كما ينـزل عليه بالقرآن " ( 3 ) .

وفي التمهيد لابن عبد البر : " أما الخيل فقد جاء فيها ما جاء ، وفي هذا الحديث والله أعلم دليل على أن كلامه ذلك في الخيل كان بوحي من الله لأنه قال في الـحُمر لم ينـزل على فيها شيء إلا الآية الجامعة الفاذة فكان قوله في الخيل نزل عليه والله أعلم ألا ترى إلى قوله : لقد عوتبت الليلة في الخيل . وهذا يعضد قول من قال : إنه كان لا يتكلم في شيء إلا بوحي وتلا {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}(النجم/3-4). واحتج بقوله – صلى الله عليه وآله وسلم- : أوتيت الكتاب ومثله معه .


هامشSad 1 ) سنن أبي داود ج4ص199 باب في لزوم السنة ط دار الجيل ، وأخرجه أحمد في مسنده ج4ص130 ط الميمنية ، بلفظ ( قال رسول الله صلى عليه (وآله) وسلم : ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا وإني أوتيت القرآن ومثله ومعه …الخ ) ، كما جاء في المسند الجامع ج15ص455ح11817 مسند المقدام بن معدي كرب ،جاء بعضه في سنن ابن ماجة ج1ص6 باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم و التغليظ على من عارضه ، وجاء بعضه أيضا في سنن الدارمي ج1ص144 باب السنة قاضية على كتاب الله .
( 2 ) السنة للمروزي ج1ص111-112ح405.
( 3 ) سنن الدارمي ج1ص145 ، السنة للمروزي ج1ص111ح402 ، وفي تفسير القرطبي ج1ص39 : ( وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينـزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك ).



- ص 83 -

وبقول عبد الله بن عمرو : يا رسول الله ! أكتب كل ما أسمع منك ؟ قال : نعم . قال : في الرضا والغضب ؟ قال : نعم فأني لا أقول إلا حقا " ( 1 ) .

وقد تسالم أهل لا إله إلا الله على عدم اختصاص جبريل عليه السلام بتبليغ القرآن ، حيث جاء بالأحاديث القدسية وكان مبلغا للسنة ولتفسير القرآن وكذا كان يخبر عن أحوال المنافقين والمشركين وغير ذلك مما كان يُنـزّله ، وستأتي أقوال علماء أهل السنة الناصة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أوتي وأنزل عليه مع القرآن غيره كالسنة والمغيبات وغيرهما التي تدخل كلها في إطار تفسير القرآن وتأويله بقوله عز وجل {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}(يس/12).

وكمثال على القراءة الشاذة التي خلطت القرآن بالتنـزيل هذه الرواية التي أخرجها ابن مردويه : "عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه قال قرأ علي رضى الله عنه الواقعات في الفجر فقال : ( وتجعلون شكركم إنكم تكذبون ) ( 2 ) فلما انصرف قال : إني قد عرفت أنه سيقول قائل : لم قرأها هكذا ؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقرؤها كذلك ، كانوا إذا مطروا قالوا : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فـأنـزل الله ( وتجعلون شكركم إنكم إذا مطرتم تكذبون ) " ( 3 ) .
وهذه الرواية تفيد أن الإمام علي عليه السلام قرأ الآية القرآنية مع اعترافه أن ما أنزله الله عز وجل هو شكل آخر حيث كان مما أنزله عز وجل هو ( إذا مطرتم ) فيتضح أنـه من التنـزيل وهو أعم من القرآن ، ولكن للأسف قد أشكل كثير من التنـزيل على بعض الصحابة حتى اعتبره من القرآن يقرأ به آناء الليل وأطراف النـهار ، بدعوى أنه لا يترك شيئا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! مع أن ما سمعه ليس بقرآن كله بل دمج القرآن مع تفسيره !

وما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما يدل على التنـزيل أيضا :


هامشSad 1 ) التمهيد لابن عبد البر ج4ص221.
( 2 ) هكذا في الأصل وهي في القرآن {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}(الواقعة/82).
( 3 ) الدر المنثور ج6ص163 ط دار المعرفة .


- ص 84 -

" حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورهطك منهم المخلصين }(الشعراء/214) ، خرج رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الخ " ( 1 ) .
والآية نزلت من السماء بالزيادة وليست إلا تفسيرا للآية الكريمة .

وسيأتي ذكر بعض الموارد التي اشتبه بـها الصحابة وحار فيها علماء أهل السنة ، فاخترعوا لها الوجوه والتأويلات ، وقالوا إنـها من القراءات الشاذة التي قرأ بـها الصحابة ولم تتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل لم ترد عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما سيأتي بإذنه تعالى في مبحث القراءات الشاذة ، ولكن نصوص أهل البيت عليهم السلام تبين أنـها كانت من التنـزيل ، وأهل البيت أعلم بما فيه .

والأهم من كل روايات الشيعة وأهل السنة هذه الآية الكريمة التي تحكي حقيقة تفسير الله عز وجل لقرآنه حيث قال { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}(القيامة/17-19) ، حيث تكفل الله عز وجل ببيان معاني القرآن ، وهذه المعاني ستصل إلينا بلا ريب كسنة نبوية ، وهو من التنـزيل المقصود .


هامشSad 1 ) صحيح البخاري ج4ص1902 ح4687 باب تفسير سورة ( تبت يدا أبي لهب ) ، صحيح مسلم ج1ص193ح208 ، السنن الكبرى للبيهقي ج9ص7 .


قال عايش: وهنا نتوقف عن النقل واللصق راجين أن يكون الإخوة قد صبروا على قراءة كل هذه الأقسام الأربعة عشر ، ومن الوهابية أن يكونوا قد تعلّموا ـ وأنا على يقين أنهم يتعلمون منّا في هذا المنتدى ولكنهم يحتفظون به لأنفسهم لكنهم يكابرون . فالمعذرة على الإطالة ومن أراد المزيد فليقرأ الكتاب كاملا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هل أدركتم أيها الوهابية الخوارج المنغلقين لماذا يجب التفصيل في مثل هذه المسائل والأمور ؟ ولا يكفي أن تنقلوا جملة أو فقرة مقطّعة الأوصال أو رأي كاتب في كتاب ؟
فلتتعلموا لأنه هذا هو العلم . والتعب من أجل الدفاع عن الإسلام الحقيقي وعن أهل البيت عليهم السلام تهون دونه كل الصعاب والمخاطر والسهر.
أكرر ما نقلته ليس ليقرأه الخوارج الوهابيون لأنهم لن ينتفعوا منه ، وليموتوا بغيظهم ، لأننا نبصّر النّاس بالحقيقة التي يعملون على طمسها وتزييفها بكذبهم وتدليسهم وحذفهم وتقديمهم وتأخيرهم وبترهم للنصوص ، وإيحائهم للقرّاء الذين يظنون أنهم سذّج لا يفهمون مثلهم ما يقرأون . هذه هي رسالتي .
ونقلي لبعض من هذا الكتاب ليس إفلاسا وعجزا مني كما ادّعى المخبول عبد الوهاب ، وإنما لمزيد من البيان والتوضيح على يد العلماء والباحثين والمحققين والمفكرين الشيعة ، فهم أقدر مني أنا العبد الضعيف على التفصيل والتحقيق . أحب من أحب وكره من كره .
[/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الأوراسي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 302
تاريخ التسجيل : 22/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة الإمامية وتحريف القرآن ، كتاب إعلام الخلف بمن قال بتحريف القرآن منأعلام السلف ، القسم الرابع عشر والأخير   الأربعاء يوليو 27, 2011 11:08 pm

مجهود رائع جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشيعة الإمامية وتحريف القرآن ، كتاب إعلام الخلف بمن قال بتحريف القرآن منأعلام السلف ، القسم الرابع عشر والأخير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة التبسية :: منتدى تبسة للنقاش العام-
انتقل الى: