منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الجمعة يونيو 01, 2012 9:19 pm

الفصل الثامن
الإمام المهدي صلوات الله عليه

ضرورة خروج الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف
*الترمذي(ج3) باب ما جاء في المهدي: (ح2331): عن عبدالله قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم :
[لا تَذْهَب الدنيا حتى يَمْلك الـ(...) رَجُلٌ مِن أهل بيتي، يُوَاطِئ اسمُه اسمِي].
*الترمذي (ج3) باب ما جاء في المهدي (ح2332) عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قال:
[يَلِي رجلٌ مِن أهْلِ بيْتي،يُواطِئ اسمُه اسمِي]
قال عاصم:أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة، قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[لو لم يَبْقَ مِن الدنيا إلا يوْم لَطَوَّلَ اللهُ ذلك اليوم حتى يَلِي (رجلٌ مِن أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي)].
قال:هذا حديث حسن صحيح.
*صحيح أبي داود(ج2):(ح4283):عن أبي الطفيل عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال:
[لَوْ لَمْ يَبْقَ مِن الدَّهْر إلا يوْمٌ لَبَعَثَ اللهُ رجلاً مِن أهلِ بيْتي، يَمْلأُها عدلاً كمَا مُلِئَت جَوْرًا].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[لا تقوم الساعة حتى يلي رجلٌ مِن أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي].
قال أبي: حدثنا به في بيته في غرفته، أراه سأله بعض ولد جعفر بن يحيى أو يحيى بن خالد بن يحيى.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك (...) رجلٌ مِن أهل بيتي، اسمه يواطئ اسمي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[لا تذهب الدنيا (أو قال) لا تنقضي الدنيا حتى يملك (...) رجلٌ مِن أهل بيتي، ويواطئ اسمه اسمي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قال:
[لا تذهب الدنيا (أو) لا تنقضي الدنيا حتى يملك (...) رجلٌ مِن أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك (...) رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
...قال حجاج سمعت عليًّا رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[لو لم يبق من الدنيا الا يوم لبعث الله عز وجل رجلاً منّا يملؤها عدلاً كما ملئت جورًا].
*المستدرك(ج4)كتاب الفتن والملاحم(حلية المهدي عليه السلام):...عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تُمْلأ الأرضُ ظلمًا وجورًا وعدوانًا، ثم يَخْرُج مِن أهل بَيْتي مَنْ يَملأُها قسْطًا وعَدلاً كمَا مُلئَت ظلمًا وعدوانًا].
قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه... .
نسَبُه الشريف(صلوات الله عليه)
*ابن ماجة (ج2) كتاب الفتنة. باب خروج المهدي: (ح4087): عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[نحن وِلْدُ عبد المطلب سادَةُ أهلِ الجنة، أنا وحمزة وعَليٌّ وجعفر والحسن والحسين والمهدي].
*المستدرك(ج4)كتاب الفتن والملاحم(حلية المهدي عليه السلام):...عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
[تُمْلأ الأرضُ جورًا وظلمًا فيَخْرُج رَجُلٌ مِن عترتي... (الحديث)].
*المستدرك(ج4)كتاب الفتن والملاحم(حلية المهدي عليه السلام):...عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[المهديُّ مِنَّا أهل البيت،أَشَمُّ الأنف،أَقْنَى، أَجْلَى،يَمْلأ الأرضَ قسْـطًا وعدلاً كمَا مُلئَت جورًا وظلمًا، يَعِيش هكذا]، وبَسَطَ يَسَارَه وإِصْبِعَيْن مِن يَمِينهِ..المُسَبِّحَةِ والإبْهام، وعَقَدَ ثلاثةً.
*صحيح أبي داود(ج2)(ح4284) عن سعيد بن المسيب، عن أمِّ سلمة قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[المهديُّ مِن عترتي، مِن ولْدِ فاطمة].
*المستدرك(ج4)كتاب الفتن والملاحم(حلية المهدي عليه السلام):...سمعتُ سعيدَ بنَ المسيب يقول: سمعتُ أمَّ سلمة تقول: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله يَذْكُرُ المهديَّ فقال:
[نَعَمْ،هو حَقٌّ، وهو مِنْ بَنِي فاطمة]، وحدَّثناه أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو... عن سعيد بن المسيب عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: ذَكَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله المهديَّ فقال:[هو مِنْ وُلْدِ فاطمة].
*ابن ماجة (ج2) كتاب الفتنة. باب خروج المهدي: (ح4086): عن سعيد بن المسيب، قال: كنَّا عند أمِّ سلمة، فتَذاكَرْنا المهديَّ، فقالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[المهديُّ مِن ولدِ فاطمة].
شمائله (عليه السلام) شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله
*صحيح أبي داود(ج2)(ح4285) عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[المهديُّ منِّي، أَجْلَى الجبْهة، أَقْنَى الأَنف، يَمْلأُ الأرضَ قِسْطًا وعَدْلاً كمَا مُلِئَت جَوْرًا وظُلْمًا، يَمْلك سبْعَ سنين].
أقول: هذا الحديث على غِرَار حديث: (أنت منِّي وأنا منك) و (حسين مني وأنا منه)، فالإمام المهدي يَنْهَض بِالدِّين الإسلامي، مَبْعُوثًا مِن قِبَل الله تبارك وتعالى،لإِقَامَة العدل والتوحيد، وشمائِلُه شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله.
التَّسْدِيد الإلهي له (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)
*ابن ماجة (ج2) كتاب الفتنة. باب خروج المهدي: (ح4085): عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[المهديُّ مِنَّا أهل البيت،يُصْلِحُه اللهُ في لَيْلةٍ].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[المهدي منّا أهل البيت، يُصْلِحه الله في ليلة].
أقول: إذن، هو مُسَدَّد مِن الله تَسْدِيدًا مباشرًا،فهو مُلْهَمٌ، صاحبُ عِلْمٍ لَدُنِيّ، صلوات الله عليه.
مِن علامات خروجه(عجل الله فرجه) الخسف بالبيداء
*البخاري (ج2) كتاب الحج.باب هدم الكعبة:قالت عائشة: قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[يَغْزُو جيْشٌ الكعبةَ فيُخْسَف بهم].
أقول: خَسْفُ هذا الجيش هو أحدُ العلاماتِ لِقُرْبِ ظُهُورِ الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام.
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: ...دخل الحرث بن أبي ربيعة و عبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة، فسألها عن الجيش الذي يُخْسَف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت أم سلمة: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يقول:
[يَعُوذ عائِدٌ بالحجر فيبعث الله جيشًا فإذا كانوا ببيداء مِن الأرض خَسَف بهم]
فقلتُ:يا رسول الله.. فكيف بمَن أُخرج كارهًا؟قال:
[يخسف به معهم ولكنه يبعث على نيته يوم القيامة]
فذكرتُ ذلك لأبي جعفر فقال: هي بيداء المدينة.
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:...عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[يغزو جيشٌ البيتَ حتى إذا كانوا ببيداء مِن الأرض خُسِف بهم]،قالت:قلت:
يا رسول الله..أرأيت المكره منهم؟ قال: [يبعث على نيته].
الحالة الدِّينية والحالة الاجتماعية في زمنه (صلوات الله عليه)
*البخاري (ج8) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب قولِ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم لا تزال طائفة مِن أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون وهم أهل العلم:عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال:
[لا يَزَال طائفةٌ مِن أمَّتي ظاهِرِين حتى يَأْتِيهم أَمْرُ الله وهم ظاهرون].
*مسلم(ج1 ص95):حدثنا الوليد بن شجاع وهارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر قالوا: حدثنا حجاج وهو ابن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سَمِعَ جابرَ بنَ عبد الله يقول: سمعتُ النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم يقول:
[لا تَزَالُ طائفةٌ مِن أمَّتي يُقاتِلون على الحقِّ، ظاهِرين إلى يوم القيامة]
قال(الراوي:فقال النبي صلى الله عليه وآله:)
[فيَنزِل عيسى بنُ مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أَمِيرُهم: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فيقول: لا إنَّ بعضَكم على بعضٍ أُمَرَاء،تكْرِمَة اللهِ هذه الأمَّة].
*ابن ماجة(ج2)كتاب الفتن.باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج: (ح4077): حديث طويل:
[...ببَيْت المقدس،وإمامُهم رجلٌ صالِحٌ، فبيْنمَا إمَامُهم قد تَقَدَّمَ يُصَلِّي بهم الصبْحَ، إذ نَزَلَ عليهم عيسى بنُ مريم الصبْحَ، فرَجَعَ ذلك الإمَامُ يَنْكُص، يَمْشِي القَهْقَرَى، لِيَتَقَدَّمَ عيسى يُصَلِّي بالناس، فيَضَعُ عيسى يَدَه بيْن كَتْفَيْهِ، ثم يقول له: تقدَّمْ فَصَلِّ، فإنها لك أُقِيمَت،فيُصَلِّي بهم إمامُهم...].
*الترمذي(ج3) (ح2330): حدثنا قتيبة ... عن ثوبان قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[إنما أخاف على أمّتي الأئمة المُضِلِّين]قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: [لا تزال طائفةٌ مِن أمّتي على الحقِّ ظاهِرين،لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حتى يأتي أمْرُ الله].
*المستدرك (ج3) كتاب فضائل الصحابة. ذِكْر جابر بن سمرة السوائي:...عن الشعبي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:
كنتُ عند رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعتُه يقول:
[لا يَزَالُ أَمْرُ هذه الأُمَّةِ ظاهِرًا حتى يَقُومَ اثْنَا عشر خليفةً]
وقال كلِمَةً خَفِيَت عَلَيَّ،وكان أبي أَدْنَى إليه مَجْلِسًا مِنِّي فقلتُ: مَا قال؟ فقال:
[كلُّهم مِن قريش].
وقد رَوَى جابرُ ابن سمرة عن أبيه حَدَّثنا آخَر.
أقول: تتَّحِد الأوصاف لآخر الزمان، وتشترك في إِثْبَات كَوْنِ الإمام المهدي(عجل الله فرجه)هو الإمام الثاني عشر مِن أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم.
*البخاري(ج4)كتاب بدء الخلق. باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام: ذكَرَه قبْل حديث الغار بثلاث صفحات تقريبًا، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[كيف أنتم إذا نَزَلَ ابنُ مريم فيكم وإمَامُكم مِنكم].
وروى هذا الحديثَ مسلمٌ في صحيحه(ج1 ص94).
ورواه أحمد في مسنده(ج2)مسند أبي هريرة.
أقول: وسيقتدي النبي عيسى بإمامنا المهدي (صلوات الله عليهما).
الحالة الاقتصادية في زمنه (عجل الله فرجه الشريف)
*الترمذي (ج3) (ح2333): عن أبي سعيد الخدري قال: خَشِينَا أنْ يَكُون بعد نبيِّنا حَدَثٌ فسَأَلنا نبيَّ اللهِ صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال:
[إنَّ في أُمَّتي المهديُّ، يَخْرُج، يَعِيش خمْسًا أو سَبْعًا أو تسْعًا] -زيد(الراوي)الشَّاكُّ- قال (أبو سعيد الخدري): قلنا: ومَا ذاك؟ قال: [سنين]،قال: [فيَجِيءُ إليْه الرجلُ فيقول: يا مهدي أعْطِنِي أعطِني]، قال:[فيُحْثَي له في ثوْبه مَا اسْتَطاع أنْ يَحْمِله].
*ابن ماجة (ج2) كتاب الفتنة. باب خروج المهدي: (ح4083): عن أبي سعيد الخدري، أنَّ النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال:
[يَكُون في أُمَّتِي المَهْدِيُّ، إنْ قَصُرَ فسَبْعٌ وإلا فتِسْعٌ، فتَنْعُم فِيه أُمَّتِي نِعْمَةً لم ينعموا مثلها قط، تُؤْتِي أُكُلَها، ولا تَدَّخِر منهم شيئًا، والمَالُ يومئذٍ كدوس، فيقوم الرجلُ فيقول: يا مهدي أعْطِنِي،فيقول:خُذ].
*المستدرك(ج4)كتاب الفتن والملاحم،تحت عنوان(ينزل بأمتي في آخر زمانٍ بلاء شديد...): ...عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:قال نبيُّ الله صلى الله عليه وآله:
[يَنْزل بأُمَّتي في آخِر الزَّمَانِ بلاءٌ شديدٌ...فيَبْعَث اللهُ عز وجل رجلاً مِن عِـتْرتي، فيَمْلأُ الأرضَ قسطًا وعَدلاً كمَا مُلئَت ظلمًا وجورًا، يَرْضَى عنه ساكِنُ السماءِ وساكِنُ الأرضِ، لا تَدَّخِر الأرضُ مِن بذْرِها شيئًا إلا أَخْرَجَتْه ولا السماءُ مِن قَطْرِها شيئًا إلا صَبَّه اللهُ عليهم مِدْرارًا،يَعِيش فيهم سبْعَ سنين أو ثمَانٍ أو تسْعَ، تَتَمَنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَات مِمَّا صَنَعَ اللهُ عز وجل بِأَهْلِ الأرضِ مِن خَيْرِه].
أقول: إنّ سيِّدًا مِن سادات أهل البيت يَخُصُّه الله بِخيْر السماء والأرض وما إلى ذلك مِن الأوصاف الموجودة في الأحاديث الشريفة،إنه لَرَجُلٌ ذو مقاماتٍ لا يتَّصِف بها إلا إمامٌ مُخْتَارٌ من الله تبارك وتعالى. صلى الله عليك يا صاحب الأمر والزمان.
*المستدرك(ج4)كتاب الفتن والملاحم(حلية المهدي عليه السلام):...عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
[يَخْرُج في آخِر أُمَّتي المهديُّ، يَسْقِيه اللهُ الغَيْثَ،وتُخْرِج الأرضُ نبَاتَها،ويُعْطي المال صِحَاحًا، وتَكْثُر المَاشِيَة،وتَعْظُم الأُمَّةُ، يَعِيش سبعًا أو ثمانيًا]يَعْنِي حِجَجًا.
*المستدرك(ج4)كتاب الفتن والملاحم(حلية المهدي عليه السلام): ...عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
[يَكُون في أمَّتي المهديُّ، إنْ قَصُرَ فسَبْع وإلا فتسع، تَنْعُم أُمَّتِي فيه نعمةً لم ينعموا مِثْلَها قطّ، تُؤْتِي الأرضُ أُكُلَها، لا تَدَّخِر عنهم شيئًا، والمَالُ يومئذٍ كدوس، يَقُوم الرجلُ فيقول: يا مَهدي أعْطِني، فيقول: خُذ].(في هذا الموضع)قال الحاكم:(آخِرُ كتابِ الفتن): قد رَوَيْتُ مَا انْتَهَى إليه عِلْمِي مِن فِتَنِ آخرِ الزمانِ على لِسَانِ المصطفى صلى الله عليه وآله، بالأسانيدِ اللائِقَةِ بهذا الكتاب.
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...أبو الصديق الناجي قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[يكون من أمتي المهدي، فإنْ طال عمره أو قصر عمره عاش سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، يملأ الأرض قسطًا وعدلاً، وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء قطرها].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[أبشِّركم بالمهدي، يُبْعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحًا]، فقال له رجلٌ: ما صحاحًا؟ قال: [بالسوية بين الناس]، قال: [ويملأ الله قلوبَ أمة محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم غنى، ويسعهم عدله حتى يأمر مناديًا فينادي، فيقول: مَن له في مالٍ حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول: ائت السدّان (يعني الخازن) فقل له إنّ المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول له: احث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندِمَ فيقول: كنتُ أجشع أمة محمد نفسًا أَوَ عَجِزَ عنِّي ما وَسِعَهم؟! قال: فيردّه فلا يُقبَل منه، فيقال له: إنّا لا نأخذ شيئًا أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده (أو قال) ثم لا خير في الحياة بعده].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويملأ الله قلوب أمة محمد غنى، فلا يحتاج أحد إلى أحد، فينادي منادٍ: مَن له في المال حاجة؟ قال: فيقوم رجل فيقول: أنا، فيقال له: ائت السادن (يعني الخازن) فقل له: قال لك المهدي أعطني، قال: فيأتي السادنَ فيقول له: احتثي فيحتثي فإذا أحرزه قال: كنت أجشع أمة محمد نفسًا أو عجز عنِّي ما وسعهم؟! قال: فيمكث سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في الحياة أو في العيش بعده].حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب حدثني جعفر بن سليمان ثنا المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير المزني:
[وكان بكّاءً عند الذِّكْر شجاعًا عند اللقاء]عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري مثْلَه، وزاد فيه: [فيندم فيأتي به السادن فيقول له: لا نقبل شيئًا أعطيناه].

أقول: أختم حديثي عن إمام الزمان صلوات الله عليه بِعبارةِ تفسير(الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل) للشيخ ناصر مكارم الشيرازي(ج6 ص18–21):
الرَّوايات الإسلامية في المهدي(عجل الله فرجه الشريف)
بالرغم مِن كثرةِ الكتب المؤلَّفة مِن قِبَل علماء أهلِ السنة وعلماءِ الشيعة،في شأْنِ الأحاديث الواردة في المهدي (عليه السلام) ونهضته الإصلاحية،إلا أننا نعتقد أنَّ كلَّ ذلك ليس بأَبْلَغ ولا أَوْجَز في الوقت ذاته مِمَّا كَتَبَه علماءُ الحجاز مِن رَسَائل رَدًّا على السائِلِين في هذا المجَال، لذلك نَرَى مِن المناسب أنْ نَنْقل مَضَامِين تلك الإجابات ومُؤَدَّاها للقراء الكرام... وعلى كلِّ حالٍ يلزمنا قبل كلِّ شيء أنْ نَضَعَ بين يدي القرّاء الكرام نصَّ السؤال والجواب الذي نَشَرَتْه رابطةُ العالم الإسلامي ...فقبْلَ بضْعَةِ أَعْوامٍ وَجَّهَ شخصٌ مِن كينيا -يُدْعَى أبا محمد- سؤالاً إلى رابطة العالم الإسلامي في شأنِ المهدي المنتظر (عَجَّل الله فرجه الشريف)، فأجابه مديرُ الرابطة محمد صالح القزاز بِرَدٍّ يَتَضَمَّن تصريحًا بأنَّ ابن تيمية يُؤْمِن بالأحاديث الواردة في شأن المهدي أيضًا،وقد كَتَبَ هذه الرسالةَ خمسةُ علماء معروفين مِن أهل الحجاز،جوابًا على سؤالِ أبي محمد الكيني، وقد وَرَدَ في هذه الرسالة -بعد ذِكْر اسم المهدي (عليه السلام) ومَحَلِّ ظهورِه (مكة)- مَا يلي: عند ظهوره يكون العالَمُ مَلِيئًا بالفسَاد والكُفر والجَوْر، فيَمْلأ اللهُ به(المهدي) العالمَ عدلاً كمَا مُلِئَ ظلمًا وجورًا، وهو آخِر الخلفاء الراشدين الاثني عشر الذين أخبَرَ عنهم النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في كُتُب الصحاح. والأحاديث المتعلِّقة بالمهدي نقَلَها عدَّةٌ مِن أصحاب النبي( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم: عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، طلحة ابن عبيدالله،عبدالرحمن بن عوف،قرة بن أساس المزني،عبدالله ابن الحارث، أبو هريرة، حذيفة بن اليمان، جابر بن عبدالله، أبو أمامة، جابر بن ماجد، عبدالله بن عمر، أنس بن مالك، عمران بن الحصين، وأم سلمة... فهؤلاء عشرون راويًا صحابيًّا رَوَوُا عن النبيِّ في المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وغيرُهم كثيرٌ أيضًا، وهناك أحاديث كثيرة عن الصحابة أنفسهم ورَدَ فيها الكلامُ عن ظهور المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ويُمْكِن أنْ تُضَاف هذه الرواياتِ إلى الرواياتِ الوارِدَةِ عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)،لأنَّ ذلك(أي الكلام في المهـدي) لم يَكُن مَسْأَلةً اجْتِهَادِيَّةً لِيُمْكِن الاجتهادُ فيها، فبِنَاءً على ذلك فإنَّ الصحابةَ قد سَمِعُوا هذا الموضوعَ مِن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). ثم تضيف الرسالة:
إنَّ الأحاديث آنِفَة الذِّكْر المَرْوِيَّة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مذكورةٌ في كتب الحديث والكتب الإسلامية الأخرى، سواءً منها السُّنَن أو المَعَاجِم أو المَسَانِيد، وكذلك شَهَادَات الصَّحَابَة وأقْوَالهم التي هي بِمَثَابَة الحديث أيضًا، ومِن الكتب التي وَرَدت فيها الأحاديثُ في المهدي أو أقوالُ الصحابة هي: سنن أبي داود،وسنن الترمذي،وابن ماجة،و ابن عمرو الداني، ومسند أحمد، وأبو يعلى، والبزاز، وصحيح الحاكم، ومعجمَا الطبراني (الكبير والمتوسط) والرواياني، والدارقطني،وأبو نعيم في أخبار المهدي،والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وابن عساكر في تأريخ دمشق،وغيرها.وتضيف الرسالة:
إنَّ بعضَ العلماء المسلمين كَتَبُوا في هذا الشأن كُتُبًا خاصَّة، منهم:أبو نعيم في أخبار المهدي، وابن حجر الهيثمي في (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر)، والشوكاني، في (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح) وإدريس العراقي المغربي في(كتاب المهدي)، وأبو العباس بن عبد المؤمن المغربي في كتاب (الوهم المكنون في الرد على ابن خلدون). وآخِرُ مَن كَتَبَ في هذا الشأن بحثًا مُطَوَّلاً، وهو مدير الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (في حلقات متعددة في مجلة الجامعة المذكورة). ثم تضيف الرسالة أيضًا:
إنَّ جَمَاعَةً مِن علماء الإسلام قديمًا وحديثًا صَرَّحوا في كُتُبِهم أنَّ الأحاديث الواردة في المهدي تَقْرُب مِن التواتر ولا يُمْكِن إنْكَارُها بأيِّ وَجْهٍ، ومنهم: السخاوي في (فتح المغيث)، ومحمد بن الحسن السفاويني في (شرح العقيدة)، وأبو الحسن الأبري في (مناقب الشافعي) وابن تيمية في (فتاواه)، والسيوطي في (الحاوي) وإدريس العراقي في كتابه (المهدي) والشوكاني في كتاب(التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر)، ومحمد جعفر الكتاني في (نظم التناثر)، وأبو العباس بن عبد المؤمن في (الوهم المكنون...).
وتَخْتُم الرسالةُ بالقوْل بأنَّ ابنَ خلدون وَحْدَهُ أَنْكَرَ الأحاديثَ في المهدي، وعَدَّها وَاهِيَةً لا أساس لها،وأنها عارِيَة مِن الصحة،إذ قال: (لا مهدي إلا عيسى)، إلا أنَّ علماء الإسلام ورجالَه رَدَّوا على مَقَالَتِه، وخاصة أبو العباس بن عبد المؤمن في كتابه (الوهم المكنون في الرد على ابن خلدون) الذي خَصَّصَ في كتابه بَحْثًا مُسْهَبًا في هذا الشأن، وقد نُشِرَ الكتـاب منذ أكثر مِن ثلاثين سنة، ويقول حُفَّاظُ الأحاديث والعلماءُ الكبارُ بصراحةٍ: إنَّ الأحاديث في المهدي تَشْتَمِل على الصحيح والحسَن، ومَجْمُوعها مُتَوَاتِرٌ، فبِنَاءً على ذلك فالاعتقادُ بظهورِ المهدي واجبٌ على كلِّ مسلم، ويُعَدُّ هذا مِن عقائد أهل السنة والجماعة ولا يُنْكِرُها إلا الجَهَلَةُ أو المُبْتَدِعُون ... الخ . مدير إدارة مجمـع الفقه الإسلامي محمد المنتصر الكتاني.
اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم كُنْ لِوليِّك الحجَّةِ ابْنِ الحسَنِ، صلواتُك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعَةِ وفي كُلِّ سَاعَةٍ وَلِيًّا وحَافِظًا وقَائِدًا وناصِرًا ودَلِيلاً وعَيْنًا حَتَّى تُسْكِنَه أَرْضَكَ طَوْعًا وتُمَتِّعَه فيها طَوِيلاً وهَبْ لنا رَأْفتَه ورحمتَه ودعاءَه وخيره ما ننال به سعة مِن رحمتك، اللهم صَلِّ على محمد وآل محمد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   السبت يونيو 02, 2012 10:40 pm

الفصل التاسع
عقائديّات و فِقْهِيّات

نتَعَرَّض الآن لِبعض الحقائق التي نُؤْمِن بها نحن الإماميَّة، وقد اخْتَزَنَتْهَا صِحَاحُ إخوانِنا العامّة:
أولاً: إنَّ الله تبارك وتعالى لا يَتَّصِف بصفات المخلوقين:
إنَّ البخاري -وإنْ أَوْرَدَ في صحيحه ما يُناقِض هذه العقيدة، كَرِوَايَتِه قََطْقَطة النار بعد أنْ يَضَع الله سبحانه وتعالى قَدَمَهُ فيها! ورِوَايَتِه مَا عن أبي هريرة مِن نزول الله تعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا! [ج8كتاب التوحيد. باب قوله تعالى {يريدون أن يبدلوا كلام الله}]- إلا أنه أَوْرَدَ مَا يُوَافِق عقيدتَنا في صفات الله تعالى..
*البخاري(ج8)كتاب التوحيد. باب قوله تعالى {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا}:
...عن عبد الله قال: جاء حَبْر إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: يا محمد إن الله يضع السماوات على إصبع والأرض على إصبع والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع وسائر الخلق على إصبع، ثم يقول بيده: أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم،وقال: {ومَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ}.
*البخاري(ج8)كتاب التوحيد. باب قوله تعالى {لما خلقت بيدي}:...عن عبدالله أن يهودياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم حتى بدت نواجذه،ثم قرأ:{وما قدروا الله حق قدره}.
*وروى بعده:...قال عبد الله: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم.. إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك أنا الملك.فرأيت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: {وما قدروا الله حق قدره}.
أقول: أَبَعْدَ هذا الاستشهاد منه صلى الله عليه وآله وسلم بالآية الكريمة التي تستنكر على غير أهل التوحيد اعتقادهم الباطل، بعد هذا فهل يمكن أن يُقال بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستنكر على هذا الرجل إثباته اليد والأصابع لله تعالى؟!
ثانياً: البـَدَاء:
لقد أُقيمت الدنيا علينا ولم تقعد بسبب عقيدتنا بـ(البَداء) والتي هي من العقائد الأساسية عند المسلمين، وما الاختلاف بينهم فيه إلا لَفْظِيٌّ فقط !
إذ أننا نعتقد أنَّ البداء في حَقِّ الله تعالى هو تَغْيِيرُ ما يشاء كما يشاء -وهو العليم الحكيم القدير- وذلك لِعِلْمِه، ولكن لا لِعِلْمٍٍ بعْد جَهْلٍ كَمَا في الإنسان،وإنما سُمِّيَ هذا بَدَاءً في حقِّ الله تعالى مِن باب الـمُشَاكَلَة -في عِلْم البلاغة- مع الإنسان، إذ نحن تَبْدُو لنا الأمورُ جديدةً بعْد جهلٍ بها، وأما اللهُ تعالى فَلا.
وسأنقل هنا حديثاً نقله البخاري(ج4)كتاب بدء الخلق. باب ما ذُكر عن بني إسرائيل، وفي الحديث ذكر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كلمة (بَدا) صريحة، وهذا المعنى الذي ورد في الرواية هو مِصْدَاق مِن مصاديق عقيدتنا نحن الإمامية في(البَداء):
حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل:
...عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع بَدَا لله عز وجل -[لاحظ كلمة(بَدَا) وهي الفِعْلُ الذي اشْتُقَّت مِنْه كلمة (بَدَاء)]- (بَدَا لله) أنْ يبتليهم فبَعَث إليهم مَلَكاً، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حَسَن وجلد حسَن، قد قَذِرَني الناس. قال: فَمَسَحَهُ فذهب عنه، فأُعطِيَ لوناً حسناً وجلداً حسناً، فقال:أي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو قال: البقر -هو شَكَّ في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدُهما: الإبل وقال الآخر: البقر- فأُعطيَ ناقة عشراء. فقال: يُبارَك لك فيها. وأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شَعرٌ حَسَنٌ،ويذهب عني. قد قذرني الناس. فمسحه فذهب، وأعطي شعراً حسناً. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر. قال: فأعطاه بقرة حاملاً، وقال: يُبارَك لك فيها. وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه، فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطاه شاة والداً.
فأنتج هذان،وولد هذا، فكان لهذا وادٍ من إبل، ولهذا وادٍ من بقر، ولهذا وادٍ من الغنم.
ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رَجُلٌ مسكين، تقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري، فقال له: إن الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك. أَلَم تكن أبرص، يقذرك الناس، فقيراً فأعطاك الله؟ فقال: لقد ورثت لِكابرٍ عن كابرٍ. فقال: إن كنتَ كاذباً فصَيَّرَك الله إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، فرد عليه ما رد عليه هذا. فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأعمى في صورته، وقال: رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك.. أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنتُ أعمى فرد الله بصري، وفقيراً فأغناني، فخُذ ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله، فقال: أَمسِك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك.
ثالثًا: اسْتِغْفَار النبي آدَم بِحَقِّ النبي محمد صلى الله عليه وآله:
*المستدرك (ج2) اسْتِغفار آدم عليه السلام بِحَقِّ محمد صلى الله عليه وآله:...عن عمر بن الخطاب قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[لَمّا اقْتَرَفَ آدمُ الخطيئةَ قال: ياربِّ أسألك بِحَقِّ محمَّدٍ لَمَا غفرْتَ لِي ... فقال اللهُ: (صَدَقْتَ ياآدم، إنه لأَحَبُّ الخَلْقِ إلَيَّ، اُدْعُنِي بِحَقِّه فقد غفرتُ لك، ولولا محمد مَا خلقْتُك)].
رابعًا: الأنبِياءُ عليهم الصلاة والسلام أَحْيَاءٌ يُرْزَقُون بعد الموْت:
*صحيح ابن ماجة (ج1) باب ذكر وفاته صلى الله عليه (وآله) وسلم: عن أبي الدرداء قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[أَكْثِروا الصلاةَ عَليَّ يوم الجمعة، فإنه مَشْهودٌ تشهده الملائكة، وإنَّ أحدًا لن يصلي عَلَيَّ إلا عُرِضَت عَلَيَّ صلاتُه حتى يَفْرَغ منها]، قال(الراوي): قُلْتُ: وبعْدَ المَوْت؟ قال:
[وبعْدَ الموْت، إنَّ اللهَ حَرَّم على الأرض أنْ تَأْكُلَ أجسادَ الأنبياء، فَنَبِيُّ اللهِ حَيٌّ يُرْزَق].
ورواه ابنُ ماجة أيضًا (ج1) (ح1085) عن أوس بن أوس، ورواه عنه (ج1) (ح1636)، وروى أبو داود مثلَه (ج1) (ح1531).
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:[إنّ لله عز وجل ملائكة سيَّاحِين في الأرض يبلغوني مِن أمّتي السلام].
خامسًا: عرْض أعمال العباد على النبي والمعصومين صلوات الله عليهم:
لماذا يَعْجَب بعضُهم مِن عقيدتنا بأنّ أعمالنا تُعْرَض على النبي وعلى إمام زماننا صلى الله عليهما وآلهما، مع وجود مثل هذه الرواية في مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه: ...أنس بن مالك يقول: قال النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[إنّ أعمالكم تُعْرَض على أقاربكم وعشائركم مِن الأموات فإنْ كان خيرًا استبشروا به وإنْ كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا].
سادسًا: زيارة أهل البقيع:
*المستدرك(ج3-ص55-56)استغفاره صلى الله عليه وآله لأهل البقيع:... عن أبي مويهبة مَوْلَى رسول الله صلى الله عليه وآله قال:طَرَقَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ذاتَ ليْلةٍ، فقال:
[يا أبا مويهبة انْطَلِق اسْتَغْفِر فإنِّي قد أُمِرْتُ أنْ أسْتَغفِر لأَهْلِ هذا البَقِيع]، فانْطَلَقتُ معه، فلمَّا بَلَغَ البقيعَ قال:
[السلام عليكم يا أهلَ البقيع، لِيَهْنَ لَكُم مَا أَصْبَحْتم فيه،لو تَعْلمُون مَا أَنْجَاكم اللهُ مِنه! أَقْبَلَت الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيلِ المظلم، يَتْبَع أَوَّلَها آخِرُها]، ثم قال: [يا أبا مويهبة إنَّ الله خَيَّرَنِي أنْ يُؤْتِيَنِي خزائنَ الأرض والخُلْد فيها ثم الجنَّة وبيْن لِقاءِ رَبِّي عز وجل]، فقلتُ: بأَبِي أنتَ وأُمِّي، فَخُذ مفاتيحَ خزائنِ هذه الأرض والخلدَ فيها ثم الجنة، قال: [كَلا يا أبا مويهبة، لقد اخْتَرْتُ لقاءَ ربِّي عز وجل].
ثم اسْتَغفَرَ لأَهْلِ البقيعِ ثم انْصَرَفَ، فلمَّا أَصْبَحَ بَدَاه شَكْوَاه الذي قُبِضَ فِيه صلى الله عليه وآله (وروى بعده مثلَه).
*وروَى مسلمٌ مثلَه في أكثر مِن حديث. (كتاب الجنائز. باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها).(طبعة المكتبة العصرية. صيدا.بيروت 1423هـ).
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث السيدة عائشة رضي الله عنها:...عن عائشة أنها قالت:
خرج رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ذات ليلة فأرسلت بريرة في أثره لتنظر أين ذهب، قالت: فسلك نحو بقيع الغرقد فوقف في أدنى البقيع ثم رفع يديه ثم انصرف فرجعت إليّ بريرة فأخبرتني فلمّا أصبحتُ سألتُه فقلت: يا رسول الله أين خرجت الليلة؟
قال:
[بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأُصلِّي عليهم].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) حديث أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:... عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يصلّي على أهل البقيع فصلَّى عليهم رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ليلةً ثلاث مرات، فلمّا كانت ليلة الثانية قال:
[يا أبا مويهبة أسرج لي دابتي] قال: فركب ومشيتُ حتى انتهى إليهم، فنزل عن دابته وأمسكت الدابة ووقف عليهم أو قال قام عليهم فقال:
[ليهنكم ما أنتم فيه مما فيه الناس أتت الفتن كقطع الليل يركب بعضها بعضًا، الآخرة أشدّ من الأولى فليهنكم ما أنتم فيه]،ثم رجع فقال: [يا أبا مويهبة إني أعطيت أو قال خيّرت مفاتيح ما يفتح على أمتي من بعدي والجنة أو لقاء ربي] فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله فأخبرني، قال: [لأن ترد على عقبها ما شاء الله فاخترت لقاء ربي عز وجل] فما لبث بعد ذلك إلا سبعًا أو ثمانيًا حتى قبض صلى الله عليه(وآله) وسلم...وعن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم قال:بعثني رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم من جوف الليل فقال:
[يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي] فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال:
[السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس لو تعلمون ما نجاكم الله منه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها الآخرة شر من الأولى] قال: ثم أقبل عليّ فقال:
[يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة وخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي عز وجل والجنة]
قال: قلت: بأبي وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة قال:[لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة] ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف، فبُدِئ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في وجعه الذي قبضه الله عز وجل فيه حين أصبح.
أقول: إذن، هناك استحبابٌ لِزيارة البقيع خاصةً والاستغفار لهم كمَا أُمِر النبي صلى الله عليه وآله، وليس الأمْرُ كمَا يُصَوِّره بعضُهم مِن أنَّ زيارةَ القبور لِلْعِظَةِ والعِبْرَةِ فاكْتَفُوا بِمَوْتاكم في بلدكم ولا حاجة لِلمَجِيء إلى البقيع!
سابعًا: زيارة القبور والصلاة والبكاء عندها:
*المستدرك (ج3) شهادة عمر بن قيس...: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار... أنَّ فاطمةَ بنت محمد صلى الله عليه وآله كانت تَزُور قبْرَ عَمِّها حمزة بن عبد المطلب في الأيام، فتُصَلِّي وتَبْكِي عنده.
وروى مسلمٌ بكاءَ النبي صلى الله عليه وآله على قبْر أُمِّه عليها السلام. (كتاب الجنائز. باب استئذان النبي صلى الله عليه -وآله- ربَّه عز وجل في زيارة أمه). (طبعة المكتبة العصرية. صيدا. بيروت 1423هـ).
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه:...عن معاذ بن جبل قال: لـمّا بعثه رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال:
[يا معاذ إنك عسى أنْ لا تلقاني بعد عامي هذا أو لعلّك أنْ تمرّ بمسجدي هذا أو قبري]
فبكى معاذ (جشعا) لفراق رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال:
[إنّ أولى الناس بي المتقون مَن كانوا وحيث كانوا].
*مسند أحمد بن حنبل(ج5) حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه:...عن معاذ أنه كان يقول:بعثني رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم إلى اليمن فقال:
[لعلّك أنْ تمرّ بقبري ومسجدي، قد بعثتُك إلى قوم رقيقة قلوبهم يقاتلون على الحق مرتين...].
*مسند أحمد بن حنبل(ج5) حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه:...عن عاصم بن حميد السكوني أنّ معاذًا لمـّا بعثه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، خرج إلى اليمن، معه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يمشي تحت راحلته، فلمّا فرغ قال:
[يا معاذ إنك عسى أنْ لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أنْ تمرّ بمسجدي وقبري]... .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   السبت يونيو 02, 2012 10:43 pm

ثامنًا: التَّبَرُّك:
*البخاري(ج8)كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب ما ذكر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وخص على اتفاق أهل العلم وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان بها من مشاهد النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم]:
...عن أبي بردة قال: قَدِمْتُ المدينةَ فَلَقِيَني عبدالله بن سلام فقال لي: اِنْطلِقْ إلى المنـزل، فأسقيك في قدَحٍ شَرِبَ فيه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وتصلي في مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم.
فانْطلقْتُ معه، فسقاني سويقاً، وأطعمني تمراً، وصليتُ في مسجده.
أقول: إنّ مجِيءَ البخاري بِالأثَر السابق تحت عنوان[كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب ما ذكر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وخص على اتفاق أهل العلم وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان بها من مشاهد النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم]، و بدون أن يُعَلِّق عليه يُفْصِح عن أنه يَقْبَل فحْوَاه.
*البخاري(ج1)كتاب الوضوء. باب الماء الذي يغسل به شَعْر الإنسان:...عن ابن سيرين قال: قلتُ لِعبيدة: عِنْدنا مِن شَعْرِ النبيِّ صلى عليه (وآله) وسلم، أَصَبْنَاهُ مِن قِبَلِ أَنس أو مِن قِبَل أَهْلِ أنس، فقال:
لأنْ تَكُون عندي شَعْرَةٌ مِنه أَحَبُّ إِلَيَّ مِن الدنيا وما فيها.
*البخاري(ج1)كتاب الوضوء. باب الماء الذي يغسل به شَعْر الإنسان:...عن ابن سيرين عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَه كان أبو طلحة أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِن شَعْرِه.
أقول: لم يَحْتَفِظ أنسٌ أو أهلُه وكذلك ابنُ سيرين بِشَعْرٍ مِن شَعْرِ النبي صلى الله عليه وآله إلا لِيَتَبَرَّكوا به، وكذلك أبو طلحة لم يأخذ مِن شعر النبي صلى الله عليه وآله إلا ليتبرك به.
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن محمد يعني ابن سيرين عن أنس قال: لما حلق رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم رأسه بِمنى أخذ شقّ رأسه الأيمن بيده،فلمّا فرغ ناولني، فقال: [يا أنس انطلق بهذا إلى أم سليم] فلمّا رأى الناسُ ما خصَّها به مِن ذلك تنافسوا في الشق الآخر، هذا يأخذ الشيء وهذا يأخذ الشيء. قال محمد: فحدَّثتُه عبيدة السلماني فقال:
لأن يكون عندي منه شَعرةٌ أحبّ إليّ مِن كلّ صفراء وبيضاء أصبحت على وجه الأرض في بطنها.
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:...عن عثمان بن عبد الله قال: دخلنا على أم سلمة، فأخرَجَت إلينا مِن شَعْر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فإذا هو مخضوب أحمر بالحناء والكتم.
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:...عن عثمان ابن عبد الله بن موهب قال: دخلتُ على أم سلمة فأخرجت إلينا شَعْرَ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم مخضوبًا بالحناء والكتم.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال:
لمـّا أراد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يحلق الحجام رأسه أخذ أبو طلحة شعرَ أحد شقَّي رأسه بيده فأخذ شعره، وجاء به إلى أم سليم، قال: فكانت أم سليم تدوفه في طيبها.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن ثابت عن أنس بن مالك قال: دخل علينا النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فقام عندنا، فعَرُقَ، وجاءت أمِّي بقارورة فجعَلَت تسلت العرَقَ فيها، فاستيقظ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم،فقال: [يا أم سليم.. ما هذا الذي تصنعين؟] قالت: هذا عَرَقك، نجعله في طِيبنا وهو مِن أطيب الطيب.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن أنس قال:كان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يدخل على بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتيت، فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم نائم في بيتك على فراشك، قال: فجاءت، وقد عرُقَ واستنقَعَ عرَقه على قطعة أديمٍ على الفراش، قال: ففتحت عتيدها، قال: فجعَلَتْ تُنَشّف ذلك العرَق فتَعْصره في قواريرها، ففزع النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: [ما تصنعين يا أم سليم؟]
قالت: يا رسول الله نرجو بركتَه لصبياننا،قال:[أَصَبْتِ].
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يدخل بيت أم سليم وينام على فراشها وليست في بيتها قال: فأتيت يومًا فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم نائم على فراشها قالت: فجئتُ وذاك في الصيف فعرق النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم حتى استنقع عرقه على قطعة أدم على الفراش، فجعلتُ أنشف ذلك العرق وأعصره في قارورة، ففزع وأنا أصنع ذلك،فقال:[ما تصنعين يا أم سليم؟]قلتُ:
يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا، قال:[أصبتِ].
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يأتي بيت أم سليم فينام على فراشها وليست أم سليم في بيتها، فتأتي فتجده نائمًا، وكان عليه الصلاة والسلام إذا نام ذف عرقًا، فتأخذ عرقه بقطنة في قارورة، فتجعله في مِسْكِها(عطرها).
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...ثابت عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يقيل عند أم سليم، وكان مِن أكثر الناس عرقًا، فاتَّخَذَت له نطْعًا، فكان يقيل عليه، وخطت بين رحليه خطًّا، فكانت تنشّف العرقَ، فتأخذه، فقال: [ما هذا يا أم سليم؟] قالت:
عرقك يا رسول الله، أجعله في طِيبِي،فدعا لها بدعاء حسن.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن ثابت عن أنس أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لما أراد أن يحلق رأسه بمنى أخذ أبو طلحة شق رأسه فحلق الحجام فجاء به إلى أم سليم وكانت أم سليم تجعله في مسكها وكان يجيء فيقِيل عندها على نطعٍ وكان معرقًا فجاء ذات يوم فجعلت تسلت العرق وتجعله في قارورة لها فاستيقظ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم فقال:[ما تجعلين يا أم سليم؟]قالت:يا نبي الله..عرقك،أريد أن أدوف به طيبي.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن عاصم قال:
رأيتُ عند أنسٍ قَدَحَ النبيِّ صلى الله عليه (وآله) وسلم.فيه ضبة مِن فضة.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن حميد قال:
رأيتُ عند أنس بن مالك قَدَحًا كان للنبي صلى الله عليه(وآله) وسلم.فيه ضبة فضة.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...قال ثابت لأنس:
يا أنس.. مَسَسْتَ يَدَ رسولِ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم بِيَدِك؟
قال: نعم.
قال: أَرِنِي أُقَبِّلها.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن ثابت عن أنس قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم والحلاقُ يحلقه وقد أطاف به أصحابُه ما يريدون أنْ تقع شعرةٌ إلا في يد رجُلٍ.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن ثابت عن أنس بن مالك قال:
لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابُه فمَا يريدون أنْ تقع شعرةٌ إلا في يد رجُل.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن محمد عن أنس بن مالك أنّ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم لما حلق بدأ بشِقّ رأسهِ الأيمن فحلقه ثم ناوله (شعره) أبا طلحة، قال: ثم حلق شق رأسه الأيسر فقسمه بين الناس.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن ثابت عن أنس قال:كان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إذا صلى الغداةَ جاء خدمُ أهلِ المدينة بآنيتِهم فيها الماءُ، فمَا يُؤْتَى بإناءٍ إلا غَمَسَ يدَه فيها، فربّما جاؤوه في الغداة الباردة فغمَس يدَه فيها.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...ثابت عن أنس بن مالك أنّ عتبان اشتكى عينه، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فذكر له ما أصابه، قال: يا رسول الله تعال صلِّ في بيتي، حتى أتَّخِذَه مصلى، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ومَن شاء الله مِن أصحابه فقام رسولُ الله صلى الله عليه (وآله)وسلم يصلي... .
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن ثابت عن أنس أن عتبان بن مالك ذهب بصره فقال:
يا رسول الله لو جئتَ صليتَ في داري (أو قال في بيتي) لاتّخذتُ مصلاك مسجدًا، فجاء النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فصلى في داره (أو قال في بيته)... .
تاسعًا: التَّقِيَّة:
هي[اسمٌ لاتَّقَى يَتَّقِي والمراد بِها: التَّحَفُّظ عن ضَرَر الغير بِمُوَافَقَتِه في قَوْلٍ أو فِعْلٍ مُخَالِفٍ لِلحَقِّ]. ولا حاجة للتفصيل فيها وإنما المهم إثباتُ جوازها -فضلاً عن وجوبها أحياناً-:
*قال البخاري(ج8)في أوَّلِ كتاب الإكراه:
وقال الحسن: التقية إلى يوم القيامة.
أقول: أي: إنّ التقية مَشْرُوعَة إلى يوم القيامة، مثل بقية الأحكام الإسلامية الأخرى.
عاشرًا: تَشْرِيع الأذَان:
*المستدرك(ج3)فضائل الحسن بن علي بن أبي طالب:... عن سفيان بن الليل قال لمَّا كان مِن أمْرِ الحسنِ بنِ عليٍّ ومعاوية مَا كان قَدِمْتُ عليه المدينةَ وهو جالسٌ في أصحابه... قال(الراوي):فتَذاكَرْنا عنده الأَذانَ، فقال بعضُنا: إنَّمَا كان بدْءُ الأذانِ رُؤْيَا عبدِ الله بنِ زيد بن عاصم،فقال له الحسنُ بنُ علي:إنَّ شَأْنَ الأذانِ أَعْظَمُ مِن ذلك، أَذَّنَ جبريلُ عليه السلام في السماءِ مثنى مثنى، وعَلَّمَه رسولَ الله صلى الله عليه وآله... فأَذَّنَ الحسنُ حِين ولَّى.
حادي عشر: الجَمْعُ بين الصَّـلاتَيْنِ في الحَضَـر(مَكَان السَّكَن)بِدُونِ خَوْفٍ ولا مَطرٍ:
*صحيح مسلم(ج2) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرَأْتُ على مالك عن ابن الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس،قال:
صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الظهْرَ والعَصْرَ جميعًا والمغربَ والعشاءَ جميعًا في غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ.
أقول: أَي:في وَطَنِهِ.
*وقال مسلمٌ بعده:...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس،قال:
صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم الظهرَ والعصرَ جميعًا بالمدينةِ في غيْرِ خوف ولا سفر.
قال أبو الزبير:فسألتُ سعيدًا: لِمَ فَعَلَ ذلك؟ فقال:سألتُ ابنَ عباس كما سألتَنِي فقال: أَرَادَ أنْ لا يُحْرِج أحدًا مِن أُمَّتِهِ.
*وقال مسلمٌ بعده:...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:جَمَعَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ بالمدينةٍ في غيْرِ خوْفٍ ولا مَطَرٍ.
(في حديث وكيع) قال (الراوي): قلتُ لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: كَيْ لا يُحْرِج أُمَّتَه. (وفي حديث أبي معاوية)قِيلَ لابنِ عباس:
مَا أَرَادَ إلى ذلك؟ قال: أَرَادَ أنْ لا يُحْرِج أُمَّتَه.
*وقال مسلمٌ بعده:... عن ابن عباس قال: صَلَّيْتُ مع النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ثمَانِيًا جميعًا وسَبْعًا جميعًا ... .
*وقال مسلم بعده:... عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم صَلَّى بالمَدِينَةِ سبْعًا وثمانيًا الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ.
*و روَى مسلمٌ بعده:... عن عبد الله بن شقيق قال: خَطَبَنا ابنُ عباس يوْمًا بعد العصر،حتى غَرُبَت الشمسُ وبَدَت النجومُ، وجَعَلَ الناسُ يقولون: الصلاةَ الصلاةَ، قال(الراوي): فجاءَه رَجُلٌ مِن بَنِي تميم، لا يَفْتُرُ ولا يَنْثَنِي(وهو يقول) الصلاةَ الصلاةَ، فقال ابنُ عباس: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ لا أُمَّ لك؟! ثم قال:رأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم جَمَعَ بيْن الظُّهرِ والعَصرِ والمغربِ و العشاءِ.
قال عبدُ الله بن شقيق: فَحَاكَ في صَدْرِي مِن ذلك شَيْءٌ، فأَتَيْتُ أبا هريرة، فسألتُه، فصَدَّقَ مَقَالَتَه(مقالة ابن عباس).
*و روَى مسلمٌ بعده:...عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: قال رَجُلٌ لابنِ عباس: الصلاةَ، فسَكَتَ، ثم قال: الصلاةَ، فسَكَتَ، ثم قال: الصلاةَ، فسَكَتَ، ثم قال(ابنُ عباس):
لا أُمَّ لك! أَتُعَلِّمُنا بالصلاة، وكُنَّا نَجْمَعُ بين الصلاتَيْنِ على عهْد رسول الله صلى الله عليه (وآله)وسلم!
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال:
جمع رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير مطر ولا سفر.
قالوا: يا أبا عباس ما أراد بذلك؟ قال: التَّوَسُّع على أمّته.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وعلق الناس ينادونه: الصلاة وفي القوم رجلٌ مِن بني تميم، فجَعَلَ يقول: الصلاة الصلاة. قال: فغضب، قال:
أتعلمني بالسنة، شهدتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قال عبد الله: فوجدت في نفسي من ذلك شيئًا فلقيتُ أبا هريرة فسألتُه، فوافقه.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن طاوس عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر والحضر.
*صحيح أبي داود (ج1) باب الجمع بين الصلاتين: (ح1210): عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال:
صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الظهرَ والعصرَ جميعًا والمغربَ والعشاءَ جميعًا في غيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ.
*صحيح أبي داود (ج1) باب الجمع بين الصلاتين: (ح1211): عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جَمَعَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بَيْن الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خوْفٍ ولا مَطَرٍ، فَقِيلَ لابن عباس: مَا أَرَادَ إلى ذلك؟ قال: أَرَادَ أنْ لا يُحْرِج أُمَّتَه.
*صحيح أبي داود (ج1) باب الجمع بين الصلاتين: (ح1214):عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
صَلَّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بالمدينة ثمانيًا وسبْعًا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
قال أبو داود: ورَوَاه صالحٌ موْلى التوأمة عن ابن عباس قال: في غيْرِ مَطَرٍ.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...جابر بن زيد قال: سمعتُ ابن عباس يقول:
صلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...أخبرني عمرو بن دينار أنّ أبا الشعثاء أخبره أنّ ابن عباس أخبره قال:
صليتُ وراء رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
صليتُ مع النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا.
قلتُ لابن عباس: لم فعل ذاك؟
قال: أراد أن لا يحرج أمته.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن عبد الله بن شقيق قال: قام رجل إلى ابن عباس فقال: الصلاة. فسكت عنه ثم قال: الصلاة. فسكت عنه ثم قال: الصلاة. فقال:
أنت تعلمنا بالصلاة؟! قد كنّا نجمع بين الصلاتين مع رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم(أو) على عهد رسول الله قال معاذ: على عهد رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال:
صلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في المدينة مُقِيمًا غيرَ مسافرٍ سبعًا وثمانيًا.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال:
جمع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: وما أراد لغير ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
جمع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر.
قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟
قال: كي لا يحرج أمته.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:جمع النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بين الظهر والعصر بالمدينة في غير سفر ولا خوف.
قال: قلتُ: يا أبا العباس ولم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا مِن أمته.
*النسائي(ج1)كتاب المواقيت.الوقت الذي يَجْمَع فيه المُقِيم: قال النسائي: وزَعَمَ ابنُ عباس أنه صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم بالمدينة الأُولَى (الظهر) والعصر ثَمَانِ سَجدَات ليس بينهما شَيْءٌ.
أقول: لمَاذا يُعَبِّر بِـ(زَعَمَ)؟! فإننا إنْ لم نَقُل بأنَّ (الزَّعْم) أخُو الكذب فلا أَقَلّ بأنَّه بِمَعْنَى(الادِّعَاء)؟! ألَيْس ابنُ عباس مِن خِيرَةِ الصحابة؟
*النسائي (ج1) كتاب المواقيت.الجمع بين الصلاتين في الحضر: ...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
صَـلَّى رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الظهرَ والعصرَ جميعًا والمغربَ والعشاءَ جميعًا مِنْ غيْرِ خوْفٍ ولا سَفَرٍ.
*النسائي(ج1)كتاب المواقيت.الجمع بين الصلاتين في الحضر:... عن سعيد بن جبير عـن ابن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم كان يُصَلِّي بالمدينةِ،يَجْمَعُ بيْن الصلاتَيْن: بيْن الظهر والعصر والمغرب والعشاء مِن غيْرِ خوْفٍ ولا مَطَرٍ، قِيلَ له: لِمَ؟ قال: لِئَلا يَكُون على أُمَّتِهِ حَرَجٌ.
أقول: سِيَاقُ كلامِ ابنِ عباس (النبي كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين...) يَدُلُّ على أنَّ جَمْعَ النبي لَم يَكُن قليلاً بل كان ذلك سَجِيَّةً وعادَةً.
والأصْلُ في تَحْدِيد الفرائض اليومية بثلاثة أوقات فقط هو قولُه تعالى:
{أَقِـمِ الصـلاةَ لِدُلُوك الشمـس إلى غَسَق الليل وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهودًا}(الإسراء78).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الثلاثاء يونيو 05, 2012 2:27 am

ثاني عشر: السجود على ما أنبتَت الأرض مِن غير المأكول ولا الملبوس:
*صحيح البخاري (ج1) باب إذا أصاب ثوب المصلى امرأتَه إذا سجد:...عن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم...قالت:
وكان يصلي على الخمرة.
*صحيح البخاري(ج1)باب الصلاة على الخمرة:...عن ميمونة قالت:
كان النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم يصلي على الخمرة.
*صحيح مسلم (ج2) باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة:...عن عبد الله بن شداد قال: حدثتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يصلي وأنا حذاءه وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على خمرة.
*فتح الباري في شرح صحيح البخاري ابن حجر العسقلاني (ج1) كتاب الحيض. باب (مفرد بلا عنوان):
والـخُمْرَةُ بضم الخاء المعجمة وسكون الميم،قال الطبري: هو مُصَلَّى صغير، يُعْمَل مِن سَعَف النَّخْل، سُمِّيت بذلك لسترها الوجه والكفَّين مِن حرِّ الأرض وبردها، فإنْ كانت كبيرةً سُمِّيت حصيرًا، وكذا قال الزهري في تهذيبه وصاحبه وأبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم، وزاد في النهاية: ولا تكون خمرةً إلا في هذا المقدار، قال: وسُمِّيت خمرةً لأنّ خيوطها مستورة بِسَعَفِها...الخ.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يصلي على الخمرة.
*مسند أحمد بن حنبل (ج 1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم كان يصلي على الخمرة.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم كان يصلي على الخمرة.
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يصلّي على الخمرة.
ثالث عشر: جَلْسَة الاستِرَاحَة في الصلاة:
*البخاري (ج1) كتاب الأذان. باب وجوب صلاة الجماعة. تحت بابٍ فَرْعِيٍّ عنوانُه:(باب من صلى وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم): عن أيوب عن أبي قلابة قال:
جَاءنا مالك بن الحويرث في مسجِدنا هذا فقال:إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيتُ النبـيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم يصلي. فقلتُ لأبي قلابة: كيف كَان يصلي؟ قال: مثل شيخنا هذا. قال:
وكان شيخُنا يَجْلِس إذا رَفَعَ رأسَه مِن السجود قبل أنْ يَنْهَضَ في الركعة الأولى.
رابع عشر: القنوت قبل الركوع في الصلاة:
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه: ...عن أنس قال: سألتُه عن القنوت: أقبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع.
قال: قلتُ: فإنهم يزعمون أنّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم قَنَتَ بعد الركوع فقال:كذبوا،إنما قنت رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم شهرًا يدعو على ناس قتلوا ناسًا مِن أصحابه يقال لهم القراء.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن قتادة عن أنس بن مالك قال:
إنما قنت رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم شهرًا يدعو بعد الركوع.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أنّ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قنت شهرًا بعد الركوع.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن أنس بن مالك قال:
قنت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم شهرًا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان وعصية.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن قتادة عن أنس قال:
قنت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء مِن أحياء العرب ثم تَرَكَه.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند الفضل بن عباس رضي الله عنهما:...عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[الصـلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين وتضرع وتخشع وتمسكن ثم تقنع يديك (يقول:) ترفعهما إلى ربك مستقبلاً ببطونهما وجهَك تقول:
يا رب يا رب، فمَن لم يفعل ذلك...فقال فيه قولاً شديدًا].
خامس عشر: التكبير على الجنازة خمسًا:
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه:...عن عبد العزيز بن حكيم قال: صليتُ خلف زيد بن أرقم على جنازةٍ فكبَّرَ خمسًا، ثم التفتَ فقال:
هكذا كبّرَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم.
(أو قال: هكذا كبّر) نبيُّكم صلى الله عليه(وآله) وسلم.
سادس عشر: لَيْلة القَدْر:
*البخاري(ج2) كتاب صلاة التراويح. باب فضل ليلة القدر. باب تَحَرِّي ليلة القدر في الوِتْر مِن العَشْر الأوَاخِر:عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يُجَاوِر في رمضان العَشْرَ التي في وسط الشهر فإذا كان حِينَ يُمْسِي مِن عشرين ليلةً تَمْضِي ويَسْتَقبِل إِحْدَى وعشرين رَجَعَ إلى مَسْكَنهِ ورَجَع مَن كان يُجَاوِر معه،وإنه أَقَامَ في شهرٍ جَاوَرَ فِيه الليلةَ التي كان يَرْجِعُ فيها،فَخَطَبَ الناسَ فأَمَرَهم مَا شاء الله ثم قال:
[كنتُ أُجَاوِر هذه العشْر ثم قَد بَدَا لِي أَنْ أُجَاور هذه العشر الأوَاخِرَ فمَن كان اعْتَكَفَ معي فليَثْبُت في مُعْتَكَفهِ، وقد أُرِيتُ هذه الليلةَ... فابْتَغُوها في العشر الأواخر، وابْتَغُوها في كلِّ وِتْرٍ، وقد رَأَيْتُنِي أَسْجُد في ماءٍ وطِينٍ]، فاسْتَهَلَّت السمَاءُ في تلك الليْلة فأَمْطَرَت، فوكف المسجد في مصلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ليلة إِحدى وعشرين، فَبَصُرَت عَيْنِي: نَظَرْتُ إِلَيْه انْصَرَفَ مِن الصُّبْح ووجْهُهُ مُمْتَلِئ طِينًا وماءً.
*البخاري(ج2) كتاب صلاة التراويح. باب فضل ليلة القدر. باب تَحَرِّي ليلة القدر في الوِتْر مِن العَشْر الأوَاخِر: ...قال ابنُ عباس رضي الله عنهما: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[هي في العشر،هي في تِسْعٍ يمضين أو في سبْعٍ يَبْقين]
يعني ليلة القدر. تابَعَه عبد الوهاب عن أيوب.
*مسند أحمد بن حنبل(ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قال:
[التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تاسعةٍ تبقى أو سابعةٍ أو خامسةٍ تبقى].
*مسند أحمد بن حنبل(ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن لاحق ابن حميد وعكرمة قالا: قال عمر: مَن يعلم متى ليلة القدر؟ قالا: فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[هي في العشر في سبعٍ يمضين أو سبع يبقين].
*مسند أحمد بن حنبل(ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قال:
[التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى أو خامسة تبقى أو سابعة تبقى].
*مسند أحمد بن حنبل(ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[التمسوا في العشر الأواخر في تاسعةٍ تبقى أو خامسةٍ تبقى أو سابعةٍ تبقى].
*مسند أحمد بن حنبل(ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...قال ابن عباس: أتيتُ وأنا نائم في رمضان فقيل لي: إنّ الليلة ليلة القدر. قال: فقمتُ وأنا ناعس فتعلقتُ ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: فإذا هو يصلي، فنظرتُ في تلك الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.
أقول: في رواية البخاري السابقة عن ابن عباس ما يَدُل على أنَّ ليلة القدر قد تَكُون ليلةَ الثالث والعشرين (في سبْعٍ يَبْقَيْن)، وفي رواية ابن عباس الماضية تصريح بذلك، وقد وَرَدَ فيها -عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام- مَا يُؤَكِّد على أنها ليلة القدر، وورَدَ عنهم على أنها ليلةَ الحادِي والعشرين كمَا في رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري الماضية، ومَا رواه الحاكمُ في المستدرك: حدثنا الأستاذ أبو الوليد الهيثم بن خلف الدوري ... حدثنا الحريث بن محشي أنَّ عليًّا قُتِلَ صبيحة إحدى وعشرين مِن رمضان، قال(الراوي): فسمعتُ الحسنَ بنَ عليٍّ يقول وهو يخطب وذَكَرَ مناقبَ عليٍّ فقال: [قُتِلَ ليْلةَ أُنْزِل القرآن وليلة أُسْرِي بعيسى وليلة قُبِض موسى]. فَالإمامُ الحسنُ عليه الصلاة والسلام يَتَحَدَّث عن أمير المؤمنين الإمامِ عليٍّ فيقول بأنه قُتِل ليلةَ أُنزِل القرآنُ، والقرآنُ الكريم أنزِل ليلة القدر، وبِما أنَّ الإمام عليًّا قُتِلَ ليلة الحادي والعشرين فتكون النتيجة أنَّ ليلة القدر هي ليلة الحادي والعشرين مِن شهر رمضان المبارك، وهذه الليلة تُعْتَبَر مِن الليالي المُحْتَمَلَة لِلَيْلَةِ القدر عندنا الإمامية، ولله الحمد رب العالمين.
سابع عشر: صوم يوم عاشوراء:
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغدى فقال: يا أبا محمد ادْنُ إلى الغداء. فقال: أوليس اليوم يوم عاشوراء؟ قال: وما هو؟ قال(ابن مسعود):
إنما هو يومٌ كان يصومه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قبل رمضان فلمّا نزل شهر رمضان تَرَك.
ثامن عشر: الخُمْس:
*البخاري(ج1)كتاب الإيمان. باب أداء الخمس من الإيمان: ... عن أبي حمزة قال: كُنتُ أقعد مع ابنِ عباس، يُجْلسُني على سريره، فقال:أَقِم عندي حتى أجْعَلَ لك سَهْمًا مِن مالي، فـأقَمْتُ معه شهرَين. ثم قال: إنَّ وَفْدَ عبد القيس لَمَّا أَتَوا النبيَّ صلى الله عليه (وآله)وسلم قال:[مَن القوم (أو) مَن الوفد؟] قالوا: ربيعة.قال: [مرحبًا بالقوم (أو) بالوفد غير خزايا ولاندامى]. فقالوا: يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحَيّ مِن كفار مضر، فَمُرْنا بأمْرٍ فَصْلٍ، نُخْبِر به مَن وراءنا وندخل به الجَنة. وسألوه عن الأشربة. فأمَرَهم بأرْبع ونهَاهم عن أربع: أمَرَهم بـ... وأنْ يُعْطُوا مِن المَغْنَمِ الخُمْسَ. ونهاهم عن... .
أقول: لاحظوا كلمةَ(المَغْنَم) فهي تَعْنِي كلَّ مَا يَغْنَمه الإنسانُ وَيَرْبَحه-كما عن أهل اللغة- ولا ذِكْرَ لِلحَرْبِ في هذه الرواية أصْلاً حتى تُفَسَّر بغنائم الحرب.
ورواه في(ج1)أيضًا في كتاب العلم. باب تحريض النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويُخْبِرُوا به مَن وراءهم.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عبد الرحمن بن زيد عن أبيه أنّ أنس بن مالك أخبره قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى خيبر، فدخل صاحبٌ لنا إلى خربة يقضي حاجته، فتناول لبنةً ليستطيب بها فانهارَت عليه تِبْرًا (ذهبًا) فأخذها، فأَتَى بها النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فأخبره بذلك، قال (النبي صلى الله عليه وآله):
[زِنْهَا]، فوَزنها، فإذا (هي) مائتا درهم، فقال النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[هذا ركازٌ،وفيه الخمْس].
أقول: لم تكن رحلتُهم في حرْبٍ، وحتى لو كانت هي الحربَ فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) علَّل وجوبَ الخمس في الذهب المُكتشَف بأنه ركاز وليس لأنه غنيمة حرب، وليس الركاز مِن غنيمة الحرب،قال الجوهري في الصحاح(ج3):
والركاز: دَفِين أهْل الجاهلية، كأنّه رُكِز في الأرض ركزًا. وفي الحديث: "في الركاز الخمس". تقول منه: أركز الرجل، إذا وجده.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن عطاء عن ابن عباس قال: كتب نجوة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان، وعن الخُمْس لِمَنْ هُوَ، وعن الصبي متى ينقطع عنه اليتم وعن النساء هل كان يخرج بهن أو يحضرن القتال وعن العبد هل له في المغنم نصيب، قال: فكتب إليه ابنُ عباس:
أما الصبيان...وأمّا الخمسُ فكنّا نقول إنه لنا فزَعَمَ قوْمُنا أنه ليس لنا،وأمّا النساء... .
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن أبي جمرة قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: إنّ وفد عبد القيس لما قدموا المدينة على رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم قال: [ممن الوفد (أو قال) القوم؟] قالوا: ربيعة. قال: [مرحبًا بالوفد (أو قال) القوم غير خزايا ولا ندامى] قالوا: يا رسول الله أتيناك من شقة بعيدة وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولسنا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام فأخبرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا،وسألوه عن أشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم:...وأن تعطوا الخمس مِن المغنم، ونهاهم عن...قال:
[احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنه:...عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن أشياء، فشهدتُ ابنَ عباس حين قرأ كتابه وحين كتب جوابه، فقال ابن عباس:
والله لولا أردّه عن شرّ يقع فيه ما كتبت إليه ولا نعمة عين، قال: فكتب إليه:
إنك سألتني عن سهم ذوي القربى الذي ذكر الله عز وجل مَن هم، وإنّا كنّا نرى قرابةَ رسول الله هُمْ، فأبى ذلك علينا قوْمُنا. وسأله عن اليتيم متى ينقضي يتمه... .
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ...عن يزيد بن هرمز أنّ نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لِمَن هو وعن اليتيم متى ينقضي يتمه وعن المرأة والعبد يشهدان الغنيمة وعن قتل أطفال المشركين فقال ابن عباس: لولا أن أردّه عن شيء يقع فيه ما أجبته، وكتب إليه:
إنك كتبتَ إليّ تسأل عن سهم ذي القربى لِمَن هو، وإنّا كنّا نراها لقرابة رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فأبَى ذلك علينا قوْمُنا، وعن اليتيم متى ينقضي يتمه... .
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال، فقال ابن عباس: إنّ الناس يزعمون أنّ ابن عباس يكاتب الحرورية، ولولا أني أخاف أنْ أكتم علمي لم أكتب إليه،كتب إليه نجدة: أمّا بعد... وأخبرني عن الخمس لمن هو.فكتب إليه ابنُ عباس:
...وأما الخمس فإنّا كنّا نرى أنه لنا فأبَى ذلك علينا قومُنا.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال:
قضى رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم في الركاز الخمس.
قال أبي: حدثناه أسود حدثنا إسرائيل قال:وقضى.وقال أبو نعيم في حديثه:
قضى رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم في الركاز الخمس.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن الزهري عن يزيد ابن هرمز أنّ نجدة الحروري حين خرج مِن فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لِمَن تراه، قال:
هو لنا، لقربى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، قسمه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لهم، وقد كان عمر عَرَض علينا منه شيئًا، رأَيْناه دون حقِّنا فرَدَدْناه عليه، وأَبَيْنا أنْ نَقْبَلَه، وكان الذي عَرَضَ عليهم: أن يُعِين ناكحَهم وأنْ يقضي عن غارمهم وأنْ يعطي فقيرَهم، وأبَى أنْ يزيدهم على ذلك.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس أنّ وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فيهم الأشج أخو بني عصر فقالوا: يا نبي الله إنّا حيٌّ مِن ربيعة وإنّ بيننا وبينك كفار مضر وإنّا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمُرْنا بأمرٍ إذا عملنا به دخلنا الجنة وندعو به مَن وراءنا، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع:
...وأن يعطوا الخمسَ مِن المغانم، ونهاهم عن أربع... .
(وقال بعده)...عن ابن عباس أنّ وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فيهم الأشج أخو بني عصر فذَكَر معناه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الثلاثاء يونيو 05, 2012 2:30 am

تاسع عشر: مُتْعَة الحَج:
*البخاري:(ج2 ص152)كتاب الحج. باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي: ... عن مروان بن الحكم قال: شهدتُ عثمَانَ وعليًّا رضي الله عنهما، وعثمانُ يَنهى عن المُتْعَة وأنْ يُجْمَع بينهما، فلمَّا رَأَى عَـليًّا أَهَلَّ بهما (وقال): لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وحجة، قال: مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النبيِّ صلى الله عليه (وآله) وسلم لِقَوْلِ أَحَدٍ.
وفي نفس الصفحة رَوَى البخاري مَا يُوَافِق مَا فَعَلَه الإمامُ عليٌّ عليه السلام في الجَمْعِ بين الحج والعمرة: عن أبي حمزة نصر بن عمران الضبعي قال:
تَمَتَّعْتُ، فنهاني ناسٌ، فسألتُ ابنَ عباس رضي الله عنهما، فأَمَرَنِي، فرَأَيْتُ في المَنَامِ كَأَنَّ رجُلاً يقول لِي: حَجٌّ مبرور وعمرة متقبلة، فأخبرتُ ابنَ عباس، فقال: سُنَّة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم. و روى في الصفحة التالية عن سعيد بن المسيب قال: اختَلَفَ عليٌّ وعثمانُ رضي الله عنهما -وهما بسعفان- في المتعة، فقال عليٌّ: مَا تُرِيد إلى أنْ تَنْهَى عن أَمْرٍ فَعَلَه النبيُّ صلى الله عليه(وآله) وسلم؟!
قال(الرَّاوي): فلمَّا رَأَى ذلك عليٌّ أَهَلَّ بهما جميعًا.
(ورَوَى مثلَه في (ج4) في باب أيام الجاهلية. وهو بعد باب الفضائل بقليل).
وروى في نفس الصفحة (ج2 ص153)باب مَن لبَّى بالحج وسمَّاه:عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال:
قَدِمْنا مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج. فأَمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فجعلناها عمرة.
أقول: وروى البخاري رواياتٍ أخرى في نفس هذه الصفحات وما بعدها (كثيرة جدًّا، عن عائشة وابن عمر) تَدُلُّ على جَوَاز الجَمْع بين الحج والعمرة إنْ لم تَدُل على الوجوب لِمَن هُم خارج مكة المكرمة كما نقول نحن الشيعة الإمامية.
*النسائي (ج5 ص 153) كتاب مناسك الحج. التمتع: عن إبراهيم بن أبي موسى عن أبي موسى أنه كان يُفتِي بالمتعة، فقال له رجلٌ: رُوَيْدك ببَعْضِ فِتْيَاك، فإنك لا تَدْرِي مَا أَحْدَث أميرُالمؤمنين في النُّسُك بعد،(قال أبو موسى): حتى لِقِيتُه فسألتُه، فقال عمرُ: قد عَلِمتُ أنَّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قد فعَلَه ولكن كَرِهْتُ أنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ فِي الأَرَاك ثم يَرُوحُوا بالحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهم.
وروى النسائي عن محمد عن مطرف قال: قال لِي عمرانُ بن حصين:
إنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم قد تَمَتَّعَ وتَمَتَّعْنا معه، قال فيها قائِلٌ بِرَأْيِه.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...شعبة قال: سمعت أبا جمرة الضبعي قال:
تمتعتُ فنهاني ناسٌ عن ذلك فأتيتُ ابنَ عباس فسألتُه عن ذلك فأمرني بها، قال: ثم انطلقت إلى البيت فنمتُ فأتاني آتٍ في منامي فقال: عمرة متقبلة وحج مبرور. قال: فأتيتُ ابن عباس فأخبرتُه بالذي رأيتُ. فقال: الله أكبر الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه(وآله) وسلم.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن سالم بن أبي الجعد مولى الحسن بن علي قال: خرجنا مع عليٍّ فأتينا ذا الحليفة(الميقات)فقال عليٌّ:
إني أريد أن أجمع بين الحج والعمرة، فمَن أراد ذلك فليقُل كما أقول،ثم لبَّى لبيك بحجة وعمرة معًا.قال:وقال سالم: وقد أخبرني أنس بن مالك قال:
والله إنّ رجلي لَتَمسّ رجْل رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وإنه ليُهِلّ بهما جميعًا.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...قال عروة لابن عباس:
حتى متى تُضِلُّ الناسَ يا ابن عباس؟ قال: ما ذاك يا عرية؟ قال: تأمرنا بالعمرة في أشهر الحج وقد نهى أبو بكر وعمر. فقال ابن عباس: قد فعلها رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. فقال عروة: كانا هما أتبع لرسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم وأعلم به منك.
عشرون: النِّكَاح المُنْقَطِع(زواج المُتْعَة):
*البخاري (ج2 ص153) باب مَن لَبَّى بالحج وسَمَّاه: في باب التمتع عن مطرف عن عمران قال:
تَمَتَّعْنا عَلى عهْدِ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ونَزَلَ القرآنُ(بذلك)، قال رَجُلٌ بِرَأْيِه مَا شاء.
أقول: يَصحّ أن يكون إشارةً إلى مَن نَهَى عن المُتْعَتَيْن:مُتْعَة الحج ومتْعة الزواج.
*صحيح مسلم(ج4)كتاب النكاح: باب نكاح المُتْعَة...قال عطاءٌ:
قَدِمَ جابرُ بن عبد الله مُعْتَمِرًا، فجِئْنَاه في مَنْزِلِه، فَسَأَلَه القوْمُ عن أشياء ثم ذكَرُوا المُتْعَةَ، فقال:
نعم، اسْتَمْتَعْنا على عَهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وأبي بكر وعُمَر.
*وقال مسلمٌ بعده: عن ابن الزبير قال: سمعتُ جابرَ بن عبدالله يقول:
كُنَّا نَسْتَمْتِع بِالْقَبْضَةِ مِن التَّمْرِ والدَّقِيقِ الأيَّامَ على عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وأبي بكر، حتى نَهَى عنها عُمَرُ في شَأْنِ عمرو بن حريث.
أقول: مِن الواضح أنَّ الحديث عن مُتْعَة الزواج بِقَرِينَة أنَّ الاستمتاعَ كان بِالقَبْضَة مِن التَّمْر والدَّقِيق(الطحين)، وبقرينة قوله (الأيام).
*وذكَرَ مسلمٌ عن أبي نضرة قال:كنتُ عند جابر بن عبد الله فأَتَاهُ آتٍ فقال: ابنُ عباس وابنُ الزبير اختَلَفا في المُتْعَتَيْن (متعة الحج ومتعة الزَّواج)، فقال جابرٌ:
فعَلْنَاهما مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، ثم نهانا عنهما عمرُ فَلَمْ نَعُد لهما.
أقول: (خَشْيَةً)، وثبوتُ جَوَازِ المتْعَتَيْن هو مَحَلُّ إجْمَاعِ أهلِ البيت عليهم الصلاة والسلام.
ولِلأسف الشديد أنَّ البعضَ يَعْتَقِد بِأَنَّ هذا الزواج مُجَرَّدٌ عن أحكام الزواج الدائم، وهذا غيْر صحيحٍ وإنما المُتْعَةُ كالدَّائِم فلا يجوز التَّمَتُّعُ بالمَحَارِمِ ولا بالمُتَزَوِّجَة ولا بِذَاتِ العدَّةِ ويُشْتَرَط في صِحَّتِهِ العَقْدُ اللَّفْظِيّ والمهْرُ، ومَا الاختلاف بينهما إلا في تَحْدِيد أَمَدٍ لِهذا الزواج، والتفصيلُ مَوْكُولٌ إلى مَحَلِّه.
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:...حدثني غنيم قال: سألتُ سعد بن أبي وقاص عن المتعة. قال: فعلناها وهذا كافر بالعرش، يعني معاوية.
*مسند أحمد بن حنبل(ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:تمتَّع النبيُّ صلى الله عليه(وآله) وسلم.
فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: ما يقول عرية؟ قال: يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون، أقول: قال النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم ويقول نهى أبو بكر وعمر!
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الله قال:
كنّا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله ألا نَسْتَخْصِي؟
فنهانا عنه، ثم رخص لنا بعْدُ في أن نتزوج المرأةَ بالثوب، إلى أَجَلٍ.ثم قرأ عبد الله {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} (المائدة87).
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن عبد الله قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ونحن شباب فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي؟
فنهانا، ثم رخَّص لنا في أن ننكح المرأةَ بالثوبِ إلى الأَجَل. ثم قرأ عبد الله: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}.
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث عمران بن حصين رضي الله عنه:...عن عمران بن حصين قال:
تمتّعنا على عهد النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم فلم ينهنا عنها ولم ينزل فيها نهي.
حادي وعشرون: القول بمشروعيَّة القُرْعة في بعض الموارد:
ممَّا عِيب علينا نحن الإمامية -ولو مؤخرًا- أننا نقول بالقرعة، وهذا العائب غفل عن حكم القرعة عند علماء المسلمين، فظنّ أنه يستطيع أن يجعل القولَ بها سُبَّةً على الشيعة، فهذا أحمد بن حنبل يروي في مسنده أحاديثًا كثيرة في تحكيم القرعة لِتحديد النسب وغيره، كمَا في (ج4) حديث زيد بن أرقم، وكذلك الحاكمُ في مستدركه، كما في (ج3) عن زيد بن أرقم أيضًا. وهذا ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري في شرح صحيح البخاري) يُصَرِّح بأنّ مشروعية القرعة -إجمالاً- ممَّا ذهب إليه جمهور العلماء، وإن استشكل فيها بعضهم، قال في(ج5)كتاب الشهادات. باب القرعة في المشكلات:
(قوله: باب القرعة في المشكلات)أي: (في)مشروعيتها. ووَجْهُ إِدْخالها(القرعة) في كتاب الشهادات أنها مِن جُمْلة البَيِّنَات التي تُثْبَت بها الحقوق، فكمَا تُقْطَع الخصومة والنِّزاع بالبينة كذلك تُقطع بالقرعة ... ومشروعيةُ القرعةِ ممّا اختُلِف فيه والجمهورُ على القول بِها في الجـُملة، وأنكرَها بعضُ الحنفية، وحكى ابنُ المنذر عن أبي حنيفة القوْلَ بها. وجَعَل المصنفُ (البخاري) ضابِطَها(هو) الأمْرُ المـُشْكِل، وفَسَّرَها غيرُه بما ثَبَتَ فيه الحقُّ لاثنَيْن فأكثر وتَقَعُ الُمشَاحَحَة فيه فيُقْرَع لِفَصْل النزاع. وقال إسماعيل القاضي: ليس في القرعة إبْطالُ الشيء مِن الحقِّ كمَا زَعَم بعضُ الكوفيِّين بل إذا وَجَبَت القسمةُ بيْن الشُّرَكاء فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا فيصير لكل واحد ما وقع له بالقرعة مجتمعًا...وهي (القرعة) إمّا في الحقوق المتساوية وإمّا في تعْيِين الملك، فمِن الأول عقْدُ الخلافة إذا استَوَوا في صفة الإِمَامَة وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين والأقارب في تغسيل الموتى والصلاة عليهم والحاضنات إذا كنّ في درجةٍ والأولياء في التزويج والاستباق إلى الصف الأول وفي إحياء الموات وفي نقل المعدن ومقاعد الأسواق والتقديم بالدعوى عند الحاكم والتزاحم على أَخْذِ اللقيط والنزول في الخان المسَبَّل ونحوه وفي السفر ببعض الزوجات وفي ابتداء القسم والدخول في ابتداء النكاح وفي الإقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم ولم يسعهم الثلث وهذه الأخيرة مِن صور القسم الثاني أيضًا وهو تعيين الملك ومن صور تعيين الملك: الإقرَاع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة.(ثم قال ابن حجر):
قوله: وقوله عز وجل{إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم} (آل عمران44) إشارة بذلك إلى الاحتجاج بهذه القصة في صحة الحكم بالقرعة بِنَاءً على أنّ شَرْعَ مَن قبلنا شَرْعٌ لنا إذا لم يَرِد في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا ورد في شرعنا تقريره... الخ.
أقول: الحاصل أنّ القول بالقرعة في الجملة غير مختص بالشيعة.
ثاني وعشرون: البِدَايَة الحقيقية لِلتاريخ الهجري:
*البخاري(ج4)باب مِن أين أرخوا التاريخ:
عن سهل بن سعد قال: مَا عَدّوا مِن مَبْعَث النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، ولا مِن وَفاتهِ، مَا عَدّوا إلا مِن مَقْدَمِه المدينةَ.
وكان قد ذكَرَ البخاري قبْلَ صفحةٍ واحدةٍ مِن هذا الباب، تحت عنوان (باب هجرة النبي صلى الله عليه[وآله] وسلم): ...حتى نَزَلَ بهم في بَنِي عمرو بنِ عوف، وذلك يوم الاثنين مِن شهر ربيع الأول.روَى ذلك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير.
أقول: إذن كانت بِدَايَةُ العامِ الهجري شَهْرَ ربيع الأول فَمَن الذي غَيَّرَه حتى أصْبَحَ شَهْرَ مُحرَّم (لِيَفْرَح فيه!) وهو شهرَ افْتِجَاعِ السماء والأرض على الإمام الحسين صلوات الله عليه؟!
ويشْهَد لعدَم كون البداية مِن شهر محرم الحرام ما في دعاء ليلة المبعث النبوي، وما في دعاء يومه مِن شهر رجب الحرام، وهو دعاء الإمام الكاظم عليه الصلاة والسلام، وكان قد دعا به يوم انطلقوا به نحو بغداد، كما يذكر الشيخ عباس القمي رحمه الله في مفاتيحه، وقد جاء فيه:
[وهذا رجب المرجب المكرم الذي أكرمتنا به أوّل أشهر الحُرُم] فلا يمكن أنْ يكون شهر رجب أوّلَ الأشهر الحرم إلا إذا كانت بداية العام الهجري بعد شهر محرم، وإلا فلو كان شهر محرم هو أول السنة الهجرية فسيكون هو أول أشهر الحرم وليس شهر رجب.
ثالث وعشرون: جَمْع القرآن الكريم على عهد النبي صلى الله عليه وآله:
*البخاري (ج4) باب مناقب زيد بن ثابت: عن قتادة عن أنس رضي الله عنه:
جَمَعَ القرآنَ على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أرْبَعةٌ كلُّهم مِن الأنصار: أُبَيّ ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت. قـلتُ لأنس: مَن أبو زيد؟ قال: أحَد عمومتي.
أقول: نَقَلْتُ هذه الروايةَ لأُثْبِتَ أنَّ القرآنَ الكريمَ جُمِعَ في عهد النبي صلى الله عليه وآله وليس بعده، وأمَّا مَن أَوَّلُ جَامِعٍ له فهو أمير المؤمنين عليٌّ ، جَمَعَه مِن فَمِ رسول الله صلى الله عليه وآله كمَا ثبَت عندنا بالدليل القطعي.
وقد شَهد الحاكم النيسابوري بِأَصْلِ الجَمْع، فقد قال في المستدرك (ج2 ص611) تحت عنوان (تأليف القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله): حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي(قال) حدثنا ابن أبي طالب (قال) حدثنا وهب بن جرير بن حازم (قال) حدثنا أبي قال: سمعتُ يحيى بنَ أيوب يُحَدِّث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:
كُنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله نُؤَلِّف(نَجْمَع) القرآنَ مِن الرّقاع.
قال الحاكمُ: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وفيه الدليلُ الواضح أنَّ القرآنَ إنما جُمِعَ في عهْدِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).انتَهَى كلامُ الحاكم.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...حجاج قال: سمعتُ شعبة يحدِّث عن أنس قال:
جَمَع القرآنَ على عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أربعةٌ، قال يحيى: كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. قال: قلتُ: مَن أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...حميد عن أنس أنّ رجلاً كان يكتب للنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وقد كان قرأ البقرةَ وآلَ عمران وكان الرجلُ إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا -يعني عَظُمَ- فكان النبيُّ عليه (وآله) الصلاة والسلام يُمْلِي عليه غفورًا رحيمًا... .
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...حميد عن أنس قال: كان رجل يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرأ البقرة وآل عمران وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران يعد فينا عظيمًا فذكر معنى حديث يزيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الثلاثاء يونيو 05, 2012 2:33 am

رابع وعشرون: ولادة الإمام علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام في جوف الكعبة المشرفة:
*المستدرك(ج3)إسلام ولد حكيم بن حزام كلّهم:... قال الحاكمُ:
تَوَاتَرَت الأخْبَارُ أنَّ فاطمة بنت أسد وَلَدَت أميرَ المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- في جَوْفِ الكعبة.
خامس وعشرون: مَوْلِد الصديقة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها:
*المستدرك (ج3) ذكْر ما ثَبَت عندنا مِن أعقاب فاطمة وولادتها:... سمعتُ عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يذكر عن أبيه عن جده قال:
وُلِدَت فاطمةُ رضي الله عنها سنة إحدى وأربعين مِن مَوْلِد رسول الله صلى الله عليه وآله.
أقول: أي بعد البِعْثَة بعامٍ واحدٍ على الأقل، وهذا رَدٌّ على مَن يَرَى أنها وُلِدت قبل البعثة النبوية، لِيُثْبِت لها نَحْوٌ مِن عدم الطهارة بسبب الولادة قبْل الإسلام،ولكن هيهات.
سادس وعشْرون: حَرْب الجَمَل:
*البخاري (ج5) كتاب المغازي.كتاب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى كسرى وقيصر: عن أبي بكرة قال: نَفَعَنِي اللهُ بِكَلِمَةٍ سمعتُها مِن رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسـلم أيّامَ الجمَل، بعدما كِدْتُ أَلْحَقَ بِأَصْحاب الجمل فأقاتل معهم، قال (أبو بكرة): لَمَّا بَلَغَ رسـولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أنَّ أهْلَ فارِسَ قد مَلَّكُوا عليهم بنتَ كسرى قال:
[لَنْ يُفْلِح قوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهم امْرَأَةً].
سابع وعشرون: حَرْب صِفِّين و مَقْتَلُ عَمَّار بن ياسر رضي الله عنه:
*المستدرك (ج3)مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه: ...عن عبد الله ابن مسعود قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: [ابْن سُمَيَّة مَا عُرِضَ عليه أَمْرَان قَطُّ إِلا أَخَذَ بِالأَرْشَدِ منهما].قال الحاكمُ بعد ذلك: وله متابع مِن حديثِ عائشة رضي الله عنه...عن عائشة قالت:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: [مَا خُيِّرَ عمَّار بيْن أَمْرَيْنِ إِلا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا].
*المستدرك (ج3) مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه: عـن لؤلؤة مولاة أم الحكم ابنة عمار ابن ياسر قالت:
لمَّا كان اليوم الذي قُتِـلَ فيه عمَّارُ بنُ ياسر، والرَّايَة يَحْمِلُها أبو هاشم بن عتبة، وقد قُتِلَ أصحاب عَلِيٍّ رضي الله عنه ذلك اليوم، حتى كان العصرُ، ثم تَقدَّمَ عمَّارُ بنُ يَاسر ورأى أبا هاشم يقدمه، وقد جَنَحَت الشمسُ لِلْغُرُوب، ومع عمَّار ضيح مِن لَبَنٍ، يَنْتَظِر غرُوبَ الشمسِ أَنْ يفطر، فقال حين غَرُبَت الشمسُ وشَرِبَ الضيحَ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[آخِرُ زَادِك مِن الدنيا ضيحٌ مِن لَبَنٍ]، قال: ثم أقرب فقَاتَل حتى قُتِلَ وهو ابن أربع وتسعين سنة* قال ابن عمرو:...(قال خزيمةُ بن ثابت): سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول(عَن عَمَّار):
[تَقْتُلُك الفِئَةُ البَاغِيَةُ]... وكـان الذي قَتَلَ عمارًا أبو غادية المزني، طَعَنَه بالرُّمْح، فسَقَطَ فقَاتَلَ حتى قُتِلَ. وكـان يومئذٍ يُقَاتل وهو ابن أربع وتسعين، فلمَّا وَقَعَ كَبَّ عَلَيْه رَجُلٌ آخرُ فاحْتَزَّ رَأْسَه، فأَقْبَلا يَخْتَصِمَان: كلٌّ منهما يقول: أَنا قَتَلْتُه، فقال عمرُو بنُ العاص: واللهِ إِنْ يَخْتَصِمَان إلا في النَّارِ. ثم قال ابنُ عمرو: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: أَقْبَلَ عمَّارٌ وهو ابْن إحدى وتسعين سنة، وكـان أَقْدَم في البلاد مِن رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان أَقْبَلَ إِلَيْه ثلاثةُ نَفَرٍ:عقبة بن عامر الجهني وعمر بن الحارث الخولاني وشريك بن سلمة، فانْتَهَوا إليه جميعًا،وهو يقول:
والله لو ضَرَبْتُمُونا حتى تَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجرَ لَعَلِمْنا أَنَّا على الحَقِّ وأنْتُم على البَاطِل. فحَمَلُوا عليْه جميعًا، فقَتَلُـوه، وزَعَمَ بعضُ الناس أَنَّ عقبة بن عامر الذي قَتَلَه، ويُقَال: بل قَتَلَه عمرُ بن الحارث الخولاني، قال ابنُ عمرو: الذي أُجْمِعَ عليْه في عمَّارٍ أَنَّه قُتِلَ مع عَلي بن أبي طالب رضي الله عنهما بِصِفِّين في صفر، سنة سبْعٍ وثلاثين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، ودفن هناك بصفين.
*مسند أحمد بن حنبل(ج4) حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه:...عبد الله بن سلمة يقول: رأيتُ عمارًا يوم صفين شيخًا كبيرًا آدم طوالاً آخِذَ الحربةِ بيده ويدُه ترعد، فقال:
والذي نفسي بيده لقد قاتلتُ بهذه الراية (راية الإمام علي عليه السلام) مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفتُ أنّ مصلحينا على الحق وأنهم على الضلالة.
*المستدرك(ج3)مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه:... قال: لمَّا قُتِلَ عمَّارُ بن ياسر دَخَلَ عمرُو بن حزم على عمرِو بنِ العاص فقال: قُتِلَ عمارٌ، وقد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[تقتله الفئةُ الباغيةُ] فقام عمرُو فَزِعًا، حتى دَخَلَ على معاوية، فقال له معاويةُ: ما شَأْنُك؟
فقال:قُتِلَ عمارُ بن ياسر؟!فقال(معاوية): قُتِلَ عمارٌ،فَإِذًا (أَيْ فَمَا المُشْكِلَة)؟!
فقال عمرُو: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[تقتله الفئة الباغية]، فقال له معاويةُ: أَنَحْنُ قَتَلْنَاه؟ إِنَّمَا قَتَلَه عَلِيٌّ وأصحابُه، جَاؤُوا بِهِ حتَّى أَلْقَوْهُ بيْن رِمَاحِنا أو قال سُيُوفِنا. قال الحاكمُ: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة.
أقول: لا تَعْلِيقَ على كلام معاوية !
*المستدرك (ج3)مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه:... قال أبو عبد الرحمن السلمي: شَهِدْنا صِفِّين، فكُنَّا إذا تَوَادَعْنا دَخَلَ هؤلاء في عَسْكَر هؤلاء وهؤلاء في عسكر هؤلاء فرَأَيْتُ أربعةً يَسِيرُون معاوية بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي وعمرو بن العاص وابنه، فسمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو: قد قَتَلْنَا هذا الرَّجُلَ وقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله فيه مَا قال؟! قال: أَيُّ الرَّجُل؟ قال: عمار بن ياسر، أَمَا تَذْكُر يوْمَ بَنَى رسولُ الله صلى الله عليه وآله المسجدَ، فكُنَّا نَحْمِل لُبْنَةً لُبْنَةً وعمارُ يَحْمِل لُبْنَتَيْنِ لبنتين، فمَرَّ على رسول الله صلى الله عليه وآله يَحْمل لبنتين لبنتين -وأنتَ مِمَّن حَضَر- قال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[أَمَا إنك سَتَقْتُلُك الفئةُ الباغِيَةُ، وأنتَ أهْلُ الجَنَّة]، فدَخَل عمرو على معاوية فقال: قَتَلْنا هذا الرجلَ، وقد قال فيه رسولُ الله صلى الله عليه وآله ما قال؟! فقال (معاويةُ): اسْكُتْ، فواللهِ مَا تَزَال ترحض في بَوْلِك، أَنَحْنُ قَتَلْناه؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وأصحابُه، جَاؤُوا بهِ حتى أَلْقَوْهُ بَيْنَنَا!
*المستدرك (ج3)مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه:... عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو أَنَّ رَجُلَيْن أَتَيَا عمرَو بنَ العاص يَخْتَصِمَان في دَمِ عمارِ بنِ ياسر وسَلْبهِ،فقال عمرو: خَلِّيَا عنْه فإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[اللهم أُولِعَت قريشٌ بِعَمَّارٍ،إِنَّ قاتِلَ عمَّارٍ وسَالِبَهُ في النَّار].
*البخاري (ج3) كتاب الجهاد والسير. باب مسح الغبار عن الناس في السبيل:... وكان عَمَّارٌ يَنْقُل لبْنَتَيْن لبنتين، فَمَرَّ به النبيُّ صلى الله عليه(وآله) وسلم، ومَسَحَ عن رأسه الغبارَ وقال:
[وَيْحَ عمار، تَقْتُلُه الفِئَةُ الباغِيَةُ،عمارٌ يَدْعُوهم إلى الله ويدعونه إلى النار].
وروى مثلَه(ج1 كتاب الصلاة. باب فضل استقبال القبلة. باب التعاون في بناء المسجد) عن أبي سعيد.
*مسلم (ج8) كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء:...وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة ... أنَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لِعمار:
[تَقْتُلك الفئةُ الباغية].
*وقال بعده: وحدثني إسحاق بن منصور...بِمثلِه. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ... عن أم سلمة، قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[تَقْتُل عمارًا الفئةُ الباغية].
*الترمذي (ج5) مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه (ح3888):... عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[أَبْشِرْ ياعمار تقتلك الفئةُ الباغيةُ].
وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عمرو و أبي اليسر وحذيفة.
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:...عن أم سلمة أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لِعمار: [تقتلك الفئة الباغية].
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:...عن أم سلمة قالت: ما نسيتُ قوله يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعر صدره وهو يقول اللهم ان الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة قال فرأى عمارًا فقال:
[وَيْحَه ابن سمية،تقتله الفئة الباغية].
أقول: النبي (صلى الله عليه وآله) يُخْبِر بِمَقتل عمار بن ياسر في بداية الهجرة إلى المدينة المنورة، حِين بناء المسجد، وفي غزوة الخندق، ويُخبِر بمقتل الإمام الحسين صلوات الله عليه، ويُخبِر بكثير مِن الفتن التي ستحصل بعده مباشرة، ويُحَذِّر منها، فهل يُنَاسِب أنْ يَمْضِي إلى ربّه ويَتْرُك المسلمين هَمَلاً بلا راعي؟!
ليس هذا مِن الحكمة في شيْءٍ أبدًا، ولِذا فقد جَعَل اللهُ الحكيمُ خلِيفَةً بعد رسوله صلى الله عليه وآله، وأَمَرَه بِتبليغ هذا الجَعْل والتَّنْصِيب الإلهي، فَنَزَل عليه جبريلُ (عليه السلام) بين مكة والمدينة بِقوله تعالى:{يا أيها الرسول بلِّغ ما أُنْزِل إليك مِن ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين} (المائدة67) وقد قام الرسول الأمين في(غدير خم) وبلَّغ ما أنزل الله إليه، كمَا أراد جل وعلا.
ثامن وعشرون: التَّخَتُّم في اليمين:
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما:...حماد بن سلمة قال: رأيتُ ابنَ أبي رافع يتختَّم في يمينه، فسألتُه عن ذلك فذَكَرَ أنه رأى عبدَ الله بن جعفر يتختم في يمينه وقال عبد الله بن جعفر:
كان رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يتختم في يمينه.

تاسع وعشرون: إِلْحَاق لَفْظ(عليه السلام)لأَسْمَاءِ أهْلِ البيت عليهم السلام:
وَجَدْتُ ستةً وعشرين مَوْضِعًا في كتاب (صحيح البخاري) أَلْحَقَ البخاري -في رِوَايَتِه- لَفْظَ (عليه السلام) لأَسْمَاءِ بَعْضِ مَن ذَكَرَهم مِن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وهذا نَصُّ كلامِه،مع ملاحظة الطبعة المعتمدة للتدقيق في أرقام الصفحات:
1- (ج2 ص 43)- بعْد كتاب الكسوف - باب التهجد بالليل.باب تحريض النبي على صلاة الليل والنوافل مِن غير إِيجَابٍ وطَرْق النبي باب فاطمةَ وعَلِيٍّ عليهما السلام لَيْلَةً للصلاة.
2-(ج3 ص 229) كتاب الجهاد والسِّيَر.باب لبْس البيضة: ... فكانت فاطمة عليها السلام ... .
3-(ج3) كتاب الهبة.باب إذا وهب دينًا على رجل : ... الحسن بن علي عليهما السلام ... .
4-(ج4) أوَّلُ بابِ فَرْضِ الخمس : ... حسين بن علي عليهما السلام ... .
5-(ج4 في أَوَّلِه ص 42) :باب فرْض الخمس: ... أن فاطمة عليها السلام ... .
6-(ج4 ص 47) : ... فاطمة عليها السلام ... .
7-(ج4 ص 48) : ... فاطمة عليها السلام ... .
8-(ج4 ص 71) : ... جاءت فاطمة عليها السلام ... .
9-(ج4 ص 208) : ... فاطمة عليها السلام ... .
10-(ج4) باب مناقب المهاجرين وفضلهم. باب منقبة قرابة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم.
11-(ج4) الباب السابق: ... أن فاطمة عليها السلام ... .
12-(ج5) كتاب المغازي. باب حديث بني النضير ... (ص24): ... أن فاطمة عليها السلام ... .
13-(ج5) كتاب المغازي.باب غزوة أحد (ص28): ... كانت فاطمة عليها السلام ... .
14-(ج5) كتاب المغازي.باب غزوة خيبر (ص82): ... أن فاطمة عليها السلام ... .
15-(ج5) باب مرض النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم (ص 138): ... فاطمة عليها السلام ... .
16-(ج5) الباب السابق (ص 144) : ... فقالت فاطمة عليها السلام ... .
17-(ج5) الباب السابق (ص 144) : ... قالت فاطمة عليها السلام ... .
18-(ج6) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف (ص 101) : ... فاطمة عليها السلام ... .
19-(ج6) كتاب النكاح.باب لا يتزوج أكثر من أربع: ... علي بن الحسين عليهما السلام ... .
20-(ج6) كتاب النفقات.باب عمل المرأة في بيت زوجها (ص192):...فاطمة عليها السلام... .
21-(ج6) كتاب النفقات.باب خادم المرأة : ... فاطمة عليها السلام ... .
22-(ج7) كتاب الطب (ص 11) : ... فاطمة عليها السلام ... .
23-(ج7) كتاب الأدب.باب التبسم والضحك (ص 92) : ... فاطمة عليها السلام ... .
24-(ج7) كتاب الاستئذان. باب القائلة في المسجد (ص 140):...فاطمة عليها السلام... .
25-(ج7) كتاب الاستئذان.باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر (ص141) : ...فاطمة عليها السلام ... .
26-(ج7)كتاب الدعوات.باب التكبير والتسبيح عند المنام : ... فاطمة عليها السلام ... .
أقول: وفي نهاية هذا التِّطْوَاف - أيها المؤمنـون - فإني أحمد الله كثيرًا على توفيقِه، ولَسْتُ أَدَّعِي أنِّي اسْتَقْصَيْتُ جميعَ ما في هذه الكُتُب مِمَّا يَتَعلّق بِأَهلِ بيتِ العصمة صلوات الله عليهم ولكني ذَكَرْتُ مَا يَكْفِي منه، وصلى الله على سيدنـا محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما بقيَّته في العَالمَـِين إمام الزمان صلوات الله عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الثلاثاء يونيو 05, 2012 2:35 am

الخاتمة
أختم أوراقي بِبَعْضِ مَا تفضَّل اللهُ به - مِن نَظْمٍ - عَلَيَّ أَنَا راجِي الحَضْرَتَيْن (الحَضْرَة النَّبَوِيَّة وحَضْرَة البَقِيع):
* القصيدة العَلَوِيَّة:
أَشَرْتُ إلى خمسَ عشرةَ دلالَة - مِمِّا لا يُحْصَى مِن الدلالات- على أفضلية وأحقية أمير المؤمنين عليٍّ بمَنْصِب الخلافة الإلهية بعد النبي المصطفى صلى الله عليه وآله .. سأرقِّم أماكنَ الإشارات في الأبيات ، ثم سأذكر هذه الأدلة بعد الفراغ مِن القصيدة إن شاء الله تعالى:
شـادِنٌ يَسْكُـنُ فيْحـاءَ .. يُجَـلِّيها النَّظَـرْ نَجْمُهُ قدْ جَالَ في العَلْيَا فأَصْـفَى مِنْ كَدَرْ
سِرُّهُ قـدْ كُنَّ فِيـهِ مُنْـذُ آذانِ الصِّغَــرْ حُبُّـهُ قـدْ خُطَّ في القَلْبِ زَمـانَ الأزَلِ
فَـوَلِيُّ اللهِ (1)دَاعِيــهِ إِلَــهُ العالَمِــينْ بَعْدَ أنْ جَادَ بمَا يَلْبَـسُ في كَفِّ اليَمِيـنْ
وَنَـوَى اللهَ بمَـا أنْفـقَ كَسْبـاً لِلحَنِيــنْ مَنْ تَـوَلاهُ نَجَا رَغْـمَ قُصُـورِ العَمَلِ
صَــادِقٌ (2) مَتْبُـوعُ في كُلِّ فِعـالٍ وَعَمَلْ وَفِدَاهُ ذَاقَ(3)ذاكَ الرِّجْـسُ ما كـانَ سَألْ
شَاهِـدٌ (4) يَتْلُـو رَسُـولَ اللهِ لا يَأْلُو الوَجَلْ طاهِرٌ(5)،هَادٍ(6)سَبِيلَ الرُّشْدِ،نَفْسُ(7)الرُّسُلِ
وَهْوَ(8)حَبْلُ اللهِ مَمْدُودٌ،وَعِلْمُ (9)الكُتْبِ حَاوِي خَيْرُهُمْ(10)طُرًّا،وَهَلْ(11)يَنْجُو حَقُودٌ له قَالِي
قُرْبُهُ (12)قَدْ أَوْجَبَ الحُـبَّ لَهُ مِنْ كُلِّ نَاوِي أُذُنٌ (13) وَاعِيَـةٌ تَصْـغَى إلى كُـلِّ عَـلِي
قَدْ شَرَى (14) نَفْسَـهُ لِلهِ فِــدَاءً لِلرَّسُـولْ حَيْثُ بَاتَ اللَّيْلَ لا يَخْشَى رِجالاً أوْ نُصُولْ
وَهْوَ مَنْ أُنْزِلَ فِيهِ: (هَلْ أَتَى) (15)حَتَّى البَتُولْ مَعَ سِبْـطَيْنِ كَـرِيمَيْنِ . كَفاكُمْ عَـذَلِي
*لَوْ جَعَلْـتُ البَحْرَ حِبْـراً وَالأقالِيـمَ وَرَقْ وَاسْتَعَنْـتُ الخَلْقَ طُرّاً لِيُوَفُّـوا لَهُ حَـق
وَأَعَدْتُ الكَرَّ عَـدّاً ضُعُفاً ، أبْغِـي السَّبَـقْ مَا أَتَيْـتُ العُشْرَ مِنْ فَضْـلٍ لِهـذا الرَّجلِ
ذا عَلِيٌّ..ذا عَلِيٌّ..ذا عَلِي
(1) إشارةً إلى قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومَن يتول اللهَ ورسولَهُ والذين آمنوا فإنَّ حزب الله هم الغالبون} سورة المائدة (55،56).
(2) إشارة إلى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنــوا اتقـوا الله وكـونوا مع الصادقين} سورة التوبة (119).
(3) إشارة إلى قوله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليـس له دافع} سورة المعارج (2،1).
(4) إشارة إلى قوله تعالى: {أفمـَن كان على بيِّنة من ربه ويتلوه شاهِدٌ منه} سورة هود (17).
(5) إشارة إلى قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهـل البيت ويطهركم تطهيراً} سورة الأحزاب (33).
(6) إشارة إلى قوله تعالى: {إنما أنت مُنذِرٌ ولِكلِّ قوْمٍ هَادٍ} سورة الرعد (7).
(7) إشارة إلى قوله تعالى: {فمَن حاجَّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعـل لعنة الله على الكاذبين} سورة آل عمران (61).
(8) إشارة إلى قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} سورة آل عمران (103).
(9) إشارة إلى قوله تعالى: {قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومَـن عنده علم الكتاب} سورة الرعد (43).
(10) إشارة إلى قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريَّة} سورة البينة (7).
(11) إشارة إلى قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤولون} سورة الصافات (24).
(12) إشارة إلى قوله تعالى: {قُل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} سورة الشورى (23).
(13) إشارة إلى قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية} سورة الحاقة(12).
(14) إشارة إلى قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله}سورة البقرة (207).
(15) وهي سورة الإنسان التي نزلت في الأربعة الأطهار(علي وفاطمة والحسن والحسين) عليهم الصلاة والسلام أجمعين في قصة التَّصَدُّق على المسكين واليتيم والأسير، وهي معروفة في كتب التفاسير.
* إشارة إلى ما رواه أخطبُ خوارزم مِن علماء العامَّة بإسناده إلى ابن عباس رضوان الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[لَوْ أنَّ الرِّياضَ أقلامٌ والبَحْرَ مِدادٌ والجِنَّ حُسَّابٌ والإنْسَ كُتَّابٌ ما أحْصَوا فضائلَ علي ابن أبي طالب].

* نُورُ الأَنْجُم:

عَصَمَ اللهُ لنـا مِـنْ هاشـمٍ خمْسـةً ، يَنْبُـو لديهم كَلِمِي
وَتَلتْهُـمْ تِسْعَــةٌ بعدهـمُ مَـا لهُمْ مِـثْلٌ بفِكْـرٍ أو دَمِ
فرسولُ الله طَــهَ أحمــدُ حاطِمُ الشِّرْكِ ، طَبِيبُ السَّقمِ
ثم يَـأْتي بعْـده حيــدرةٌ ثمَّ زهــراءُ بَتُـولُ الأُمَـمِ
فكريمُ البيتِ مَـنْ لِصُلحِـهِ مَعَ سُفيـانَ تَمَـامُ السَّلَـمِ
فشَهِيدُ الحـقِّ مَـن بسَيْـفِه ظَـلَّ لِلإسـلام أعلى شَمَمِ
ثم يَجْلُـو زيْنُهـم سادِسُهـم مذهبَ الشَّـكِّ وزيْغَ الظُّلَمِ
ويُنَمِّـي في الجَـلاءِ بــاقِرٌ يُسْفِـرُ الحْـقَّ بِنُور الأنجُمِ
يَبْسُطُ العِلـمَ إمَـامٌ صـادقٌ يـرتوي مِـن نهْلِه كلُّ فـمِ
ثم موسـى بعـده بكَظمِــه غَيْظـه أسْفـرَ وَجْهُ الحُلُـمِ
وعَــلِيٌّ لِلرِّضـا مَصْـدرُهُ قد دَعَا – حقّاً – لِزَيْنِ الشِّيَمِ
وجَـوادٌ يَــدُهُ مَبْسُوطـةٌ يَـرْتُقُ الفتْـقَ ببـرِّ الكَـرَمِ
ثم هَـادِ النَّـاس مِن كُلِّ ضـلالٍ وَمُرَبِّيهِمْ على كُلِّ سَمِـي
الـذي أتْقـنَ حِفْـظَ الدِّيــن والمذهَـبِ مِـن مُسْتَعْـدِمِ
ثـم يَأْتِـي حَسَنٌ زَكِيُّهُـمْ حَفِـظَ الدِّيـنَ بحِفْظِ العَلَمِ
قـائمِ المَعْـدَنِ ذاكَ المُرْتَجَـى وَسَمِيِّ المُصطفـى خَيْرِ سَمِي

* اللِّوَاءُ لِوَائي:
تجرَّأتُ - وأستغفر الله تعالى - وكتبتُ هذه الأبياتَ على لِسان أمير المؤمنين الإمام علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه مُصَوِّراً إيّاه يتحدَّث عن نفسه مُشيراً إلى ما جمعه السيد الرضي -قده- مِن كلماته وخطبه والموسومة بـ (نهج البلاغة) ، فأقول راجياً منه الشفاعة:

تَفتَـرُّ في فَلَـكِي حَروف هجائي مِثْلَ افْتِـرَار الكَوْكَـبِ القَـذَّاءِ
وتَدُورُ مُعْلِنَـةً صُـرَاحَ ذلُولِـها لِمَـكانِ أفكَـارِي وَرِقِّ هَـوائِي
واللهِ ما ازْوَرَّت تبِيـنُ لِمَنْطِقِـي ما انْماثَ عَنْها الزَّيْف قبْلَ هجائي
فـإذا أرَدْتُ صِيَـاغَها وَنِظامَهـا هَبَطـتْ عَلـيَّ كَدِيمَـةٍ نَهْلاءِ
وَحْيُ الكَلامِ يَسُوقهُ لِي مَنْبَعِــي مِن آلِ هاشِـمَ،أرْتَويهِ كَمَــاءِ
تَتَسَابَقُ الكلماتُ بَيْنَ جَوانِحِــي حَتَّى تُلبِّـي بَيْنَـها أصْدائــي
حَتَّى تَفِيقَ عَلى خِطَـابِي أجْيُـلٌ وَتَهُـشُّ أخْرَى ، وَاللواءُ لِوائـي
نَهْجُ البلاغةِ بانَ أصْبـحُ وجْهِـهِ لِيَقُولَ: إنَّ العِلمَ فِي أحْشائــي
* المُنْقِذُ صلوات الله عليه:
أَبَعْدَ الحسَـينِ السِّبْط يُنتَظَـرُ الأمْـرُ فـلا دامَ مِن بعد الحسـين لَنَا دَهْرُ
لقدْ أفجَعَ الإسلامَ مُذْ غَـابَ نُـورُهُ فهَلْ يُرْتجََى يَـا مَهْدِ مِنْ بَعْـده صَبْرُ
أَطـاحَتْ عُروشُ الغَيِّ أرْكانَ دِينِكم فزَالَـتْ،فلَيْسَ اليَوْم مِن نُـورهِ خُبْرُ
فَإنْ عاقكَ الأنْصارُ فالْحَق بمَنْ مَضَـى حُسَيْـنٍ عَلا حَرْباً وَأنْصَـارُهُ قصْرُ
إلامَ التَّنائي -ياإمامُ - وَهذه الأفـاعي تَوَلَّـتْ ،وَالدُّنََـى كُلُّـها سُكْــرُ
لقدْ أصْبَحَ الأتْبَـاعُ لُقْمَـاتِ ظـالمٍ فَعَجِّلْ ، فَليْسَ اليوم مِنْ صَبْرِكم صَبْرُ
أَلَيْسَ الحسـينُ اْغْتِيـلَ ذَوْداً لِدينِكم فَعَجِّـل، فَذَا الإسلامُ حُزَّتْ لهُ نَحْرُ

* خطر التلفزيون:
قَدْ صَيَّـرَ التِّلْفَـازُ قَلْبَ العَـانِي أُرْجُــوزَةً لِلْفِسْــقِ والإيمَـانِ
يَغْدُو يُؤَرْجِحُهُ الهَـوَى بَعْدَ التُّقَـى ويَـرُوحُ لا يَبْغِي سِـوَى الشَّيْطَانِ
الخَيْـرُ يَجْذِبُـهُ فَيَغْصبُـه العُـرِي صـارَت رُؤَاهُ تَجَـاذُبَ الحِبْـلانِ
أَنَّـى لِصَـائِرِه يَبِـيتُ بِهَــدْيِهِ مَـادَامَ مَصْـرُوعًا عَلَى الفَنَّـانِ
أَنَّـى لِنَــاشِئِنَا يَثُـوبُ لِرُشْـدِهِ مَـادَامَ صَافِي السُّمِّ بِالأَحْضَـانِ
أَضْحَى لِفِكْرِ البَعْضِ صَدْرًا مُرْضِعًا هَـالُوا عَلَيْـهِ صَنِيـعَةَ الرُّضْـعَانِ
مَهْمَا أُفِيضُ فَلَسْتُ أُحْصِـي شَـرَّه فَاسْتَمْسِكُــوا بِبَقِيَّـةِ الرَّحْمَـنِ


وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما بقيته في العالَمِين إمام الزمان عجل الله فرَجَه الشريف.
كَتَبَه أضْعَفُ العباد إلى الله تعالى سلمان بن مبارك الجميعة غفر الله خطاه وعرَّفَه وَأَرَاه مولاه وعَفَا عنه وعن والديه وعن جميع المؤمنين والمؤمنات.


عدل سابقا من قبل تراب أقدام المهدي في الثلاثاء يونيو 05, 2012 2:40 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الثلاثاء يونيو 05, 2012 2:37 am

البـَـلْسَمُ الـمَسْطُورُ
فِي
الـكَوْثَرِ الـمَهْدُور

بقلم: سلمان بن مبارك الجميعة
ـــــــــــــــــ
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءَه العادُّون ولا يؤدي حقَّه المجتهدون، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا محمد بن عبد الله وأهل بيته الطيبين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً،وبعد..
قال أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة الرابعة والتسعين مِن كتاب (نَهْج البلاغة)، يَصِفُ الأنبياءَ عليهم الصلاة والسلام:
[...فاسْتَوْدَعهم في أفْضَل مُسْتودع، وأقَرَّهم في خير مُسْتقرٍّ، تَناسَخَتْهم كَرائمُ الأصْلاب إلى مُطَهَّراتِ الأرْحام، كُلَّما مَضى منهم سَلَفٌ قامَ منهم بِدِينِ اللهِ خلَفٌ].
سأشارك في الدفاع عن المعصومين عليهم الصلاة والسلام بهذه اللَّفْتَةِ التي سَأنَوِّهُ عليها في هذه الرسالة المختصرة، وأرجو أنْ تفتح للمؤمنين أبواباً مِن الرحمة إن شاء الله تعالى.
وأسأله أن يرزقنا شفاعة الشافعين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى اللهَ بقلب سليم..
سلمان
ــــــــــــ
سأتناول نُكتةً أشار إليها القرآنُ الكريمُ بعدَ ذِكرهِ لِبَعض الآياتِ التي يَدَّعِي بعضُ مُخَطِّئةِ الأنبياءِ بأنها تدُلُّ على عدم عصمَتِهم المُطْلَقةِ عليهم الصلاة والسلام .. وهذه النكتة هي:
إنَّ اللهَ جل وعلا بَعدَ أنْ يَقُصَّ علينا بعضَ قصصِ هؤلاء الأنبياء العظام أو يُشِيرَ إلى نتيجةٍ لِبعض المواقفِ التي صَدَرَت عنهم فإنَّهُ تعالى يُعَقِّبُ ذلك بأنَّه اجْتَبَى واصْطَفَى واخْتَارَ هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،وَرُبَّما يُفرِّعُ -بالفاء- هذا الاجْتِبَاءَ على هذه القصص أو المواقفِ المُدَّعَى دُلالتها على صدور المعصية عنهم.
لاحظوا أنه لا يُتَصَوَّر مِن عاقلٍ -فضلاً عن سيِّد العقلاء- أنه يُثْنِي على أحَدٍ كثيرَ ثَناءٍ، وأنه يَختاره لِخِلافَتهِ في الأرض والحُكمِ بين الناس بِالعدل، بَعْدَ أنْ يَصِمَهُ بالعصيان والغواية وارتكاب الذنب، إذا كان مَعْنَى هذه المُصْطلحات هو المعنى المعروف مِن التَّمَرُّدِ على الله تعالى والخروج عن حَرِيم شريعتِه، لأنَّ هذا الأسْلوبَ -بالإضافة إلى أنه بعيدٌ عن الحَدِّ الأدْنى مِن البلاغة- فهو مُخْرجٌ لِلمُسْتعمِل لهُ عن دائرة العُقَلانيَّة،فكيْف يُعَقِّب عَدمَ تماميةِ وعدمَ كفاءةِ إنسانٍ مّا لِلنُّبُوة والخلافة الإلهية -بِسَبَبِ عصيانه- بِأَنَّه اجْتباه واصطفاه واختاره لهذا المنصِب؟!
حتى لو كان هذا المقدارُ مِن العصيان -المُدَّعَى- لا يَضُرُّ بِمَقامِ النبوة فإنه لا يُصَحِّحُ هذا الاستعمال قَطُّ!
سأشير إشاراتٍ طَفِيفَةً إلى هذا المعنى-الذي تَخْتَزِله نُكْتَتُنا-عَبْرَ عَرْضِ بَعْضِ الآيات الكريمة التي تَحْمٍِل ما ذكرْنا. ولكن مِن المُناسِب قبل ذلك أنْ نُمَهِّدَ -باختصار- بِالحديث عن العِصْمَة،فنقول:
لولا عصمة الأنبياء لَمَا وَثِقَ الخَلْقُ بالرسالات الإلهية، وذلك لأنَّ جَوَازَ وإمْكانَ الخطأِ عليهم -صلوات الله عليهم- يُؤدِّي إلى زَعْزَعَةِ اطْمِئْنَانِ وثِقَةِ المُكَلَّفِينَ في صِدْق الرسول.. سواءً كان إمكان الخطأ والاشتباه عِندهم على مستوى تَلَقِّي الوَحْي وتبْلِيغ الرسالة، أو كان على صَعِيد الالتزام بِمَا يُؤَدُّونه مِن شرائع..
إذن لا بُدَّ مِن عصمتهم في جميع هذه المراحل، ويكفي مُرْشِداً لِثُبُوت العصمة لديهم قولُه عَزَّ مِنْ قائل: {وما يَنْطق عن الهوى* إنْ هو إلا وحي يوحى} (النجم3-4) وقولُه تعالى: {ما آتاكم الرسولُ فَخُذُوه وما نهاكم عنه فانْتَهُوا} (الحشر7)، فلو لم يَكُن الرسولُ مَعصوماً مُطْلَقاً لَمَا أَمَرَنا اللهُ تعالى بِأَخْذِ كلِّ ما يأتي به وتَرْكِ كلِّ ما يَنْهَانا عنه،مُسَلِّمِين له بذلك، فلو صَحَّ أَنْ يُخْطِئ لَجَازَ أنْ يَأْتِينا بِغَيْر ما عند الله تعالى، وإذا كُنَّا مأمورين بِالاتِّبَاع المُطْلَق، إذاً فاللهُ يَأْمُرنا بِأَخْذِه أيضًا وهذا محال في حقِّه تبارك وتعالى.
وأما معنى العصمة، فقد عُرِّفت بِتَعَاريف شتَّى،بعضُها يَرْجعُ إلى معْنى واحد،وهو أنَّ العصمة نَوْعٌ مِن العِلْم القَطْعِي بِحَقَائق الأشياء، فَنَظَرُ المعصوم إلى الأعمال الباطلة يَخْتَلِف عن نَظَرِنا إليها، فهو يَرَاها على واقِعِها..فيَرَى قُبْحَها ونُتُونَتَها كَمَا نَرَى بِأَعْيُنِنا ما أمامنا،وبالتالي فيَسْتَحِيل عليه أَنْ يَرْتَكِبَها -مع قُدْرَتِه على ذلك طبعاً-فالمعصومُ يَرَى بَاطِنَ الفاحشة وما هي عليه في الواقع،وهي-بلا شك- قَذِرَة،فَلَنْ يَرْتَكِبها،بل لَنْ تَمِيلَ نَفْسُه إلى ذلك أصلاً،ولا بأس بِهَذَيْن المثالَيْن لِتَوْضيح كَوْنِ المعصوم لا يَفْعَل المعصيةَ مع قُدْرَته على ذلك:
*المثال الأول:
نَرَى أَنَّ الإنسانَ العاقِلَ يَسْتَطِيع أنْ يَخْرُج أَمَامَ الناس عَارِيًا،لَكِنَّه لا يمكن أنْ يَفْعَل ذلك، لِوُضُوح قُبْحِ ودَنَاءَةِ هذا الفِعْلِ عِنْدَه وُضُوحًا وجْدَانِيًّا لا يُخَالِجُه شَكٌّ في ذلك.
*المثال الثاني:
السُّمُّ القاتِل أو البَوْلُ القَذِر .. يَسْتطيع الإنسانُ العاقل أنْ يَتَنَاوَلَه، ولكنه لا يُقدِمُ على ذلك، بل لا تَمِيل نَفْسُه إليه أَصْلاً.
وَلْنَعُدْ إلى صُلْب بحْثِنا ونَذْكُر الآياتِ الكريمة التالية -على طَوَائِف- مع بعض التعليق:
*الطائفة الأولى:
قوله تعالى:{وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثم اجْتباهُ ربُّه...} (طه121 – 122).
لاحظوا كيف أنَّ الله تعالى عَطفَ اجتِباءَه لآدَمَ عليه السلام بـ(ثم) التي تَدُلُّ على الترتيب بِالإِضافة إلى المشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه.. فالاجتباءُ لم يَأْتِ قبْل المعصية والغوَايَة، بل أَتَى بعدهما، ونحن وإنْ كنا نَنْفِي أنْ تكون المعصيةُ والغوايةُ سَبَبًا لِلاجْتباء -إذْ أنه غيْر مَعْقُول- ولكننا نَسْتَبْعِد ونُحِيل -لهذا الترتيب وغيره- أنْ يكون معْنى المعصية والغواية هو المعنى المـُتَدَاوَلُ والمعرُوف مِن الخروج عن طاعة الله تعالى والتَّمَرُّدِ على أوامره، بل لا بُدَّ أنْ يكون المعنى مُتَنَاسباً مَع سَبْكِ كلام المولى وسِيَاق الآيات الشريفة، فنقول -مثلاً- بِأَنَّ المعصية هنا بِمَعْنَى تَرْكِ الأوْلى والأَحَبِّ إلى الله تعالى، وهو عدم الأكل مِن تلك الشجرة،لا بِمَعْنَى فِعْلِ المُحَرَّمِ المـَنْهِيّ عنْه نَهْيًا لا يُسْمَح بِارْتِكَاب نَقِيضِه وهو الأَكْل،فعَدَمُ الأكل أَحَبُّ إلى الله تعالى مِن الأكل منها، فأَتَى النهيُ عنه لذلك.
أو نقول بِأَنَّ نَهْيَ المولى تعالى نبيَّه آدَمَ لم يكن نَهْيًا مَوْلَوِيًّا، يَعْنِي لم يَكُن النَّهْيُ نَهْيَ تَكْلِيفٍ بِحَيْث أنه يَتَرَتَّب عليْه غَضَبُ اللهِ جلَّ وعلا، وإنما كان نَهْيًا إِرْشَادِيًّا، لِمَا في الأكل مِنْ ضَرَرٍ يَعْلَمه اللهُ سبحانه.
أو غيْر ذلك مِمَّا خَرَّجَ به علماؤنا الأبرارُ ما جَرَى لآدَمَ وحَوَّاءَ-عليهما السلام-في تلك الجَنَّة.
*الطائفة الثانية:
قوله تعالى: {وهَلْ أَتَاك نَبَأُ الخصْم إذ تَسَوَّرُوا المحرَابَ * إذ دَخَلُوا على داود فَفَزِعَ منهم قالوا لا تَخَف خَصْمانِ بَغَى بعضُنا على بعضٍ فَاحْكُم بيننا بِالحق ولا تُشْطِط واهْدِنا إلى سواء الصراط * إنَّ هذا أخي له تسْع وتسعون نعْجَة ولِي نعجة واحدة فقال أَكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخطاب * قال لقد ظَلَمَك بِسُؤال نعجتك إلى نعاجه وإنَّ كثيراً مِن الخلطاء لَيَبْغِي بعضُهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ مَا هم وظَنَّ داودُ أنما فَتَنَّاه فاسْتغفَر رَبَّه وخَرَّ راكعًا وأناب * فغَفَرْنا له ذلك وإنَّ له عندنا لَزُلْفَى وحسن مآب * ياداود إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحْكُم بين الناس بِالحق ولا تَتَّبِع الهوى فيُضِلّك عن سبيل الله إنَّ الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} (سورة ص26،21).
والكلامُ كَمَا في سابقه، فلم يَكُن اسْتِغفارُ داود عليه السلام عن ذَنْبٍ مَوْلَوِيٍّ يُعَاقَب عليه لو لم يَستغفِر، لِمَا مَرَّ مِن الدليل العَقْلِي على إثباتِ العصمة، ولِمَا يُنَاسِب بَلاغَةَ القرآنِ الكريم واسْتِعْمَالَ ذلك مِن قِبَل رَبِّ العالمين، حيث أنه تعالى بَعْد أنْ سَرَدَ قصةَ داود -مع المتخَاصِمَيْن واسْتِغْفَارَه إِيَّاه وغُفْرَانَه سبحانه- عَقَّبَ ذلك بِالمنْزِلةِ العظيمة والوظيفة الجسيمة لداود،- لِذلك - جَعَلَه خليفتَه في الأرض،وأَمَرَه أنْ يَحْكُم بين الناس بِالعدْل.مَنْزِلة الخلافة والتمثيل عن الله تعالى في أَرْضِه منزلةٌ لا يَنَالُها أَيُّ أحَدٍ، بل هي لِخَاصَّتِه جل وعلا،فكيف يَسْتَسِيغ العقلُ أو العَارِفُ بِالعربِيَّة-أَقَلُّها-أنْ يَمْتَدِح اللهُ سبحانه داودَ بِهذا التَّنْصِيب الخطير بعد ذِكْرِه المباشر لِلتَّمَرُّدِ والعصيان المُدْعَيَيْنِ لِداود لأنه اسْتَغْفَر رَبَّه؟!
*الطائفة الثالثة:
قوله تعالى:{وإذ نادى ربُّك موسى أن ائْتِ القومَ الظالمين * قومَ فرعون ألا يَتَّقُون* قال ربي إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * ولهم عَلَيَّ ذنبٌ فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون* فَأْتِيَا فرعونَ فَقُولا إنا رسولا رب العالمين * أن أرسل معنا بني إسرائيل * قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين * قال فعلتها إذاً وأنا مِن الضالين*ففررْتُ منكم لما خفتُكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني مِن المرسلين} (الشعراء 21،10).
قَوْلُ نبِيِّ الله موسى عليه السلام: {لهم علي ذنب} يعني: بِنَظَرِهم أَنَّ ما فَعَلْتُه مِن قَتْلِ ذلك القِبْطِي الكافر ذَنْبٌ فسَيَقْتُلُوني عليه، بل إنَّ فرعون تَمَادَى وعَبَّرَ عن هذا الذنب أو عنه وعن خُرُوجِ موسى عليه بِالكُفْرِ، فقال اللهُ تعالى على لسانه: {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} وجَارَاه موسى عليه السلام، فقال له بِأَنَّنِي ضَالٌّ في رأيكم إذاً؟! ولكنَّ الله ربي جَعَلَني حاكمًا وخليفةً في الأرض ورسولاً إلى الناس أجمعين.
إذن لا يُعقل أنْ تكون هذه الواقعة مُشْتَمِلَةً على تَمَرُّدِ موسى بقوله: {وأنا من الضالين}، أو تكون مشتملةً على خَطَأ في الموضوع الخارجي.. قَتَلَ ذلك القبطيَّ بِوَكْزِه، فهو يَسْتَحق القتلَ، وموسى وإنْ لم يَقْصد قتْلَه إلا أنَّ ضَرْبَتَه كانت في محلِّها، وإلا لَمَا ناسَبَ موسى أن يَرُدَّ على فرعون بِأَنه بَعْد هذا الخطأ والضلال -في نَظَر فرعون-وَهَبَهُ اللهُ الحكمَ والرسالة!
*الطائفة الرابعة:
قوله تعالى: {ووهبنا لداود سليمان نعْم العبد إنه أَوَّاب * إذ عُرض عليه بِالعَشِي الصافنات الجياد * فقال إني أحْبَبْتُ حُبَّ الخير عن ذِكْر ربي حتى توارت بالحجاب * رُدوها علي فطفق مسحاً بِالسوق والأعناق * ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب*قال رب اغفر لي وهب لي مُلكاً لا ينبغي من بعدي إنك أنت الوهاب* فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب* وإن له عندنا لزلفى وحُسْن مآب} (سورة ص40،30).
في هذه الآيات الشريفة..عندما يُثْنِي اللهُ تبارك وتعالى على سليمان عليه السلام فَيَصِفهُ بِأنه ذو عبودية خالصة له سبحانه وبِأنه أَوَّابٌ إليه بِاستمرار..هذا قَبْلَ أَنْ يَذْكُر قِصَّتَه مع الجياد والخيول،ثم يَعُود بعْد سَرْدِها لِيَذْكُر منزلتَه لديه وحُسْنَ أَوْبَتِهِ إليه..كلُّ هذا ويَأْتِي البعضُ لِيَدَّعِي بِأَنَّ قوله تعالى في هذه القصة على لسان سليمان عليه السلام {إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} تَصْرِيحٌ بِأَنَّ سليمان قَدَّمَ حُبَّه لِلجيادِ على ذكر الله تعالى.. إنَّ هذا لا يُنَاسِب سِيَاقَ سَرْدِ الله تعالى لِلقصة، والثَّنَاءَ الذي حَفَّهَا مِنْ طَرَفَيْها!
ثم لو كان سليمان -والعياذ بالله- عاصياً فإنه وإِنِ اسْتَغْفَرَ لَم يَتَجَرَّأ مباشرةً بِطَلَبِ المُلْكِ الذي لا يَنْبَغي لأَحَدٍ مِن بعده؟! إنَّ هذا لا يُحتَمَل مِن مؤمنٍ واعٍ مِن عامّةِ الناس، لِمَا فِيه مِن قلَّةِ الاستحياء مِن المَعْصِيِّ -ادِّعاء-. ألا تذكرون قصةَ ذلك العبد الصالح الذي -بعد أنْ خالَفَ مولاه تعالى- سَجَدَ أربعين يوماً دون أنْ يَطْلُبَ مِن الله تعالى أَدْنَى شيءٍ، حياءً منه، فكيف بِعَاصٍ -حسب الادِّعاء- يَطْلُب المُلْكَ كله بعْد تَوْبَتِه مباشرة؟!
*الطائفة الخامسة:
قوله تعالى:{فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم * فاجتباه ربُّه فجعله من الصالحين}(القلم50،48).
وقوله تعالى:{وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم * فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون * فنبذناه بالعراء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين*وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} (الصافات148،139).
لم يَكُن النبيُّ يونس عليه السلام عاصيًا أبدًا،وفَحْوَى الكلامِ في هذه الآيات مِن هذه الطائفة الخامسة يَأْبَى ذلك أيضًا،لأَنَّ اللهَ تعالى ذَكَرَ -بعْدَ سَرْدِ قصةِ يونس- بِأنه اجْتَباه،وذَكَرَ -بَعْدَ ذلك- بِأَنه أَرْسَلَه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون(1) فلا يُنَاسِب المقامُ عصيانَ النبيِّ يونس أبدًا*.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما بقيته في العالمين إمام الزمان عجل الله فرجه.
سلمان
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) سواءً كان يونس عليه السلام قد أُرسِل إلى غير قوْمِه الأولين -على قوْلٍ- أو أنه أُعِيدَ إرسالُه إلى نفْس قوْمِه كما هو ظاهر الآيات الكريمة كما هو تعبير الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره(الأمثل).
*لِلاستزادة:
أ- الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل. للفقيه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.دار إحياء التراث العربي.
ب- عصمة الأنبياء في القرآن الكريم. للمحقق الكبير الفقيه الشيخ جعفر السبحاني.
ـــــــــــــــ
مصادر العامّة
صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبة البخاري الجعفي.
صحيح مُسْلِم (وهو: الجَامِع الصحيح للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري).
صحيح الترمذي (وهو: الجامع الصحيح للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي).
صحيح النسائي (وهو سُنَنُ النسائي للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي).
صحيح أبي داود (وهو سُنَنُ أبي داود للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني).
صحيح ابن ماجة (وهو سُنَنُ ابن ماجة للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني).
المُسْتَدْرَك على الصَّحِيحَيْن للحاكم النيسابوري.
مسند الإمام أحمد بن حنبل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل.
ينابيع المودة لذوي القربى للشيخ الحافظ سليمان القندوزي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الأربعاء يونيو 06, 2012 4:06 pm



يا اخي الله يهديك
نظرا لعدم وجود دليل من القران تدل علي ولايه سيدنا علي رضي الله عنه والعصمه فقد اوردت الشيعه كثيرا من الشبهات والاحاديث المدسوسه لاثبات هذا المذهب

ويقوم الشيعه بتقديم المدلول على الدليل بمعنى أنهم يؤمنون بعقائدهم التي ورثوها عن الآباء والأجداد تقليداً (المدلول)، ثم يبحثون لها عما يثبتها من القرآن (الدليل)، مع أن الصحيح هو أن يأتوا للقرآن (الدليل) بأذهان صافية مجردة من العقائد السابقة ويتَّبعوا ما يرشدهم إليه).

اقرا ان كنت تبحث عن الحق واترك روايات الكذب
السؤال

هل يؤيد القرآن الكريم تلك العـصـمة المدّعاة للأنبياء؟
إجابتنا عن هذا السؤال هي النفي. لقد نسب القرآن الكريم في آيات عديدة خطايا وذنوب لبعض الأنبياء نذكر فيما يلي نماذجَ عنهارغم أن علماء الشيعة ذكروا توجيهات وتأويلات مختلفة لهذه الآيات إلا أن توجيهاتهم أضعف من أن تؤثر في إيماننا في بالحقيقة الواضحة الصارخة التي تفيدها هذه الآيات. وإليكم هذه النماذج:

سيدنا آدم (ع): 1. ينسى عهده مع الله:

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (طه/115).

2. يوسوس له الشيطان فيغتر بوسوسته ويزلّ ويعصي أمر الله:
﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَـهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وَعَصـَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (طه/120- 121).

3. ورغم أن الله تعالى قال لآدم وحواء:
﴿وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأعراف/19).
إلا أن الشيطان وسوس لهما وطمّعهما وتمكّن من خداعهما:
﴿فَوَسْوَسَ لَـهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَـهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ (الأعراف/20-21).
وبعد أن طمعا بما وعدهما الشيطان وأكلا من الشجرة الممنوعة عاتبهما الله تعالى وقال لهما:
﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَـهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ؟﴾ (الأعراف/22).

وبعد أن أدركا خطأهما والإثم الذي وقعا فيه طلبا من الله المغفرة:
﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ (الأعراف/23).

فدلّهما الله على طريقة التوبة وعفا عنهما وغفر لهما:
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة/37).

سيدنا نوح (ع):
أراد استناداً إلى عاطفته الأبوية أن يدافع عن ابنه وتوقّع من الله أن يراعي عواطفه الأبوية فجاءه الوحي ينبّهه ويحذّره أن يكون من الجاهلين:
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ﴾ (هود/45-46).
لاحظوا الآية 45 حيث يعتبر سيدنا نوح عليه السلام أن ابنه من أهله فيردّ الله كلامه هذا ويقول لا بل «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» ثم يحذّره قائلاً «فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ».

سيدنا موسى (ع):
مندفعاً بعاطفة قوية وانفعال إنساني، يرتكب قتلاً غير مُتَعَمَّد فيعترف بخطئه وأن عمله هذا من عمل الشيطان وأنه ظلم نفسه ويستغفر ربه ويتوب:
﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (القصص/15-16).

ويبدو أن سيدنا موسى (ع) كان يدرك ماهيّة خطئه (أي الدفاع عن مجرم) لذا اعترف بذنبه ووعد ألا يعود إلى مثلها فقال:
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص/17).

و قد وفَى بوعده مع الله فعلاً كما قال تعالى:
﴿فَأَصْبَحَ فِي المَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْـرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ (القصص/18).
لا شك أن موسى (ع) لو لم يندم على فعلته السابقة لما قال هذا الكلام، في هذه المرة الثانية، للذي هو من شيعته.

سيدنا يونس (ع):
غضب وظن ظناً باطلاً وغفل عن قدرة الله عليه ثم أدرك خطأه فاستغفر وأناب فغفر الله له واجتباه:
﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ (الأنبياء/87-88).

الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
1. يذنب ويحتاج إلى طلب المغفرة من الله تعالى:
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ...﴾ (غافر/55)
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ...﴾ (محمد/19)
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (النصر/3)

2. ضل الطريق في صغره فهداه الله إليه:
﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ (الضحى/7)
3. يُخفِي في نفسه أمراً خوفاً من الناس (مع أن هذا الأمر كان حكم الله) فيعاتبه ربه لأنه خشي الناس في حين أنه كان ينبغي عليه أن يخشى الله أكثر:
﴿... وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ... ﴾ (الأحزاب/37)

4. يحرّم إحدى زوجاته على نفسه إرضاء لزوجة أخرى فيعاتبه ربه على تحريمه على نفسه ما أحله الله له:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التحريم/1).

5. يسمح لبعض الناس بالتخلف عن الجهاد قبل أن يحقق في أعذارهم ويتبيّن له الصادق من الكاذب فيعاتبه ربه قائلاً:
﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَـهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (التوبة/43).

6. يقطّب وجهه الكريم بأعمى جاء يسأله عن أمور الدين عندما كان مجتمعاً بعدد من كبار قومه يبيّن لهم رسالة ربِّه طامعاً في جذب قلوبهم نحو الإسلام، فيعاتبه ربه قائلاً له: ما أدراك لعل ذلك الأعمى أفضل بكثير من أولئك الكبار ولعل موعظتك له كانت ستنفعه أكثر بكثير،

فلماذا أعرضت عنه رغم أنه جاءك يسعى مسرعاً بقلب تملؤه خشية الله طالباً الهداية، وأقبلتَ على أناس مغرورين ومستغنين عن الحق؟:

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (Cool وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا.. ﴾ (عبس/1-10).

7. في مجادلته لامرأة جاءت تشكو إليه زوجَها لأنه ظاهرها (طبقاً لعادات الجاهلية الخاطئة) فأيد موقف زوجها ومال إلى طرفه، فنزلت الآيات تبيّن له أن الحقيقة غير ذلك:

﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (المجادلة/2- 3).

يا شيعي عصمه الانبياء هي عصمه تبليغ الرساله


عصمة الأئمة الاثني عشر:

كما تدعيه الشيعه
بعد أن تبيّن أن جميع الأدلة العقلية والنقلية على عصمة الأنبياء أدلة مخدوشة وفاسدة وأن القرآن الكريم ينفي أيضاً بكل صراحة وبشفافية تامة فكرة العصمة – بمعناها عند الشيعة- لم تبقَ هناك حاجة للانشغال بنقد أدلة عصمة الأئمة الاثني عشر (أو أي عصمة أي أحد آخر).
ولكن لكي لا نترك ادعاء الشيعة في هذا المجال بلا جواب، من المفيد أن نأتي بأهم دليل عقلي «يتمسك به كافة متكلمي الشيعة تقريباً» على عصمة الأئمة ثم نقوم بدراسته ونقده:

«معنى الإمامة استمرار وظائف النبوة، فالإمام خليفة النبيّ في جميع شؤون النبوّة، إلا في مسألة تلقّيه الوحي بمعناه الاصطلاحي.
وبالتالي لا بد أن يكون مثل هذا الإنسان معصوماً من أي انحراف متعمّد أو غير متعمّد في مقام تبيينه لأحكام الله أو توضيحه لسنن النبيّ وإلا لحدث نقضٌ للغرض، أي لما تحقّق الهدف من بيان الأحكام وبعث الأنبياء. وبناءً عليه
فإن الأدلّة التي تثبت ضرورة عصمة الأنبياء تنطبق بذاتها تماماً على ضرورة عصمة الإمام»(پژوهشى در عصمت معصومان» (بحثٌ في عصمة المعصومين)، حسن يوسفيان وأحمد حسين شريفي، ص279.).

أما كيفية دلالة هذا الدليل على ضرورة عصمة الأئمّة فبيانه كما يلي:
«لا شك أن للنبيِّ الأكرم واجبات وشؤون مختلفة تجاه المجتمع الإسلامي يمكن تلخيصها في الأصول العامة التالية:
ألف- تلقّي الوحي وإبلاغ الناس رسالات الله.
ب - تفسير الوحي الإلهي وبيان مقاصده.
ج - بيان أحكام الموضوعات المستجدّة.
د- رد الشبهات والتشكيكات الاعتقادية.
هـ- المحافظة على الدين ومنع وقوع التحريف فيه.
و- القضاء بين الناس وتطبيق ما أنزل الله من أحكام وقوانين.
ز- الحكم والرئاسة العامة وقيادة أمور الناس السياسية والاجتماعية والأمنية...
وقد انقطع الوحي السماوي بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم... ولكن ماذا حل ببقية شؤونه وواجباته صلى الله عليه وآله وسلم؟
هل وضع الشارع المقدس تدبيراً لجبر فقدان من يقوم بتلك المهام؟

لدينا ثلاثة احتمالات:
ا. أن يكون الشارع قد ترك بيان أي شيء يتعلق بهذا الأمر ولم يشـرع أي حل لجبران ذلك النقص وملء ذلك الفراغ.
ب. أن تكون الأمة الإسلامية قد وصلت، بفضل ما نالته من تعليم وتربية على يدي النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلى مرتبة جعلها قادرة على جبران تلك النواقص بنفسها وجعلها في غنى عن مرشد ينصبه الله تعالى لها خليفةً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
ج. أن يكون نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بنقل جميع الحقائق والعلوم التي تلقّاها من الله عزّ وجلّ وجميع الأحكام التي ستواجهها أمّته الإسلامية في المستقبل إلى شخص معيّن نصبه الله تعالى كي يواصل وظائف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله.

بطلان الوجه الأول معلوم، لأنه يتنافى مع الهدف من بعث الأنبياء ويعتبر نقضاً للغرض. فالأمر دائر بين الوجهين الأخيرين فقط (أي الوجهين ب وج) وهذا هو أهم اختلاف بين الشيعة والسنة.

لقد اعتبر أهل السنة أن الأمة الإسلامية لم تعد بحاجة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى مرشد وقائد منصوب مِنْ قِبَلِ الله... وأن الأمة أصبحت قادرة بنفسها على بيان الأحكام وتفسير الوحي وتطبيق الشـرع الذي أنزله الله – كما يريده الله ويرضاه-.
لكن الشيعه تقول
إذا ألقينا نظرة سريعة على تاريخ الفترة التي أعقبت رحيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأدركنا أن الأمة الإسلامية لم تكن تمتلك القدرة على القيام بتلك الوظائف والواجبات. فمثلاً نجد أن اختلافات كثيرة وقعت بين المفسرين المسلمين في موضوع تفسير آيات القرآن وتوضيح وشرح مقاصد الآيات الإلهية، وهذا شاهد على عدم قدرة الأمة وعدم أهليتها في هذا المجال.... إن الاختلافات الواضحة في تفسير آيات القرآن تبين وجود حاجة ماسة إلى مفسر إلهي معصوم من الخطأ والاشتباه في تفسير وبيان الوحي.

.. بناء على ذلك من الضروريّ أن ينصب الشارع المقدّس شخصاً بعد النبيّ ليواصل مهامه وأن يعرِّفه للناس بوصفه خليفته الذي سيواصل رسالته ومهامه من بعده...
[بعبارة أخرى]
يجب أن يكون بين أصحاب النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم شخص أو أشخاص أخذوا الإسلام بشكله الكامل والتام عن النبيّ ليقوموا بعده بمهام توضيح وبيان أحكام الدين.
ومن دون وجود مثل هذا الشخص أو الأشخاص الذين يقومون ببيان تعاليم الدين بنحو معصوم عن أي خطأ، لا يمكن الحديث عن تمكن الناس من الوصول إلى دين إلهي خالص كامل وبالتالي لن يتحقق الغرض من البعثة من أساسه» (پژوهشى در عصمت معصومان» (بحثٌ في عصمة المعصومين)، حسن يوسفيان وأحمد حسين شريفي، ص280).
نقض الدليل:
يرتكز هذا الدليل على افتراض مسبق لا يمكن إثباته (بل هو واضح البطلان)، وهو أن تحقق غرض الله من بعث الأنبياء وإنزال الكتب السماوية والشرائع الإلهية لن يتم إلا في ظل البيان والتفسير المعصوم عن الخطأ لحقائق الدين وتعاليم الله تعالى فقط ولا غير.
بمعنى أنه إذا لم يوجد مفسـرون معصومون ليبينوا أحكام الله وتعاليم الوحي على نحو صحيح ومعصوم من أي خطأ فإن بعث الأنبياء وإنزال الكتب السماوية (وهي القرآن هنا) سيتبيَّن أنها كانت عبثاً وبلا فائدة ولا جدوى.
وبعبارة أخرى وكما جاء في توضيح ذلك الدليل:
من دون وجود مثل هذا الشخص أو الأشخاص الذين يقومون ببيان تعاليم الدين بنحو معصوم عن أي خطأ، لا يمكن الحديث عن تمكن الناس من الوصول إلى دين إلهي خالص كامل وبالتالي لن يتحقق الغرض من البعثة من أساسه».
أو ببيان أوضح:
«إن تبليغ الأحكام والتشـريعات الإلهية وبيانها للناس بواسطة أئمة غير معصومين لن يوصل الناس إلى شيء بل سيؤدي إلى إضلالهم»( پژوهشى در عصمت معصومان» (بحثٌ في عصمة المعصومين)، حسن يوسفيان وأحمد حسين شريفي، ص20.).).

ولكن هل هذا الإدعاء صحيح فعلاً؟
· هل سعادة الإنسان وكماله منحصران فقط وفقط في فهم الدين فهماً معصوماً من أي اشتباه أو خطأ، وفي العمل بجميع جزئيات أحكام الشريعة صغيرها وكبيرها دون نقص أو خطأ؟

· هل هناك بين الاثنين علاقة ضرورية وحتمية كما بين العلة والمعلول يستحيل خلافها؟
· ما هو الدليل على هذا الإدعاء؟
· وبمعزلٍ عن ذلك إذا كان الأمر هكذا فعلاً فما هو مصير الناس في عصـر الغَيْبة حيث لا يوجد مرشدون معصومون؟

· لماذا لم يضع الله تعالى تدبيراً لفترة غيبة الإمام المعصوم (التي بدأت قبل ألف ومئتين سنة، ومن الممكن أن تستمر آلاف السنين الأخرى)

· بل أوكل الناس في كل تلك الفترة إلى أنفسهم وتركهم وشأنهم؟
ألا يدل ذلك علي نقض الغرض ذاته الذي تدعيه الشيعه بضروره الا تخلوا الارض من معصوم؟

وللمزيد من إيضاح هذه النقطة نعيد من جديد بناء الاستدلال المذكور وننقله إلى الفترة التي أعقبت الإمام الحادي عشـر لكي يتبين ضعف ذلك الدليل بوضوح.

· فالسؤال هو:
هل أوجد الشارع المقدس حلاً وتدبيراً لفترة الغَيْبة يُعَوِّضُ به عدم وجود المرشد المعصوم ويملأ الفراغ الذي أحدثه فقدانه (بشأن بيان أحكام الدين بياناً معصوماً من أي خطأ) أم لا؟؟؟؟؟؟؟؟؟
إذا كان قد وضع حلاً وتدبيراً بهذا الصدد فما هو؟؟؟؟؟؟؟؟

إن الإجابة عن هذا السؤال التي يقدمها عامة علماء الشيعة ومتكلميهم عادةً هي:
نعم الحل الذي وضعه الشارع في هذا الصدد هو أنه أرجع الناس في عصر الغَيْبة إلى الفقهاء الجامعين لشروط المرجعية،
وأن على الفقهاء، منذ عهد الغَيْبة فصاعداً، أن يأخذوا على عاتقهم واجب إرشاد الناس وتعليمهم أحكام الله وشرائع الدين بالاستفادة من القرآن الكريم وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والتعاليم الباقية عن الأئمة المعصومين.
هنا يقع أحدنا في شكٍّ وحيرةٍ ويتساءل في نفسه هل نسي علماء الشيعة فعلاً ما كانوا يقولونه عند إثباتهم لضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وضرورة عصمة المعلمين المرشدين للأمة ومفسري الوحي، حين قالوا:

«من دون وجود مثل هذا الشخص أو الأشخاص الذين يقومون ببيان تعاليم الدين بنحو معصوم عن أي خطأ، لا يمكن الحديث عن تمكن الناس من الوصول إلى دين إلهي خالص كامل وبالتالي لن يتحقق الغرض من البعثة من أساسه»
هل ما يقدِّمه الفقهاء للناس دينٌ إلهيٌّ خالصٌ وكاملٌ؟
بعبارة أخرى، هل يصل الناس من خلال الفقهاء – الذين هم جميعاً غير معصومين كما نعلم – إلى الدين الإلهي الخالص والكامل؟
من المسلَّم به أن الإجابة هي النفي، لأنه رغم أن مصادر الدين (أي القرآن الكريم والأحاديث والروايات) خالية من أي نقص أو خطأ (بالطبع لا يمكننا الحديث عن كمال وصحة تامة بشأن الأحاديث والروايات لما شابها من وضع وتدليس وتحريفات معظمها يصعب كشفه وتشخيصه، إلا أننا الآن سنغض النظر هنا عن هذه الحقيقة من باب المسامحة الكبيرة)
إلا أن الفقهاء الذين يرجعون إلى تلك المصادر ليسوا بـ «العقل الكلي» ولا هم معصومون عن الخطأ؛
وبالتالي من الممكن أن يقعوا في كثير من أنواع النقص والخطأ والشوائب في فهمهم للقرآن والسنة، وحتى الفقهاء أنفسهم يعترفون بهذه الحقيقة.

فكيف لم يرضَ الشارع المقدَّس بمرجعية الفقهاء في العصر التالي لرحيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مباشرةً، واعتبر ذلك مناقضاً للغرض من بعث النبيّ، ولكنه رضي بهذا الأمر بالنسبة إلى عصر الغيبة؟؟؟؟؟؟؟

حقاً إن الإنسان ليتحيّر من كل هذا التناقض والنسيان الذي يقع فيه متكلِّمونا في هذا المجال!

فمن جهة نقول في إثبات ضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن تبليغ الأحكام والتشـريعات الإلهية وبيانها للناس بواسطة أئمة غير معصومين لن يوصل الناس إلى شيء بل سيؤدي إلى إضلالهم
وبهذا الدليل نثبت بزعمنا ضرورة وجود أئمة معصومين لأجل تبيين الدين وتفسيره بشكل معصوم من أي خطأ.

ومن الجهة الأخرى ندّعي أن الشارع المقدَّس أرجع الأمة إلى الفقهاء في عصر الغيبة!؟

فليت شعري هل اختار الشارع المقدَّس لعصر الغيبة طريقاً لا يوصِل الناس إلى شيء بل سيؤدي إلى إضلالهم أيضاً؟
إذا كان هذا هو حال أقوى أدلتهم العقلية في إثبات ضرورة عصمة الأئمة فحال بقية أدلتهم واضحٌ،


ولا حاجة بنا لإتعاب القارئ العزيز أكثر من ذلك
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: الأدلة النقليّة على عصمة الأنبياء (والأئمة) ونقدها:   الأربعاء يونيو 06, 2012 4:09 pm

الأدلة النقليّة على عصمة الأنبياء (والأئمة) ونقدها:
الدليل الأول: «سمَّى القرآن الكريم جماعةً من الناس بالمُخْلَصين (الخالصون لِـلَّهِ) وبيَّن أن إبليس لا طمع له في إضلالهم في حين أنه أقسم (أي إبليس) أن يضل جميع عباد الله إلا أنه استثنى منهم عباد الله المخلَصين. كما نقل لنا تعالى قول الشيطان ذاك في سورة (ص) الآيتين 82 و83:
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ﴾. ولا شك أن عدم طمع إبليس في إضلال المخلَصين ليس إلا لكونهم مُصانين ومحفوظين من الضلال والتلوث بالمعاصي وإلا لشملهم بعداوته ولما كفّ عن السعي في إضلالهم. بناء على ذلك فالمخلَص يساوي المعصوم. ورغم أننا لا نملك دليلاً على اختصاص هذه الصفة بالأنبياء إلا أنها تشملهم بلا أدنى شك. لا سيَّما أن القرآن الكريم أطلق لقب المُخلَصين صراحة على بعض الأنبياء(كقوله تعالى مثلاً: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ (مريم/51))...
كما اعتبر علة حفظ يوسف وصونه من الزلل في أشد الظروف صعوبةً أنه كان مخلَصاً (سورة يوسف/24)»(مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص244. والآية المشار إليها هي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ).
هناك ثلاثة إشكالات أساسية نلاحظها في الاستدلال المذكور نشير إليها فيما يلي:
1. إن الآيتين 82 و83 من سورة ص لا تشيران إلى أكثر من أن هناك من بين عباد الله أشخاصاً مخلَصين لا يستطيع الشيطان أن يضلهم وبالتالي فإنهم لا يرتكبون الذنوب.
أما أنه هل جميع الأنبياء (والأئمة) مخلصون أم لا، فهذا ما لا تقول عنه الآيتان شيئاً. إذن فالتمسك بالآيتين لا يمكنه أن يثبت عصمة جميع الأنبياء من كل ذنب. وعلى العكس هناك آيات عديدة في القرآن الكريم تنسب بصـراحة بعض الذنوب للأنبياء سنشير إليها لاحقاً.

2. أقصى ما تثبته الآيتان هو عصمة بعض الناس (أي هؤلاء المخلَصين) من الذنوب المتعمَّدة لا من الذنوب الصادرة سهواً (فضلاً عن الخطأ أو الزلل في أمور الحياة الفردية
أو الاجتماعية). ولا يمكننا أن نثبت أن السهو والنسيان اللذين يؤديان أحياناً إلى الوقوع في ذنب إنما يحصلان نتيجة إغواء الشيطان، بحيث أن الشيطان لو قطع أمله من إضلال شخص ما وكفّ عن الوسوسة إليه فإنه من الممكن مع ذلك أن يقع في ذنب بسبب سهو أو نسيان عاملهما شيء غير الشيطان. إن الخطأ والاشتباه في أمور الحياة الفردية والاجتماعية أيضاً (على الأقل في بعض الحالات) لا علاقة له بإغواء الشيطان، فحتى لو لم يوجد الشيطان أصلاً، لأمكن أن يخطئ الإنسان أو يشتبه في المسائل المتعلقة بحياته. فهذا الدليل إذن أخصُّ من المُدَّعَى.
3. لا تدل هذه الآيات ولا الآيات الأخرى التي أطلقت صفة المخلَصين على بعض الأنبياء على أن الأنبياء كانوا مخلصين في جميع فترات عمرهم
(قبل النبوة وحتى في سن الطفولة) إن معنى المخلَص هو «الذي أخلص» وليس معناه «الذي جاء إلى الدنيا مخلَصاً».
الدليل الثاني: «اعتبر القرآن الكريم أن طاعة الأنبياء واجبةٌ بنحو مطلق
ومن ذلك قوله تعالى في الآية 63 من سورة النساء
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله...﴾، ولا تصح طاعة
الأنبياء المطلقة إلا إذا كانت على خط طاعة الله وكان اتباعهم لا
يتنافى مع طاعة الله، وإلا فإن الأمر بطاعة الله مع الأمر بطاعة
أشخاص يمكن أن يقعوا في الخطأ والانحراف طاعةً مطلقةً سيؤدي
إلى التناقض»(مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص245.
ونقول : إن هذا الدليل أيضاً قاصرٌ عن إثبات نظرية العصمة – كما تقول بها الشيعة – وفيه نقاط ضعف كثيرة نشير فيما يلي إلى بعضها:
1. إن هذا الدليل يثبت ضرورة عصمة الأنبياء في تلقيهم الوحي وتبليغهم له وبيانهم لتعاليم الدين ولا يثبت عصمتهم من كل ذنب أو خطأ أو اشتباه (حتى في أمور الحياة الفردية والاجتماعية الخاصة) لأن اتباع الأنبياء معناه اتباع أوامرهم المتعلقة بأمر الدين وتعاليم الوحي، وليس اتباعهم في مسائل الحياة الفردية والاجتماعية التي لا علاقة للدين بها.
وإذا وضعنا هذا جانباً، نقول إن أقصى ما تثبته الآية 63 من سورة النساء ونظائرها هو أن الأنبياء لا يدعون الناس أبداً إلى أمر مخالفٍ لما يحبُّه الله ويرضاه. فأوامر النبيّ هي أوامر الله تعالى. ولكننا لا نستطيع أن نستنبط من تلك الآية أن الأنبياء أنفسهم في طاعتهم لِـلَّهِ لا يمكن أن يقعوا في أي خطأ أو زلل أو ذنب (عمداً أو سهواً).
فإن قلتم: إذا ارتكب الأنبياء ذنباً لم يعودوا أسوة للناس، ولم يعد بإمكان
الناس الاقتداء بهم، هذا في حين أن القرآن أمرنا أن نقتدي بالأنبياء
ونتأسَّى بهم. القرآن يريد منا أن نجعل الأنبياء أسوة لنا وقدوة، فإذا
ارتكبوا خطأ أو ذنباً، كان معنى ذلك أن الله يريد منا نحن أيضاً أن نخطئ
ونذنب، ومعلوم أن مثل هذا الأمر محال على الله.
نقول : ليس معنى الاقتداء والتأسي أن نقلد كالببغاء كل عملٍ فردي من أعمال النبيّ بصورة منفصلة عن رسالته ودعوته. الاقتداء معناه أن نجعل أوامر النبيّ وتعاليمه وإرشاداته مشعلاً نهتدي به في حياتنا ونتأسى به في عمله بهذه التعاليم والأوامر. بعبارة أخرى مفاد الآيات المذكورة أعلاه طاعة أوامر الأنبياء والاهتداء بهديهم وتعاليمهم وليس التقليد كالببغاء لجميع تصرفاتهم وحركاتهم. ثم إنه من الواضح أولاً: أن الأنبياء لا يدعوننا أبداً إلى ارتكاب الذنوب (وهذا يختلف بالطبع عن موضوع عصمتهم)، وثانياً: هم أنفسهم يجتهدون دائماً في مراعاة هذه الأوامر والتعاليم فلا يرتكبون ذنباً بقدر طاقتهم البشـرية وإذا ارتكبوا أحياناً وفي حالات معدودة ذنباً سهواً أو نسياناً، فإنهم – طبقاً لتعاليمهم أنفسهم – يسـرعون إلى التوبة والاستغفار (
كما ذكرت آيات عديدة توبة الأنبياء واستغفاراتهم)، واقتداؤنا برسل الله هو في هذا الأمر بالذات أي أننا نسعى حتى الإمكان ألا نقع في أي ذنب فإذا زلت أقدامنا وأذنبنا فإننا نسارع فوراً مثلهم (وبناء على تعاليمهم) إلى التوبة وطلب المغفرة ونكفِّر عن ذنوبنا طبقاً لما يأمر به الشرع. ليس معنى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أننا إذا رأيناه قد غضب في أحد المواقف ولم يتمكن من كبح غضبه وصاح في وجه زوجته مثلاً أن نقتدي به في ذلك فنغضب على زوجاتنا ونصيح في وجوههنَّ! الاقتداء معناه أولاً أن نتعرّف على تعاليمه
(حول حسن عشرة الزوجة ومحبتها ورعاية احترامها وحقوقها ومسامحتها على أخطائها والإغماض عن عيوبها) ثم نقرأ سيرته العطرة بشكلها العام مع زوجاته فنتأسى بها في تعاملنا مع زوجاتنا. من الواضح أن النبيّ قد يرتكب خطأ أو ذنباً سهواً أو نسياناً (وهو أمرٌ طبيعيٌ)
ولكن هذا لن يكون أبداً ناقضاً لتعاليمه، لأن النبيّ لم يقل للمؤمنين أبداً: لا يجوز لكم أن ترتكبوا أيَّ ذنبٍ إطلاقاً حتى ولو وقع الذنب منكم سهواً أو نسياناً، لأن في هذا تكليفٌ بما لا يُطاق، ولو قال لهم ذلك لكان ارتكابه هو لذنبٍٍ أو خطأ سهواً أو نسياناً يؤدي إلى التناقض.
إن ما يريده النبيّ منا هو أن نذكر الله واليوم الآخر دائماً ونجتنب الذنوب ونسعى أن لا نرتكب أي خطيئة عمداً، أما إذا زلت أقدامنا مرة وتمكَّن الشيطان من خداعنا فأذنبنا فعلينا أن نسارع إلى التوبة والاستغفار والتكفير عما بَدَرَ منّا. بعبارة أخرى الاقتداء بالرسول اقتداءٌ بسيرته العملية وليس تقليداً كالببغاء لكل عملٍ من أعماله واحداً واحداً دون الأخذ بعين الاعتبار روح تعاليمه وأوامره. إن السيرة العملية معناها النظام العام الذي يسود حياة النبيّ. مثلاً: كانت الصلاة في أول وقتها جزءاً من نظام حياة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم، فكان عليه وآله الصلاة والسلام يسعى دائماً أن يصلي صلواته جماعةً في أول الوقت. لكن ربما حصل منه في بعض الأحيان ـ بسبب مشاكل خاصة أو سهو أو نسيان ـ أن صلَّي بعد وقت الفضيلة، وعندئذٍ فإن الاقتداء به لا يعني أن ننظر في أي ساعةٍ صلّى هذا اليوم فنصلّي في هذا الوقت بالضبط، وكذلك لو اضطر مرة ـ بسبب مشاكل معينة أو بسبب السهو أو النسيان ـ إلى عدم المشاركة في صلاة الجماعة، فلا يجوز أن نقوم نحن أيضاً بترك صلاة الجماعة وأداء الصلاة فرادى! إن الاقتداء بالنبي اقتداءٌ بقواعد حياته وقواعد أقواله وأفعاله وليس تقليداً لمصاديقها أو الاستثناءات منها. من هنا يتبيَّن أنه ليس معنى كون النبيّ «أسوة حسنة» أنه معصوم عصمة مطلقة بل معناه أنه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل قدوة للمسلمين، فقط وليس أكثر. أي أنه صلى الله عليه وآله وسلم يفوق جميع الخلق في عبادته وعبوديته لِـلَّهِ تعالى وفي قيامه بالفرائض والواجبات وابتعاده عن الذنوب وتحلِّيه بالفضائل الأخلاقية وتنزّهه عن الرذائل الأخلاقية، ومسارعته في الخيرات، ومعنى اتّباعنا له صلى الله عليه وآله وسلم أن نجعله قدوتنا وأسوتنا ونسير وراءه كي لا نضل طريق السعادة والفلاح. فطاعة الأنبياء طاعة لأوامرهم وتعاليمهم (وهم لا يأمرون أبداً بارتكاب الذنوب) وليست تقليداً لكل حركاتهم وسكناتهم وما يفعلونه في الحالات العينية والظرفية والاستثنائية.
2- لنفرض جدلاً أن الدليل المذكور صحيح وأن الآيات التي تأمرنا بطاعة رسل الله دليل قاطع على أن رسل الله معصومون. فإذا تذكرنا أن المقصود من «أولي الأمر» في الآية 59 من سورة النساء -طبقاً لرأي الشيعة- هم أئمة الشيعة الاثني عشر، ولاحظنا أن الآية قد أمرت بطاعة أولي الأمر إلى جانب طاعة الله ورسوله،
وأضفنا إلى ذلك أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا في حديث الثقلين بطاعة عترته الطاهرة، أمكن أن نستنتج أن أئمة الشيعة يجب أن يكونوا معصومين أيضاً. حسناً، سنقبل جدلاً كل هذه الدعاوي دون أدنى مناقشة (وَنؤجل نقدها وتحليلها إلى ما بعد) ونسأل: ألم يأمر الأئمَّة المعصومون – طبقاً لادعاء علماء الشيعة – أتباعهم بأن يرجعوا إلى الفقهاء ورواة الأحاديث في عصر الغيبة ويأخذوا تعاليم الأئمة المعصومين عن لسانهم ويطيعوهم ويتخذوهم قدوة يقلّدونها؟
لا شك أن إجابة علماء الشيعة هي الإيجاب. فإذا كان الأمر كذلك قلنا: طبقاً لدليلكم يجب أن يكون الفقهاء أيضاً معصومين، لأنهم إن لم يكونوا كذلك لما أمر الأئمة المعصومون (الذين يعتقد الشيعة بأن كلامهم ككلام الله ورسوله ويتمتع بالحجية نفسها) شيعتهم بطاعة الفقهاء والاقتداء بهم! فكيف يحلّ علماء الشيعة هذا التناقض؟

فإن قلتم إن الأئمة لم يقصدوا أن نطيع الفقهاء طاعة مطلقة بل قصدوا طاعتهم في إطار القرآن وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. قلنا: أولاً لا يوجد مثل هذا التقييد في نصوص الروايات المذكورة. وثانياً إذا أردنا أن نرتكز إلى منهج الشيعة ومرتكزاتهم. قلنا: وهل يفهم العوام شيئاً من الكتاب والسنة حتى يطيعوا الفقهاء في إطارهما؟ (إذا كان الأمر كذلك لما كانت هناك من حاجة لطاعة الفقهاء لأن العوام في هذه الحالة يكونون فقهاء هم أيضاً). إن الذي يفهمه عامة فقهاء الشيعة من تلك الروايات هو أن على الناس أن يأخذوا تعاليم دينهم ومعنى كتاب ربهم وسنة نبيهم من الفقهاء، فكيف يمكنهم أن يحددوا إطاراً لطاعة الفقهاء؟ إن الفقهاء هم الذين يحددون الإطار. بعبارة أخرى إن هذه الإجابة تجعلنا نواجه دوراً منطقياً وبالتالي فهي عاجزة عن حل المشكلة. إذن انطلاقاً من استلزام تلك الاستدلالات للوازم باطلة لا يمكننا أن نعوّل عليها.
الدليل الثالث: «لقد بيَّن الله تعالى في قرآنه الكريم أن المناصب الإلهية مختصة بأشخاص لم يتلوّثوا بالظلم لذلك لما سأله سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يجعل من ذريته أئمة للناس قال مجيباً: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾،
ونعلم أن كل ذنب هو على أقل تقدير ظلم للنفس وبالتالي فكل مذنب يسمى في عرف القرآن الكريم «ظالماً». إذن لا بد أن يكون الأنبياء، أي أصحاب منصب النبوة والرسالة، منزَّهين من كل ظلم وذنب»(مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص245.
الإشكالات الأساسية في هذا الاستدلال هي التالية:
1. في البداية، من الأفضل أن نأتي ببداية الآية التي تم الاستناد إليها في الاستدلال المذكور:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة/124).
طبقاً لما جاء في تفاسير الشيعة المعتمدة (كتفسير الميزان) تتعلق هذه الآية بالفترة الأخيرة من عمر سيدنا إبراهيم عليه السلام، وقبل تلك الفترة كان سيدنا إبراهيم نبياً ثم بعد أن امتحنه الله امتحانات متعددة (بما في ذلك قصة ذبح إسماعيل وتحطيم الأصنام والتصدي لنمرود) ونجح فيها جميعاً أعظم نجاحٍ، عَهِدَ اللهُ تعالى إليه بمقام الإمامة. أي أن سيدنا إبراهيم عليه السلام قبل تلك الامتحانات كان نبياً فقط ولم يكن إماماً. أي طبقاً لهذه الآية الإمامة مقام أعلى وأرفع من النبوة. يعني أنه قد يكون شخص ما نبياً ولكنه لا يكون إماماً.
والآن يكفي أن نلقي من جديد نظرة على الاستدلال المذكور لندرك مدى ضعفه وعجزه عن إثبات تلك العصمة المدَّعاة للأنبياء والأئمة. إن الآية مورد البحث لا تقول أكثر من أن الإمامة لا تصل إلى الإنسان الظالم، أي أن الظالم لا يمكنه (ولا يحق) له أن يكون إمام الناس وقائدهم. ولكن ما العلاقة بين هذا الأمر وبين ما تدعيه الشيعة من أن جميع الأنبياء معصومون طيلة عمرهم من الولادة إلى الوفاة من كل خطأ أو زلل أو قبح حتى ولو كان سهواً أو نسياناً من غير عمد؟!
وأولاً: إذا أثبتت هذه الآية عصمة لأحد، فإنها ستثبت العصمة للأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة فقط وليس لجميع الأنبياء.
وثانياً: حتى لو اعتبرنا أن الظلم والذنب مفهومان متساويان، فإن الآية ستثبت العصمة من الذنب فقط (للأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة) لا العصمة من الخطأ والزلل في أمور الحياة الفردية والاجتماعية، لأن الخطأ والاشتباه لا يُسَاويان الظلم.
2- يجب أن نضع نصب أعيننا دائماً أن القرآن نزل باللسان واللغة التي يتخاطب بها الناس عرفاً، وقد أوقعت الغفلة عن هذه الحقيقة كثيراً من الناس في الانحراف والضلال.
و «الظالم» في عرف الناس هو الذي يعتدي على حق الآخرين ويظلم الناس. حتى الشرك الذي أطلقَ عليه القرآنُ وصفَ «الظلم الكبير» إنما كان كذلك لأنه تعدٍّ على حق الله (في عبوديّة عباده له وحده). والناس لا تُسمِّي أبداً الشخص الذي لم يرتكب ظلماً بحق أحد «ظالماً»، حتى ولو ظلم ذلك الشخص نفسه بارتكاب بعض الذنوب الشخصية. بعبارة أخرى «الظالم» نقيض «العادل» وليس نقيض «المعصوم». فيجب أن يكون الإمام عادلاً والعدالة تعني الالتزام بالحق ورعاية حقوق الناس وإذا أردنا أن نرفع سقف معنى العدالة إلى مستوى أعلى يمكننا أن نضيف إليه عدم ارتكاب الذنوب عن عمدٍ وإصرار، وعندئذٍ فإن أقصى ما تثبته الآية المذكورة هو عصمة الأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة من ارتكاب الذنوب عن علمٍ وعمدٍ، فقط لا غير. لكننا إذا أخذنا كلمة «الظالمين» في الآية على المعنى العام والواسع المطلق للظلم فأدخلنا فيه من ارتكب ظلماً بحق نفسه أيضاً، فإننا سنقع في تناقض وإشكال، إذْ كيف نال سيدنا موسى (ع) مثلاً مقام النبوة والإمامة ورئاسة بني إسرائيل رغم أنه ارتكب ظلماً بحق نفسه كما نصّت عليه الآية 16 من سورة القصص؟(قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص/16].)
3- لنتأمَّل مجدداً في المعنى العرفي لكلمة «الظالم».
السؤال هو: في أي معنى يستخدم الناس كلمات مثل: الظالم، الكافر، المشرك، السارق، الزاني... الخ؟ مثلاً على من يطلقون اسم السارق؟
هل يطلقونه الشخص الذي سرق في الماضي مرةً أو عدّة مرات لكنه ندم في ذلك الحين ذاته وتاب توبةً نصوحاً وكفَّر عن ذنبه وأعاد المال المسروق إلى أصحابه، واليوم قد مضت عليه سنوات عديدة لم يرتكب فيها مثل ذلك العمل أبداً،
هل مثل هذا الشخص يسمى «سارقاً»؟
من المُسَلّم به أن الإجابة هي النفي. الناس تطلق وصف «السارق» على الشخص الذي كان ولا يزال يمارس هذا العمل كلّما سنحت له الفرصة ولم يتب بعد منه، ولم يُعِد المال المسـروق إلى أصحابه. وبعبارة أخرى لا يزال مستمراً في عمله القبيح هذا ومصراً عليه.
نحن لا نطلق أبداً كلمة «كافر» مثلاً على الشخص الذي كان كافراً فيما مضى لكنه مؤمنٌ اليوم. كلمة الكافر تطلق على الشخص الذي هو كافرٌ الآن، لا على الذي كان كافراً في الماضي.
فإذا عرفنا ذلك نسأل:
هل يجوز أن نطلق كلمة «ظالم» على شخص ارتكب ظلماً في الماضي لكنه ندم على ذلك في حينها وتاب من فعله وجَبَر ظلمه وأعاد الحق إلى أصحابه؟
أبداً على الإطلاق. إن وصف «الظالم» يطلق على من يمارس الظلم الآن ولا يتورع عنه ولا يتوب منه ولا يعيد الحق إلى أصحابه. بل حتى لو ارتكب شخصٌ ما في الزمن الحاضر ظلماً بحق شخص نتيجة اشتباهٍ أو سهوٍ (مثلاً أصاب سوطه شخصاً دون قصد)
لكنه تاب من فعلته واستسمح من المظلوم بل أقاده من نفسه وأعطاه حقه، لما اعتبر في لغة الناس «ظالماً» أبداً.
إذن لا يمكن إثبات العصمة - في الماضي والحاضر - استناداً إلى الآية المذكورة، بل كل ما تثبته هذه الآية ضرورة توفر صفة العدل في الإمام. أي أن الإمام يجب أن يكون عادلاً، هذا وحَسْب.

إلى هنا استعرضنا الأدلة العقلية والنقلية على عصمة الأنبياء وحللناها ونقدناها وحان الوقت الآن لبيان عدم معقولية «نظريّة العصمة» من خلال طرح عدد من التساؤلات نثبت من خلالها أن هذه الفكرة «العصمة المطلقة» لا يمكن الدفاع عنها عقلاً أبداً:
1- هل يقوم الأنبياء (و الأئمّة) ـ الذين يَّدعي الشيعة عصمتهم المطلقة من كل ذنب ـ بمفخرةٍ وعملٍ عظيم في عدم ارتكابهم لأي ذنب؟ بعبارة أخرى هل العصمة فضيلة؟
يقول علماء الشيعة في الإجابة عن هذا السؤال إن عصمة الأنبياء والأئمة ليست أمراً غير إراديٍّ بل تستمد منشأها من العلم والوعي والرؤية النافذة العميقة التي يمتلكونها لقبح الذنب وعواقبه المدمّرة.
بعبارة أخرى ليس المعصوم عاجزاً عن ارتكاب الذنب، بل يملك القدرة على ارتكابه إن أراد ذلك، لكنه بدليل رؤيته بعين بصيرته النافذة لحقيقة بواطن الأمور بما في ذلك حقيقة قبح الذنب وتلويثه للإنسان وعواقبه الخطيرة على نحو يجعله يلمس بكل وجوده هذه الحقيقة فإنه لا يتحرك نحو الذنب أبداً.
نقول لكن هذه الإجابة ليست سوى تكرار للسؤال ذاته
ولكن بألفاظ وعبارات أخرى! فهل قال أحدٌ إن العصمة معلولٌ بلا علَّة أي ليست معلولة لشـيء؟
من الواضح أنه لو كانت هناك عصمةٌ فإنها ستكون نتيجةً لأمور وعوامل من قبيل ما ذكروه. لكن السؤال هو: هل أعطى الله تعالى تلك العوامل (أي العلم والوعي والرؤية النافذة العميقة ورؤية حقيقة العالم وبواطن عالم الوجود بعين البصيرة ورؤية الملكوت ورؤية حقيقة قبح الذنب وقذارته بعين القلب) للأنبياء والأئمة عنايةً خاصَّةً منه بحقهم أم نالوها بفضل صرفهم سنوات عمرهم في كسب العلم والمعرفة وفي جهاد النفس وبناء الذات وتزكية النفس؟
إذا كان الجواب هو الشق الأول فإن الإشكال يبقى قائماً: ما هو العمل العظيم الذي يفعلونه بعدم اتجاههم نحو الذنب؟ أما إذا كانت الإجابة هي الشق الثاني فمعنى ذلك أنهم لم يكونوا معصومين طيلة حياتهم (أي منذ بدايتها وقبل أن يجاهدوا أنفسهم ويصلوا لذلك المقام).
هذا أولاً.
وثانياً: طالما لا توجد عناية خاصة من الله فإن الوقوع في الذنب والخطأ يبقى محتملاً. وثالثاً: في هذه الصورة يمكن للآخرين أيضاً أن يصلوا إلى مقام العصمة المطلقة كذلك. وهذه اللوازم الثلاث مرفوضة من قبل الشيعة. واسمحوا لي هنا أن أُذَكِّر من جديد بتعريف علماء الشيعة للعصمة:
«العصمة عبارة عن قوة باطنية غير عادية (خارقة) وملكة نفسية قوية تحصل نتيجة مشاهدة حقيقة الكون ورؤية الملكوت وباطن عالم الوجود. وهي قوة استثنائية غيبية كل من وجدت فيه عُصم من كل خطأ وذنب بشكل مطلق وأصبح مصاناً ومحفوظاً من جهات مختلفة: 1-...2-...3-...و مصانٌ في مقام العمل من العثرات والأخطاء سواء المتعمَّدة أم التي تقع سهواً فهو لا يذنب أبداً واحتمال الخطأ والذنب في حقّه صفرٌ.»(أميني، إبراهيم: بررسى مسائل كلى إمامت، (أي دراسة وتحليل المسائل الكلية للإمامة) ص 171.).
«المقصود [من العصمة] هو امتلاك الشخص لملكة نفسية قوية تمنعه من ارتكاب الذنب مهما كانت الظروف. وهي ملكة ناتجة عن وعي كامل ودائم بقبح المعصية وعن إرادة قوية لكبح ميول النفس. ولما كان تحقُّق مثل هذه الملكة لا يتم إلا بعناية خاصة من الله، نُسبت فاعليَّتها إلى الله تعالى»(مصباح يزدي، محمد تقي، «آموزش عقايد» (تعليم العقائد)، ص 237.).
طبقاً للتعريفات المذكورة أعلاه، منشأ صون المعصوم من الذنب هو: «قوة باطنية غير عادية (خارقة)» و«مشاهدة حقيقة الكون ورؤية الملكوت وباطن عالم الوجود» و«وعي كامل ودائم بقبح المعصية وإرادة قوية لكبح ميول النفس». ومثل هذه الملكة تتحقق بفضل «عناية خاصة من الله». والآن إذا أضفنا إلى ذلك ادعاء الشيعة بأن: «الأنبياء والأئمة معصومين في كل مراحل عمرهم من الولادة إلى الوفاة»، خرجنا بنتيجة تلقائية تقول:
طبقاً لادعاء الشيعة فإن الأنبياء والأئمة كانوا منذ ولادتهم وطفولتهم
«بفضل العناية الإلهية الخاصّة» وعلى إثْرِ«مشاهدة حقيقة الكون ورؤية الملكوت وباطن عالم الوجود» و«الوعي الكامل والدائم بقبح المعصية» و«الإرادة القوية لكبح ميول النفس» «معصومين من كل ذنب وخطأ مطلقاً» فهم «لا يذنبون أبداً واحتمال الخطأ والذنب في حقّهم صفرٌ».
نقول : فهل هذا يُعَدُّ فضيلةً لهم؟
هل كانوا بهذه الصورة يقومون بجهد جبار ومفخرة عظيمة في تجنبهم للذنوب؟
هل مثل هذه العصمة تستحق الثواب الأخروي؟
ألا تجعل تلك الادعاءات العريضة الأنبياءَ والأئمة موجودات استثنائية خاصة تختلف في طبيعتها وخلقتها الخاصة عن سائر البشـر؟
إذا كنا نحن البشـر العاديُّون منذ بداية ولادتنا وطفولتنا نمتلك بفضل «العناية الإلهية الخاصة» «قوَّةً باطنيةً غير عادية (خارقة) وملكةً نفسيةً قويةً» وكنا نستطيع أن نرى «حقيقة الكون وعالم الملكوت وباطن عالم الوجود» وكنا نمتلك «إرادة قوية لكبح ميول النفس» فهل كان يصدر عنا أي خطأ أو ذنب؟
وهل كان الشيطان عندئذٍ يكلف نفسه عناء محاولة إغرائنا وإضلالنا؟؟

2- انطلاقاً مما ذكر أعلاه ثمَّةَ سؤالٌ يطرح نفسه:
كيف يستطيع المعصوم أن يكون أسوةً وقدوةً لغير المعصوم في تركه للذنوب؟ وهل ينسجم مع حكمة الله وعدله أن يطلب منا أن لا نذنب ولا نخطئ ونضبط أنفسنا أمام وساوس الشيطان وأهواء النفس ثم يعرَّفنا بأشخاصٍ بوصفهم أسوة وقدوة لنا في هذا الأمر كانوا موضع عنايته الخاصة منذ ولادتهم وضَمِنَ لهم أن لا يقعوا في أي ذنب أو خطيئة بما أراهم من حقيقة عالم الوجود وملكوت السموات والأرض وباطن عالم الوجود، وبما أعطاهم من علم ووعي كامل ورؤية نافذة عميقة لقبح الذنب وحقيقة عواقبه الخطيرة (ليس علماً عادياً وظاهرياً بل نوع من الشهود القلبي والباطني ومن نوع العلم الحضوري لا الحصولي والاكتسابي بدليل حضوره الدائم)؟؟
كيف يمكن لهكذا أشخاص أن يكونوا قدوة ومثال يحتذى بالنسبة للبشـر العاديين غير المعصومين؟
ألا يمكن للإنسان العادي أن يقول في نفسه إن عدم الوقوع إطلاقاً في أي ذنب أو خطأ أَمرٌ مُحَالٌ وتكليفٌ بما يفوق طاقة الإنسان،
فإذا أردنا أن نُرِيَهُ الأنبياء والأئمة كمثال وقدوة لنقول له إن عدم ارتكاب أي خطأ أو ذنب ليس محالاً وهؤلاء هم الدليل، أفلا يمكن لذلك الإنسان أن يعترض محقاً ويقول: نعم عدم ارتكاب هؤلاء الأنبياء والأئمة ـ الذين يتمتعون بتلك العناية والإمكانيات الخاصة الممنوحة لهم منذ ولادتهم ـ
أي ذنب ليس أمراً محالاً بالطبع (بل في هذه الحالة سيكون ارتكابهم الذنب هو المحال وليس تركه!)
ولكنه محال أو شبه محال لأمثالنا ممن لا يمتلك تلك الإمكانيات
الخاصة،
فإذا كان الله يريدني أن لا أذنب أبداً فليمنحني مثل تلك العناية الخاصة وليرزقني تلك «القوة الباطنية غير العادية (الخارقة)» و«الملكة النفسية القوية» و«الإرادة القوية» و«البصيرة الباطنية» لأريه أيضاً بطولتي وكيف سأطرح الشيطان أرضاً وأمرّغ أنفه بالتراب!!!

بالتعريف الذي يعطيه الشيعة لعصمة الأنبياء والأئمة ألا يصبح قياس البشـر العاديين على الأنبياء والأئمة قياساً مع الفارق؟
إلى هنا قمنا بطرح سؤالين إشكاليين حول «العصمة»:
الأول: إذا قبلنا ادعاءات الشيعة حول عصمة الأنبياء والأئمة ومصدر تلك العصمة ومنشأها، فهل يمكننا بعدئذ أن نعتبر عدم ارتكابهم للذنوب عملاً جباراً ومفخرة أخلاقية عظيمة؟
والسؤال الثاني: هل يمكن، في مثل هذا الوصف للعصمة، أن يكون الأنبياء والأئمة قدوة لسائر البشر غير المعصومين؟ ورأينا أن الإجابة عن كلا السؤالين هي النفي.
هنا يشير علماء الشيعة إلى أمرين لحل هذه المعضلة ينبغي التدقيق بهما كثيراً لأن من شأن ذلك أن يكشف أن الذين طرحوهما قد جانبوا الصواب ولم يدقِّقوا كما ينبغي في حلّهم للمعضلة المذكورة أعلاه، بل بدلاً من حل الإشكال زادوه تعقيداً وزادوا عقدة العصمة إغلاقاً!.


يقولون الشيعه:
نحن البشر العاديون أيضاً معصومون ومصانون عن الذنب في بعض الحالات. مثلاً إذا وُضع أمامنا إناءٌ مليءٌ بسم زعاف مميت فلن نشـرب منه أبداً.
أو يقولون في مثال آخر: إذا رأى أحدنا بأم عينه أن وضع القدم في المكان الفلاني يعني الوقوع في هاويةٍ سحيقةٍٍ فلن يضع قدمه في تلك البقعة أبداً ومطلقاً.
ويقولون: نحن لا نرغب أبداً أن ننظر، مجرد نظر، إلى جثة ميت فما بالك أن نأكل من لحمه؟
ويذكرون أمثلة من هذا القبيل. إذن نحن مصانون ومعصومون من الوقوع في جميع أمثال تلك الأمور.
ثم يقولون لما كان الأنبياء يرون باطن جميع الأعمال بعين البصيرة وبكل وجودهم فإنهم يحصلون على مثل ذلك الصون والعصمة تجاه الذنوب. فمثلاً «الغِيبَة»- التي تعد من كبائر الذنوب- لها ظاهر وباطن. ظاهرها معلوم أما باطنها فهو طبقاً للآية القرآنية أكل لحم جثة الأخ الميت.
يعني عندما تغتاب شخصاً فإن باطن هذا العمل مماثل لأكلك لحم أخيك ميتاً. إذا عرفنا ذلك فإن النبيّ لكونه يرى باطن «الغِيبَة» بعين بصيرته بكل وضوح، فإنه كلما أراد أن يغتاب رأى بعين قلبه وبكل وجوده أنه بصدد الأكل من لحم جثة أخيه الميت، فلا يقدم على «الغِيبَة» أبداً وليس هذا فحسب بل لا يرغب بفعلها إطلاقاًً. وكذلك أكل مال اليتيم هو في الباطن أكل النار، وأكل مال الحرام هو في الباطن تناول لسم أو للحمأة أي الطين المتعفن الآسن أو للقيح والصديد.
فالمعصوم يرى باطن هذه الأعمال بعين القلب لذا يستحيل أن يرغب بها إذ لا يوجد عاقلٌ يضع في فمه جمرة نار أو يتناول حمأة آسنة متعفنة أو قيحاً قذراً. وكمثال أخير إذا دعت امرأة شابة حسناء نبياً في خلوة إلى الخطيئة فلن يتحرك نحو الذنب إطلاقاً لأنه يرى بعين قلبه أن باطن هذا العمل هو السقوط في النار.
إنه يرى تلك الأمور بأم عين بصيرته فيُصان ويُحفظ من الوقوع في أي ذنب. ولا ننسَ أيضاً أن هذه الخاصية منحها اللهُ الأنبياءَ – بناءً على ادعاء الشيعة- منذ ولادتهم بعناية إلهية خاصة.
حسناً، لكن النقطة المهمة التي غفل عنها علماء الشيعة هنا هي أن الحالات التي أشير إليها في الأمثلة المذكورة لا تعتبر فضيلة بالنسبة للأشخاص غير المعصومين كما لا توجب استحقاقهم للثواب الأخروي.
فهل يصنع الإنسان مفخرةً وعملاً عظيماً إذا امتنع عن احتساء سم زعاف أو عن إلقاء نفسه في حفرة من النار؟ الإجابة بلا شك كلا، لأنه يرى عاقبة تلك الأعمال بكل وجوده لذا لا يشعر برغبة بها. كما أنه لا يثاب الإنسان يوم القيامة عن امتناعه من تناول السم الزعاف أو ابتعاده عن هاوية من نار. أما إذا وُضِعَ كأسٌ من الخمر الزلال أمام عيني شخصٍ لا يشعر بأي خوف من تناول ذلك المشروب وما يستتبعه من عواقب دنيوية (أقصاها أن يبتلى ببعض الأمراض)
وليس هذا فحسب بل يشعر برغبة شديدة بتناوله والوصول إلى نشوة السُّكْر، لكنه رغم ذلك يمتنع عن تناوله إتباعاً لأمر الله ورجاءً لثوابه وخوفاً من عقابه وإنقاذاً لنفسه من نار جهنم، فإن مثل هذا الشخص يكون قد صنع أمراً كبيراً يستحق عليه الثناء والثواب الأخروي، لأنه لم يكن يخاف من أثر سيء مباشر لشـربه ذلك المشروب
(كأن يدرك أنه يستتبع أضراراً مباشرةً شديدةً ومهلكةً في هذه الدنيا) كما أن علمه بالعاقبة الأخروية لشرب الخمر علم عادي ظاهري يستند إلى ثقته بصدق كلام الأنبياء والأولياء وليس علماً لدنيا وحضورياً شهودياً يبرز حقيقة نار جهنم وأنواع العذاب الأخروي أمام ناظريه بوضوح مماثل لوضوح الشمس في رابعة النهار.
إن جميع الأمور التي نحن -البشر العاديون- مصانون من الوقوع فيها ولدينا نوع من العصمة عن ارتكابها أمورٌ لا نشعر بأي رغبة بالقيام بها بسبب علمنا القاطع بأضرارها وتأكدنا من عواقبها المخيفة والمميتة في هذه الدنيا، فنمتنع عن ارتكابها في الواقع انطلاقاً من غريزة حب النفس وحرصاً على سلامتنا وكرهاً للألم أو الموت وحباً للحياة.
واجتنابنا لمثل تلك الأمور لا يُعدُّ فضيلةً ولا يوجب ثواباً أخروياً، فلا يقال يوم القيامة أعطوا فلاناً قصراً كبيراً في الجنة لأنه رغم تناوله مئات المرات سكيناً بيده لم يقدم مرة واحدة على طعن بطنه بالسكين؟!
وهنا تأتي النقطة المهمة، فالتعريف الذي يعطيه الشيعة لعصمة الأنبياء والأئمة ومصدر هذه العصمة يجعل عدم ارتكاب المعصومين للذنب مماثلاً تماماً لعدم قيام الناس العاديين بالانتحار بل أيسر من ذلك.

هنا تبرز تلك التساؤلات المهمة والمفحمة التي تتطلب جواباً فلا تجده:
إذا كان الأنبياء والأئمة معصومين حقيقةً طيلة عمرهم من الولادة حتى الوفاة من كل خطأ وزلل وذنب وكان مصدر عصمتهم تلك ما يذكره الشيعة فهل يستحقون حقيقةً الثواب الأخروي؟
هل من الصحيح أن يثابوا أي ثواب من الأساس فضلاً على أن يكون ثوابهم أكثر من ثواب بقية البشـر (الذين لم يمنحوا أيَّ عناية إلهية خاصة في هذا المجال)؟
هل يصح أن يكون مثل هؤلاء أسوة ومثال للناس؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الأربعاء يونيو 06, 2012 4:12 pm


العصمة

مقدمة عصمة الأئمة:
ما ذهب إليه الشيعة من القول بعصمة الأئمة ، انهم لا يخطئون عمداً ولا سهواً ولا نسياناً طوال حياتهم ،
لافرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلى ، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة
ومن هذه الصفات أنهم معصومون عن الخطأ والسهو والنسيان
يقول المجلسي: «جملة القول فيه - أي في مبحث العصمة- أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدهما، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى،
ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد فإنهما جوزا الإسهاء دون ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام
وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب» (بحار الأنوار - المجلسي - ج 25 ص 350، ونكتة قوله معروفي النسب أنهم يعتقدون بأن المهدي قد يحضر مجالس الفقهاء، ويقول قولا، فيستدلون بجهلهم به وبنسبه، على أنه هو المهدي.)
ويقول أحد علماء الحوزة ، في كتاب له بعنوان "العصمة" بعد أن ذكر تعريفها في اللغة والاصطلاح قال: «
وإذا كان هذا تعريف العصمة، وأنها من اللطف والفضل والرحمة الإلهية بحق النبي، فنفس هذه العصمة يقول بها الإمامية للأئمة الاثني عشر ولفاطمة الزهراء سلام الله عليها» (العصمة - السيد علي الميلأني - ص 13 – 14)
لذا جعلوا
كلام أئمتهم ككلام الرسول صلى الله عليه وآله، وأعطوهم حق التشريع:
«بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على الرسول والراد على الرسول كالراد على الله تعالى. فيجب التسليم لهم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم. ولهذا نعتقد أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلا من نمير مائهم ولا يصح أخذها إلا منهم» ( عقائد الإمامية - الشيخ محمد رضا المظفر - ص 70، وهذا الكتاب يدرس ضمن مقررات الحوزة العليمة.)
ومن رواياتهم في هذا
عن أبي عبد الله قال:
«ما جاء به علي عليه السلام آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه،
جري له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وآله
ولمحمد صلى الله عليه وآله الفضل على جميع من خلق الله عز وجل، المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله»
ويقول الخميني: «إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلا خاصًا، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر وإلى يوم القيامة، يجب تنفيذها واتباعها ولا شك ان شير هنا إلى أنه لا خلاف بين المسلمين في كفر من اعتقد هذا الاعتقاد، ونسب التشريع الديني إلى غير المشرع سبحانه وتعالى،
كما قال عز وجل «أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله»،
وقال: «ألا له الخلق والأمر» فأثبت لنفسه الأمر والتشريع، كما أثبت لنفسه الخلق والتدبير،
و قال عز وجل «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر»،
ولم يأمرنا بالرجوع إلى هؤلاء الأئمة الذين تزعم الشيعة أن الأحكام الشرعية تؤخذ منهم، وتستقى من نمير ماءهم.
لهذا هذا هو أساس الافتراق بين السنة والشيعة،
· فالمشرع عندنا واحد،
·والمشرعون عندهم ثلاثة عشر،
· وخروجهم عن هذا الإجماع الذي أجمع عليه المسلمون من أن المشرع هو الله ورسوله لا غيرهما، جعلهم يختلفون مع سائر المسلمين في كثير من الأحكام والفروع الفقهية،
· العقائد
· في التفسير وكتبه ورجاله .
· في الحديث وعلومه وكتبه ورجاله .
·في أصول الفقه والفقه
ادله الشيعه وتاويلهم للقران لاثبات معتقدهم والرد عليها
ومما استدلوا به قوله تعالى :- " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " .
قالوا : تدل هذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوماً عن القبائح ، لأن الله سبحانه وتعالى نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ،ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالماً إما لنفسه وإما لغيره ،
فإن قيل : إنما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه ، فإذا تاب لا يسمى ظالماً ، فيصح أن يناله ، فالجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالماً .
فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها . والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت ، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها ، فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد (انظر التبيان 1/449 ، ومجمع البيان 1/202 ، ومصباح الهداية 60-63) .
ثم قالوا : إن الله سبحانه وتعالى عصم اثنين فلم يسجدا لصنم قط وهما : محمد بن عبد الله وعلى بن أبى طالب ، فلأحدهما كانت الرسالة ، وللآخر كانت الإمامة ، أما الخلفاء الثلاثة فلم يعصموا ، وهم ظالمون ليسوا أهلاً للإمامة .
ونلاحظ هنا :
1. في تأويل الآية الكريمة (نظر تفسير الماتريدى : ص 279 ، والطبرى تحقيق شاكر 3/18- 24 ، وابن كثير1/167 ، والآلوسى 1/306 -308 ، والبحر المحيط 1/374 -379 ، والقرطبى 2/107-109 .)"
إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا " يحتمل جعله رسولاً ُيقتدي به ، لأن أهل الأديان، مع اختلافهم ، يدينون به ، ويقرون بنبوته . ويحتمل إماماً من الإمامة والخلافة ، أو الإمامة والاقتداء ، فيقتدي به الصالحون .
2. والعهد اختُلف في تأويله : فقيل الرسالة والوحي ، وقيل الإمامة ، وهو واضح من التأويل السابق ، ويؤيده عدة روايات . وعن ابن عباس قال : " لا ينال عهدي الظالمين " قال : ليس للظالمين عهد ، وإن عاهدته أنقضه ، وروى عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حبان نحو ذلك. وقال الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه قال : ليس لظالم عهد . وقال عبدالرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة قال : لا ينال عهد في الآخرة الظالمين ، وأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش ، وكذا قال إبراهيم النخعى وعطاء والحسن وعكرمة
3. . وقال الربيع بن أنس : عهد الله الذي عهد إلى عباده دينه ، يقول لا ينال الظالمين ، ألا ترى أنه قال :
" وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ " (سورة الصافات – الآية 113. )
يقول : ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق ، وكذا روى عن أبى العالية وعطاء ومقاتل بن حيان ،
وقال جويبر عن الضحاك : لاينال طاعتي عدو لي يعصيني ، ولا أنحلها إلا ولياً يطيعني .
وروى عن على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" لا ينال عهدي الظالمين " قال : " لا طاعة إلا في المعروف .
فالآية الكريمة إذا اختلف في تأويلها ، والقطع بأن المراد هو ما ذهب إليه الجعفرية من التأويل ينقصه الدليل ، ورد باقي الأدلة .
ولكن مع هذا فلا خلاف بأن الظالم لا يصلح لإمامة المسلمين ،
قال الزمخشري : " وكيف يصلح لها من لايجوز حكمه وشهادته ، ولا تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدم للصلاة ؟ وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتى سراً بوجوب نصرة زيد بن على رضوان الله عليهما ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالإمام والخليفة كالدوانيقى(اللص المتغلب والخليفة الذي ذكره الزمخشري هو هشام بن عبدالملك ، وأما الدوانيقى فهو المنصور أخو السفاح ، سمى بذلك قيل لبخله ، وقد ذكر يعض المصنفين أنه لم يكن بخيلاً ( البحر المحيط 1/378) ) وأشباهه ،
وقالت له امرأة : أشرت على بنى بالخروج مع إبراهيم ومحمد بنى عبد الله بن الحسن حتى قتل :
فقال ليتنى مكان ابنك وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنما هو لكف الظلمة ، فإذا نصب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم "( كشاف 1/309 وقال القرطبى (2/109) قال بن خويزمنداد : وكل من كان ظالماً لم يكن نبياً ولا خليفة ، ولا حاكماً ، ولا مفتياً ولا إمام صلاة ، ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ، ولا تقبل شهادته في الأحكام . )
لايمكن التسليم بأن غير المعصوم لابد أن يكون ظالماً ، أو أن غير الظالم لابد أن يكون معصوماً ، فبين العصمة وعدم الظلم فرق شاسع ، فالمخطئ قبل التكليف ليس ظالماً ولا يحاسب بالاتفاق ، ومن ندر ارتكابه للصغائر وأتبعها بالتوبة والاستغفار لا يكون ظالماً ، أما الخطأ والنسيان فمما لايحاسب عليه كما قال صلى الله عليه وسلم : " وُضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " رواه ابن ماجة وابن أبى عاصم ،ورجاله ثقات ، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وقال النووى في الروضة وفى الأربعين أنه حسن . ووقع في كتب كثيرين من الفقهاء والأصوليين بلفظ " رفع " بدل " وضع " ، وحول الحديث كلام يطول ذكره ، انظر المقاصد الحسنة ص 228 – 230 وكشف الخفاء 1/433-434.
وكما يؤخذ من دراسة قوله تعالى :
" رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا " (روى الامام مسلم وغيره ما يفيد استجابة ربنا عز وجل لهذا الدعاء ، وروى كذلك عند الجعفرية : انظر مجمع البيان 2/404 ، وانظر كذلك تفسير بن كثير 1/342-343 ، والقرطبى 3/431-432 والكشاف 1/408.)
وفي رفض الآلوسى لما ذهب إليه الشيعة قال :
استدل بها بعض الشيعة على نفى إمامة الصديق وصاحبيه رضي الله عنهم ، حيث إنهم عاشوا مدة مديدة على الشرك ، وإن الشرك لظلم عظيم ، والظالم بنص الآية لا تناله الإمامة ،
والاجابه بأن ( غاية ما يلزم أن الظالم في حال الظلم لايناله ، والإمامة إنما نالتهم رضي الله تعالى عنهم في وقت كمال إيمانهم وغاية عدالتهم )
، ثم قال : " ومن كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح لا يصح أن يطلق عليه أنه كافر ، أو ظالم في لغة وعرف وشرع ، إذ قد تقرر في الأصول أن المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة وفى غيره مجاز ،
ولا يكون المجاز أيضاً مطرداً بل حيث يكون متعارفاً وإلا لجاز صبى لشيخ ونائم لمستيقظ وغنى لفقير وجائع لشبعان وحى لميت وبالعكس ،
وأيضاً لو اطرد ذلك يلزم من حاف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافراً قبل سنين متطاولة أن يحنث ، ولا قائل به " (انظر تفسير الآلوسى 1/307 - 308 .
ملاحظه
· الإسلام أدرك سيدنا علي وهو صبى ، وأنه تربى في بيت النبوة ، واقتدى بابن عمه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وتخلق بخلقه ، ولهذا كان أول من أسلم بعد خديجة رضي الله تعالى عنهما .
· الذين لم يسجدوا للأصنام كثيرون كالصحابة الذين عاشوا في بيئة إسلامية في صغرهم فنشئوا على الإسلام ، ثم الذين ولدوا في هذه البيئة ، فلا اختصاص لأمير المؤمنين هنا .
· العصمة من الخطأ كبيره وصغيره ، عمداً وسهواً ونسياناً من المولد إلى الممات أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية ، فلا يقبله العقل إلا بالدليل قطعى من النقل .
وهذه الآية الكريمة لا تثبته للأئمة عموماً فضلاً عن أئمة الجعفرية على وجه الخصوص ، على أن دلالة القرآن الكريم تتنافى مع مثل هذه العصمة حتى بالنسبة لخير البشر جميعاً الذين اصطفاهم الله تعالى للنبوة والرسالة .
.تأمُّلات في أدلَّة عصمة الأنبياء والأئمّة:
كما ذكرنا تُمثِّل عصمة الأنبياء والأئمة الاثني عشر الركن الركين في الفكر الشيعي وتُعتَبَر من ضروريات مذهب الشيعة (الإمامية). يختلف علماء الشيعة في تعريف «العصمة»،
لكن كيفية الأدلة التي يستخدمونها لإثبات ضرورة العصمة تأخذهم جميعاً دون أن يشعروا إلى تعريف واحد لمفهوم «العصمة» هو:
«صون الأنبياء والأئمة من كل ذنب أو خطأ أو اشتباه (كبيراً كان أم صغيراً، وعن عمدٍ كان أم سهواً) بما يشمل جميع مجالات الحياة الفردية والاجتماعية المختلفة».
يرى الأستاذ الشيخ «مصباح يزدي» أنه:
«ليس المقصود من عصمة الأنبياء أو عصمة آخرين مجرد عدم ارتكابهم لذنب فحسب، لأنه من الممكن لفردٍ عاديٍّ أيضاً أن لا يرتكب الذنوب... بل المقصود هو امتلاك الشخص لملكة نفسية قوية تمنعه من ارتكاب الذنب مهما كانت الظروف. وهي ملكة ناتجة عن وعي كامل ودائم بقبح المعصية وعن إرادة قوية لكبح ميول النفس. ولما كان تحقُّق مثل هذه الملكة لا يتم إلا بعناية خاصة من الله، نُسبت فاعليَّتها إلى الله تعالى»(مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص237.).
و«المقصود من الذنب الذي يُصان الشخص المعصوم من ارتكابه: فعل ما يطلق عليه في لسان الفقه عبارة الحرام وكذلك ترك ما يطلق عليه في لسان الفقه اسم الواجب(مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص238.).
ومن وجهة نظر الأستاذ الشيخ «جعفر سبحاني»:
«العصمة تعني الصون والحفظ لصاحبها، ولها في باب النبوة المراتب التالية:
ا- العصمة في مقام تلقي الوحي وحفظه وتبليغه.
ب- العصمة عن المعصية والذنب.
ج- العصمة عن الخطأ والاشتباه في الأمور الفردية والاجتماعية»(سبحاني، جعفر: منشور عقائد امامية، ص 110. وبالطبع لقد ضمَّن الشيخ سبحاني في تعريفه للعصمة الصون من الخطأ في «مسائل الحياة العادية» و«في الحكم في المنازعات» و«في تشخيص الموضوعات والأحكام الدينية» بل ضمَّن مفهوم العصمة حتى صون المعصوم وحفظه من «بعض الأمراض الجسمية... التي تؤدي التي نفور الناس منه».
أما من وجهة نظر الأستاذ الشيخ إبراهيم الأميني فالعصمة هي ما يلي:
«العصمة عبارة عن قوة باطنية غير عادية (خارقة) وملكة نفسية قوية تحصل نتيجة مشاهدة حقيقة الكون ورؤية الملكوت وباطن عالم الوجود. وهي قوة استثنائية غيبية كل من وجدت فيه عُصم من كل خطأ وذنب بشكل مطلق وأصبح مصاناً ومحفوظاً من جهات مختلفة:
1. لا يخطئ أبداً في تلقي الوحي وإدراك وقائع الأمور.
2. لا يشتبه ولا يسهو في ضبط الأحكام والقوانين وحفظها.
3. لا يخطئ في تبليغ الأحكام وبيانها ولا يرتكب أي ذنب أو تقصير في ذلك.
4. مصانٌ في مقام العمل من العثرات والأخطاء سواء المتعمَّدة أم التي تقع سهواً فهو لا يذنب أبداً واحتمال الخطأ والذنب في حقّه صفرٌ.»أميني، إبراهيم: بررسى مسائل كلى إمامت، (أي دراسة وتحليل المسائل الكلية للإمامة) ص 171..
وهكذا نرى أن العصمة، في رأي كل من السادة الأميني والسبحاني،
عبارة عن الصون من كل ذنب وخطأ وهفوة وتقصير وزلل (عمدي أم عن سهوٍ)، وفي جميع مجالات الحياة الفردية والاجتماعية. أما في رأي الأستاذ مصباح يزدي فالعصمة معناها الصون من ارتكاب «الذنب» فقط، وليس أي ذنب بل الذنب الذي يعتبر كذلك في لسان الفقه حصراً. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن جميع علماء الشيعة متفقون على أن الأنبياء والأئمة معصومون منذ بداية حياتهم (أي منذ ولادتهم وطفولتهم) وحتى آخر عمرهم فلا تقتصر عصمتهم على فترة نبوتهم أو إمامتهم فقط.
والخلاصة إن نظرية العصمة من وجهة نظر الشيعة هي أن:
«الأنبياء والأئمة الاثني عشر معصومون في جميع حياتهم كلِّها».
الأدلة العقليّة على عصمة الأنبياء والأئمة ومناقشتها:
نشير في ما يلي إلى بعض النماذج من الأدلة العقلية التي يستخدمها الشيعة في إثبات الضرورة العقلية لعصمة الأنبياء، ثم نعرّج على نقدها.
الدليل الأول:
«إن أنبياء الله مصانون في عملهم بأحكام الشريعة من كل ذنب وخطأ وزلل، ولا يتحقّق الهدف من إرسال الأنبياء إلا إذا كانوا يتمتعون فعلاً بمثل هذه العصمة لأنهم إن لم يكونوا ملتزمين تماماً وبدقة بالأحكام الإلهية التي يقومون بتبليغها للناس فستزول ثقة الناس بصدقهم وبالتالي لن يتحقّق هدف النبوة»(سبحاني، جعفر: منشور عقائد إلهية، ص 111. ).
و بعبارة أخرى:
«إن العصمة لازمة للأنبياء حتى تحصل الثقة بأقوالهم وحتى يتحقق الهدف من نبوتهم»(. سبحاني، جعفر: نقلا عن المحقق الطوسي: كشف المراد، ص 349.)
فنقول: إن الدليل المذكور أعلاه قابل للنقد من جهات متعددة نشير إلى بعضها في يلي:
1. حتى لو كان هذا الاستدلال صحيحاً وتامّاً فإن أقصى ما يثبته هو ضرورة الصون من الذنوب المتعمَّدة والعلنيَّة أي التي تُرتكب أمام الناس وعلى الملأ، لا من الذنوب التي تقع أحياناً بسبب الغفلة أو السهو أو النسيان ولا الذنوب المخفيّة التي تقع في الخلوة بعيداً عن أعين الناس. إن السهو والنسيان والتعرض لبعض الغفلات الآنيّة والعابرة أمر طبيعي في الإنسان يقبله كل الناس ولا يوجد أحد يفقد الثقة بشخص لمجرد أنه ارتكب أحيانا خطأً أو ذنباً سهواً أو اشتباهاً.
نعم، عندما يكون الشخص غارقاً في الذنوب ومنغمساً في الرذائل الأخلاقية (كمّاً وكيفاً)، لا يمكن الاعتماد عليه والثقة بكلامه، فإذا ادَّعى مثل هذا الشخص النبوَّةَ فلن يَقبلَ الناسُ دعوتَه.
أما إذا ادَّعى إنسانٌ تقيٌّ ورعٌ ونزيهٌ ومُتَّصفٌ بجميع الشمائل الإنسانية الحسنة والفضائل الأخلاقية العالية، ورغم أنه غير معصوم إلا أنه مشهور بين الناس بنقاء الثوب واستقامة السيرة، إذا ادعى النبوَّةَ، فإن ادعاءه هذا يؤثر في الناس وينال اهتمامهم ويدعوهم إلى التأمل،
فإذا أضيف إلى ذلك أن النبيَّ لا يدَّعي النبوَّةَ فقط بل يُظهرُ للناس، لإثبات نبوته، دلائلَ وبراهينَ ومعجزاتٍ، وهذه المعجزات (إضافة إلى جاذبيته المعنوية وتأثير كلامه في إيقاظ الفطرة النائمة لدى الناس) هي التي تُولِّد ثقة الناس به وتجعلهم يطمئنّون إلى صدقه.
نعم، إذا قام بعد ذلك بانتهاك أحكام الله بنحو منتظم ومتكرِّر وارتكب المعاصي والأعمال القبيحة والموبقات (عالماً عامداً وأمام الناس) كان للناس الحق في أن يشكوا بنبوته ويفقدوا الثقة بصدق كلامه، أما إذا ارتكب بعض الذنوب مرات نادرة سهواً ونسياناً فلا يكون ذلك مدعاةً أبداً لشك أحدٍ في صدق دعواه النبوَّة.
في الواقع لقد افترض الاستدلال الشيعي المذكور أن الإنسان لا يخلو من حالتين فقط لا ثالث لهما:
1- إما أن يغرق بالذنوب ويتلطخ بالمفاسد الأخلاقية 2-أو أن يكون معصوماً مطلقاً. بعبارة أخرى الإنسان إما يكون معصوماً أو غارقاً في الذنوب من رأسه إلى أخمص قدميه! ولا يوجد حلٌّ وسطٌ. ثم قالوا بعد ذلك أنه إذا كان الإنسان غارقاً في الذنوب فلن يثق الناس بصحة كلامه ولن يطمئنوا إلى صدقه وبالتالي لن يتحقق هدف النبوَّة، واستنتجوا على الفور أنه يجب أن يكون معصوماً مطلقاً إذن!.
لكن أصحاب الاستدلال السابق غفلوا عن إمكانية وجود حالة ثالثة
وهي أن يكون الشخص الذي يدَّعي النبوَّة غير معصوم إلا أنه في الوقت ذاته ليس غارقاً في الذنوب والمفاسد الأخلاقية بل يكون بشكل عام إنساناً تقياً نقياً نزيهاً مخلصاً فيشعر الناس نحوه بالحب والطمأنينة بسبب ما يجدوه فيه من نزاهة وطهر ونقاء وصدق وأمانة وما يمتلكه من جاذبية معنوية. وادعاء مثل هذا الشخص للنبوة – خاصة عندما يأتي بمعجزة خارقة لإثبات دعواه إضافة إلى سوابقه الحسنة ومكانته في قلوب الناس- يختلف من السماء إلى الأرض عن ادعاء شخص فاسق فاسد (أو حتى عادي) لا يمتلك أي مكانة في قلوب الناس ولا يستطيع أن يأتي بأي معجزة لإثبات دعواه.
2- كما ذكرنا في النقطة السابقة، إن أقصى ما يثبته ذلك الاستدلال هو ضرورة العصمة الظاهرية للأنبياء. بعبارة أخرى إذا اعتبرنا أن المعيار ثقة الناس فيكفي أن يكون الشخص المدَّعِي للنبوَّة إنساناً ظاهر الصلاح أي لا يُقْدِمُ على ارتكاب ذنب أو عمل قبيح أمام أنظار الناس وفي ملأ منهم، كي يتمكَّن الناس من الثقة به والاطمئنان إلى صدقه. ولا يثبت الاستدلال المذكور ضرورةَ أن يكون هذا الشخص مصوناً من كل خطأ وزلل وذنب في السرّ والخفاء. فهذا الدليل ناقصٌ وقاصرٌ.
3- الدليل المذكور قاصرٌ عن إثبات ضرورة العصمة قبل النبوة، لأنه قبل أن ينزِّل الله أوامره ونواهيه لا يوجد معنى للذنب أو لمعصية الله، فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع (كما يقول المناطقة).
لنفرض مثلا أن الشخص الذي لم يُبعث بالنبوَّة بعد أكل لحم الخنزير(كما يأكله سائر الناس في عصره ولا يعتبرون ذلك عملاً قبحاً)،
فإذا ادَّعى هذا الشخص النبوَّةَ بعد ذلك وأعلن أن أحد قوانين شريعته حُرْمَةُ لحم الخنزير. فهل يجوز أن يُقال له في مثل هذه الحالة: إذا كان لحم الخنزير حراماً فلماذا كنت تأكله من قبل؟
من البديهي أنه لا يصحُّ توجيه مثل هذا الاعتراض إليه، لأن النبيَّ يمكنه أن يقول بكل بساطة: لم أكن أعلم بحرمة لحم الخنزير في ذلك الوقت (قبل أن أبعث نبيّاً)، وأساساً بما أن حرمته لم يتم إعلانها للناس بعد فهو لم يكن حراماً حينها من الأصل، نعم من الآن فصاعداً يجب علينا جميعاً أن نجتنب أكله. فأين المحظور العقلي في مثل هذه الحالة؟
المهم أن يلتزم النبيّ بعد نبوته بقوانين شريعته بمقدار استطاعته البشـرية ولا يرتكب ذنوباً وأعمالاً قبيحةً عالماً عامداً. إن ما يوجب زوال ثقة الناس ويمنع تحقُّق هدف النبوة هو عدم التزام النبيّ بأحكام الشريعة في فترة نبوته وأن تحصل هذه الانتهاكات منه بشكل متكرِّرٌ وعن علم وعَمْد، أما الذنوب والأخطاء التي ارتكبها النبيّ قبل ادعائه النبوة فإنها لا تضر بثقة الناس لأن تلك الأعمال لا تعدّ ذنوباً أساساً قبل أن ينهانا الله عنها بواسطة الوحي.
4- حتى لو صح الاستدلال المذكور أعلاه وكان تاماً فإنه لا يثبت إلا ضرورة العصمة من الذنب لا العصمة من الخطأ والاشتباه، وهذه نقطة هامة. الأنبياء يعلنون دائماً أنهم بشرٌ مثلُنا وأن الفرق الوحيد بيننا وبينهم هو أنهم يُوحى إليهم من الله.
ومضمون الوحي الإلهي هذا هو ما جاء في الكتب السماوية، أي مجموعة الحقائق الإلهية والتعاليم والأحكام الكلية التي يُكَلَّف بها المؤمنون. إن الأنبياء لا يقولون أبداً إن جميع أعمالهم وحركاتهم صغيرها وكبيرها (حتى تلك التي تتعلق بالحياة الفردية والخاصة)
تتم بإرشاد الوحي، حتى إذا ما وجد الناس في أعمالهم تلك خطأ (كالاشتباه في اختيار الزوجة مثلاً) شكُّوا بادعاءاتهم النبويَّة!. بناء على ذلك إذا اشتبه نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم مثلاً في اختيار الحرّاس المؤهّلين والأمناء والمطيعين وعهد إليهم الحفاظ على مضيق جبل أحد وأدى هذا الاشتباه إلى الخسارة في معركة أحد فلن يشك أحد بنبوّته، لأن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يدّع أن عهده إلى أولئك الأفراد بالمهمة المذكورة كان بوحي الله وأمره.
5- إن الذي يقول: «العصمةُ لازمةٌ وضروريةٌ للأنبياء كي تحصل الثقة بأقوالهم ويتحقّق الغرض من نبوتهم» قد جعل من نفسه -دون أن يخوِّله أحدٌ أو يسمح له بذلك- ممثلاً عن مليارات الناس من أتباع الأديان الإلهية في جميع أنحاء العالم. ذلك لأن أهل السنة مثلاً (الذين يشكلون أكثرية المسلمين ويقترب عددهم من المليار) لا يعتبرون الأنبياء معصومين(يقصد معصومين عصمةً مطلقةً بالمعنى الشيعي، أما عصمة الأنبياء في التبليغ عن الله وبيان دينه وشرعه فمتفق عليها بين المسلمين )
ومع ذلك هم مطمئنون لصدقهم معترفون بنبوّتهم. كذلك لا يعتبر أتباع سيدنا عيسى (أي المسيحيون) أن عيسى معصوم ولكنهم يؤمنون بنبوّته ويعتقدون بها ولا يعتبرون أن عدم عصمة ذلك النبيّ موجبٌ لعدم ثقة الناس به، والأمر ذاته ينطبق على أتباع الأديان الأخرى.

6- إن الدليل المذكور يتناقض بوضوح مع ادعاء الشيعة أن صفة العصمة لا يمكن لأحد أن يعرف وجودها لدى شخص ما. يرى الشيعة -كما نعلم- أن الإمام وخليفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا بد أن يكون معصوماً، ثم يقولون: إنه لما كانت صفة العصمة غير قابلة للتشخيص والمعرفة مِنْ قِبَل الناس، لذا لا تتحقق الإمامة إلا بنصب الله للإمام وقيام النبيّ (أو الإمام المعصوم السابق) بتعريف الإمام للناس.
ولكن في الاستدلال مورد البحث قيل إنه لو لم يكن النبيّ معصوماً فلن يثق الناس به ولذا لن يتحقق الغرض من نبوته. فالسؤال الذي يطرح نفسه عندئذ: كيف يتسنَّى للناس أن يدركوا وجود العصمة لدى شخص كي يقبلوا بناء على ذلك ادعاءه للنبوة ويثقوا بكلامه؟!. إن أكثر ما يستطيع الناس أن يدركوه في شخص ما هو أنه حتى الآن لم يصدر عنه أي ذنب أو إثم أو عمل قبيح،
ولكن كلنا نعلم أن هذا يختلف عن العصمة المدَّعاة كثيراً، فقد يرتكب ذلك الشخص في خلوته وفي السـرّ أعمالاً قبيحة دون أن يعلم الناس عنها شيئاً. فلا يوجد أي طريق يستطيع الناس من خلاله أن يثبتوا عصمة شخص ما، فكيف إذن سيقبل الناس دعوة الأنبياء ويثقوا بصدقهم (دون يتمكنوا من الاطمئنان إلى عصمتهم)؟
إن أي إجابة تقدّم على هذا السؤال ستكون نافية لضرورة العصمة.

7- وآخر إشكال في ذلك الاستدلال هو أنه لو صحّ للزم عنه أن لا تقتصـر ضرورة العصمة على عصمة الأنبياء (والأئمة) فقط بل أن تُشْتَرطَ أيضاً في العلماء والمجتهدين والقضاة والقادة العسكريين والحكّام وكل إنسان يمتلك مقاماً مهماً أو شغلاً حياتياً وحسَّاساً.
ذلك لأننا نستطيع بتطبيق المنهج ذاته أن نستدل على أنه لو لم يكن المجتهد معصوماً لما استطاع الناس أن يثقوا به ويسلِّموا رقابهم ومصيرهم الأخروي إليه عندما يقلدونه في فتاواه وآرائه. كذلك إذا لم يكن القاضي معصوماً فلا يمكن للناس أن يعتمدوا عليه وأن يجعلوه حكماً في نزاعاتهم واختلافاتهم ومتصـرِّفاً دماء الناس وأموالهم وأعراضهم ومكانتهم تحت تصرفه. فلا بد أن يكون القاضي معصوماً أيضاً! وحتى الشهود يجب أن يكونوا معصومين لأنه لو لم يكونوا كذلك لما أمكننا الثقة بصدق كلامهم ونحن نعلم أن شهادتهم الكاذبة قد تهدد بالخطر أرواح الناس الأبرياء وأموالهم وأعراضهم ومكانتهم الاجتماعية وهذا الأمر يصبح أكثر وضوحاً في المنازعات الكبيرة التي تقع في المستويات العليا للحكومة والمجتمع، إذ يمكن لحكم خاطئ وغير عادل لقاضٍ ما أو لشهادة كاذبة أن توجه لطمة كبيرة إلى الحكومة والمجتمع وتؤدي إلى وقوع ظلم على ملايين الناس الأبرياء والمظلومين.
قد تقولون بشأن اشتراط العصمة في المجتهدين ومراجع التقليد إن الأئمة المعصومين أمرونا في عدة أحاديث وروايات أن نرجع إلى المجتهدين في زمن الغيبة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: من هم أولئك الذين رووا لنا تلك الأحاديث (أو بعبارة أدق تلك «الادعاءات»)؟ لا شك أنكم تعلمون جيداً أن جميع رواة تلك الأحاديث فقهاء ومجتهدون أي أنهم جميعاً غير معصومين، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا أن نثق بصدق كلامهم؟ خاصة إذا انتبهنا إلى أنهم ينتفعون شخصياً من هذه «الادعاءات». إذن بناء على منطق الشيعة يجب أن نقول: «إن عصمة الفقهاء لازمة وضرورية كي تحصل الثقة بكلامهم»!.
الدليل الثاني: «الهدف الأساسي من بعث الأنبياء هو هداية البشر وإرشادهم نحو الحقائق والواجبات التي حددها الله تعالى للناس، فالأنبياء هم في الحقيقة ممثلون عن الله بين الناس ويجب أن يهدوا البشر إلى صراط الله المستقيم. إذا كان الأمر كذلك فإن عدم التزام مثل هؤلاء الممثلين عن الله بأوامر الله ومخالفتهم بأنفسهم لمضمون رسالتهم سيفسِّره الناس على معنى أن سلوكهم بيانٌ مناقضٌ لأقوالهم وبالتالي لن يجدوا الثقة اللازمة بأقوالهم ونتيجة لذلك لن يتحقق الهدف من بعثتهم بشكل كامل أبداً. إذن فإن حكمة الله ولطفه يقتضيان أن يكون الأنبياء أفراداً منزهين من كل إثم ومعصومين من كل ذنب وأن لا يصدر عنهم أي عمل سيء حتى من باب السهو والنسيان كي لا يظن الناس أن ادعاءهم السهو والنسيان ليس سوى حجة يبرِّرون بها ارتكابهم الذنوب»(مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص243.).
هذا الدليل الثاني عين الأول الذي أوردناه قبله ودرسناه ونقدناه، ولا نرى فيه أيَّ جديد. نعم إذا كان الأنبياء –على حد قول أولئك السادة العلماء- «غير ملتزمين بأنفسهم بالأوامر الإلهية» فإن الناس لن يثقوا بهم؛ أما إذا التزموا بأوامر الله ولكن وقع منهم زلل في بعض الحالات الاستثنائية ولم يكن ذلك عن عمد بل سهواً ونسياناً فوقعوا في ذنب ما لكنهم سرعان ما تابوا منه واستغفروا ربهم وسعوا في تدارك التقصير الذي بدر منهم، فإن الناس لن يفقدوا أبداً ثقتهم بهم. إن أقصى ما يمكن لهذا الدليل أن يثبته (كالدليل الذي قبله) هو أن الأنبياء وأئمة الدين لا يجوز أن يكونوا أفراداً مستهترين متهتكين، ولكن الاستهتار ليس نقيض العصمة بحيث إذا نُفِيَ الاستهتار ثَبَتَت العصمة تلقائياً، بل الأمر خلاف ذلك إذ يوجد بين الاثنين حالات وسيطة أخرى بعضها على الأقل لا يسلب ثقة الناس بالأنبياء.
والقصة ذاتها تنطبق على صونهم من كل سهو أو نسيان، فإذا تكرر السهو والنسيان مرات عديدة على نحو يؤدي إلى قيامهم بشكل متكرر بأعمال قبيحة فإن هذا قد يسلب ثقة الناس بهم أما إذا وقع السهو والنسيان في حالات قليلة واستثنائية فإنه لا يسلب أبداً ثقة الناس بهم لأن الناس يعتبرون الأنبياء بشراً طبيعيين وأن السهو والنسيان (في الحد المتعارف عليه) أمر طبيعي لا ينفك عنه الإنسان. مرة ثانية أؤكد أن جميع الإشكالات الموجودة في الدليل الأول واردة على هذا الدليل أيضاً والدليلان هم في الحقيقة دليل واحد.
الدليل الثالث: «إضافة إلى وظيفتهم في إبلاغ الناس مضمون الوحي والرسالة التي أُرسلوا بها وبيان الطريق المستقيم للناس فإن للأنبياء وظيفة هامة أخرى أيضاً وهي تزكيتهم نفوس البشر وتربيتهم الأفراد المستعدين لإيصالهم إلى آخر مراحل الكمال الإنساني. بعبارة أخرى: إن من واجبات الأنبياء، إضافة إلى تعليم الناس وإرشادهم، تربية الخلق تربية شاملة عامة تشمل أيضاً أكثر أفراد المجتمع استعداداً وأبرزهم أهلية ومثل هذا المقام لا يصلح له إلا أشخاصٌ وصلوا إلى أعلى مدارج الكمال الإنساني وحازوا أكمل الملكات النفسية (وهي ملكة العصمة)»( مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص243).
هذا الاستدلال لا يثبت أكثر من وجوب أن يكون الأنبياء أفضل الناس وأكثرهم رشداً وصلاحاً كي يتمكنوا من إصلاح الناس وتربيتهم معنوياً، ولكنه لا يثبت عصمتهم بالمعنى الذي تقوله الشيعة، لأن كون الإنسان أفضل الخلق وأكملهم لا يقتضي بالضرورة امتلاكه لتلك العصمة. قيل في هذا الدليل إن الأنبياء جاؤوا لتزكية نفوس الناس وتربيتهم
«ولكي يوصلوا الأفراد الذين هم أهل لذلك إلى آخر مراحل الكمال الإنساني» وهذا صحيح، لكنه لا يقتضـي بالضـرورة أن يكون الأنبياء أنفسهم واصلين إلى مثل تلك المرحلة (أي آخر مرحلة من مراحل الكمال الإنساني) كي يستطيعوا بعد ذلك أن يأخذوا بأيدي الناس ويسيروا بهم في مدارج الكمال، لأن الأنبياء أنفسهم يمكنهم أن يكونوا في حال طيّ مراحل الكمال وأن تكون سرعة سيرهم – بفضل التربية الإلهية الخاصة- أسرع من الآخرين،
أفلا يستطيعون، في مثل هذا الفرض، أن يهدوا الناس ويقودوهم ويأخذوا بأيدي الأفراد المؤهلين ويسيروا بهم في سلَّم الكمال (رغم أنهم أنفسهم لم يصلوا إلى آخر مراحله على الإطلاق بعد)؟ وهذا مثل المعلم الذي مستواه العلمي في مستوى الثانوية العامة ويقوم حالياً بتدريس طلاب المرحلة الإعدادية (المتوسطة). فإذا بقي ذلك المعلم في نفس مستواه العلمي دائماً ولم يرتق بعلمه لن يستطيع أن يوصل تلاميذه إلى مرحلة أعلى من مرحلة الثانوية،
لكنه إذا واصل دراسته جنباً إلى جنب التدريس وتقدّم في المعرفة واجتاز مستويات العلم واحداً بعد الآخر أمكنه أن يوصل تلاميذه إلى المراحل الجامعية العليا. فليس ضرورياً أن يكون المعلم منذ أول لحظة واصلاً إلى أعلى درجات العلم (كالدكتوراه مثلاً) كي يستطيع أن يوصل تلاميذ المرحلة الإعدادية إلى المرحلة الثانوية أو الجامعية. إذا اعتبرنا أن طريق المعرفة لا منتهى له، أمكننا أن نفترض أن الناس المتقدمين في هذا الطريق يسيرون دائماً بنحو أسرع من الآخرين دون أن يصلوا إلى نهايته (أي العلم بما كان وما يكون والمعرفة المصونة عن أي خطأ).
إذا كان كذلك أفلا يستطيع مثل هؤلاء المعلِّمين أن يعلِّموا الآخرين والأفراد المؤهلين ويسحبوهم معهم نحو المراتب العليا؟ من البديهي أن الإجابة إيجابية. والقصة ذاتها تنطبق على الكمالات المعنوية. الأمر الضروري هو أن يكون المربي في مرتبة أعلى وأرقى من تلاميذه ويكون في الوقت ذاته في حال ترقٍ وكمال وسير في المقامات المعنوية ليحافظ على تفوقه على تلاميذه دائماً. وللدليل المذكور قسم مكمل يقول:
«إضافة إلى ذلك، إن دور سلوك المربي أساساً أهم بكثير من دور كلامه، بمعنى أن الذي يعاني من نواقص وعيوب في سلوكه لن يكون لكلامه التأثير المطلوب، وبالتالي فلا يمكن للهدف الإلهي من بعث الأنبياء كمربين للمجتمع أن يتحقق بشكله الكامل إلا إذا كانوا معصومين في سلوكهم كما في أقوالهم من كل خطأ وزلل»( مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص244).
مرة ثانية نقول في نقد هذا الدليل: لو كانت التقصير والعيوب كثيرة وكان المربي ذاته يرتكب بشكل متكرر أعمالاً قبيحة ويتصرف بسلوك شائن لا يليق بشأن المربي فلا شك أنه لن يكون لكلامه التأثير المطلوب، أما إذا كانت تلك الموارد نادرة واستثنائية ووقعت نتيجة سهو أو نسيان فلن تمنع أن يكون لكلام المربي التأثير المطلوب.
إلى هنا أكدت الأدلة العقلية للعصمة، أكثر، على ضرورة صون المعصوم عن الذنوب والأعمال القبيحة. لكن علماء الشيعة يقيمون أدلة لإثبات ضرورة العصمة من كل خطأ وزلل في أمور الحياة الفردية والاجتماعية، بل حتى في المسائل العادية وغير ذات الأهمية في الحياة العائلية الخاصة، ونشير فيما يلي إلى نماذج عن أدلتهم هذه:
«في ذهن أغلب الأفراد هناك تلازم بين الخطأ في مثل هذه المسائل والخطأ في الأحكام الدينية، وبالتالي فإن ارتكاب خطأ في مثل هذه المسائل، يهزّ ثقة الناس واطمئنانهم إلى شخص النبيّ وفي النهاية يفسد الغرض من البعثة»(سبحاني، جعفر: منشور عقايد إماميه، ص 113.).
ومعنى هذا الكلام أنه لو أخطأ النبيّ في مسائل الحياة العادية أو في المسائل الاجتماعية لاعتبره الناس جائز الخطأ وبالتالي شكوا بتعاليمه الدينية وقالوا في أنفسهم: من يدري! ربما أخطأ النبيّ في هذه التعاليم أيضاً. إذن يجب أن يكون النبيّ (والإمام) معصوماً في جميع مراحل حياته الفردية والاجتماعية وشؤونها من كل خطأ وزلل وسهو ونسيان، لأن الناس قد يعمّمون أي خطأ أو سهو أو نسيان يقع منه في تلك الأمور على التعاليم الدينية وبالتالي يفقدون ثقتهم بصحتها.
ولكن هذا الاستدلال إنما يصح إذا كان الأنبياء يدَّعون أن مصدر جميع حركاتهم وسكناتهم وكل قول وفعل لهم هو الوحي الإلهي، ففي هذه الصورة إذا شاهد الناس خطأ وعثرة للنبيّ في أمور حياته الشخصية أو الاجتماعية سيقولون في أنفسهم من يدري أنه لم يقع في خطأ مشابه فيما يقوله من التعاليم الدينية. أما إذا لم يدَّع الأنبياء مثل ذلك الادعاء وقالوا للناس إن أحكام الله وحقائق الدين هي فقط التي يُوحى بها إلينا، أما شؤون حياتنا اليومية فهي مثل سائر البشر
، فإن الناس لن يخلطوا عندئذ أبداً بين هاتين الحالتين وسيفصلون بينهما، وهذا هو بالضبط ما وقع فعلاً في عالم الواقع حيث أن الأنبياء صرّحوا أنهم جاؤوا بتعاليمهم الدينية عن الله ومن طريق الوحي ولم يدَّعوا أبداً أنهم يُوحى إليهم في كل مسألة من شؤون الحياة العادية، مثل الزوجة التي اختاروها مثلاً أو المهر الذي أعطوه لها أو العمل أو المهمّة التي عهدوا بها إلى فلان، أو العمل الذي اشتغلوا به واللباس الذي لبسوه وماذا يأكلون وماذا لا يأكلون و....الخ والناس يعلمون أن الأنبياء يقومون بمثل هذه الأعمال معتمدين على العقل العرفي والمعرفة والتجربة البشرية ويعتبرون أن احتمال الخطأ أو الغلط في مثل هذه الأمور طبيعيٌّ تماماً. ففي معركة أحد، كان رأي كثير من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه غير مصيب في اختيار التكتيك القتالي (بالبقاء بالمدينة) وأن الأفضل الخروج من المدينة ومواجهة العدو في منطقة جبل أحد. هؤلاء الصحابة الأجلاء رغم أنهم كانوا يعتبرون أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جائز الخطأ في مثل هذه الأمور المتعلقة بالحياة الفردية والاجتماعية والحكومية إلا أنهم كانوا مؤمنين تماماً بنبوّته.
من مجموع الأمور التي ذكرناها في نقد الأدلة العقلية على ضرورة عصمة الأنبياء (في فترة نبوتهم) يمكننا أن ننقد بكل راحة ويسر ادعاء الشيعة ضرورة عصمة الأنبياء (والأئمة) قبل النبوة (أو قبل الإمامة) وفي فترة الطفولة. فدليل الشيعة على ذلك هو ما يلي:
«إذا قضى الإنسان مرحلةً من عمره في الإثم والضلال ثم أخذ بيده مشعل الهداية فإن الناس لن تثق به حق الثقة أما إذا كان الشخص منزهاً منذ بداية حياته من كل تلوث ورجس فإنه سيكون قادراً بشكل جيد على حيازة ثقة الناس به. أضف إلى أن المغرضين ومنكري الرسالة يمكنهم بيسـر وبساطة أن يشيروا إلى سوابق الشخص المظلمة فيطعنوا بشخصيته وبالتالي يهزّوا الثقة برسالته»(سبحاني، جعفر: منشور عقايد إماميه، ص 112.).
أجل، إذا صرف إنسانٌ نصف حياته في الإثم والمعصية والضلال حتى اشتهر بين الناس بوصفه شخصاً فاسقاً آثماً ملطخاً بالقبائح والرذائل الأخلاقية كالكبر والغرور والأنانية والحرص والطمع في مال الدنيا وحب الرئاسة والجاه و..... فلن يقبلوا أبداً ادعاءه النبوة. ولكن هل الأمر دائر فقط بين أن يكون الشخص إما معصوماً أو غارقاً في الآثام والمعاصي؟
ألا يوجد حل ثالث أم أننا أمام حصر عقلي بين حالتين فقط؟
السؤال هنا هو: إذا كان الشخص غير معصوم ولكنه كان إنساناً محترماً بين الناس متمتعاً بالشمائل الحسنة والفضائل الكريمة ومتنزهاً عن الرذائل الأخلاقية وبعيداً عن الأعمال القبيحة والمنكرة، ويتمتع بمستوى أخلاقي أعلى من عامة الناس وقد شهد الناس صدقَه وصلاحَ أعماله ونقاءه ومحبته، وإضافة إلى ذلك جاء بمعجزة لإثبات دعواه، هل ستكون دعواه النبوة والرسالة عقيمة لا أثر لها؟
بالمناسبة لماذا يُهمِل علماؤنا في أدلتهم تلك ذكر أهمية المعجزة ودورها الهام في إثبات دعوى النبوة، كما لا يشيرون إلى الجاذبية المعنوية للأنبياء ومكانتهم العميقة في قلوب الناس؟ ثم ما المقصود من السوابق المظلمة التي يجب أن يكون النبيُّ منزَّهاً عنها كي لا تهتزّ ثقة الناس به؟ إذا كان المقصود الشهرة بالظلم والفساد وأكل مال الحرام و....فلا ينكر أحد أن هذا أمر مظلمٌ يمكن الاستناد إليه للطعن بشخصية النبيّ واهتزاز الثقة به (وبالطبع فإن اللهَ أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يختار لنبوّته مثل أولـئك الأشخاص حتى لا تحدث مثل تلك المشكلة)، ولكن كيف يمكن أن نعتبر ارتكاب بعض الذنوب الصغيرة في الماضي سهواً ونسياناً وليس عن عمد «سوابق مظلمة»؟!
(خاصة إذا صدرت تلك الذنوب أو العثرات زمن الطفولة وحداثة الشباب). لماذا نلعب بالكلمات بدلاً من الاستدلال العقلي الصحيح؟ هل فعلاً إذا علمنا أن النبيّ كذب كذبة في سن الطفولة (في السابعة من عمره مثلاً) فإن هذا يتيح لنا أن ننكر نبوته الآن؟! حتى إذا كان في فترة بلوغه ورشده وشبابه إنساناً فاضلاً تقياً نقياً وصادقاً أميناً وأتى بمعجزة لتأييد رسالته، وخطفت جاذبيته المعنوية قلوبنا، وأدهش جمال تعاليمه عقولنا؟! هل من الصحيح أن جميع تعاليمه الحياتية ستصبح بلا أثر بسبب كذبة صغيرة ارتكبها في طفولته؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الخميس يونيو 07, 2012 1:48 pm

مرحبًا بالجميع
نظرًا لأسلوب الشناوي أحمد الواضح من عناوين مشاركاته فإني لا أضيع وقتي في قراءة ما يكتب
وإنَّ من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد يدرك أن ما ذكر في الرسالة الوثيقة كله من كتب العامة
أنا قرأت السطرين الأولين فقط ،ورأيته يعتمد على شعار ( حَسْبُنَا كتاب الله ) ولو كنت أعتقد أنه يعتمدها بصدق لناقشته وذكرت له من القرآن الكريم ما يدل على ولاية الطاهرين،بل إنه يعلم بالآيات تلك ولكنه مصدود عنها ، بل إنه ليس مصدودًا ولكنه(وجحدوها واستيقنتها أنفسهم).
أيها الاخوة..سنة وشيعة
إن الشناوي أحمد وأمثاله يصدون عن الهدى بما يطرحون من التشويش
انسخ والصق يا شناوي
ولكن ويل لك من رب العالمين
نصيحتي لك أنك إن لم يكن لديك استعداد للاستفادة فاترك الآخرين على رسلهم
أرجو من المؤمنين الغيارى عدم الدخول على مشاركات هذا الرجل فلعله يعود لرشده ويصلح من أسلوب نقاشه على الأقل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الجمعة يونيو 08, 2012 9:45 pm


فكر بعقلك يا شيعي

وهات دليلك علي اثني عشر امام
واترك كلام اهل السنه والجماعه لانك لاتفهمه
فلا تدلس علي الناس
واتحداك واتحدي مراجعك اصحاب حوانيت الضلال والشر

اشهر روايه للشيعه لاثبات اثني عشر امام هي روايه كاذبه
واتحداك ان تبرهن علي خطا كلامي

اأولا
وأورد الكشي في رجاله (ص 164 من طبعة النجف) قصة نقاشٍ وقع بين مؤمن الطاق وزيد بن علي يدل على أنه لم يكن في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم بشيء اسمه الإمامة المنصوص عليها من الله،
قال: [إن مؤمن الطاق قيل له: ما جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبد الله؟
قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي! بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مـفترض الطاعة!
قال: قلت نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم.
قال (أي زيد): وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبرِّدها بيده ثم يلقمنيها، أفترى يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟](رجال الكشي، ص164 (طبعة النجف). أو اختيار معرفة الرجال، طبعة مشهد: ص 187، الحديث 329.)،


أي أن زيداً رضي الله عنه يؤكد أن والده لم يخبره بموضوع وجود إمام مفترض الطاعة من الله!

مما يفيد أن زيداً كان يرى في علي إماماً في الحلال والحرام فحسب، أي أنه إذا قضى بشيء من أحكام الشرع كان ذلك حجة يجب على المؤمنين العمل بها باعتباره كان أعلم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأحكام الحلال والحرام.

ثانيا :
المهدي المنتظر الحجه الغائب!!!!!!!!!!!!!!!!! صاحب النمو الخارق
كيفية نموّه

أورد المجلسيُّ في
«بحار الأنوار» عدة روايات حول النمو الخارق
للعادة لهذا الإمام المختَرَع

، فأولاً:
هي روايات متناقضة يكذِّبُ بعضها بعضاً.
وثانياً:
هي روايات تخالف القرآن والكتب السماوية وتخالف العقل.
مثلاً تنقل إحدى تلك الروايات عن السيدة «حكيمة»

قولها: «فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً رُدَّ الغُلَامُ ووَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ أَخِي [أي الإمام الحسن العسكري]. فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ مُتَحَرِّكٌ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ! فَقُلْتُ: سَيِّدِي هَذَا ابْنُ سَنَتَيْنِ!! فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَوْلَادَ الأَنْبِيَاءِ والْأَوْصِيَاءِ إِذَا كَانُوا أَئِمَّةً يَنْشَئُونَ بِخِلَافِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُهُمْ، وإِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا إِذَا أَتَى عَلَيْهِ شَهْرٌ كَانَ كَمَنْ يَأْتِي عَلَيْهِ سَنَةٌ...».

ويروي المجلسيُّ في «بحار الأنوار» رواية أخرى جاء فيها: «فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَإِذَا مَوْلَانَا الصَّاحِبُ يَمْشـِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ وَجْهاً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ ولا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ. فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا المَوْلُودُ الكَرِيمُ عَلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ. فَقُلْتُ: سَيِّدِي أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى ولَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً!! فَتَبَسَّمَ وقَالَ: يَا عَمَّتِي! أَمَا عَلِمْتِ أَنَّا مَعَاشِرَ الأَئِمَّةِ نَنْشَأُ فِي اليَوْمِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ..».بحار الأنوار ج 51/ ص 20، ح 27.

وقد وردت روايات عديدة من هذا القبيل نضـرب صفحاً عن ذكرها كي لا نكرِّر المكرَّرات.

الان الي كل منصف
إذا نظرنا إلى التوراة رأينا أنه ذُكر في سفر الخروج/ الإصحاح الثاني،
الآية 1:
«1وَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِ لاَوِي وَأَخَذَ بِنْتَ لاَوِي 2فَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتِ ابْناً. وَلَمَّا رَأَتْهُ أَنَّهُ حَسَنٌ خَبَّأَتْهُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ. 3وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُخَبِّئَهُ بَعْدُ أَخَذَتْ لَهُ سَفَطاً مِنَ الْبَرْدِيِّ وَطَلَتْهُ بِالْحُمَرِ وَالزِّفْتِ وَوَضَعَتِ الْوَلَدَ فِيهِ وَوَضَعَتْهُ بَيْنَ الْحَلْفَاءِ عَلَى حَافَةِ النَّهْرِ.».

فهذا يبين أن
موسى بقي لدى أمه ثلاثة أشهر قبل أن تضعه في صندوق وتلقيه في اليمّ.

أما لو قبلنا بالروايتين المذكورتين
فمعنى ذلك أنه طبقاً للرواية الأولى
ينبغي أن يكون موسى قد أصبح ابن
ثلاث سنين عندما وضعته أمه في الصندوق!

وطبقاً للرواية الثانية
ينبغي أن يكون قد أصبح ابن أربعين عاماً عند ذاك!!

ودعنا نأخذ بالرواية ذات الزمن الأقل
ونقول لما وصل موسى إلى بلاط فرعون
كان ابن ثلاث سنين وبضعة أيام،

ففي مثل هذه السن لم يكن بحاجة إلى حليب الأم
مع أننا نعلم أن الله تعالى
صنع له تدبيراً ردَّه من خلاله إلى أمّه لتقوم بإرضاعه،
بعد أن التقطه آل فرعون، فمعنى هذا أن موسى كان ينمو مثل نمو سائر الأطفال العاديين، مما يثبت خطأ تلك الروايات، وعدم صحتها.

ونأتي بدليل آخر:
نعلم أن الإمام الحسن ولد في السنة الثالثة للهجرة،
والإمام الحسين ولد في السنة الرابعة للهجرة،

ووقعت حادثة المباهلة – كما يرويها الشيعة – في السنة العاشرة للهجرة
، أي عندما كان للإمام الحسن سبع سنوات من العمر، وللإمام الحسين ست سنوات.
فلْنرَ الآن كيف كان نموهما؟

هل كانا – حسب ما تذكره تلك الروايات ابني ثلاثين أو أربعين عاماً؟؟
أم كانا لا يزالان طفلين؟

إذا رجعنا إلى كتاب «منتهى الآمال»
للشيخ عباس القمي الشيعي

رأيناه يروي لنا قصة المباهلة كما يلي:
«فقدم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت أمير المؤمنين فجراً وأخذ بيد الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام وكان أمير المؤمنين
يتقدمه فاطمة عليها السلام خلفه».

ويوجد الكثير من مثل هذه الشواهد
وقد استشهدنا بقصة المباهلة لأنها مقبولة ومشهورة لدى الشيعة،
فاستدللنا عليهم بما يقبلون به.

فمن هذه الروايات يتبيَّن أن الحسن والحسين كانا طفلين
وكان نموهما مثل نمو سائر البشر،

وبالتالي فجميع الروايات
التي تقول إن نمو المهدي كان نمواً غير عادي
روايات موضوعة من أساسها.

وهذا يدل علي عدم وجوده اساسا
فلماذا التعلق بروايات كاذبه مدسوسه

ثالثا
حديث لوح جابر
بعض الروايات المهمة التي أوردها المجلسي في بحار الأنوار لإثبات المهدي المنتظر نرى من الضـروري أن نذكر هنا بعض الأحاديث المهمة الأخرى التي يستدل بها الشيعة على إثبات الإمامة بما في ذلك إمامة إمام الزمان [أي المهدي الغائب المنتظر]

والتي لم يذكرها المجلسـي في «بحار الأنوار» في باب الروايات المتعلقة بالمهدي. ولما كانت هذه الأحاديث يشبه بعضها بعضاً سنكتفي بنقد أحدها الذي يحظى لدى الشيعة بأهمية كبيرة،
فلنذكر الآن هنا الحديث الشهير المعروف بحديث «لوح جابر»:

روى الشيخ الصدوق هذا الحديث في كل من «إكمال الدين» و«عيون أخبار الرضا عليه السلام» بالسند والمتن التالي:
«حّدَّثنا محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ اسحقَ الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ:
لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عِنْدَ الْوَفَاةِ دَعَا بِابْنِهِ الصَّادِقِ لِيَعْهَدَ إِلَيْهِ عَهْداً
فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ:
لَوِ امْتَثَلْتَ فِيَّ بِمِثَالِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ لَرَجَوْتُ أَنْ لا تَكُونَ أَتَيْتَ مُنْكَراً.
فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ!

إِنَّ الأَمَانَاتِ لَيْسَتْ بِالْمِثَالِ وَلا الْعُهُودُ بِالرُّسُومِ وإِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ. ثُمَّ دَعَا بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ! حَدِّثْنَا بِمَا عَايَنْتَ مِنَ الصَّحِيفَةِ.

فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ:
نَعَمْ يَا بَا جَعْفَرٍ! دَخَلْتُ إِلَى مَوْلَاتِي‏ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُهَنِّئَهَا بِمَوْلِدِ الْحَسَنِ
فَإِذَا بِيَدِهَا صَحِيفَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ دُرَّةٍ

فَقُلْتُ: يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ! مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَرَاهَا مَعَكَ؟
قَالَتْ: فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي. قُلْتُ: لَهَا نَاوِلِينِي لِأَنْظُرَ فِيهَا؟

قَالَتْ: يَا جَابِرُ لَوْ لا النَّهْيُ لَكُنْتُ أَفْعَلُ لَكِنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يَمَسَّهَا إِلا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ ولَكِنَّهُ مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا!

قَالَ جَابِرٌ: فَقَرَأْتُ فَإِذَا أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُصْطَفَى أُمُّهُ آمِنَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُرْتَضَى أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ

الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّقِيُّ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَدْلُ أُمُّهُ شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ أُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا حَمِيدَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا أُمُّهُ جَارِيَةٌ واسْمُهَا نَجْمَةُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّكِيُّ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا خَيْزُرَانُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَمِينُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سَوْسَنُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِيقُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سَمَانَةُ وتُكَنَّى أُمَّ الْحَسَنِ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ حُجَّةُ اللهِ الْقَائِمُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا نَرْجِسُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

(الصدوق، «كمال الدين وتمام النعمة»، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، مؤسسة النشـر الإسلامي، 1405هـ، ص 305- 307.)
الان دقق ايها القارئ الكريم

أولاً:
جاء في هذا الحديث أن «زيد بن علي بن الحسين» طلب من أخيه الإمام محمد الباقر أن يوصي له بالإمامة،
هذا مع أن زيد بن علي كان - من المؤمنين الصالحين وممن مدحه أئمة الشيعة وأثنوا عليه،
وكان زيد أخا الإمام محمد الباقر،

فإذا كان هناك وجود فعلاً لهذا اللوح الذي ذكرت فيه أسماء الأئمة الاثني عشر جميعاً فكيف يطلب زيدٌ من أخيه أن يعهد إليه بالإمامة إذن؟؟

وثانياً:
لماذا لم يكن هذا اللوح الهام بيد الإمام محمد الباقر، وكيف لم يكن للإمام زيد بن علي أي خبر عنه أو اطلاع عليه؟!
ولماذا كان جابر هو الوحيد المطلع عليه!

وثالثاً:
هناك أخطاء في أسماء أمهات الأئمة التي ذكرت في الحديث،
فمثلاً في حديث لوح جابر الذي جاء في كتاب «إثبات الوصية» ذُكر أن اسم والدة حضـرة علي بن الحسين هو «جهانشاه»

أما في هذا الحديث فذُكر أن اسمها«شهربانو».
كذلك جاء في رواية «إثبات الوصية» للوح جابر أن اسم والدة الإمام الرضا «تكتُّم»،
في ذُكر في هذا الحديث أن اسمها «نجمة».
وهكذا بالنسبة إلى سائر الأسماء.

ورابعاً:
جاء في متن هذا الحديث أن فاطمة عليها السلام قالت عن هذه الصحيفة:
«فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي»
ثم ذكرت النبيّ وعلي بن أبي طالب، مع أنهما ليسا من أولاد فاطمة!

وخامساً:
ليس لأحد من رواة هذا الحديث بدءاً من «سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْـرٍ الْقَطَّانِ» وانتهاءً بـ «أَبِي نَضْرَةَ»، أي ذكر في كتب الرجال، فكلهم من المجاهيل،
ولا ندري من أين أتى بهم الشيخ الصدوق، ومن أين أخذ هذه الرواية؟!

ولكن في حاشية كتاب «كمال الدين» ذكر محقق الكتاب أن «أبا نضرة» قد يكون هو «محمد بن قيس الأسدي» وهو شخص اعتبره الشهيد الثاني في كتابه الدراية «ضعيفاً»
وقال: «كلما كان فيه محمد بن قيس عن أبي جعفر فهو مردود»،
ولكننا نقول إنه ليس محمد بن قيس يقيناً، وحتى لو كان هو فهذا من أكاذيبه.

وقال المحقق في الحاشية أيضا أنه إذا كان «أبونضرة» «حُميل» فهو مجهول. وعلى كل حال فإن الحديث ظاهر البطلان – كما سيأتي - إلى درجة تغنينا عن البحث في رجاله أو صحة وسُقم سنده.

سادساً:
وهو الأهم،
أن وفاة الإمام محمد الباقر وقعت، طبقاً لكل التواريخ، فيما بين السنة 114 إلى 118هـ.
يُراجَع للتأكد من ذلك الكتب التالية:
1- المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص72. 2- فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي: ص 82، حيث يذكر الكتابان أن سنة وفاته هي 117 هـ.
3- وفيات الأعيان لابن خلِّكان: ج4/ص170.
4- بحار الأنوار للمجلسـيّ: ج 14/ ص 44 (من طبعة تبريز القديمة).
5- تاريخ اليعقوبي: ص 52 (طبعة بيروت لعام 1375هـ).
6- منتهى الآمال (في مصائب النبي والآل) لعباس القميّ، (بالفارسية): ص 122 (طبع العلمي)
7- الإصابة في تمييز الصحابة: ج1/ص215.

أما وفاة «جابر بن عبد الله الأنصاري» فذكرتها التواريخ بين 73 إلى 77ﻫ.
انظر: 1- التهذيب ج9/ص 77 (طبع النجف)
2- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: ج1/ص213. 3- أسد الغابة لابن الأثير: ج1/ص258. 4- تتمة المنتهى: ص 69.

إذن هناك فاصل زمني بين وفاة الإمام الباقر ووفاة جابر يقدر في الحد المتوسط بأربعين سنة!!!

أفلم يوجد من يقول لهذا الوضاع الذي اخترع هذا الحديث:
كيف أتيت بجابر بن عبد الله إلى محضر الإمام أبي جعفر الباقر عندما كان يحتضر لتنقل على لسانه قصة اللوح ولتثبت به النص على إمامة الأئمة الاثني عشر،

مع أن جابر بن عبد الله كان حينئذٍ قد شبع موتاً في قبره منذ أربعين سنة على الأقل؟!!
فكيف أتيت به لكي يقنع زيد بن علي بإمامة جعفر الصادق؟.

أما الدليل الأكثر وضوحاً الذي يبين اختلاق وكذب هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث الأخرى – التي لا يزيد عددها على أصابع اليد -
التي فيها ذكر أسماء جميع الأئمة الاثني عشر واحداً واحداً،
هو أن جميع المؤرخين من الشيعة الإمامية ومن أهل السنة متفقون

على أن الإمام جعفر الصادق أوصى بالإمامة من بعده إلى ابنه «إسماعيل»، وقد سمع كثير من الشيعة نص الصادق الصـريح على إسماعيل وآمنوا أنه خليفة والده في الإمامة.

لكن الذي حدث هو أن إسماعيل توفي قبل وفاة أبيه الصادق!

إذن لو كان هناك لوح فعلاً وفيه ذكر أسماء الأئمة الاثني عشـر جميعاً لما نصَّ الإمام الصادق على إمامة إسماعيل من بعده في بادئ الأمر.

ومثل هذه الواقعة تكررت مرةً ثانيةً أيضاً عندما توفي «محمد بن علي بن محمد الجواد» المعروف بـ «السيد محمد»، في حياة والده الإمام علي بن محمد النقي [أي الإمام الهادي]،
بعد أن كان والده قد عيَّنه للإمامة من بعده،

فهنا أيضاً لو كان للوح وجود وكانت أسماء جميع الأئمة الاثني عشر مذكورة فيه بصراحة،
لما نصب الإمام علي النقي ابنه «السيد محمد» خليفة له في الإمامة في بادئ الأمر.

والدليل الآخر على بطلان أحاديث النص السابق على أسماء الأئمة الاثني عشـر جميعاً
هو ثورات السادة العلويين.

فمن ذلك مبايعة أهل الكوفة للإمام زيد بن علي بن الحسين بالإمامة وخروجه بهذا الاسم وتحت هذا العنوان، وهو من الوقائع التاريخية المُسلَّم بها،

وقد كانت عقيدة الإمام زيد بن علي أن الإمام هو من قام من أولاد علي وفاطمة مجاهداً بسيفه، لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن الديـن وردّ الظالمين. وهذا من أوضح الحجج على أن الإمام زيد كان منكراً لوجود نص يعين أشخاصاً محددين للإمامة والخلافة في أهل بيت النبوة.

ويدل على ذلك أيضاً الواقعة التي هي من القضايا المسلمة في التاريخ وهي قيام محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى المعروف بـ «النفس الزكية» الذي كان من أكابر أهل بيت النبوة وأجلتهم فضلاً وعلما ًوتقوىً، وتصدِّيه للإمامة، وبيعة الناس - لا سيما عترة الرسول وبنو هاشم - له بالإمامة، إلى حد أن حضـرة جعفر الصادق نفسه - الذي تنسب إليه أكثر أحاديث النص هذه - دُعي إلى بيعته.

ويدل على ذلك أيضاً أنه لو كان هناك حديث فعلاً يبين نص الله تعالى على اثني عشر إماماً لكان الإمام علي بن أبي طالب والإمام الحسن والإمام الحسين استدلوا به واستندوا إليه لإثبات إمامتهم،
أو لكان لأصحابهم أو على الأقل لعدد ضئيل ولو خمسة أشخاص من أصحابهم علم بهذه الأحاديث، في حين أن لا أحد من أصحاب أولئك الأئمة كان له أدنى علم بها!

لذلك رأينا أن الإمام جعفر بن محمد نصب ابنه إسماعيل في بادئ الأمر إماماً من بعده، فتوفي قبله، وكذلك نص الإمام علي النقي على ابنه «السيد محمد» إماماً من بعده وإذا به يُتوفي قبله أيضاً
لقد وضح المقال ان استفادوا ولكن ماترك العناد
اين التنصيب الالهي للائمه الذي بنيتم دينكم عليه
دليل اخر واتحدي شيعي يكذبه

روى المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص 367، طبع تبريز) وابن الأثير في «الكامل في التاريخ» قصة مبايعة الناس حضرة أمير المؤمنين بعد مقتل عثمان إلى أن وصل إلى القول:
«فَلَمَّا أَصْبَحُوا يَوْمَ الْبَيْعَةِ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ حَضَرَ النَّاسُ المَسْجِدَ وَجَاءَ عَلِيٌّ (ع)
فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَنْ مَلَإٍ وَإِذْنٍ إِنَّ هَذَا أَمْرُكُمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ إِلَّا مَنْ أَمَّرْتُمْ وَقَدِ افْتَرَقْنَا بِالْأَمْسِ عَلَى أَمْرٍ
وَكُنْتُ كَارِهاً لِأَمْرِكُمْ فَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ

أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي دُونَكُمْ إِلَّا مَفَاتِيحُ مَا لَكُمْ مَعِي وَلَيْسَ لِي أَنْ آخُذَ دِرْهَماً دُونَكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ قَعَدْتُ لَكُمْ وَإِلَّا فَلَا آخُذُ عَلَى أَحَدٍ فَقَالُوا نَحْنُ عَلَى مَا فَارَقْنَاكَ عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَد».

فسر لي هذا النص يا رافضي او استعن بمعممي الضلال ليفسروه لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الجمعة يونيو 15, 2012 1:54 am

سلام على من اتبع الهدى
أيضاً لا أضيع وقتي مع شخابيط الشناوي
وإن كنت قد قرأت بداية مشاركته السابقة ولي هذا التعليق فقط:
عندما أستشهد بروايات يذكرها البخاري وغيره من أصحاب الصحاح فإني لا أستدل بكلام البخاري على مطلوبي وإنما ينفعني في دعم ما رواه علماؤنا الأبرار في نفس الموضوع فآنَس بذلك.
كذلك أريد أن أقول لإخوتنا أصحاب مدرسة الصحابة:
يا إخوتنا في الإسلام..لدينا ما يدعم مذهبَنا مِن كتبكم أيضًا فلا نريد منكم إلا أن تعرفوا بأننا لسنا آتين مِن فراغ فعيشوا معنا كذلك
هذا الكلام للمسلم المعتدل في تفكيره المتوازن في انفعالاته
وأما غيره فليس لنا معه كلام أصلاً.
كذلك فإنَّ كتب علمائنا ملآى بالروايات التي تدل على الاثني عشر إمامًا - عليهم السلام - وبأسمائهم خاصة مع إضافة ما ذكر في الفصل الأول من الرسالة الوثيقة - وليتوسّع القارئ فيه من الكتب المتوفرة في النت وغيره ، مع الكثير من الشواهد الأخرى التي تورث اليقين لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، مثل أنَّ سيرة هؤلاء الاثني عشر عليهم السلام - في كتب التاريخ - تشابه سيَر الأنبياء عليهم السلام،ومِن كتب أصحاب مدرسة الصحابة- ،وقد ذكر المؤلف في الرسالة ما يلي :


[أقول: وبعد أن ذكرنا عددًا لا بأس به مِن أحاديث الاثني عشر أميرًا فإنه يلزمنا أن نخْرُج بِأمور مهمة، منها
أولاً: ثُبُوت هذا الحديث الشريف.
ثانيًا: صدَرَ الحديثُ الشريف بِصِيَغ متعددة ورُوِيَ في أماكن مختلفة، مِمَّا يعني أنَّ النبي صلى الله عليه وآله ذَكَرَه عدَّةَ مرات، وما ذاك إلا لِضرُورَة مضمونه، ألا وهو الخلافة والإمامة.
ثالثًا: بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ في مَضَامِين هذا الحديث نَقْطَع بِأَنَّ النبي صلى الله عليه وآله بِصَدَد الإخبَار عن الخلفاء الشَّرْعِيِّين مِن بعده، أَوْ قلْ:
إنه بِصَدد تَبْلِيغ التِّنْصِيب الإلهي لهؤلاء الخلفاء مِن بعده.
وليس يُخْبِر عمَّن سيَحْكُم ظاهِرًا ولو كان بالقوة أو غيرها.
رابعًا: يَتَوَالَى هؤلاء الأمراء مُتَّصِلِين، مِن وفاة النبي صلى الله عليه وآله حتى تَمَام عَدَدِهم، فلا داعِي لأن نَعْتَمِل الانْتِقَاءَ فيمَن حكموا في الدولة الإسلامية، والحديثُ الشريف يُصَرِّح بِأَنّه مادام هؤلاء الأمراء متواجِدِين فأَمْرُ الدِّينِ الإسلامي في صَلاحٍ دائم، وفي عِزّةٍ ومَنَعَةٍ مُسْتَمِرَّتَيْن، وكلُّ هذا مُتَحَقِّقٌ، ولا يَلْزَم في تَحَقُّقِه أنْ يكون الإسلامُ هو الظَّاهِر على كلِّ الأديَان، لأنَّ مرحلةَ الظهُور الكامل ستكون على يدي الوعد الإلهي، على يدي الإمام المهدي صلوات الله عليه.
وتتضّح الأمور جلِيًّا عندما تَجْمَع هذا الحديث مع الأحاديث الكثيرة التي تُصَرِّح أو تُشِير مِن قريبٍ أو بعيدٍ إلى هؤلاء الخلفاء، بِصفاتهم وأحيانًا بأسمائهم، كحديث الثقلين وحديث الأمان وحديث السفينة، ومع دلالات آية التطهير، وأحاديث الولاية، فإثبَات الخليفة الأول يعني طَيَّ أكثر الطريق للوصول إلى الباقين.
خامسًا: إنّ الخلافة الإلهية والولاية الرّبّانيّة لا تَعْنِي الأمْرَ والنهْيَ الخارجِيَّيْن فقط، بل هي أعمق مِن ذلك بكثير، وتدلّ عليه الصفات التي حمَلَها هذا الحديث بِصِيَغِه المختلفة، مِنْ عِزَّة الدِّين وصلاحه وبقائه كذلك حتى انْقِضَاء الاثني عشر أميرًا.
وهذا يعني أنّ هؤلاء الخلفاء ذَوِي كفاءات عالية وخِصَال نفسيّة متميِّزة، مِن التقوى والعلْم والقدْرَة على القِيَادَة، ولا يعلَم حقيقةَ ذلك إلا الله، وبالتالي سيكون مِن الضروري أن يَخْتَارهم ويؤيِّدهم تبارك وتعالى دُونَ غيره].
وهذا ختام الكلام فلن أدخل في جدال مع الأخ الشناوي ولا غيره،ولدي بضعة نصائح لإخواني المؤمنين:
1- اقرؤوا كثيرًا في كتاب (المراجعات) للسيد شرف الدين وكتاب(حوار في العقيدة) للسيد محمد سعيد الحكيم -المرجع الشيعي الموجود حاليًّا - وكذا ما يشبهها من الكتب مثل إحقاق الحق .
2- ركِّزوا في النقاش على أصول العقائد،حتى لا يذهب بكم أمثال الشناوي أحمد إلى متاهات عريضة أنتم قادرون على تجاوزها ولكنهم يضيعون تركيزكم في الفكرة الأساس، فإنّ هذا أسلوب المجادلين المذمومين شرعًا.
3- ركّزوا على خصوص الإمامة إثباتًا لأهل الحق فيها ونفيًا لغيرهم ممن يدّعونها.


عدل سابقا من قبل تراب أقدام المهدي في الإثنين يوليو 09, 2012 6:09 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   السبت يوليو 07, 2012 2:51 pm


أنصح نفسي وأنصح الآخرين بأن تكون نقاشاتنا لطلب الحق وليس للتشهير وغير ذلك مما لا يرتضيه رب العالمين
دعونا نقترب من بعضنا فيما نشترك فيه فهو أفضل من تباعدنا فيما نفترق عليه
صدقوني إنَّ هذا هو طلب النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين ،بل وهذا هو طلب صحابته صلى الله عليه وآله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم العترة الطاهرة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: