منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 الوهابية بنت السلفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الحسيني
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 171
تاريخ التسجيل : 29/06/2012

مُساهمةموضوع: الوهابية بنت السلفية   الأربعاء يوليو 25, 2012 9:00 am



الواقع أنّ الوهابية تولّدت من السلفية؛ فمحمد بن عبد الوهاب هو رجل دعا إلى أفكار ابن تيمية وقدماء الحنابلة المجسّمة الذين يدّعون السلفية وربما خالفهم ببعض المسائل الفقهية الفرعية كتحريم زيارة القبور، ومحاربة التصوف بدون هوادة.
فمحمد بن عبد الوهاب وبالتالي الوهابية فرقة دعت إلى فكر الحنابلة المجسّمة والنواصب، ونجدهم اليوم متّحدين في الفكر، بل هما فكر واحد، فالألباني مثلاً كان يسمي نفسه سلفياً ولا ينسب نفسه الى الوهابية، ومع ذلك كان الوهابيون يدعمونه مالياً ومعنوياً، ويبثون أفكاره في جزيرة العرب، وتروَّج أفكاره ما بين شباب القصيم والرياض وغيرها من مدن الجزيرة العربية.
فالوهابية: هي تلك الجماعة التي تقودها إدارة هيئة البحوث والدعوة والإرشاد في جزيرة العرب، والتي تدعو إلى مذهب أحمد ابن حنبل، وابن تيمية، وهيئة كبار علمائهم المعاصرين في ذلك الإقليم.
أما السلفية المعاصرة: هم أتباع ابن تيمية، ومذهب أئمة الحنابلة
المجسمة خارج جزيرة العرب في البلاد المختلفة، والكل يتخذ ابن تيمية إماماً ومرجعاً ورأساً، وهو من علماء الحنابلة، إلا أنّهم لا يقولون (وهابية) لأن هذا اللقب صار مستقبحاً ولكن يدَّعون أنهم على مذهب السلف الصالح، ويقصدون زمرة من المحدِّثين المجسّمة كابن تيمية وابن القيّم الجوزية وأمثالهم..
فالخلاصة أنّ اسم السلفية والوهابية هو اسم لفكر واحد(1) إنْ صحّت التسمية، والأفضل تقديم الكاف على الفاء.
(1) السلفية الوهابية للسقاف: ص20.
أقطاب الفكر

وبما أنّنا قدمنا تعريفاً مختصراً وسريعاً عن هذه الجماعات التي فسدت وأفسدت الكثير الكثير من حياة وفكر وقضايا الأمة الإسلامية.. ورأينا أنّها ترتبط باسمين يعتبران قطبي الرحا التي تدور عليهما السلفية كلّها قديماً (ابن تيمية) وحديثاً (ابن عبد الوهاب)، ولذا كان لزاماً علينا أن نعطي لمحة موجزة عن هذين الرجلين.
أولاً: ابن تيمية

من هو ابن تيمية؟
هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر.
تقي الدين.. أبو العباس.. ابن تيمية..
الحرّاني الدمشقي الحنبلي..
المولود في حران سنة 661ه‍ والمتوفي بدمشق سنة 728ه‍ عن عمر يقارب 67 سنة.
والدته: فهي ست النعم بنت عبدوس الحرّانية.
قبيلته: بقي مرجعه القبلي محل استفهام (رغم اهتمام العرب الشديد بالأنساب) فإنّ أحداً ممن ترجم له لم يذكر قبيلته، ولا
منحدره القومي، وحتى معاصريه وتلامذته كالذهبي والصفدي، وابن الوردي، وابن عبد الهادي، وابن كثير، لم ينسبوه إلى قبيلة من قبائل العرب ولا من غيرهم.
ولم يذكر شيء من ذلك في تراجم آبائه أيضاً.. فبقيت نسبته عرضة للتكهنات التي لا يؤيدها دليل شاف، ولا ينفيها برهان قاطع بعد سكوت معاصريه، بل ومعاصري آبائه عن ذلك(1).
ومرجع ذلك إلى أنّه كان من غير العرب -كما أظن-؛ لأنّ العرب ومنذ الجاهلية يهتمون أيّما اهتمام بالأنساب والعشائر والقبائل.. بالإضافة إلى نسبته إلى أمّه (جدته) تيمية والعرب تكره التكنّي أو النسبة إلى النساء، والله العالم بحقيقة الرجل.
بيئته:
بين حرّان ودمشق تقسمت حياة ابن تيمية، خلا سنين قلائل قضاها بمصر بعد أن جاوز عمره الخامسة والأربعين، ثم عاد إلى دمشق إلى أن مات فيها.
فحرّان: مسقط رأسه وترعرعه الطفولي خلال ست سنوات فقط، تلك القرية الموغلة في القدم حين قيل: إنّها أوّل قرية بنيت بعد
(1) ابن تيمية صائب عبد الحميد: ص19.
الطوفان النوحي الشهير، وبناها أخو أبينا إبراهيم الخليل (عليه السلام) الأكبر هاران. فسميت باسمه ولكن بعد أنْ عُرّبت فصارت حرّان.
وهي تقع في أعلى الجزيرة السورية ما بين دجلة والفرات، وحّران العواميد التي تقع إلى الشرق من دمشق حالياً غيرها بكل تأكيد.
فحران مسقط رأسه، ومناخ طفولته، وموطن آبائه القديم.
وأما دمشق ففيها نشأته، وترعرعه، ونبوغه، وشهرته، ثم وفاته.
فالمناخ وطبيعة الأرض وقساوة الجو في حرّان يتشابه بعض الشيء مع الجو النجدي الذي ولد فيه ابن عبد الوهاب -كما سيأتي- من حيث القساوة والحرارة والغلظة والشدة في جميع مناحي الحياة.
هذا وقد مرَّ بها الرَّحالة العربي الشهير ابن جبير سنة 580ه‍ فقال فيها: بلد لا حسن لديه، ولا ظل يتوسط برديه (الصباح والمساء) فلا يألف البرد ماؤه، ولا تزال تتقد بلفح الهجير ساحاته وأرجاؤه، ولا تجد فيها مقيلاً ولا تتنفس فيها إلا نفساً ثقيلاً، قد نبذ بالعراء ووضع في وسط الصحراء، فعدم رونق الحضارة، وتعرّت أعطافه من ملابس النضارة(1).
(1) ابن تيمية لصائب عبدالحميد: ص25.
أما الجانب العقائدي والفكري لتلك القرية فإنّها كانت موطن الحنابلة وموئلهم منذ القديم، فلم يخرج منها إلا الحنبلي، ومن كان على غير هذا المذهب فيها فإنّه من خارجها أي أنّه ضيف وافد عليها..
«أمّاعقائد أهلها بعد الإسلام فقد غلب عليهم الهوى الأموي، فكانوا أشدّ الناس تعصباً لبني أميّة، وكانوا يرون أنّ صلاة الجمعة لا تتم إلا بلعن الإمام علي (عليه السلام) (والعياذ بالله) وحين جاءهم الأمر من عمر بن عبد العزيز بإزالة لعن أمير المؤمنين عن المنابر امتنعوا وضجّوا، وقالوا: لا صلاة إلا بلعن أبي تراب.
ثم كانت حرّان مأوى مروان الحمار آخر الملوك الأمويين حين فرَّ من العباسيين، وله فيها قصر كبير انفق على بنائه عشرة ألف درهم»(1).
ذاك شأن حرّان مسقط رأس ابن تيمية، إلا أنّ مسكنه الرئيس كان في دمشق الشام، التي جاء إليها فاراً هارباً مع أبيه وأخوته من وجه المغول والتتار سنة 667ه‍، وحالُ دمشق لا يخفى على أحد من العلماء والأعلام.. فإنّها معقل بني أميّة منذ البداية وحتى النهاية ولذا
(1) ابن تيمية لصائب عبدالحميد: ص25 عن شرح النهج لابن أبي الحديد: 7/122.
فإنّنا لا نحتاج إلى مزيد من الإيضاح هنا.
عقائده:
قلنا إنّ أحمد بن تيمية كان شيخ الحنابلة بعد أبيه في عصره وهؤلاء ما يميزهم عقائدياً ما يلي:
1- التجسيم والتشبيه لله سبحانه وتعالى.
2- النَّصب والعداء لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).
3- الرأي: اعتمادهم على آرائهم الشخصية ورفض كل فكرة تعارضهم مهما كانت قوية الحجة وظاهرة الدلالة.
1- التجسيم:
يرى هؤلاء القوم أنّ الله سبحانه وتعالى جسم كالأجسام الآدمية تماماً، مستندين على حديث أبو هريرة الدوسي: «إنّ الله خلق آدم على صورته»(1).
يرويه أبو هريرة عن كعب الأحبار رأس اليهود وعالمهم.
جاءنا بها بعض من ينقصهم الورع، فقد زوَّروها وحوروها حتى صارت من جملة الأحاديث، وخاصّة أنّ التوراة فيها ما يقرب من
(1) صحيح البخاري: 7/125، و (صحيح مسلم): 8/32.
هذه الصيغة تماماً (سنخلق بشراً على صورتنا يشبهها).
وهذا صاحب صحيح مسلم يروي في كتابه (التمييز) عن بسر بن سعيد تلميذ أبي هريرة قوله: اتقوا الله وتحفَّظوا من الحديث-فوالله- لقد رأيتنا نجالس أبو هريرة فيحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويحدثنا عن كعب، ثم يقوم.. فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن كعب ويجعل حديث كعب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).
والحديث المتقدم له أصل صحيح وروايات واضحة إلا أنّها لا تتحدث عن الله سبحانه بل عن الإنسان، كهذه الرواية: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مرَّ برجل يضرب رجلاً وهو يقول: قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك.
فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته» أي على صورة هذا الرجل المضروب، أو الوجه الذي تضربه أو تسبه.. فإنّ آدم وجميع الأنبياء والأوصياء والأولياء خُلقوا على هذه الصورة المباركة.. فكيف نسوِّغ ضربها أو سبابها؟ والعرف لدينا يمنع ضرب الحيوان على وجهه فكيف بالإنسان؟
تأمل يا رعاك الله كم هو الفرق بين المفهومين والروايتين.. وكم هي الروايات المحوَّرة والمبتورة، والمشبوهة التي اعتمدها المبطلون لتبرير أعمالهم أو التدليل على عقائدهم، لأنّها بلا دليل معقول أو منقول..
واليك ما يرويه الرَّحالة الشهير ابن بطوطة عن ابن تيمية في مسألة التجسيم، هذه.. حكاية الفقيه ذي اللوثة (المجنون).
كان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية -كبير الشام- يتكلم في الفنون إلا أنّ في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظِّمونه أشد التعظيم ويعظهم على المنبر، وتكلم بأمر أنكره الفقهاء.
قال: وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس (شاهد عيان) على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أنْ قال: إنّ الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر.
فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء، وأنكر ما تكلم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه (ابن تيمية) وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً، حتى سقطت عمامته، وظهر على رأسه شاشية حرير، فأنكروا عليه لباسها، واحتملوه إلى دار عز الدين بن مسلم قاضي الحنابلة.. فأمر بسجنه وعزَّره (أي جلده) بعد ذلك(1).
وهذه العقيدة الباطلة معروفة عنه، وهو الذي سطّرها في كتابه (الحموية الكبرى) بقوله: إذا قال سائل: كيف ينزل ربّنا إلى السماء الدنيا؟ قيل له: كيف هو؟
(1) رحلة ابن بطوطة: ص95.
فإذا قال: لا أعلم كيفيته.. قيل له: ونحن لا نعلم كيفية نزوله(1).
ومنشأ ذلك من بعض الإسرائيليات التي حشوا بها كتب الحديث والسنن عن قصد أو دون قصد، رغم تحذير الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) والعلماء الأجلاء من هذه المصيبة التي نزلت على الإسلام والمسلمين من جرّاء ذلك، كحديث أم طفيل التي تذكر فيه أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): رأى ربّه في المنام في أحسن صورة، شاباً موفوراً، رجلاه في خضرة، عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب.
أو أنّه كما في رواية أخرى: شاب أمرد وله نور يتلألأ، وقد نهيت عن وصفه.. فسألت ربي أنْ يكرمني برؤيته، وإذا هو كأنّه عروس حين كشف عن حجابه مستو على عرشه.. أو أنّه شيخ كبير بالسن ذو لحية بيضاء طويلة وأنّه يركب على حمار، وينزل إلى السماء الدنيا، وآخر يركبه على ذبابة أو بقَّة.. نستجير بالله من الضلال!!
حتى قال آخرهم: ألزموني ما شئتم، فإنّي التزمه إلا اللحية والعورة، وألَّف محمود التويجري المعاصر كتاب (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة (الرحمن) نعوذ بالله!
هذه عقيدة شيخ الإسلام السلفي ابن تيمية، مجدد الدين، وحامي السنّة والمدافع عن السلف الصالح، وغير ذلك من الألقاب والأوسمة
(1) الحموية الكبرى لابن تيمية: ص20.
التي قلدوه بها، وزينوا بها صدره، ولكن اين هو غداً في الحساب، عن تلك هي المسألة.
2- النصب:
وهو البغض، والحقد، والحسد، لأهل البيت الأطهار (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.. وجعل أجر الرسالة الخاتمة مودتهم وحبّهم في الله وهم كسفينة نوح.. وباب حطّة.. وباب مدينة العلم الرسولي الكوني.
لا أدلّ على نصب القوم وبغضهم لآل البيت النبوي الكريم من طعن ابن تيمية، إمامهم الذي أصَّل لهم الأصول، وقعَّد لهم القواعد بسيدنا علي رضوان الله تعالى عليه، وبالسيدة فاطمة الصديقة بنت سيدنا رسول الله، وهذا ثابت في كتب ابن تيمية ومؤلفاته، خاصّة في كتاب (منهاج السنّة) الذي هو منهاج البدعة حقيقة(1).
وابن حجر العسقلاني يقول عن ابن تميمة بهذا الخصوص:
ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في علي، ولقوله: إنّه كان مخذولاً حيثما توجه، وإنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرياسة لا للديانة، ولقوله: إنّه كان يحب الرئاسة، وإنّ عثمان كان
(1) السلفية للسقاف: ص65.
يحب المال، ولقوله: أبو بكر أسلم شيخاً يدري ما يقول، وعلي أسلم صبياً والصبي لا يصح إسلامه على قوله(1).
وابن تيمية لم ينج منه إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالهجوم والتهجم المباشر على شخصه الكريم، إلا أنّه أوغل في تناوله لآل البيت الأطهار (عليهم السلام)، فكان أضرّ عليهم ممن ولغ في دمائهم الطاهرة الزكية، فكان أذاه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كبيراً جداً.
1- لأنّه تجرّأ على الآل الكرام لا سيما أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وزوجته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وسيدي شباب أهل الجنة، فكان رأس هذه البدعة، وإثمها يعود عليه بإذن الله.
2- لأنّه فتح الباب واسعاً للهجوم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعدم احترامه.
3- لأنّه أول من فتح باب الجرأة على المقدسات الإسلامية الزمانية والمكانية التي تنتهك ليزيلها عن الوجود بمحو آثارها وبالتالي محوها من العقول والقلوب المؤمنة.. وهذه سياستهم تجاه المقدسات كما سيأتي في بحوث قادمة.
ومن جرأته على الله ورسوله وآل البيت والصحابة نعطيك نماذج من أقواله.. من شدة احترامه لله رب العالمين فإنّه يجسمه ويشبهه
(1) السلفية: ص65 عن الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: 1/155.
ويمثله على المنبر ويثبت له كل الصفات الآدمية تقريباً وقد مرَّ بك بعض أقواله فلا نعيد.
ولعظيم عدم احترامه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فإنّه يفتي بعدم فائدته بعد موته ولذا فلا يجوز التوسل به أو التشفع لديه أو الدعاء بحقه أو التوجه بجاهه العظيم، لأنه يفضي إلى الشرك ففيه هذه المفسدة(1) هذا من جهته، والمثل الشائع لدينا يقول: العزّ عز الله، والجاه جاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)..
ومن جهة أخرى يقول: التوسل بدعائه - رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) - وشفاعته ينفع مع الإيمان به، وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغني عنهم شفاعة الشافعين في الآخرة، ولهذا نهي عن الاستغفار لعمه (أبو طالب) وأبيه (عبد الله) وغيرهما من الكفار(2).
ثم يقول: وقد يدعو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) لبعض الكفار بأنْ يهديه الله أو يرزقه، فيهديه أو يرزقه، كما دعا لأم أبي هريرة حتى هداها الله!!؟
وكما دعا لدوس قبيلة أبي هريرة فقال: اللهم اهد دوساً وائت بهم فهداهم الله(3).
(1) التوسل والوسيلة: ص33 - 34.
(2) المصدر نفسه: ص6.
(3) المصدر نفسه: ص6.
بينما نلاحظه ينقل في مكان آخرما في صحيح مسلم عن أبي هريرة: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «استأذنت ربي أنْ أستغفر لأمي فلم يأذن لي»(1).
لا أدري من كان النبي لدى هؤلاء القوم الذين لا يكادون يفقهون حديثاً، هل كان محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أم أبو هريرة الدوسي؟
آباء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأمه وأبيه، وعمه، وجده كلهم كافر مشرك، ولا يستغفر -فقط استغفار عدا الشفاعة والانتشال من عذاب النار- لأمه أو أبيه أو جده أولئك العظام الذين أنجبوه وقبيلة أبو سنّور (هريرة) كلها يشفع لها ولا سيما أمّه فيدعو لهم فيسلموا عن بكرة أبيهم.
أيُّ صحبة صحبتك يا أبا السنّور، وأينك أنت والمقام ذاك مقامك.
ولكن لهفي عليك يا رسول الله (صلوات الله عليك وعلى آلك) وروحي لك الفداء وأنت ترى أولئك الكوكبة العظيمة من آبائك الكرام وأمهاتك الطاهرات يتقلبون في العذاب -والعياذ بالله- وأنت لا تغني عنهم من الله شيئاً، ولكنّك شفعت ودعوت لقوم أبو سنّور ففازوا ونجوا من عذاب الله، فلماذا فعلت ذلك وأنقذت الدوسيين وتركت الهاشميين.
(1) المصدر نفسه: ص8.
حاشا وكلا، هذه ليست ارادة الله ولا حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ولكن هذا قول ابن تيمية وحكم السلفية بآباء النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم)، عليه ما يستحق من الله يوم الحساب.
وأما موقفه من أهل البيت الأطهار (عليهم السلام)، فإنّنا نقلنا لُمعاً منها لا سيما ما جاء به بحق أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وسيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) وخصومتها مع الشيخين، والإمام الحسين ونهضته المباركة.. لكل ذلك له آراء واضحة وصريحة.. وأقوال قبيحة تخبرك عما انطوى عليه الرجل من البغض والنصب البغيض.
فإنّه كان مؤيداً لكل أعداء رسول الله وأهل بيته (صلوات الله عليهم جميعاً)، ومبرراً لأعمالهم المادية، بل والمحاربة بحجج واهية وأقوال داهية ليس فيها نور، بل كلها قبساً نارياً من ديجور.. معللاً ذلك بالتأويل المحض.. اسمعه يقول:
وأما أهل التأويل المحض -كمعاوية ويزيد- فأولئك مجتهدون مخطئون، خطأهم مغفور لهم (عند ابن تيمية وليس عند الله) وهم مثابون على ما احسنوا فيه من حسن قصدهم واجتهادهم في طلب الحق واتّباعه(1).
وعليه فإنّ معاوية لم يخرج على إمام زمانه الإمام علي (عليه السلام)
(1) رأس الحسين (عليه السلام) لابن تيمية: ص204.
ويحاربه، بل معاوية كان مجتهداً يطلب الحق، والإمام علي (عليه السلام) كان يحارب لأجل نفسه وحبّه للرئاسة والتملك على رقاب الناس بالسوط والسيف.. لاحظ حاصل كلامه في منهاج السنّة:
وعلي رضي الله عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإنّما كان رأياً رآه، وهو الذي ابتدأ أهل صفين في القتال، وعلي إنّما قاتل الناس على طاعته لا على طاعة الله.
فمن قدح في معاوية بأنّه كان باغياً، قال له النواصب: علي أيضاً كان باغياً ظالماً، قاتل المسلمين على إمارته وصال عليهم.. فمن قتل النفوس على طاعته كان مريداً للعلو في الأرض والفساد، وهذا حال فرعون.
والله تعالى يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}(1).
ويكمل استشهاده معلقاً على الآية: فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة -أي أنّ الإمام علي (عليه السلام) من أهل الشقاء عنده- وليس هذا كقتال الصديق للمرتدين ومانعي الزكاة: فإنّ الصدِّيق إنما قاتلهم على طاعة الله
(1) القصص: 83.
ورسوله لا على طاعته، فإنّ الزكاة فرض عليهم، فقاتلهم على الإقرار بها وعلى ادائها، بخلاف من قاتل ليطاع هو(1).
هل يحتاج هذا الكلام إلى تعليق أو تفنيد.. لا سيما وأنّ علماء الإسلام قالوا كلمتهم لمن قاله، حيث أفتوا بكفره وفسقه وسجنه وتعزيره عليه.
وأمّا معاوية عند الرجل (ناصر السنة ومحييها!) فإنّه في القمَّة العالية من التقى والورع، وبالمكان المطلق بالاجتهاد والفقاهة، وبالزمان الراشدي الأول من الإسلام، ولا يمكن أنْ يطرقه ذم، أو أن ينوشه عيب، هو لم يقاتل الإمام علي (عليه السلام)، بل الإمام هو الذي بدأه بالقتال وهو يطالب بدم ابن عمه عثمان بن عفان.
إنّ بني أميّة ليسوا بأعظم جرماً من بني إسرائيل.
فمعاوية حين أمر بسم الحسن فهو من باب قتال بعضهم بعضاً(2).
ويزيد ليس بأعظم جرماً من بني إسرائيل، كان بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء.. وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء(3).
يعترف بأنّ معاوية بعث ودسَّ السم للإمام الحسن (عليه السلام)، ولكنه
(1) منهاج السنة لابن تيمية: 2/202 - 204، 232.
(2) انظر منهاج السنة: 2/225.
(3) انظر المصدر السابق: 2/247.

يبرره له، وولده يزيد يقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ويعذره بذلك، لأنّ باب التأويل مفتوح، والاجتهاد مطلق.
فالحسنان إمامان، وسبطان، وريحانتا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وابناه من دون الأبناء قُتلا بسيف جدهما، كما أفتى شريح القاضي ليرضي أسياده الأمويين ويغضب الرسول الأمين (صلى الله عليه وآله وسلّم) وربّ العالمين والعياذ بالله.
ويطول بنا المقام لو استقصينا موقفه من أهل البيت (عليهم السلام)، ولكنه أُشرب في قلبه حبّ بني أميّة أسياده، لا سيما الحكام الظلام -كبني إسرائيل حين أُشرب في قلوبهم حبّ العجل- فراح يبرر كل جرائمهم حتى يزيد الذي لم يبرر أحد جرائمه، وقال ولده معاوية الثاني عنه.. إنّ أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه، وقبيح منقلبه، وقد قتل عترة الرسول وأباح الحرمة، وحرق الكعبة(1).
المدينة ووقعة الحرة.. وهي أشهر من نار على علم في التاريخ الإسلامي، حيث بعث يزيد -لعنه الله- مسرف بن عقبة، قتل الرجال وسبى الذراري، واستباح المدينة ثلاثة أيام لجنوده، حتى ولدت ألف امرأة دون أنْ يعلم أحد آبائهم، وأخذ البيعة أخيراً من أهل المدينة على أنّهم عبيد أرقاء ليزيد بن معاوية، ومن أبى ذلك ضرب عنقه.
(1) تاريخ اليعقوبي: 2/254.
والمدينة حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفيها أصحابه الذين قال بحقهم ابن تيمية: المهاجرين والأنصار (من طعن فيهم فهو أضلُّ من حمار أهله) ولكنه يقول مفنداً وقعة الحرَّة:
لكنه -أي يزيد- لم يقتل جميع الأشراف ولا بلغ عدد القتلى عشرة آلاف، ولا وصلت الدماء إلى قبر النبي(1).
واويلاه!! هل تريد أن يحصل ذلك، أو أنّك متحسّر إذ لم يصل الأمر إلى هذه الفظاعة؟
وأمّا حريق الكعبة من قبل الجيش الأموي بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي عندما حاصر عبد الله بن الزبير في الكعبة فرماها بالمنجنيق والنار حتى أحرقها ودمرها تماماً، يقول ابن تميمة مبرراً فعلة يزيد بماحاصله: إنّ حريق الكعبة لم يقصده يزيد، وإنّما مقصوده حصار ابن الزبير، والضرب بالمنجنيق كان له لا للكعبة، ويزيد لم يهدم الكعبة، ولم يقصد إحراقها، لا هو ولا نوابه باتفاق المسلمين(2).
اللهم هذا كذب وافتراء على المسلمين.. ونحن من المسلمين ولم نتفق معهم على أي من هذه الأعمال المنكرة، والأفعال الباطلة.. لأنّه
(1) منهاج السنة: 2/253.
(2) انظر منهاج السنّة: 2/254.
لم يتفق على هذا إلا ابن تيمية وتلاميذه حتى ابن عبد الوهاب.. ولكن من له مسكة من عقل، أو إثارة من دين، أو نسمة من تقوى أو ورع لا يمكن أنْ يتلفظ به أبداً.
ولكن الطامة الكبرى حيث يقول: فمن أين يعلم الإنسان أنّ يزيد أو غيره من الظلمة لم يتب من هذه، أو لم تكن له حسنات ماحية(1).
واترك التعليق لك يا عزيزي القارئ على كلام شيخ الإسلام السلفي أحمد بن تيمية، ولا شك عندي أنّك منصف وعاقل. وحتى لا أبقيك بحيرتك أنقل إليك كلمات من رسالة وجهها العلامة الذهبي لابن تيمية شخصياً ومباشرة يقول فيها:
«يا خيبة من اتّبعك، فإنّه معرض للزندقة، والانحلال، لاسيما إذ كان قليل العلم والدين باطوليّاً شهوانياً...، فهل معظم اتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل، أو عامي كذاب بليد الذهن، أو غريب واجم قوي المكر، أو ناشف صالح عديم الفهم، فإنْ لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل"(2).
وهذا ابن حجر العسقلاني ينقل في درره أنّه نودي على ابن تيمية في دمشق: «من اعتقد عقيدة ابن تيمية حلَّ دمه وماله"(3).
(1) منهاج السنّة 2/252.
(2) تكملة السيف الصقيل للكوثري: 218.
(3) الدرر الكامنة لابن حجر: 1/89.
وذاك ابن حجر الهيتمي يقول: «ابن تيمية عبد خذله الله، وأضله، وأعماه وأصمه وأذله، بذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله، وكذب أقواله"(1).
هذا غيض من فيض، قطرة من يم، أو ذرة من جرم، مما جاء عن هذا العبد المخذول الضال على ألسنة العلماء والأعلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الوهابية بنت السلفية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: