منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 عبد الوهاب الانكليزي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الحسيني
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 171
تاريخ التسجيل : 29/06/2012

مُساهمةموضوع: عبد الوهاب الانكليزي    الأربعاء يوليو 25, 2012 9:19 am

محمد بن عبد الوهاب

من هو محمد بن عبد الوهاب؟
هذا الذي صار أشهر من مسيلمة الكذاب، وشريكته سجاح، من هو.. ومن أين.. ولماذا هذا الشخص وأفكاره الهدامة؟!
هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي.
نشأ في بلدة العينية من بلاد نجد، قرأ الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان من صغره يتكلم بكلمات لا يعرفها المسلمون.
سافر إلى مكة ثم سافر إلى المدينة، واشتغل بالدراسة عند الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن يوسف، وأظهر الإنكار على الاستغاثة برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عند قبره، ثم رحل إلى نجد، ثم أتى البصرة يريد الشام، فلما ورد البصرة، أحسّ المسلمون بذلك، فأخرجوه منها، فخرج
(1) الفتاوى الحديثية: 114.
هارباً، وبعد مدّة جاء إلى بلدة حريملة من نجد، وكان أبوه في تلك البلدة، فجعل ينكر على مسلمي أهل نجد عقائدهم، فنهاه أبوه، فلم يمتنع حتى مات أبوه، فتجرأ على إظهار عقائده والإنكار على المسلمين، وتبعه حثالة من الناس، إلى أنْ ضجَّ الناس، وهمّوا بقتله.
فخرج قاصداً العيينة، ورئيسها يومذاك عثمان بن أحمد بن معمَّر، فأطمعه ابن عبد الوهاب في ملوكية نجد فساعده عثمان، فتظاهر الرجل بنواياه وهدم قبر زيد بن الخطاب، فعظم أمره، وبلغ الخبر إلى صاحب الأحساء والقطيف سليمان بن محمد بن عزيز، فأرسل سليمان كتاباً إلى عثمان يأمره بقتل الرجل، فلمّا ورد الكتاب إلى عثمان أرسل إلى محمد بن عبد الوهاب وأخبره وأمره بالخروج من البلدة، فخرج الرجل إلى الدرعية وذلك سنة 1160ه‍.
الدرعية هو المكان الذي خرج منه مسيلمة الكذاب، وأظهر الفساد، وكان صاحبها محمد بن سعود من قبيلة عنيزة، فتوسل الرجل بامرأة الحاكم إليه، وأطمعه بالغزو للغلبة على بلاد نجد، فبايعه محمد بن سعود على سفك دماء المسلمين، وجعل ابن سعود يجهِّز لنصرته الجيوش، ويؤلّب لترويج طريقته العساكر حتى استقام أمره، فكتب إلى رؤساء بلاد نجد وقضاتها يطلب منهم الطاعة والانقياد، فأجابه قوم وأهمله آخرون، فجهّز الجيش من أهل الدرعية، وقاتلهم وقتل من خالفه من المسلمين حتى دخل البعض
إلى طاعته طائعين ومكرهين، وتمت إمارة بلاد نجد لآل سعود بالسيف والغلبة، حتى مات ابن عبد الوهاب سنة 1206ه‍.
وبقي دينه الجديد، ودافعت الحكومة السعودية عن هذا المبدأ، وقاتلوا المسلمين، وقتلوا ودمّروا، وأحرقوا، وأفسدوا في البلاد والعباد، وجرت منهم الويلات على المسلمين، وما قتلوا في هذه المدة خارجاً عن الدين، بل كان جميع المقتولين موحدين يشهدون أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وذنبهم الوحيد أنّهم لا يعتنقون المبدأ الجديد الذي اخترعه ابن عبد الوهاب واعتقد به(1).
(1) ذكر ذلك السيد محمد كاظم القزويني في تقديمه لكتاب البراهين الجلية لمحمد حسن القزويني: 4-5، اقتباساً من تاريخ نجد لابن الالوسي.
المستر همفر وصناعة الوهابية
هذا مختصر سريع عن محمد بن عبد الوهاب وفيه الخطوط العامة والعريضة، أمّا الخصوصيات لذاك الشخص فإنّها أعظم وأعجب ممّا تتصور، نقتطف بعضها من مذكرات صديقه وصانعه الفكري، أعني: ذاك الجاسوس البريطاني المسمّى (المستر همفر) اسمعه كيف يصف محمد بن عبد الوهاب، ويشرح بعض أعمالهما.
تعرّف همفر على محمد بن عبد الوهاب في البصرة وعند أحد أصحاب الدكاكين: «تعرفت على شاب كان يتردد على هذا الدكان يعرف اللغات الثلاث، التركية والفارسية والعربية، كان في زي طلبة العلوم الدينية، وكان يسمّى بـ (محمد بن عبد الوهاب) وكان شاباً طموحاً للغاية، عصبي المزاج، ناقماً على الحكومة العثمانية».
ويقول: «كان (محمد بن عبد الوهاب) شاباً متحرّراً بكل معنى الكلمة، لا يتعصّب ضدّ الشيعة، كما أنّه لم يكن يرى أي وزن لأتباع المذاهب الأربعة المتداولة بين أهل السنة، ويقول: إنّها ما أنزل الله بها من سلطان».
ويقول: «كان الشاب الطموح (محمد) يقلّد فهم نفسه في فهم القرآن والسنّة، ويضرب بآراء المشايخ لا مشايخ زمانه والمذاهب
الأربعة فحسب، بل بآراء أبي بكر وعمر أيضاً عرض الحائط إذا فهم هو من الكتاب على خلاف ما فهموه، وكان يقول: إنّ الرسول قال: إنّي مخلّف فيكم كتاب الله والسنة. ولم يقل: إني مخلّف فيكم كتاب الله والسنّة والصحابة والمذهب، ولذا فالواجب اتّباع الكتاب والسنّة مهما كانت آراء المذاهب والصحابة والمشايخ مخالفة لذلك».
إلى أن يقول: «لقد وجدت في (محمد الوهاب) ضالتي المنشودة، فإنّ تحرره، وطموحه، وتبرّمه من مشايخ عصره، ورأيه المستقل الذي لا يهتم حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القرآن والسنة.. كان أكبر نقاط الضعف التي كنت أتمكن أتسلل منها إلى نفسه.. وأين هذا الشاب المغرور من ذاك الشيخ التركي الذي درست عنده في تركيا، فإنّه كان مثال السلف كالجبل لا يُحرّكه شيء.
(الشيخ محمد الوهاب) كان يزدري بأبي حنيفة أيّما ازدراء، وكان يقول عن نفسه: إنّني أكثر فهماً من أبي حنيفة.. »! وكان يقول: إنّ نصف كتاب البخاري باطل!
لقد عقدت بيني وبين (محمد) أقوى الصِلات والروابط، وكنت أنفخ فيه باستمرار وأبين له أنّه أكثر موهبة من (علي وعمر) وأنّ الرسول لو كان حاضراً لاختارك خليفة له دونهما، وكنت أقول له دائماً: آمل من تجديد الإسلام على يدك، فإنّك المنقذ الوحيد الذي يرجى به انتشال الإسلام من هذه السقطة.
وقد قررت مع (محمد) أنْ نناقش في تفسير القرآن على ضوء أفكارنا الخاصّة، لا على ضوء فهم الصحابة والمذاهب والمشايخ، وكنّا نقرأ القرآن ونتكلم عن نقاط منها كنت أقصد من ورائها إيقاع (محمد) في الفخ، وكان هو يسترسل في قبول آرائي ليظهر نفسه بمظهر المتحرر وليجلب ثقتي أكثر فأكثر.
وهكذا راح المستر يُشكّك هذا الشاب المغرور بالعقائد الإسلامية والإيمانية واحدة تلو أخرى. فأبطل له حقها، وأحق الباطل مكانها، وأحلّ الحرام وحرّم الحلال وكل ذلك يتدرج خطوة خطوة إلى أنْ استحكم الفتل على رقبة الشيخ».
1- إبطال الجهاد:
«قلت له ذات مرة: الجهاد ليس واجباً، قال: وكيف وقد قال الله {جَاهِدْ الْكُفَّارَ}؟
قلت: الله يقول: {جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ}، فإذا كان الجهاد واجباً لماذا لم يجاهد الرسول المنافقين؟
قال: جاهدهم الرسول بلسانه.
قلت: إذاً، فجهاد الكفار أيضاً واجب باللسان.
قال: لكن الرسول حارب الكفار.
قلت: حرب الرسول كان دفاعاً عن النفس حيث إنّ الكفار أرادوا قتل الرسول فدفعهم. فهزّ (محمد) رأسه علامةً للرضا».
2- حلّية المتعة:
للأسف، الكفار يقتنعون ويقنعون المسلمين بالمتعة، وما زال السواد الأعظم من المسلمين يحرمونها لكلمة قالها عمر بن الخطاب يوماً، فكيف أقنع المستر الشيخ بالمسألة؟؟
«وقلت له ذات مرة: متعة النساء جائزة؟
قال: كلا.
قلت: فالله يقول: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}؟
قال: عمر حرّم المتعة قائلاً: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما.
قلت: أنت تقول: أنا أعلم من عمر، فلماذا تتّبع عمر؟ ثم إذا قال عمر أنّه حرّمها وأنّ الرسول أحلّها فلماذا تترك رأي القرآن ورأي الرسول وتأخذ برأي عمر؟
فسكت، ولّما وجدت سكوته دليل الاقتناع وقد أثرت فيه الغريزة الجنسية (ولم تكن له إذ ذاك زوجة) قلت له: ألا نتحرر أنا وأنت ونتخذ (متعة) نستمتع بها.
فهزَّ رأسه علامة الرضا.. وقد اغتنمت أنا هذا الرضا أكبر اغتنام.. وقرّرت موعداً لآتي له بامرأة ليتمتع بها، وكان همي أنْ أكسر خوفه من مخالفة الناس، لكنّه اشترط عليَّ أنْ يكون الأمر سراً بيني وبينه وأنْ لا أخبر المرأة باسمه.
فذهبت فوراً إلى بعض النساء المسيحيات اللاتي كنّ مجنّدات من قبل وزارة المستعمرات لإفساد الشباب المسلم، ونقلت لها كامل القصة، وجعلت لها اسم (صفية) وفي يوم الموعد ذهبت بالشيخ (محمد) إلى دارها، وكانت الدار خالية إلا منها فقرأنا أنا والشيخ العقد لمدة أسبوع، وأمهرها الشيخ نقداً ذهبياً.
فأخذت أنا من الخارج، و (صفية) من الداخل، نتراوح على توجيه الشيخ محمد عبد الوهاب».
3- تحليل الخمر:
لأنّها أحد أهم الموارد للسيطرة على الإنسان، وهي تفسد له عقله وتشلّ إرادته، وتهدم جسده، والخمر من الأسلحة الأساسية مع النساء والدولار للفساد والإفساد.
وبعدما أخذت (صفية) من محمد كل مأخذ، وتذوّق محمد حلاوة مخالفة أوامر الشريعة تحت غطاء الاجتهاد والاستقلال في الرأي والحرية.
وفي اليوم الثالث من (المتعة) أجريت مع (محمد) حواراً طويلاً عن (عدم تحريم الخمر)، وكلَّما استدلَّ بالآيات القرآنية والأحاديث زيفتها، وقلت له أخيراً: لقد صحَّ أنّ معاوية ويزيد وخلفاء بني أميّة وبني العباس كانوا يتعاطون الخمر، فهل من الممكن أنْ يكون كل أولئك على ضلال وأنت على صواب، إنّهم لا شك كانوا أفهم لكتاب الله وسنّة الرسول ممّا يدلّ على أنّهم لم يفهموا التحريم، وإنّما فهموا الكراهة والإعافة، وفي الأسفار المقدسة لليهود والنصارى إباحة الخمر، فهل يعقل أنْ يكون الخمر حراماً في دين وحلالاً في دين، والأديان كلها من عند إله واحد؟
ثمّ إنّ الرواة رووا أنّ عمر (بن الخطاب) شرب الخمر حتى نزلت الآية {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُون}ولو كانت الخمرة حراماً لعاقبه الرسول، فعدم عقاب الرسول دليل الحليّة.
أخذ يسمعني (محمد) بكل قلبه، ثم تنهّد وقال: بل ثبت في بعض الأخبار أنّ عمر (ابن الخطاب) كان يكسر الخمر بالماء ويشربها، ويقول: إن سكرها حرام.. ولا، إذا لم تكن تسكر.
ثمّ أردف الشيخ قائلاً: وكان عمر صحيح الفهم في ذلك، لأنّ القرآن يقول: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنْ الصَّلاةِ} فإذا لم تسكر الخمر لم تفعل هذه الأمور التي ذكرت في الآية وعليه فلا نهي عن الخمر إذا لم تكن مسكرة.
أخبرت (صفية) بما جرى، وأكدت عليها أنْ تسقي الشيخ في هذه المرّة خمرة مغلَّظة، ففعلت وأخبرتني بعد ذلك أن الشيخ شرب حتى الثمالة وعربد وجامعها عدّة مرات في تلك الليلة، وقد رأيت أنا آثار الضعف والنحول عليه غداة تلك الليلة، وهكذا استوليت أنا وصفية على الشيخ استيلاءً كاملاً».
ويعلّق على هذه الحادثة قائلاً: «يا لها من كلمة رائعة تلك الكلمة الذهبية التي قالها لي وزير المستعمرات حين ودعته: إنّا استرجعنا إسبانيا من الكفار (يقصد المسلمين) بالخمر والبغاء فلنحاول أنْ نسترجع سائر بلادنا بهاتين القوتين العظيمتين.
فالخمرة أُمّ الخبائث، والنساء أصل المفاسد، فإذا شربت الخمرة وصارت أمراً عادياً، وصارت النساء تباع بالشوارع كأرخص أنواع الأحذية، هكذا تسقط الأمّة تحت أقدام أعدائها».
4- إبطال الصوم:
«ذات مرة تكلمت مع الشيخ عن الصوم وقلت له: إنّ القرآن يقول: {وَأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم} ولم يقل أنّه واجب عليكم، فالصوم بنظر الإسلام مندوب وليس بواجب.
لكنّه قاوم الفكرة، وقال: يا محمد تريد أن تخرجني من ديني.
قلت له: يا وهاب، إنّ الدين هو صفاء القلب، وسلامة الروح، وعدم الاعتداء على الآخرين، ألم يقل النبي: الدين الحب؟ وألم يقل الله في القرآن الحكيم: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}؟ فإذا حصل للإنسان اليقين بالله وباليوم الآخر، وكان طيّب القلب نظيف العمل، كان من أفضل الناس. لكنّه هزَّ رأسه علامة للنفي وعدم الارتياح».
صحيح إنّه لم يقتنع لأنّ بذلك يخرج من الدين إلا أنّ المستر الخبيث شكك الشيخ بالصوم ووجوبه.
5- التشكيك بالصلاة:
«ومرة أخرى قلت له: الصلاة ليست واجبة.
قال: وكيف؟
قلت: لأنّ في القرآن يقول الله: {وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}.. فالمقصود من الصلاة ذكر الله تعالى، فلكَ أنْ تذكر الله تعالى عوضاً عن الصلاة.
قال وهاب: نعم، سمعت أنّ بعض العلماء كانوا يذكرون الله تعالى في أوقات الصلاة عوضاً عن الصلاة.
ففرحت لكلامه أيّما فرح.. وأخذت أنفخ فيه هذا الرأي حتى ظننت إني استوليت على لُبّته، وبعد ذلك وجدته لا يهتم بأمر الصلاة،
وأحياناً لا يصلي، خصوصاً في الصباح، فإنّه كان يترك الصلاة غالباً، حيث كنت أسهر معه إلى بعد منتصف الليل غالباً، فكان منهوك القوى عند الصباح، فلا يقوم للصلاة.
وهكذا أخذت أسحب رداء الإيمان من عاتق الشيخ (إنْ كان عنده إيمان) شيئاً فشيئاً، وأردت ذات مرة أنْ أناقش حول (الرسول) لكنّه صمد في وجهي صموداً كبيراً، وقال لي: إنْ تكلمت بعد ذلك حول هذا الموضوع قطعت علاقتي بك. وخشيت أنْ ينهار كل ما بنيته، ومن أجل ذلك أحجمت عن الكلام عن الرسول».
إلا أنّ تلميذك يا مستر تجرَّأ وفتح الباب إلى تلاميذه حتى قال قائلهم: إنْ عصاه خير من رسول الله -والعياذ بالله-.
«لكن أخذت في إذكاء روحه في أنْ يكوِّن لنفسه طريقاً ثالثاً غير السنّة وغير الشيعة، وكان يستجيب لهذا الإيحاء كل استجابة؛ لأنّه كان يملأ غروره وتحرره.
وبفضل (صفية) التي دامت علاقتها معه بعد الأسبوع أيضاً في (متعات جديدة) تمكنّا في الأخذ بقيادة الشيخ كاملاً.
وذات مرة قلت للشيخ: هل صحيح أنّ النبي آخى بين أصحابه؟ قال: نعم.
قلت: هل أحكام الإسلام وقتية أم دائمة؟
قال: بل دائمة؛ لأنّ الرسول يقول: حلال محمد حلال إلى يوم
القيامة، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة.
قلت: إذن فلنواخى أنا. وأنت فتواخينا..
ومنذ ذلك الحين كنت أتبعه في كل سفر وحضر، وكنت أهتم لأنْ تأتي الشجرة التي غرستها ثمارها التي صرفت لأجلها أثمن أوقات شبابي».
قاتلكم الله أنتم وغراسكم، وأحرق أشجاركم وأهلك ثماركم.. لأنّها أبشع من العلقم طعماً، وأنتن من الجيفة ريحاً، وعليكم من الله ما تستحقون على أعمالكم.
حديث الأحلام

يقول المستر همفر:
«كنت أنا ومحمد نسير في الطريق الذي رسمناه بخطى سريعة ولم أكن أفارقه لا في سفر ولا في حضر، وكانت مهتمي أنْ أُربّي منه روح الاستقلال والحرية، وحالة التشكيك (بكل العقائد والشخصيات) وكنت أُبشّره دائماً بمستقبل زاهرٍ وأمدح فيه روحه الوقادة، ونفسه النقادة، ولفقت له ذات مرة (حلماً).
قلت له: إنّي رأيت البارحة في المنام رسول الله ووصفته بما كنت سمعته من خطباء المنابر جالساً على كرسي وحوله جماعة من العلماء، لم أعرف أحداً منهم، وإذا بي أراك قد دخلت ووجهك يشرق نوراً، فلمّا وصلتَ إلى الرسول قام الرسول إجلالاً لك وقبّل بين عينيك، وقال لك: يا محمد أنت سميي، ووارث علمي، والقائم مقامي في إدارة شؤون الدين والدنيا.
فقلتَ: يا رسول الله، إنّي أخاف أنْ أظهر علمي على الناس.
قال رسول الله لك: لا تخف، إنّك أنت الأعلى.
فلمّا سمع محمد بالمنام، كاد أنْ يطير فرحاً.. وسألني مكرراً هل أنت صادق في رؤياك؟ وكلما سأل أجبته بالإيجاب حتى اطمأنّ وأظنّ أنّه صمّم من ذلك اليوم على إظهار أمره»(1).هكذا تكوّن المسار الفكري عند محمد عبد الوهاب بغرس من الجاسوس البريطاني، وهكذا انحرف المسار الفكري والعقائدي لهذا الرجل بنفخ ودفع ذاك الخبيث البريطاني، إلا أنّ أرض محمد عبد الوهاب كانت خصبة لمثل ذاك الزرع.. لأنّه كان مغروراً متكبراً جاف الطبع، حاد الكلام، عصبي المزاج.
ولكي لا نترك الموضوع بلا نتيجة تذكر.. أذكرها من المستر الأستاذ وأحوال الشيخ التلميذ باختصار لنصل إلى الخطة السداسية التي رسمتها المخابرات البريطانية لينفذها محمد بن عبد الوهاب في الأمة الإسلامية لهدمها ونقض أركانها من الأساس. ومن البصرة هاجر الشيخ محمد عبد الوهاب إلى أصفهان من بلاد إيران التي كانت تحت سيطرة الشاه، وهو من العملاء كما هو مشهور ومعلوم.. ولحقته (صفية) إلى أصفهان، وتنعّم بمتعة لمدة شهرين، ثمّ انتقل إلى (شيراز) حيث هيّأ له جاسوس آخر، متعة بامرأة أخرى اسمها (آسية) أجمل وأكثر أنوثة وعاطفة من (صفية)
(1) مذكرات المستر همفر: ص53-76 بتصرف واختصار.
وإنّه قضى معها أسعد ساعات العمر «وتبين لي فيما بعد: أنّ (عبد الكريم الجاسوس الجديد) اسم مستعار لأحد المسيحيين من (جلفاء) من نواحي أصفهان كان من عملاء الوزارة وأنّ (آسية) من يهود (شيراز) وكانت أيضاً هي الأخرى من عملاء الوزارة.وكان نتيجة سيطرتنا -نحن الأربعة- على (محمد الوهاب) أنّه طُبخ كأفضل ما يمكن لما يرجى منه في المستقبل(1).
(1) مذكرات المستر همفر: 97-98، بتصرف.
خطة الهدم

وخطة الهدم (ابن عبد الوهاب) لماذا؟
ولك أنْ تسأل ما هو رجاؤكم من محمد بن عبد الوهاب في المستقبل أيّها الجاسوس؟
لقال لك: إن الأمر على الشكل التالي: «لتكميل الشوط مع (محمد الوهاب) وقد أمرني السكرتير بأنْ لا أفرِّط في حقّه مقدار ذرَّة حيث قال: إنّه حصل من مختلف التقارير الواردة إليه من العملاء أنّ الشيخ أفضل شخص يمكن الاعتماد عليه ليكون مطية لمآرب الوزارة.
ثمّ قال السكرتير: تكلّم مع الشيخ بصراحة.. وقال: لأنّ عميلنا في أصفهان تكلّم معه بصراحة، وقَبِلَ الشيخ العرض على شرط أنّ تحفظه من الحكومات والعلماء الذين لابدّ وأنْ يهاجموه بكل السبل حتى يبدي آراءه وأفكاره.. وأنْ نزوّده بالمال الكافي، والسلاح إذا اقتضى الأمر ذلك. وأنْ نجعل له إمارة ولو صغيرة في أطراف (نجد) بلاده، وقد قبلت الوزارة كل ذلك.
لقد كدت أن أخرج من جلدي من شدّة الفرح بهذا النبأ.. قلت للسكرتير: إذن فما هو العمل الآن وبماذا أكلّف الشيخ، ومن أين أبدأ؟
قال السكرتير: لقد وضعت الوزارة خطة دقيقة لأنْ ينفذها الشيخ هي:
1- تكفير كل المسلمين وإباحة قتلهم وسلب أموالهم وهتك أعراضهم.
2- هدم الكعبة باسم أنّها آثار وثنية وإنْ أمكن منع الناس من الحج.
3- السعي لخلع طاعة الخليفة، ومحاربة أشراف الحجاز بكل الوسائل الممكنة.
4- هدم القباب والأضرحة والأماكن المقدسة عند المسلمين في مكة والمدينة وسائر البلاد.
5- نشر قرآن فيه التعديل الوارد في بعض الأحاديث من زيادة ونقصان».
ويعلق السكرتير للجاسوس قائلاً: «لا يهولنك هذا البرنامج الضخم، فإنّ الواجب علينا أنْ نبذر البذرة وستأتي الأجيال ليكملوا المسيرة.. وقد اعتادت حكومة بريطانيا العظمى على النَفَس الطويل، والسير خطوة خطوة، وهل (محمد) النبي إلا رجل واحد تمكن من ذلك الانقلاب المذهل؟ فليكن (محمد عبد الوهاب) مثل نبيه (محمد) ليتمكن من هذا الانقلاب المنشود.وهكذا سافرت في الصباح ميمّماً وجهة نجد وصلتها بعد مشقة بالغة وجدت الشيخ محمد في داره، وقد ظهرت عليه آثار الضعف فلم أبح له بشيء، ثم تبين لي فيما بعد أنّه تزوج وأنّه ينهك قواه مع زوجته، فنصحته بالإقلاع فسمع كلامي(1).
(1) مذكرات المستر همفر: ص151-156، بتصرف.
حيلة العبد

يقول المستر همفر:
وصار القرار أنْ أجعل نفسي عبداً له قد اشتراه من السوق وأنّ العبد الآن جاء من السفر.
وتلقاني الناس بهذا الاسم وبقيت عنده سنتين وهيأنا الترتيب اللازم لإظهار الدعوة.
وفي سنة 1143ه‍ قويت عزيمته، وقد جمع أنصاراً لا بأس بهم.. وألّفت أنا حوله عصابة شديدة المراس زوّدناهم بالمال، وكنت أشد عزيمتهم كلما أصابهم خور من أجل مهاجمة أعدائه، وكلما أظهر دعوته أكثر صار أعداءه أكثر.. وأحياناً كان يريد التراجع من ضغط بعض الإشاعات ضدّه، لكنني كنت أشد من عزيمته، وأقول له: إنّ (محمد النبي) رأى أكثر من ذلك، إنّ هذا هو طريق المجد، وإنّ كل مصلح لابدّ وأنْ يتلقى العنف والإرهاق(1).
(1) انظر مذكرات المستر همفر: ص156-157.
الوعد بالتنفيذ الوهابي

نعم.. لقد وعدني (الشيخ) بتنفيذ كل الخطة السداسية إلا أنّه قال أنه لا يتمكن في الحال الحاضر إلا على الإجهار ببعضها، وهكذا كان..
وقد استبعد الشيخ أنْ يقدر على (هدم الكعبة) عند استيلائه عليها.. كما لم يبح عند الناس بأنّها وثنية.. وكذلك استبعد قدرته على صياغة قرآن جديد، وكان أشد خوفه من السلطة في (مكة) وفي (الآستانة).
وبعد سنوات من العمل تمكنت الوزارة من جلب (محمد بن سعود) إلى جانبنا، فأرسلو إليّ رسولاً يبين لي ذلك، ويظهر وجوب التعاون بين (المحمدين) فمن محمد عبد الوهاب الدِّين.. ومن محمد السعود السلطة استولوا على قلوب الناس وأجسادهم، فإنّ التاريخ أثبت أنّ الحكومات الدينية أكثر دواماً، وأشد نفوذاً، وأرهب جانباً.
وهكذا كان.. وبذلك قوي جانبنا قوة كبيرة، وقد اتخذنا (الدرعية) عاصمة للحكم (والدين الجديد) وكانت الوزارة تزوِّد الحكومة الجديدة سراً بالمال الكافي، كما اشترت الحكومة الجديدة في الظاهر عدّة من العبيد كانوا من خيرة ضباط الوزارة الذين دربوا على اللغة العربية، والحروب الصحراوية فكنت أنا وإيّاهم (وعددهم أحد عشر) نتعاون بوضع الخطط اللازمة.وكان (المحمدان) يسيران على ما نضع لهما من الخطط، وكثيراً ما نناقش الأمر مناقشة موضوعية إذا لم يكن أمر خاص من الوزارة»(1) أمّا إذا جاء أمر من الوزارة فرفعت الأقلام وجفّت الصحف..تلك كانت مقتطفات واسعة بعض الشيء إلا أنّها كانت ضرورية لإعطاء الأخ القارئ، الكلام من مصدره الحقيقي فلا يتقوَّل علينا متقول، أو يتهمنا متخرِّص ينسبنا إلى ما نحن منه براء إنْ شاء الله.
فذاك هو أسطورة القرن العشرين المدعو محمد بن عبد الوهاب، فهو صناعة بريطانية بامتياز، ولكن حقوق نشره كانت غير مقيّدة بل مسموح بها لكل أحد؛ لأنّهم صنعوه واختلقوا له ذاك المذهب لينفذ لهم إرادتهم التي كانت وما تزال ضد إرادة الله ورسالة رسوله الكريم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).
(1) مذكرات المستر همفر: ص158-159.
فالوهابية نسخة معدّلة جينياً ووراثياً عن السلفية المنسوبة إلى ابن تيمية التي كانت امتداداً عقائدياً لما جاءت به مدرسة أحمد بن حنبل من التجسيم والتشبيه لله -سبحانه- والتجميد والمصادرة للعقل البشري، والتجليد والتحجر للعواطف والضمائر الإنسانية.
فكانوا لا دين لديهم يرتجى، ولا إنسانية عندهم تطلب.. ولا يسعنا إلا أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

العداء للأمة الإسلامية

إن من يقرأ خطة الهدم الاستعمارية التي وضعتها المخابرات البريطانية، وأنيط أمر تنفيذها لمحمد عبد الوهاب. وضمنوا له الحماية، والرعاية، والتأييد والمدد بالمال والرجال، والسلاح والعتاد.. وتكفلوا بكل ما تحتاجه حركته التغييرية وانقلابه الأسود على الأمة الإسلامية.
فمن هناك.. من نجد.. كانت البداية والانطلاقة وما أدراك ما نجد حيث يبزغ قرن الشيطان من المشرق.
من نجد.. وروحي لك الفداء سيدي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كم حذَّرت الأمة من رؤوس الكفر والنفاق كبني أمية جميعاً، وعلى الخصوص معاوية بن أبي سفيان وآل الحكم لا سيما الوزغ بن الوزغ مروان وأبناءه الأكباش.. ومن نجد وما ينجم فيها من قرون الشيطان.. إلا أنّ الأمة سادرة ساهية عن كل ذلك.
نعم، لقد جاءت روايات عدّة، وأحاديث عن شرق الجزيرة العربية وعن نجد بالذات والخصوص، كرواية ابن عمر أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا» قال: قالوا: وفي نجدنا
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): «هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان»(1).
ورواية أخرى عنه، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يشير إلى المشرق ويقول: «ها إنّ الفتنة هاهنا، إنّ الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان»(2).
هاهو قرن الشيطان بزغ وارتفع من نجد فكثر أنصاره، وشاع بلاؤه في أنحاء المعمورة كلها، وعاد ذلك كله بأعظم الخطر على الأمة الإسلامية، فكانت تعاني من عدوين شرسين معاً.
1- العدو الداخلي المتمثل بالسلفية والوهابية المقيتة.
2- العدو الخارجي المتمثل بكل من هو عدو للإسلام الحق لا سيما الاستعمار الغربي. ولكن العدو الداخلي هو الأخطر على الأمة، لأنّه يقاتلنا باسم الإسلام واسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فيصدرون الفتاوى بتكفير الأمة الإسلامية باسم الدين الإسلامي، ويستبيحون كل المقدسات الإسلامية باسم التوحيد.ويقتلون ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويهدمون مراقد أئمة المسلمين، ويسخرون من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) باسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسنته المقبولة
(1) صحيح البخاري: 2/23.
(2) صحيح البخاري: 4/93.
لديهم.. هل تصدق كل هذا؟ إنّه واقع فلا مجال لتكذيبه يا عزيزي..
وكما تقدم أنّ خطة الهدم الاستعمارية كانت سداسية الأضلاع، أو سداسية النقاط، فهي كنجمة داود السداسية، وهذه شعار اليهود في العالم -كما تعلم- ولا سيما إسرائيل والصهيونية العالمية. أي أنّ الخطة كانت يهودية بامتياز بريطاني.. إلا أنّ محمد بن عبد الوهاب، وبعد إطلاعه على الخطة، استثنى بندين منها لعلمه باستحالة تحقيقها وهما ما يتعلق:
1- بالقرآن وتغييره.. لأنّ الرجل على يقين على ما يبدو أنّه لن يستطيع أي تقديم أو تأخير بهذا الخصوص.. فكم من الأجلاف حاولوا من قبله مثل تلك المحاولات الميؤوس منها في الماضي من التاريخ.. إلا أنّهم عادوا جميعاً بخفي حنين يعلنون حقارتهم وضعفهم أمام تحدي القرآن الكريم والقرآن يتحدّى وما زال.
لهذا أعلن انسحابه من هذه النقطة لعلمه المسبق بفشلها.. وذلك لضمان الله سبحانه بحفظ كتابه العزيز: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
2- هدم الكعبة: هيهات فإنّ للبيت ربٌّ يحميه.. كلمة قالها عبد المطلب (شيبة الحمد) جدّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) في عام ولادته المباركة، وما زالت ترددها الأجيال ونسمع دويَّها مجلجلاً في كل الاتجاهات.ومحمد بن عبد الوهاب يعلم ذلك جيداً… ولذا فإنّه أعلن أنّه لا يمكن أنْ يتحدى ربّ البيت أو أنْ يفكر بهدم الكعبة المقدسة.. إلا أنّ خطته كانت تقتضي منع الحجيج، والتضييق عليهم ما استطاع لذلك سبيلاً.. فإنّنا وإلى اليوم وكل عام أشد من الذي كان قبله.. يشددون على حجاج بيت الله الحرام ويرمونهم بمختلف أنواع الكفر والشرك وما إلى ذلك.
توصيات استهدامية

جاء في أحد التوصيات الاستعمارية بهذا الخصوص ما يلي:
«يلزم صرف المسلمين عن العبادات والتشكيك في جدواها، فإنّ الله غني عن طاعة الناس، ويلزم المنع أشد المنع عن الحج، وعن كل اجتماع بين المسلمين، مثل صلاة الجماعة وحضور مجالس الحسين، والمسيرات الحزينة له.. كما يلزم المنع أشد المنع عن بناء المساجد والمشاهد، والكعبة والحسينيات والمدارس»(1).
كما أنّ وزيراً كبيراً في الحكومة البريطانية قالها يوماً في مجلس العموم البريطاني، وكان بيده كتاب رفعه وقال: «لن نستطيع أنْ نسيطر على الشرق الإسلامي ما دام هذا القرآن بينهم، والكعبة عندهم».
فالحرب على القرآن الكريم، والكعبة المشرّفة حرسها الله.. كان من أولويات الحكومات الاستعمارية، إلا أنّ محمد بن عبد الوهاب كان على يقين من نصر الله ودحره، ولذا فالتزم بأربع بنود وترك هذين الركنين من الخطة الهدمية، ولسوف نناقشها بسرعة ويسر.
(1) مذكرات المستر همفر: ص 131 ــ 132.
1- سياسة التكفير:
التكفير: أي الرمي بالكفر، أو الشرك، (الأصغر والأكبر) كما يقولون.
والكفر: هو الإنكار والجحود للخالق جلّ وعلا، أو رسالة الرسول الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أو أحد الأنبياء، والمرسلين (سلام الله عليهم أجمعين)، أو إنكار البعث والحساب الآخروي وما يلزمها من الجنة للثواب، والنيران للعذاب والعقاب.
أما الشرك: فهو جعل لله شريكاً. وهذا من أعظم الكبائر التي وعد الله فاعلها بالخلود بالنار، وغضب الجبار، لأنّه لا يمكن أنْ يغفر لصاحبه، قال سبحانه: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.
وقال لقمان لولده: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
ظلم للخالق من المخلوق بأنْ يجعل لله ندّاً شريكاً فإنّه يأتي بشيء إدّاً تتفطر وتنشق منه السماء، وتتدكدك الأرض، وتخرُّ الجبال هدّاً.. أنْ دعوا لله شريكاً في ملكه.
ولكنّ أتباع محمد بن عبد الوهاب وأساتذته من السلفية وتلاميذه غير العلماء الذين قالوا بأنّ الشرك أنواع (أكبر وأصغر) والتوحيد كذلك أنواع بالإلهية والربوبية، وبناءً على هدمهم العقائدي أنّ الشرك معلقاً
بكل شيء وحتى بالكلمة والدعاء والتوجه إلى ولي من أولياء الله..
ونقدم ما يجب تقديمه من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بتحديد الإيمان ومعنى الإسلام وهل يجوز رمي أحد من أهل الملّة بالكفر، أو الشرك وبالتالي استباحة دمه وماله وعرضه؟!
في الحديث أنّ جبرائيل (عليه السلام) سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الإسلام، فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): «أنْ تشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إنْ استطعت إليه سبيلاً.
قال: صدقت،...
قال: فأخبرني عن الإيمان؟
قال: أنْ تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.
قال: صدقت.
قال: فاخبرني عن الإحسان؟
قال: أنْ تعبد الله كأنّك تراه فإنْ لم تكن تراه فإنّه يراك،... »
الى أنْ قال:
فإنّه جبرائيل جاء يعلمكم دينكم»(1).
وفي رواية أخرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان»(2).
وفي رواية مستفيضة عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): «أمرت أنْ أقاتل الناس حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله»(3).
ومثلها: " حرم عليَّ دماؤهم وأموالهم "(4).
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يحدِّد الإسلام بهذا المعنى وفيه ما فيه من العموم والإطلاق، ويقرر أنّ مجرّد الشهادة تعصم الدم والمال والعرض وتجري المواريث والمناكح.. وأنتم بعد أكثر من ألف عام تقولون أنّ الأمة الإسلامية هي من اعتقد بعقائد محمد بن عبد الوهاب فقط؟
من أين وإلى أين.. وكيف سمحتم لأنفسكم بذلك¬؟!
(1) صحيح مسلم: 1/29.
(2) صحيح مسلم: 1/34.
(3) صحيح البخاري: 1/11-12.
(4) سنن الدار قطني: 1/238.
وجاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): «ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمّن قال لا إله إلا الله لا تكفّره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل»(1)(2).
وفي برواية أخرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): «كفّوا عن أهل لا إله إلا الله لا تكفّروهم بذنب، فمن كفّر أهل لا إله إلا الله فهو إلى الكفر أقرب»(3).
فلماذا تكفّرون هذه الأمة المرحومة؟ نعم، إنّها تعليمات أسيادكم في وزارة المستعمرات وإدارة المخابرات البريطانية الذي جاء به، يجب تكفير كل المسلمين، وإباحة قتلهم، وسلب أموالهم، وهتك أعراضهم، وبيعهم في أسواق النخاسة، وحلية جعلهم عبيداً ونسائهم جواري(4).
ورحتم تنفذون تلك المخططات بكل صلافة وجلافة، فرميتم الأمّة كلها بالشرك تارة وبالكفر أخرى حتّى أنّ مقياس الإيمان صار عندكم بقصر الدشداشة وطول اللحية لا أكثر ولا أقل.. فهل هذا من
(1) أبو داوود: حديث 2532.
(2) سنن ابي داود: 1/569.
(3) الطبراني في الكبير: 12/211.
(4) مذكرات المستر همفر: 152.
المعقول في شيء يا قليلي العقول؟!
وقد تمالأتم على القول: «الشرك أنْ يصرف الإنسان أي عبادة من العبادات لغير الله كائناً من كان، ملكاً مقرباً، أو نبياً مرسلاً، أو ولياً صالحاً، أو عالماً، أو عابداً، أو زعيماً، أو حجراً، أو شجراً، أو شمساً، أو قمراً، أو درهماً، أو ديناراً، أو هوى متبعاً فكل هذه الأشياء يشرك كثير من الناس بربهم بسببها».
فمن دعا غير الله.. واستغاث به وهو غائب أو ميت، وطلب منه المدد، واعتقد أنّه ينفع ويضر، ويشفي المريض، ويردّ الغائب، وينتصر للمظلوم، فقد أشرك بالله العظيم.
ومن الشرك ما يفعله كثير من الناس من النذر لغير الله، والذبح لغيره كما يفعل عند قبور الصالحين، وغيرهم..
فكما أنّ من صلّى وسجد لغير الله فقد أشرك وكذلك من نحر أو ذبح لغير الله أشرك، ومن الشرك الأصغر الحلف بغير الله.. ومنه أيضاً الرياء بالعبادة.
ومن الشرك ما ينتشر بين كثير من الناس من تعليق الأحجبة والتمائم والأحراز لدفع العين والحسد وجلب الحظ(1).
(1) معلومات مهمة عن الدين: محمد جميل زينو ص16 وما قبلها.
وربما حكمتم على من أكل الثوم أو البصل بالشرك الأصغر كذلك.
وذاك يقول مجملاً: إنّ الشرك بالعبادة يتعلق بما يلي: الدعاء.. الذبح، والنذر، وتقريب القرابين، والاستغاثة، والاستعانة، والاستعاذة، والتوكل، والرجاء، والخشوع والشفاعة، كل هذا شركاً أكبر.
ونسألهم من أبقيتم من هذه الأمة إلا حثالاتكم وشذّاذكم الذين اتخذوا القرآن عضين وقطّعوا أوصال أمة المسلمين، ولنعم ما قاله الشيخ سليمان بن عبد الوهاب حين ردَّ على أخيه الضال في كتابه (الصواعق الإلهية).
«إذا فهمتم ما تقدم فإنّكم الآن تكفّرون من شهد أنْ لا إله إلا الله وحده، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، وحج البيت مؤمناً بالله وملائكته، وكتبه ورسله، ملتزماً بجميع شعائر الإسلام، وتجعلونهم كفاراً، وبلادهم بلاد حرب.
فنحن نسألكم مَن إمامكم في ذلك وممن أخذتم هذا المذهب عنه؟
فإنْ قلتم: كفّرناهم لأنّهم مشركون بالله، والذي منهم ما أشرك بالله لم يُكفر من أشرك بالله لأنه سبحانه قال: «إنّ الله لايغفر أنْ يُشرك به»... فبيِّنوا لنا من أين أخذتم مذهبكم هذا؟!
ولكم علينا عهد (والكلام للشيخ سليمان) الله وميثاقه إنْ بينتم لنا حقاً يجب المصير إليه لنتبع الحق إنْ شاء الله، فإنْ كان المراد مفاهيمكم، فقد تقدم أنّه لا يجوز لنا، ولا لكم، ولا لمن يؤمن بالله، واليوم الآخر الأخذ بها، ولا نكفّر من كان معه الإسلام الذي أجمعت الأمة على من أتى به فهو مسلم.
فأمّا الشرك ففيه أكبر وأصغر، وفيه كبير وأكبر، وفيه ما يخرج من الإسلام، وفيه ما لا يخرج من الإسلام، وهذا كله بإجماع -وتفاصيل ما يخرج مما لا يخرج- يحتاج إلى تبيين أئمة أهل الإسلام الذي اجتمعت فيهم شروط الاجتهاد»(1).
لا أمثالكم ممن اجتمعت فيه شروط الجواسيس، وعسس الليل، وإمامكم الأكبر لا يجيد الوضوء، وربّما لا يغتسل من الجنابة، أو أنّه يعبد هواه ويصلي لنفسه ولم يخلص لله طرفة عين أبداً.
ويقول الشيخ سليمان: «من أين لكم أنّ المسلم الذي يشهد أنْ إلا إله إلا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله إذا دعا غائباً، أو ميتاً، أو نذر له، أو ذبح لغير الله، أو تمسَّح بقبر، أو أخذ من ترابه، أنّ هذا هو الشرك الأكبر الذي من فعله حبط عمله، وحلَّ ماله ودمه، وأنّه الذي أراد الله
(1) الصواعق الإلهية لسليمان بن عبدالوهاب: ص5-6.
سبحانه من هذه الآية وغيرها في القرآن.
فإن قلتم: فهمنا ذلك من الكتاب والسنّة.
قلنا: لا عبرة بمفهومكم، ولا يجوز لكم، ولا لمسلم الأخذ بمفهومكم، فإنّ الأمة مجمعة كما تقدم على أنّ الاستنباط مرتبة أهل الاجتهاد المطلق، ومع هذا لو اجتمعت شروط الاجتهاد في رجل لم يجب على أحد الأخذ بقوله دون نظر»(1).
فإذا قال أتباع ابن عبد الوهاب أنّهم يأخذون من شيخ إسلامهم ابن تيمية السلفي الأول الذي وصفه ابن بطوطة بالمجنون.. قلنا لهم إنّ إمامكم لا يقول هذا ولا حتّى إمامه الإمام أحمد بن حنبل الذي تقلدونه في بعض الفروع، قال تقي الدين السبكي في كتابه الإيمان: لم يكفّر الإمام أحمد الخوارج ولا المرجئة، ولا القدرية، وإنما المنقول عنه وعن أمثاله تكفير الجهمية، مع أنّه لم يكفِّر أعيان الجهمية... الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس، وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة،... بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم ويدعو لهم، ويرى لهم الائتمام بالصلاة خلفهم والحج، والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم بما يراه لأمثالهم من الأئمة، وينكر ما
(1) الصواعق الإلهية لسليمان بن عبد الوهاب: ص6.
أحدثوه من القول الباطل الذي هو كفر عظيم وإن لم يعلموا هم أنّه كفر كان ينكره ويجاهدهم على رده بحسب الإمكان، فيجمع بين طاعة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في إظهار السنة والدين، وإنكار بدع الجهمية الملحدين، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة، وإنْ كانوا جهالاً مبدعين، وظلمة فاسقين.
وقال: من كان في قلبه الإيمان بالرسول وبما جاء به، وقد غلط في بعض ما ناله من البدع، ولو دعى إليها فهذا ليس بكافر أصلاً(1).. لأنّه معذور لجهله أو غفلته فمرفوع عنه القلم إلى أنْ ينتبه كما يقال.
وسئل شيخ سلفي عن التكفير، فقال: لو فرض أنّ رجلاً دفع التكفير عمَّن يعتقد أنّه ليس بكافر حماية له، ونصراً لأخيه المسلم لكان هذا غرضاً شرعياً حسناً، وهو إذا اجتهد في ذلك فأصاب فله أجران، وإنْ اجتهد فيه فأخطأ فله أجر.
ثم يقول: التكفير إنّما يكون بإنكار ما علم من الدين بالضررة، أو بإنكار الأحكام المتواترة المجمع عليها.
ويعلق الشيخ سليمان أخيراً بقوله: «فيا عباد الله تنبَّهوا وارجعوا إلى الحق، وامشوا حيث مشى السلف الصالح، وقفوا حيث وقفوا، ولا
(1) انظر قوله في «الصواعق الإلهية» لسليمان بن عبد الوهاب: ص18.
يستفزكم الشيطان، ويزين لكم تكفير أهل الإسلام، وتجعلون الميزان كفر الناس مخالفتكم، وميزان الإسلام موافقتكم»(1).
ولكن هذه الأصوات، والنداءات باءت بالفشل من علماء الأمة وأعلامها، وذلك لأنّ المخطط المرسوم من قبل أسيادهم تقضي بتكفير الأمة تمهيداً لتقطيع أوصالها، وتشتيتها وضرب بعضها ببعض.
فأي دعوة للإصلاح وإعادة الأمور إلى مجاريها كانت تعارض بقوّة، ويكفّر صاحبها مباشرة دون تردد، فسيف التكفير مشهور على الرقاب.. فكل الأعمال التي اعتبروها شركاً يكفّرون فاعلها ويكفّرون من لم يكفرهم كذلك.
ضرب شيعة أهل البيت (عليهم السلام):
وأوّل طائفة حاول الاستعمار ضربها، هي عشّاق الإمام الحسين (عليه السلام) ومحبي أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، وذلك لأنّهم شطر الأمة الإسلامية ونصفها، وما يميزهم عقائدهم المحكمة وتنمرهم بذات الله ولا تأخذهم بالحق لومة لائم أبداً.
فوجّهوا إليهم كل سهامهم، وراحوا يكفّروهم ويصفوهم بأبشع الأوصاف وأنكرها، ويصدرون الفتوى تلو الأخرى بتكفيرهم لا
(1) الصواعق الإلهية لسليمان بن عبد الوهاب: ص63-64.
لذنب، فكل ذنبهم الإيمان وحب من حبه عنوان صحيفة المؤمن (الإمام علي (عليه السلام)).
ورغم أنّ (المستر همفر) يصف محمد عبد الوهاب أنّه كان في بداية حياته في البصرة لم يكن يتعصّب ضد الشيعة، وحتّى أنّه كان يصادقهم، ويتردد إليهم حتّى أنّ المستر تعرَّف إليه في دكان رجل شيعي، إلا أنّ هذا ابن عبد الوهاب انقلب رأساً على عقب، وصار الشيعة أكبر همّه، وراح يصدر الكتب والرسائل والفتاوى بتكفيرهم والحط من شأنهم.
مهازل الفتاوى:
ألّف ابن عبد الوهاب رسالة أسماها (الرد على الرافضة) حشّاها بالسباب المقذع، والاتهامات الباطلة، والأوصاف التي لا تليق إلا بأمثاله من حثالات الأمم، كقوله: الكذبة.. والكذابون، وفاسدون، ومفسدون، وقبائح الرافضة، وما أقبح ملّة قوم، وتسود وجوه الرافضة والفسقة. ويخلص إلى أنّ: هؤلاء أشد ضرراً على الدِّين من اليهود والنصارى(1).
وهكذا تتالت الفتاوى من الشيخ نوح الذي أفتى بوجوب قتل
(1) رسالة في الرد على الرافضة: ص13.
الرافضة وسفك دمائهم، وسبي نسائهم وذراريهم، والاستيلاء على أموالهم.. لأنّ قتل رافضي واحد (عنده) أفضل من قتل ستين كافراً. ومن لم يقل بوجوب قتلهم كافر يقتل.
وهكذا قال -وعليه وزر عمله إنْ شاء الله ومن عمل به- لأنّه بهذه الفتوى أريقت دماء في مدينة حلب لا يعلمها إلا الله سبحانه، حتى أنّ الدماء خرجت من أبواب المسجد الكبير من كثرة القتلى في المسجد.
وما زلنا نسمع مثل هذه الفتاوى إلى اليوم مثل:
1- ابن عثيمين يقول: «الشيعة، والصواب أنّ يقال الرافضة ويستشهد بقول ابن تيمية في تكفير الشيعة فيقول: فالرافضة كما وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم حيث قال ص391: إنهم أكذب طوائف أهل الأهواء، وأعظمهم شركاً،... الرافضة أمة مخذولة ليس لها عقل صريح، ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة».
ويعلق بعد شرح فاسد كأخلاقه ودينه:
«وأمّا خطر الرافضة على الإسلام فكبير جداً، من حيث إنهم يدينون (بالتقيّة) التي حقيقتها النفاق وهو إظهار قبول الحق مع الكفر
بهِ باطناً، والمنافقون أضر على الإسلام من ذوي الكفر الصريح»(1).
2- ابن باز: وهذا ابن باز أعمى القلب والعين الذي لا يقول بكروية الأرض ويرفض دورانها في القرن العشرين.. يقول: «إنّ الشيعة فرق كثيرة، وكل فرقة لديها أنواع من البدع، وأخطرها فرقة الرافضة الخمينية الاثني عشرية؛ لكثرة الدعاة إليها؛ ولما فيها من الشرك الأكبر، كالاستغاثة بأهل البيت واعتقاد أنّهم يعلمون الغيب».
3- ابن جبرين: وكذلك ابن جبرين لا يقل تفاهة وحقارة عن سابقيه فهو يقول محرّضاً السنّة لقتل الشيعة وإساءة معاملتهم حتّى في وظائفهم الرسمية:
«يكثر الابتلاء بهم (الشيعة) في كثير من الدوائر من مدارس وجامعات ودوائر حكومية في هذه الحال نرى (وهذه فتواه) إذا كانت الأغلبيّة لأهل السنّة أنْ يظهروا إهانتهم، وإذلالهم وتحقيرهم، وكذلك أنْ يظهروا شعائر أهل السنة.. لعلهم ينقمعوا بذلك وأنْ يذلّوا ويهانوا وتضّيق بذلك صدورهم ويبتعدوا.
وأمّا عن معاملتهم؛ فيعاملهم الإنسان بالشدّة، فيظهر في وجوههم الكراهية، ويظهر البغض والتحقير، والمقت لهم، ولا يبدأهم بالسلام، ولا يقوم لهم، ولا يصافحهم، ولكن يمكن إذا ابتدءوا بالسلام أن
(1) فتاوى مهمة: 145-147.
يرد عليهم بقوله: وعليكم، أو ما أشبه ذلك.. ».انظر إلى هذا التعامل الإنساني الراقي في الفكر الوهابي!! والإمام علي (عليه السلام) يقول لنا: «فإنّهم [الناس] صنفان إمّا أخ لك في الدِّين، وإمّا نظير لك في الخلق»(1) أين هذه الأخلاقيات الإسلامية من الساحة الوهابية.. بل أين الأخلاق، والقيم، وأساليب المعاملة بالحسنى، حتى لو كان من تتعامل معه بلا دين، ولا يعترف بالله ربّاً، ولا بأي رسول أو نبي، ألا يجب علينا أنْ نعامله بما نحبّ أنْ يعاملنا به..؟ ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: «الدين المعاملة».
وذاك المفتي ابن الجبرين يحرِّض أهل السنة ليس على إيذاء إخوانهم من الشيعة بل، ويشجعهم على قتلهم إنْ استطاعوا يقول: «إنْ كان لأهل السنة دولة وقوة وأظهر الشيعة بدعهم، وشركهم، واعتقادهم، فإنّ على أهل السنّة أنْ يجاهدوهم بالقتال».فهل أفتى بهذه الشدّة والصرامة، لقتال اليهود وأمريكا والاستعمار الغربي المعاصر؟!
ليته فعل..إلا أنّه لا يمكن أنْ يفعل إلا ما يأمره به سادته في دوائر
(1) نهج البلاغة: 3/84، عهده لمالك الأشتر على مصر.
المخابرات هناك وإلا فإنّ الدولار سوف ينقطع وتسوء الأحوال له ولأمثاله من الأبواق الضالة.
4- سليمان العودة: أمّا المدعو سليمان العودة فإنّه كفّر المسلمين الشيعة علانية على فضائية (الجزيرة) خلال برنامج (بلا حدود).
هذا على مستوى الأفراد، أمّا مجلس الإفتاء واللجنة الدائمة للبحوث الوهابية فإنّها تصرِّح قائلة: «لا يجوز للمسلم أنْ يقلِّد مذهب الشيعة الإمامية، ولا الشيعة الزيدية، ولا أشباههم من أهل، البدع كالخوارج والمعتزلة والجهمية، وأمّا انتسابه إلى بعض المذاهب الأربعة المشهورة فلا حرج فيه إذا لم يتعصب للمذهب الذي انتسب إليه ولم يخالف الدليل من أجله».
ومعنى هذه الفتوى الغير مباركة، أنّ جميع الفرق الإسلامية الشيعية، والسنيّة باطلة إلا من يقلدهم ويتبع تعليمات ابن عبد الوهاب كلمة كلمة.. سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، وتقول اللجنة عن الدعوة للتقريب بين المذاهب الإسلامية لزيادة التضامن الإسلامي في مثل هذه الظروف الحرجة على الأمة كلها: «التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن، لأنّ العقيدة مختلفة».
نعم، إنّ العقيدة مختلفة بين الشيعة والوهابية، أمّا نقاط الالتقاء والقوّة بيننا وبين أهل السنة والجماعة هي كثيرة ولله الحمد، وجهود المخلصين تبذل للتقريب والجمع والألفة بين السنة والشيعة على أساس ذلك؛ لأنّ مسألة الاختلاف بالاجتهاد والفروع هي أمر طبيعي حتى بين المجتهدين ضمن المذهب الواحد.
وأمّا الوهابية فإنّهم يختلفون عن الأمّة الإسلامية، فهم كالطحالب تماماً والطفيليات أو الفيروسات (كالإيدز) يتطفّلون على الإسلام وليس لهم من الإسلام شيء؛ لأنّهم لا يحترمون الله سبحانه بالتجسيم والتشبيه، ولا يحترمون رسولنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وينالون منه بالإهانة والسخرية، ولا يقدِّرون أهل البيت (عليهم السلام) بالسباب والشتائم والطعن بهم، ولا يحترمون الأمة إذ يرمونها كلها بالكفر والاشراك، ويستحلّون دماءها وأموالها وأعراضها.
فأين هؤلاء من الإسلام لا والله ليس عندهم من الإسلام لا اسم ولا رسم لأنّ دينهم وهابي، ورسولهم المطاع محمد بن عبد الوهاب دون غيره، ونحن من هذا الدين براء حتى يوم الدين.
2-خلع الطاعة ومحاربة السادة:
جاء بتلك الخطة اللعينة: السعي لخلع طاعة الخليفة (العثماني) ومن اللازم محاربة (أشراف الحجاز) بكل الوسائل الممكنة.
هذا كان لأمر وقتي وزماني إلا أنّ المدقق فيه يرى أنّه محاولة لضرب الوحدة الإسلامية ومحاولة لتقطيع أوصال الدولة، وهذا بالضبط معاهدة (سايكس بيكو) سيئة الصيت التي فرّقت الأمة العربية إلى دول متنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عبد الوهاب الانكليزي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: