منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 في رحاب العقيدة.واقعة الغدير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: في رحاب العقيدة.واقعة الغدير   الثلاثاء أغسطس 07, 2012 8:37 pm

-[ 200 ]-
س7: واقعة الغدير يقول الشيعة: إنها متواترة. لكن أهل السنة لم ينقلوها بكتب الحديث. فكيف تكون بالمتواترة ولم يَرْوِها أهلُ السنة ولو بخبر آحاد ضعيف؟!

جواب السيد الحكيم في كتابه(في رحاب العقيدة)ج1:
لا ندري كيف تقول ذلك وواقعة الغدير قد اتّفق على روايتها الشيعة والسنة، مِن المحدثين والمفسرين والمؤرخين، كما رووا كثيراً مِن الحوادث المشهورة، وتناولها الشعراء في شعرهم، وتعرّض لها علماء الكلام في كتبهم. ولم يُعرَف إنكارها إلا مِن بعض الشواذ مِن السنة. وقد استنكر عليه ذلك جماعة (1).
وقد ألّف فيها جماعة كتباً مستقلة. منهم المرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني (قدس سره). فقد ألف موسوعته (الغدير في الكتاب والسنة والأدب) الذي تقدم التعرض له عند ذكر المصادر الشيعية. وقد طبع منه حتى الآن- فيما نعلم - أحد عشر مجلدًا.
وقد خصص الجزء الأول منه للكلام حول طرق ثبوت حديث الغدير وواقعته من روايات السنة. وقد أنهى الرواة لذلك في طرقهم من الصحابة إلى مائة وعشرة، ومن التابعين إلى أربعة وثمانين.
كما أنهى رواته من علماء السنة ومؤلفيهم طبقة بعد طبقة إلى ثلاثمائة وستين. وقد وثّق ذلك كله بالمصادر. ومِن الطبيعي أنّ قضية بهذه السعة لا يسعنا استقصاء طرقها، واستيفاء ما ورد فيها هنا.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) راجع كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1: 294 ـ322.
-[ 201 ]-
نعم مِن الظاهر أنّ مراد الشيعة وغيرهم بتواترها ليس هو تواترها بجميع تفاصيلها وخصوصياتها، بل تواترها إجمالاً، وإنْ كانت بعض حوادثها منقولة في بعض الكتب وببعض الطرق التي لا تصل حدَّ التواتر. كما هو الحال في جميع الحوادث المتواترة، كاضطهاد المسلمين في مكة المكرمة، وهجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للمدينة المنورة، وكثير من حروبه، وحجة الوداع، وغيرها.
ومِن هنا يحسن بنا أن نذكر المهم مِن حوادثها، حسب تسلسلها الزمني، ومحلها من الواقعة المذكورة. ونتعرض في كل حادثة إلى مصادرها وطرق ثبوتها. وهي عدة حوادث..

نزول آية التبليغ في مناسبة واقعة الغدير
الأول: نزول قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)) (1) في التبليغ بولاية أمير المؤمنين، وأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مِن أجل ذلك خطب بولايته في غدير خمّ. ذكره جماعة كثيرة، منهم..
1 ـ الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن ادريس التميمي الحنظلي الرازي، المتوفى سنة (327ه). أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري نزول الآية يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب، على ما رواه عنه السيوطي (2)، والشوكاني (3).
2 ـ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، المتوفى
ـــــــــــــــــــــــ
(1) سورة المائدة الآية: 67.
(2) الدر المنثور 2: 298 في تفسير الآية.
(3) فتح القدير 2: 60 في تفسير الآية.
-[ 202 ]-
سنة (416ه). أخرج ذلك بإسناده عن أبي سعيد الخدري، على ما رواه عنه السيوطي (1)، والشوكاني (2).
3 ـ أبو الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن متَّويه الواحدي النيسابوري، المتوفى سنة (468ه). أخرج ذلك عن أبي سعيد الخدري (3).
4 ـ عبيد الله بن عبد الله الحاكم النيسابوري المعروف بابن الحداد الحسكاني، المتوفى في أواخر القرن الخامس الهجري. أخرج ذلك بسنده عن ابن عباس، وجابر بن عبدالله الأنصاري (4).
5 ـ الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الملقب بثقة الدين الشهير بابن عساكر. أخرج ذلك بإسناده عن أبي سعيد الخدري، على ما رواه عنه السيوطي (5)، والشوكاني (6).
وقد أنهاهم الشيخ الأميني (قدس سره) إلى ثلاثين (7). لكن بعضهم ذكر ذلك على أنه أحد الوجوه في تفسير الآية الشريفة. وبعضهم حُكي عنهم ذلك في مصادر لا يتسنى لنا الاطلاع عليها، أو في مصادر شيعية لسنا بصدد ذكرها الآن - وإن كانت صدوقة عندنا - أو غير ذلك.
كما أنه ذكر أنّ الثعلبي رواه في تفسيره عن الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، وعن ابن عباس (8). ويأتي عند الكلام في التهنئة مِن فخر الدين
ـــــــــــــــــــــــ
(1) الدر المنثور 2: 298 في تفسير الآية.
(2) فتح القدير 2: 60 في تفسير الآية.
(3) أسباب النزول للواحدي: 135 في أسباب نزول الآية.
(4) شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل 1: 250 ـ 251 في نزول الآية.
(5) الدر المنثور 2: 298 في تفسير الآية.
(6) فتح القدير 2: 60 في تفسير الآية.
(7) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1: 214 ـ 229.
(8) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1: 217.
-[ 203 ]-
الرازي في تفسيره نسبة ذلك إليهما وإلى البراء بن عازب.

الواقعة حدثت في غدير خم
الثاني: أنّ الحديث والواقعة قد كانت في غدير خمّ. وهذا أمر مفروغ عنه في الحديث والتاريخ. ولذا سُمِّي الحديث بـ (حديث الغدير).
ومع ذلك فقد صرح به جماعة كثيرة مِن السنة، نذكر منهم..
1 ـ أبا المحاسن يوسف بن موسى الحنفي (1).
2 ـ إمام الحنابلة أبا عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، المتوفى سنة (241ه) (2).
3 ـ الحافظ أبا سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، المتوفى سنة (335ه) (3).
4 ـ الحافظ أبا عمر يوسف بن عبدالله محمد بن عبدالبر النمري القرطبي، المتوفى سنة (436ه) (4).
5 ـ الحافظ أبا عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي، المتوفى سنة (303ه) (5).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) معتصر المختصر 1: 307 كتاب النكاح: في كراهة التزوج على فاطمة، 2: 301 كتاب جامع مما ليس في الموطأ: في مناقب علي (رضي الله عنه).
(2) مسند أحمد 1: (84، 118، 152) في مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، 4: 281 في حديث البراء بن عازب (رضي الله عنه) ، 4: (368، 372) في حديث زيد بن أرقم (رضي الله عنه).
(3) مسند الشاشي 2: 127 فيما رواه (الحارث بن مالك عن سعد)، 2: 166 فيما رواه (عامر بن سعد عن سعد).
(4) الاستيعاب 3: 36 في ترجمة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(5) السنن الكبرى للنسائي 5: 45 كتاب المناقب: في فضائل علي (رضي الله عنه) ، ص: 132 كتاب الخصائص: باب قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مَن كنت وليّه فعلي وليّه، ص: 134 كتاب الخصائص:الترغيب في موالاة علي (رضي الله عنه) والترهيب في معاداته. ورواه أيضاً في كتابه خصائص
-[ 204 ]-
6 ـ الحافظ أبا الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، المتوفى سنة (807ه) (1).
7 ـ أبا بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، المتوفى سنة (235ه) (2).
8 ـ الحافظ ضياء الدين أبا عبد الله محمد بن عبدالواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي، المتوفى سنة (643ه) (3).
9 ـ الحافظ أبا عبد الله محمد بن عبدالله الحاكم الضبي النيسابوري، المعروف بابن البيع، المتوفى سنة (405ه) (4).
10 ـ الحافظ أبا بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، المتوفى سنة (287ه) (5).
11 ـ الحافظ أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التميمي، المتوفى سنة (307ه) (6).
12 ـ الحافظ أبا القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، المتوفى سنة (360ه) (7).
ـــــــــــــــــــــــ
علي ص: 93 قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مَن كنت وليه فهذا وليه، ص: 100 الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته.
(1) مجمع الزوائد 9: (104، 105، 106، 107) كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)مَن كنت مولاه فعلي مولاه.
(2) مصنف ابن أبي شيبة 6: 372 كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(3) الأحاديث المختارة 2: (105، 106) فيما رواه سعيد بن وهب الهمداني عن علي (عليه السلام).
(4) المستدرك على الصحيحين 3: 118 كتاب معرفة الصحابة: من مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، 3: 126 كتاب معرفة الصحابة: في ذكر إسلام أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) ،3: 613 كتاب معرفة الصحابة: في ذكر زيد بن أرقم الأنصاري (رضي الله عنه).
(5) السنة لابن أبي عاصم 2: 607 باب مَن كنت مولاه فعلي مولاه.
(6) مسند أبي يعلى 1: 429 في مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(7) المعجم الصغير 1: 119 باب الألف من اسمه أحمد. المعجم الكبير 4: 16 فيما رواه (حبشي
-[ 205 ]-
13 ـ عزالدين علي بن محمد، المعروف بابن الأثير الجزري، المتوفى سنة (630ه) (1).
14 ـ الحافظ عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي، المتوفى سنة (774ه) (2)، وغيرهم.
وفي أحاديث كثيرة - يأتي بعضها - أنّ ذلك كان بالجحفة، وأَحَدُهما يرجع إلى الآخر، لأنّ غدير خم موضعٌ بالجحفة. قال في لسان العرب: "وخَمّ غدير معروف بين مكة والمدينة بالجحفة، وهو غدير خَم. وقال ابن دريد إنما هو خُمّ بضم الخاء... وقد ورد ذكره في الحديث: قال ابن الأثير: هو موضع بين مكة والمدينة تصبّ فيه عيْنٌ هناك. وبينهما مسجد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)". والظاهر أنّ المسجد المذكور قد أُنْشِئ مِن أجل المناسبة المذكورة.

نداء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصلاة جامعة
الثالث: نداء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المناسبة المذكورة بالصلاة جامعة، مِن أجل جمع الناس لسماع حديثه وخطبته.
وقد ذكر ذلك جمع مِن علماء السنة، منهم..
1 ـ الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (3).
ـــــــــــــــــــــــ
ابن جنادة السلولي)، 5: 170 فيما رواه (أبو الضحى مسلم عن صبيح عن زيد بن أرقم)،5: 171 فيما رواه (يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم)، 5: 192 فيما رواه (أبو إسحاق السبيعي عن زيد)، 5: 194 فيما رواه (ثوير بن أبي فاختة عن زيد بن أرقم)،5: 195 فيما رواه (عطية العوفي عن زيد ابن أرقم).
(1) أسد الغابة 3: 307 في ترجمة عبدالرحمن بن عبدرب الأنصاري.
(2) البداية والنهاية 7: 349 في (سنة أربعين من الهجرة النبوية) باب ذكر شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(3) مجمع الزوائد 9: 106 كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)مَن كنت مولاه فعلي مولاه.
-[ 206 ]-
2 ـ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (1).
3 ـ إمام الحنابلة أبو عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني (2).

الرابع: أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بردّ من مضى ولحوق من تخلّف من أجل تعميم إبلاغهم بما يريد.
وقد ذكر ذلك جمعٌ مِن علماء السنة نذكر منهم..
1 ـ الحافظ أبا عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي (3).
2 ـ الحافظ ضياء الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي (4).

خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في واقعة الغدير
الخامس: خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المناسبة المذكورة فإنّ كثيراً مِن الأحاديث وإنْ لم تتضمن التعبير بالخطبة، بل اقتصر فيها على لفظ: "قال". إلا أنّ بعضها قد تضمن التعبير بالخطبة. كما في مسند أحمد (5) والسنن الكبرى للنسائي (6). وهو المناسب لِمَا في بعضها مِن أنه قام فقال، وفي آخر مِن أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال، ونحو ذلك.
كما أنه المناسب لِكثرة عدد الذين كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تلك الواقعة.
وعلى كل حال فقد اختلفت طرق الحديث في مقدار ما نقلته مِن كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاقتصر بعضها على قليل منه، وزاد بعضها على ذلك،
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مصنف ابن أبي شيبة 6: 372 كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(2) مسند أحمد 4: 281 في حديث البراء بن عازب (رضي الله عنه) ـ/4: 372 في حديث زيد بن أرقم (رضي الله عنه).
(3) السنن الكبرى للنسائي 5: 135 كتاب الخصائص:الترغيب في موالاة علي (رضي الله عنه) والترهيب في معاداته. ورواه أيضاً في كتابه خصائص علي: 101 الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته.
(4) الأحاديث المختارة 3: 213 فيما روته عائشة بنت سعد عن أبيه.
(5) ج4: 372 في (حديث زيد بن أرقم (رضي الله عنه) )..
(6) ج5: 134 كتاب الخصائص:: 100 الترغيب في موالاة علي (رضي الله عنه) والترهيب في معاداته).
-[ 207 ]-
مع اختلافها في تلك الزيادات كثرة وقلة.
ولنذكر بعض تلك المتون..
فقد روي عن حذيفة بن أسيد أنه قال: "لما صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مِن حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أنْ ينزلوا تحتهن، ثم بعث إليهن فقُمَّ ما تحتهن مِن الشوك، وعمد إليهن فصلى تحتهن.
ثم قام فقال: يا أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله، وإني لأظن أني يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤول، وأنكم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟
قالوا: نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت، فجزاك الله خيرًا.
فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنته حق، وناره حق، وأن الموت حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيه، وأن الله يبعث من في القبور؟.
قالوا: بلى نشهد بذلك.
قال: اللهم اشهد.
ثم قال: يا أيها الناس، إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم مِن أنفسهم، فمَن كنتُ مولاه فهذا مولاه - يعني عليّاً - اللهم وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
ثم قال: يا أيها الناس إني فرطكم، وإنكم واردون عليّ الحوض، حوض أعرض مما بين بصرى وصنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة. وإني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل، سبب طرفة بيد الله، وطرفة بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تبدلو، وعترتي أهل بيتي، فإنه نبأني اللطيف
-[ 208 ]-
الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض" (1).
وقد زيد على ذلك في بعض طرق الحديث كما اقتصر على بعض ذلك في كثير من الطرق. والذي تكاد تجمع عليه الطرق هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه"، أو: "مَن كنتُ وليَّه فعليٌّ وليُّه"، أو نحو ذلك.
نعم، شذَّت بعض الطرق، فاقتصرت مِن خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على حديث الثقلين. قال يزيد بن حيان: "انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيراً كثير. حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه.
ثم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خم، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربي، فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله، ورغب فيه.
ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.
فقال له حصين: ومَن أهل بيته..." (2).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) المعجم الكبير 3: 180 في (حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري) فيما رواه (أبو الطفيل عامر ابن واثلة عن حذيفة بن أسيد)، واللفظ له. مجمع الزوائد 9: 164 ـ 165 كتاب المناقب: باب في فضل أهل البيت (رضي الله عنهم). تاريخ دمشق 42: 219 في ترجمة علي بن أبي طالب.
(2) صحيح مسلم 4: 1873، 1874 كتاب فضائل الصحابة (رضي الله عنهم) : باب من فضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
-[ 209 ]-
لكن لا ريب - بعد النظر في طرق الحديث الكثيرة - في بَتْر خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مِن زَيدٍ نفسه، أو مِن بعض رجال السند، إمّا عمْدًا، لعدم ملائمة ما تضَمَّنَ جَعْلَ الولاية لأمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) لِخَطِّهم وميولهم، وإمّا خوْفاً مِن السلطة الأموية التي تناصب أميرَ المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) العداءَ.
كما قد يناسبه ما في بعض طرق حديث يزيد بن حيان المتقدم، حيث قال الراوي في تتمته: "قال يزيد بن حيان: ثنا زيد بن أرقم في مجلسه ذلك، قال: بعث إلي عبيد الله بن زياد، فأتيته، فقال: ما أحاديث تحدثها وترويها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا نجدها في كتاب الله، تحدث أنّ له حوضاً في الجنة. قال: قد حدثناه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وواعدناه. قال: كذبت، ولكنك شيخ قد خرفت. قال: إني قد سمعته أذناي، ووعاه قلبي..." (1).
فإذا كانت السلطة الأموية تنكر على زيد حديث الحوض، فكيف يكون موقفها منه أو ممّن يروي عنه إذا روى حديث الولاية لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه).
وعلى كل حال فلا ريب في بتْر الطريق المتقدم لخطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي اشتمال الخطبة على حديث الولاية، كما تضمنته طرقه الكثيرة جدًّا. بل هو الغرض المهم من الخطبة الشريفة في واقعة الغدير، ولذا إذا أطلق حديث الغدير في عُرْف أهل الحديث، بل عموم المسلمين، ينصرف إلى حديث الولاية، وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبته المذكورة:
"مَن كنت مولاه فعلي مولاه" أو: "من كنت وليه فعلي وليه" أو نحوهما.
وقد صرح بصحة هذا المقدار جماعة نذكر منهم..
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 4: 366 في حديث زيد بن أرقم.
-[ 210 ]-
1ـ أبا عيسى محمد بن عيسى الترمذي السلمي، المتوفى سنة (279ه) (1).
2ـ الحافظ أبا عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم الضبي النيسابوري (2).
3 ـ الحافظ أبا الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (3).
4 ـ أبا الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، المتوفى سنة (852ه) (4).
5 ـ الحافظ أبا عمر يوسف بن عبد الله محمد بن عبد البر النمري القرطبي (5).
6 ـ أبا جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، المتوفى سنة (310ه). ذكر ذلك عنه ابن حجر العسقلاني (6).
7 ـ أبا المحاسن يوسف بن موسى الحنفي (7).
8ـ أبا عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، المتوفى (سنة
ـــــــــــــــــــــــ
(1) سنن الترمذي 5: 633 كتاب المناقب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): باب مناقب علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(2) المستدرك على الصحيحين 3: 118، 119 كتاب معرفة الصحابة: من مناقب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) ـ/3: 613 كتاب معرفة الصحابة: في ذكر زيد بن أرقم الأنصاري (رضي الله عنه).
(3) مجمع الزوائد 9: (104، 105، 106، 107، 108) كتاب المناقب: في باب مناقب علي ابن أبي طالب (عليه السلام) باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): مَن كنت مولاه فعلي مولاه.
وقد عبر عن بعض رواياته بأنّ رجالها ثقات، وعن بعضها بأنّ رجالها رجال الصحيح.
(4) فتح الباري 7: 74.
(5) الاستيعاب 3: 36 في ترجمة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). قال بعد ذكر الحديث وغيره من أحاديث الفضائل في ترجمة الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام): (هذه كلها آثار ثابتة).
(6) تهذيب التهذيب 7: 297 في ترجمة الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام).
(7) معتصر المختصر 2: 301 كتاب جامع مما ليس في الموطأ: في مناقب علي (رضي الله عنه).
-[ 211 ]-
748ه) (1). وذكر ذلك عنه أيضاً ابن كثير (2).
9ـ علي بن برهان الدين الشافعي الحلبي، المتوفى سنة (1044ه) (3).
10ـ الحافظ عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي، المتوفى سنة (774ه) (4).
11 ـ الحافظ ضياء الدين أبا عبدالله محمد بن عبدالواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي (5).
12 ـ محمد ناصر الدين الألباني (6). وغيرهم كثير.

بل صرّح بتواتره جماعة منهم..
1 ـ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (7).
2ـ الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة (911ه)، على ما حكاه عنه كل من ابن حمزة الحراني الدمشقي (8) والكتاني (9).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) تذكرة الحفاظ 3: 1043 في ترجمة الحاكم أبو عبدالله محمد بن عبدالله النيسابوري.
(2) البداية والنهاية 5: 209 فصل في إيراد الحديث الدال على أنه (عليه السلام) خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له غدير خم ....
(3) السيرة الحلبية 3: 308 في حجة الوداع.
(4) البداية والنهاية 5: 210 فصل في إيراد الحديث الدال على أنه (عليه السلام) خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له غدير خم ....
(5) الأحاديث المختارة 2: 105 فيما رواه سعيد بن وهب الهمداني عن علي (عليه السلام)، 3: 139 في أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) فيما رواه بريدة بن الحصيب عن سعد (رضي الله عنه).
(6) صحيح سنن ابن ماجة 1: 26 باب في فضائل أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
(7) سير أعلام النبلاء 8: 335 في آخر ترجمة المطلب بن زياد.
(8) البيان والتعريف 2: 230 في حديث رقم (1577).
(9) نقله عن المناوي في نظم المتناثر: 195 عند ذكر الحديث.
-[ 212 ]-
3 ـ أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني (1).
ونقل الشيخ الأميني (قدس سره) كلمات جماعة في الحديث لا تَقْصر عن دعوى التواتر (2).
وقد ألّف جماعة كتباً مستقلة في طرق هذا الحديث منهم..
1 ـ أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، صاحب التاريخ. ذكر ذلك عنه جماعة منهم ابن حجر (3)، والذهبي.
قال في تذكرة الحفاظ: "رأيت مجلداً من طرق الحديث لابن جرير، فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق" (4).
وقال في سير أعلام النبلاء: "جمع طرق حديث غدير خم في أربعة أجزاء رأيت شطره، فبهرني في سعة رواياته وجزمت بوقوع ذلك" (5).
ومنهم ابن كثير قال: "وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه... وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة ونحن نورد عيون ما روي في ذلك" (6).
2 ـ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني المعروف بابن عقدة، المتوفى سنة (333ه). ذكر ذلك عنه جماعة، منهم ابن حجر. قال
ـــــــــــــــــــــــ
(1) نظم المتناثر: 194 عند ذكر الحديث.
(2) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1: 294 ـ 313.
(3) تهذيب التهذيب 7: 297 في ترجمة الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام).
(4) تذكرة الحفاظ 2: 713 في ترجمة محمد بن جرير الطبري.
(5) سير أعلام النبلاء 14: 277 في ترجمة محمد بن جرير الطبري.
(6) البداية والنهاية 5: 208 فصل في إيراد الحديث الدال على أنه (عليه السلام) خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له غدير خم .
-[ 213 ]-
في تهذيب التهذيب عن حديث الغدير: "صححه واعتنى بجمع طرقه أبو العباس بن عقدة، فأخرجه من حديث سبعين صحابيّاً أو أكثر" (1).
وقال في فتح الباري: "وأما حديث: مَن كنت مولاه فعلي مولاه، فقد أخرجه الترمذي والنسائي. وهو كثير الطرق جدًّا. وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد. وكثير من أسانيدها صحاح وحسان. وقد روينا عن الإمام أحمد. قال: ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب" (2).
3 ـ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، كما ذكره هو في ترجمة الحاكم النيسابوري. قال:
"أما حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً قد أفردتها في مصنف. ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل. وأما حديث من كنت مولاه، فله طرق جيدة. وقد أفردت ذلك أيضاً" (3).

أما بقية الفقرات، فتختلف الطرق فيها..
منها: تقديم الحديث المذكور بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟"
أو: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم"
أو نحو ذلك

وقد ذكر ذلك في طرق كثيرة جدّاً قد تبلغ التواتر، أو تزيد عليه، تضمنتها جملة من كتب الحديث، ذكرها جماعة، منهم..
1 ـ إمام الحنابلة أبو عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني (4).
2 ـ الحافظ أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي (5).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب التهذيب 7: 297 في ترجمة الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام).
(2) فتح الباري 7: 74.
(3) تذكرة الحفاظ 3: 1042 ـ 1043.
(4) مسند أحمد 1: 119 مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، 4: 281 في (حديث البراء بن عازب (رضي الله عنه) )/4: 368، 372 في (حديث زيد بن أرقم (رضي الله عنه) ).
(5) مسند الشاشي 2: 127 فيما رواه (الحارث بن مالك عن سعد).
-[ 214 ]-
3 ـ الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (1).
4 ـ الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (2).
5 ـ الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي (3).
6 ـ عزالدين علي بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري (4).
7 ـ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (5).
8 ـ أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي (6).
9 ـ الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم الضبي النيسابوري (7).
10ـ الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني (8).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) السنن الكبرى للنسائي 5: 45 كتاب المناقب: في فضائل علي (رضي الله عنه) ،5: 130، 131 كتاب الخصائص: باب قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت وليّه فعلي وليّه، 5: 134 كتاب الخصائص:الترغيب في موالاة علي (رضي الله عنه) والترهيب في معاداته. ورواه أيضاً في كتابه خصائص علي: (100، 101) الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته.
(2) مجمع الزوائد 9: (104، 105، 107) كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت مولاه فعلي مولاه.
(3) البداية والنهاية 5: 209 فصل في إيراد الحديث الدال على أنه (عليه السلام) خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له غدير خم ، 7: 349 في (سنة أربعين من الهجرة النبوية) باب ذكر شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
(4) أسد الغابة 4: 28 في ترجمة علي بن أبي طالب.
(5) مصنف ابن أبي شيبة 6: 372 كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(6) معتصر المختصر 2: 301 كتاب جامع مما ليس في الموطأ: مناقب علي (رضي الله عنه).
(7) المستدرك على الصحيحين 3: 118 كتاب معرفة الصحابة: من مناقب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) ، 3: 616 كتاب معرفة الصحابة: ذكر زيد بن الأرقم الأنصاري (رضي الله عنه).
(8) السنة لابن أبي عاصم 2: (605، 606) باب من كنت مولاه فعلي مولاه.
-[ 215 ]-
11ـ الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التميمي (1).
12 ـ الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (2).
13ـ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، المتوفى سنة (367ه) (3). وغيره.

ومنها: تعقيب الحديث المذكور بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "اللهم وال مَن والاه وعاد مَن عاداه".

وقد ذكر ذلك جماعة مِن جمهور السنة، في طرق كثيرة أيضًا، تضمنتها جملة من كتب الحديث. منهم..
1 ـ أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي (4).
2 ـ إمام الحنابلة أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (5).
3 ـ الحافظ أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي (6).
4ـ الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله محمد بن عبد البر النمري القرطبي (7).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أبي يعلى 1: 429 في مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(2) المعجم الكبير 5: 194 فيما رواه (ثوير بن أبي فاختة عن زيد بن أرقم)،5: 195 فيما رواه (عطية العوفي عن زيد بن أرقم).
(3) جزء أبي طاهر: 50.
(4) معتصر المختصر 1: 307 كتاب النكاح: في كراهة التزوج على فاطمة، 2: 301 كتاب جامع مما ليس في الموطأ: في مناقب علي (رضي الله عنه).
(5) مسند أحمد 1: (118، 119) في مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، 4: 281 في حديث البراء ابن عازب (رضي الله عنه) ، 4: 372 في حديث زيد بن أرقم (رضي الله عنه) ، 5: 370 في (أحاديث رجال من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)).
(6) مسند الشاشي 2: 166 فيما رواه (عامر بن سعد عن سعد).
(7) الاستيعاب 3: 36 في ترجمة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
-[ 216 ]-
5 ـ الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (1).
6 ـ الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (2).
7 ـ أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (3).
8 ـ الحافظ ضياء الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي (4).
9 ـ الحافظ أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم الضبي النيسابوري (5).
10ـ الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التميمي (6).
11 ـ الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (7). وغيرهم.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) السنن الكبرى للنسائي 5: 45 كتاب المناقب: فضائل علي (رضي الله عنه) ،5: 132 كتاب الخصائص: باب قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت وليّه فعلي وليّه. ورواه أيضاً في كتابه خصائص علي ص: 93 قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت وليه فهذا وليه)، ص: 100 الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته.
(2) مجمع الزوائد 9: (104، 105، 106، 107، 108) كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت مولاه فعلي مولاه.
(3) مصنف ابن أبي شيبة 6: (368، 369، 372) كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(4) الأحاديث المختارة 2: (105، 106) فيما رواه سعيد بن وهب الهمداني عن علي (عليه السلام).
(5) المستدرك على الصحيحين 3: 118 كتاب معرفة الصحابة: من مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ،3: 126 كتاب معرفة الصحابة: في ذكر إسلام أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) ،3: 419 كتاب معرفة الصحابة: في ذكر مناقب طلحة بن عبيدالله التيمي (رضي الله عنه).
(6) مسند أبي يعلى 1: 429 في مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، 11:308 مسند أبي هريرة (رضي الله عنه).
(7) المعجم الصغير 1: 119 باب الألف من اسمه أحمد. المعجم الكبير 4: 16 فيما رواه (حبشي ابن جنادة السلولي)، 4: 173 فيما رواه (رياح بن الحارث عن أبي أيوب)، 5: 170 فيما رواه (أبو الضحى مسلم عن صبيح عن زيد بن أرقم)، 5: 171 فيما رواه (زيد بن وهب عن زيد بن أرقم)، 5: 175 فيما رواه (أبو سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم)، 5: 192 فيما رواه (أبو إسحاق السبيعي عن زيد)، 5: 193 فيما رواه (أبو عمر الشيباني عن زيد بن أرقم)، 5: 194 فيما رواه (ثوير بن أبي فاختة عن زيد بن أرقم)، 5: 195 فيما رواه (عطية العوفي عن زيد بن أرقم).
-[ 217 ]-
ومنها: إلحاق الدعاء المتقدم مِن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: "وانصر مَن نصره وأخذل مَن خذله".

وقد ذكر ذلك في بعض طرق الحديث، ذكرها جماعة منهم..
1 ـ أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي (1).
2 ـ إمام الحنابلة أبو عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني (2).
3 ـ الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (3).
4 ـ علي بن برهان الدين الشافعي الحلبي (4). وغيرهم.

ومنها: اشتمال الخطبة على حديث الثقلين الكتاب والعترة، قبل النَّصِّ بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) أو بعده. وقد يكون الاختلاف في ذلك وفي كثير مِن خصوصيات الخطبة مِن جهة النقل بالمعنى، أو مِن جهة بُعد العهد الموجب لنسيان نظم الكلام وتسلسله، أو نسيان بعض الفقرات منه.
وكيف كان فقد تضمنت ذلك بعض طرق الحديث. وقد ذكرها جماعة، منهم..
1 ـ الحافظ أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي (5).
2 ـ الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (6).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) معتصر المختصر 1: 307 كتاب النكاح: في كراهة التزوج على فاطمة.
(2) مسند أحمد 1: 119 في مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(3) مجمع الزوائد 9: 105 كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت مولاه فعلي مولاه.
(4) السيرة الحلبية 3: 308 في حجة الوداع.
(5) السنن الكبرى للنسائي 5: 45 كتاب المناقب: في فضائل علي (رضي الله عنه).
(6) مجمع الزوائد 9: 164 كتاب المناقب: باب في فضل أهل البيت (رضي الله عنهم).
-[ 218 ]-
3 ـ الحافظ أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم الضبي النيسابوري (1).
4 ـ الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (2).
5 ـ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني (3).
6 ـ الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي (4).
7 ـ علي بن برهان الدين الشافعي الحلبي (5). وغيرهم.

وهناك فقرات أخرى كثيرة لا يهمنا الكلام عنها فعلاً.

نزول آية إكمال الدين في واقعة الغدير
السادس: نزول قوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)) (6) في غدير خمّ بعد التبليغ بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).
وقد ذهب إلى ذلك الشيعة الإمامية ورووه هم وغيرهم عن أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم).
وروي أيضاً عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم،
ـــــــــــــــــــــــ
(1) المستدرك على الصحيحين 3: 118 كتاب معرفة الصحابة: من مناقب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه).
(2) المعجم الكبير 5: 171 فيما رواه (يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم).
(3) جزء أبي طاهر: 50.
(4) البداية والنهاية 5: 209 فصل في إيراد الحديث الدال على أنه (عليه السلام) خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة ـ يقال له غدير خم ، 7: 348 في (سنة أربعين من الهجرة النبوية) باب ذكر شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(5) السيرة الحلبية 3: 308 في حجة الوداع.
(6) سورة المائدة الآية: 3.
-[ 219 ]-
ومجاهد. وقد أطال الشيخ الأميني في ذكر مَن تعرض لذلك مِن محدّثي السنة ومفسّريهم (1).
ومِن ذلك ما حكاه عن أبي نعيم الأصفهاني في كتابه (ما نزل مِن القرآن في عليّ) مِن أنه روى بسنده عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا الناس إلى عليّ في غدير خم، أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقمّ، وذلك يوم الخميس. فدعا عليّاً فأخذ بضبعيه، فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ... الآية)).
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعلي (عليه السلام) مِن بعدي، ثم قال: مَن كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
فقال حسان: ائذن لي يا رسول لله أن أقول في علي أبياتاً تسمعهن. فقال: قل على بركة الله. فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية، ثم قال..." وذكر أبياته الآتية (2).
ويأتي حديث أبي هريرة أيضاً في ذلك عند الكلام في صوم يوم الغدير.
لكن قال ابن كثير: "وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم حين قال لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم رواه عن أبي هريرة، وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، يعني مرجعه (عليه السلام) من حجة الوداع. ولا يصح لا هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية أنها أنزلت
ـــــــــــــــــــــــ
(1) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1: 230 - 238.
(2) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1: 232.
-[ 220 ]-
يوم عرفة. روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية ابن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب (رضي الله عنه)..." (1).
وقال السيوطي: "وأخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً يوم غدير خم، فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)).
وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما كان يوم غدير خم، وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ))" (2).
وقد عقب الشيخ الأميني (عليه السلام) على ما ذكراه، وردّ عليهما، وحاول إثبات صحة الحديث على مقاييس جمهور السنة (3).
كما أنه يأتي عند الكلام في صوم يوم الغدير من الخطيب البغدادي ما قد يظهر منه الميل لقوة حديث أبي هريرة.
ولا يسعنا التعرض لذلك، لأنا لسنا بصدد الاحتجاج، بل بصدد الاستعراض للمهمّ مما يذكر في المقام، مِن أجل بيان أنّ السنة قد ذكروا واقعة الغدير ورووها.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير ابن كثير 2: 15 في تفسير الآية.
(2) الدر المنثور 2: 259 في تفسير الآية.
(3) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1: 402.
-[ 221 ]-
تعميم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يوم الغدير
السابع: تعميم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للإمام أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) في المناسبة المذكورة.

فعن أمير المؤمنين قال: "عمَّمَني رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم بعمامة سدلها خلفي. ثم قال: إن الله أمدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة. وقال: إن العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان..." (1).

تهنئة الحضور في واقعة الغدير لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)
الثامن: التهنئة من الحضور للإمام أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) بما نصّ به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليه.
وقد ذكر ذلك جمع من أهل الحديث والتفسير والتاريخ وغيرهم، نذكر منهم..
1 ـ أبا بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي فقد أخرج بسنده عن البراء بن عازب قال: "كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر، فنزلنا بغدير خم، فنودي الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت شجرة، فصلى الظهر، فأخذ بيد علي، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى.
قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه. قالوا: بلى.
قال فأخذ بيد علي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت
ـــــــــــــــــــــــ
(1) السنن الكبرى للبيهقي 10: 14 كتاب السبق والرماية: باب التحريض على الرمي، واللفظ له. مسند الطيالسي 2: 23 في أحاديث علي بن أبي طالب عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). الكامل في الضعفاء 4: 173 في ترجمة عبدالله بن بسر الشامي. ومثله في الإصابة 4: 25 في ترجمة عبدالله بن بشر، وفي تحفة الأحوذي 5: 336 أبواب اللباس: باب في سدل العمامة بين الكتفين.
-[ 222 ]-
وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة" (1).
2 ـ إمام الحنابلة أبا عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني. وقد أخرج بسنده نفس حديث البراء بن عازب المتقدم من ابن أبي شيبة، إلا أنه لم يذكر فيه كلمة: "اللهم" الأولى (2).
3 ـ أبا بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى سنة (463ه) رواه بسند عن أبي هريرة (3). ويأتي لفظه عند ذكر صوم يوم الغدير.
4 ـ الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري الشافعي، المتوفى سنة (974ه) قال:
"وهو الذي فهمه أبو بكر وعمر - وناهيك بهما - مِن الحديث، فإنهما لمّا سمعاه قالا له:
أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. أخرجه الدارقطني" (4).
5 ـ الحافظ عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي (5).
6 ـ أبا عبد الله محمد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى سنة (606ه) قال في جملة الأقوال في نزول الآية: ((يا أيها الرسول بلغ...)) (6).
"العاشر: نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام). ولما نزلت
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مصنف ابن أبي شيبة 6: 372 كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(2) مسند أحمد 4: 281 في (حديث البراء بن عازب (رضي الله عنه) ).
(3) تاريخ بغداد 8: 290 في ترجمة حبشون بن موسى بن أيوب.
(4) الصواعق المحرقة: 42 في ثالث الأوجه في جواب الشبهة الحادية عشرة.
(5) البداية والنهاية 5: 229 فصل في إيراد الحديث الدال على أنه (عليه السلام) خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له غدير خم ....
(6) سورة المائدة الآية:67.
-[ 223 ]-
هذه الآية أخذ بيده، وقال: مَن كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
فلقيه عمر (رضي الله عنه) فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي" (1).
وقد أنهاهم الشيخ الأميني (قدس سره) إلى ستين ولا يسعنا الاستقصاء.

إنشاد حسان بن ثابت لأبياته في واقعة الغدير
التاسع: إنشاد حسان بن ثابت في المناسبة أبياته المشهورة، وهي:
يناديهمُ يومَ الغدير نبيُّهم **** بخمٍ وأسْمِع بالرسول مناديا
يقول فمَن مولاكم ووليكم **** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبينا **** ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له : قم يا علي فإنني **** رضيتُك مِن بعدي إماماً وهادياً
فمَن كنتُ مولاه فهذا وليه **** فكونوا له أتباع صدقٍ موالياً
هناك دعا اللهم وال وليه **** وكن للذي عادا علياً معاديا
وقد ذكر ذلك جمع من أهل الحديث وغيرهم، وإن اختلفوا في عدد الأبيات التي ذكروها، كما اختلفوا في بعض ألفاظها اختلافات غير مهمة. وممّن ذكرها..
1 ـ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبدالله الأصفهاني، المتوفى سنة (430ه) في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) في تتمة الحديث المتقدم عنه في نزول آية إكمال الدين في الواقعة.
2 ـ الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي، المتوفى سنة (568ه).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) التفسير الكبير 12: 49 ـ 50.
-[ 224 ]-
قال بعد ذكر الواقعة: "قال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله أن أقول أبيات. قال: قل ببركة الله تعالى. فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ثم قال: يناديهم..." (1).
3 ـ جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد الزرندي الحنفي المدني، المتوفى سنة (750ه) (2).
4 ـ الحافظ أبو عبد الله المرزباني محمد بن عمران الخراساني. ذكره بسنده إلى أبي سعيد الخدري في كتابه (مرقاة الشعر) على ما ذكره الشيخ الأميني (قدس سره) ـ (3).
5 ـ الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي في رسالته (الازدهار فيما عقده الشعراء من الأشعار)، على ما ذكره الشيخ الأميني (قدس سره) ـ (4). وغيرهم.
هذه هي الأحداث المهمة في الواقعة. وهناك أمور تتعلق بالواقعة يحسن التعرض لها..

صوم يوم الغدير
الأول: صوم يوم الغدير. وقد روى الشيعة عن أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم) استحبابه (5).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مناقب الخوارزمي: 136 في حديث رقم (152).
(2) نظم درر السمطين: 112 ـ 113.
(3)، (4) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 2: 34، 36.
(5) راجع وسائل الشيعة 7: 323 كتاب الصوم باب:14 من أبواب الصوم المندوب. وفي بعض أحاديث هذا الباب أن صيامه يعدل صيام ستين شهراً حديث:2، 10. لكن في الثاني: "وإن صومه يعدل ستين شهراً من أشهر الحرم"، وفي الباب أحاديث أخر تتضمن وجوهاً أخر من الثواب.
-[ 225 ]-
وقد روى السنة ذلك في حديث أبي هريرة الذي تقدمت الإشارة إليه عند الكلام في نزول آية إكمال الدين.
وممن رواه مسنداً عنه الخطيب البغدادي. قال بعد ذكر السند: "عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرًا. وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي بن أبي طالب، فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال: عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله: ((الْيَوْمَ أكملتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...)).
ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهرًا. وهو أول يوم نزل جبريل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة".
ثم قال الخطيب: "اشتهر هذا الحديث من رواية حبشون. وكان يقال: إنه تفرد به. وقد تابعه عليه أحمد بن عبد الله بن النيري، فرواه عن علي بن سعيد. أخبرنيه الأزهري. حدثنا محمد بن عبدالله بن أخي ميمي. حدثنا أحمد بن عبدالله بن أحمد بن العباس بن سالم بن مهران المعروف بابن النيري إملاءً. حدثنا علي بن سعيد الشامي. حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة. وذكر مثل ما تقدم أونحوه" (1).
وقد تقدمت عند الكلام في آية إكمال الدين الإشارة إلى الخلاف في صحة الحديث.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ بغداد 8: 289 في ترجمة حبشون بن موسى بن أيوب.
-[ 226 ]-
حادثة الحارث بن النعمان الفهري
الثاني: نزول قوله تعالى: ((سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ)) (1).
وذلك أنه لمّا شاع ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم غدير خم في علي (عليه السلام) وطار في البلاد، وبلغ الحارثَ بن النعمان الفهري، أتى رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ناقة له فنزل بالأبطح عن ناقته، وأناخه، فقال:
"يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمس، فقبلنا منك، وأمرتنا بالزكاة، فقبلنا منك، وأمرتنا أن نصوم شهر، فقبلنا منك، وأمرتنا بالحج، فقبلنا منك، ثم لم ترضَ بهذا حتى رفعتَ بضبعي ابن عمك تفضله علينا، وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه. فهذا منك أم من الله؟
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): والذي لا إله إلا هو إنّ هذا مِن الله.
فولّى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته ويقول: اللهم إنْ كان ما يقول محمدٌ حقًّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.
فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله تعالى بحجر، فسقط على هامته، وخرج من دبره، وأنزل الله ((سَأَلَ سَائِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب العقيدة.واقعة الغدير   الثلاثاء أغسطس 07, 2012 8:41 pm

-[ 226 ]-
حادثة الحارث بن النعمان الفهري
الثاني: نزول قوله تعالى: ((سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ)) (1).
وذلك أنه لمّا شاع ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم غدير خم في علي (عليه السلام) وطار في البلاد، وبلغ الحارثَ بن النعمان الفهري، أتى رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ناقة له فنزل بالأبطح عن ناقته، وأناخه، فقال:
"يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمس، فقبلنا منك، وأمرتنا بالزكاة، فقبلنا منك، وأمرتنا أن نصوم شهر، فقبلنا منك، وأمرتنا بالحج، فقبلنا منك، ثم لم ترضَ بهذا حتى رفعتَ بضبعي ابن عمك تفضله علينا، وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه. فهذا منك أم من الله؟
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): والذي لا إله إلا هو إنّ هذا مِن الله.
فولّى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته ويقول: اللهم إنْ كان ما يقول محمدٌ حقًّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.
فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله تعالى بحجر، فسقط على هامته، وخرج من دبره، وأنزل الله ((سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ))".
ذكر ذلك جمعٌ مِن علماء السنة منهم..
1 ـ جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد الزرندي الحنفي المدني (2).
2 ـ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، المتوفى سنة (1294ه) (3).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) سورة المعارج الآية: 1 ـ 3.
(2) نظم درر السمطين: 93، واللفظ له.
(3) ينابيع المودة 2: 368 ـ 369.
-[ 227 ]-
3 ـ محمد بن عبد الرؤوف المناوي، المتوفى (سنة 1331ه) (1).
4 ـ علي بن برهان الدين الشافعي الحلبي (2).
5 ـ الحافظ الكبير عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، المعروف بالحاكم الحسكاني (3).
6 ـ الخطيب الشربيني (4).
7 ـ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، المتوفى سنة (681ه) (5). ولكنه عندما ذكر هذا الوجه قال: "وقيل إنّ السائل هن...".
8 ـ قاضي القضاة الإمام أبو السعود محمد بن محمد العمادي، المتوفى سنة (951ه) (6). وذكره أيضاً بتضعيف، كما سبق من القرطبي. وغيرهم

الاحتجاج والمناشدة بحديث الغدير
الثالث: الاحتجاج والمناشدة بحديث الغدير مِن الإمام أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) وأهل بيته (عليهم السلام) وشيعته. والحديث في ذلك طويل جدًّا، لكثرة الوقائع التي تضمنتها. وقد استوفى الكلام في كثير منها الشيخ الأميني (قدس سره) (7). إلا أنّ أهم المناشدات مناشدة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بالحديث في الكوفة في الرحبة..
ـــــــــــــــــــــــ
(1) فيض القدير شرح الجامع الصغير 6: 282 في شرح حديث من كنت مولاه فعلي مولاه رقم الحديث: (9000).
(2) السيرة الحلبية 3: 308 ـ 309 في حجة الوداع.
(3) شواهد التنزيل 2: 286 ـ 289 في قوله عز اسمه ((سأل سائل...)) من سورة المعارج.
(4) السراج المنير 4: 364 في تفسير الآية.
(5) تفسير القرطبي 18: 278 ـ 279 في قوله عز اسمه ((سأل سائل...)) من سورة المعارج.
(6) تفسير أبي السعود 9: 29 في تفسير الآية من سورة المعارج.
(7) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1: 159 ـ 213.
-[ 228 ]-
مناشدة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بحديث الغدير

فقد روى أحمد بن حنبل، عن حسين بن محمد وأبي نعيم المعنى، قالا: حدثنا فطر، عن أبي الطفيل، قال: "جَمَعَ عليٌّ (رضي الله عنه) الناسَ في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم ما سمع لَما قام.
فقام ثلاثون من الناس، وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فهذا مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
فخرجتُ وكأنّ في نفسي شيئ، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إني سمعت عليّاً (رضي الله تعالى عنه) يقول كذا وكذا. قال: فما تنكر؟ قد سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك له" (1).
قال الهيثمي بعد أن ذكره:"رجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة" (2).
وقد اشتهرت هذه المناشدة، وتعددت طرقها، وإن اختلفت في خصوصياتها، كما هو المتوقع في كل قضية ذات تفاصيل. وقد ذكرها جماعة من أهل الحديث في كتبهم، نذكر منهم..
1 ـ الحافظ أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (3).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 4: 370 في (حديث زيد بن أرقم (رضي الله عنه) ).
(2) مجمع الزوائد 9: 104 كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت مولاه فعلي مولاه.
(3) السنن الكبرى للنسائي 5: 131 كتاب الخصائص: باب قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت وليّه فعلي
-[ 229 ]-
2 ـ الحافظ أبا الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (1).
3 ـ أبا بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (2).
4 ـ أبا المحاسن يوسف بن موسى الحنفي (3).
5 ـ الحافظ ضياء الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي (4).
6 ـ الحافظ أبا بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني (5).
7 ـ الحافظ أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التميمي (6).
8 ـ إمام الحنابلة أبا عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (7).
9 ـ الحافظ أبا القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (8).
ـــــــــــــــــــــــ
وليّه، ص: 134 كتاب الخصائص:الترغيب في موالاة علي (رضي الله عنه) والترهيب في معاداته. ورواه أيضاً في كتابه خصائص علي: 95، 96 قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت وليه فهذا وليه، ص: 100 الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته، ص: 103، 104 دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لمَن أحبه ودعاؤه على مَن أبغضه.
(1) مجمع الزوائد 9: (104، 105، 106، 107، 108) كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت مولاه فعلي مولاه.
(2) مصنف ابن أبي شيبة 6: 368 كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(3) معتصر المختصر 2: 301 كتاب جامع مما ليس في الموطأ: في مناقب علي (رضي الله عنه).
(4) الأحاديث المختارة 2: 105، 106 فيما رواه سعيد بن وهب الهمداني عن علي (عليه السلام).
(5) السنة لابن أبي عاصم 2: 607 باب من كنت مولاه فعلي مولاه.
(6) مسند أبي يعلى 1: 429 في مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(7) مسند أحمد 1: (84، 118) في مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(8) المعجم الصغير 1: 119 باب الألف من اسمه أحمد. المعجم الكبير 5: 171 فيما رواه (زيد بن وهب عن زيد بن أرقم)،5: 175 فيما رواه (أبو سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم).
-[ 230 ]-
10 ـ علي بن محمد الحميري، المتوفى سنة (323ه) (1).
11 ـ الحافظ أبا نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، المتوفى سنة (430ه) (2).
12 ـ علي بن برهان الدين الشافعي الحلبي (3).
وهناك حادثة أخرى - رواها جماعة بصور مختلفة- قد تكون هي الدافع للمناشدة السابقة، وقد تكون حادثة أخرى أوجبت مناشدةً أخرى..
ومنْ جملة صُوَرها ما رواها أحمد بسنده عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى عليّ بالرحبة. فقالوا:
السلام عليك يا مولانا.
قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟
قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم يقول:
مَن كنتُ مولاه فإنّ هذا مولاه.
قال رياح: فلما مضوا تبعتهم، فسألت مَن هؤلاء؟ قالوا:
نفر مِن الأنصار، فيهم أبو أيوب الأنصاري" (4).
وما ذكره ابن الأثير عن كتاب الموالاة لابن عقدة بإسناده عن أبي مريم زر بن حبيش قال: "خرج علي من القصر فاستقبله ركبان متقلدي السيوف، فقالوا:
السلام عليك يا أمير المؤمنين. السلام عليك يا مولانا ورحمة الله وبركاته.
فقال علي: مَن ههنا مِن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
فقام اثنا عشر، منهم
ـــــــــــــــــــــــ
(1) جزء الحميري: 33.
(2) حلية الأولياء 5: 26 في ترجمة طلحة بن مصرف.
(3) السيرة الحلبية 3: 308 في حجة الوداع.
(4) مسند أحمد 5: 419 في (حديث أبي أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) )، واللفظ له. مجمع الزوائد 9: 103 ـ 104 كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت مولاه فعلي مولاه. المعجم الكبير 4: 173 فيما رواه (رياح بن الحارث عن أبي أيوب).
-[ 231 ]-
قيس بن ثابت بن شماس، وهاشم بن عتبة، وحبيب بن بديل بن ورقاء، فشهدوا أنهم سمعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:
مَن كنت مولاه فعلي مولاه" (1).

دعاء أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على مَن لم يشهد بحديث الغدير
ومِن توابع هذه المناشدة-أو المناشدتيْن(بل المناشدات)-امتناعُ بعض الصحابة الحضور مِن الشهادة بما سمعوه مِن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير خم في حقّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، ودعاؤه (صلوات الله عليه) على مَن امتنع، واستجابة دعائه فيه..
فقد أخرج أحمد بن حنبل عن أحمد بن عمر الوكيعي: "ثنا زيد بن الحباب. ثنا الوليد بن عقبة بن نزار العبسي. حدثنا سماك بن عبيد بن الوليد العبسي. قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى، فحدثني أنه شهد عليّاً (رضي الله عنه) في الرحبة، قال:
أنشد الله رجلاً سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهده يوم غدير خم إلا قام، ولا يقوم إلا مَن قد رآه.
فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا:
قد رأيناه وسمعناه، حيث أخذ بيده يقول: اللهم وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله.
فقام إلا ثلاثة لم يقوموا، فدعا عليهم، فأصابتهم دعوته" (2).
وقد ذكر دعوته على مَن لم يشهد واستجابتها جماعة من أهل الحديث غير أحمد في كتبهم. نذكر منهم..
1 ـ الحافظ أبا الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (3).
2 ـ الحافظ أبا القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (4).
ـــــــــــــــــــــــ
(1) أسد الغابة 1: 368 ـ 369 في ترجمة حبيب بن بديل بن ورقاء.
(2) مسند أحمد 1: 119 مسند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
(3) مجمع الزوائد 9: 106 كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في باب قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كنت مولاه فعلي مولاه.
(4) المعجم الكبير 5: 171 فيما رواه (زيد بن وهب عن زيد بن أرقم)،5: 175 فيما رواه (أبو سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم).
-[ 232 ]-
3 ـ الحافظ أبا نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني (1).
4 ـ علي بن برهان الدين الشافعي الحلبي (2).

أثر المناشدة بحديث الغدير في ظهوره وانتشاره
والظاهر أنّ لهذه المناشدة وما تبعها - خصوصاً استجابة الدعوة - أثراً بالغاً في ظهور واقعة الغدير، وإحيائها، وبروز أهميتها، بعد أنْ جهلها عامة المسلمين، كما جهلوا كثيراً مِن فضائل أمير المؤمنين وأهل البيت (صلوات الله عليهم). بل كثيراً مِن أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مختلف المجالات، نتيجةَ التحجير على السنة النبوية بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، في محاولة لِقَصْر الحديث بها على ما يلائم وضع السلطة الحاكمة، ويسير في فلكها.

محاولة التحجير على السنة الشريفة وإخفائها
ويبدو أنّ محاولة التحجير على السنة الشريفة وإخفائها وتضييعها بدأت في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين كثر المعتنقون للإسلام مِن قريش رغبةً أو رهبةً، وحين رأوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باتجاهٍ لا يخدم مصالـحَهم الشخصية وأنانيتهم، ولاسيما مع ما تحمله صدورهم مِن أحقاد وضغائن، عليه وعلى أهل بيته، وعلى الخلص من أصحابه، الذين يتبعونه في معايير الـحب والبغض، والولاء والمباينة.
ففي حديث عبد الله بن عمرو: "كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بشر يتكلم في الغضب والرضا،
ـــــــــــــــــــــــ
(1) حلية الأولياء 5: 27 في ترجمة طلحة بن مصرف.
(2) السيرة الحلبية 3: 308 في حجة الوداع.
-[ 233 ]-
فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال:
أكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منِّي إلا حق" (1).
وربما يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عرّض بهذه المحاولة حينما قال فيما روي عنه:
"لا أَلْفينَّ أحدَكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمرُ ممّا أمرْتُ به أو نهيتُ عنه، فيقول: لا أدري. ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (2).
وقوِيَت هذه المحاولة حينما نشط الحزب القرشي في مرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمُنِع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مِن كتابة الكتاب الذي أراد أنْ يعصم به أمتَه مِن الضلال، وقد سبق في جواب السؤال الثاني قول عمر: "حَسْبُنَا كتاب الله".
وبدأ التنفيذ العملي لذلك حينما فاز الحزب القرشي بالاستيلاء على الحكم بعد التحاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرفيق الأعلى.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 2: 162 مسند عبدالله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنه)، واللفظ له، 2: 192 مسند عبدالله ابن عمرو بن العاص (رضي الله عنه). سنن أبي داود 3: 318 أول كتاب العلم: باب كتاب العلم. سنن الدارمي 1: 136 باب من رخص في كتابة العلم. المستدرك على الصحيحين1: 187 كتاب العلم. تحفة الأحوذي 7: 357 في شرح أحاديث باب ما جاء في الرخصة. المدخل إلى السنن الكبرى 2: 415 باب من رخص في كتابة العلم.... الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2: 36 الكتابة عن المحدث في المذاكرة.
(2) السنن الكبرى للبيهقي 7: 76 كتاب النكاح: جماع أبواب ما خص به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأبيح لغيره باب الدليل على أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)لا يقتدى به فيما خص به ويقتدى به فيما سواه، واللفظ له. سنن أبي داود 4: 200 كتاب السنة: باب في لزوم السنة. سنن ابن ماجة 1: 6 باب تعظيم حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والتغليظ على من عارضه. سنن الترمذي 5: 37 كتاب العلم عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). المستدرك على الصحيحين 1: 190 كتاب العلم. صحيح ابن حبان 1: 191 ذكر الخبر المصرح بأن سنن المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)كلها عن الله لا من تلقاء نفسه. وقريب منه ما في تذكرة الحفاظ 3: 1190 في ترجمة أبي إسماعيل عبدالله ابن محمد الأنصاري الهروي.
-[ 234 ]-
فقد أَحْرَق أبو بكر خمسمائة حديث كان قد كتبها عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (1). وقد خطب بِمَنْع الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال:
"إنكم تحدثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحاديث تختلفون فيها، والناسُ بعدكم أشدّ اختلافًا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئًا، فمَن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله، وحرموا حرامه" (2).
كما أنّ عمر طلب مِن الصحابة أنْ يأتوه بما كانوا قد كتبوه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فظنّوا أنه يريد جمْعَ حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعد أنْ اجتمع عنده ما اجتمع في مدّةِ شهْرٍ أَحْرَق ذلك كلَّه (3).
وقد شَيَّعَ عُمرُ قرظةَ ومَن معه لمّا أرادوا الخروجَ إلى العراق، فقال لهم:
"أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم، نحن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشيت معنا،
قال: إنكم تأتون أهلَ قريةٍ لهم دويّ بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدُّوهم بالأحاديث، فتشغلوهم، جرِّدوا القرآن، وأَقِلُّوا الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). امضوا، وأنا شريككم".
فلما قدم قرظة قالوا: حدِّثنا.
قال: نهانا عمر.
وفي رواية قال:
"لا أحدث حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبداً" (4).
وقد حَبَس بعضَ الصحابة مِن أجل أنهم أكثروا الحديث عن رسول
ـــــــــــــــــــــــ
(1) تذكرة الحفاظ 1: 5 في الطبقة الأولى من الكتاب في ترجمة أبي بكر (رضي الله عنه). الرياض النضرة
2: 144 في ذكر ورعه (أبي بكر) (رضي الله عنه). كنـز العمال 10: 285 باب في آداب العلم والعلماء: فصل في رواية الحديث.
(2) تذكرة الحفاظ 1: 2 ـ3 في الطبقة الأولى من الكتاب في ترجمة أبي بكر (رضي الله عنه).
(3) الطبقات الكبرى 5: 188 في الحديث عن القاسم بن محمد بن أبي بكر. سير أعلام النبلاء 5: 59 في ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر.
(4) معتصر المختصر 2: 381 كتاب جامع مما ليس في الموطأ في حبس عمر مكثر الحديث، واللفظ له. تذكرة الحفاظ 1: 7 في ترجمة عمر بن الخطاب. المستدرك على الصحيحين 1: 183 كتاب العلم.
-[ 235 ]-
الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، منهم أبو ذر، وعبدالله بن مسعود (1).
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: "والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجمعهم مِن الآفاق: عبدالله وحذيفة وأبي الدرداء وأبي ذر وعقبة بن عامر، فقال:
ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الآفاق؟!
فقالوا: أتنهانا؟
قال: لا. أقيموا عندي. لا والله لا تفارقوني ما عشتُ فنحن أعلم ما نأخذ ونرد عليكم" (2)...
إلى غير ذلك مما لا يسعنا تفصيل الكلام فيه.
وجرى عثمان في ذلك على سيرة سلفه، فعن محمود بن لبيد قال:"سمعت عثمان بن عفان على منبر يقول:
لا يَحلّ لأحدٍ يروي حديثاً لم يُسْمَع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر..." (3).
وبطبيعة الحال أنْ يكون حظّ حديث الغدير الأوفى مِن ذلك، لأنه يمثِّل الاتجاهَ المعاكس للسلطة، ولطموح قريش، فقلّما كان يُذكَر، وإذا ذكر ذكر عابرًا، مِن دون توضيح وتفصيل يوفيه حقَّه.
وجاءت مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) التي سبق الحديث عنها لتلفت الناس له، وتنبههم إلى أهميته. ولذا يبدو مِن حديث أبي الطفيل المتقدم وغيره صدمة بعض السامعين به واستغرابهم منه في بدو الأمر.
كما أنّ الكثرة الكاثرة مِن طرق الحديث تنتهي إلى المناشدة المذكورة، حيث يناسب ذلك ما ذكرنا مِن أنّ لها الأثر البالغ في نشر الحديث وظهوره
ـــــــــــــــــــــــ
(1) تذكرة الحفاظ 1: 7 في ترجمة عمر بن الخطاب. معتصر المختصر 2: 380 كتاب جامع مما ليس في الموطأ في حبس عمر مكثر الحديث.
(2) تاريخ دمشق 40: 500 ـ 501 في ترجمة عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو، واللفظ له. كنز العمال 10: 293 حديث:29479.
(3) الطبقات الكبرى 2: 336، تاريخ دمشق 39: 180، كنز العمال 10: 295.
-[ 236 ]-
واشتهاره. فهي نقطة تحوُّل في تاريخه.
ولاسيما بعد أنْ قام لمعارضة اتجاه السلطة كيانٌ محترم في الوجود الموالي لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، حيث بدا منهم الاهتمام بوضوح بحديث الغدير وغيره مِن أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المتضمنة لمناقب أهل البيت (صلوات الله عليهم) وفضائلهم، وجدّوا في نشره، ومدارسته، وتوضيح المراد منه، وترتيب الآثار عليه، والاحتجاج به. وقام الجدل حولها بسبب ذلك.
ومن الطريف في ذلك ما رواه الشيخ المفيد (قدس سره) في أماليه قال: "أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد (يعني ابن عقدة)، قال حدثنا علي بن الحسين [الحسن.ظ] التيملي، قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي، قال: كنت عند الهيثم بن حبيب الصيرفي، فدخل علينا أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فذكرنا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ودار بيننا كلام في غدير خم، فقال أبو حنيفة:
قد قلتُ لأصحابنا: لا تُقِرُّوا لهم بحديث غدير خم، فيخصموكم.
فتغيّر وجه الهيثم بن حبيب الصيرفي، وقال: لمَ لا تقرّون به؟ أما هو عندك يا نعمان؟
قال: هو عندي، وقد رويتُه.
قال: فلمَ لا تقرون به وقد حدثنا به حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم: أنّ عليّاً (عليه السلام) نشد الله في الرحبة مَن سمعه.
فقال أبو حنيفة: أفلا ترون أنه قد جرى في ذلك خوض حتى نشد علي الناس لذلك. فقال الهيثم: فنحن نكذب عليّاً أو نرد قوله؟
فقال أبو حنيفة: ما نكذب عليًّا، ولا نرد قولاً قاله، ولكنك تعلم أنّ الناس قد غلا منهم قوم.
-[ 237 ]-
فقال الهيثم: يقوله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويخطب به، ونشفق نحن منه ونتّقِيه، بغلوِّ غالٍ، أو قولِ قائلٍ!!..." (1).
وكأنّ ما في نفس أبي حنيفة هو الذي حَمَلَ البخاري على تجنُّب رواية حديث الغدير في صحيحه وإهماله رأسًا، وهو الذي دعا مسلمًا أن يقتصر في صحيحه على الشاذ مِن طرق الحديث، الذي تقدم منا ذكره عند الكلام في خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو الذي يتضمن بتْرَ الخطبة المذكورة، والاقتصار منها على حديث الثقلين، وإهمال الكثرة الكاثرة مِن طرقه المتضمنة لحديث الولاية، والذي هو الغرض المهم مِن الخطبة في تلك الواقعة، كما سبق.
بل لعل لحديث المناشدة المتقدم ونحوه - ممّا أَلْفَتَ الناسَ لأهمية أحاديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)- الأثر في انفتاح الناس على جميع أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واهتمامهم بها، ومدارستهم لها، فكان لِتَحَمُّل الحديث، والتحدث به، وتقصّي معانيه ومغازيه، سوق رائج بين أهل المعرفة. وإنْ كان التستر بذلك وإظهاره يختلفان باختلاف الظروف، تبعاً لاختلاف مواقف السلطة، شدة وعنفًا، أو انفتاحاً ومرونة.
هذا ما وسعنا من الكلام حول واقعة الغدير، التي تقول: إنّ السنة لا يروونها ولو بخبر آحاد ضعيف. على أنا قد أهملنا كثيراً مما يتعلق بالواقعة المذكورة، لضيق المجال عن ذلك، ووفاء ما ذكرنا بالمطلوب. ومن الله سبحانه وتعالى نستمد التوفيق والتسديد.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) أمالي الشيخ المفيد: 23 ـ 24 المجلس الثالث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
في رحاب العقيدة.واقعة الغدير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: