منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 في رحاب العقيدة.بيعة الرضوان.خلافة الأوَّلِين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: في رحاب العقيدة.بيعة الرضوان.خلافة الأوَّلِين   الخميس أغسطس 09, 2012 2:40 pm

-[ 69 ]-
س2 لا ننكر بأنّ الصحابة (السابقين الأولين) قد تجتاحهم النزعات الشخصية، وقد يتسلط على أحدهم مصلحة مّا، وقد يغبطون بعضهم بعضًا، وهذه القضايا يستحيل القول بأنّ الصحابة منزهون عن هذه النزعات البشرية، ومع ذلك نرى أنّ الله تعالى قد رضي عنهم مع حصول وصدور ذلك منهم. وليس الترضّي مؤقتاً بزمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هو عام مطلق، ولا يستثنى منهم أحداً إلا بنص شرعي خاص.
فلماذا لا يُؤَوِّل علماء الشيعة حالَ أبي بكر وعمر وعثمان، وتولِّيهم الخلافة في حياة علي ابن أبي طالب (رضي الله عنهم أجمعين)، بأنّ فعْلَهم - أي الخلفاء الثلاثة الأول - مِن قبل هذه النزعات غير المؤاخذ عليها شرعًا، أوغيرها من الأمور التي ارتضوها فيما بينهم في تولِّيهم للخلافة. مع اعتقاد الشيعة بأنّ الأحقية لعلي (رض)،

جواب السيد الحكيم في كتابه(في رحاب العقيدة)ج2:
يحسن التعرض في جواب ذلك لأمور..
الأمر الأول:أنّ الله سبحانه وتعالى إنما ترضى عن الصحابة
-[ 70 ]-
بخصوصهم في موضعين:
أولهما: في آية السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان. وقد تقدم الكلام فيها، فلا نعيد.

الكلام في آية بيعة الرضوان
ثانيهما: في قوله تعالى: ((لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحَاً قَرِيباً* وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيمًا)) (1).
وقد ظهر مما سبق مِن الحديث عن الآية الأولى أنّ إخبار الله تعالى برضاه عمّن بايع بيعة الشجرة لا يدل على بقاء رضاه عنهم حتى النهاية مهما قاموا به بعد ذلك مِن أعمال.
ويؤكد ذلك في المقام أمران:

الآية الكريمة لم تتضمن إطلاق الرضا، بل بيان سببه
الأول: أنّ الآية الكريمة لم تتضمن إطلاق الرضا عنهم، بل تضمنت بيان منشأ الرضا وسببه، وهو بيعتهم تحت الشجرة، وأنه تعالى قد رضي عنهم بسبب استجابتهم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما طلب البيعة منهم.
ومِن الظاهر أنّ ذلك لا ينافي غضبه عليهم إذا عصوه، وكيف يُفهم مع ذلك التأبيد في الرضا؟!

تضَمُّن بعض الآيات اشتراط السلامة بالوفاء بالبيعة
الثاني: أنّ الله سبحانه قد صرح في نفس السورة بأنّ البيعة المذكورة التي هي سبب الرضا لا تكفي في النجاة إلا مع الوفاء، فقال عز من قائل:
ـــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الفتح الآية: 18 ـ 19.
-[ 71 ]-
((إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيمًا)) (1).
وهذا صريح في دوران رضا الله تعالى عنهم، وثوابه لهم، وغضبه عليهم، وعقابه إياهم، مدار طاعتهم له جل شأنه ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعصيتهم لهما، وأنهم إنْ وفوا فازوا، وإن زاغوا ونكثوا خسروا وأضروا أنفسهم. وهو عَيْنُ ما تقوله الشيعة في الصحابة.
بل الذي ذكره أهل الحديث والمؤرخون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بايعهم على أنْ يقاتلوا المشركين، ولا يفرّوا (2).
والظاهر أنّ المراد أنْ لا يفروا في جميع حروبهم، لا في خصوص غزوة الحديبية، ولذا اشترط الله تعالى عليهم الوفاء في الآية المتقدمة، مع أنّ غزوة الحديبية لم يقع فيها حرب، وسورة الفتح نزلت بعد صلـح الحديبية.
كما يناسبه أيضاً تذكير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم بهذه البيعة في واقعة حنين،
ـــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الفتح الآية: 10.
(2) صحيح مسلم 3: 1483، 1485 كتاب الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة. صحيح ابن حبان 10: 415 حديث: 4551 باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم: ذكر البيان بأن البيعة إنما يجب أن تقع على الإمام من الناس من الأحرار منهم دون العبيد، 11: 231 حديث:4875 باب المواعدة والمهادنة:ذكر وصف العددالذي كان مع المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) عام الحديبية. مسند أبي عوانة 4: 427، 430 باب الأخبار الموجبة طاعة الأمير الذي يؤمره الإمام وأن من أطاعه فقد أطاع الإمام: بيان صفة بيعة الإمام والسنة فيها وإباحته التعرب بعد الهجرة وبعد الفتح وبيان السنة في حفظ الهجرة والبيعة.سنن الترمذي 4: 149 كتاب السير عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : باب ما جاء في بيعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). السنن الكبرى للبيهقي 8: 146 كتاب قتال أهل البغي: جماع أبواب الرعاة: باب كيفية البيعة. مسند أحمد 3: 355 في مسند جابر. تفسير الطبري 26: 86. تفسير ابن كثير 4: 187. التمهيد لابن عبد البر 12: 149. السيرة النبوية لابن هشام 4: 283 في (بيعة الرضوان). وغيرها من المصادر.
-[ 72 ]-
حيث صاح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس: "يا أهل سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة..." (1).
وعلى ذلك يكون فرار جماعة منهم في غزوة خيبر، وفرار أكثرهم في غزوة حنين نَكْثاً لتلك البيعة، رافعاً لرضا الله سبحانه عنهم.

الترضّي لا يـختصّ بمَن شهد بيعة الرضوان
بقي شيء، وهو أنه لو فرض ظهور إطلاق الترضي مِن الله تعالى في بقاء رضاه جل شأنه عنهم واستمراره-ـ كما ذكرت - وغضّ النظر عما ذكرنا، فمِن الظاهر أنّ الله جل شأنه كما ترضى عن الصحابة ترضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات عموماً في قوله عزوجل: ((لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)) (2).
وفي قوله جل شأنه: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تحتها الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)) (3).
بل مِن الظاهر أنّ الترضي في الآيتين عن المؤمنين يُراد به حصول رضاه عنهم في الآخرة عند وفودهم عليه ولقائهم إياه.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مصنف ابن أبي شيبة 7: 417 غزوة حنين وما جاء فيه.
(2) سورة المجادلة الآية: 22.
(3) سورة البينة الآية: 7 ـ 8.
-[ 73 ]-
فيَا تُرَى ألا يلتزم الجمهور بتقييد الرضا عنهم بالاستقامة؟ وإذا كان الرضا عنهم مقيداً بالاستقامة فلماذا لا يقيد بها في المقام؟!

بعض المؤيدات لاشتراط بقاء الرضا بالاستقامة
ويؤكد ما ذكرنا أمور..
1 ـ ما تقدم في جواب السؤال الأول مِن أنّ ملاحظة واقع الصحابة وما شجر بينهم يقضي بعدم قطعهم على مَن شهد بيعة الرضوان بالسلامة والفوز.
2 ـ ما تقدم هناك أيضاً مِن أنّ ذلك يستلزم الإغراء بالقبيح.
3 ـ أن الآية لا تختص بالسابقين الأولين، فقد نزلت فيمَن شهد بيعة الرضوان بعد أنْ كثر المسلمون، وفيهم مثل المغيرة ابن شعبة، وأبي العادية قاتل عمار بن ياسر (1)، وعبدالله بن أُبَي رأس المنافقين (2).

الأمر الثاني: تقول في سؤالك: "لا ننكر بأنّ الصحابة (السابقين الأولين) قد تجتاحهم النزعات الشخصية، وقد يتسلط على أحدهم مصلحة ما، وقد يغبطون بعضهم بعضًا. فلماذا لا يؤول علماء الشيعة حال أبي بكر وعمر وعثمان، وتوليهم الخلافة في حياة علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم أجمعين)، بأنّ فعلهم - أي الخلفاء الثلاثة الأول - مِن قبل هذه النزعات، غير المؤاخذ عليها شرعًا...".


الفرق بين الغبطة والحسد
ونقول: الغبطة هي تمنِّي الإنسان مثل ما يجده عند غيره مِن الخير، مِن دون أنْ يتمنى زوال تلك النعمة عن صاحبه، فإنْ تمنى زوالها عنه فهو
ـــــــــــــــــــــــ
(1) الفصل في الملل والنحل 4: 125 الكلام في وجوه الفضل والمفاضلة بين الصحابة. منهاج السنة النبوية 6: 205.
(2) امتاع الأسماع: 605. المغازي للواقدي 2: 610.
-[ 74 ]-
حاسد له.
قال في لسان العرب عند الكلام في مادة (غبط) بعد أن أطال في الحديث عن معنى الغبطة: "قال الأزهري: وفرق الله بين الغبط والحسد بما أنزله في كتابه لمن تدبره واعتبره، فقال عز من قائل: ((وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ)) (1).
وفي هذه الآية بيان أنه لا يجوز للرجل أن يتمنى، إذا رأى على أخيه المسلم نعمة أنعم الله بها عليه، أن تزوى عنه ويؤتاها. وجائز أن يتمنى مثله، بلا تمن لزيّها عنه. فالغبط أن يرى المغبوط في حال حسنه، فيتمنى لنفسه مثل تلك الحال الحسنة، من غير أن يتمنى زوالها عنه. وإذا سأل الله مثلها فقد انتهى إلى ما أمره به ورضيه له. أما الحسد فهو أن يشتهي أن يكون له مال المحسود، وأن يزول عنه ما هو فيه".
وبذلك يظهر أنّ تمنّي نعمة الغير مع الرغبة في زوالها عنه ليس غبطة، بل حسد.

الحسد من أعظم المحرمات
ومِن الظاهر أنّ الحسد مِن أعظم المحرمات. وقد استفاضت بحرمته أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام). كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قد خاطب أصحابه بأنّ الحسد قد دبّ فيهم.ففي حديث علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم لأصحابه: ألا إنه قد
ـــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النساء الآية: 32.
-[ 75 ]-
دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم، وهو الحسد. ليس بحالق الشعر، لكنه حالق الدِّين. وينجي فيه أن يكف الإنسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن" (1).
وفي حديث الزبير بن العوام أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "ثم دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء. والبغضاء هي الحالقة. حالقة الدِّين، لا حالقة الشعر. والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا. أفلا أنبؤكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" (2).
وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "ثم إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أو قال: العشب" (3).
وفي حديث أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "قال: أصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد" (4)... إلى غير ذلك.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة 11: 294 باب: 55 من أبواب جهاد النفس حديث:15.
(2) مسند أحمد 1: 164 مسند الزبير بن العوام (رضي الله عنه)، واللفظ له. سنن الترمذي 4: 663، 664 كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : في باب لم يعنونه. مجمع الزوائد 8: 30 كتاب الأدب: باب ما جاء في السلام وإفشائه. السنن الكبرى للبيهقي 10: 232 كتاب الشهادات: جماع أبواب من تجوز شهادته ومن لا تجوز من الأحرار البالغين العاقلين المسلمين: باب شهادة أهل العصبية. مسند البزار 6: 192 فيما رواه يعيش بن الوليد مولى ابن الزبير عنه. مسند الشاشي 1: 114. مسند الطيالسي ج1:: 27 في أحاديث الزبير بن العوام. وغيرها من المصادر الكثيرة.
(3) سنن أبي داود 4: 276 كتاب الأدب: باب في الحسد. سنن ابن ماجة 2: 1408 كتاب الزهد: باب الحسد. مصنف ابن أبي شيبة 5: 330 كتاب الأدب: ما جاء في الحسد. مسند أبي يعلى 6: 330 فيما رواه أبو الزناد عن أنس. مسند عبد بن حميد: 418. مسند الشهاب 2: 136 الباب السابع: إن الحسد ليأكل الحسنات. جامع العلوم والحكم: 327. شعب الإيمان 5: 266 الثالث والأربعون من شعب الإيمان وهو باب في الحث على ترك الغل والحسد. تفسير القرطبي 5: 251. مصباح الزجاجة 4: 238 كتاب الزهد: باب الحسد. وغيرها من المصادر الكثيرة.
(4) وسائل الشيعة 11: 294 باب:49 من أبواب جهاد النفس حديث:1.
-[ 76 ]-
فإذا أُضِيفَ لِذلك اسْتِلاب النِّعمة مِن الغير، وأَخْذ حقِّه، وعدم الاقتصار على الكلام ونحوه - ممّا لا يُعفَى عن الحسد معه - حصل إثمان: إثم الحسد، وإثم التعدِّي والغصب. وكلّما كان الأمر المغصوب أهمّ، كان الإثم أعظم، كما هو ظاهر.
فكيف تَرَى أنّ هذه النزعات غير مُؤَاخَذ عليها شرْعًا، مع أنك فرضت أنها قد تسبَّبَت بالآخرة إلى استلاب هذا المنصب الإلهي الرفيع مِن صاحبه الشرعي،حسب اعتقاد الشيعة؟!
بقي شيء، وهو أنك تقول في آخر سؤالك هذا: "أو غير ذلك مِن الأمور التي ارتضوها فيما بينهم في توليهم للخلافة".
وكأنك تريد أنْ تقول: إنّ صاحب الحق إذا رضي بأخذ حقِّه ساغ للغير أخذه، ونفذ فعله. والكلام حول ذلك يأتي في جواب السؤال الثالث، إن شاء الله تعالى.

الفرق بين نظرة الشيعة لأئمتهم ونظرة الجمهور لأئمتهم
الأمر الثالث: يظهر مما سبق مِن حديثك الفارق الشاسع بين نظرة الجمهور إلى أئمتهم، ونظرة الشيعة إلى أئمتهم مِن أهل البيت (عليهم السلام).
فها أنت ترى أنّ حبّ الذات والنزعات الشخصية قد دَفَعَت أئمةَ الجمهور إلى الصراع على السلطة، والتسابق عليها، وأخْذها تعدِّياً على صاحب الحق، وخلافاً للنص - كما تقول الشيعة - أو مِن دون ذلك، حسبما يدّعيه جمهور السنة.
أما الشيعة فهم يرون أنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وإنْ كانوا أصحاب الحق بالنص، إلا أنهم لا يريدون حقَّهم حبّاً للسلطة ورغبة في الحكم، بل مِن أجل إقامة الحق وتشييد الدين وإشاعة العدل، كما يشهد بذلك كثير مِن
-[ 77 ]-
كلماتهم (صلوات الله عليهم).
ففي حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام) : "اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منّا منافسةً في سلطان، ولا الْتِماسَ شيء مِن فضول الحطام، ولكن لنرد المعالمَ مِن دينك، ونظهر الإصلاحَ في بلادك، فيأمن المظلومون مِن عبادك، وتقام المعطَّلة مِن حدودك" (1).
وقال (عليه السلام) في آخر خطبته الشقشقية: "أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيتُ حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي مِن عفطة عنز" (2).
وفي كلام له (عليه السلام) مع عمه العباس في التعقيب على تعيين عمر جماعة الشورى، قال (عليه السلام) : "والله ما بي رغبة في السلطان، ولا حب الدنيا. ولكن لإظهار العدل، والقيام بالكتاب والسنة" (3).
ولما سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذي قار ابن عباس عن قيمة نعله التي كان يخصفها بيده، فقال: "لا قيمة لها"، قال (عليه السلام) : "ألا والله لهي أحب إلي مِن إمرتكم، إلا أنْ أقيم حقّاً أو أدفع باطلاً" (4).
وفي وصية الإمام الحسين (عليه السلام) لأخيه محمد ابن الحنفية حينما خرج إلى مكة: "وإني لم أخرج أشراً ولا بطرًا، ولا مفسدًا، ولا ظالمًا، وإنما خرجتُ
ـــــــــــــــــــــــ
(1) شرح نهج البلاغة 8: 263.
(2) شرح نهج البلاغة ج1: 202. وذكرت العبارة الأخيرة في النهاية في مادة عفط، ولسان العرب في مادة عفط.
(3) شرح نهج البلاغة 9: 51.
(4) نهج البلاغة 1: 80.
-[ 78 ]-
لطلب الإصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب. فمَن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق. ومَن ردّ عليّ هذا أصبر، حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين" (1)... إلى غير ذلك من كلماتهم (عليهم السلام). ويأتي بعضها إن شاء الله تعالى.
ويا ترى أيّ النظرتين أنْسَب بمنْصب الإمامة على المسلمين، مع ما عليه المنصب المذكور مِن الرفعة والقداسة، حيث يكون الإمام أميناً على دين الإسلام العظيم، بتشريعاته وعزته وكيانه، وعلى المسلمين في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. وحيث يجب على المسلمين أن يخلصوا في النصيحة للإمام، ويطيعوه وينصروه؟!
وما عليك بعد ذلك إلا أن تحكم عقلك وضميرك، وتختار لنفسك ما يحلو لك. وكفى بالله تعالى شاهدًا، ووليًّا، وحاكمًا.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار 44: 329.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عباس
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 1086
تاريخ التسجيل : 06/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب العقيدة.بيعة الرضوان.خلافة الأوَّلِين   الخميس أغسطس 09, 2012 3:01 pm

عدالة الصحابة عند أهل السنة من مسائل العقيدة القطعية ، أو مما هو معلوم من الدين بالضرورة ، ويستدلون لذلك بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة .

أولاً : من الكتاب :

الآية الأولي : يقول الله عز وجل : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًاِ ) الفتح : 18

قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : كنا ألفا وأربعمائة .

فهذة الآية ظاهرة الدلالة على تزكية الله لهم ، تزكية لا يخبر بها ، ولا يقدر عليها إلا الله . وهي تزكية بواطنهم وما في قلوبهم ، ومن هنا رضي نهم : ( ومن رضي عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر ؛ لأن العبرة بالوفاة على الإسلام . فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام ) .

ومما يؤكد هذا ما يثبت في صحيح مسلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد ؛ الذين بايعوا تحتها "


قال ابن تمية رحمه الله تعالى : " والرضا من الله صفة قديمة ، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجات الرضا - ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً - فكل من أخبر الله عنه أنه رضي الله عنه فإنه من أهل الجنة ؛ وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح ؛ فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء علية والمدح له ، فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك " .


وقال ابن حزم : ( فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم ، ورضي عنهم ، وأنزل السكينة عليهم ، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم البتة ) .

الآية الثانية : قوله تعالى :
( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًاِ ) الفتح : 29

قال الأمام مالك رحمه الله تعالى : " بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة - رضي الله عنهم - الذين فتحوا الشام ، يقولون : والله لهؤلاء خير من الحوارين فيما بلغنا . وصدقوا في ذلك ؛ فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة ، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة ؛ ولهذا قال سبحانة وتعالى هنا :
( ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ )
ثم قال : ( وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ) أي : فراخه .
( فَآزَرَهُ ) أي : شده .
( فَاسْتَغْلَظَ ) أي : شب وطال .
( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ) أي فكذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آزروه وأيدوه ونصروه ، فهو معهم كالشطء مع الزراع ليغيض بهم الكفار ) .

وقال ابن الجوزي : (وهذا الوصف لجميع الصحابة عند الجمهور ).

الآية الثالثة : قوله تعالى :
( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَِ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَِ * وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌِ ) الحشر : 8-10

يبين الله عز وجل في هذة الآيات أحوال وصفات المستحقين للفيء ، وهم ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ )
والقسم الثاني : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ )
والقسم الثالث : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ )

وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآيةالكريمة أن الذي يسب الصحابة ليس له من مال الفيء نصيب ؛ لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء - القسم الثالث - في قولهم : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ )

قال سعد بن إبي وقاص رضي الله عنه : " الناس على ثلاث منازل ، فمضت منزلتان وبقيت واحدة ؛ فأحسن ما أنتم كائنون غلية أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت . قال ثم قرأ : ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ ) إلى قوله : ( وَرِضْوَانًا ) فهؤلاء المهاجرون .
وهذه منزلة قد مضت . ثم قرأ : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ) إلى قوله : ( وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) قال : هؤلاء الأنصار .وهذه منزلة قد مضت . ثم قرأ : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ ) إلى قوله : ( رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌِ ) قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة ؛ فأحسن ما ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت . يقول أن تستغفروا لهم " .

وقالت عائشة رضي الله عنها : " أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبوهم " رواه مسلم .

قال أبو نعيم : " فمن أسوأ حالاً ممن خالف الله ورسوله وآب بالعصيان لهما والمخالفة عليهما . ألا ترى أن الله تعالى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يعفو عن أصحابه ويستغفر لهم ويخفض لهم الجناح ، قال تعالى : ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )
وقال : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَِ ) .

فمن سبهم وأبغضهم وحمل ما كان من تأويلهم وحروبهم على غير الجميل الحسن ، فهو العادل عن أمر الله تعالى وتأديبه ووصيته فيهم . لا يبسط لسانه فيهم إلا من سوء طويته في النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والإسلام والمسلمين " .


وعن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : " لا تسبوا أصحاب محمد ، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم ، وقد علم أنهم سيقتتلون " .

الآية الرابعة : قوله تعالى :
( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُِ ) التوبة : 100

والدلالة في هذه الآية ظاهرة . قال ابن تيمية : " فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان . ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان " . ومن اتباعهم بإحسان الترضي عنهم والاستغفار لهم .

الآية الخامسة : قوله تعالى :
( لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) الحديد : 10

والحسنى : الجنة . قال ذلك مجاهد وقتادة .

واستدل ابن حزم من هذه الآية بالقطع بأن الصحابة جميعًا من أهل الجنة لقوله عز وجل : ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) .

الآية السادسة : قوله تعالى :
( لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌِ ) التوبة : 117

وقد حضر غزوة تبوك جميع من كان موجوداً من الصحابة ، إلا من عذر الله من النساء والعجزة . أما الثلاثة الذين خُلَفوا فقد نزلت توبتهم بعد ذلك .



ثانياً : من السنة :


الحديث الأول :
عن أبي سعيد قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء ، فسبه خالد . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تسبوا أحداً من أصحابي ؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه " رواه البخاري ومسلم

قال ابن تيمية في الصارم المسلول : وكذلك قال الإمام أحمد وغيره : كل من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به ، فهو من أصحابة ، له من الصحبة بقدر ذلك .

فإن قيل : فِلمَ نَهى خالداً عن أن يسب إذا كان من أصحابه أيضاً ؟ وقال : " لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه " ؟
قلنا : لأن عبدالرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين ، الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا ، وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا ، وكلا وعد الله الحسني . فقد أنفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ، ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل . فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله . ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه ، كنسبة خالد إلى السابقين ، وأبعد .

الحديث الثاني :
قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر : " وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " رواه البخاري ومسلم .

قيل : " الأمر في قوله : ( اعملوا ) للتكريم . وأن المراد أن كل عمل عمله البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق " . وقيل : " المعنى أن أعمالهم السيئة تقع مغفورة ، فكأنها لم تقع " .

وقال النووي : " قال العلماء : معناه الغفران لهم في الآخرة ، وإلا فإن توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا . ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد . وأقامه عمر على بعضهم - قدامة بن مظعون قال : وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مسطحاً الحد وكان بدرياً " .

وقال ابن القيم : " والله أعلم ، إن هذا خطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم ، بل يموتون على الإسلام ، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارف غيرهم من الذنوب ، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها ، بل يوفقهم لتوبة نصوح استغفار وحسنات تمحو أثر ذلك ، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم ، لأنه قد تحقق ذلك فيهم ، وأنهم مغفور لهم . ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم ، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقاً بالمغفرة . فلو كانت قد حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاه ولا جهاد وهذا محال "

الحديث الثالث :
عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " . قال عمران : " فلا أدري ؛ أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً " متفق عليه

الحديث الرابع :
عن أبي موسى الشعري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " النجوم أَمَنَـةُ للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون ، وأنا أَمَنَـةُ لأصحابي ، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يُوعَدُون ، وأصحابي أَمَةٌ لأمتي ، فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يُوعَدُون " رواه مسلم .

الحديث الخامس :
عن عمرو بن الخطاب رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أكرموا أصحابي ؛ فإنهم خياركم " وفي رواية أخري : " احفظوني في أصحابي " .

الحديث السادس :
عن واثاة يرفعه : " لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصحبني ، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني وصاحبني " .

الحديث السابع :
عن أنس رضي الله عنه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " آية الايمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار "
وقال في الأنصار كذلك : " لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق " .

وهنالك أحاديث أخري ظاهرة الدلالة على فضلهم بالجملة .
أما فضائلهم على التفصيل فكثيرة جداً . وقد جمع الإمام أحمد رحمه الله في كتابه " فضائل الصحابة " مجلدين ، قريباً من ألفي حديث وأثر . وهو أجمع كتاب في بابه





خلاصة ما سبق

نستنتج من العرض السابق للآيات والأحاديث في مناقب الصحابة ما يلي :

أولاً : إن الله عز وجل زكى ظاهرهم وباطنهم ؛ فمن تزكية ظواهرهم وصفهم بأعظم الأخلاق الحميدة ، ومنها

( أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) الفتح : 29

( وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَِ ) الحشر : 8

( وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر : 9

أما بواطنهم ، فأمر اختص به الله عز وجل ، وهو وحده العليم بذات الصدور . فقد أخبرنا عز وجل بصدق بواطنهم وصلاح نياتهم ، فقال على سبيل المثال :

( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) الفتح : 18

( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) الحشر : 9

( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) الفتح : 29

( لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ) التوبة : 117

فقد تاب عليهم سبحانه وتعالى ؛ لما علم صدق نياتهم وصدق توبتهم . والتوبة عمل قلبي محض كما هو معلوم ... وهكذا .


ثانياً : بسبب توفيق الله عز وجل لهم لأعظم خلال الخير ظاهرًا وباطنًا أخبرنا أنه رضي عنهم وتاب عليهم ، ووعدهم الحسنى .


ثالثاً : وبسبب كل ما سبق أمرنا بالاستغفار لهم ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإكرامهم ، وحفظ حقوقهم ، ومحبتهم . ونُهينا عن سبهم وبغضهم . بل جعل حبهم من علامات الإيمان ، وبغضهم من علامات النفاق .


رابعاً : ومن الطبيعي بعد ذلك كله أن يكونوا خير القرون ، وأمانًا لهذه الأمة . ومن ثم يكون اقتداء الأمة بهم واجبًـا ، بل هو الطريق الوحيد إلى الجنة : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " . رواه أحمد وأضحاب السنن



ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : كتاب اعتقاد أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم
تأليف /محمد عبد الله الوهيبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 303
العمر : 40
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب العقيدة.بيعة الرضوان.خلافة الأوَّلِين   السبت أغسطس 11, 2012 5:48 am

على راحتك،وتتضح رؤية أهل البيت في خلافة الأولين أكثر في مشاركة مقبلة إن شاء الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
في رحاب العقيدة.بيعة الرضوان.خلافة الأوَّلِين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: