منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 بطلان العلّة التي ذكروها الشيعه لاختصاص الخمس ببني هاشم في آيه الخمس للغنائم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: بطلان العلّة التي ذكروها الشيعه لاختصاص الخمس ببني هاشم في آيه الخمس للغنائم   الإثنين أغسطس 20, 2012 2:56 pm



بطلان العلّة التي ذكروها الشيعه لاختصاص الخمس ببني هاشم في آيه الخمس للغنائم

القائلون باختصاص الخمس ببني هاشم علَّةً لهذا الأمر مفادها أنهم لما كانوا من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله تعالى أكرمهم وميزهم عن سائر الخلق فحرَّم عليهم الصدقة،

ولما كانت الزكاة – والتي يقال لها أيضاً الصدقات – محرمةٌ عليهم لأنها من أوساخ الناس
ولأن في أخذها نوع من الذل وقد أراد الله أن لا يتعرض أولئك القوم الشرفاء المتميِّزون بنسبهم إلى النبيِّ إلى مثل تلك الذلَّة، ومن الجهة الأخرى لما كان بعضهم بحاجة إلى المال، لذا قرر لهم الله تعالى الخمس ليعوض حرمانهم من الزكاة ويحافظ على علو مرتبتهم وكرامتهم وتميزهم.
وهذا الادعاء باطل لعدة وجوه:

أولاً: العلة التي ذكروها باطلةٌ عقلاً لأنه ليس هناك أي ميِّزة وأفضليَّة - من حيث النسب أو العرق أو القبيلة أو العشيرة أو الوطن أو المسكن وأمثالها - لأيِّ فرد على فرد آخر ولا لأيِّ قوم على قوم آخرين، بل فضيلة كل شخص وتميزه إنما يكون بما كسبه بنفسه، ومثل هذه الفضيلة لا تسري إلى الآخرين
ولا تورثُ لأن الفضائل الإنسانية والنفسية ليست مثل مال الإنسان أو متاعه كي تورث عنه وتنتقل من بعده إلى ورثته!
أو يهبها ويوصي بها لأقربائه! بل الطريقة الوحيدة لكسب الفضائل والتميُّز هي أن يسعى الإنسان بنفسه ويبذل جهده لتحصيل الكمالات، لا أن يفتخر بما كان عليه آباؤه وأجداده! وهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى دليل أو برهان.

ثانياً:والعلة التي ذكروها باطلةٌ نقلاً، وأول ما يبطلها كتاب الإسلام السماوي القرآن الكريم الذي بيَّن أن من خصوصيات دين الإسلام المبين إلغاءَه للامتيازات الموهومة، وهذا أحد مزايا الإسلام الأساسية وفيما يلي الآيات التي تفيد ذلك:
أ- في مطلع سورة النساء المباركة بين الله تعالى في أول آية منها أن جميع بني آدم ينتمون إلى أب واحد وأم واحدة وبالتالي فهو يذكرهم بحقيقة أن جميعهم متساوون في الخلق والأصل:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء/1].
فالآية دليل واضحٌ وبرهانٌ ساطعٌ على أنه لا يمكن لأي فرد أن يدعي مزية على فرد آخر من جهة آبائه وأجداده ونسبه.
ب- ويقول تعالى في سورة الحجرات:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات/13].
هذه الآية نصٌّ إلهيٌّ صريحٌ بأن أكرم الناس عند الله أتقاهم، ومثل هذا الأتقى لا يعلم حقيقته سوى الله وأجره وثوابه عند الله، أما في الدنيا فلا يمكن لأحد أن يعتبر نفسه أتقى وأكرم من الآخرين أو يطالب الآخرين بإعطاء مزية وأفضلية كأجرٍ على تقواه.
ج- وفي سورة الحجرات المباركة ذاتها - ولكأنها سورة خاصة ومستقلة لإلغاء الامتيازات الموهومة التي تعد من آثار الجاهلية - يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات/10].
فبإعلان القرآن للأخوة الإسلامية ألغى الإسلامُ جميع الامتيازات والافتخارات العرقية المبنية على الأوهام والخرافات الجاهلية ونسخ أي تميز بين سيد قرشي وعبد حبشي.
د- وفي السورة المباركة ذاتها يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ [الحجرات/11].

ولما كان العلم بخيرية الإنسان وأفضليته خاصٌّ بالله وحده لذا لا يجوز لأحد أن يفتخر على آخر أو يتعالى عليه ويسخر منه لأنه لا يعلم هل أن الساخر أفضل أم الذي يُسخر منه أم العكس هو الصحيح؟!

ففي هذه الدنيا لا يستطيع أحد أن يعلم أي قوم وأي شخص أفضل من قوم أو أشخاص آخرين!
وربما تصور بعضهم أن كون الشخص من ذرية نبيٍّ امتيازٌ منحه الله لبعض عباده،
كما أن منصب النبوة هو كذلك،
لذا لا بد من إعطائهم الخمس الذي هو امتياز خاص من الأموال والضرائب! لكن هذا التصور خاطئ من جميع الجهات لما يلي:

أولاً: إن الخمس الذي أُعطي في مذهب الشيعة الإمامية للسادات ليس لأجل كونهم من ذرية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بل لجهة انتسابهم لهاشم جدّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فحتى أبناء أخ هاشم أي أبناء المطلب الذين كانوا بتصديق التاريخ من عباد الأصنام يستحقون الخمس فقط لأنهم من أقرباء رسول الله!!

ثانياً: إن كون الإنسان من ذرية نبي لا يعطيه في الدين الصحيح أي مزية أو فضيلة إذا لم يكن بحد ذاته من أهل التقوى والصلاح! لذلك نجد أن الله تعالى قال في القرآن الكريم لنوح عن ابنه:
﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِن‏ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود/46].

بل يمكننا أن نقول إن ابن نوح مشمولٌ بدعوة نوح على الكفار بالهلاك حين قال:
﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح/26]،
فكون الإنسان من ذرية نبيٍّ بل نشأته في بيت نبيٍّ لا تعطيه أي امتياز إذا لم يكن هو بحد ذاته مؤمناً صالحاً، لذا نجد أن حضرة نوح عليه السلام يقول في دعائه واستغفاره:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح/28].
ففي دين الإسلام لا تُعطى أيُّ ميزة على الإطلاق لإنسانٍ لمجرد كونه ابناً لنبيٍّ أو من أحفاد نبيٍّ أو نشأ في بيت نبيٍّ، بل الذي يميز الإنسان هو إيمانه وعمله الصالح، كما قال تعالى في سورة آل عمران:
﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران/68].
ففي هذه الآية الكريمة يلوم الله تعالى بكل صراحة من يفتخرون بأنهم من ذرية إبراهيم ويقول لهم: إن أولى الناس بإبراهيم هم الذين يتبعونه في دينه ويؤمنون به وبهذا النبيّ الخاتم وهذا خطاب لليهود وبني إسرائيل الذين كانوا يعدون أنفسهم من أبناء إبراهيم ويفتخرون بذلك!

وربما تمسك بعضهم بقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران/33-34].

فاستدل بمثل هذا الامتياز والاصطفاء على اصطفاء أسرة بني هاشم أيضاً، في حين أن ذلك الاصطفاء كما يدل عليه صدر الآية وسياقها إنما كان للأنبياء من تلك الأسر ولم يكن أبداً امتيازاً لجميع أفراد تلك الأسر، كما نجد الآية التي سبقتها تنفي ذلك،

وإلا ففي غير هذه الصورة سيلزم من ذلك أن يكون يهود بني إسرائيل وآل عمران الذين كان عيسى المسيح منهم على نفس درجة سادات بني هاشم أو على الأقل أن يكونوا كذلك بعد قبولهم للإسلام فيشاركونهم في الفضل والشأن والأمر ليس كذلك!

هذا إضافة إلى أن الآيات الأخرى في القرآن الكريم تنقض هذا التصور كالآية التي مرت معنا من سورة الحجرات وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران/68] التي تنفي ذلك التصور تماماً.

الأحاديث الشريفة التي تؤيِّد هذه الحقيقة:
لقد جاءت أحاديث كثيرة إلى حد التواتر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الخصوص خاصةً تلك الجملة الشهيرة التي خطب بها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

«كُلُّكُمْ لِآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَاب‏»، و«النَّاسُ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ المُشْطِ»،
و«لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى‏».

بل إن أحد أهم مزايا الإسلام المشرقة التي امتاز بها من بين سائر أديان وملل العالم الأخرى أنه ينفي تماماً أي امتياز عرقي أو لوني بين أبناء البشر وقد كانت هذه المزية من أسباب اكتساح الإسلام السريع للعالم الذي أدهش العقول.

ثانياً: هناك أحاديث شريفة أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت سلام الله عليهم كثيرة إلى حد الاستفاضة والتواتر في هذا الباب. من جملتها:

1- روى الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» (ج 4/ص 363) ضمن وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليٍّ عليه السلام:
«يَا عَلِيُّ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا أَلَا إِنَّ النَّاسَ مِنْ آدَمَ وَآدَمَ مِنْ تُرَابٍ وَأَكْرَمَهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ»(وهذا الحديث مروي من طرق عديدة في مصادر أهل السنة فمثلاً رواه ابن هشام في السيرة النبوية (2/411) والواقدي في المغازي (2/836) ضمن خطبة النبي (ص) في قريش يوم فتح مكة ولفظ الواقدي: «إنّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيّةِ وَتَكَبّرَهَا بِآبَائِهَا، كُلّكُمْ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ.». وروى نحوه الترمذي في سننه (3270) وأحمد في مسنده (2/361).).
وقد روى ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج1/ص25) هذا الحديث من طريق أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «النَّاسُ وَلَدُ آدَمَ وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ».

2- جاء في كتاب الأشعثيات [ويُسَمَّى أيضاً «الجعفريات»] (ص147): «أخبرنا محمد بن الأشعث حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبي عن أبيه [الإمام موسى بن جعفر (ع)] عن جده جعفر بن محمد (ع) عن أبيه [محمد الباقر (ع)] عن جده علي بن الحسين (ع) عن أبيه عن علي بن أبي طالب (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله تبارك وتعالى رفع عنكم عُبِّـيَّـة(العُبِّـيَّـةُ والعِبِّـيَّةُ: الكِبْرُ والفَخْرُ. (مجمع البحرين للطريحي: 1/574).) [عنية] الجاهلية وفخرها بالآباء فالناس بنو آدم وآدم خُلِقَ من تراب.».

3- وجاء في رجال الكشي (ص9) وفي الأمالي للشيخ الطوسي (147):
«عن حنان بن سدير الصيرفي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، قال: جلس جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتسبون ويفتخرون، وفيهم سلمان (رحمه الله)، فقال له عُمَر ما نسبتك أنت يا سلمان وما أصلك؟

فقال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالاً فهداني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، وكنت عائلاً فأغناني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، وكنت مملوكاً فأعتقني الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، فهذا حسبي وَنَسَبي يا عُمَر.
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له سلمان ما قال عمر،
وما أجابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا معشر قريش! إن حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله، قال الله (تعالى): ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى‏ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾
ثم أقبل على سلمان (رحمه الله) فقال له يا سلمان، إنه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه.»(والحديث رواه الكليني في الكافي: ج 8/ص 181-182.).

4- وجاء في كتاب «صفات الشيعة» للشيخ الصدوق (ص 16):
«عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول:

لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قام عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ! يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ! إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ وَإِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ. لَا تَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً مِنَّا، فوَاللهِ مَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا المُتَّقُون‏».
وفي آخر الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا وَإِنِّي قَدْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَفِيمَا بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَكُم وَإِنَّ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلَكُمْ»(والحديث رواه الكليني في الكافي: ج 8/ص 182.).
5- وجاء في «المناقب» لابن شهرآشوب: «دَخَلَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) عَلَى المَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَعِنْدَهُ الرِّضَا (ع) فَسَلَّمَ زَيْدٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ أَبِيكَ وَلَا تَرُدُّ عَلَيَّ سَلَامِي؟!
فَقَالَ (ع): أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللهَ فَإِذَا عَصَيْتَ اللهَ لَا إِخَاءَ بَيْنِي وَبَيْنَك‏»(المجلسي، بحارالأنوار، ج 49/ص 221.).
6- وروى الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا (ع)» (ج2/ص232) وفي «معاني الأخبار» (ص 105-106):
«.. عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْوَشَّاءِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع) فِي مَجْلِسِهِ وَزَيْدُ بْنُ مُوسَى حَاضِرٌ وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي المَجْلِسِ يَفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ
نَحْنُ وَنَحْنُ، وَأَبُو الْحَسَنِ (ع) مُقْبِلٌ عَلَى قَوْمٍ يُحَدِّثُهُمْ، فَسَمِعَ مَقَالَةَ زَيْدٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا زَيْدُ! أَ غَرَّكَ قَوْلُ بَقَّالِي الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ؟
وَاللهِ مَا ذَلِكَ إِلَّا لِلْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَوُلْدِ بَطْنِهَا خَاصَّةً فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع) يُطِيعُ اللهَ وَيَصُومُ نَهَارَهُ وَيَقُومُ لَيْلَهُ وَتَعْصِيهِ أَنْتَ ثُمَّ تَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَوَاءً؟!
لَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْه، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ (ع) كَانَ يَقُولُ لِمُحْسِنِنَا كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَلِمُسِيئِنَا ضِعْفَانِ مِنَ الْعَذَابِ.
وَقَالَ الحَسَنُ الْوَشَّاءُ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا حَسَنُ! كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾؟
فَقُلْتُ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ. فَقَالَ (ع): كَلَّا لَقَدْ كَانَ ابْنَهُ وَلَكِنْ لَمَّا عَصَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَفَاهُ اللهُ عَنْ أَبِيهِ، كَذَا مَنْ كَانَ مِنَّا لَمْ يُطِعِ اللهَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَأَنْتَ إِذَا أَطَعْتَ اللهَ فَأَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْت.‏».‏
7- وروى الشيخ الصدوق أيضاً في «عيون أخبار الرضا (ع)» (2/234-235):
«تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (ع) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ لِلصَّادِقِ (ع): يَا أَبَتَاهْ!
مَا تَقُولُ فِي المُذْنِبِ مِنَّا وَمِنْ غَيْرِنَا؟ فَقَالَ (ع): لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ‏».
8- وروى الشيخ الصدوق في «الأمالي» (ص 110، المجلس 34):
«عَنْ عَبَّادٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَالَتْ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَاهَى بِكُمْ وَغَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً وَلِعَلِيٍّ خَاصَّةً وَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ غَيْرَ مُحَابٍ((((قوله غير محاب بتخفيف الباء، قال الفيروزآبادي: حاباه محاباةً.. نصره واختصه ومال إليه.) لِقَرَابَتِي‏»))))((((.(أما الحديث المعروف المنسوب إلى رسول الله أنه قال: «ألا إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» فقد بين ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» (ج1/ص282) أنه حديث موضوع وكذب على رسول الله (ص).))))))
9- وقال المحقق البحراني في كتابه «الحدائق الناضرة» (ج12/ص227، طبع النجف):
«روى الشيخ في التهذيب(الرواية في «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي في: ج6/ص 146-147.) بسنده عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ قَسْمِ بَيْتِ المَالِ
فَقَالَ: أَهْلُ الْإِسْلَامِ هُمْ أَبْنَاءُ الْإِسْلَامِ أُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ وَفَضَائِلُهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ أُجْمِلُهُمْ كَبَنِي رَجُلٍ وَاحِدٍ لَا نُفَضِّلُ أَحَداً مِنْهُمْ لِفَضْلِهِ وَصَلَاحِهِ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى آخَرَ ضَعِيفٍ مَنْقُوصٍ.
وَقَالَ: هَذَا هُوَ فِعْلُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَدْوِ أَمْرِهِ..»
(قال القاسم بن سلام في كتاب «الأموال» (ص375): «ذهب أبو بكر في التسوية إلى أن المسلمين إنما هم بنو الإسلام، كإخوة ورثوا آباءهم، فهم شركاء في الميراث تتساوى فيه سهامهم، وإن كان بعضهم أعلى من بعض في الفضائل ودرجات الدين والخير).
10- وروى الصدوق في «عيون أخبار الرضا (ع)» (2/236):
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا (ع) واللهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَشْرَفُ مِنْكَ أَباً!
فَقَالَ: التَّقْوَى شَرَّفَتْهُمْ وَطَاعَةُ اللهِ أَحْظَتْهُمْ. فَقَالَ لَهُ آخَرُ: أَنْتَ وَاللهِ خَيْرُ النَّاسِ! فَقَالَ لَهُ: لَا تَحْلِفْ يَا هَذَا! خَيْرٌ مِنِّي مَنْ كَانَ أَتْقَى لِـلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْوَعَ لَهُ. وَاللهِ مَا نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ آيَةٌ:
﴿.. وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ..﴾ [الحجرات/13].».
إن هذه الأحاديث الشريفة تدل على أنه لا يوجد بين أبناء الإسلام أي امتياز وأفضلية من حيث العرق والنسب،
وأن مثل هذه الموهومات لا قيمة لها أصلاً في دين الإسلام لأن ملاك الفضيلة في نظر الإسلام هو التقوى وعبادة الله.
وهناك أكثر من مائة حديث آخر في هذا المضمون أو المعنى وهي أحاديث يؤيد صحتها القرآن الذي هو ميزان الصحة ودليلها، تلك عَشَرَةٌ كامِلَةٌ.
(((((إن عدم وجود أفضلية وامتياز لمن كان يمت بصلة قرابة لنبيٍّ من الأنبياء أمر تصافقت عليه كل الكتب السماوية، وكلها تعتبر أن الافتخار بالآباء والأجداد عمل لغو لا أساس له من الصحة، ومن آثار الجاهلية ولقد أرسل جميع الرسل بهذا الأمر. وفيما يلي بعض النصوص في ذلك:
مثلاً، جاء في إنجيل متى، الإصحاح الثالث/ 9-10: «9وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لََا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لإِبْراهِيمَ. 10وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ.». وفي إنجيل مرقس، الإصحاح 3/32-35: «32وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِساً حَوْلَهُ فَقَالُوا لَهُ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجاً يَطْلُبُونَكَ». 33فَأَجَابَهُمْ: «مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟» 34ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي 35لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».
وفي إنجيل لوقا، الإصحاح 8/21، عندما قالوا للمسيح عليه السلام إن أمك وأخوتك واقفين ينتظرونك في الخارج أجابهم المسيح: ««أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا».
أقول: كم يشيبه كلام المسيح الأخير هذا كلام الإمام الرضا عليه السلام لما سَلَّمَ عليه أخوه زَيْدٌ فَلَمْ يُجِبْ الإمام سلامه، فَقَالَ زيد: أَنَا ابْنُ أَبِيكَ وَلَا تَرُدُّ عَلَيَّ سَلَامِي؟! فَقَالَ الرضا (ع): أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللهَ فَإِذَا عَصَيْتَ اللهَ لَا إِخَاءَ بَيْنِي وَبَيْنَك.‏ (المجلسـي، بحار الأنوار، ج 49/ص 221، نقلاً عن كتاب «المناقب» لابن شهرآشوب المازندراني).
وربما قال البعض إن هذا الامتياز الخاص الذي منح لبني هاشم هو امتياز مالي محض ولا علاقة له بأي تمييز عرقي ونسبي مما ألغاه الإسلام وأبطله،
ورغم أنه من البعيد أن يقول شخص عاقل بمثل هذا القول لأن من الواضح تماماً أن هذا التمييز الماليّ الخاص الذي منح لهذه العشيرة أو الأسرة إنما منح لها بناء على أصلها العرقي ونسبها الخاص، والقائلون بذلك يرون في ذلك النسب فضيلة كبيرة أوجبت ذلك التمييز، فلا معنى للقول بأنه تمييز مالي محض، ومع ذلك نقول ما يلي رداً على هذا الادعاء:
إن التاريخ وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلاهما يشهدان بأن بني هاشم لم يكن لهم في صدر الإسلام أي أفضلية وتمييز ماليٍّ على غيرهم من الناس،
وإذا رأينا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطي أحياناً بعض من يمتّ إليه بصلة قرابة من خمس الغنائم، فإن ذلك لم يكن بسبب قرابته له، بل كما أوضحنا في الصفحات الماضية،
بل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم خمسه بين أقربائه وزوجاته وجميع المستحقين من الرجال والنساء من المسلمين،
وفي هذا الإطار مثلاً قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لاِبْنَتِهِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ مِئَتَىْ وَسْقٍ وَلِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ مِئَةَ وَسْقٍ وَلأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِئَتَى وَسْقٍ مِنْهَا خَمْسُونَ وَسْقًا نَوًى – هذا مع أن لم يكن من بني هاشم ولا حتى من قريش أصلاً – وَقَسَمَ كَذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ نُقِيمٍ مِئَتَىْ وَسْقٍ وَلأَبِى بَكْرٍ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ مِائَتَىْ وَسْقٍ وذكروا جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَسَمَ لَـهُمْ مِنْهَا(انظر البيهقيُّ، السنن الكبرى، ج6/ص340، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، قسمة أسهم خيبر، ج2/ص 350 – 352.)،
وفعل الأمر ذاته في تقسيم غنائم هوازن وحنين حيث أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المؤلفة قلوبهم وكانوا أشرافاً من أشراف الناس يتألفهم ويتألف بهم قومهم فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير وأعطى ابنه معاوية مائة بعير وأعطى يزيد بن أبي سفيان مائة بعير وأعطى عباس بن مرداس خمسين بعيراً(ابن هشام، السيرة النبوية، ج2/ ص 392.)،
وبعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن لبني هشام خلال جميع الحكومات المتعاقبة أي سهم ماليٍّ خاصٍّ ينالونه لمجرد كونهم من أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانتسابهم لبني هاشم.
وإذا وجدنا أنه في زمن عمر عندما دوَّن الدواوين وفرض العطايا فأعطى زوجات النبي وأقاربه صلى الله عليه وآله حتي خلافه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لم يكن لأحد من بني هاشم أدنى تميُّز على سائر المسلمين في أي شيء، ولا غرو
.يروي عبد الرزاق بن همام الصنعاني في كتابه «المصنَّف» (الذي يُعَدُّ من أقدم ما وصل إلينا من كتب الحديث والفقه إذ إن مؤلفه ولد عام 126هـ وتوفي عام 211هـ وكان – بتصريح علماء الرجال- شيعي المذهب)، في (ج 5/ص 238) [ح (9482)] روايةً بسنده «عن الثوري عن قيس بن مسلم الجدلي
قال: سألت الحسن بن محمد بن على ابن الحنفية عن قول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِـلَّهِ خُمُسَهُ﴾؟
قال: هذا مفتاح كلام، لِـلَّهِ الدنيا والآخرة، وللرسول، ولذي القربى، فاختلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذين السهمين،
قال قائل: سهم ذي القربى لقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة، واجتمع رأي أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل، والعدة في سبيل الله،
وقد أجاب الامام علي طائفةً من أصحابه اقترحت عليه أن يعطي الناس شيئاً من هذه الأموال ويفضل أشراف العرب على غيرهم وقريش على الموالي والعجم ليستميل بذلك قلوب من يخشى مخالفتهم فأجابهم قائلاً:
«أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بالجَوْرِ؟؟
لَا وَاللهِ مَا أَفْعَلُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَما لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ. وَاللهِ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ لِي لَوَاسَيْتُ بَيْنَهُمْ وَكَيْفَ وَإِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُمْ؟!»(الأمالي ‏للطوسي، ص 194، والأمالي ‏للمفيد، ص176، وبلفظ قريب منه: نهج البلاغة، ص 183، خطبة رقم 126: ومن كلام له (ع) لما عوتب على التسوية في العطاء)؟
وكما ذكرنا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يميز خلال سيرته الشريفة بني هاشم وأقربائه بأي عطاء ماليٍّ خاص بهم، لا بل كان يحرمهم – قدر الإمكان – من بعض الامتيازات التي منحها للآخرين، أو يحرم عليهم بعض ما كان مباحاً للآخرين، ومن جملة ذلك:
1- جاء في سنن البيهقي الكبرى (ج7/ص31):
«عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ:
اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ [ابن عم النبيّ] وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ [عمّ النبيّ]
فَقَالاَ: لَوْ بَعَثْنَا بِهَذَيْنِ الغُلاَمَيْنِ قَالَ لِى وَلِلْفَضْلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ فَبَيْنَمَا هُمَا في ذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ
فَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لاَ تَفْعَلاَ فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ
فَقَالَ: وَاللهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلاَّ نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَما نَفِسْنَاهُ قَالَ أَنَا أَبُو حَسَنٍ القَرْمُ أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا فَاضْطَجَعَ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَبَقْنَاهُ إِلَى الحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا
حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ثُمَّ قَالَ:
«أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ». ثُمَّ دَخَلَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَتَوَاكَلْنَا الكَلاَمَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ أَمَنُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُ النَّاسُ فَسَكَتَ طَوِيلاً فَأَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ.»(وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه «الأموال» (كتاب الخمس، باب سهم ذي القربى من الخمس) القصة ذاتها بهذا التفصيل والتوضيح لسبب قوله صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ). وأفضل دليل على أن تحريم الصدقة على آل محمد وبني هاشم إنما كان أمراً مختصاً بزمن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو هذه القصة وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل خلال حياته أياً من بني هاشم عاملاً على الزكاة ولم يولهم على الأمصار إلا تلك المدة القصيرة التي ولَّى فيها علياً (ع) على اليمن وأمره بأخذ الصدقات من أهلها، أما في زمن خلافة عليٍّ (ع) فنجد أن أكثر ولاته على الأمصار كانوا من بني هاشم وقد أوكل إليهم مهمة جباية أموال الزكاة من أهاليها، فقد ولى أولاد عمه العباس جميعاً، فولَّى «عبد الله بن عباس» على البصرة و«عبيد الله بن العباس» على اليمن و«قثم بن العباس» على مكة و«معبد بن العباس» على المدينة، وولَّى ابن أخته [أم هاني بنت أبى طالب]: «جعدة بن هبيرة بن وهب المخزومي» على خراسان وأمره بجباية الزكاة والخراج من أهلها.).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: بطلان العلّة التي ذكروها الشيعه لاختصاص الخمس ببني هاشم في آيه الخمس للغنائم   الإثنين أغسطس 20, 2012 2:57 pm



يتبع

3- وفي الكتاب نفسه (ج7/ ص31-32): «حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ قَالَ:
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ: وَاللهِ مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلاَّ ثَلاَثٍ: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ وَأَمَرَنَا أَنْ لاَ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَلاَ نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ(وفي وسائل الشيعة (ج2/ص36) طبع أمير بهادر، [أو ج9/ص270 من طبعة قم: مؤسسة آل البيت، 1409هـ]: « الفَضْلُ بْنُ الحَسَنِ الطَّبْرِسِيُّ فِي صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَأُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ، ولَا نَمْسَحَ عَلَى خُفٍّ».).»
(ذكر المرحوم الشهيد الأول في كتابه الفقهي «الذكرى» [ص 272] في باب صلاة الجماعة، ضمن بيانه للاختلاف حول تقديم القرشي والهاشمي للإمامة ما يلي:
«... وجعل أبو الصلاح بعد الأفقه القرشي، وابن زهرة جعل الهاشمي بعد الأفقه (وابن حمزة جعل الأشرف بعد الأفقه) وفي النهاية لم يذكر الشرف، وكذا المرتضى وابن الجنيد وعلي بن بابويه وابنه وسلّار وابن إدريس والشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد وابن عمه (المحقِّق) في المعتبر وذكر ذلك في الشـرائع وأطلق، وكذا الفاضل (العلامة الحلي) في المختلف، وقال إنه المشهور، يعني تقديم الهاشمي. ونحن لم نره مذكوراً في الأخبار إلا ما روى مرسلاً أو مسنداً بطريق غير معلوم من قول النبي صلى الله عليه وآله: «قدموا قريشاً ولا تقدموها» وهو على تقدير تسليمه غير صريح في المدعى. نعم هو مشهور في التقديم في صلوة الجنازة كما سبق من غير رواية يدل عليه.

4- رغم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له في آخر عمره، عندما فاضت عليه الأموال الطائلة من الغنائم كغنائم خيبر وحُنَـيْن وأمثالهما، إلا ابنة واحدة هي فاطمة عليها السلام ، مع ذلك كان يحتاط جداً في موضوع بذل المال لابنته ويحترز من بذل أي مقدار إضافي أو زائد من المال لحبيبته، حتى أن تلك المعصومة عليها السلام لما طلبت من أبيها خادمةً تساعدها في أعمال المنزل امتنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إعطائها ذلك وعلَّمها بدلاً من ذلك قراءة التسابيح المعروفة بـ «تسبيحات فاطمة الزهراء عليها السلام » كما رويت هذه القصة في الكتب الموثقة، مثلما رواه الشيخ الصدوق في كتابه «من‏ لا يحضره‏ الفقيه» (ص88 من طبعة سالك الحجرية)(ج1/ص320- 321، من طبعة قم: مؤسسة انتشارات إسلامي، 1413هـ [1-4].)
قال:
«وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وعَنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي فَاسْتَقَتْ بالقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وطَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وكَسَحَتِ البَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وأَوْقَدَتْ تَحْتَ القِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ شَدِيدٌ
فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا العَمَلِ فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَدَتْ‏ عِنْدَهُ حُدَّاثاً فَاسْتَحْيَتْ فَانْصَرَفَتْ فَعَلِمَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ لِحَاجَةٍ فَغَدَا عَلَيْنَا ونَحْنُ فِي لِحَافِنَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا واسْتَحْيَيْنَا لِمَكَانِنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا ثُمَّ قَالَ
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَخَشِينَا إِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ وقَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَيُسَلِّمُ ثَلَاثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وإِلَّا انْصَرَفَ فَقُلْنَا وعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ ادْخُلْ فَدَخَلَ وجَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ أَمْسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ نُجِبْهُ أَنْ يَقُومَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي
فَقُلْتُ أَنَا وَاللهِ أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا اسْتَقَتْ بِالقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وجَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وكَسَحَتِ البَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وأَوْقَدَتْ تَحْتَ القِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا العَمَلِ قَالَ أَ فَلَا أُعَلِّمُكُمَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الخَادِمِ إِذَا أَخَذْتُمَا مَنَامَكُمَا فَكَبِّرَا أَرْبَعاً وثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وسَبِّحَا ثَلَاثاً وثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً واحْمَدَا ثَلَاثاً وثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ (ع) رَأْسَهَا وقَالَتْ رَضِيتُ عَنِ اللهِ وعَنْ رَسُولِهِ رَضِيتُ عَنِ اللهِ وعَنْ رَسُولِهِ.».
هذه القصة وقعت بالتأكيد بعد معركة بدر وفي زمن كانت فيه فاطمة قد أصبحت فيه ذات عيال وأرهقتها الأعمال المنزلية، أي حصلت بعد زمن الفتوحات وتدفق الغنائم على بيت المال، ومع ذلك أبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعطي لابنته الحبيبة الوحيدة أَمَةً تخدمها، ولم يرتضِ أن يميِّزَها عن غيرها بمثل هذا العطاء البسيط للغاية!!
5- وَفي كتاب «ذخائر العقبى»(اسم الكتاب الكامل : «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى». وهو تأليف العلامة الحافظ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري الشيعي (694هـ) (ص 51)
«عَنِ حضرة ثامِنِ الأئِمَّةِ عَلِيِّ بنِ موسى الرِّضَا عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ:
حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ جَدَّتِكَ إِذْ دَخَلَ عليها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَفِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَتَى بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام اشْتَرَاهَا لَهُ مِنْ سَهْمٍ صَارَ إليه
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا بُنَيَّةُ! لَا تَغْتَرِّي أَنْ يَقُولَ النَّاسُ فَاطمةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْكِ لِبَاسُ الجَبَابِرَةِ! فَقَطَعَتْهَا لِسَاعَتِها وَبَاعَتْهَا لِيَوْمِهَا وَاشْتَرَتْ بالثَّمَنِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأَعْتَقَتْهَا. فبلغَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسُرَّ.»(والحديث موجود في صحيفة الرضا عليه السلام (ص82) وَرواه الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا (ع)» (ج2/ص44-45) ونقله المجلسي في بحار الأنوار، ج43/ص27.).

5- وفي الكتاب ذاته أيضاً [أي «ذخائر العقبى»] (ص 51-52):
«عَنْ ثَوْبَانَ [مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم] قَالَ: قدم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فَأَتَى فَاطِمَةَ (وكان من عادة رسول الله إذا رجع من سفرٍ أن يبدأ بزيارة بيت فاطمة)( هذه الجملة المعترضة من كلام المؤلف الأستاذ قلمداران وليست جزءاً من الحديث. والجملة صحيحة المعنى ومروية في أحاديث كثيرة.) فَإذَا هُوَ يَمْسَحُ عَلَى بَابِهَا(فَإذَا هُوَ يَمْسَحُ عَلَى بَابِهَا » هكذا في الأصل، ولا معنى له، ولعل الصواب ما جاء في مصادر أخرى: «فَإِذَا هُوَ بِمِسْحٍ عَلَى بَابِهَا» وَ«المِسْحُ»: الكساء من الشعر (كما في لسان العرب)
وَرَأَى عَلَى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ(قوله «قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ»: قال ابن الأثير في «النهاية»: «وفي حديث ثَوْبان: إنَّ فاطمة حَلَّت الحَسن والحُسين بقُلْبَين من فِضَّة، القُلْب: السِوار.».)
فَرَجَعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا رَأَى فَهَتَكَتْ السِّتْرَ وَنَزَعَتْ القُلْبَيْنِ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُمَا فَبَكَى الصَّبِيَّانِ فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُمَا يَبْكِيَانِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمَا فَقَالَ: يَا ثَوْبَانُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى بَنِي فُلَانٍ - أَهْلُ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ - فَاشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ(« قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ »: قال ابن الأثير في النهاية: «وفيه أنه قال لثَوْبَان: «اشتَرِ لفَاطِمَة قِلادَةً من عَصْب، وسِوارَين من عاج»: قال الخطَّابيُّ في «المَعَالم»: إن لم تكن الثيابَ اليمانِيَّةَ فلا أدْرِي ما هِي، وما أَرَى أنَّ القِلاَدَة تكون منها. وقال أبو موسى: يَحتمل عِندِي أن الراوية إنما هي «العَصَب» بفتح الصاد، وهي أطْناب مَفاصل الحيوانات، وهو شيءٌ مُدَوَّر، فيحتمل أنهم كانوا يأخذُون عصب بعض الحيوانات الطَّاهرَة فيقطعونه ويجعلونه شِبه الخرز، فإذا يَبِس يَتَّخذون منه القَلائد، وإذا جاز وأمكن أن يُتَّخذ من عِظام السُّلحفاةوغيرها الأسْورةُ، جاز وأمكن أن يُتَّخذ م)
وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَذْهَبوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ الدُّنْيَا!»(هذا الحديث مروي من طرق الشيعة في كشف الغمة: (1/451-452)، وَبشارة المصطفى (ص 203-204) ونقله المجلسي في البحار (ج43/ص89)، وَمن طرق السنة أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في المسند (5/275).
وفي قصة أخرى مشابهة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ مرَّةً فرأى على فاطمة بعضَ الحليِّ والزينةِ [مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ وَقِلَادَةً وَقُرْطَيْنِ وَسِتْراً لِبَابِ البَيْتِ]
فعرفت بوجهه الغضب من ذلك فَنَزَعَتْ قِلَادَتَهَا وَقُرْطَيْهَا وَمَسَكَتَيْهَا وَنَزَعَتِ السِّتْرَ فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم
وَقَالَتْ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ: تَقْرَأُ عَلَيْكَ ابْنَتُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ اجْعَلْ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: «فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا. فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»(هذا الحديث رواه الشيخ الصدوق في الأمالي (المجلس الحادي والأربعون، ص 234) وفي آخره «قَالَ (ص): فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَلَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الخَيْرِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى فِيهَا كَافِراً شَرْبَةَ مَاءٍ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا». ورواه أيضاً ابن شهرآشوب المازندراني في «المناقب» (3/243) نقلاً – كما قال - عن ابن شاهين في مناقب فاطمة وأحمد في مسند الأنصار. ورواه المجلسي في البحار، ج 70/ص 86-87.).
تلك كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنته في قرابته وأهل بيته، ونكتفي بهذا المختصر الذي ذكرناه.
أما سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالنسبة إلى تمييز أي فرد أو أي أسرة أو أصحاب نسب معين في تقسيم الأموال فهي أوضح من أن تحتاج إلى شرح أو بيان؛ فقد كان حضرته يقول دائماً:
«إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ (مثل قريش وبني هاشم) عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ (بني إسرائيل واليهود) فَضْلاً».
ورغم أن أهم سبب لمعارضة بعض الناس لعليٍّ عليه السلام كان أمر المال حيث لم يكن الإمام يفضِّل في العطاء شريفاً على مشروف ولا عربِيّاً على عجميٍّ ولا أبيضَ على أسودَ ولا سيِّداً على عَبْدٍ ولم يكن يعطِ أحداً ديناراً زيادةً على غيره! ولهذا السبب بالذات لقي كل ما لقيه من أذى وعنت ومصائب إذْ إنه انتهج هذا النهج منذ أول يوم لخلافته،

كما يروي ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة [ج2/ص197]:
«رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ المَدَائِنِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الجَعْدِ قَال: آكَدُ الأَسْبَابِ كَانَ فِي تَقَاعُدِ العَرَبِ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْرُ المَالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ شَرِيفاً عَلَى مَشْرُوفٍ، وَلَا عَرَبِيّاً عَلَى عَجَمِيٍّ...»(طبقا للتواريخ المعتبرة قال الإمام علي عليه السلام شارحاً برنامج عمل حكومته الحقة: «أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَجَابَ لِـلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا وَدَخَلَ فِي دِينِنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الإِسْلَامِ وَحُدُودَهُ فَأَنْتُمْ عِبَادُ اللهِ وَالمَالُ مَالُ اللهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا فَضْلَ فِيهِ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ وَلِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللهِ غَداً أَحْسَنُ الجَزَاءِ وَأَفْضَلُ الثَّوَابِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ أَجْراً [جَزَاءً] وَلَا ثَوَاباً وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرار». [رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج7/ص37].).
· عندما اعترض عليه طلحة والزبير لأنه لم يميزهما على غيرهما في العطاء بل ساوى بينهما وبين أيَّ فرد عاديٍّ من أفراد الأمة، قال لهما بكل صراحة ووضوح: «لا وَلكنكما شريكاي في الفي‏ء والله لا أستأثر عليكما وَلا على عبد [حبشي] مجدع بدرهم فما دونه لا أنا وَلا وَلَدَاي هذان‏ الحسن والحسين»
· (انظر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج7/ص42.).
· كما جاء في الخطبة 125 من «نهج البلاغة»: «126- وَمن كلام له ِعليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء: أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْـرَ بِالجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ؟!
وَاللهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً. لَوْ كَانَ المَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَإِنَّمَا المَالُ مَالُ اللهِ.»
· وفي روضة الكافي (ص34، طبع إسلامية) وَفي «وسائل الشيعة» (ج2/ص431، طبع أمير بهادر): «...عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَلِيٌّ (ع) صَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي وَاللهِ مَا
· أَرْزَؤُكُمْ(لَمْ أَرْزَؤُكُمْ : أي لم آخذ منه شيئاً . يُقَال رَزَأْته أرْزَؤُه. وأصله النَّقْص، أي ما نَقَصْتُ من سهمكم شيئاً ولا أخَذْتُ. (انظر النهاية في غريب الحديث)
مِنْ فَيْئِكُمْ هَذَا دِرْهَماً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ، فَلْتَصْدُقْكُمْ أَنْفُسُكُمْ، أَفَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَمُعْطِيَكُمْ؟؟ قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلٌ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: فَتَجْعَلُنِي وَأَسْوَدَ فِي المَدِينَةِ سَوَاءً؟؟ فَقَالَ: اجْلِسْ مَا كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَمَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوَى.»(الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص 105 من طبعة قم الحديثة.).
أي أنه لو كان هناك فضلٌ لأحد على أحد فهو التفاضل في السابقة في الإسلام أو في التقوى وأجر كلا الأمرين عند الله وحده يوم القيامة.
د – في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص393، طبعة تبريز الحجرية) نقلاً عن كتاب الكافي: «.. عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ العَقَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (ع) فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَلَا أَمَةً وَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ وَلَكِنَّ اللهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلَا وَقَدْ حَضَرَ شَيْ‏ءٌ وَنَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمَا قَالَ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَأَعْطَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَجَاءَ بَعْدُ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! هَذَا غُلَامٌ أَعْتَقْتُهُ بالأَمْسِ تَجْعَلُنِي وَإِيَّاهُ سَوَاءً فَقَالَ: «إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا»»( الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج8/ص69، ط4، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365هـ. ش.).
وهذه المقولة الأخيرة كانت شعار علي ومبدؤه الذي تعلمه من كتاب الله بأن أولاد إسماعيل الذين زبدتهم قريش وبني هاشم ليس لهم فضيلة من النواحي المادية على أولاد إسحق الذين كانوا في ذلك اليوم وهم اليوم كذلك أسوأ وأحقر خلق الله وهم اليهود،
بل جميع الخلق يجب أن يأكلوا مثل بعضهم ويلبسوا مثل بعضهم ويعيشوا مثل بعضهم إلى أن يعودوا إلى ربهم ويلقى كل واحد منهم نتيجة عمله.
هـ - روى المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص 367، طبع تبريز) وابن الأثير في «الكامل في التاريخ» قصة مبايعة الناس حضرة أمير المؤمنين بعد مقتل عثمان إلى أن وصل إلى القول:
«فَلَمَّا أَصْبَحُوا يَوْمَ الْبَيْعَةِ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ حَضَرَ النَّاسُ المَسْجِدَ وَجَاءَ عَلِيٌّ (ع) فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَنْ مَلَإٍ وَإِذْنٍ إِنَّ هَذَا أَمْرُكُمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ إِلَّا مَنْ أَمَّرْتُمْ وَقَدِ افْتَرَقْنَا بِالْأَمْسِ عَلَى أَمْرٍ وَكُنْتُ كَارِهاً لِأَمْرِكُمْ فَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي دُونَكُمْ إِلَّا مَفَاتِيحُ مَا لَكُمْ مَعِي وَلَيْسَ لِي أَنْ آخُذَ دِرْهَماً دُونَكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ قَعَدْتُ لَكُمْ وَإِلَّا فَلَا آخُذُ عَلَى أَحَدٍ فَقَالُوا نَحْنُ عَلَى مَا فَارَقْنَاكَ عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَد».
ثم نقل قصة اعتراض طلحة والزبير على أمير المؤمنين بسبب تسويته في العطاء وأن أمير المؤمنين سألهما:
«قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي؟؟ قَالَا: خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ. إِنَّكَ جَعَلْتَ حَقَّنَا فِي الْقَسْمِ كَحَقِّ غَيْرِنَا وَسَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ لَا يُمَاثِلُنَا فِيمَا أَفَاءَ اللهُ تَعَالَى بِأَسْيَافِنَا وَرِمَاحِنَا وَأَوْجَفْنَا عَلَيْهِ بِخَيْلِنَا وَرَجِلِنَا وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ دَعَوْتُنَا وَأَخَذْنَاهُ قَسْراً وَقَهْراً مِمَّنْ لَا يَرَى الْإِسْلَامَ إِلَّا كَرْهاً»(المجلسي، بحار الأنوار، ج32/ ص 21، من الطبعة الجديدة.).
وبعد أن ينقل إجابة أمير المؤمنين عَلَى اعتراضاتهما بالتفصيل ينقل أن أمير المؤمنين قال لهما بشأن تسويته بينهما وبين سائر الناس في العطاء:
«وَ أَمَّا الْقَسْمُ وَالْأُسْوَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ فِيهِ بَادِئَ بَدْءٍ قَدْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْكُمُ بِذَلِكَ وَكِتَابُ اللهِ نَاطِقٌ بِهِ وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَأَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَ فَيْئَنَا وَمَا أَفَاءَتْهُ سُيُوفُنَا وَرِمَاحُنَا سَوَاءً بَيْنَنَا وَبَيْنَ غَيْرِنَا فَقَدِيماً سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَوْمٌ وَنَصَرُوهُ بِسُيُوفِهِمْ وَرِمَاحِهِمْ فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْقَسْمِ وَلَا آثَرَهُمْ بِالسَّبْقِ وَاللهُ سُبْحَانَهُ مُوَفٍّ السَّابِقَ وَالْمُجَاهِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَالَهُمْ وَلَيْسَ لَكُمَا وَاللهِ عِنْدِي وَلَا لِغَيْرِكُمَا إِلَّا هَذَا»(المجلسي، بحار الأنوار، ج32/ ص 22، من الطبعة الجديدة..
و- وروى ابن شهر آشوب في كتابه «المناقب» (ج2/ص111، طبع قم): «في رواية عن أبي الهيثم بن التيهان وعبد الله بن أبي رافع أن طلحة والزبير جاءا إلى أمير المؤمنين وقالا: لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ! قَالَ: فَمَا كَانَ يُعْطِيكُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَسَكَتَا. قَالَ: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللهِ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ؟
قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ عِنْدَكُمْ أَمْ سُنَّةُ عُمَرَ؟
قَالَا: سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. لَنَا سَابِقَةٌ وَعَنَاءٌ وَقَرَابَةٌ. قَالَ: سَابِقَتُكُمَا أَسْبَقُ أَمْ سَابِقَتِي؟
قَالَا: سَابِقَتُكَ. قَالَ: فَقَرَابَتُكُمَا أَمْ قَرَابَتِي؟
قَالَا: قَرَابَتُكَ. قَالَ فَعَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ مِنْ عَنَائِي؟
قَالَا: عَنَاؤُكَ. قَالَ: فَوَ اللهِ مَا أَنَا وَأَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَة وأومأ بيده إلى الأجير».
هكذا كان سلوك أمير المؤمنين مع رجال قريش وأقربائه البعيدين عنه نَسَبِيَّاً هذا رغم أن «الزبير بن العوام» كان ابن عمته أي ابن صفية بنت عبد المطلب.
الآن لنرَ كيف سلوك أمير المؤمنين عليه السلام مع أقربائه الأدنين ومع أبناء هاشم وعبد المطلب وأبي طالب وأي امتياز كان يرى لهم على غيرهم من المسلمين:
1- رُوِيَ في الكتب الموثوقة لاسيما في «نهج البلاغة» (الخطبة رقم 219) تلك الخطبة الشهيرة عن أمير المؤمنين والتي تبدأ بجملة:
«وَ اللهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَغَاصِباً لِشَيءٍ مِنَ الحُطَام‏...» حتى يصل إلى قوله:
«وَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي فَأَحْمَيْتُ‏ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ! أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ؟؟ أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظى؟!».
وكما نعلم لم يستطع عقيل أن يقتنع بحقه من بيت المال في حكومة عدل عَلِيٍّ عليه السلام فذهب إلى معاوية [فأغدق عليه العطاء]!
2- روى السيوطي في كتابه «تاريخ الخلفاء» (ص 204، طبع سنة 1964م) ما نصه:
«وأخرج ابن عساكر عن حميد بن هلال أن عقيل بن أبي طالب سأل علياً فقال إني محتاج وإني فقير فأعطني. فقال: اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم. فألحَّ عليه فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل: دق هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت، قال: تريد أن تتخذني سارقاً؟؟ قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقاً أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم؟!
قال: للآتين معاوية قال: أنت وذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ثم قال اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به على وما أوليتك فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني أخبركم أني أردت علياً على دينه فاختار دينه وأني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه.».
3- وروى ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة، والمجلسي (رحمه الله) في المجلد الثامن من بحار الأنوار: «عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي. فَقَالَ لَا وَاللهِ، مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ يَسْرِقُ فَيُعْطِيكَ!»
4- روى الشيخ «ورام بن أبى فراس»(ورام بن أبي فراس من علماء الشيعة الإمامية في القرنين السادس والسابع الهجريين، ولد في الحلة جنوب العراق التي كانت في عصره من مراكز التشيع والفقه الإمامي. وهو جد السيد رضي الدين بن طاوس لأمه ويعود نسبه إلى قبيلة بني حمدان وهو من ذرية مالك الأشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين علي عليه السلام الوفيّ. من أشهر مؤلفاته كتابه الروائي: «تنبيه الخواطر ونزهة النواظر» المعروف بـ«مجموعه ورام». توفي الشيخ ورام بن أبي فراس سنة 605هـ في الحلة ودفن فيها) في «مجموعة ورام» (ج2/ص3)
والشيخ الطوسي في كتابه الشريف «تهذيب الأحكام» (ج10/ص151، طبع النجف) قصة استعارة ابنة أمير المؤمنين عقد لؤلؤ من بيت المال، وفيما يلي نصها:
«عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ كُنْتُ عَلَى بَيْتِ مَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَكَاتِبَهُ وَكَانَ فِي بَيْتِ مَالِهِ عِقْدُ لُؤْلُؤٍ كَانَ أَصَابَهُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ قَالَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَتْ لِي بَلَغَنِي أَنَّ فِي بَيْتِ مَالِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع) عِقْدَ لُؤْلُؤٍ وَهُوَ فِي يَدِكَ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُعِيرَنِيهِ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي أَيَّامِ عِيدِ الْأَضْحَى فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهَا عَارِيَّةً مَضْمُونَةً مَرْدُودَةً يَا بِنْتَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ نَعَمْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً مَرْدُودَةً بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهَا وَإِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (ع) رَآهُ عَلَيْهَا فَعَرَفَهُ فَقَالَ لَهَا مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْكِ هَذَا الْعِقْدُ؟ فَقَالَتِ: اسْتَعَرْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ خَازِنِ بَيْتِ مَالِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ لِأَتَزَيَّنَ بِهِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ أَرُدُّهُ. قَالَ فَبَعَثَ إِلَيَّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (ع) فَجِئْتُهُ، فَقَالَ لِي: أَتَخُونُ المُسْلِمِينَ يَا ابْنَ أَبِي رَافِعٍ؟؟ فَقُلْتُ لَهُ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَخُونَ المُسْلِمِينَ! فَقَالَ: كَيْفَ أَعَرْتَ بِنْتَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الْعِقْدَ الَّذِي فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إِذْنِي وَرِضَاهُمْ؟؟ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّهَا ابْنَتُكَ وَسَأَلَتْنِي أَنْ أُعِيرَهَا إِيَّاهُ تَتَزَيَّنُ‏ بِهِ فَأَعَرْتُهَا إِيَّاهُ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً مَرْدُودَةً فَضَمِنْتُهُ فِي مَالِي وَعَلَيَّ أَنْ أَرُدَّهُ سَلِيماً إِلَى مَوْضِعِهِ. قَالَ فَرُدَّهُ مِنْ يَوْمِكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا فَتَنَالَكَ عُقُوبَتِي ثُمَّ قَالَ أَوْلَى لِابْنَتِي لَوْ كَانَتْ أَخَذَتِ الْعِقْدَ عَلَى غَيْرِ عَارِيَّةٍ مَضْمُونَةٍ مَرْدُودَةٍ لَكَانَتْ إِذَنْ أَوَّلَ هَاشِمِيَّةٍ قُطِعَتْ يَدُهَا فِي سَرِقَةٍ قَالَ فَبَلَغَ مَقَالَتُهُ ابْنَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنَتُكَ وَبَضْعَةٌ مِنْكَ فَمَنْ أَحَقُّ بِلُبْسِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (ع) يَا بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا تَذْهَبَنَّ بِنَفْسِكِ عَنِ الحَقِّ أَ كُلُّ نِسَاءِ المُهَاجِرِينَ تَتَزَيَّنُ فِي هَذَا الْعِيدِ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ فَقَبَضْتُهُ مِنْهَا وَرَدَدْتُهُ إِلَى مَوْضِعِهِ.».
5- وروى ابن أبي الحديد قصة أخذ الحسين بن علي (ع) رطلاً من العسل من بيت المال على سبيل القرض لضيف نزل به، وما كان من رد فعل أبيه الغاضب لما علم بذلك، وفيما يلي نص القصة:
«سأل معاويةُ عقيلاً رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة، فبكى وقال: أنا أحدثك يا معاوية عنه، ثم أحدثك عما سألت، نزل بالحسين ابنه ضيف، فاستسلف درهما اشترى به خبزاً، واحتاج إلى الأدام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقاً من زقاق عسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلاً، فلمّا طلبها ليقسمها قال: «يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث». قال: نعم يا أمير المؤمنين، وأخبره، فغضب وقال: «عليَّ بحسين»، ورفع الدرة فقال: «بحق عمي جعفر» - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له: «ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة؟» قال: «إن لنا فيه حقاً، فإذا أعطيناه رددناه». قال: «فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتك لأوجعتك ضرباً»، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصروراً في ردائه وقال: «اشتر به خير عسل تقدر عليه». قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي عليٍّ وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي ويقول: «اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم»ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 11/ ص 253، والمجلسي، بحار الأنوار، ج42/ ص 117-118، وشكك في صحة الرواية. والقصة رواها ابن شهرآشوب في «المناقب» (2/107) وعلي بن عيسى الإربلي في كتابه «كشف الغمة في معرفة الأئمة» (1/176) ولكنهما نسبا الأكل من العسل إلى الحسن لا إلى الحسين. .
تلك كانت بعض القصص التي يوجد عشرات أمثالها حول تصرّف عليٍّ عليه السلام مع أقربائه وأبنائه بشأن المال العام.
فإذا كان الأمر كذلك فليت شعري كيف يتسنَّى لمدَّعي التشيُّع لعليٍّ عليه السلام الذين يزعمون أنهم يتَّبعونه، أن يزعموا انطباق سلوكهم مع سلوك أمير المؤمنين أو يزعموا أن مذهبهم الذي يطلقون عليه مذهب الشيعة ينتسب لحضرته عليه السلام!
هل يمكن أن يدّعوا أن عليَّاً عليه السلام لم يكن له علم بذلك الخمس الذي يتحدثون عنه أو كان له علم لكنه أهدر حق َّبني هاشم وضيَّع حق أقربائه الثابت وحرمهم بتصرفه ذاك من حقوقهم المالية؟!
ذاك الذي لم يكن يرضى أن يظلم نملةً بسلبها حبة شعيرٍ جَلَبَتْها لنفسها ولو أُعطي مقابل ذلك الأَقَالِيمَ السَّـبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا! وذاك الذي كان يقسم بالله العظيم: لَأَنْ يَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ يُـجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَلْقَى اللهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ! ومع ذلك يتجاهل هذا الإمام الماجد الكريم حق بني هاشم في الخمس ولا يعطيهم أي امتياز مالي على الآخرين، بل يساوي بينهم وبين عامة المسلمين، ويقول بكل صراحة في هذا الصدد: «إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا»(الكليني، الكافي، ج8/ص69.).
أو كما ذكر صاحب كتاب «الغارات» «عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاً (ع) عِنْدَ الْقِسْمَةِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْأُخْرَى مِنَ المَوَالِي فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَماً وَكُرّاً مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَتِ الْعَرَبِيَّةُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَهَذِهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَجَمِ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ (ع): وَاللهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْ‏ءِ(قال المرحوم الشيخ الطوسي في كتابه «الخلاف» (ج1/ص322)، المسألة 51: «مصرف الخمس من الركاز والمعادن مصرف الفيء» والذي يدل على أن مصرف الخمس والفيء مصرف واحد، وطبقا لكلام مولى المتقين علي عليه السلام لا فرق بين بني إسماعيل (قريش وبني هشام) وغيرهم في هذا الأمر)
فَضْلًا عَلَى بَنِي إِسْحَاق»(إبراهيم بن هلال الثقفي (283هـ)، الغارات، ج 1/ص45-46. والحرّ العاملي، «وسائل الشيعة»، ج15/ص 107.).‏
أما ما قالوه من أن الصدقة حُرِّمت [للأبد] على بني هاشم وعلى ذوي النسب الشريف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذا جعل الله لهم الخمس لتعويضهم عن حرمانهم من الصدقات، فإن هذا الادعاء لا يصدِّقُهُ القرآن وليس هذا فحسب بل إن القرآن ينطق بضده ويثبت أن الصدقة حلال زلال حتى لمن كانوا من أولاد النبي المباشرين، حيث نقرأ قول رب العالمين في كتابه المحكم في سورة يوسف: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ﴾ (يوسف/88).
فانظروا كيف طلب أولاد النبي يعقوب المباشرين من عزيز مصر الذي كان في نظرهم شخصا غريباً وربما كان وثنياً وعلى الأقل كان خارجاً عن دينهم وملتهم، ومع ذلك طلبوا منه أن يتصدق عليهم ولم يعتبروا ذلك مخالفاً لكرامتهم أو لكونهم أولاد نبيٍّ من أنبياء الله تعالى. ولابد من ملاحظة عدة نقاط في فهم وتفسير هذه الآية الكريمة:
1- أن طلب التصدق عليهم إنما كان في ذلك الوقت الذي كان أخوهم «بنيامين» قد قُبض عليهم بتهمة السرقة، ولا ريب أن دولة مصر كانت تنظر إلى بني إسرائيل الذين كانوا يخالفونها في الدين والعقيدة بعين العداوة والكراهية.
2- ذكرت في الآية جملة: ﴿ يَا أَيُّهَا العَزِيزُ ﴾ حتى لا يقول المتشبِّثون بكل حُجَّة إن أخوة يوسف إنما طلبوا الصدقة من أخيهم «يوسف» وأن تصدق ابن النبي على مثله ليس حراماً، بل جاءت كلمة العزيز كما جاءت قبل ذلك في السورة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف/30]، مما يبين بوضوح أن لقب «العزيز» خاص برئيس وزراء البلاد ولا علاقة له بيوسف.
3- جاء في الآية الكريمة قيد ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ [يوسف/88]، وهذا القيد والشرط يسري في جميع آخذي الصدقات، ولا ينحصر بأولاد الأنبياء فكل من كان مضطراً ومحتاجاً كان له الحق في أخذ الصدقات أو الاستفادة والارتزاق منها هو وأهله.
4- جاءت في الآية الكريمة جملة ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ﴾ [يوسف/88] لتدل على أنه عندما يعطِي ابنُ نبيٍّ شيئاً قليل القيمة لشخصٍ فيُجزى عليه فهذا ضرب من التصدّق، كما هو رائج اليوم من أن يقوم الشحاذون من السادة (ذوي النسب الهاشمي) بإعطاء حبة سكاكر أو مُلَبَّس أو تمرة لشخص وينتظرون منه إحساناً مقابل ذلك ولو كان بقيمة تزيد على قيمة حبة الملبس أو التمرة فإن هذا يُعد صدقة عليهم وجائز عليهم أن يأخذوها طالما كانوا مساكين في فاقة واضطرار، وإلا فلا.
5- روح الآية الكريمة تدل على شرف وعلو المُحسن حتى ولو كان دينه باطلاً ودين المُحْسَنُ إليه حقّاً، لأن مقام الإحسان مقام رفيع حتى ولو كان صاحبُهُ كافراً [واليد العليا خير من اليد السفلى].
6- الآية تعلمنا أدب وتواضع الآخذ تجاه المنفِق عليه وأنه ينبغي عليه احترام المحسن إليه.
إذا كان الأمر كذلك فكيف كانت الصدقة – بنص القرآن - حلال على أولاد يعقوب الذين هم أولاد مباشرون ليعقوب بن إسحق بن إبراهيم أبي الموحّدين أي كانوا أولاد أنبياء أبا عن جد، ولكنها حرام على أحفاد الحارث وأبي لهب (عبد العُزَّى) بسبب شرف نسبهم رغم أن آباءهم كانوا عباد أصنام مشركين، ووجب لأجل ذلك أن يعطوا من ذلك الخمس الذي يقولون به؟! إن هذا التمييز أيا كان صاحبه مخالفٌ للعقل والوجدان ولشريعة القرآن الحقَّة ولا علاقة له بالنبيّ والأئمّة. والواقع أننا إذا دققنا النظر في قضية حرمة الصدقة على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي اشتهرت استناداً إلى بعض الأحاديث الضعيفة وبحثنا حقيقتها في كتب الأخبار والسيرة لوجدنا أن المسألة ليست على ذلك النحو الذي اشتهر، بل حقيقة القضية أنه في بدء تشريع فريضة الزكاة، لما كان دفع الزكاة أمراً ثقيلاً في البداية على المسلمين الجدد (كما بينا الدلائل على كراهتهم لذلك في كتابنا الزكاة) مما جعل بعض حديثي العهد بالإسلام يحاول الخيانة في هذا المجال بإخفاء أمواله التي كانت تتألف عادة في ذلك الزمن من إبل وبقر وشياه أو أحياناً من أموال نقدية من ذهب وفضة لكي لا يدفع ما يستحق عليه لعامل الصدقات المرسل إليهم من قِبَل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر رسول الله أن يتم أخذ شطر أموال هؤلاء الخائنين إضافة إلى أخذ مال الزكاة منهم كغرامة مالية وعقاب على ما قاموا به من خيانة بشأن الزكاة، وعندئذٍ حَرَّمَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاستفادة من هذه الغرامة المالية على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكن يعطهم منها، ولكن أخذ هذه الغرامة نُسِخَ فيما بعد، كما نجد ذلك واضحاً فيما رواه البيهقيُّ في السنن الكبرى (ج4/ص105): «عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:«فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الإِبِلِ سَّائِمَةِ ابْنَةُ لَبُونٍ مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا (أي راضياً ومحتسباً أجره عند الله) فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ كَتَمَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزِيمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّكَ لاَ يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآلِ مُحَمَّدٍ». كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا.»
ثم عقَّب البيهقيُّ على الحديث قائلاً: «وَقَدْ كَانَ تَضْعِيفُ الْغَرَامَةِ عَلَى مَنْ سَرَقَ (أي أخفى أمواله ليتهرَّب من دفع الزكاة ويسرق حق الفقير) فِى ابْتِدَاءِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا».
وقد رُوي هذا الحديث في سنن النسائي (ج5/ص 12)(أو في سنن النسائي الكبرى (ج2/ ص Cool.) وقال المُحشِّي: «وهذا الحديث منسوخٌ». أي أن أخذ الغرامة وتحريم الصدقة على محمد وآل محمد منسوخان. وتؤيد الشواهد التي ستأتي لاحقاً هذا المدَّعى. فتبيَّن إذن أنه لما كان دفع الزكاة على بعض المسلمين شديداً وغير مستساغ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذها منهم بشدة وقوة حتى ولو استدعى الأمر قتالهم عليها كما شرحنا كل ذلك في كتابنا «الزكاة» ولذلك واحترازاً من أي تهمة باطلة قد يبثها المنافقون وبعض ضعاف الإيمان من أنه صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك ليأكل منهم هذا المال حرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه وعلى آله حتى لا يفسح أي مجال للشيطان ليلقي الشبهة في أذهان البعض بأنه إنما يتشدد كل هذا التشدد في أخذ الزكاة لأنه يريد أن يرتزق منها هو وأسرته وأقرباؤه، ونحن نعلم أنه في ذلك الزمن كان معاش النبيِّ ونسائه وأبنائه يؤمَّن عن طريق الفيء الذي أفاءه الله عليه من أموال بني النضير، ومن غنائم خيبر وأمثالها([1])، إذ إن تلك الأموال كانت أموال الكفار ولم يكن في ارتزاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته منها أي ضغط على المسلمين أو أمر غير مستساغ يثقل عليهم تحمّله، بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يوظف أقرباءه بوظيفة جباية الصدقات – كما مر بيانه من قبل - لشدة احترازه من تلك التهمة.
ولكن بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تعد الخشية من مثل تلك التهمة مطروحةً، لذا رأينا أن تحريم الصدقة على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد فلسفته ومعناه، وصار أهل بيت النبي وأقرباؤه ونساء النبيِّ والأشخاص الذين كانوا يُعَدُّون زمن حضرته من ذوي قرباه يستفيدون من بيت المال ويرتزقون منه كسائر المسلمين رغم أن أحد أهم مصادر أموال بيت المال هي أخذ الصدقات وأموال الزكاة كما تشهد لذلك كتب التواريخ والسِّيَر وتصرِّح به الأحاديث الصحيحة الموثوقة، وسنذكر بعض الشواهد على ذلك في الصفحات المقبلة إن شاء الله، وسنذكر أحاديثَ من كتب الحديث الشيعية المعتمدة تبين أن تلك الصدقات ومال الزكاة إنما كانت محرّمةً على شخص النبيِّ الأكرم فقط وكانت هذه الحرمة سارية أيضاً على الأشخاص الذين كانوا مباشرةً تحت كنفه أي الذين كان صلى الله عليه وآله وسلم يعيلهم وينفق عليهم بوصفهم عياله وأبنائه الذين تجب عليه إعالتهم، كما جاء بيان ذلك في «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي (ج4/ص58، طبع النجف) وفي «الكافي» للكُلَيْنِيّ:
1-«عَنْ حضرة الباقر وحضرة الصادق عليهما السلام قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ وَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا مَا قَدْ حَرَّمَهُ...».
فهذا الحديث يبين أنه إنما حُرِّمت الصدقةُ على النبيِّ لكونها أوساخ أيدي الناس أي ناتجة عن كدهم وعرق جبينهم، لأنه من الممكن أن يرى بعض الناس في أخذ النبيِّ من صدقاتهم أخذه لأجرٍ على رسالته، فكما كان أخذ أي أجر ماديٍّ على رسالته حراماً عليه صلى الله عليه وآله وسلم كذلك كان أخذه لمال الصدقات من أيدي الناس، خاصَّةً أن رسول الله قد أغناه الله بما أفاءه عليه من أموال الكفار لذا كان تحريم أموال الصدقات عليه من خصوصياته التي اختص بها ضمن مجموعة من الأمور الأخرى التي كانت حراماً علي
([1]) هذا ما ذكرته كتب التاريخ والسيرة الموثوقة مثل سيرة ابن هشام (2/140) و(3/412)، والأحكام السلطانية للمارودي (ص 161) وفتوح البلدان للبلاذري (ص 26) والخراج ليحي بن آدم (ص 36)، فقد جاء فيها:
كانت أول أرضٍ افتتحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرض يهود بني النضير، وسبب ذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خرج زعيمهم كعب بن الأشرف في أربعين فارساً حتى قدم مكة، بعد معركة بدر، فأخذ يقسم لقريش أنه حليفهم ويحرضهم على قتال محمد ويعدهم بالنصرة، وأماالسبب المباشر فإنه لمّا أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بني النضيرَ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ قَتِيلَيْنِ [قتلهما أحد أصحابه خطأً مع أنهما كانا معاهدين] فرأت بنو النضير أن الفرصة سانحة لاغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما علم الرسول بذلك قرر إجلاءهم وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده، لما كان منهم من الغدر والنكث. فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة. فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحاصرهم خمس عشرة ليلة، ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة [أي السلاح] والآلة، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرضهم ونخلهم والحلقة وسائر السلاح. فخرج بعضهم إلى خيبر ومنهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب، في حين هاجر آخرون إلى الشام، وَخَلَصَتْ أَرْضُهُمْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إلَّا مَا كَانَ لِيَمِينِ بْنِ عُمَيْرٍ وَأَبِي سَعْدِ بْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ الظَّفَرِ فَأَحْرَزَ لَهُمَا إسْلَامُهُمَا جَمِيعَ أَمْوَالِهِمَا. وكان وقوع تلك الواقعة بعد ستة أشهر من معركة أحد أي في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة. وقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا سِوَى الْأَرْضَيْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى المُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ دُونَ الْأَنْصَارِ إلَّا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَأَبَا دُجَانَةَ سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ [الأنصاريين] فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا فَقْرًا فَأَعْطَاهُمَا، وَحَبَسَ الْأَرْضَيْنِ الزراعية عَلَى نَفْسِهِ فَكَانَتْ مِنْ صَدَقَاتِهِ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَيسْتَخْرِجُ منها نفقته ونفقة أَزْوَاجِهِ السنوية ، ثم ينفق الباقي على السلاح وإعداد عدة القتال في سبيل الله. وقبل قضية بني النضير كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حاز حوائط مخيريق السبعة إذْ كَانَ مِنْ حَدِيثِ مُخَيْرِيقٍ أنه كَانَ حَبْرًا عَالِمًا، ورَجُلًا غَنِيّاً كَثِيرَ الْأَمْوَالِ مِنْ النّخْلِ وَكَانَ يَعْرِفُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصِفَتِهِ وَمَا يَجِدُ فِي عِلْمِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ إلْفُ دِينِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتّى إذَا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، و
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: بطلان العلّة التي ذكروها الشيعه لاختصاص الخمس ببني هاشم في آيه الخمس للغنائم   الإثنين أغسطس 20, 2012 3:04 pm


يتبع

كما جاء بيان ذلك في «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي (ج4/ص58، طبع النجف) وفي «الكافي» للكُلَيْنِيّ:
1-«عَنْ حضرة الباقر وحضرة الصادق عليهما السلام قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ وَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا مَا قَدْ حَرَّمَهُ...».
فهذا الحديث يبين أنه إنما حُرِّمت الصدقةُ على النبيِّ لكونها أوساخ أيدي الناس أي ناتجة عن كدهم وعرق جبينهم، لأنه من الممكن أن يرى بعض الناس في أخذ النبيِّ من صدقاتهم أخذه لأجرٍ على رسالته، فكما كان أخذ أي أجر ماديٍّ على رسالته حراماً عليه صلى الله عليه وآله وسلم كذلك كان أخذه لمال الصدقات من أيدي الناس، خاصَّةً أن رسول الله قد أغناه الله بما أفاءه عليه من أموال الكفار لذا كان تحريم أموال الصدقات عليه من خصوصياته التي اختص بها ضمن مجموعة من الأمور الأخرى التي كانت حراماً علي
([1]) هذا ما ذكرته كتب التاريخ والسيرة الموثوقة مثل سيرة ابن هشام (2/140) و(3/412)، والأحكام السلطانية للمارودي (ص 161) وفتوح البلدان للبلاذري (ص 26) والخراج ليحي بن آدم (ص 36)، فقد جاء فيها:
كانت أول أرضٍ افتتحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرض يهود بني النضير، وسبب ذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خرج زعيمهم كعب بن الأشرف في أربعين فارساً حتى قدم مكة، بعد معركة بدر، فأخذ يقسم لقريش أنه حليفهم ويحرضهم على قتال محمد ويعدهم بالنصرة، وأماالسبب المباشر فإنه لمّا أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بني النضيرَ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ قَتِيلَيْنِ [قتلهما أحد أصحابه خطأً مع أنهما كانا معاهدين] فرأت بنو النضير أن الفرصة سانحة لاغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما علم الرسول بذلك قرر إجلاءهم وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده، لما كان منهم من الغدر والنكث. فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة. فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحاصرهم خمس عشرة ليلة، ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة [أي السلاح] والآلة، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرضهم ونخلهم والحلقة وسائر السلاح. فخرج بعضهم إلى خيبر ومنهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب، في حين هاجر آخرون إلى الشام، وَخَلَصَتْ أَرْضُهُمْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إلَّا مَا كَانَ لِيَمِينِ بْنِ عُمَيْرٍ وَأَبِي سَعْدِ بْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ الظَّفَرِ فَأَحْرَزَ لَهُمَا إسْلَامُهُمَا جَمِيعَ أَمْوَالِهِمَا. وكان وقوع تلك الواقعة بعد ستة أشهر من معركة أحد أي في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة. وقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا سِوَى الْأَرْضَيْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى المُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ دُونَ الْأَنْصَارِ إلَّا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَأَبَا دُجَانَةَ سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ [الأنصاريين] فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا فَقْرًا فَأَعْطَاهُمَا، وَحَبَسَ الْأَرْضَيْنِ الزراعية عَلَى نَفْسِهِ فَكَانَتْ مِنْ صَدَقَاتِهِ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَيسْتَخْرِجُ منها نفقته ونفقة أَزْوَاجِهِ السنوية ، ثم ينفق الباقي على السلاح وإعداد عدة القتال في سبيل الله. وقبل قضية بني النضير كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حاز حوائط مخيريق السبعة إذْ كَانَ مِنْ حَدِيثِ مُخَيْرِيقٍ أنه كَانَ حَبْرًا عَالِمًا، ورَجُلًا غَنِيّاً كَثِيرَ الْأَمْوَالِ مِنْ النّخْلِ وَكَانَ يَعْرِفُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصِفَتِهِ وَمَا يَجِدُ فِي عِلْمِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ إلْفُ دِينِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتّى إذَا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَكَانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ السّبْتِ، قَالَ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ وَاللهِ إنّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنّ نَصْرَ مُحَمّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ. قَالُوا: إنّ الْيَوْمَ يَوْمُ السّبْتِ قَالَ لَا سَبْتَ لَكُمْ. ثُمّ أَخَذَ سِلَاحَهُ فَخَرَجَ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأُحُدٍ وَعَهِدَ إلَى مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ إنْ قُتِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ فَأَمْوَالِي لِمُحَمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُ فِيهَا مَا أَرَاهُ اللهُ. فَلَمّا قُتِلَ قَبَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْوَالَهُ وكانت سَبْعَةُ حَوَائِطَ، أي سبعة بساتين مزروعة فكانت عَامّةُ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بالمَدِينَةِ مِنْهَا.
وفي غزوة خيبر أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحدى القلاع السبعة التي تم افتتاحها كخمس الغنائم وأعطى باقي القلاع للمجاهدين، وأما أهْلُ فَدَكَ فَصَالَحُوا النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ أَرْضِهِمْ وَنَخْلِهِمْ يُعَامِلُهُمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ النِّصْفُ الْآخَرُ.
إذن طبقا لما ذكرناه في المتن لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أية حاجةٍ للاستفادة من الصدقات أو الارتزاق من مال الزكاة لذا كان يحترز عنها كل الاحتراز.
فظهر إذن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يأكل أو يرتزق بشيء من الصدقات وأما كلمة «الحرمة» التي جاءت في بعض الأحاديث فيبدو أنها ليست بمعناها الظاهر أو أنه قصد منها الكراهة. والواقع أن كلمة «التحريم» لم تأتِ أصلاً في كثير من مصادر الحديث مثل صحيح البخاري بل ما جاء هو عبارة «لا يأكل» وذلك مثلما جاء في حديث أكل الحسنين من تمر الصدقة الذي هو من الأحاديث المشهورة حيث روى البخاري [2/541] فقال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ (أي تمر الزكاة) فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رضي الله عنهما - يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً ، فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لاَ يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ»؟!» وفي رواية أخرى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال للحسن بن علي: «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟؟». فكلمة «محرَّمة» التي وردت في بعض الروايات هي في الغالب من الرواية بالمعنى ومن ألفاظ المتحمِّسين، وإذا كانت لفظة التحريم دقيقة فإن هذا يكون من أحد الشؤون والخصوصيات الكثيرة الخاصَّة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده والتي لا تسري إلى غيره. فقد روى كتَّاب السير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرَّم على نفسه الشريفة عدداً من الأشياء:
الأول: الزكاة كما مر معنا في المتن وقد رأينا أن هذا التحريم غير ثابت لأن آيات الكتاب لا تؤيده بل تعارضه.
الثاني: أكل البصل والثوم والكراث [نوع من البقل كريه الرائحة] النيِّئ.
الثالث: الأكل متَّكئاً حيث قال: «لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا».
الرابع: الكتابة، كما تدل عليه الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ المُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت/48].
الخامس: قول الشعر بمدلول الآية الكريمة: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ﴾ [يس/69].
السادس: أن يخلع لأمة الحرب [أي درع القتال] بعد لبسه كما قال قبيل معركة أحد عندما كان رأيه البقاء في المدينة والتحصُّن فيها لكن أكثر أصحابه فضلوا الخروج فنزل عند رأيهم ولبس عدة الحرب القتال فندم أصحابه ورجعوا إليه وأرادوه أن يعمل برأيه في البقاء في المدينة فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا أَخَذَ لأْمَةَ الْحرْبِ وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالخُرُوجِ إِلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُقَاتِلَ» [سنن البيهقي: 7/40].
السابع: الالتفات إلى زخارف الدنيا كما تدل عليه الآية المباركة: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه/131].
الثامن: خائنة الأعين، أي الإشارة بالرأس والعين، كما حصل يوم فتح مكة عندما أهدر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دمَ «عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى سَرْحٍ»، فجيء به إليه وطُلِب له من رسول الله الأمان فتأخر رسول الله عن مبايعته ثم قال: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟». فَقَالُوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا في نَفْسِكَ هَلاَّ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ فقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : «إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ». [سنن البيهقي: 8/205].
التاسع: أن يعطي أحداً أو يهديه بقصد أن يأخذ أكثر مما أعطى كما تدل عليه الآية: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدَّثر/6].
العاشر: التزوج من امرأة تخاف الزواج منه كما حدث عندما قالت له ابنة النعمان بعد زواجها منه: «أعوذ بالله منك» ففارقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الفور.
الحادي عشر: نكاح الحرة الكتابية.
الثاني عشر: نكاح الأمة المسلمة، لأن مثل هذا النكاح إنما يجوز بشرطين: الخوف من الوقع في الحرام وفقدان العفة، والثاني عدم القدرة على نكاح الحرة، وكلا الأمرين منتفيان بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . الثالث عشر: حرمة الزواج من نساء أخريات غير اللواتي تزوجهن كما قال له تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ.. الآية﴾ [الأحزاب/52].
فكل هذه الأمور كانت من خصائص النبيّ ولو فرضنا أنها كانت محرمة عليه فإن هذه الحرمة تختص به وحده وسرايتها إلى بقية المسلمين في غاية البُعْد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بطلان العلّة التي ذكروها الشيعه لاختصاص الخمس ببني هاشم في آيه الخمس للغنائم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» زليخة نصري تطلع على ظروف الاستقبال بقنصليات المغرب ببلجيكا
» ميساجات ببلاش
» سجل دخولك ببيت شعر عن الصداقة
» العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة الجرمية
» الامراض التي تسببها الديدان الثعبانية على القمح

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم العترة الطاهرة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: