منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 اللَّحْدُ لنا والضريح لغيرنا.» نقد وتمحيص أحاديث فضائل الزيارات في ضوء علم الرجال - 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: اللَّحْدُ لنا والضريح لغيرنا.» نقد وتمحيص أحاديث فضائل الزيارات في ضوء علم الرجال - 1    السبت ديسمبر 08, 2012 9:14 am



«اللَّحْدُ لنا والضريح لغيرنا & ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء! »
نقد وتمحيص أحاديث فضائل الزيارات في ضوء علم الرجال
في الدين الشيعي
- الجزء الاول

1- تـمـهـيـد

غلاة هذا العصر للشيعه يستندون في مزاعمهم وأقاويلهم حول الولاية التكوينيَّة وتصرّفات المعصومين الأربعة عشر(النبيَّ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وابنَتَه فاطمةَ عليها السلام ثم الأئمة الاثني عشر بدءاً من علي بن أبي طالب وانتهاء بالمهدي الغائب المنتظر عليهم السلام.) في ملكوت السماء والأرض إلى بعض الفقرات الواردة في الزيارات، مثل فقرة:

«السلام عليك يا عين الله الناظرة! ويده الباسطة!» وأمثالها...
لذا يجب أن نبحث في أصل مسألة «الزيارة» ومشروعيتها بحثاً علمياً محقَّقاً:

فنقول وبالله التوفيق،
إنه مما لا شك فيه أن التردد والسفر لزيارات الأضرحة والمشاهد - بالصورة والمراسم التي تتم فيها اليوم - لا أساس لها في دين الإسلام المقدس، وهي قطعاً ليست من أحكام

«ما أُنْزِلَ به الكتابُ وأُرْسِلَ به الرسولُ»، ولم يأتِ أيُّ نبيٍّ في شريعته بأحكامٍ حول زيارات المزارات والمشاهد، كما أنه لم يشرع في أي دين من الأديان الإلهية الحقَّة عبادةٌ باسم زيارات العتبات. والشاهد على هذا، الكتبُ السماويةُ الموجودةُ وعدمُ وجود مزارات للأنبياء الإلهيين الذين لا يُعَدُّونَ ولا يُحْصَوْنَ ولا لذراريهم. كما أنه لم تأت في كتاب الله المجيد وقرآنه الحميد أيُّ آيةٍ أو إشارة إلى تلك الأعمال، وكل ما يوجد في هذا الصدد إشارة قد يستفاد منها، صراحةً أو كنايةً، ذمُّ التردُّد لزيارات القبور وهي قوله تعالى:

((ألهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)) التكاثر.

فإذا كانت زيارة مراقد الأولياء تتم أحياناً ابتغاء رضوان الله وبما يرضي الله، فإن أكثر ما تتم لأجله زيارات المراقد والأضرحة اليوم أمورٌ شركيَّةٌ نهى عنها الشارع وأعمالٌ ذمَّها الله سبحانه وتعالى توجبُ الحسرةَ والندامةَ يوم الحشر، ومن هنا نفهم لماذا كان التردّد إلى زيارات القبور مذموماً ومكروهاً شرعاً في بداية بعثة خاتم النبيين - صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ -.

و مما يدل بوضوح على ما قلناه: الجملةُ المتواترةُ:

«قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ»، فإذا استندَ مدَّعٍ إلى ما جاء في تتمة الحديث من قوله صلوات الله عليه وآله، بعد نهيه: «فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ»(جاء في «السنن الكبرى» للبيهقي(ج4، ص77): «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي فزوروها فانها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروا ولا تقولوا هجراً». ومثله ما جاء في كتاب «الذكرى» للشهيد الأول باختلاف يسير)،


قلنا: من البديهي أن زيارة القبور التي تُذَكِّرُ الإنسانَ بالآخرةِ والموتِ مشروعة وممدوحة ولكنها لا علاقةَ لها من قريبٍ ولا من بعيدٍ بتلك الزيارات وشد الرحال إلى الأضرحة الفخمة المزخرفة المزينة بجميع أنواع زينات الدنيا من القبور المرتفعة الملبسة بأقشمة الحرير المذهَّبة، المسيَّجة بالفضَّة المعطَّرة، إلى القباب ورؤوس المآذن المطلية بالذهب، إلى الكريستال الفاخر والسجاد الثمين والشمعدانات الجميلة والثريات المتدلية الفخمة، بل مثل هذه الزيارات تذكّر الإنسان بالدنيا، إذْ فيها دافعٌ قويٌّ للانجذاب نحو حطام الدنيا وزينتها، وشدٌّ للنفس نحو متاعها، إضافة إلى ذلك فإن أمر الشارع في هذه المسألة - أي قوله فزوروها فإنها تذكركم الآخرة - ليس منحصراً بزيارة قبور المؤمنين بل يتساوى فيه زيارة قبور المؤمنين والكفار لأن كلا الزيارتين تذكِّران الإنسان بالموت والآخرة وتدعوه إلى العبرة من أحوال الغابرين، بشرط أن يكون القبر قبراً عادياً وليس بناءً شامخاً عظيماً ومزخرفاً. ومن جملة ما يدل على نَهْيِ النبيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) عن زيارات القبور في صدر الإسلام، الحديثُ المشهورُ عن ابن عباس أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ:

«لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالمتَّخِذِيْنَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ».

روى الترمذي وابن ماجه في سننهما والإمام أحمد في مسنده الجملة الأولى «لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» وقال الترمذي: وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ورواه البيهقي في سننه الكبرى بهذا اللفظ بتمامه (السنن الكبرى: ج4/ص 71) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن ابن عباس قال: «لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زائراتِ القبور والمتخذاتِ عليها المساجد والكنس.». انظر مصنف ابن أبي شيبة: ج2/ص 269.


وإذا تمسك المخالفون بالمفهوم المخالف للآية الكريمة ((وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ...)) (سورة التوبة/84). مستدلين بأن الله تعالى نهى فيها نبيَّه (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أن يقوم على قبر المنافق مما يدُلُّ بمفهوم المخالفة على جواز قيامه على قبر المؤمن!

قلنا: إذا كان هذا المعترض منصفاً وطالباً للحق وليس كالغريق الذي يتشبث بالقشَّة، فإنه يستطيع بتأمل بسيط للآية أن يدرك أن المراد من القيام على القبر فيها، العمل الذي يتم بعد أداء صلاة الجنازة على الميت أي: دفنه ومواراته التراب، ولا علاقة له بالزيارة، كما جاء في اللغة «قام على الأمر»: أقدم عليه. وبغض النظر عن عدم وجود تشجيع أو تشريع للتردد على الأضرحة وزيارات قبور الصالحين في أي دينٍ أو شريعة إلهية حقة(وفي الإنجيل كذلك لم تأت أية وصية بالتردد لزيارات القبور وبناء المزارات والمشاهد عليها، وليس هذا فحسب، بل اعتبر السيد المسيح أن بناء الأبنية على القبور نوع من أنواع الرياء، من ذلك ما جاء في إنجيل متى (الإصحاح 23/الآيات 29 - 32): «الوَيلُ لكُم يا مُعَلّمي الشّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ! تَبْنونُ قُبورَ الأنبياءِ وتُزَيّنونَ مدافِنَ الأتقياءِ، 30 وتَقولونَ: لو عِشنا في زَمَنِ آبائِنا، لما شارَكْناهُم في سَفْكِ دَمِ الأنبياءِ. 31 فتَشهَدونَ على أنفُسِكُم بأنّكُم أبناءُ الّذينَ قَتلوا الأنبياءَ. 32 فتَمّموا أنتُم ما بَدأَ بِه آباؤُكُم!.».

عدم وجود مثل هذا الحكم في الكتاب والسنة؛ فإن تاريخ مسلمي صدر الإسلام والسيرة النبوية العطرة ليس فيهما أي خبر عن مثل هذا العمل إلى حد أنه بعد أكثر من ثلاثين أو أربعين سنة من رحلة النبي الأكرم، لمّا ذَهَبَتْ عائشةُ زوجُ النبيِّ إلى زيارة قبر أخيها «عبد الرحمن ابن أبي بكر» - في عهد خلافة معاوية - لامها بعض التابعين وذكَّرَها بِنَهْيِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) عن زيارة القبور، فأخبرته أنه سمح بها بعد ذلك(أخرج البيهقي في سننه الكبرى (ج4/ص78) بسنده عن عبد الله بن أبي مليكة «أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلتُ لها: يا أم المؤمنين! من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر. فقلتُ لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم! كان نهى ثم أمر بزيارتها»)!.

فمثل هذا العمل لم يكن رائجاً في الصدر الأول، ولذلك كان «الشعبي» (أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفي المتوفى 104 هـ ق) - الذي يُعتَبر من علماء الإسلام الكبار، وقد لَقِيَ أكثر من مئة وخمسين صحابياً، وأخذ عنهم الحديث -، يقول - كما ينقل عنه ابن بطّال -: «لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور لزرت قبر النبيّ [و في رواية: لَزُرْتُ قبرَ ابْنَتِي]»( ورد هذا الحديث في عدد من كتب الحديث، مثل «المصنف» لـ عبد الرزاق الصنعاني (ج3/ص569) وفي بعض طرقه كلمة «ابنتي» بدلاً من كلمة «النبي»، وهذا لا يغير من حقيقة النهي شيئاً!.).
أي أنه حتى بعد مرور مئة عام على الهجرة لم يكن هناك زيارات جماعيَّة للمراقد بالصورة التي نشأت فيما بعد. ولا ندري متى شاعت هذه البدعة بين المسلمين ومتى راجت كل هذا الرواج بين الشيعة؟


وأما ما قيل من أن أول من زار الإمامَ أبا عبد الله الحسين عليه السلام في كربلاء، كان الصحابي الجليل «جابر ابن عبد الله الأنصاري»، فلا يمكننا أن نصدق مثل هذه الروايات ونستند إليها،

وذلك لكثرة الرواة الكذبة والغلاة الذين لا حصر لهم بين رواة تلك الزيارات، وعلى فرض صحة تلك الرواية فليس فيها مطلقاً ما يدل على أنَّ جابرَ إنما زار ذلك القبر متوسلاً متمسِّحاً وبوصفه يؤدي طقساً معيناً..، لاسيما أنه لم يكن لمرقد ه عليه السلام في ذلك الزمن بناءٌ ولا قبَّةٌ ولا ضريحٌ...

ولم يقم ذلك الصحابي الجليل بالأعمال التي يقوم بها الزائرون اليوم في حرم ومرقد ذلك الإمام مثل الطواف وطلب الحوائج والاستشفاع...، بل أكثر ما يمكن قوله هو أن جابر زار قبر سيد الشهداء عليه السلام ليدعو الله تعالى الحيّ القيوم له بالرحمة والغفران. وأياً كان الأمر فلا يمكن اعتبار هذه الواقعة دليلاً محكماً وشاهداً معتبراً على شدّ الرحال لزيارات المراقد.

وفي ما يلي سنذكر بعض الأخبار والآثار، الواردة في الكتب الموثَّقة والمعتبرة، التي تؤيد هذا المعنى وتثبت مُدَّعانا في أن الرحيل إلى «زيارات الأضرحة» لم يكن في أي وقتٍ - في نظر شارع الإسلام - عملاً ممدوحاً ولم يجعله أمراً مهمِاً ولم يعتبِرْهُ من العبادات والحقائق الشرعية بل كان - بدلالة الروايات الآتية - منهياً عنه من قِبَلِ الرسول المختار (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وكان ينكره أصحابه الأجلاء في صدر الإسلام، وعلى أقل تقدير لم يكن عبادةً مأموراً بها:

1 - روى الحافظ «عبد الرزاق الصنعاني»(ت 211 هـ ق)( هو الحافظ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصنعاني (126 - 211 هـ ق) من حفاظ الحديث الثقات، من أهل صنعاء. كان يحفظ نحواً من سبعة عشر ألف حديث. له (المصنف في الحديث) ويقال له «الجامع الكبير» قال فيه الذهبي: وهو خزانة علم، ويُعَدُّ من أقدم كتب الحديث، حقَّقه حبيب الرحمن الأعظمي الباكستاني المعاصر، ونشره المجلس العلمي الباكستاني في 11 جزءاً.) في كتابه القيّم «المصنَّف» الذي يُعَدُّ أحد أقدم كتب الحديث في الإسلام، كما أن مؤلِّفَه كان معاصراً للأئمة - عليهم السلام - من زمن الإمام الصادق وحتى الإمام الجواد، وكان - طبقاً لتصريح علماء الرجال - شيعيّ المذهب،

الرواية التالية: «عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: من زار القبور فليس منّا»(المصنف، ج3/ص569، حديث 6705.).

2 - وروى «الحاكم النيسابوري»

( الحاكم النيسابوري هو محمد بن عبد الله بن حمدويه الضبي الطهماني الشهير بالحاكم، أبو عبد الله (321 - 405 هـ ق) من أكابر حفاظ الحديث والمصنفين فيه. مولده ووفاته في نيسابور. رحل إلى العراق وحج وجال في بلاد خراسان وما وراء النهر، وأخذ عن نحو ألفي شيخ. صنف كتباً كثيرةً أهمها في الحديث: «المستدرك على الصحيحين» طبع في أربع مجلدات، و«معرفة الحديث» طبع أيضاً.)

بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص

قال: «قَبَرْنَا(أي دَفَنَّا.) مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ رجلاً، فلمَّا رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة لا نظنه عرفها، فقال: «يا فاطمةُ من أين جِئْتِ؟»

قالت: جئتُ من أهل الميِّت رحمتُ إليهم مَيِّتَهم وعزَّيْتُهُم. قال: «فلعلَّك بلغتَ معهم الكدي(الكدىَ: جمع كُدية وهي القطعة الصلبة من الأرض تحفر فيها القبور والمراد القبور)؟»

قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكديَ، وقد سمعتُكَ تذكر فيه ما تذكر!،
قال: «لو بلغتِ معهم الكدي ما رأيتِ الجنَّةَ حتى يرى جدُّ أبيكِ»
«والكدي: المقابر»(المستدرك على الصحيحين، ج1/ص371).

ومعنى الجملة الأخيرة إنه من المستحيل عليكِ إن فعلتِ ذلك أن تدخلي الجنَّةَ!. فهذا الحديث الشريف يُبَيِّن إلى أي حدٍ كانت زيارة القبور في ابتداء أمر الإسلام مكروهةً في نظر الشارع.

3 - وهناك عدة روايات وأحاديث مأثورة أخرى عن رسول الله في نهيه صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ عن زيارة القبور في ابتداء بعثته... مثل الحديث القائل:

«إني نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»، فأمر بزيارتها لأجل الاعتبار وتذكر الموت، وقد روت كتب العامة والخاصة، وروى الزيدية أيضاً في مسند الإمام زيد بن علي عليه السلام، كلهم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال:

«نهانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ عن زيارة القبور»
(مسند الإمام زيد، بيروت: دار مكتبة الحياة، باب الأكل من لحوم الأضاحي ص246).

4 - كما جاء من طرق العامة والخاصة أنه (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) قال:
«لَعَنَ اللهُ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ»

( التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول» (ج1/ص382)).

5 - كما روى جميع المسلمين أن رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) قال مراراً:
«لا تتخذوا قبري عيداً»

( رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي أَمَالِيهِ (أو مجالسه): بسنده عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (علي) عليه السلام قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً ولَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَكُمْ ولَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً.» (انظر مستدرك‏الوسائل، 55 - بَابُ كَرَاهَةِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ الْقُبُورِ، ج2/ص379.))

6 - ومن الأحاديث الشديدة التي يرتجف لها الإنسان والتي جاء فيها النهيُ الشديدُ والكراهةُ العظيمةُ لهذا العمل، ما رواه عطاء بن يسارعن النبي الأكرم أنه تضرّع إلى رب العزّة والجلال قائلاً:

«اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً» ثم قال:«لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»

( روى الشيخ الصدوق في «علل الشرائع» بسنده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له الصلاة بين القبور؟ قال: «صلِّ في خلالها ولا تتخذ شيئاً منها قبلةً، فإن رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نهى عن ذلك وقال: ولا تتخذوا قبري قبلةً ولا مسجداً فإن الله تعالى لَعَنَ الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد!.»).

7 - ويدل عليه مضمون الحديث الذي رُوِيَ عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يَقُمْ مِنْهُ:

«لَعَنَ اللهُ اليهودَ والنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُورَ أنبيائِهِم مَسَاجِدَ. (قالت عائشة): ولولا ذلك لأبرز قبره إلا أنه خشي أن يُتَّخَذَ مَسْجِداً»

( روى هذه الرواية ابن أبي شيبة في المصنف (ج2/ص269). هذا وقد ورد في مسند الإمام زيد (ص177، باب غسل النبي وتكفينه) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «اللَّحْدُ لنا والضريح لغيرنا.» (ومعنى ذلك أن الضريح كان لغير المسلمين كأهل الكتاب أو المشركين من أهل الجاهلية.).).

8 - مما يدل على ذلك أيضاً عدم اهتمام رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ وأصحابُه الأخيار بقبور الأنبياء والأولياء التي كانت موجودة في ذلك الزمن - سواءً كانت قبوراً واقعية أم موهومة –

مثل قبر سيدنا إسماعيل وهاجر في مكة، وقبر سيدنا إبراهيم الخليل وسيدنا يوسف عليهما السلام في أرض فلسطين من بلاد الشام، وقبر سيدنا هود عليه السلام في اليمن، فلم يُرْوَ عنه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ زار أياً من تلك القبور.

كما إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ فقد أعزةً عليه في الدنيا, وكان من الممكن أن يجعل قبرهم مزاراً فلم يفعل، كقبر أم المؤمنين خديجة عليها السلام وقبور شهداء بدر وأحد، وقبور الصحابة الكبار أمثال عثمان بن مظعون وغيرهم، والتي لم يُرْوَ أن أياً منها كان قبراً مبجلاً ومزاراً يتردد الناس إليه؟

وحتى قبور أبناء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ نفسه لم تتحول أبداً إلى مزارات يُطاف حولها، كما كان حال قبر إبراهيم ابن رسول الله في المدينة الذي لم يتحول إلى مزار، طبقاً لما رواه الشيخ الصدوق - عليه الرحمة - في كتابه «من لا يحضره الفقيه»، والكليني في «الكافي» حيث قالا: «وَ فِي رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: كَانَ عَلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَذْقٌ يُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ حَيْثُمَا دَارَتْ فَلَمَّا يَبِسَ الْعَذْقُ ذَهَبَ أَثَرُ الْقَبْرِ فَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ!»

( من‏ لا يحضره ‏الفقيه، للشيخ الصدوق، ج 3/ص 473، والفروع من الكافي، ج3/ ص254..

فلو كان هناك استحباب لزيارة القبرٍ والطواف حوله لكان أولى الناس بذلك قبر ابن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لا أن نرى ذلك مندرساً لا يُعْرَف له أيُّ أثرٍ في زمن رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ذاته؟

وكذلك لم يكن قبر عمّ النبي حمزة سيد الشهداء عليه السلام مزاراً يُزَارُ(كما أن الإمام علي عليه السلام لم يأمر في عهد خلافته ببناء مزار وضريح للمرقد المطّهر لنبي الإسلام ولا لشهداء صدر الإسلام العظام).

وقد روت جميع التواريخ وكتب السير والطبقات بما في ذلك سيرة ابن هشام و«مغازي الواقدي» و«تفسير عليٍّ بن إبراهيم القميّ»، والمجلد السادس من «بحار الأنوار» للمجلسيّ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ لمّا رأى جسد حمزة عليه السلام في سفح جبل أُحد عرياناً ومُـمَثَّلاً به قال: «لَوْلَا أَنْ يُحْزِنَ ذَلِكَ نِسَاءَنَا، لَتَرَكْنَاهُ لِلْعَافِيَةِ - يَعْنِي السّبَاعَ وَالطّيْرَ - حَتّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطّيْرِ.»

( ورد بهذا اللفظ في مغازي الواقدي: ج1/ص 289، وجاء في سيرة ابن هشام (ج2/ص 95) بلفظ «لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيّةُ، وَيَكُونَ سُنّةً مِنْ بَعْدِي لَتَرَكْته، حَتّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطّيْر!».).

بديهيٌّ أنه لو كان عمل الزيارة مطلوباً ومستحبّاً إلى تلك الدرجة التي يدّعيها القائلون بذلك، لما كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ يرضى أبداً بترك جثمان عمه سيد الشهداء دون أن يجعل له قبراً يُزار.

9 - وردت أخبارٌ عديدة تنهى عن البناء على القبور أو تعميرها وتجصيصها، ومن الواضح تماماً أنه لم يَرِد في تلك الأخبار أي تمييزٍ بين قبور الأنبياء والأولياء وقبور عامة الناس، كما جاء في مستدرك الوسائل

(النوري الطبرسيّ، مستدرك الوسائل، كتاب الطهارة، أبواب الدفن، باب 79، ج1/ص148.
)عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال:
سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول:

«أول عدل الآخرة، القبور لا يُعرف شريفٌ من وضيع».
وقد جاءت مئات الأحاديث في هذا الباب في كتب المسلمين ولا يخفى أن النهي عن تعمير القبور إنما هو لأجل ألا تتحول إلى مزارات.

10 - ويؤكد حقيقة هذا المعنى - أي أن تعظيم القبور أمر مكروه نهى عنه الإسلام بشدة - تلك الأوامر التي أمر بها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ علياً عليه السلام وأمر بها عليٌ أبا الهياج الأسدي فقال - كما روى ذلك الكُلَيْنِيُّ في «الكافي» والبَرقيُّ في «المحاسن»«عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

بعثني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - إلى المدينة فقال: لا تَدَعْ صُوْرَةً إلّا مَحَوْتَهَا ولا قَبْرَاً إلا سَوَّيْتَه...»
وفي روايةٍ أخرى لهما أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن علياً عليه السلام قال:

«أرسلني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - في هَدْمِ القبور وَكَسْرِ الصُّوَر»

(الكُلَيْنِي، «كتاب الكافي»، (ج6/ص528)، ح 14 ثم ح 11 على الترتيب. والمجلسي، بحار الأنوار ج76/ص286، وجاء من طرق أهل السنة بلفظ «أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ» انظر سنن الترمذي، باب ما جاء في تسويه القبور.).

وكذلك كل ما ورد في باب النهي عن تعمير وتجديد القبور، يدلُّ بوضوح تام على تلك الحقيقة، وذلك مثل ما جاء في كتاب «من لا يحضره الفقيه» للصدوق، وكتاب «المحاسن» للبرقيّ والمجلد 18 من بحار الأنوار للمجلسيّ أن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

«مَنْ جَدَّدَ قبراً أو مَثَّلَ مثالاً، فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الإسْلامِ»(الشيخ الصدوق، «من ‏لا يحضره ‏الفقيه» ج1/ص189، حديث رقم 579. وقد أورده المجلسي في بحار الأنوار، ج76/ص 285 - 286 (من الطبعة الجديدة).).

ومن الواضح أنه لو كانت زيارات القبور والطواف بها وطلب الحوائج من أصحابها والتشفع بالأموات أمراً مطلوباً للشارع ومحبوباً في نظره لما أرسل نبيُّ الله وعليٌّ المرتضى - سلام الله عليهما - أشخاصاً بمهمة محدَّدة هي تخريب وهدم كل قبر مشرفٍ دون استثناء ولما اعتبر القبور العامرة أمراً مرادفاً لعبادة الأوثان إلى حد قوله كما مرَّ

«مَنْ جَدَّدَ قبراً أو مَثَّلَ مثالاً، فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الإسْلامِ»،

كما ندرك هذه الحقيقة جيداً في زماننا هذا ونلمسه لمس الواقع.

إن هناك أحاديث وقرائن كثيرة أخرى تؤكد ما قلناه ونكتفي بالنماذج العشرة التي أوردناها. تلك عشرة كاملة.

2- الدلائل العقلية والتاريخية على نفي زيارات المراقد في الإسلام

لقد بدأنا بالدلائل النقلية على عدم استحباب زيارات الأضرحة لأن المعتقدين بالزيارة يستندون إلى الأدلة النقلية، وإلا فإن الأدلة العقلية أيضاً تدل على ما نقول إذ لا يوجد عاقل يعتبر صرف الوقت في شد الرحال والسفر إلى القبور أمراً ممدوحاً، وفي ما يلي نذكر عدداً من الأدلة العقلية على أن التردد إلى زيارات الأضرحة ليس عبادةً مأموراً بها من قبل الشارع:

1- لم يأتِ في جميع آيات القرآن أدنى ذكر لأهمية زيارة القبور، والآية الوحيدة التي جاء فيها ذكرٌ لزيارة المقابر هي قوله تعالى: ((أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ)) (التكاثر/1 - 2)، وهي آيةٌ قد يُسْتَنْبَطُ منها كراهةُ أو منعُ زيارة المقابر لا استحبابها، لأن سياقها يدل على مذمّة هذا الأمر.

2- لا يوجد في الأديان الإلهية السابقة على الإسلام أي تعاليم تحثُّ على التردُّد إلى القبور وزيارتها، هذا ونحن نعلم أن دين الإسلام جاء يؤكّد ما شرعه الله للأنبياء السابقين مثل نوح وإبراهيم الخليل عليهما السلام: ((إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ...)) (النساء/163)، وكذلك: ((شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى...)) (الشورى/13)، و((مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ)) (فُصِّلَتْ/43).

فمفاد هذه الآيات أنَّ ما شَرَعَهُ اللهُ في دين الإسلام لِنَبِيِّ آخر الزمان هو نفس ما شَرَعَهُ اللهُ للأنبياء السابقين. وبالتالي فمن البديهي أن الله لم يشرع لنبيه الخاتم ما لم يكن مشروعاً في الرسالات والأديان الإلهية السابقة. ولو شرع ذلك للأنبياء السابقين لشرعه في الإسلام.

3- رغم مجيء/120000/ (مئة وعشرين ألفَ) نبيٍّ إلى العالم حسب الرواية لمشهورة
(روى أحمد في مسنده والطبراني في معجمه الكبير ضمن حديثٍ عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) فيه: «قلت: يا نبيَّ الله كم عدد الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، الرسلُ من ذلك ثلاث مائة وخمسة عشر، جماً غفيراً». قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير.. ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف.‏ اهـ.)

بل في القرآن الكريم ما يفيد أن عدد الأنبياء كثير لا يحصيه إلا الله، كما في قوله تعالى: ((أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ...)) (سورة إبراهيم/9)،

ومثله قوله تعالى: ((وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)) (سورة النساء/164)، رغم ذلك لا نشاهد أي ضريح أو مزار لهؤلاء الأنبياء، على كثرتهم.

أما بعض القبور الموجودة والمنسوبة لبعض الأنبياء، فلا أحد يعرف على وجه اليقين حقيقة أمرها،

كما جاء في طبقات ابن سعد (طبع بيروت، ص53) عن إسحق بن عبد الله أبي فروة قوله: «ما يعلم قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة:

(1) قبر إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت.

(2) وقبر هود، فإنه في حَقْفٍ من الرمل تحت جبلٍ من جبال اليمن عليه شجرة تندى، وموضعه أشد الأرض حراً.

(3) وقبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإن هذه قبورهم بحق».

هذا مع أنه لو كان أمر الزيارة مستحباً إلى هذا الحد في نظر الشارع ومطلوباً في شريعته، لكانت زيارة نبي الله داوود عليه السلام مثلاً، أهم بكثير من زيارة «إمامزاده داوود»( كلمة إمامزاده تعني حرفيّاً: ابن الإمام أو ذرية الإمام، والمقصود من «الإمامزاده داوود» رجلٌ صالحٌ من أولاد أحد الأئمة يُدعى داوود، له مزار معروف في منطقة جبلية قرب طهران لا يمكن الوصول إليها إلا على ظهور الدواب، يعتقد العوام بكراماته ويذهبون إلى مزاره رغم وعورة الطريق، لرفع الكُرَب وطلب الحوائج والشفاء من الأمراض المستعصية منه!.)،

ولَكَانَ قبرُ النبي إلياس عليه السلام أكثرَ أهميةً من قبور أولاد الأئمة وأحفادهم.

4 - إن كتب التواريخ والسير تشهد جميعُها أنه لم يحصل لأيِّ واحدٍ من كل ذلك العدد من المؤمنين الصالحين والمجاهدين الأبرار الذين ارتحلوا أو استشهدوا في عهد النبوَّة أو في صدر الإسلام أن بُني لهم مزار مجلَّل أو ضريحٌ مُعَظَّم، رغم أن بعضهم كان من الأعلام والصالحين ومن أقرب الناس إلى نبيِّ الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ مثل عمه حمزة سيد الشهداء رضي الله عنه أو ابنه إبراهيم عليه رحمة الله.

5 - تدلُّ أعمال الدفن في صدر الإسلام بحدِّ ذاتها على أنه لم يكن هناك فرقٌ في هذا الأمر بين الأموات مهما كان شأنهم رفيعاً أو كانوا من عظماء الإسلام وأئمّته فالكل كان يُدْفَن بنفس الطريقة ولم يكن هناك لأحد أضرحةٌ ومزاراتٌ.

6 - لقد قام عليٌّ عليه السلام بدفن زوجته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بكيفية جعلت قبرها غير معلوم لأحد حتى هذا اليوم،

بل أوصى مولى المؤمنين عليه السلام أصحابه بعد وفاته بدفن جثمانه بنحوٍ يتم فيه إخفاء قبره عن أنظار الناس، وفي هذا أكبرُ عبرة لأولي الأبصار وتذكرة لأولي الألباب، بل هو تدبيرٌ تحار في عظمته عقول المؤمنين التي جعلته يأمر بذلك وكأنه كان يرى من وراء أستار القرون ما سيفعله عُبّاد القبور بعد ألف عام؟؟

ولا عجبَ فهو الذي أمره الرسول الخاتم صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ بهدم كلِّ قبر مُشْرِف من قبور الناس التي كانت مزاراً في ذلك الزمن بل كانت معبد أصنامِ عُبّاد الأموات، كما أمره بهدم كل وثن أو تمثال كان الناس لا يزالون يعبدونه وربما كان في مقابرهم

(عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال بعثني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته» ومثله الحديث «عن أبي عبد الله (جعفر الصادق) عن آبائه عليهم السلام أن علياً عليه السلام قال أرسلني رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) في هدم القبور وكسر الصور». والحديثان أخرجهما الكليني في الكافي والبرقي في المحاسن، انظر: بحار الأنوار للملا محمد باقر المجلسي: ج 76/ص286.).

أجل، لم يكن في نظر عليٍّ أيُّ فرق بين أن يعتلي كتف النبي (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في فتح مكة لكي يُخْرِجَ الأصنام من بيت الله ويطرحها أرضاً فيجعلها حطاماً، وبين أن يذهب إلى القبور ويحطِّم القبور المشرفة فيسوي بها الأرض، فكلا الأمرين أمرُ رسول الله ورضا رب العالمين. فكيف لا يرى ذلك الشخص العظيم، ببصيرته النافذة وتفكيره البعيد، أنه من الممكن لهذه الأمة التي تخلّصت حديثاً من ظلمات الجاهلية، أن تحوِّلَ - عن قريبٍ - قبرَ ابنةِ النبيِّ الوحيدة، التي حازت مزايا ومناقب خاصة من جانب رسول الله (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كقوله: «فاطمة بضعة مني» و«فاطمة سيدة نساء العالمين»، إلى مزارٍ، أو بتعبير أصح إلى معبد أوثان جديد مثل تلك التي أُمِرَ بهدمها، فقام بدفنها في وسط الليل حتى لا يطلع أحد مكانها أحد فيتخذه مزاراً؟!

وكيف لا يوصي عليه السلام بدفن جثمانه على نحو لا يعلم بمكان قبره أحد، وهو يرى بعين اليقين والبصيرة ما سيحدث لقبره فيما بعد، كيف لا وقد رأى في حياته أشخاصاً رفعوه إلى حد الإلهية فاعتبره بعضهم اللهَ ربَّهم وخالقَهم؟!

إلى الحد الذي اضطر لأجل ثنيهم عن تلك العقيدة الفاسدة أن يهدّدهم بالقتل والحرق، بل أن ينفذ ذلك، حسب ما ذكرته بعض التواريخ، ورغم ذلك لم يرجع أولئك الأفراد عن عقيدتهم واحترقوا وماتوا عليها. أفلا يجب على مثل ذلك الإمام أن يخفي قبره وقبر ابنة رسول الله عليهما السلام عن أنظار الناس حديثي العهد بالجاهلية؟.

أما ما يدّعيه بعض العلماء من أن قبر فاطمة عليها السلام إنما تمّ إخفاؤه حتى لا يصلِّي عليه الشيخان فهو ليس سوى ظنّ خاطئ لا يقوم عليه دليل، وإلقاء للاختلاف والعداوة بين المسلمين، والدليل على ما نقول أن علياً عاش سنين طويلة بعد رحلة الشيخين، كما أن الأئمة من ذرية فاطمة - عليهم السلام - عاشوا في زمن لم يبق فيه أيُّ خوف من ذلك الأمر أصلاً، فلماذا بقيَ قبرُ فاطمة مجهولاً ولم يقم عليٌّ ولا الأئمة الكرام من أولاده بإظهاره؟!


كذلك ما قالوه من أن علّة أمر عليٍّ بإخفاء قبره هو خشيته من أن يقوم الخوارج بنبش قبره وحرق جثمانه، لا يعدو أيضاً ظنَّاً كاذباً تكذّبه الحقيقة والتاريخ لأن الخوارج - رغم إجرامهم - لم يؤثَر عنهم أنهم قاموا بحرق أي جثمان من أجساد مخالفيهم ولم يأت مثل هذا الخبر في أي تاريخ.

إن الذين يشيعون بين المسلمين مثل هذه الأباطيل والأقوال الكاسدة إما جاهلون بحقيقة الدين أو عاجزون عن معرفة أولياء الله ومدى بُعْد نظرهم أو متعصبون أو مدفوعون لإثارة الاختلاف والنزاع بين المسلمين أو كل ما سبق!؟




7- إن قضية نهيِ رسولِ اللهِ (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عن زيارة القبور كانت معروفةً ومشهورةً في صدر الإسلام إلى حدِّ أنه لما قامت أم المؤمنين عائشة زوج رسول الله بالذهاب إلى قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر بعد موته عام 55 أو 56 هجرية، لامها بعض المسلمين استناداً نهيِ رسولِ اللهِ النساءَ عن زيارات القبور؟!.



فاعتذرت قائلةً إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمح بذلك أخيراً بعد أن كان قد نهى عنه.




8 - كما أن موضوع نهي رسول الله عن زيارة القبور كان لا يزال مشهوراً كل الشهرة وحاضراً في النفوس بكل قوة بحيث أنه - كما ذكرنا - كان الشعبيُّ (أبو عامر شراحيل) المتوفى سنة 104 والذي لقي أكثر من 150 صحابيّاً من أصحاب رسول الله وروى عنهم الحديث، يقول مراراً: «لولا أنَّ رسولَ الله نهى عن زيارة القبور لَزُرْتُ قبرَ النبيِّ (أو قبر ابنتي».



9 - إن أفضل دليل عقلي ونقلي على ما نقول هو أنه حتى أكثر من قرنٍ كاملٍ بعد وفاة النبيِّ (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ) لم يتحوَّل قبره المطهَّر إلى مزارٍ يتردَّد إليه أيٌّ من الصحابة الكرام أو التابعين الكبار! فمن المسلَّم أنَّ الجثمان المطهَّر للنبي (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إنما دفن في نفس البيت الذي كان يسكنه والذي كان منزل عائشة، وطبقاً للتواريخ الموثَّقة بقيت عائشةُ قاطنةً في ذلك المنزل ولم تتركه، كما يروي ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج2/ص 307)، كما يشير عموم المؤرخين إلى أن عائشة كانت تعيش فوق قبر النبي (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وتنام هنالك وحتى إلى ما قبل زمان دفن عمر لم تكن تحتجب في منزلها ولكنها بعد دفن عمر وضعت الخمار على رأسها - بل ربما الجلباب على بدنها - ولم تنزعه حتى ضربوا جداراً على القبور(انظر مثلا ما رواه ابن سعد في طبقاته بسنده قال: «عن مالك بن أنس يقول: قسم بيت عائشة باثنين: قسم كان فيه القبر، وقسم كان تكون فيه عائشة، وبينهما حائط، فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا (أي بدون حجاب)، فلما دفن عمر لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها.». وبسنده عن عثمان بن إبراهيم قال: «سمعت أبي يذكر قال: كانت عائشة تكشف قناعها حيث دفن أبوها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما دفن عمر تقنعت فلم تطرح القناع».(طبقات ابن سعد: ج2/ص 294، باب ذكر موضع قبر رسول الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ)).




وكذلك جاء في طبقات ابن سعد (ص307):



«أخبرنا مسلم بن خالد، حدثني إبراهيم بن نوفل بن سعيد بن المغيرة الهاشمي عن أبيه قال:



انهدم الجدار الذي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، في زمان عمر بن عبد العزيز، فأمر عمر بعمارته، قال:



فإنه لجالسٌ وهو يُبْنَى إذ قال لعلي بن حسين:



قُمْ يا علي فَقُمَّ البيت(معنى «قُمَّ البيت» أي اكنسه، من قَمَمْتُ البيت: كَنَسْتُهُ. والقُمامَةُ: الكناسة، والجمع قُمامٌ، والمِقَمَّةُ: المِكْنَسَةُ. (انظر «الصحاح في اللغة» للجوهري، مادة: قَمَمَ))،



يعني بيتَ النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه القاسم بن محمد فقال: وأنا أصلحك الله! قال: نعم وأنت فَقُمَّ، ثم قال له سالم بن عبد الله: وأنا أصلحك الله! قال: اجلسوا جميعاً وقُمَّ يا مزاحم فَقُمَّهُ، فقام مزاحم فَقَمَّهُ،



قال مسلم: وقد أثبت لي بالمدينة أن البيت الذي فيه قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بيت عائشة وأن بابه وباب حجرته تجاه الشام وأن البيت كما هو سقفه على حاله وأن في البيت جرَّةً وخَلْقَ رِحَالِهِ(الرحال جمع رَحْل وهو ما يُسْرَج به البعير ليُرْكَب عليه وتُحَمَّل الأمتعة عليه. والخَلَقُ، مُحرَّكةً: البالي، للمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، وخَلَقَ الثَّوبُ وخَلُقَ وَخَلِقَ، كنَصَرَ وكرُمَ وسَمِعَ، خُلوقَةً وخَلَقاً، محرَّكةً: بَلِيَ. فمعنى «خَلَقُ رِحَالِه»: قطعة القماش المهترئة البالية التي كانت توضع على البعير).».




ومن البديهي أنه لو كان القبر الشريف مزاراً يختلف إليه الناس لما تجمع عليه كل ذلك الغبار والتراب أو الكُناسَة التي احتاجت من عمر بن عبد العزيز أن يأمر الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أولاًَ بكنسها، فيرجوه القاسم بن محمد بن أبي بكر أن يسمح له بالمشاركه في ذلك الفضل، وكذلك يفعل سالم بن عبد الله، فيحول عمر بن عبد العزيز تلك المهمة منهم إلى «مزاحم».. الخ ما جاء في الرواية.



وأيضاً من الواضح أن البيت والقبر الذي بقيت فيه جرّةٌ وقماشةٌ مهترئةٌ منذ زمن بعيد، وحتى قرن كامل، لم يكن أبداً مزاراً عامراً، بالإضافة إلى كون الرواية دليلاً بارزاً على أن عائشة واصلت سكناها في ذلك البيت حتى آخر عمرها!



10 - عندما انهدم جدار البيت الذي كان فيه قبر رسول الله (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بسبب المطر، وقعت حادثةٌ أخرى هي خروج رائحةٍ كريهةٍ من الناحية الشرقية للمنزل، فجاء عمر بن عبد العزيز مع أحد أحفاد النبي (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأمر وردان أن يكشف عن المسألة وأن يباعد الأتربة المتراكمة حول قبر عمر، فقال عبد الله حفيد عمر بن الخطاب لعمر بن عبد العزيز الذي كان خائفاً من ذلك الأمر: أيها الأمير! هذه رائحة قطة ميتة،

11 - وروي ابن سعد في طبقاته فقال: «أخبرنا سريج بن النعمان عن هشيم، أخبرني رجل من قريش من أهل المدينة يقال له محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سقط حائط قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في زمن عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ على المدينة في ولاية الوليد، وكنت أول من نهض فنظرت إلى قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا ليس بينه وبين حائط عائشة إلا نحو من شبر، فعرفت أنهم لم يدخلوه من قبل القبلة».

ويوجد عشرات القرائن من هذا القبيل تدل جميعاً على أن القبر الشريف لم يكن حتى ذلك الزمن مزاراً يزوره المسلمون، ومن أراد الإطلاع أكثر على مثل هذه الشواهد فليرجع إلى كتب التاريخ لا سيما كتاب «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» تأليف «نور الدين علي ابن أحمد السمهودي»السمهودي (844 - 911 هـ = 1440 - 1506 م) علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي، نور الدين أبو الحسن: مؤرخ المدينة المنورة ومفتيها. ولد في سمهود (بصعيد مصر) ونشأ في القاهرة. واستوطن المدينة سنة 873هـ، وتوفي بها. من كتبه «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» في مجلدين، طبع وحقِّق عدة مرات، وله «خلاصه الوفا» اختصر به الأول، وطبع أيضاً. (من الأعلام للزركلي)).

12 - الأخبار وآثار عديدة تبين أن زيارة قبر رسول الله (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كانت منهياً عنها من قبل الصحابة والأنصار وحتى أحفاد النبي الكريم، ومن جملة ذلك:


آ - جاء في كتاب «المصَنَّف» القيّم تأليف «عبد الرزاق الصنعاني» (ج3/ص577)، وفي كتاب «وفاء الوفاء» للسمهودي (ص 1360):



«عبد الرزاق عن الثوري عن ابن عجلان عن رجل يقال له سهيل عن الحسن بن الحسن بن عليّ قال: رأى قوماً عند القبر، فنهاهم وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا قبري عيداً ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً وصلُّوا عليَّ حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني.».



ب - وجاء في الكتاب ذاته:«روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يجيء فرجة عند قبر النبي فيدخل فيها فيدعوه، فنهاه، فقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال:



لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم.».



ج - وفي كتاب السمهودي ذاته أيضاً ضمن بحث«الصلاة على النبي» روايةٌ «عن القاضي إسماعيل عن سهل بن أبي سهيل قال:



جئت لأسلم على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ وحسن بن حسن رضي الله تعالى عنهما يتعشى وبيته عند بيت النبي،



وفي رواية:... رآني الحسن بن الحسن رضي الله تعالى عنهما عند القبر وهو في بيت فاطمة رضي الله تعالى عنها يتعشى قال: هلمَّ إلى العشاء فقلت: لا أريد، فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟، وفي رواية: ما لي رأيتك وقفت؟ قلت: وقفتُ أسلِّم على النبي!



فقال: إذا دخلت فسلم عليه! وفي رواية: إذا دخلت المسجد فسلم عليه!



قال: إن رسول الله (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال:



لا تتخذوا بيتي عيداً! ولا بيوتكم مقابر ثم قال: ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء!».




أي يستوي في السلام على النبيّ أن يكون المسَلِّمُ بعيداً في الأندلس أو قريباً في الروضة الشريفة (فلا حاجة للمجيء إلى قبر النبي صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ في المدينة بشكل خاص بهدف إلقاء السلام عليه!).



د - وفي كتاب السمهودي، يروي القاضي إسماعيل أيضاً حديثاً آخر يصل سنده إلى الإمام علي بن حسين أنه قال:



«إن رجلاً كان يأتي كلَّ غداةٍ فيزور قبر النبي صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ ويصلي عليه ويصنع من ذلك ما انتهره عليه عليُّ بن الحسين،



فقال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما: ما يحملك على هذا؟



قال: أحب التسليم على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَآلِهِ وَسَلَّمَ،



فقال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما: هل لك أن أحدثك حديثاً عن أبي؟ قال: نعم!، قال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما: أخبرني أبي عن جدي أنه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لا تجعلوا قبري عيداً».



قلتُ: إن من غرائب الأمور أن هذا الحديث



«لا تتَّخذوا قَبْرِي عِيْداً»،



الذي روي عن رسول الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ بشكل متواتر، وكل من روى ذلك الحديث، حتى أحفاد النبي الكرام مثل الحسن بن الحسن المثنى وعلي بن الحسين السجاد عليهم السلام، فهمه على معناه الواقعي الذي يعني تكرار الذهاب والإياب إلى قبره صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فنهى الناس عن التردُّدِ لزيارة قبر النبي عملاً بمفاد ذلك الحديث،




ومع كل ذلك لمّا رأى ذوو التفكير الأعوج ومحبو البدع أن هذه الجملة لا تنسجم مع بدعتهم، قالوا:



إن معنى عبارة «لا تجعلوا قَبْرِي عِيْداً» أي لا تجعلوا قبري كالعيد لا تزورونه في السنة إلا مرتين بل زوروه دائماً وكل يوم!!.



ولعمري ما تفسيرهم لهذا الحديث إلا كتفسير الوضّاعين لحديث النبيِّ الذي يقول فيه: «من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»



فقالوا: إن النبي قال من كذب عليّ ولم يقل من كذب لي، ونحن لا نكذب عليه بل نضع الحديث لأجله أي أن حديثنا الكاذب ليس ضد النبي بل لصالحه ولصالح دينه!!.




هـ - وقال السمهودي، رغم أنه هو نفسه من مؤيدي الزيارة، في كتابه وفاء الوفاء (ص1368): «رُوي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أنه قال:ما رأيت أبي قط يأتي قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَآلِهِ وَسَلَّمَ وكان يكره إتيانه!».




و - في صدر الإسلام، حتى بعد قرابة قرن من رحلة النبي صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كان الصحابة والتابعين ينهون الناس عن التردد والذهاب والإياب لزيارة قبر النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) كما تشهد بذلك الأخبار المأثورة والروايات المذكورة،




إن المتتبع لكتب التواريخ والمدقِّق فيها يرى أنه من المسلمات المعلومة أنه لم يكن في صدر الإسلام وفي زمن حياة صحابة رسول الله والطبقة الأولى من التابعين خبرٌ أو أثرٌ عن مسألة الزيارة بين المسلمين، ولم يتحوَّل قبرُ النبيِّ المطهر صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ أبداً إلى مزار يتردّد إليه أصحابه الأبرار!



وحتى سنة 91 هجرية عندما أمر الخليفة الأمويّ الوليد ابن عبد الملك، عمرَ بن عبد العزيز بإصلاح ما تهدّم من جدار غرفة قبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ما كان أحدٌ يقوم حتى ذلك الوقت بزيارة قبر النبي، كما مر معنا فيما سبق عن اثنين من أحفاد النبي الأعلام: أي الحسن المثنى عليّ بن الحسين - عليهم السلام - أنهما كانا ينهيان الأشخاص الذين يأتون خصيصاً ويدخلون البيت لأجل زيارة النبي والسلام عليه! وكلا الإمامين الجليلين كان مجاوراً لذلك القبر الشريف وكان من أعلم الناس بتعاليم الشرّع وأفهمهم لأحكام الإسلام، لذا كان الإمامان الشريفان حريصين أكثر من أي شخص آخر على مراعاة أحكام الإسلام والعمل بما يرضي الله.




ومن جملة الأدلّة التي تؤكّد أن القبر المبارك لرسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لم يكن أبداً حتى لمدة قرن بعد هجرة النبيّ، مورداً لتردُّد الزائرين وذهابهم وإيابهم إليه عملاً بنهيه (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) في قوله: «لا تجعلوا قبري عيداً»،



ما أورده نور الدين علي بن أحمد السمهودي في كتابه «وفاء الوفاء» (ص547 و548) نقلاً عن صحيح البخاري



من أنه لما عهد الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز بإصلاح ما انهدم من مقبرة النبيّ وبشراء البيوت المحيطة بالمسجد لتوسعة الروضة الشريفة، شاهد المسلمون قبل البدء بإقامة الجدار أثر قدم على التراب المحيط بالقبر الشريف فأصابهم هلع من هذا المنظر وتصوروا أن ذلك أثر قدم النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) نفسه!



فتبين لهم فيما بعد أنها بقية قدم عمر(رواية البخاري: «حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمْ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ لَا وَاللَّهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ رضي الله عنه». صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه)، مما يعني أنه منذ زمن عمر وحتى ذلك اليوم لم يذهب أحدٌ إلى ذلك القبر المنوَّر!




ز - جاء في كتاب الكافي، في كتاب الجنائز (ص201/نشر المكتبة الإسلامية) عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:



«كان قَبْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُحَصَّبٌ حَصْبَاءَ حَمْرَا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الاشتري
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 89
تاريخ التسجيل : 29/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: اللَّحْدُ لنا والضريح لغيرنا.» نقد وتمحيص أحاديث فضائل الزيارات في ضوء علم الرجال - 1    السبت ديسمبر 08, 2012 2:18 pm

تحياتي لمكائن النسخ واللصق
نفس الجواب لكل صحفك المنقولة حدد اشكالك وانا بخدمتكم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اخي الفاضل الشناوي
هل تريد ان اقضي 10 ساعات في قراءت والاجابة على ما نسخته في ثانيتين ؟؟ تلك اذا قسمت ضيزا .
ياحبذا تتكرم وتطرح اشكالك كسؤال وتدعمه باقوى مالديك من ادلة وترجعه الى مصادره وانا سأجيبك بقوة الله تعالى عليه وانت المتفضل .
تحياتي .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اخي الشناوي والله هذا جحاف وافلاس متعمد ان كنت تريد التحاور فعليك ان تذكر اشكالك باختصار ولا تكن كحمال الاسفار .
انت تنسخ وتلصق 15 موضوع في خمسة دقائق والجواب على كل واحدة يحتاج خمسة ساعات وان لم نجب تقول ان الشيعة ولو الفرار وهذا ناجم عن ضعف الحجة وقلت الحيلة .
نسأل الله الهداية لجميع والنجاة يوم الفزع الاكبر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اللَّحْدُ لنا والضريح لغيرنا.» نقد وتمحيص أحاديث فضائل الزيارات في ضوء علم الرجال - 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: