منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
السبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
السبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

شاطر | 
 

 الشفاعة وحقيقتها و الغلو والغلاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

مُساهمةموضوع: الشفاعة وحقيقتها و الغلو والغلاة    السبت ديسمبر 08, 2012 9:26 am




الشفاعة وحقيقتها و الغلو والغلاة

بسم الله الرحمن الرحيم وبه وحده نستعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ينشر الغلاة المتطرفين من المنتسبين إلى العلم من الشيعة الإمامية أمثال آية الله العظمى السيد أبو الفضل النبوي، في قم/ايران، كتاباً (بالفارسية) سمَّاه «اُمرايِ هستي» (أي أمراء الكون) طرح فيه نظرية الولاية التكوينية المطلقة للنبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) والأئمة الاثني عشر من آله عليهم السلام،

واعتبر أن الله جعلهم أمراءَ العالَم ومدبري شؤونه ومقسمي أرزاق العباد والقَيِّمِين على شؤونهم... وأن إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم.. وأنهم شفعاء شيعتهم ومخلصو مواليهم يوم القيامة وغلا في مفهوم الشفاعة حتى وكأنها صكٌّ حتميٌّ في الغفران لكل من انتسب إلى الأئمة واعتبر نفسه من شيعتهم وأقر بلسانه بولايتهم مهما كانت أعماله وأفعاله حتى ولو لم يقم بشيء من حقوق الله وانتهك حقوق العباد، ومات مصرّاً على كبائر الذنوب وظلمٍ وموبقاتٍ تبلغ عنان السماء!!

ولا بد في هذا المقام من توضيح بعض النقاط حول موضوع الشفاعة:

من المعلوم أن الشفاعة من الموضوعات التي اختلفت فيها وجهات نظر المسلمين منذ قديم الزمان فمع أن الكلَّ أثبتها يوم القيامة إلا أنهم اختلفوا في مستحقِّها فكان الناس فيه

أقساماً:

1- قسمٌ غلا في إثباتها وجعلها متاحةً ومضمونةً يقيناً لكلِّ عاصٍ ولو مات مُصِرَّاً على كبائر الإثم والفواحش منتهكاً لحقوق اللهِ والعباد، ومن هؤلاء المرجئة الذين قالوا لا تضر مع الإيمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة ولم يجعلوا الأعمال جزءاً من مفهوم الإيمان،

كما أن منهم غلاة الشيعة الإمامية وغلاة الصوفية، الذين استندوا في إثباتهم مثلَ هذا المفهوم المغالي للشفاعة إلى عديد من الروايات والأخبار (الضعيفة)، وفتحوا بذلك الباب واسعاً أمام المجرمين والعصاة كي يستمروا مرتاحين في شهواتهم وآثامهم متكلين على هذه الشفاعة الحتميَّة التي ستأخذهم -فقط لأنهم بالاسم من أمة محمد أو من شيعة الأئمة من آل الرسول (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) - إلى جنات الرضوان، ولو لم يعملوا خيراً قط وماتوا مصرين على كل الموبقات والجرائم وكبائر والإثم والفواحش!.

2- وقسمٌ ضيَّقها إلى حدِّ أنه نفاها عن العاصين المذنبين، وجعلها للمؤمنين الصالحين التائبين فقط، لزيادة درجاتهم ورفع منزلتهم في الجنة، تفضُّلاً من الله عليهم، ومن هؤلاء الوعيدية أي المعتزلة والخوارج، ويمثّلهم في عصرنا الشيعة الزيدية والإباضية.


3- وقسم توسط في الأمر فقال إنّ من مات مصرّاً على الكبائر أَمْرُهُ موكولٌ إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذَّبه، مع قولهم أنه في الأصل مستحقٌّ للعذاب ومتعرِّضٌ للوعيد بحسب نصوص الكتاب والسنة، فأثبتوا الشفاعة يوم القيامة للمذنبين وللتائبين وحتى لأهل الكبائر ممن يشاء الله أن يغفر لهم بإذنه، مع قولهم بأن الشفاعة عند الله ليست كالشفاعة عند البشر فَإِنَّ الشَّفِيعَ عِنْدَ الْبَشَرِ يُؤَثِّر على المشفوع إليه ويُغيِّر قراره ويحمله على تغيير حكمه، في حين أن اللهَ تعالى لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فهو الذي يأمر أولاً بالشفاعة فَالْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيْهِ، فَلَا يُؤثِّرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِوَجْهٍ. فَسَيِّدُ الشُّفَعَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا سَجَدَ وَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ اللهُ: «ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاسْأَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَيَحُدُّ لَهُ حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ»، فَالْأَمْرُ كُلُّهُ لِـلَّهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِـلَّهِ ﴾[آل عِمْرَانَ:154]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ﴾[آل عِمْرَانَ:128]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾[الْأَعْرَاف:54]، فلا يشفع أحدٌ لأحدٍ إلا بإذنه جلَّ وعزَّ ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾[الأنبياء:28].


وبهذا جعلوا أمرَ الشفاعة والغفران موكولاً كلَّه إلى الله فلم يُيْـئِسُوا الناس من رحمته الواسعة القريبة من المحسنين، كما لم يطمِّعُوهم بغفرانه الحتمي ويؤمِّنوهم من مكر الله على نحوٍ يجرِّئُهُم على الاسترسال في المعاصي والكبائر دون توبة، بل يبقى العبد بين الخوف والرجاء، وهذا هو مذهب المعتدلين المحققين من الشيعة وأهل السنة، الذي يستندون فيه إلى عدد من الأحاديث الصحيحة.


ونظراً إلى كثرة ما وجد في كتب الروايات لدى الشيعة الإمامية من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة والأخبار الملفَّقة العجيبة والممجوجة في موضوع شفاعة النبي والأئمة وفاطمة (عليهم السلام) والتي جُلُّ رواتها من الغلاة والكذابين، حسب ما تُبَـيِّنُهُ كتبُ علم الرجال الشيعية ذاتها، فيجب انكار وابطال جميع أحاديث الشفاعة، والرجوع الي مفهومها القرآني لأن القرآن الكريم يؤكِّد أن يوم الدين يومٌ لا يُغْنِي فيه مولىً عن مَولىً شيئاً وَأنَّه يومٌ لا بَيْعٌ فيه وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ، وأنَّ الشَّفَاعَةَ لِـلَّهِ جميعاً، و

أنه لا يقوم بها إلا من أَذِنَ اللهُ له القيام بها بحق من ارتضاه الله، وهم المؤمنون الموحدون التائبون، إذ لا شك أن الله لا يرتضي أهل الشرك ولا أهل الكبائر المجرمين المصرين على آثامهم، فلما كانت الشفاعةُ لِـلَّهِ جميعاً فدور النبي والأولياء فيها دورٌ تشريفيٌّ لإظهار فضلهم ومقامهم فحسب، وليس فيها أي حتمٍ على الله ولا استقلالٌ بها -أي لم يعطِ الله ُ تعالى بها أحداً (شيكاً على بياض) كما يُقال-

ولا فيها ثَنْيٌ لِـلَّهِ عن حكمه، ولا إلغاءٌ لإنذاراته ووعيده وأن شفاعة النبي والملائكة والمؤمنين هي استغفارهم الذي أمرهم اللهُ تعالى أن يطلبوه للمؤمنين خلال حياتهم في عالم الدنيا، والذي لن يَنْتَفِعَ منه يوم القيامة إلا الصادقون في إيمانهم المسلمون لِـلَّهِ في حياتهم، يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، فالأمر أوَّلاً وآخراً موكولٌ لربِّ العزَّةِ والجلال، الذي بيَّن أنَّ ٍ كُلَّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ، وأنه ليس بأمانِيِّنا ولا أمانيِّ أهل الكتاب بل مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيراً. وقد اقترب المؤلّف في بعض ما ذهب إليه- إلى حدٍّ ما - مِنْ مذهب الوعيدية من المعتزلة والشيعة الزيدية أيضاً.


وهذا المفهوم للشفاعة كما يدل عليه من الأحاديث الواردة عن النبيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) والأئمة الهداة من أهل بيته الكرام عليهم السلام، ، أكدوا فيها بأكثر العبارات صراحةً أنهم لن يغنوا عن أتباعهم شيئاً وأن لا نجاة لمسلمٍ يوم القيامة إلا بالتقوى والورع والعمل الصالح.

وليس كما تذكر الروايات المكذوبة والأحاديث الموضوعة التي تزكم رائحة الوضع فيها الأنوف، وما تطرحه من شفاعةٍ استقلاليَّةٍ حتميَّةٍ واس

عةٍ مبنية على مجرَّد المحبّة القلبية والولاء اللساني للأئمة من آل الرسول - عليهم السلام - فتشمل كل مُدَّعٍ للإسلام والتشيُّع بلسانه مهما كانت أعماله، حتى ولو كان ممن مات مصرّاً بغير توبة على كبائرَ كالجبال الراسيات!!، لأن مثل ذلك المفهوم للشفاعة - - يقضي على كل إنذارات القرآن ويلغي جميع آيات الوعيد ويناقض مئات الأخبار النبوية الصحيحة التي تضمَّنت الوعيد الأكيد لفاعلي كثير من كبائر الآثام المصرّين على أنواع من الموبقات وأصنافٍ من الفواحش والظلم، كما أن ذلك المفهوم يُفْقِدُ المعنى من إرسال الرسل وإنزال الكتب وتشريع الشرائع وفرض الأحكام.

الشفـاعة وحقيقتها

تـمـهيـد
إن مسألة الشفاعة اتَّسعت كل هذا الاتساع في المجتمعات الشيعيه بسبب ترويجهاالمتواصل مِنْ قِبَلِ المراجع الشيعيه وأغلبهم عديم الاطلاع على حقائق الدين وغير واقفٍ على حدود الشرع المبين، بل مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ! ومع ذلك يتصدّرون بغير حقٍّ لمقام ورثة الأنبياء والمرسلين ومنبر الدعاة إلى الدين، فيضلُّون الناسَ بخرافاتهم التي ينشرونها صباح مساء تحت اسم قراءة المآتم في مجالس العزاء، ويَجْمَعُون وهم ممتلئون ذنوباً من رأسهم إلى أخمص أقدامهم عوامَ الناس حولهم فيضلُّونهم بما يبُثُّونه فيهم من الأحاديث الموضوعة والروايات المكذوبة والأخبار الملفَّقة التي تسوقهم إلى هاوية الهلاك عندما تسهِّل لهم (بشكل غير مباشر) ارتكاب الآثام والمعاصي.

وإذا دقَّقنا في الأمر علمنا أن هؤلاء الذين يفتحون باب الشفاعة على مصراعيه بهذا الاتساع الكبير أمام الناس ليس لهم من دافع نفسي إلى ذلك سوى إغواء الشيطان، وأنهم لمّا كانوا ملطَّخين بالآثام والذنوب فإنهم يريدون بخطابهم ذاك أن يوجدوا لأنفسهم شركاء ورفقاء كي لا يشعروا بالوحشة والوحدة في طريق آثامهم ومصائبهم بل يسوقون آخرين إلى مثل وضعهم لعل الله إذا رأى أن هذا الأمر قد عمّت به البلوى واشترك فيه الكلّ يصرف النظر عن عذابهم ويعفو عنهم جميعاً!!

والعلة الأخرى لهذه الدعوة إلى الشفاعة (بمفهومها الخاطئ) هي استجلاب رضا وسرور السامعين والحصول على بذل مالهم والاستفادة منهم.

وهذا مخالف لقول الائمه الأطهار وسيدنا علي رضي الله عنه قد قسَّم العبادَ في كلامه إلى فئتين، فئة قامعة لهواها، تابعة لكلام ربِّها تَحِلُّ حيث حلَّ القُرْآنُ، فالقُرْآنُ إمامُها وقائِدُها. وأُخْرَى من أهل الزيغِ والهوى، وتحميلِ الرَّأيِ على القُرْآن، كأنَّهُم أئمَّة الكتابِ وليس الكتابُ إمامهم! فقال في وصفِ رجلٍ من الفئة الأولى:


«قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ، يَصِفُ الْحَقَّ ويَعْمَلُ بِهِ، لا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلا أَمَّهَا ولا مَظِنَّةً إِلا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ ويَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ»(نهج‏البلاغة، خطبة (87).).




ثم وصف عليه السلام رجلاً آخر من الفئة الثانية فقال: «وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً ولَيْسَ بِهِ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلالٍ وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ»( نهج البلاغة، خطبة (87).).




وعن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) عليه السلام: «ألا أُخْبِرُكُمْ بِالفَقِيْهِ حَقَّاً؟ قَالُوا: بَلَى يَا أمِيْرَ المؤمنين! قَالَ: مَنْ لمْ يُقَنِّط النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَمْ يُؤْمِنْهِمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ في مَعَاصِي اللهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ القُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إلى غَيْرِهِ. ألا لا خَيْرَ في عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُمٌ، ألا لا خَيْرَ في قِرَاءَةٍ لَيْسَ فيها تَدَبُّرٌ، ألا لا خَيْرَ في عِبِادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَقُّهٌ»( معاني الأخبار، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، (ص:226).).




وإضافةً إلى ما ذُكر فإن مسألة الشفاعة بمفهومها الخاطئ قد وجدت طريقها، على نحو واسع للأسف، إلى كتب الحديث والروايات في العقيده الشيعيه ولم يسلم من ذلك كتبهم التي ألَّفوها وتركوها للشيعه ، وصارت مستمسكاً لأعوان الشيطان ودليلاً محكماً يرجعون إليه، كما نجد على سبيل المثال في أحد الكتب الفقهية المعروفة للشيعه التي دوَّنها فقيهٌ مشهورٌ جليل القدر روايةً عجيبةً مَرْوِيَّةً بلا سندٍ ولا مصدرٍ تقول إنه رُوْيَ أنَّ امرأة كانت تزني ثم تحرق أولادها الذين يأتون من الزنا خشية الفضيحة!

ولم يكن يعلم بهذا الفعل الشنيع سوى أمها فلمّا ماتت تلك الزانية وأرادوا دفنها لفظتها الأرض، وَمَهْمَا حاولوا دفنها في بقع أخرى واجهوا المشكلة نفسها، فذهب أهلُها في النهاية إلى إمام الوقت عليه السلام وعرضوا عليه الواقعة، فطلب أمَّها - التي كانت لا تزال حيَّة - وسألها عن القضية فكشفت له حقيقة ما كانت تصنعه ابنَـتُها، فأمر بأن يُوضع في قبرها مقدارٌ من تربة قبر الحسين عليه السلام وبهذا قبلتها الأرض وخُفِّف عنها!!(
انظر كتاب «منتهى المطلب» للعلامة الحلي (ج1/ص461).).




وهناك مرجع شيعي معروفٌ آخر ذكر في أحد كتبه التي ألفها في هذا العصر، لينشر بزعمه معارف الإسلام ويوضِّح معالم الدين!! حكايةً لا نعلم من أين أتى بها عن قصَّة امرأةٍ كانت تُسْكِرُ ابنَها كي يزني بها وكان الابن يفعل ذلك على الدوام!! ولكن بعد موتها رؤوا تلك المرأة في أعلى درجات الجنة! فلمّا سألوها مستغربين قالت: كنتُ أصلي على النبي وآله سبع مرات في اليوم!!.




وتوجد مئات من مثل هذه الأباطيل والحكايات التي لا أساس لها في مجالس الشيعه ! هذا في حين أنه لو رجعنا إلى القرآن الكريم لرأينا أن مثل هذه الشفاعة المزعومة بهذه الصورة لا وجود لها من الأساس وأن لا سلطة ولا حكم يوم القيامة إلا لِـلَّهِ الواحد الأحد القهَّار، وأن لا نجاة لإنسان إلا بإيمانه وعمله الصالح، كما أننا لو عدنا إلى العقل والوجدان لا يمكننا أبداً أن نصدِّق أن النبيَّ الذي أرسله ربّ العالمين لإصلاح الناس وهداية العباد، وَبَعَثَهُ بشريعةٍ محكمةِ البنيان وقوانين حكيمة؛ يعلّم الناس مثل هذا المفهوم عن الشفاعة الذي يقتلع كل تلك التعاليم من جذورها!.




إن الشفاعة التي تروج اليوم في ذهن عامة الناس من الشيعه والصوفيه هي أن أولياء الله المقربين إليه كالنبيّ والأئمة الكرام من آله عليه وعليهم السلام سيشفعون، بما لهم من الجاه والحظوة عند الله، لجميع العصاة من أتباعهم يوم القيامة ويأخذونهم رغم كل معاصيهم وجرائمهم وآثامهم إلى أعلى درجات الجنان! ويحققون لهم آمالهم ورغباتهم في هذه الدنيا أيضاً. ومثل هذه الشفاعة مستقاة من مفهوم الواسطة والتشفع لدى السلاطين الجبارين والحكام المستبدين الذين يعفون أحياناً عن مجرم مفسد واجب القتل لشفاعة بعض الشفعاء من أقارب السلطان له،

أو لتدخُّل أحباب ذلك الحاكم المستبد الجبار لأجل أن يعفو عن صديقهم الذي ارتكب جرائم تستوجب العقاب، فيعفو الحاكم عنه لأجل خاطرهم، لا بل قد يقرِّب الحاكم أحياناً ذلك المجرم المذنب ويمنحه مقاماً في بلاطه، وقد يُعطيه منصباً راقياً كالوزارة والإمارة رغم عدم استحقاقه لها، في حين يُبعد أفراداً صالحين وكفؤ من تلك المناصب لا لشيء إلا لأنهم ليسوا من معارف السلطان وليس لديهم من يقربهم إليه ويشفع لهم عنده!!




ومن خلال هذا الموضوع نسأل الله سبحانه وتعالي ان يكون سببا في بيان حقيقة الشفاعة ليعرف الذين يتصورون أنهم سيستفيدون من تملّقهم وتوسلهم إلى شفعائهم الموهومين أنهم لن يصلوا إلى أي شيء، وأن لا نجاةَ ولا فلاحَ أمام الله العالم بالغيب والشهادة ومالك يوم الدين إلا بالصدق والاستقامة، وما من شيء يقرّب إليه إلا العبودية الحقّة لذاته العليَّة، عسى أن ينجو مجتمعنا بفضل انتشار هذه الحقائق من الذلّ والانحطاط وأن تعود الأمة أو على الأقل أجيالها القادمة إلى مجد وعظمة مسلمي الصدر الأول الذين كانوا بعيدين عن مثل تلك العقائد السخيفة والأفكار المنحرفة، ويشدوا الهمة والعزم على العمل والسعي إلى رضوان الله، ومن الله التوفيق وعليه التكلان وهو المستعان.


موضوع الشفاعة وحقيقته


إن الدافع إلى الغلوّ في الأئمّة كان في البدء سعي أعداء الإسلام لنشر وإشاعة تلك الأفكار بين المسلمين لإضعاف دينهم، ثم تلقَّف ذلك أرباب الفسق والفجور من المسلمين الغافلين المنهمكين في شهواتهم فقاموا بنشر تلك الأفكار وترويجها لأنّها وافقت هواهم في ارتكاب المنكرات وانتهاك المحرَّمات التي كانوا لا يجترئون عليها خوفاً من تهديد آيات القرآن ووعيدها، فوجدوا في تلك الأفكار ملاذاً من تلك الإنذارات ومن هنا اتسع باب الشفاعة بين المسلمين، ووصل الأمر إلى التضحية بكل أحكام الإسلام في مذبح الشفاعة والغلوّ والولاية، وكان ذلك باباً فتحه الشيطان في الأمم السالفة والأديان المنسوخة قبل آلاف السنين من ظهور الإسلام ورأينا نتائجه! فمثلاً في الديانة النصرانية أخذ موضوع حب المسيح وعبادته أهميةً أساسيةً جعلتهم يروّجون أن حبَّ المسيح والإيمان به وبفدائه لهم، كافٍ للنجاة يوم الحساب،

وأن النجاة لا تعتمد على الأعمال، مما أسقط أهمية التكاليف وأعطاهم حرية في ارتكاب الفسق والفجور، فلم يبق احترامٌ لشيء من الشريعة التي أبلغها الأنبياء منذ آدم وحتى ذلك العهد، وهكذا روّج بولس في رسائله أن حبّ المسيح أصبح بديلاً عن الأحكام، وأن شفاعته بفدائه هي الذخيرة يوم القيامة للأنام. واحتجوا لذلك بأن الإنسان غير قادر على أن يطلب حاجاته من الله تعالى مباشرةً بل لا بد له من واسطة وشفيع يطلب له حاجاته من الله بطريقته التي يعرفها، على عكس الإسلام الذي يعلِّمُ أن لا واسطة بين العبد والربّ وأن على العبد أن يطلب ما يريده من الله مباشرةً

كما يقول سبحانه: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾[البقرة:186].



أما بولس فإنه يقول في رسالته إلى أهالي روما (الإصحاح 8/الفقرة 26): «وَكَذَلِكَ الرُّوحُ أَيْضاً يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلَكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا!.».




وهكذا جعلوا في تعاليم المسيح أن المؤمنين لا بد لهم من واسطة وشفيع بينهم وبين الله وأن هذه الواسطة لا بد أن تكون ذات صلة خاصة بالله وأن يكون لها مقام الفداء!



ولما كان القانون الإلـهي يقتضي أن من يأثم فعليه تقديم الكفَّارات والقرابين لِـلَّه ليغفر الله له ما ارتكبه، فإن الواسطة أي المسيح هو الكفارة وهو القربان الذي جاء ليفدي الناس ويخلّصهم ويصالحهم مع الله ففُوِّض إليه مقام الشفاعة لأنه فدى نفسه لأجل الخليقة!!




هكذا كان يعلِّم بولس مثلما جاء في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (الإصحاح 2/الفقرة 5-6): «فَإِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، وَالْوَسِيطُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الإِنْسَانُ الْمَسِيحُ يَسُوعُ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عِوَضاً عَنِ الْجَمِيعِ!.».




أما الإسلام فرغم كل ما بذله من سعيٍ في سدّ باب الشفاعة الشركية إلا أن الأهواء النفسية والغرور الشيطاني وإغواء الأعداء وطمع الفسّاق والفجّار عملت عملها من جديد لتفتح ذلك الباب بأوسع مجال أمام المسلمين.




لقد عرف أعداء الإسلام أن هذا الدين اعتلى شأنه وقوي أمره بفضل أسسه القويمة المأخوذة من الإيمان بالله واليوم الآخر والمستمدة من كتابه السماوي العظيم وقرآنه المجيد الذي يعتبر أن: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾[المدثر:38]، وأن: ﴿ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾[الطور:21]،



و﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى ﴾[النجم:39-41]،




ويرى أن سبيل دخول الجنة إنما يكون بتقديم الأنفس والأموال رخيصة في سبيل الله فيقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾[التوبة:111]،



ويستنكر على من يظن أن دخول الجنة رخيص متاح بلا عمل ولا تحمّل مشقّاتٍ،

وصبر على المكاره فيقول:



﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾[البقرة:214]،



ويقول: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾[آل عمران:142]، ويؤكد بأوضح بيان وأصرح كلام أن لا أمل لمن كذَّب بآيات الله واستكبر عنها بدخول الجنة والنجاة من النار فيقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾[الأعراف:40-41].




فمثل هذه الإنذارات وأصناف الوعيد إذا سمعها الإنسان ليس من الله بل حتى من سلطان دنيوي لا يملك شيئاً إلا ما ملَّكه الله، فإنه لا يغمض له جفن ولا يستطيع النوم خوفاً منها، فما بالك إذا كان قائلها رب العالمين ومالك رقاب العباد يوم الدين؟!




لذا لما كان المسلمون الأوائل يسمعون تلك الآيات مباشرةً من رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) ويوقنون بأنه بعد رحيلهم من هذه الدنيا ليس أمامهم يوم القيامة إلا أحد مكانين: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾[الشورى:7]،




كانوا يقدّمون النفس والمال على طبق الإخلاص لأجل تحصيل رضا الله ودخول جنة رضوانه ونيل نعمه التي لا تزول يحدوهم الخوف والرجاء في سوق السعادة الأبدية، وكان نتيجة تلك العقيدة أن بذل المسلمون كل جهد لنشر الإسلام في أنحاء العالم سواء في زمن النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) أو زمن الخلفاء الراشدين من بعده ولم يبخلوا بتقديم الروح والمال بكل شوق ورضا عندما تَطَلَّب الأمر منهم ذلك،




وكانت ثمرة ذلك أن أضاء نور الإسلام جوانب العالم خلال نصف قرن من الزمن وملأت عدالته أطراف الدنيا وأخرج الناس من ظلمات الشرك والجهل إلى نور التوحيد والعلم، وأسس حكومة العدل والنظام الأحسن الذي لم يكن يدر في خلد مخلوق قبل ذلك.




ولكن عندما اختلط المسلمون -نتيجةً لاتساع رقعة الإسلام- بأرباب الملل والنحل والأديان التي كانت قبل الإسلام وكانت مشوبة بالخرافات والموهومات، بدأت تسري إلى عقول وقلوب بعضهم بعض العقائد الباطلة والآراء الكاسدة لتلك الأمم، كما نَشُطَ أعداء الإسلام ببثِّ خرافاتهم وأوهام أديانهم التي كانت مسؤولةعن هزيمتهم أمام الإسلام، بين المسلمين، سعياً منهم إلى إيقاف مدّ الإسلام،




واحتالوا لذلك حيلاً شتى فدخلت الأفكار اليهودية (أي الإسرائيليات) والنصرانية والمجوسية بواسطة أشخاص مشبوهين أمثال «كعب الأحبار» و«وهب بن منبه» و«عبد الله بن سبأ»ومن المتأخرين أمثال«الحافظ رجب البرسي» الغالي وغيرهم الذين يبدو أنهم كانوا يحنُّون إلى مذاهبهم السابقة فدسُّوا أفكارها المليئة بالغلوّ بالأنبياء والصالحين بين المسلمين ونسبوها إلى أئمّة الإسلام، ووضعوا على ألسنتهم أحاديث بهذا الصدد وجعلوا الحصول على الجنة رخيصاً يكفي فيه أداء بعض الصلوات وقراءة بعض الأدعية وصيام بعض الأيام وزيارة مراقد الأئمة ونحو ذلك، وأن هذه ستُورث فاعلها القصور والحور وتجعله جليساً للأنبياء والأئمة ولو كان خالي الوفاض من الأعمال الصالحة وخفيف الميزان من الخير والصلاح.




وبهذا تمكنوا من إيقاف المسلمين عن النشاط والحركة والبذل والتضحية لنشر الإسلام وحفظ حدوده وتشريعاته، وثانياً جرّؤوا العوام على ارتكاب المعاصي والفسق والفجور، الأمر الذي يشكِّل أفضل وسيلة لهلاك الأمم وذهاب ريحها وأوقعوا المسلمين في ذلك فيما وقع فيه أسلافهم من الأمم كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾[آل عمران:23-24].




ألم يكن اليهود كذلك؟ ألم يدّع النصارى عن المسيح مثل ذلك وأنه تكفي محبة المسيح وولايته والإيمان به للنجاة يوم القيامة بدلاً من تجشم عناء الأعمال والالتزام بالشرع والأحكام المنزلة من عند الله؟!.




إن هؤلاء لا يدركون أن ولاية النبي والإمام التي تفيد المسلم هي تلك الولاية والنصرة التي كانت في حال حياتهم وكانت منشأً للجهاد والنصرة والتضحيات والبذل في ركاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ أو الإمام،



أي كانت ولايةً تستتبع العمل وليست مجرد محبّة قلبيَّة خالية وكلامية! خاصَّةً إذا كانت محبةً لهم بعد وفاتهم التي لا تستتبع أعمالاً وخيراً،



فليت شعري ما هي الأعمال العظيمة التي يقوم بها اليوم مدعو التشيّع لعليّ الذين يدّعون ولاءه ويفتخرون به؟




لمّا كان ذلك الإمام حيّاً وكان بحاجة إلى نصرة الناس لم يبذل له الولاء إلا قليلون وتقاعس عنه الكثيرون فما هي فائدة ادعاء الولاية اليوم وما الأعمال التي يستتبعها هذا الادعاء؟!




ألم يقل رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) : «...اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ»؟ فهل مراد النبي الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ من الولاية هنا مجرد ولاية قلبية دون عمل؟!



إذن مسألة الولاية والشفاعة التي يُكثر القوم من التشبث بها اليوم ليست بعيدة عن مسألة محبة وشفاعة المسيح التي تشبَّث بها النصارى، ولا شك أن هذه العقيدة إن لم يكن النصارى قد أدخلوها بين المسلمين فعلى الأقل أيَّدوها وقوَّوْها إذ إنها تفتح أمام العامة مجال المعصية والفسق والفجور الذي ستكون نتيجته الحتمية الضعف والأسر للأمم الأخرى.




وهكذا بدأ التوسع في مفهوم الشفاعة وانتشاره بصورة واسعة وجعل أئمة أهل البيت شفعاء الناس يوم القيامة إلى الحدّ الذي أصبحوا فيه تالين لِـلَّهِ والعياذ بالله تعالى!



إن مسلمي الصدر الأول كانوا يؤمنون بأن خالق العالم هو وحده صاحب القدرة والإرادة والمشيئة وأنه أكّد في عشرات من آيات كتابه أنه
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾[الجاثية:15]

وأنه ما خلق الناس عبثاً وأن كل إنسان سيجني حتماً نتائج ما كسبته يداه كما قال ربهم سبحانه: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾[الجاثية:21-22].




ولمّا كان وعيد الله وإنذاراته تتصدع لها القلوب فلا بُدّ من اللجوء إلى قوة موازية ليصبح الإنسان في أمان منها لأن الضعيف ليس بإمكانه أن يقاوم القوي، لذا لم يكن في ذهنهم أبداً اتخاذ أولياء من دون الله واللجوء إلى ما سواه أي إلى ما يسميه الشيعه اليوم الأعزّاء لدى الله، أي الذين لديهم حظوة ومعزّة وجاه عند الله يمكنهم من خلالها أن يؤثروا على إرادة الله ويشفعوا لهم عنده ويحموهم من قوانينه وسننه الإلهية!




والشيعه وسّعوا مفهوم الشفاعة إلى درجة أصبح فيها أداء عمل سهل بإمكانه أن يؤمّنهم من كل تلك الإنذارات الإلهية ويضمن لهم الجنان والنعيم الأبدي، وبعبارة أخرى صار هذا المفهوم الجديد للشفاعة بمثابة نسخ كل الشريعة الإلهية وإلغاء فائدتها، وهو بالضبط ما يريده أعداء الإسلام.




إن مفهوم الشفاعة الجديد والمنحرف لعقيده الشيعه يبتني على استبدال السعي والمجاهدات والتضحيات والصبر على المكاره والأعمال الصالحة التي مرّ ذكرها باستعطاف قلب إنسانٍ مخلوق، من خلال مدحه وإطرائه وقراءة أنواع الثناء عليه وتملّقه والتمسّح بأعتابه - أو بالأحرى بأعتاب قبره - وطلب الشفاعة منه،

فإذا فعل الإنسان ذلك نال شفاعته ولم يَعُد بحاجةٍ إلى التقيُّد بالحلال والحرام وإجراء الأحكام، وصار في غنىً عن بذل الروح والمال للدفاع عن حدود الإسلام وثغوره وعن مال المسلمين وعرضهم، والجهاد لأجل نشر راية الدين وتقديم الروح العزيزة في سبيل من هو أعزّ منها أي دين الله، لأن كل ذلك يمكن استبداله بعدّة قطرات من الدموع وبالدعاء والثناء والمحبة لعدد من أولياء الله المخلوقين مثله، محبَّة ليس لها أي انعكاس على صعيد العمل والالتزام لأن المحبوب فيها قد رحل عن الدنيا ولم يَعُدْ له أمرٌ ولا نهيٌ ولا إمكانيةَ أن يَطْلُبَ من مُحِبِّهِ شيئاً! أجل لقد وصل أعداء الإسلام إلى منتهى أملهم بأيسر طريق، ألم يحققوا بهذا الأمر مرادهم؟




1- لقد أغمدوا سيف الجهاد الذي كان برقه يذهب بأبصار الطواغيت وأعداء دين الله ويسقط عروشهم ويفتح الباب لدخول الناس فوجاً فوجاً في دين الله. إذ إنه عندما فُتِح للمسلمين باب الولاية بذلك الشكل والشفاعة بتلك الصورة، قُتلت فيهم روح البذل والبسالة فاستراح أعداء المسلمين من سيطرة الإسلام وحققوا بهذا انتقامهم من هذا الدين.




2- المسلمون الذين ما كانوا يجترئون أبداً على ارتكاب الإثم وإشاعة الفسق والفجور أصبحوا بفضل الاعتماد على شفاعة أولياء الله والاطمئنان إلى أن بإمكانهم بفضلها النجاة من النار والوصول إلى أعلى درجات الجنان بمجرد القيام ببعض الأعمال المبتدعة، لا يشعرون بالحرج إن ألمّوا بأنواع المعاصي والذنوب حتى الكبائر، وهذا ما نجده في الشيعه حيث انتشر التحلل من الدين وعدم احترام نظامه وتشريعاته، حيث نجد عدم اهتمام الشيعه بحدود الله وأوامره هذا رغم أن مذهب شيعة أهل البيت يؤكد على التقوى ويوصي بالورع

ولكن للأسف انتشر بينهم مفهوم الشفاعة المنحرف هذا، بسبب الدسائس المغرضة ودعايات السوء الشيطانية ووجود الغلوّ والغلاة بكثرة بين الشيعة أكثر من انتشارهم لدى سائر المذاهب وأشدّ، وذلك لأسباب كثيرة منها أنه بهذا الطريق يستطيع دعاة هذا المذهب المغالين أن يكرّسوا الانشقاق عن سائر المسلمين وهذا قد نهي سيدنا علي عن مفارقه المسلمين وهو أمر مخالف لسلوك وكلام أمير المؤمنين علي (الذي ورد في الخطبة 127 من نهج البلاغة)

حيث قال: [...والزموا السواد الأعظم فإن يد الله مع الجماعة، وإياكم والفرقة! فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب. ألا ومن دعا إلى هذا الشعار (أي شعار الخروج والتحزب والتفرقة في الدين) فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه (أي ولو كنت أنا)].


ونشر كتب الغلاة من الشيعه وترويج عقائد أهل الغلوّمثل تلك الآراء المفرطة في الغلوّ خاصَّةً كُتُباً مثل «امراء هستي وتجلي ولايت» (أي أمراء الكون وتجلي الولاية)، ومثل « علم الإمام)، وأمثالها من الكتب الطافحة بالغلوّ وكذلك السيد «كاظم الرشتي»
(هو السيد كاظم بن قاسم الحسيني، الموسوي، الكربلائي، الجيلاني، الرشتي (1212 - 1259هـ) (1797 - 1843 م)، تلميذ وخليفة الشيخ أحمد الإحسائي مؤسِّس فرقة الشيخية وتُسَمَّى أيضاً بالكشفيَّة لما يُنْسَبُ إلى زعيمها من الكشف والإلـهام، وهي فرقة تفرَّعت من الشيعة الإمامية وتميزت بالغلوّ الشديد والقول بالتفويض أي أن الله تعالى فوَّض للنبيِّ والأئمّة تدبير الكون والخلق!! وقد كفَّر عديد من مراجع الشيعة هذه الفرقة واعتبروها من أصناف الغلاة.) -

الذي كان من أشد غلاة الشيعة غلوَّاً وصاحب كتاب «شرح القصيدة» وشارح «الخطبة التَّطْنَجِيَّة»( المكذوبة والطافحة بالغلوّ المحض-
( وهي خطبة موضوعة منسوبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تتضمن عبارات ينسب فيها عليُّ لنفسه كل الأفعال الإلـهية،
وقد حكم جل علماء الشيعة، ومنهم العلامة المجلسي صاحب بحار الأنوار، بكذب هذه الخطبة وأنها من وضع الغلاة. كل هذا دليلاً كافيا لتكفير الشيعة واعتبارهم مشركين

نظرة تاريخية إلى مفهوم الشفاعة لدى الأمم السابقة


موضوع الشفاعة ذو سوابق تاريخية عريقة في الأمم الماضية والأديان الباطلة، إذ نجد هذا الموضوع في العقائد الأسطورية للإغريق وفي الديانة الزردشتية وفي الأديان المصرية القديمة وفي بابل وفي الديانة النصرانية وأخيراً لدى مشركي الحجاز وعُبّاد الأصنام العرب الذين كان لعقيدة الشفاعة لديهم أهميةٌ بالغةٌ وجذورٌ عميقةٌ بل تمثِّل هذه العقيدةُ الركيزةُ الأساسيةُ في ديانتهم الشركيّة.




وعلَّة ذلك أنه بعد إيمان البشر بوجود إلهٍ عظيمٍ كانوا يتصوّرون وجود آلهةٍ خاضعةٍ له ولكلٍّ منهم منصبٌ ودورٌ عُهد إليه في تسيير شؤون أمور العالم، فهو يقوم بتدبير شأن من شؤون الخليقة، فكان أولئك الوثنيون يصرفون وجوه العبادة والتذلل إلى تلك الآلهة، فمثلاً يطلبون -في أيام القحط- المطرَ من إله المطر، ويقدّمون له القرابين لرفع غضبه، ويقدّمون لإله النهر والبحار القرابين التي كانت أحياناً فتيات جميلات يرمون بهنَّ في نهر النيل جلباً لرضا إلهه وتفادياً لغضبه الذي يؤدي إلى طغيان مائه وطوفانه.



وهكذا كان هناك إلهٌ للحرب وإلهٌ للسلام..الخ، إلى أن جاء دين زردشت فعدّل الأمر ودعا إلى الإيمان بمدبِّرٍ واحدٍ للكون وصانعٍ للعالم «يزدان» وأن هناك إلهاً ثانياً هو إله الشرِّ «اَهريمن» والذي هو مصدر الشرور في العالم (الذي سيخضع لإله الخير في النهاية)، وبذلك أُحيلت جميع الآلهة الأخرى إلى التقاعد وتحوّلوا إلى ملائكة يعملون برتق وفتق أمور العالم بأمر (يزدان).




كما تطوّرت أساطير الإغريق حول الآلهة من خلال انتشار آراء الفلاسفة اليونانيين القدماء وتحوَّلت إلى القول بالعقول العشرة والأفلاك التسعة، وتلك الآلهة والملائكة والعقول والأفلاك رغم أنها أخلت مكناها -فيما بعد- لِـلَّهِ الواحد العظيم وأصبحت خاضعة لرئاسته إلا أنها بقيت محتفظة في مقامها الاختصاصي بنوع من الاستقلال لأن أساطير اليونانيين كانت تَعْتَبِرُ أن مبدأ الوجود الأول الذي فاضت عنه سائر الكائنات هو على درجة من التجرُّد والتعالي تجعله أرفع شأناً وأجلّ مرتبةً من أن يهتمّ بأمور الخليقة السُفلى ويشتغل بقضاياها من إحياء وإماتة ورزق وعطاء وسائر أمور وجزئيات العالم،

لا بل يجلّ عن إدراك تلك الجزئيات! ولذلك فمثل هذه الأمور كانت من مسؤولية الملائكة والآلهة الصغيرة أو الوسطاء والشفعاء الذين ينبغي على الناس أن يتجهوا من خلالهم إلى الإله الكبير، لذا كان الناس الجاهلون في خوف ورجاء دائمَين من إعراض وإقبال تلك الآلهة، وقد ترك هذا أثره في مفهوم التشفُّع بالملائكة لدى عرب الجاهلية المشركين الذين كانوا يتصوَّرون تلك الملائكة العظام بوصفها بنات الله فيعبدونها رجاء منهم أن تشفع لهم عند الله وتقرّبهم إلى الله زُلْفَى،




فمسألة شفاعة الملائكة ذات تاريخ قديم في الأديان الماضية، ولما وُجدت الأنظمة الملكية بين البشر ونشأت مؤسسةُ السلطنة والرئاسة وتقريبُ الأفراد وإبعادُهم ومكافأتُهم وعقابُهم، ثم تتطور الأمر إلى أن الأشخاص الذين كان السلطان أو رئيس العشيرة أو القبيلة يغضب عليهم يلتجئون إلى أقرباء وأعزّاء وحاشية السلطان أو الرئيس ويستفيدون من جاهه لدى السلطان ليحميهم من غضبه وسخطه، كانت النتيجة الحتمية لذلك أن تقع محبة الشفيع في قلب المتشفِّع فيكرمه ويخدمه.



فمنشأ الاعتقاد بهذه الشفاعة هو التعوّد على ما اعتاده البشر في أنظمة السلاطين الجبّارين الذين لديهم أشخاص مُدَلَّلُون ومُقَرَّبُون منهم يمكن لمن ارتكب إثماً واستحقَّ عقاباً أن يلجأ إليهم لينقذوه من غضب السلطان ويرفعوا عنه عقابه.




هذه العقيدة ذاتها سرت إلى المتدينين الذين تصور عوامُّهم أن الآلهة الصغيرة أو الأوثان المعبودة أو الملائكة العظام أو الأنبياء والأولياء لهم معزّة واحترام وجاه لدى الله على نحو يمكِّنهم من التوسط لديه والتأثير عليه ليغيِّر حكمه ويرفع عقابه، لذا لا بد من اللجوء إلى هؤلاء الشفعاء عند القحط والغلاء والتوسل إليهم ليشفعوا لمحبيهم وعابديهم عند الله حتى يرفع عنهم ذلك البلاء!. وكانت مثل تلك الشفاعة تُطْلَبُ في بادئ الأمر لأجل الأمور الدنيوية وإصلاح أمور المعاش ولم تكن لأجل الأمور الأخروية لأن عرب الجاهلية المشركين، الذين كان لموضوع الشفاعة في دينهم - كما ذكرنا - أهمية بالغة وانتشار واسع، لم يكونوا يؤمنون بالمعاد، فكانوا يعبدون الأصنام رجاء نفعها لهم في الدنيا وكشفها الضر عنهم ويبررون ذلك بأنها شفعائهم عند الله: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾[يونس:18].




هذا وقد جاء في التواريخ المعتبرة أن منشأ عبادة الأصنام بين عرب الجاهلية يعود إلى «عَمْرَو بْنَ لُحَيّ» الذي كان من طبقة الأشراف في مكة و«خَرَجَ مِنْ مَكّةَ إلَى الشّامِ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَلَمّا قَدِمَ مَآبَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ الْعَمَالِيقُ - وَهُمْ وَلَدُ عِمْلَاقٍ، وَيُقَالُ عِمْلِيقُ بْنُ لَاوِذْ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ - رَآهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذِهِ الْأَصْنَامُ الّتِي أَرَاكُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا لَهُ: هَذِهِ أَصْنَامٌ نَعْبُدُهَا، فَنَسْتَمْطِرُهَا فَتُمْطِرُنَا، ونَسْتَنْصِرُهَا فَتَنْصُرُنَا، فَقَالَ لَهُمْ أَفَلَا تُعْطُونَنِي مِنْهَا صَنَمًا فَأَسِيرَ بِهِ إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، فَيَعْبُدُوهُ؟ فَأَعْطَوْهُ صَنَمًا يُقَالُ لَهُ «هُبَلُ» فَقَدِمَ بِهِ مَكّةَ، فَنَصَبَهُ وَأَمَرَ النّاسَ بِعِبَادَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ.»
( انظر سيرة ابن هشام (ج1/ص83)، والبداية والنهاية لابن كثير ج2/ص188.)، واستمر ذلك إلى الحدِّ الذي انتظر فيه المشركون وتمنَّوا من النبيِّ محمِّدٍ رسولِ الله أن يوافق على عبادة أصنامهم لأن شفاعتها مرجوَّة! كما هو مسطور في قصة «الغرانيق» حين نطق الشيطان بجملة
«تلك الغرانيق العلا وإنَّ شفاعَتَهُنَّ لتُرْتَجى»
في إشارة إلى آلهتهم اللات والعُزَّى ومناة، ففضح الله إلقاء الشيطان
(قصة الغرانيق روتها بعض كتب الشيعة والسنة وقد طعن بصحتها علماءٌ من الفريقين.)،




فهذا يبين أن المشركين إنما كانوا يطلبون من تلك الأصنام الشفاعة في تيسير أمور حياتهم وتحسين شؤون معاشهم وكشف الضرّ والبلاء عنهم.



والأمر ذاته كان لدى المجوس في عقيدتهم بالملائكة الذين كانوا ينتظرون منهم الشفاعة والترّحم ليُمطر الله على الناس المطر وينبت الزرع والثمر، وكانت النصرانية هي الدين الوحيد الذي يتحدث عن الحياة بعد الموت ودخول ملكوت السماء، ومع ذلك فقد طرح موضوع الشفاعة أيضاً فيه بكل قوة ولكن بصورة مختلفة.




فآيات الشفاعة في القرآن التي تبيِّن أن الشفاعة موقوفة على إذن الله ومنوطة بمشيئته كثيرٌ منها يشير إلى تلك الشفاعة التي كانت الأمم الماضية لاسيما عرب الجاهلية يؤمنون بها لأجل حاجاتهم في الدنيا وإصلاح أمور معاشهم وذلك كما قال تعالى في سورة البقرة:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾[البقرة:255] حيث جاءت هذه الجملة بعد قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾[البقرة:255]، فلم يأتِ هنا كلامٌ عن الآخرة حتى يكون هدف الشفاعة غفران الذنوب فيها، وكذلك قوله تعالى: ﴿ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾[يس:23-24].




فهذه الآيات تنفي الشفاعة بمعنى قدرة غير الله على تدبير أمور السماء والأرض وإيصال الضرّ والنفع بدون إذن الله أي تلك الشفاعة ذاتها والتوسل والتوسط ذاته الذي كان الزردشتيون وأتباع الفلاسفة القائلون بالعقول العشرة ينتظرونه من الملائكة، وأهل الجاهلية ينتظرونه من أصنامهم وآلهتهم الملائكة أيضاً.



نعم إن القرآن الكريم يُصدِّقُ حقيقةَ أن الملائكة أُوكل إليها القيام ببعض شؤون الخليقة، مثل ملك الموت المأمور بتوفي نفوس العباد كما قال تعالى: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾[السجدة:11]. أو قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ﴾[الأنعام:61]، ومثل الملائكة التي أوكل إليها تدبير بعض الأوامر كما في قوله سبحانه: ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴾[النازعات:5]، أو قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴾[الانفطار:10]، وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾[الطارق:4]، ولكن أياً من هؤلاء الملائكة لا يمكنهم التصرف في الكون والمكان دون إذن من رب العالمين، وأكثرهم لا تصرف له أصلاً في أمور الخليقة كما نقرأ في سورة النجم قوله تعالى:

﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ﴾[النجم:26] فالخطاب في هذه الآية موجه في الواقع إلى عُبّاد الأصنام الذين أشارت الآيات التي قبلها إلى أنهم كانوا يعبدون الملائكة وينحتون أصناماً على شكلها الذي يتصورونه وذلك في قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ﴾[النجم:19-23]، كما أنها ذات علاقة بالشفاعة العامة والاستغفار الذي تقوم به الملائكة للمؤمنين.




وبعد أن ينفي اللهُ سبحانه وتعالى الشفاعةَ عن الملائكة إلا لمن يأذن له ويأمره بها بحق من يرتضيه، يقول عقب ذلك: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾[النجم:27-28]، وهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة هم ذاتهم الذين وصفتهم الآية التالية من السورة ذاتها في قوله تعالى: ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾[النجم:29]، فلم يكونوا يتوقعون من الملائكة الشفاعة في أمور الآخرة بل كانوا يظنون أنهم يشفعون لهم في أمور الدنيا وأحوال المعيشة.

وقد ذمّهم الله تعالى بسبب اعتقادهم بتلك العقيدة وبيّن لهم أنه لا يوجد كائنٌ أياً كان يمكنه أن يتدخل - بدون إذن الله وأمره - في أمور الدنيا والآخرة. ويقول سبحانه في سورة الزمر: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾[الزمر:43-44]، أي لا يجوز لأي إنسان أن يتّخذ شفيعاً فيتوجه إليه بالعابدة والدعاء من دون الله لأنَّ مُلْكَ السموات والأرض له وحده، وبالتالي فالتصرف بهما له وحده ولا يملك سواه حق التصرف فيهما، ثم يقول بعد ذلك مباشرة

﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾[الزمر:45]، ففي هذه الآية الأخيرة يظهر بكل وضوح وجلاء أن الوثنيين المشركين المستشفعين بالملائكة لم يكونوا يؤمنون بالآخرة وبالتالي فإن استشفاعهم بالملائكة كان لأجل الأمور ال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الاشتري
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 89
تاريخ التسجيل : 29/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: الشفاعة وحقيقتها و الغلو والغلاة    السبت ديسمبر 08, 2012 2:10 pm

اخي الشناوي والله هذا جحاف وافلاس متعمد ان كنت تريد التحاور فعليك ان تذكر اشكالك باختصار ولا تكن كحمال الاسفار .
انت تنسخ وتلصق 15 موضوع في خمسة دقائق والجواب على كل واحدة يحتاج خمسة ساعات وان لم نجب تقول ان الشيعة ولو الفرار وهذا ناجم عن ضعف الحجة وقلت الحيلة .
نسأل الله الهداية لجميع والنجاة يوم الفزع الاكبر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشفاعة وحقيقتها و الغلو والغلاة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم الواحة الاسلامية السمحة :: منتدى الحوار العقائدي-
انتقل الى: