منتدى شيعة تبسة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى يلم شمل شيعة تبسة الجزائرية
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت مايو 09, 2015 1:53 pm من طرف أبن العرب

» التوحيد واقسامه
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 01, 2015 1:29 pm من طرف أبن العرب

» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 01, 2015 1:08 pm من طرف أبن العرب

» برنامج الأذان الشيعي للكمبيوتر -رائع-
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة نوفمبر 21, 2014 1:31 am من طرف أبو حسين

» الرد علي الشبهات تارافضيه
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت نوفمبر 15, 2014 6:53 pm من طرف الشناوي احمد

» هل ولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في الكعبه يا رافضه
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت نوفمبر 15, 2014 6:50 pm من طرف الشناوي احمد

» لماذا يكفر من ينكر الامامه
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت نوفمبر 15, 2014 6:48 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الرافضه
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت نوفمبر 15, 2014 6:46 pm من طرف الشناوي احمد

» سؤال الي الشيعه
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت نوفمبر 15, 2014 6:44 pm من طرف الشناوي احمد

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab

 

 الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالإثنين أبريل 02, 2012 9:27 pm

الرسالة الوثيقة
في
أسلوبها الثاني
ويليه
البلسم المسطور في الكوثر المهدور
بقلم: سلمان بن مبارك الجميعة
الطبعة الأولى
ــــــــــــ
الإهداء
أهدي هذا العمل إلى رسول الله الأمين وخُلَفائه في العالمين صلوات الله عليهم سيما مَدَار الدَّهر ونامُوس العَصْر إمام الزمان عجل الله فرجه الشريف، وإلى البضعة الطاهرة الصِّدِّيقَة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، وإلى جميع مَن شَادَ الدِّينَ الحنيف، وفي طليعتهم أم البنين والسَّادَة الأكابِر.. العبَّاس وزينب ابْنَي أمير المؤمنين وعليِّ الأكبر وسكينة والرَّضِيع أبناء الإمام الحسين والقاسم بن الإمام الحسن وفاطمة المعصومة عليهم السلام..
يا سادتي .. تَقَبَّلُوا هذا القَلِيل بِحَقِّ الله عليكم.
خادمكم سلمان
ــــــــــــــــــ
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي لا يَبلغ مدحتَه القائلون ولا يُحصي نعماءَه العادُّون ولا يُؤدي حقَّه المجتهدون، ثم أفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين،وبعد..
كانت لي ذِكْرَى عزيزة مع أحدِ أساتذتي في إحدى الجامعات، قد مَضَى عليها حَوَالَى بضع عشرة سنة، دَارَت بيننا حِوَارَاتٌ حَول بعضِ عقائدنا نحن الشيعة الإمَامِيَّة الاثني عشريَّة، وقد وَفَّقني اللهُ جل وعلا بعدها لكِتَابة رِسَالَةٍ إليه، وَضَعْتُها فيما بَعْدُ في كُتَيِّبٍ صغير، عَنْوَنتُه بـ(الرِّسَالَة الوَثِيقَة في ثَبْتِ لَفْتَةِ الحَقِيقَة) وهي عبارة عن رَوَافِد لِصِحَّةِ بعضِ عقائدِنا مِن أهمِّ مَصادِر إخوانِنا العَامَّة وهو كتاب (صحيح البخاري) لإمَامِ الحديث عندهم محمد بن إسماعيل البخاري، وقد وفقني الله الكريم لِذِكْر مَلاحِقَ وحَوَاشِي لِتَدْعَم تلك الرَّوَافِدَ، وقد كانت عبارة عن روَاياتٍ كثيرة مِن كُتُب الصِّحَاحِ السِّتَّة عند العامَّة، مع ما سَهّل اللهُ تعالى لي مِن التعليق عليها.
ويُمَثِّل مَا نقلتُه أَدِلَّةً على مَذهَبِ الحَقِّ، وبَعْضُه يَشْتَمِل على إشَارَاتٍ عَقائديَّة أو فِقْهِيَّة لا تَتَوَاءَم مَعَ مَذهَب العَامَّة عَامَّةً أو بعضِهم خَاصَّة، وهي تُمَثِّل مُؤَيِّدَاتٍ لِلْحقيقة العقائدية.
وأضَفْتُ إلى الصِّحَاح الستة المُسْتَدْرَكَ على صَحِيحَي البخاري ومسلمٍ لِلحَاكِم النَّيْسَابُوري، لِمَا اسْتَدْرَكَه وذَكَرَه مِن رواياتٍ كثيرة كانت صحيحةً على شَرْطِ الشَّيخَيْن البخاري ومُسْلِم أو أحدهما -في روايتهما للحديث- إلا أنهما لم يَرْوِيَاهَا في صَحِيحَيْهما.
وقَدَّمتُ بين يَدَي حَدِيثي مَا كَتَبَه إمَامُ الجَرْح والتَّعْدِيلِ-عند العامَّة- أبو عبدالله شمسُ الدين الذهبي عن الحاكم النيسابوري، وذلك في كتابه [تذكرة الحفاظ ج3 ص778]مِن طَبْعِ دار إحياء التراث العربي،قال الذهبي:
(الحَافِظُ الكبيرُ إمَامُ المُحَدِّثِين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد ابن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري المَعروف بابن البيع،صَاحِب التَّصَانِيف).
وكَذا ما قالَه عنه ابنُ القاضي شهبة في كتاب(طبقات الشافعية)ص193بعدما ذكرَ اسمَه:
(الحاكم النيسابوري المعروف بابن البيع،صاحب المستدرك وغيره مِن الكُتب المشهورة...و قد أَطْنَبَ عبدُ الغافر في مَدْحِه وذِكْر فضائله وفوائده ومحاسنه، إلى أن قال: مَضَى إلى رحمة الله تعالى ولم يُخَلِّف بعده مثله).
وقَدَّمتُ هناك مَا قَالَه الحاكمُ في آخِر خطبَةِ(مقدمةِ)كتابِه المستدرَك:
(...وأنا أَستعين اللهَ على إخْرَاج أحاديثَ رُوَاتُها ثُقَاتٌ، قد احْتَجَّ بِمِثْلِها الشَّيْخان-رضي الله عنهما-أو أَحَدُهما. وهذا شَرْطُ الصَّحِيح عند كَافَّةِ فقهاء أهل الإسلام:
إنَّ الزِّيَادَةَ في الأسَانِيدِ والمُتُونِ مِن الثُّقَاتِ مَقْبُولَةٌ.والله المُعين على ما قصدتُه وهو حسبي ونعم الوكيل).
وقلتُ بأَنّ الحاكمَ -في هذه العبارة- قد شَهِدَ بأنَّ مَا سيذكره في مُسْتَدْرَكِه مُتَوَفِّرٌ على شَرْطِ الحَدِيثِ الصَّحِيح عند البخاري ومسلم، أو عند أحدِهما على الأقلّ ألا وهو كَوْنُ رُوَاتِه ثقَاتًا عندهما أو عند أحدهما، وإنْ لم يَرْوِيَاه. وشَهِدَ بِأنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ هذا إذا تَوَفَّرَ في الحَدِيثِ فهو صَحِيحٌ، وإنْ زَادَت الأسانِيدُ والطُّرُقُ إليه أو زَادَ نَفْسُ مَتْنِ وألْفاظِ و نَصِّ الحديث عمَّا يَرْوِيه البخاري ومسلم أو أحدُهما في صَحِيحِه، فيمكن الاعتمادُ على غير ما في الصَّحِيحَيْنِ أو الصِّحَاحِ السِّتَّةِ أو العَشْرَة، إذا كانت رُوَاتُها ثقَاتًا عندهما أو عند أحدِهما.
بل إنَّ الحاكمَ النيسابوري أطْلَقَ كَلامَه في أنه إذا تَوَفَّرَ شَرْطُ الصِّحَّةِ فإنَّ كافَّة فقهاء أهل الإسلام يَقْبَلُونه-وإنْ لَم يُوجَد في الصَّحِيحَيْن-سواء كان على نهج تَصْحِيحِ البخاري ومسلم أو على نهجِ غيرهما، فإنَّ العلماءَ والفقهاءَ كثيرون، ومَا يَرَاه البخاري ومسلمٌ ثِقَةً قد لا يكون كذلك عند غيرهما، ومَا لا يَرَيَانِه ثِقَةً فقد يَرَاه غيرُهما ثِقَةً أو فوق الثِّقَةِ بدرجات.
كلُّ ما مضى ذكرناه في الطبعة الأولى من كتابنا(الرِّسَالَة الوَثِيقَة في ثَبْتِ لَفْتَةِ الحَقِيقَة) مع حاشيتها، وأما في الطبعة الثانية فقد تمَّ إضافةُ بعض الفوائد والروايات، ومِن هذه الفوائدِ كتابةُ خاتمةِ نُسْخَةِ صحيح البخاري التي نَقَلتُ منها رواياته، فقد كَتَبَ مُصَحِّحُه (ج8ص219)ما يلي:
{قد تم بحمد الله جل ثناؤه طبع هذا الجامع الصحيح مع الشكل الجميل على وجه صحيح... بدار الطباعة العامرة الغراء الكائنة في الفناء الشرقي من فروق البخراء... مُصَحَّحًا بِالمقابَلَة مع المـَتْنَيْنِ المطبُوعَيْن في مصر القاهرة، المَشْكُول وغَيْر المشكول بِالطبْعة الزاهرة الفاخرة في عهد (مولانا السلطان الغازي عبد الحميد)...وقد صادف يوم اختتامه السعيد عشرين مِنْ شهرٍ عاشرُهُ عيدٌ مِن شهور سنة 1315 هـ...وأنا مُصَحِّحُه العبد المذنب المفتقر إلى الملك القدوس الغني محمد ذهني غفر له مولاه ولوالديه...}.
وقد وَرَدَت في مقدمة الطبعة هذه العبارة:
{أجْريَ الطبع على ما شَرَحَ عليه العلامةُ أحمدُ بنُ محمد الخطيب العسقلاني إلا ما نَدرَ}.
وأما في الطبعة الثالثة لرسالتنا فقد تابعنا عَرْضَ لَفْتَةِ و انْتِبَاهَةِ الحقيقة العقائدية بِإضافةِ بعضِ ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه إمام الحنابلة.
ونقلنا ما رواه عن أحمد بن حنبل في مسنده مِمَّا نشرَتْه دار صادر. بيروت. لبنان، وطبع بهامشه كتاب كنز العمال للمتقي الهندي.
وقدَّمتُ ما قاله مُصَحِّحُ هذه النسخة وهو محمد الزهري الغمراوي في خاتمة المسند(ج6)ص 468:
(...أما بعد،فقد تمّ بحمده تعالى طبْع كتاب مسند...وهو كتاب جمَعَ مِن السنة فأوعى فصار أصلاً مِن أصول الدين ... فجاء بحمد الله كتابًا هو غرّة في جبين هذا العصر ودرة ثمينة جاد بها الدهر وذلك بالمطبعة الميمونة بمصر المحروسة المحمية بجوار سيدي أحمد الدردير قريبًا مِن الجامع الأزهر المنير إدارة المفتقر لعفو ربه القدير أحمد البابي الحلبي ذي العجز و التقصير وذلك في شهر جمادى الثاني سنة 1313 هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التحية آمين).
وقد اشتملَت على مزِيد مِن روايات الصِّحَاح والمستدرك وكذا من التعليق.
والآن أَفاض الله عليّ نعمةً ضافِيَة فوَضَعْتُ رسالتي-بطبعتها الثالثة-في أسلُوبِها الثاني،فرتبته في تسعة فصول وخاتمة وملحق، ولن تعدم الزيادة مِن التعليق بإذن الله تعالى. ولا شكّ أنَّ الكثير من تعليقاتنا هي استفادات مِن علمائنا الأبرار.
أحمد الله رب العالمين، وأشكر مَن شَارَكَ في إخراج هذا العمل، وأرجو أن يكون عملُنا هذا مُعِينًا على رَدِّ بعضِ الشبهات، وأن يكون دَاعِمًا لِلوحدة بين المسلمين-ولا حُقُوقَ طَبْعٍ له- وأسأله تعالى أن يُرِينا الحَقَّ حَقًّا حتى نتَّبِعَه، ويُرِينا الباطلَ باطلاً حتى نجْتَنِبَه، ولا يَجْعَله علينا مُتَشَابِـهًا فَنَتَّبِعَ أهْوَاءنا بِغَيْر هُدى مِنه، اللهم صل على محمد وآله سيما بقيتك في العالمِين إمام الزمان صلوات الله عليه.
سلمان بن مبارك الجميعة
المولد الرضوي الشريف
11/11/1431هـ


عدل سابقا من قبل تراب أقدام المهدي في الثلاثاء يوليو 03, 2012 10:11 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالإثنين أبريل 02, 2012 9:31 pm

وقد سخَّر الله لنا مَن رتَّب هذه الرسالة بأسلوبها الثاني في كتيب الكتروني،فعلى من يريد الاستفادة يمكنه البحث عنه في الانترنت.
أشكر أصحاب المنتدى على إتاحة الفرصة لي لخدمة شريعة النبي محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: لا بأس بالشروع في الفصل الأول على الأقل   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالخميس مايو 17, 2012 1:39 pm

الفصل الأول
الخلفاء اثنا عشر

قال البخاري في صحيحه(ج8)كتاب الأحكام:...جابر بن سمرة قال:سمعتُ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم يقول:
[يكون اثنا عشر أميراً]، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال:[كلهم من قريش].
أقول: ورواه بنفس الألفاظ أحمد بن حنبل في مسنده (ج5) حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه .
وقد رُوِيَ هذا الحديث الشريف في أَصَحّ المصادر عند إخواننا العامّة، وإليك جمْلةً مِنها:
*صحيح مسلم(ج6)كتاب الإمارة. باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش: ...جابر بن سمرة قال:دَخَلْتُ مَعَ أَبِي علَى النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم فسمعتُه يقول: [إنَّ هذا الأَمْرَ لا يَنْقَضِي حتى يَمْضِي فيهم اثْنَا عشر خَلِيفَةً]
قال(الراوي):ثم تَكَلَّمَ(النبيُّ صلى الله عليه وآله)بِكَلامٍ خَفِيَ عَلَيَّ، قال(الراوي):فقلتُ لأَبِي:مَا قال؟ قال(أبُوه إنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال): [كُلُّهم مِن قريش].
*وروَى مسلمٌ بعده مباشرةً:...جابر بن سمرة قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم يقول:
[لا يزال أَمْرُ الناس مَاضِيًا مَا وَلِيَهم اثنا عشر رَجُلاً]
ثم تَكَلَّمَ النبيُّ صلى الله عليه(وآله) وسلم بِكَلِمَةٍ خَفِيَت عَلَيَّ فسَأَلْتُ أَبِي: مَاذا قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم؟ فقال: [كلُّهم مِن قريش].
*وقال مسلمٌ بعده:...جابرَ بن سمرة يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم يقول:
[لا يزال الإسلامُ عَزِيزًا إِلَى اثنَيْ عشر خليفة]
ثم قال كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا،فقلتُ لأبي:مَا قال؟ فقال:(قال النبيُّ صلى الله عليه وآله): [كلهم مِن قريش].
*وقال مسلم بعده:...جابر بن سمرة قال: قال النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[لا يزال هذا الأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثنَيْ عشر خليفة]
قال(الراوي): ثم تَكَلَّم بِشَيْءٍ لم أَفْهَمْه، فقلتُ لأبي: مَا قال؟ فقال: [كلُّهم مِن قريش].
*وقال مسلم بعده:...جابر بن سمرة قال:انْطَلَقْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم، ومَعِي أَبِي فسمعتُه يقول(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[لا يزال هذا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثنَيْ عشر خليفة]
فقال كَلِمَةً صَمَّنِيهَا الناسُ، فقلتُ لأبي: مَا قال؟ قال: [كلُّهم مِن قريش].
*وقال مسلم بعده:...عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كَتَبْتُ إلى جابر بن سمرة مَعَ غلامي نافِعٍ: أنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سمعتَه مِن رسول الله صلى الله عليـه(وآله) وسلم، قال:فَكَتَبَ إِلَيَّ:
سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يوْمَ جمعةٍ، عَشِيَّةَ رَجْمِ الأَسْلمي يقول:
[لا يزال الدِّينُ قائِمًا حتى تَقُـومَ الساعةُ أو يَكُون عليكم اثنا عشر خليفة كلُّهم مِن قريش] (ثم ذكر عنه أحاديث أخرى).
ورواه أحمد بن حنبل في مسنده(ج5)حديث جابر بن سمرة.
*قال الترمذي في صحيحه(السُّنَن)(ج3) (ح2323):
عن جابر بن سمرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[يَكُون مِنْ بَعْدِي اثنـا عشر أَمِيرً]
قال(الراوي): ثم تكلم بِشَيْءٍ لم أَفهَمه، فسألتُ الذي يَلِينِي، فقال: قال (النبيُّ صلى الله عليه وآله): [كلُّهم مِن قريش].
وذكَرَ الترمذيُّ أكثرَ مِن طَرِيقٍ لهذا الحديث الشريف.
وروى مثلَه في مسند أحمد بن حنبل(ج5)من حديث أبي عبد الرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم.
*مسند أحمد بن حنبل(ج5)حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه:...حدثني جابر أنه سمع رسولَ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يقول:
[يكون بعدي اثنا عشر أميرًا]
ثم لا أدري ما قال بعد ذلك، فسألتُ القومَ كلَّهم فقالوا:قال:
[كلهم من قريش].
*قال الحاكم النيسابوري في مستدركه(ج3) كتاب فضائل الصحابة.ذِكْر جابر بن سمرة السوائي:
...جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:
كنتُ عند رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعتُه يقول:
[لا يَزَالُ أَمْرُ هذه الأُمَّةِ ظاهِرًا حتى يَقُومَ اثْنَا عشر خليفةً] وقال كلِمَةً خَفِيَت عَلَيَّ،وكان أبي أَدْنَى إليه مَجْلِسًا مِنِّي فقلتُ: مَا قال؟ فقال: [كلُّهم مِن قريش].
وقد رَوَى جابرُ ابن سمرة عن أبيه حَدَّثنا آخَر.
*المستدرك(ج3)ذِكْر أبي جحيفة السوائي:...عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال: كنتُ مع عَمِّي عند النبي صلى الله عليه وآله فقال:
[لا يزال أَمْرُ أُمَّتِي صالِحًا حتى يَمْضِي اثنـا عشر خليفة]
ثم قال كَلِمَةً وخَفضَ بها صَوْتَه، فقلتُ لِعَمِّي-وكان أَمَامِي-: مَا قال يا عَمّ؟ قال: قال يا بُنَيَّ: [كلُّهم مِن قريش].
*مسند أحمد بن حنبل(ج5)من حديث أبي عبد الرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:... جابر بن سمرة قال: جئتُ أنا وأبي إلى النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم وهو يقول:
[لا يزال هذا الأمْرُ صالحًا حتى يكون اثنا عشر أميرًا]
ثم قال كلمةً لم أفهمها، فقلتُ لأبي: ما قال؟ قال: [كلهم من قريش].
*مسند أحمد بن حنبل (ج 5) حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه:...جابر بن سمرة السوائي قال: خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فقال:
[إنَّ هذا الدين لا يزال عزيزًا إلى اثني عشر خليفة]
قال: ثم تكلم بكلمة لم أفهمها، وضَجَّ الناس، فقلتُ لأبي: ما قال؟ قال: [كلهم من قريش].
أقول: أَكَّدَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله على الخلافة وعلى مَن سيَخْلُفُه مِن بعده إلى يوم القيامة، ولم يَتْرُك الأمّة هَمَلاً، فنجد الروايات تذكر مواطِنَ عديدة تحدّث فيها النبي الأعظم عن ذلك، فتارة يقول الراوي: (جئتُ أنا وأبي إلى النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم وهو يقول...)،وأخرى يقول: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بِعرَفات فقال...) ، وثالثةً يَذكُر الراوي بأنّ قريش لَحِقَت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) بعد أنْ عاد إلى منزله لِتسأله عمَّا يكون بعد ذلك، ممّا يُشِير إلى أن الحديث صَدَرَ في المدينة المنورة، وهكذا.
*المستدرك(ج4ص501)كتاب الفتن والملاحم.ذِكْر ثلاثِ خلالٍ لابد منها لأمراء قريش: ...عن مسروق قال:
كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً عند عبدِ الله يُقْرِئُنا القرآنَ، فسَأَلَه رَجُلٌ فقال: يا أبا عبدالرحمن هل سأَلْتم رسولَ الله صلى الله عليه وآله كَمْ يَمْلِك هذه الأمَّةَ مِن خليفة؟
فقال عبدُ الله:مَا سَأَلَنِي عن هذا أَحَدٌ مُنذ قَدِمْتُ العراق قبلك، قال(عبد الله): سَأَلْنَاه فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[اثنا عشر،عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إسْرَائِيل].
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم: عن مسروق قال:(وروى الحديثَ السابق).
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن مسروق قال: (وروى الحديثَ الماضي).
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:...عن مسروق قال: كنّا مع عبد الله جلوسًا في المسجد يقرئنا فأتاه رجل فقال: يا ابن مسعود هل حدَّثكم نبيُّكم كم يكون مِن بعده خليفة؟
قال: نعم [كعدة نقباء بني إسرائيل].
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه:... عن جابر بن سمرة السوائي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يقول في حجة الوداع:
[إنّ هذا الدين لن يزال ظاهِرًا على مَن ناوَاه، لا يضرّه مُخالِفٌ ولا مُفارِقٌ حتى يَمْضِي مِن أمّتي اثنا عشر خليفة]
قال: ثم تكلم بشيء لم أفهمه، فقلتُ لأبي: ما قال؟ قال: [كلهم مِن قريش].
*مسند أحمد بن حنبل (ج 5) حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: ... عن جابر بن سمرة السوائي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول في حجة الوداع:
[لا يزال هذا الدين ظاهرًا على مَن ناواه،لا يضره مخالف ولا مفارق حتى يمضي مِن أمّتي اثنا عشر أميرًا،كلهم]
ثم خَفِيَ مِن قول رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال : وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم منّي، فقلتُ: يا أبتاه ما الذي خفي مِن قول رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم؟ قال: يقول: [كلهم من قريش].
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه:... جابر بن سمرة يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة]فقال كلمة خفيًّة لم أفهمها، قال قلتُ لأبي: ما قال؟ قال: قال: [كلهم من قريش].
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) من حديث أبي عبدالرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: ... جابر بن سمرة يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[لا يزال هذا الأمر ماضيًا حتى يقوم اثنا عشر أميرًا]
ثم تكلم بكلمة خفيَت عَليّ، فسألتُ عنها أبي ما قال؟ قال: [كلهم من قريش].
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) من حديث أبي عبدالرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: ... عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال: كنتُ مع أبي أو مع ابني، قال: وذكر النبيَّ صلى الله عليه(وآله) وسلم فقال:
[لا يزال هذا الأمْر عزيزًا مَنِيعًا، يُنْصَرُون على مَن ناواهم عليه إلى اثني عشر خليفة]
ثم تكلم بكلمة أصَمَّنِيها الناسُ، فقلتُ لأبي أو لابني: ما الكلمة التي أصمنيها الناس؟ قال: [كلهم من قريش].
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) من حديث أبي عبدالرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: ... عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
[يَكُون لِهَذِه الأمّة اثنا عشر خليفة].
أقول: لاحظوا صِيغَةَ الحديث السابق: [يكون لِهذه الأمّة...]ثم تَحْدِيد الرسولِ (صلى الله عليه وآله) عددَ هؤلاء الخلفاء، وهو اثنا عشر، بيْنما نَجِد أنَّ مَن حكمَ الأمّةً مئاتٌ مِن الملوك، إذًا النبي الأكرم هنا يُخْبِر عن الخلفاء المَنْصُوبِين مِن الله جل وعلا، وليس يخبر عمَّن سيتولى الحكمَ ولو كان عن غير حقٍّ.
*مسند أحمد بن حنبل (ج5)من حديث أبي عبدالرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:...عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[لا يزال هذا الأمْرُ مُؤَاتى (أو) مُقَاربًا حتى يقوم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش].
أقول: بعد أكثر مِن ألف و أربعمئة سنة مِن رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله،فإنَّ حديث الاثني عشر أميرًا لا يمكن أن يَنْطبِق إلا على مذهبنا الجعفري، فنحن -الشيعة الإمامية الاثني عشرية- الذين نَعْتَقِد بِوُجُودِ اثني عشر أميرًا -فقط و فقط- قد اسْتَخْلَفَهم رسولُ الله بأمرٍ منه تعالى، يَنْبَسِط زمان خلافتهم منذ انتقاله إلى الرفيق الأعلى صلى الله عليه وآله حتى يوم القيامة.
*مسند أحمد بن حنبل(ج5)حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه:... عن عامر بن سعد قال: سألت جابر بن سمرة عن حديث رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[لا يزال الدين قائمًا حتى يكون اثنا عشر خليفة مِن قريش،ثم يخرج كذّابُون بين يَدَي الساعة ثم تخرج عصابة من المسلمين فيستخرجون كنز الأبيض كسرى وآل كسرى وإذا أعطى الله تبارك وتعالى أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهله وأنا فرطكم على الحوض].
أقول: لاحظوا قوله صلى الله عليه وآله (ثم يخرج كذابون بين يدي الساعة) إنّ هذه العبارة قد وَرَدَت بعد ذِكْر خلافة الاثني عشر خليفة مِن قريش، وهذا يعني أنّ خلافة هؤلاء ستستمرّ مِن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله إلى أنْ يقْرُب يوم القيامة، وهذا ما يَتَطابَق مع عقيدتنا في الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم أجمعين)، فأوّلهم يكون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وهو الإمام عليّ، ويَتَوَالَوْن واحدًا بعد الآخر إلى خاتمهم وهو الإمام المهدي حيث يُقْتَل بين يدي الساعة كمَا في بعض الروايات. ويدل عليه اتِّحَاد الأوصاف فيمَا تَقُوم عليه القيامة كما في روايات كثيرة منها ما في مسند أحمد (ج5) من حديث أبي عبدالرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:...جابر بن سمرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[لا يزال هذا الأمر قائمًا يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة].
أقول: ويدلّ على لزوم انْبِسَاط هؤلاء الأئمّة على كلِّ زمانٍ إلى يوم القيامة ما ورَدَ في كثيرٍ مِن الروايات التي تتحدث عن لزوم وجود الإمام في كل آنٍ،كما في هذه الرواية:
*مسند أحمد بن حنبل(ج5)حديث معاوية بن أبي سفيان:... عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[مَن مات بِغَيْرِ إِمَامٍ مات مِيتَةً جاهليّة].
*قال أبو داود في صحيحه (ج2) تحت عنوان: آخر كتاب الفتن. كتاب المهدي: (ح4279): ...عن جابر بن سمرة قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[لا يزال هذا الدِّينُ قائِمًا حتى يَكُون عليكم اثنا عشر خليفة كلُّهم تَجْتَمِع عليه الأُمَّة]، فسمعتُ كلامًا مِن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لم أَفهَمْه، قلتُ لأَبي: مَا يقول؟ قال:[كلهم مِن قريش].
أقول: مَعنى (اجْتِمَاعَ الأمَّة عليهم) هو اجتماعها في زَمَن الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام، ولَعَلَّ مِن الدّلائل على ذلك أنَّ أبا داود(الحافظ) روَى هذه الروايات فيما يَخُصّ الإمام المهدي (عليه السلام) تحت عنوان (كتاب المهدي).
*وقال أبو داود بعده:(ح4280):...جابـر بن سمرة قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[لا يزال هذا الدِّينُ عَزِيزًا إلى اثني عشر خليفة]
قال (الراوي): فكَبَّرَ الناسُ، وضَجُّوا، ثم قال كَلِمَةً خَفِيَّة، قلتُ لأبي: يا أبتِ مَا قال؟ قال: [كلهم مِن قريش].
*وقال أبو داود بعده: (ح 4281): حدثنا ابنُ نفيل ... عن جابر بن سمرة، بهذا الحديث، زَادَ (في رواية هذا الحديث): فلمَّا رَجَعَ إلى مَنْزِلِه أَتَتْهُ قريشٌ فقالوا: ثم يكون مَاذا؟ فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[ثم يَكُون الهَرجُ].
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: ... عن جابر بن سمرة قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أو قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش]
قال: ثم رجع إلى منزله، فأتَتْه قريشٌ فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: [ثم يكون الهرج].
أقول: مِن الدّلائل على أنَّ الخلفاء الاثني عشر -في هذه الأحاديث- هم الأئمة الذين نَعتقد بإمامتهم، أنَّه قد دلّ الدليلُ على أنه يكون بعد الإمام الثاني عشر (الإمام المهدي) الهرجُ والمرج، ثم قيام القيامة،كمَا في هذه الروايات أيضًا:*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ...عن أبي وائل قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[إنّ بين يدي الساعة أيامًا ينزل فيها الجهل ويُرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج]
قال: قلنا: وما الهرج؟ قال:[القتل].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ... عن عبدالله وأبي موسى الأشعري قالا: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[إنّ بين يدي الساعة أيامًا يرفع فيهن العلم وينزل فيهن الجهل ويكثر فيهن الهرج] قال: [والهرج القتل].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ... عن شقيق قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى وهما يتحدثان فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[بين يدي الساعة أيام يرفع فيها العلم وينزل فيهن الجهل ويظهر فيهن الهرج، والهرج القتل].
الخلافة في قريش
قال البخاري في صحيحه(ج8) كتاب الأحكام. باب الأمراء من قريش: قال ابنُ عمر: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[لا يَزَال هذا الأَمْرُ في قريش مَا بَقِيَ منهم اثْنَان].
وروَى مثلَه مسلمٌ في صحيحه والحاكمُ في مستدركه وغيرُهما.
أقول: البخاري عَقَد هذا البابَ للحديث عن أحكام الإمَارَة والأمراء في الإسلام، وأتَى بالحديث الماضي هنا،فالمقصودُ مِن كلمة (الأمر) هو الخلافة والإمارة بعد النبي صلى الله عليه وآله، والحديثُ صَرِيحٌ في أنَّ الإمارة والخلافةَ لَنْ تَخْرُج مِن قريش، ونحن نَرَى بِالوجْدَان أنَّ الخلافةَ والحكومةَ الظاهريَّةَ قد خَرَجَت مِن القرشيين قَطْعًا، فهل يُخطِئ أو يَشْتَبِه النبيُّ في إخبَارِه وهو الذي {ما يَنْطِق عن الهوَى * إنْ هو إلا وَحْيٌ يُوحَى}؟! إذن ، فالرسولُ صلى الله عليه وآله ليس بِصَدَدِ الإخبَار عمَّن سَيَحْكُم ظاهِرًا بين الناس حتى لو كان بالقوَّة والقَهْر والغَلَبَة أو بالشورَى، وإنما هو بِصَدَدِ تَعْرِيف الأُمَّة وإخْبَارها بأنَّ الحُكَّامَ والأمَرَاءَ الشَّرْعِيِّين هم مِن قريش، وحَدَّدَ عَدَدَهم وأنهم اثنا عشر فقط، لا ينقصون ولا يزيدون، وقد مرّ ما رواه البخاري في صحيحه (ج8) كتاب الأحكام:
...جابر بن سمرة قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم يقول:
[يكون اثنا عشر أميراً]، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال:[كلهم من قريش].
(وهذا لا يَتَأَتَّى أبدًا إلا على مَذهبنا نحن الإمامية ولله الحمد رب العالمين).
*البخاري (ج8) كتاب الأحكام (في أوَّلِه): عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[مَن أطاعَنِي فقد أطاع اللهَ ومَن عصانِي فقد عصى اللهَ، ومَن أطاع أَمِيرِي فقد أطاعني، ومَن عصى أميري فقد عصاني].
ورَوَى مِثْلَه النسائي في صحيحه (ج7) مِن كتاب البيعة. في الحَضّ على طاعة الإمام.
*المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب: ... عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[مَن أطاعَِني فقد أطاع اللهَ ومَن عصانِي فقد عصى اللهَ، ومَن أطاع عليًّا فقد أطاعني، ومَن عصى عليًّا فقد عصاني].
*مسند أحمد بن حنبل (ج2) مسند أبي هريرة رضي الله عنه: ... عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فسمعتُ سفيانَ يقول (إنّ النبي صلى الله عليه وآله قال):
[مَن أطاع أميري فقد أطاعني ومَن أطاعني فقد أطاع الله عز وجل].
* أختم حديثي عن هذه العقيدة بذِكْرِ ما قاله الشيخُ الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودة لذوي القربى) (ج3) الباب السابع والسبعون:في تحقيقِ حديثِ(بعدي اثنا عشر خليفة): عن عبدالملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: كنتُ مع أبي عند النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم فسمعتُه يقول:[بَعْدِي اثنا عشر خليفة]ثم أََخْفَى صَوْتَه، فقلتُ لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: قال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[كلُّهم مِن بني هاشم].
وروى القندوزي الحَنَفِي بعد عدَّة صفحات: (ح12) عن عليٍّ كرم الله وجهه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[الأئمَّةُ مِن وُلْدِي، فَمَن أطاعَهم فقد أطاعَ اللهَ ومَن عَصَاهم فقد عَصَى اللهَ، هم العرْوَةُ الوثقى والوسيلةُ إلى الله جل وعلا].
وقال بعده : {قال بعضُ المُحَقِّقِين: الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده (ص) اثني عشر قد اشتهرت مِن طرق كثيرة، فبِشَرْحِ الزَّمَان و تَعْريفِ الكَوْنِ والمَكانِ عُلِمَ أنَّ مُرَادَ رسول الله (ص)مِن حديثه هذا الأئمةُ الاثنا عشر مِن أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يُحْمَل هذا الحديث على الخلفاء بعده مِن أصحابه، لِقِلَّتِهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يُحْمَلَه على الملوك الأمَوِيَّة لِزِيَادَتِهم على اثني عشر، ولِظُلْمِهم الفاحش إلا عمر بن عبدالعزيز، ولِكَوْنِهم غيْرَ بَنِي هاشم، لأنَّ النبي (ص) قال "كلهم مِن بني هاشم" في رواية عبد الملك عن جابر، وإخفاءُ صَوْتِه (ص) في هذا القوْل يُرَجِّح هذه الرواية، لأنهم (قريش) لا يُحْسِنُون خلافةَ بني هاشم. ولا يمكن أن يُحْمَلَه على الملوك العَبَّاسِيَّة لِزِيَادَتِهم على العدد المذكور، ولِقِلَّةِ رِعَايَتِهم الآيةَ{قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} وحديثَ الكساء، فلا بد من أن يُحْمَل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر مِن أهل بيته وعترته (ص) لأنهم كانوا أعْلَمَ أهل زمانهم وأجلَّهم و أوْرَعهم وأتقاهم، وأعلاهم نسبًا، وأفضلهم حسبًا، وأكرمهم عند الله، وكان علمُهم عن آبائهم مُتَّصِلاً بِجَدِّهم (ص) وبالوراثة واللَّدُنِيَّة،كذا عرفهم أهلُ العلم والتحقيق وأهلُ الكشف والتوفيق. ويؤيد هذا المعنى -أي أنَّ مرادَ النبي (ص) الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته- ويشهده ويرجِّحه حديثُ الثَّقَلَيْن، والأحاديثُ المُتَكَثِّرَة المذكورة في هذا الكتاب وغيرُها.وأما قوله(ص): "كلهم تجتمع عليه الأمة" في روايةٍ عن جابر بن سمرة فمُرَادُه (ص) أنَّ الأمَّة تجتمع على الإقرارِ بإمامةِ كلِّهم وَقْتَ ظهورِ قائِمِهم المهدي (رضي الله عنهم)}. (ينابيع المودة لذوي القربى) للقندوزي (ج3). تحقيق: سيد علي جمال أشرف الحسيني. الطبعة الأولى (1416هـ) دار الأسوة للطباعة والنشر.
أقول:
أوّلاً: إنه ليس هناك تَنَاقض بين قوله[كلهم مِن بني هاشم] و [كلهم مِن قريش] لأنّ بني هاشم هم سادة قريش، فلا مانع مِن صُدُور العبَارَتَيْن مِن النبي صلى الله عليه وآله.
ثانيًا: يؤيِّد صُدُورَ [كلهم مِن بني هاشم] أنَّ الراوي لِـ[كلهم مِن قريش] غير متأكِّد مِن هذه العبارة أصْلاً، كمَا وَرَدَ في أكثر مِن رواية، منها ما في مسند أحمد بن حنبل (ج5) من حديث أبي عبدالرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: ...عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله(وآله) وسلم بعرفات فقال:
[لن يزال هذا الأمرُ عزيزًا منيعًا ظاهرًا على مَن ناواه حتى يملك اثنا عشر كلهم]
قال: فلم أفهم ما بعد:[كلهم]فقلتُ لأبي: ما بعد: [كلهم؟] قال: [كلهم من قريش].
وكذلك هذا الخبر: مسند أحمد بن حنبل (ج5) من حديث أبي عبدالرحمن عن مشايخه من حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:...عن جابر قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[يكون بعدي اثنا عشر أميرًا] قال: ثم تكلم فخفيَ عليّ ما قال، قال: فسألتُ بعضَ القوم أو الذي يليني: ما قال؟ قال: [كلهم من قريش]. و أوضح منهما روايته التالية: (ج5) حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: ...جابر بن سمرة السوائي قال:
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله)وسلم يقول في حجة الوداع:
[لا يزال هذا الدين ظاهرًا على مَن ناواه لا يضرّه مخالِفٌ ولا مُفارِقٌ حتى يمضي مِن أمّتي اثنا عشر أميرًا، كلهم مِن قريش]، قال: ثم خفي عليّ قولُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال: وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم منّي فقلتُ: يا أبتاه ما الذي خفي عليّ مِن قول رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم؟ قال: يقول: [كلهم من قريش] قال: فأَشْهَد على إفْهَام أبي إيّاي(أنّ النبي صلى الله عليه وآله) قال: [كلهم من قريش].
أقول: وبعد أن ذكرنا عددًا لا بأس به مِن أحاديث الاثني عشر أميرًا فإنه يلزمنا أن نخْرُج بِأمور مهمة، منها
أولاً: ثُبُوت هذا الحديث الشريف.
ثانيًا: صدَرَ الحديثُ الشريف بِصِيَغ متعددة ورُوِيَ في أماكن مختلفة، مِمَّا يعني أنَّ النبي صلى الله عليه وآله ذَكَرَه عدَّةَ مرات، وما ذاك إلا لِضرُورَة مضمونه، ألا وهو الخلافة والإمامة.
ثالثًا: بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ في مَضَامِين هذا الحديث نَقْطَع بِأَنَّ النبي صلى الله عليه وآله بِصَدَد الإخبَار عن الخلفاء الشَّرْعِيِّين مِن بعده، أَوْ قلْ:
إنه بِصَدد تَبْلِيغ التِّنْصِيب الإلهي لهؤلاء الخلفاء مِن بعده.
وليس يُخْبِر عمَّن سيَحْكُم ظاهِرًا ولو كان بالقوة أو غيرها.
رابعًا: يَتَوَالَى هؤلاء الأمراء مُتَّصِلِين، مِن وفاة النبي صلى الله عليه وآله حتى تَمَام عَدَدِهم، فلا داعِي لأن نَعْتَمِل الانْتِقَاءَ فيمَن حكموا في الدولة الإسلامية، والحديثُ الشريف يُصَرِّح بِأَنّه مادام هؤلاء الأمراء متواجِدِين فأَمْرُ الدِّينِ الإسلامي في صَلاحٍ دائم، وفي عِزّةٍ ومَنَعَةٍ مُسْتَمِرَّتَيْن، وكلُّ هذا مُتَحَقِّقٌ، ولا يَلْزَم في تَحَقُّقِه أنْ يكون الإسلامُ هو الظَّاهِر على كلِّ الأديَان، لأنَّ مرحلةَ الظهُور الكامل ستكون على يدي الوعد الإلهي، على يدي الإمام المهدي صلوات الله عليه.
وتتضّح الأمور جلِيًّا عندما تَجْمَع هذا الحديث مع الأحاديث الكثيرة التي تُصَرِّح أو تُشِير مِن قريبٍ أو بعيدٍ إلى هؤلاء الخلفاء، بِصفاتهم وأحيانًا بأسمائهم، كحديث الثقلين وحديث الأمان وحديث السفينة، ومع دلالات آية التطهير، وأحاديث الولاية، فإثبَات الخليفة الأول يعني طَيَّ أكثر الطريق للوصول إلى الباقين.
خامسًا: إنّ الخلافة الإلهية والولاية الرّبّانيّة لا تَعْنِي الأمْرَ والنهْيَ الخارجِيَّيْن فقط، بل هي أعمق مِن ذلك بكثير، وتدلّ عليه الصفات التي حمَلَها هذا الحديث بِصِيَغِه المختلفة، مِنْ عِزَّة الدِّين وصلاحه وبقائه كذلك حتى انْقِضَاء الاثني عشر أميرًا.
وهذا يعني أنّ هؤلاء الخلفاء ذَوِي كفاءات عالية وخِصَال نفسيّة متميِّزة، مِن التقوى والعلْم والقدْرَة على القِيَادَة، ولا يعلَم حقيقةَ ذلك إلا الله، وبالتالي سيكون مِن الضروري أن يَخْتَارهم ويؤيِّدهم تبارك وتعالى دُونَ غيره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالخميس مايو 17, 2012 1:52 pm

الفصل الثاني
الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه

بعد أن حدَّدْنا عددَ الخلفاء الشرعيِّين مِن مَصَادر إخواننا العامّة، وأنهم اثنا عشر خليفة، نَشْرَع في إثْبَات الخليفة الأوّل مِنهم، وذلك بِذِكْرِ آيات شريفة، وكذلك أحادِيث كثيرة، مُختلفَة في مَضَامِينِها، ومُتَنَوِّعَة في أسَالِيبِها، ومُتَعَدِّدَة في أَمَاكِن ذِكْرِها، ومُتَفَاوِتَة في أَزْمِنَة صُدُورِها، وكلُّها تَصُبُّ في مَعْنى واحد وقالَبٍ فارِد، ألا وهو:
إِعْطَاءُ مُخْتَلَفِ الصِّفَاتِ وأَنْوَاعِ السِّمَات لِشَخْصِيَّةٍ مِن الصحابة، لم و لَن يحَصَلَ غيْرُها على مِثْلِها، ألا وهي شخصِيَّة الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وقد جاءت هذه الصفات على لِسَان النبي (صلى الله عليه وآله) الذي{ما ينطق عن الهوى* إنْ هو إلا وحيٌ يوحى}، وقد شَمَلَت جميع جوانِب شخصية الإمام: الرُّوحِيَّة والقِيَادِيَّة، بِمَا يُعَيِّن لنا-بدُون شكّ ولا رَيْب- أنه الرجل الأَوْحَد والخليفة الأول مِن خلفاء الله تعالى بعد نبيِّه الأكرم صلى الله عليه وآله.
ولِلمَرْء أن يُلاحِظ في -كلِّ حديثٍ حديثٍ- معْنى التَّقْدِيم الذي يُرِيد النبيُّ الأكرمُ أنْ يُثْبِتَه للإمام علي صلى الله عليهما وآلهما..
نَشْرَع، وعلى الله التكلان وبه المستعان:
الإمام عليّ أوّل مَن أسلم
أقول: كان صلوات الله عليه السَّبَّاقَ إلى كلِّ خيْر، فَحُقَّ أن يكون الصِّدِّيقَ الأكبر:
*المستدرك(ج3)فضائل علي بن أبي طالب:...عن سلمان قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[أَوَّلُكم وارِدًا عَلَيَّ الحوضَ أوَّلُكم إسلامًا علي بن أبي طالب].
*المستدرك(ج3)فضائل علي بن أبي طالب:...عن زيد بن أرقم قال:
إنَّ أولَ مَن أسْلَم مع رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب.
*المستدرك(ج3)كتاب الصحابة. مناقب أبي موسى:... عن ابن عباس قال: قال أبو موسى الأشعري:
إنَّ عليًّا أوّلُ مَن أسْلَم مع رسول الله صلى الله عليه وآله.
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه: ...عن زيد بن أرقم قال:
أول مَن أسلم مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم علي رضي الله تعالى عنه.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه:... عن إسماعيل بن اياس بن عفيف الكندي عن أبيه عن جده قال: كنتُ امرأً تاجرًا فقدمتُ الحج فأتيتُ العباسَ بن عبد المطلب لأبتاع منه بعضَ التجارة وكان امرأً تاجرًا فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجلٌ مِن خباء قريب منه فنظر إلى الشمس فلما رآها مالت يعني قام يصلي قال: ثم خرجت امرأةٌ من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي ثم خرج غلامٌ حين راهق الحلمَ مِن ذلك الخباء فقام معه يصلي. قال: فقلتُ للعباس: مَن هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قال: فقلت: مَن هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة ابنة خويلد. قال: قلت: مَن هذا الفتى؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه. قال: فقلت: فما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. قال: فكان عفيف وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول-وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه-:
لو كان الله رزقني الإسلامَ يومئذ فأكون ثالثًا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
*المستدرك(ج3)فضائل أمير المؤمنين علي:عن حبة بن جوين(أنه قال)عن عليٍّ:
عَبَدَ اللهَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين قبل أنْ يَعْبُده أحَدٌ مِن هذه الأمَّة.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ... ثم قال (الإمام عليٌّ عليه السلام): اللهم لا اعترف أنّ عبدًا لك مِن هذه الأمة عبَدَك قبْلي غير نبيك (قالها) ثلاث مرات (ثم قال): لقد صليتُ قبل أن يصلي الناس سبعًا.
*المستدرك(ج3)فضائل علي بن أبي طالب:عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
...وأُوحِيَ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الاثنين وصَلَّى عليٌّ يوم الثلاثاء.
*الترمذي(ج5)مناقب علي:(ح3817)عن ابن عباس قال:
أوَّلُ مَن صَلَّى عليٌّ.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ...عن حبة العرني قال سمعتُ عليًّا رضي الله عنه يقول:
أنا أول رجل صلى مع رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم.
*المستدرك(ج3)فضائل أمير المؤمنين علي: عن ابن عباس قال: لِعليٍّ أربع خصال ليست لأحد:
هو أوَّلُ عَرَبي و أعجمي صَلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الذي كان لِواؤُه معه في كلِّ زَحْفٍ، والذي صَبَرَ معه يوم المهراس، وهو الذي غَسَّلَه وأَدْخَلَه قَبْرَه.
*صحيح ابن ماجة(ج1) فضل علي بن أبي طالب:...قال عليٌّ:
أنا عبدُ الله، وأَخُو رسولِه صلى الله عليه (وآله) وسلم وأنا الصِّدِّيقُ الأكبَرُ، لا يَقولها بعدي إلا كَذَّاب، صليتُ قبل الناس لِسَبْعِ سنين.
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة.فضائل علي بن أبي طالب:...عن عليٍّ رضي الله عنه قال:
إني عبدُ الله، وأخو رسولِه، وأنا الصِّدِّيقُ الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذبٌ، صليتُ قبل الناس بسبع سنين، قبل أن يعبده أحدٌ مِن هذه الأمَّة.
آية المباهلة
آيةُ المُبَاهَلَة جَعَلَت الإمامَ عليًّا نَفْسَ النبيِّ صلى الله عليهما وآلهما:
قال تعالى: {فَمَن حَاجَّكَ فيه مِـن بَعْد مَا جَاءَكَ مِن العِلْم فقل تعالوا نَدْعُ أبناءَنـا وأبناءَكم ونساءَنـا ونساءَكم وأنفسَنا وأنفسَكم ثم نَبْتَهِل فنجعل لعْنةَ الله على الكاذبين} (آل عمران61) ، فالحسنَ والحسينَ {أبناءَنا} وفاطمةَ الزهراء {نساءَنا} وعليًّا {أنفسَنا}، جاء في صحيح مسلم (ج7) باب من فضائل علي: ...عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أَمَرَ معاوية بن أبي سفيان سعدًا، فقال (معاوية): مَا مَنعَك أنْ تَسُبَّ أبا التراب؟
فقال(سعدٌ): أمَا مَا ذكرْتُ ثلاثًا قالهنّ له رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فلَنْ أَسُبَّه، لأنْ تكون لي واحدة منهنّ أَحَبُّ إليَّ مِن حمر النعم (وذكَرَ حديثَ المنزلة كاملاً ثم حديثَ الراية في يوم خيبر ثم قال):
ولَمَّا نَزَلَت هذه الآية {فقل تعالوا نَدْعُ أبناءَنا وأبنـاءَكم...} دَعَا رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم عَلِيًّا وفاطمة وحَسَنًا وحسينًا فقال:
[اللهم هؤلاء أَهْلِي].
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ببغداد... عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لَمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ {نَدْعُ أبناءَنا وأبناءكم ونساءنـا ونساءكم وأنفسَنا وأنفسَكم} دَعَا رسولُ الله صلى الله عليه وآله عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا رضي الله عنهم فقال:
[اللهم هؤلاء أهلي].
أقول: مثل هذين الحديثَين كثيرٌ مِن الأحاديث التي تُحَدِّد وتُبَيِّن المُصْطَلَحَ الدِّينِي الخاصّ هذا، ألا وهو مَفْهُوم (أهْل البيت) ومفهوم (عِتْرَة النبي صلى الله عليه وآله) في الروايات العقائدية والتاريخية، وسيأتي كثيرٌ منها إن شاء الله تعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالخميس مايو 17, 2012 1:54 pm

إذن هناك الكثير مِن رواياتِ بَعْضِيَّتِهما مِن بعضٍ أو بعضيَّتِه مِن أهل البيـت عليهم الصلاة والسلام، على لِسَانِه هو صلى الله عليه وآله..
حديث التبليغ والبَعْضِيَّة
*البخاري (ج4) (كتاب بدء الخلق. باب مناقب علي ابن أبي طالب): قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لعلي:
[أنت منِّي وأنا مِنْك].
ورواه البخاري في(ج3)كتاب الصلح(أكثر مِن مرّة).
ورواه الترمذي في صحيحه (ج5) كتاب المناقب (نُسْخَةُ مطبعةِ البابي الحلبي وأولاده بمصر).
ورواه الحاكمُ في المستدرك(ج3 كتاب معرفة الصحابة. فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب). وغيرهم.
*المستدرك(ج3 كتاب المغازي والسير) بعد ذكره للأنفال والغنائم وفضيلة العتاق ووفاة أبي ذر، قال الحاكمُ:...جميع بن عمير الليثي قال:أتَيْتُ عبدَ الله بن عمر رضي الله عنهما فسألتُه عن عليٍّ رضي الله عنه،فانْتَهَرَنِي، ثم قال: ألا أُحَدِّثك عن عليٍّ: هذا بيْتُ رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد و هذا بيْتُ عليٍّ رضي الله عنه. إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله بَعَثَ أبا بكر وعمرَ رضي الله عنهما بِبَرَاءَةَ إلى أهل مكة،فانطلقا فإذا هما برَاكِبٍ، فقالا: مَن هذا؟ قال: أنا عليٌّ يا أبا بكر، هَاتِ الكتابَ الذي معك. قال(أبو بكر): وَمَا لِي؟! قال: والله ما علمت إلا خيرًا، فأَخَذَ عليٌّ الكتابَ فذهَبَ به، وَرَجَعَ أبو بكر وعُمَرُ رضي الله عنهما إلى المدينة فقالا:مَا لنا يا رسول الله؟! قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[مَا لكما إلا خير، ولكن قِيلَ لِي: إنَّه لا يُبَلِّغ عنك إلا أنتَ أو رَجُلٌ مِنك].
*المستدرك (ج3كتاب المغازي والسير) بعد ذكره للأنفال والغنائم وفضيلة العتاق ووفاة أبي ذر:... عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله بَعَثَ أبا بكر، وأمَرَه أنْ يُنَادِي بهؤلاء الكلمات، فأَتْبَعَه عَلِيًّا، فَبَيْنَا أبو بكر بِبَعض الطريق إِذ سَمِعَ رُغَاءَ ناقَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، فَخَرَجَ أبو بكر فَزِعًا فَظَنَّ أنه رسولُ الله صلى الله عليه وآله، فإذا عَلِيٌّ، فَدَفَعَ إليه كتابَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله... .
ورواه الترمذي(ج4) (ح 5086) عن ابن عباس.
*الترمذي (ج4) أبواب تفسير القرآن. ومِن سورة التوبة: (ح5085) عن أنس بن مالك قال: بَعَثَ النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم بِبَرَاءة مع أبي بكر، ثم دَعَاه فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أنْ يُبَلِّغ هذا إلا رَجُلٌ مِن أهْلِي]، فَدَعَا عَلِيًّا فأَعْطاها إيَّاه.
*ابن ماجة (ج1) فضل علي: عن حبشي بن جنادة قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[عليٌّ منِّي وأنا منه،ولا يُؤَدِّي عنِّي إلا عليٌّ].
*الترمـذي (ح3803): عن حبشي بن جنادة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[عليٌّ منِّي وأنا منه،ولا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا أو عَلِيٌّ].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج3) مُسند أنس بن مالك رضي الله عنه: ... عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلمَّا بَلَغ ذا الحليفة، قال عفان (قال النبي صلى الله عليه وآله):
[لا يبلغها إلا أنا أو رجلٌ مِن أهل بيتي]، فبعَثَ بها مع عليّ.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج3) مُسند أنس بن مالك رضي الله عنه:... عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، قال: ثم دعَاه فبعث بها عليًّا، قال(النبي صلى الله عليه وآله):
[لا يبلغها إلا رجلٌ مِن أهلي].
*المستدرك (ج2) عن علي بن أبي طالب قال: بعَثَني رسولُ الله صلى الله عليه وآله حِينَ أُنْزِلَت براءة (سورة التوبة) بِأَرْبَع: لا يَطُوف بالبَيْت عريان، ولا يَقْرب المسجدَ الحرامَ مُشركٌ بعد عامهم هذا، ومَن كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عَهْدٌ فهو إلى مُدَّته ، ولا يَدخل الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة.
أقول: هذه الرِّوَايةُ صريحةٌ فيما نراه نحن الإماميَّة مِن أنَّ الذي نَادَى بسورة براءة هو الإمام علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، بعد أنْ نُحِّيَ عن النِّدَاء بها أبو بكر، ومِمَّا مَضَى يمكن أن نفهم روايةَ البخاري هذي:(ج5)ص202عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المُؤَذِّنِين بَعَثَهم يوم النحر يؤذنون بِمِنَى: أَلا يَحجّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد: ثم أَرْدَفَ النبيُّ صلى الله عليه(وآله) وسلم بِعَلِيٍّ وأمَرَه أنْ يُؤَذِّنَ ببراءة، قال أبو هريرة: فأذَّنَ معنا عليٌّ في أهل منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عريان.
أقول: ويمكننا أن نُدْرِك مِن أحادِيث البَعْضِيَّة بين النبي الأكرم والإمام عليٍّ ما رواه الحاكمُ في المستدرك(ج2)تحت عنوان (تواضعه صلى الله عليه وآله): أخبرني الحسين بن علي التميمي ... عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول لِعَلِيٍّ:
[يا علي الناسُ مِن شَجَرٍ شَتَّى وأنا وأنتَ مِن شجرةٍ واحدةٍ]، ثم قرَأَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله: {وجنات مِن أعنابٍ وزرع ونخيل صنْوان وغير صنوان يُسْقَى بماءٍ واحد}.
أقول: وكذلك نَعِي ونفهم مَا صَدَرَ في حَقِّ الإمام الحسين صلوات الله عليه:
رَوَى الحاكمُ في المستدرك (ج3) تحت عنوان: (فضائل أبي عبدالله بن علي الشهيد رضي الله عنهما): عن يعلى العامري أنه خَرَجَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وآله ... (إلى أنْ قال): فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[حسينٌ مِنِّي وأنَا مِنْ حسينٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حسينًا، حسينٌ سِبْطٌ مِن الأسْبَاط].
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث يعلى بن مرة الثقفي رضي الله عنه: ... عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى طعامٍ دُعُوا له، قال: فاسْتَمْثَلَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم(قال عفان: قال وهيب): فاسْتَقْبَلَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أمَامَ القوم وحسينٌ مع غلمانٍ يلعب،فأراد رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يأخذه،قال: فطفق الصبي ههنا مرة وههنا مرة فجعل رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يضاحكه حتى أخذه، قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه،فقبّله،وقال:
[حسين منِّي وأنا من حسين، أحبَّ الله مَن أحب حسينًا، حسين سبط مِن الأسباط].
أقول: كَوْنُ النبيِّ الأعظم مِن الإمام الحسين مع أنه ابنُ ابْنتِه يدلُّ على أنَّه كَمَا أنَّ الإمامَ الحسين يُمَثِّل عقيدةَ النبيِّ الأكرمِ و وَعْيَه الدِّينِي وفِكْرَه الرَّبَّاني كذلك النبيُّ يُمَثِّل ما عند الإمام الحسين مِمَّا ذكرنا، وهذا هو قِمَّة التَّقَارُبِ بينهما مِن ناحية الوظيفة الإلهية في الدعوة إلى الله تعالى، مع فارِق النبوة عند النبي محمد صلى الله عليه وآله، وهذا إثْبَاتٌ لإمامة الحسين بن عليٍّ، ولو حِين يَأْتِي دَوْرُه الطبيعي بعد الإمام الحسن بن علي صلوات الله عليهم.
وهذا المعنى هو المقصود مِن الأحاديث السابقة في حقِّ الإمام عليٍّ صلوات الله عليه، فالسّبَبُ في انْحِصَار تبليغ سورة براءة بالنبي و به أنه يُمَثِّلُه،فيكون هو الخليفةُ والإمامُ بعده صلى الله عليه وآله.
وليس السببُ أنه مِن أَرْحَامِه إلا بالمعنى الذي تُصَرِّح به آيةُ التطهير { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا }الأحزاب(33)،وبهذا نفسِّر ما في بعض أحاديث التبليغ التي تَذْكر أنَّ السبب في ذلك هو: [لا يبلِّغها إلا أنا أو رجلٌ مِن أهل بيتي] و[لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أنْ يُبَلِّغ هذا إلا رَجُلٌ مِن أهْلِي].
* فائدة في معنى(السبط):
ذَكَرَ العالمُ المحدِّث والفقيه المفسر فخرُ الدين الطريحي في كتابه (مجمع البحرين ومطلع النيرين) في (ج2ص326) في باب حرف السين عندما تعرَّضَ لكلمة (سبط)، قال:
(...والأسباطُ أولادُ الولد، جَمعُ سِبْطٍ، مثل حمل وأحمال. والأسباط في بني يعقوب(النبي) كالقبائل في ولد إسماعيل،وهم اثنا عشر ولدًا ليعقوب، وإنما سُمُّوا هؤلاء بالأسباط وهؤلاء بالقبائل لِيُفصَل بين ولد إسماعيل وولد إسحاق. وقد بُعث منهم عدة رُسُل كيوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى.
وعن ابن الأعرابي:الأسباطُ خاصَّةُ الأولاد.
وفي الحديث: (الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله)، أي: طائفتان وقطعتان.
وفي الخبر:(الحسين سبطٌ من الأسباط)،أي:أُمَّة مِن الأمَم في الخير.
ويُحتمل أن يُرادَ بالسبط القبيلةُ، أي: يَتَشَعَّبُ منهما نَسْلُه يعني يتشعب من الحسنين نسلُ النبي صلى الله عليه وآله. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
نعود إلى صلب الموضوع:
أقول: بل أصبح التَّلازُم بين النبي وأهل البيت صلى الله عليهم إلى حدّ الاتِّحاد في نتيجة المواقِف:
روى الترمذي (ح3962): عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لِعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين:
[أنا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُم،وسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُم].
ورواه عنه بنفس الألفاظ (ج5) تحت عنوان (ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها). وروى هذا الحديثَ الحاكمُ في المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه (وآله) عن زيد بن أرقم و عن أبي هريرة. ورواه ابنُ ماجة في سُنَنِه (صحيحه) (ج1 فضل علي بن أبي طالب)هكذا:عن زيد بن أرقم قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لِعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين:
[أنا سِلْمٌ لمَن سَالمَكم، وحرْبٌ لمن حَارَبكم].
أقول: وكلُّ ما سيأتي مِن أحاديث في الإمامَين الحسن والحسين، فإنه يُعَيِّن أنَّ الخلافة في أهل البيت صلوات الله عليهم،وأنَّ للصديقة الزهراء نفس المقام وإنْ لم تُصْبِح مِن الأئمة، وذلِك لِلحكمة الإلهية.
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: ...عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قال: خُذُوا عنِّي قبْلَ أنْ تُشَابَ الأحاديث بالأباطيل، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله:
[أنَا الشجرةُ،وفاطمةُ فرْعُها، وعليٌّ لقاحُها، والحسنُ والحسينُ ثَمَرَتُها، وشِيعتُنا وَرَقُها، وأَصْلُ الشجرةِ في جَنةِ عدن، وسائرُ ذلك في سائرِ الجنة].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالخميس مايو 17, 2012 1:56 pm

حديث الولاية
أقول: ويدل على أنَّ معنى البَعْضِيَّة هو المَقَام الإلهي والولاية الشرعية ما وَرَدَ مِن الأحاديث التي تَقْرِن بينهما كما يلي:
*الحاكم في مستدركه(ج3 كتاب معرفة الصحابة. فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مِمَّا لم يُخْرِجَاه): عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله سَرِيَّةً، واستَعمَلَ عليهم عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فَمَضَى عليٌّ في السَّرِيَّة، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنْكَرُوا ذلك عليه، فَتَعَاقَدَ أَرْبعةٌ مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لَقِينا النبيَّ صلى الله عليه وآله أَخْبَرناه بمَا صَنَعَ عليٌّ. قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا مِن سفر بدؤوا برسول الله صلى الله عليه وآله فنظروا إليه وسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فَلَمَّا قَدِمَت السريةُ سلموا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقامَ أحدُ الأربعةِ فقال: يا رسول الله ألَمْ تَرَ أنَّ عليًّا صَنَعَ كذا وكذا؟! فَأَعْرَضَ عنه، ثـم قام الثاني فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل ذلك،فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال:يا رسول الله ألم تر أن عليًّا صنع كذا وكذا؟! فَأَقْبَلَ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وآله والغَضَبُ في وجهه فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[مَا تُرِيدُون مِن عَلِيٍّ،إنَّ عَلِيًّا مِنِّي وأنا منه،وهو وَلِيُّ كلِّ مؤمن].
وروى مثْلَه الترمذي (ج5) مناقب علي بن أبي طالب (ح3796) ولكنه أوْرَد كلامَ النبي صلى الله عليه وآله هكذا:
[ما تريدون مِن عليٍّ؟! ما تريدون من علي؟! ما تريدون من علي؟! إنَّ عليًّا منِّي وأنا منه، وهو وَلِيُّ كلِّ مؤمنٍ مِن بعدي].
أقول: نرى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله جَعَلَ الإمَامَ عليًّا مِنْ نَفْسِه وجَعَلَ نفسَه الشريفةَ مِن الإمامِ عليٍّ، وعَقَّبَ هذا المعنى بولايَةِ الإمامِ عليٍّ على كلِّ مؤمنٍ، ممَّا يُشِير إلى أنَّ هذه الولاية التي يَحْمِلها الإمامُ عليٌّ على المؤمنين هي مِنْ سِنْخِ ونَوْعِ الولاية التي يَحْمِلها الرسولُ على كلِّ مؤمنٍ.
وقولُه صلى الله عليه وآله: [مِن بعدي] يُعَيِّن أن يكون معنى الولاية هنا هي الخلافة، لأنَّ غير هذا المعنى مِن النُّصْرَة والحبّ وشبههما لا يَحْتاج -حتى ينطبق على الإمام عليٍّ- إلى أنْ يكون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وهذا الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت يُصَرِّح بكل هذا:
قال الحاكمُ في المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب: ...عن الأسود بن يزيد النخعي قال:
لمَّا بُويِعَ عليٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه على منبر رسولِ الله صلى الله عليه وآله قال خزيمةُ بنُ ثابت وهو واقِفٌ بين يَدَي المِنْبَر:
إذا نحن بايَعْنـا عـليًّا فحَسْبُنـا أبو حَسَـنٍ مِمَّـا نَخَافُ مِن الفِتَنْ
وَجَدْناه أَوْلَى الناسِ بالنَّـاس إنه أَطَـبُّ قريشًا بالكتـاب وبالسُّنَنْ
وإنَّ قـريشًا مَا تَشُـقّ غبَـارَه إذا مَا جَرَى يومًا على الضّمُر البُدُنْ
وفِيه الذي فِيهم مِن الخَيْر كلِّه ومَـا فِيهم كلّ الذي فِيه مِن حَسَنْ
أقول: الأبياتُ واضحةُ الدّلالةِ على اعتراف هذا الصحابي (الكبير خزيمة بن ثابت المُلَقَّب بِذي الشَّهادتَيْن *مسند أحمد بن حنبل(ج5)حديث زيد بن ثابت)فقد شهِد بأنَّ الإمامَ عليًّا أَوْلَى الناس مِن أنفسهم، وأعْرَف الناس بالقرآن الكريم والسُّنَّة الشريفة،وهو وَاجِدٌ لِجميعِ مَحَاسِن قريش كلِّها، وهم بِمَجموعهم غيْرُ واجدِين لِكلِّ ما فِيه وَحْدَه مِن الحُسن والكمالات.
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: ... عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم سريةً وأمَّرَ عليهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فأحدث شيئًا في سفره، فتعاهد(قال عفان) فتعاقد أربعة مِن أصحاب محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يذكروا أمرَه لرسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم-قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم فسلمنا عليه- قال: فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إنّ عليًّا فعل كذا وكذا فأعرض عنه ثم قام الثاني فقال: يا رسول الله إن عليًّا فعل كذا وكذا فأعرض عنه ثم قام الثالث فقال: يا رسول الله إن عليًّا فعل كذا وكذا فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن عليًّا فعل كذا وكذا، قال: فأقبل رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم على الرابع، وقد تغير وجهه فقال:
[دَعُوا عليًّا دعوا عليًّا، إنّ عليًّا مني وأنا منه، وهو وليّ كل مؤمن بعدي].
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أبي بريدة الأسلمي رضي الله عنه:...عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بعثَيْن إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال:
[إذا التقيتم فعليٌّ على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده] فلقينا بني زيد مِن أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى عليٌّ امرأةً من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالدُ بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يخبره بذلك، فلما أتيت النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم دفعتُ الكتابَ، فقُرِئ عليه، فرأيتُ الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقلتُ: يا رسول الله هذا مكان العائذ بعثتني مع رجلٍ وأمرتَني أن أطيعه ففعلت ما أُرسِلتُ به، فقال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[لا تَقَعْ في عليّ فإنه مني وأنا منه، وهو وليّكم بعدي وإنه مني وأنا منه وهو وليّكم بعدي].
*روى الترمذي(ج5)مناقب علي بن أبي طالب(ح3797): عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[مَنْ كُنْتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مولاه].
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: ... عن البراء بن عازب قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في سفرٍ فنزلنا بغدير خم،فنُودِيَ فِينا: الصلاة جامعة، وكُسِح لرسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم تحت شجرتين، فصلى الظهرَ وأخذَ بيد عليٍّ رضي الله تعالى عنه فقال:[ألستم تعلمون أني أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟]
قالوا: بلى. قال: [ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟]
قالوا: بلى. قال: فأخذ بيد عليٍّ فقال:
[مَن كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه]. قال(الراوي):
فلَقِيَه عمَرُ بعد ذلك فقال له:
هنيئًا يا ابن أبي طالب أصبحتَ وأمسيتَ مولى كل مؤمن ومؤمنة.
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: ... عن رياح بن الحرث قال: جاء رهط إلى عليٍّ بالرحبة فقالوا:
السلام عليك يا مولانا. قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟
قالوا: سمعنا رسولَ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يوم غدير خم يقول:
[من كنت مولاه فإنّ هذا مولاه].قال رياح: فلمّا مضوا تبعتُهم فسألت:مَن هؤلاء؟
قالوا: نفرٌ مِن الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري. (وبعده مباشرة) ... عن رياح بن الحرث قال: رأيتُ قومًا مِن الأنصار قَدِمُوا على عليٍّ في الرحبة،فقال: مَن القوم؟ قالوا:
مَوَالِيك يا أمير المؤمنين(فذكر معنَى الحديث السابق).
*سنن ابن ماجة(ج1)فضل علي بن أبي طالب: (ح116) ...عن البراء بن عازب، قال:
أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم في حجَّته التي حَجَّ، فَنَزَلَ في بعض الطريق، فأمَرَ الصلاة جامعة، فأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فقال:
[ألَسْتُ أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟]
قالوا:بلى.قال:[ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ مِن نفسه؟]
قالوا:بلى.قال:
[فهذا وَلِيُّ مَن أنا مولاه، اللهم وَالِ مَن وَالاه، اللهم عَادِ مَن عَادَاه].
*وروى ابنُ ماجـة في نفس الباب(ح121)علي بن محمد ...عن ابن سابط،وهو عبدالرحمن،عن سعد بن أبي وقاص، قال: قَدِمَ معاويةُ في بعض حجَّاته، فدخل عليه سعدٌ، فذكروا عليًّا، فنَالَ (معاويةُ) مِنه، فغضب سعدٌ، وقال: تقول هذا لِرَجلٍ سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول(فيه):
[مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه]،وسمعتُه يقول: (وذكر حديثَ المنزلة كاملاً ثم حديثَ الراية يوم خيبر).
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه: ... قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بِوادٍ يُقال له وادي خمّ،فأَمَرَ الصلاةَ فصلاها بِهجير،قال:فخطبنا وظُلِّل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بِثوبٍ على شجرة سمرة من الشمس،فقال:
[ألستم تعلمون أو ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن مِن نفسه؟]
قالوا: بلى. قال:
[فمَن كنت مولاه فإنّ عليًّا مولاه اللهم عاد من عاداه ووال من والاه].
*مسند أحمد بن حنبل (ج 4) حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه: ...أبي عبد الله قال: كنتُ عند زيد ابن أرقم، فجاء رجلٌ مِن أقصى الفسطاس، فسأله عن داءٍ، فقال:إن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[ألست أولى المؤمنين من أنفسهم ؟]
قالوا: بلى.قال:[من كنت مولاه فعلي مولاه].
قال ميمون: فحدثني بعضُ القوم عن زيد أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[اللهم وال من والاه وعاد من عاداه].
*المستدرك (ج3) فضائل أمير المؤمنين علي: روى عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال:غَزَوْتُ مع عليٍّ إلى اليمن فرأيتُ مِنه جَفْوَةً فقَدِمتُ على رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرْتُ عليًّا فتَنَقَّصْتُه فرأيتُ وَجْهَ رسول الله صلى الله عليه وآله يَتَغَيَّر فقال:
[يا بريدة..أَلَستُ أوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟]
قلتُ:بلى يا رسول الله. فقال:
[مَنْ كنتُ مَولاه فعليٌّ مولاه].
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث أبي بريدة الأسلمي رضي الله عنه:...عن ابن بريدة عن أبيه أنه مرَّ على مجلسٍ و هم يتناولون مِن عليٍّ فوقف عليهم فقال: إنه قد كان في نفسي على عليٍّ شيءٌ وكان خالد بن الوليد كذلك، فبعثني رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في سريةٍ عليها عليّ، وأصبنا سبْيًا، قال:فأخذ عليٌّ جارية مِن الخمس لنفسه، فقال خالد بن الوليد: دُونَك، قال: فلمّا قدمنا على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم جعلتُ أحدِّثه بما كان، ثم قلتُ: إنّ عليًّا أخذ جارية من الخمس. قال: وكنتُ رجلاً مِكْبابًا، قال: فرفعتُ رأسي فإذا وجه رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم قد تغيّر فقال:
[مَن كنتُ وليَّه فعليٌّ وليُّه].
أقول: إذن، حديث الولاية ليس لإخبار الأصحاب عن نصْرَة الإمام عليّ للنبي صلى الله عليهما وآلهما واسْتِمَاتَتِه في الدفاع عن الإسلام، بل هو تَبْلِيغٌ بِمَنْصِب الخلافة كمَا حَدَثَ في غدير خم المعلوم. بل صَرَّح النبي الأعظم بأنّ الإمام هو أوَّل الخلفاء، وبتعابِير مختلفة وواضحة:
قال الحاكم في المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب: حدثني أبو بكر محمد بن علي الفقيه الإمام الشاشي بِبُخَارَى... عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه يقول: سمعتُ رسولَ الله-صلى الله عليه وآله- وآخِذٌ بِضبْعِ عليّ بن أبي طالب وهو يقول:
[هذا أمِير البَرَرَة، قاتِل الفَجَرَة، مَنصُورٌ مَن نصَرَه، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَه]ومَدَّ بها صَوْتَه.
*المستدرك(ج3)كتاب معرفة الصحابة.فضائل علي بن أبي طالب:... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:...فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[يا فاطمة أَمَا تَرْضَيْن أنَّ اللهَ عز وجل اطَّلَعَ إلى أهْلِ الأرضِ فاخْتَارَ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَبُوكِ والآخَرُ بَعْلُكِ].
أقول: وفي هذا دلالة واضحة على أفضَلِيَّة أمير المؤمنين-بعد النبي صلى الله عليه وآله- على جميع الخَلْق.
*المستدرك (ج3) ذِكْر مقتل أمير المؤمنين علي: ... عن أبي ذر قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله لِعليٍّ:
[مَن فارَقَنِي فقد فارَقَ اللهَ، ومَن فارَقَك فقد فارَقَنِي].
*المستدرك(ج3)كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ... عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله:
[يا علي مَن فارَقَنِي فقد فارَقَ اللهَ،ومَن فارَقَك يا عليُّ فقد فارَقَنِي].
أقول: إذن،مَنْ فارَقَك يا عليُّ فقد فارَقَ اللهَ جل وعلا.
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:... عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: كنتُ مع عليٍّ رضي الله عنه يوم الجمل، فلمَّا رأيتُ عائشةَ واقفةً دَخَلَنِي بعضُ مَا يَدْخُل الناسَ، فَكَشَفَ اللهُ عنِّي ذلك عند صلاة الظهر فقاتَلْتُ مع أميرِ المؤمنين، فلمَّا فَرِغَ ذَهَبْتُ إلى المدينة، فأَتَيْتُ أمَّ سلمة، فقلتُ: إني والله ما جئتُ أَسْأل طعامًا ولا شرابًا، ولكني مَوْلًى لأبي ذر، فقالت: مرحبًا فَقَصَصْتُ عليها قِصَّتِي، فقالت (أمُّ سلمة): أين كنتَ حِين طارَت القلوبُ مطائرَها؟! قلتُ: إلى حيث كَشَفَ اللهُ ذلك عنِّي عند زوال الشمس. قالت: أحسنتَ سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[عليٌّ مع القرآن والقرآنُ مع عليٍّ،لَنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ...أنَّ عمرةَ بنت عبد الرحمن قالت: لَمَّا سارَ علِيٌّ إلى البَصْرَة، دَخَلَ على أمِّ سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله يُوَدِّعها، فقالت:
سِرْ في حِفْظِ اللهِ، وفي كَنَفِه، فواللهِ إنك لَعَلَى الحَقِّ،والحَقُّ معك، ولَوْلا أني أكْرَه أنْ أعصِي اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وآله-فإنه أمَرَنا أنْ نَقَرَّ في بيوتنا- لَسِرْتُ معك،ولكن والله لأرْسِلَنَّ معك مَن هو أفضل عندي وأَعَزُّ عليَّ مِن نفسي،ابْني عُمَر.
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ... عن جرى بن كليب العامري قال: لَمَّا سَارَ عليٌّ إلى صِفِّينَ كَرِهْتُ القتالَ، فَأَتَيْتُ المدينةَ، فَدَخَلْتُ على ميمونة بنت الحارث، فقالت: مِمَّن أنتَ؟ قلتُ:مِن أهلِ الكوفة. قالت: مِن أَيِّهم؟ قلتُ:مِن بني عامر. قالت: رحْبًا على رحْبٍ وقُرْبًا على قُرْبٍ تَجِيئُ، مَا جَاءَ بك؟ قال (الراوي): قلتُ: سَارَ عليٌّ إلى صفين، وكرهتُ القتالَ فجِئْنا إلى هاهنا. قالت: أَكُنْتَ بَايَعْتَه؟ قال (الراوي): قلتُ: نعم. قالت:
فَارْجِع إليه فَكُنْ مَعَه،فواللهِ مَا ضَلَّ ولا ضُلَّ بِهِ.
*المستدرك(ج3)كتاب معرفة الصحابة.فضائل علي بن أبي طالب:...عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[...وإِنْ وَلَّيْتُمُوها عليًّا فَهَادٍ مُهْتَدٍ، يُقِيمُكم على صِرَاطٍ مُسْتَقِيم].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ... عن علي رضي الله عنه قال:
[...وإن تُؤَمِّرُوا عليًّا رضي الله عنه -ولا أراكم فاعلين- تجدوه هاديًا مهديًّا يأخذ بكم الطريق المستقيم].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:...عن أبي إدريس الأودي عن عليٍّ رضي الله عنه قال:
إنَّ مِمَّا عَهِدَ لِي النبيُّ صلى الله عليه وآله أنَّ الأُمَّةَ سَتَغْدرُ بِي بَعْدَه.
قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (ولم يَزِد على هذا القول).
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله لِعَلِيٍّ:
[أَمَا إنك سَتَلْقَى بَعْدِي جَهْدًا] قال (الإمامُ عليٌّ):فِي سَلامَةٍ مِن دِينِي؟قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله): [في سلامةٍ مِن دِينِك].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: عن حيان الأسدي(قال): سمعتُ عليًّا يقول: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[إِنَّ الأُمَّةَ سَتَغْدُرُ بِكَ بَعْدِي وأَنتَ تَعِيش على مِلَّتِي وتُقْتَل على سُنَّتِي، مَن أَحَبَّك أَحَبَّنِي ومَن أَبْغَضَك أَبْغَضَنِي، وإنَّ هذه سَتُخْضَبُ مِن هذا] يعني لحيته مِن رأسه.
*المستدرك(ج4 ص440) تحت عنوان (لا تقوم الساعة إلا على شرار مِن خلقه):أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة حرسها تعالى ... عن ابن سيرين قال:
ثارَت الفتنةُ وأصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله عشرة آلافٍ، لَمْ يَخْفَ فيها منهم إلا أرْبعون رَجُلاً، وَقَفَ مع عليٍّ مائتان وبضْعَةٌ وأربعون رجلاً مِن أهْلِ بَدْرٍ،فيهم أبو أيوب، وسهل بن حنيف، وعمار بن ياسر.
*البخاري (ج5) كتاب المغازي. باب قصة غزوة بدر: ...عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:
أنَا أوّلُ مَن يَجْثُو بين يَدَي الرحمن لِلْخُصُومَة يوم القيامة.
*صحيح الترمذي(ج5)مناقب علي بن أبي طالب: (ح3798): عن علي رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[...رَحِمَ اللهُ عَليًّا، اللهم أَدِر الحَقَّ مَعَه حَيْث دَارَ].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ... عن علي رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[رَحِمَ اللهُ عليًّا،اللهم أَدِرِ الحَقَّ معه حَيْث دَارَ].
*المستدرك(ج3)كتاب معرفة الصحابة.فضائل علي بن أبي طالب:...عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه:
[مَن أطاعَنِي فقد أَطاعَ اللهَ ومَن عَصَانِي فقد عَصَى اللهَ، ومَن أَطاعَك فقد أَطاعَنِي ومَن عَصَاك فقد عَصَانِي].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ...عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[مَن يُرِيد أنْ يَحْيَى حَيَاتِي ويَمُوت مَوْتِي ويَسْكُن جَنَّةَ الخُلْدِ التي وَعَدَنِي رَبِّي فَلْيَتَوَلَّ عليَّ بن أبي طالب، فإنه لَنْ يُخْرِجَكم مِن هُدى ولَنْ يُدْخِلَكم في ضلالة].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ...قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[أُوحِيَ إلَيَّ في عليٍّ ثلاث:إنه سيد المسلمين،وإمِامُ المتقين،وقائدُ الغُرِّ المُحَجَّلِين].
*المستدرك(ج3)كتاب معرفة الصحابة.فضائل علي بن أبي طالب: ...عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال:
[أنا سيِّدُ ولد آدم وعَلِيٌّ سيدُ العَرَب].
وقال الحاكمُ بعده: (وله شاهِدٌ)...عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[ادْعُوا لِي سيدَ العرب]
فقلتُ: يا رسول الله ألَسْتَ سيدَ العرب؟! فقال:
[أنا سيدُ ولد آدم وعليٌّ سيدُ العرب].
وقال الحاكمُ بعده: (وله شاهدٌ آخر)مِن حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[ادْعُوا لِي سيدَ العرب]
فقالت عائشةُ رضي الله عنها: أَلَسْتَ سيدَ العرب يا رسول الله؟! فقال:
[أنا سيدُ ولد آدم وعليٌّ سيد العرب].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ... عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن عليٍّ:
{إنما أنتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}،قال عليٌّ(في تفسير هذه الآية الشريفة):
رسولُ الله صلى الله عليه وآله المنذرُ،وأنَا الهَادِي.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ... عن علي في قوله{إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال:
رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم المنذرُ والهادي رجلٌ مِن بني هاشم.
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:...عن علي بن أبي طلحة قال: حَجَجْنا فَمَرَرْنا على الحسنِ بنِ عليٍّ بالمدينة، ومعنا معاوية بن حديج، فقِيلَ للحسنِ: إنَّ هذا معاوية بن حديج السَّابُّ لِعَلِيٍّ. فقال (الإمامُ الحسنُ عليه الصلاة والسلام): عَلَيَّ به.
فَأُتِيَ به فقال:أَنتَ السَّابُّ لِعَلِيٍّ؟! فقال:مَا فَعَلْتُ. فقال(الإمامُ الحسنُ):
[واللهِ إِنْ لَقِيتَه -ومَا أَحْسَبُك تَلْقَاه- يوْمَ القيامةِ لَتَجِده قائمًا على حَوْضِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، يَذُودُ عنه رَايَاتِ المنافقين، بِيَدِه عَصا مِن عوسج، حَدَّثَنِيـهِ الصادقُ المَصْدُوقُ صلى الله عليه وآله، وقد خابَ مَن افتَرَى].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ... عن عليٍّ رضي الله عنه قال:
قال لِي رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[يا عليُّ ألا أُعَلِّمُك كلماتٍ، إِنْ قُلْتَهُنَّ غَفَرَ اللهُ لك، عَلَى أنه مَغْفُورٌ لك: لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ... عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك على أنه مغفور لك: لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ...عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غُفِرَ لك مع أنه مغفورٌ لك: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين].
أقول: النبي (صلى الله عليه وآله) يُصَرِّح بدون قيْدٍ بأنَّ الإمام عليًّا مغفورٌ له وهو على قيْد الحياة، وهذه درجة لا يَصِل إليها إلا مَن اختاره الله عز وجل.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ...عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قال له:
[يا علي إنّ لك كنزًا مِن الجنة وإنك ذو قرينها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة].
*المستدرك(ج3)كتاب معرفة الصحابة.فضائل علي بن أبي طالب: ... عن علي رضي الله عنه قال: قال لِي رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[يَا علي إنَّ لك كنزًا في الجنة، وإنك ذو قَرْنَيْها، فلا تُتْبِعَنَّ النَّظرةَ نظرةً فإنَّ لك الأولى وليست لك الأخرى].
أقول: قوله صلى الله عليه وآله [إنك ذو قرنيها]: أي ياعلي إنك ذو القرنين في هذه الأمَّة كما كان ذو القرنين في تلك الأمَم السابقة.وقصةُ ذي القرنين واضحة الدلالة في عظمةِ مَقامِه عند الله تبارك وتعالى في آخر سورة الكهف{ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرًا* إنا مكَّنَّا له في الأرض وآتيناه مِن كلِّ شيءٍ سَبَباً}الكهف(84،83) فَرَاجِع.
وقوله صلى الله عليه وآله [فإن لك الأولى وليست لك الأخرى]: أي تُعْفَى مِن النظرة الأولى فلا تُحَاسَب عليها،وأما النظرة الثانية(الأخرى)فليست جائزة.
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ... عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله قال لِعَلِيٍّ:
[أنْتَ تُبَيِّن لأمَّتي ما اختلفوا فيه مِن بعدي].
أقول: يقول علماءُ النَّحْو: إنَّ مِن طُرُقِ التَّوْكِيد والحَصْرِ تَقْدِيمَ المَعْمُول على العامِل، كَمَا في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، فالتَّرْتِيبُ الطبيعي لهذه الآية: نعْبُدُك ونستعينُك، ولَمَّا كان المقصودُ بَيَانَ انْحِصَارِ العبادة بالله، وحَصْرَ الاستعانة به تعالى، قُدِّمَ الضَّمِيرُ المُتَّصِلُ (الكَاف) وهو المَعْمُول-لِلْفِعْل{نعبد}و{نستعين}- والذي حَقُّه التَّأْخِيرُ، وجُعِلَ مُنْفَصِلاً، فقال: {إياك نعبد وإياك نستعين} أي: نعبدك أنتَ لا غَيْرك، ونستعين بك أنت لا بغيرك، تَأْكِيدًا على معنى الانْحِصَار هذا. وشاهِدُنا في هذا الحديث الشريف [أنتَ تُبَيِّن لأُمَّتِي...]، فَتَقْدِيمُ الضَّمِير المنفصل [أنت]-وهو المعمول الذي حَقُّه التَّأْخيرُ في الواقع-، تَقْدِيمُه على عامِلِه [تُبيِّن] يَدُلُّ على حَصْرِ التَّبْيِين في هذا المُخَاطَب، وهو الإمامُ عليٌّ عليه الصلاة والسلام، إذن سِيَاق الحديث الشريف يدلُّ على انْحِصَارِ التَّبْيِينِ(وهو سَبَبِ الهِدَايَةِ لِلأُمَّةِ) بعد النبي صلى الله عليه وآله في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
*المستدرك (ج3) فضائل الحسن بن علي: ... علي بن الحسين قال: خَطَبَ الحسنُ بنُ عليٍّ الناسَ حِين قُتِلَ عليٌّ،فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه ثم قال:
[لقد قُبِضَ في هذه الليلة رَجُلٌ لا يَسْبِقُه الأَوَّلُون بِعَمَلٍ، ولا يُدْرِكُه الآخِرُون، وقد كان رسولُ الله صلى الله عليه وآله يُعْطِيهِ رايَتَه فيُقَاتِل وجبريلُ عن يَمِينهِ وميكائيلُ عن يَسَارهِ فمَا يَرْجِع حتى يَفتَحَ اللهُ عليه، ومَا تَرَكَ على أهلِ الأرضِ صفراءَ ولا بيضاءَ إلا سبعَ مائةِ درْهمٍ، فَضُلَت مِن عطايَـاه، أَرَادَ أنْ يَبْتَاع بها خادمًا لأهلهِ]، ثم قال:
[أيها الناس مَن عَرَفنِي فقد عَرَفنِي ومَن لم يَعْرِفنِي فأَنَا الحسَنُ بنُ عليٍّ، وأَنَا ابنُ النبيِّ، وأنا ابنُ الوَصِيِّ، وأَنا ابنُ البَشِير، وأَنَا ابنُ النَّذِيرِ، وأَنا ابنُ الدَّاعِي إلى اللهِ بِإِذْنهِ، وأَنا ابنُ السِّرَاجِ المُنِيرِ، وأَنا مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الذي كان جبريـلُ يَنْزِل إليْنا ويَصْعَدُ مِن عندنا، وأَنا مِن أهْل البيت الذي أَذْهَبَ اللهُ عنهم الرجسَ وطَهَّرَهم تطهيرًا، وأَنا مِن أهل البيت الذي افْتَرَضَ اللهُ مَوَدَّتَهم على كلِّ مُسْلِمٍ فقال تبارك وتعالى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله:
{قُل لا أسأَلكم عليه أَجْرًا إلا المَوَدَّة في القرْبَى ومَنْ يَقْتَرِف حَسَنَةً نَزِدْ لَه فيها حُسْنًا}(الشورى23) فاقْتِرَافُ الحسَنةِ مَوَدَّتُنا أهل البيت].
أقول: وتفصيلُ الكلام في دلالة هذه الآية يأتي عند ذِكْرِ آيات القربى، ويؤكِّد الحاكِمُ في مستدركه -على لِسَانِ الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه- ما سنذكره هناك إن شاء الله تعالى.
ثم انظروا وتأمَّلُوا في الصفات التي ذكرها الصادقُ الصدوقُ الإمامُ الحسنُ في حقِّ أبيه (صلوات الله عليهما)، وليس هو مَن يكذب أو يُبَالِغ،وهي صفات لا تصلح إلا في الإمام الشرعي.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين: ...عن عمرو بن حبشي قال خطبنا الحسنُ ابن علي بعد قتل علي رضي الله عنهما فقال:
[لقد فارقكم رجلٌ بالأمس ما سبقه الأولون بعِلْمٍ ولا أَدْرَكَه الآخرون، إنْ كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ليبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح له. وما ترَك مِن صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم مِن عطائه كان يرصدها لخادم لأهله].
*المستدرك(ج3) فضائل أمير المؤمنين علي: أخبرنا أبو بكر ... عمرو بن ميمون:
إني لَجَالِسٌ عند ابن عباس رضي الله عنهما إذْ أَتَاه تِسعةُ رَهْط فقالوا: يا ابن عباس .. إمَّا أنْ تقوم معنا وإما أنْ تخلو بنا مِن بين هؤلاء، قال (الراوي): فقال ابنُ عباس: بل أنا أقوم معكم. قال(الراوي): وهو يومئذ صحيحٌ قبل أنْ يعمى. قال: فابْتَدَؤوا فتَحَدَّثوا فلا ندري ما قالوا. قال (الراوي): فجاءَ (ابنُ عباس) يَنفض ثوبَه ويقول: أفٍّ وتفٍّ: وَقعُوا في رَجُلٍ له بضع عشرة فضائل ليست لأحدٍ غيره، وَقَعُوا في رجُلٍ قال له النبيُّ صلى الله عليه وآله:
[لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه اللهُ أبدًا، يحب الله ورسوله ويحبه اللهُ ورسوله]، فاسْتشرَف لها مُسْتشرِفٌ، فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[أين علي؟]فقالوا: إنه في الرحى يطحن. قال:
[وما كان أحدُهم لِيطحن؟!]
قال: فجاءَ وهو أَرْمَد لا يكاد أنْ يبصر، قال: فنفث في عينيه ثم هَـزَّ الرايـةَ ثلاثًا فأعطاها إياه فجاءَ عليٌّ بصفية بنت حيي، قال ابن عباس:
ثم بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله فلانًا بسورة التوبة فبَعَث عليًّا خَلْفَه فأَخَذَها منه وقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[لا يذهب بها إلا رَجلٌ هو مِنِّي وأنا مِنْه]
فقال ابن عباس: وقال النبيُّ صلى الله عليه وآله لبني عَمِّه:
[أيُّكم يُوَاليني في الدنيا والآخرة؟]
قال (ابن عباس): وعليٌّ جالس معهم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله -وأقبَلَ على رَجُلٍ رجلٍ منهم-:
[أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟]
فأَبَوْا(رَفَضُوا)، فقال لِعليٍّ:
[أنتَ وَلِيِّي في الدنيا والآخرة]
قال ابن عباس:
وكان عليٌّ أوَّلَ مَن آمَنَ مِن الناس بعد خديجة رضي الله عنها، قال:
وأخَذَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله ثوبَه فوَضعَه على عليٍّ وفاطمة وحسن وحسين وقال:
{إنما يريد اللهُ ليذهب عنكم الرجسَ أهلَ البيت ويطهركم تطهيرًا}، قال ابن عباس:
وشرَى عليٌّ نفسَه فلبسَ ثوبَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم نامَ مكانَه...فقال ابن عباس:
وخرج رسولُ الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك وخرج الناس معه، قال: فقال له عليٌّ: أَخرُج معك؟ قال (ابن عباس):فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله:[لا] فبَكَى عليٌّ، فقال له(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي؟ إنه لا ينبغي أنْ أذهب إلا وأنتَ خليفتي]
قال ابن عباس:
وقال له رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[أنتَ وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي ومؤمنةٍ]،قال ابن عباس:
وسَدَّ رسولُ الله صلى الله عليه وآله أبوابَ المسجد غير باب عليٍّ ، فكان يَدْخل المسجدَ جُنُبًا، وهو طَرِيقُه ليس له طريق غيره، قال ابن عباس: وقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[مَن كنتُ مولاه فإنَّ مولاه عليٌّ]... .
قال الحاكم بعد هذا:...قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول:
كان يعجبهم أنْ يَجِدُوا الفضائل مِن رواية أحمد بن حنبل رضي الله عنه. (لأنَّ الرواية السابقة مرويَّة عنه).
وقد رواها أحمد في مسنده (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالخميس مايو 17, 2012 1:59 pm

دلالَةُ حديث الولاية
أقول: (المَوْلَـى) هنا بمعنى الأَوْلَى بالتَّصَرُّف، ومِنْ ضِمْن مَا يَدُلُّ على ذلك قولُ النبي صلى الله عليه وآله: [أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم]. ولا يمكن أنْ نَعْتَبِر (مَوْلَى كلِّ مؤمن) بمعنى ناصِر كلِّ مؤمنٍ ومُعِينه وغير ذلك مِن أمثال هذه المعاني -كما فَسَّرَه بعضُ مَنْ أَرَادَ صَرْفَ الولاية عن الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه- فالمعنى المُتَعَيِّن هو ما ذكرنا، والشَّاهِدُ والقَرِينَةُ هو تَعْبِيرُ النبي صلى الله عليه وآله بأنه أوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم، أي أَوْلَى منهم في التصرف في أنفسهم، فلَه الولايَةُ المُطْلَقَة عليهم، وكذلك الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام ، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله رَتَّبَ إصْدَارَه أوْلَوِيَّةَ الإمام عليٍّ على كلِّ مؤمنٍ بإقْرَارِ أصحابه بأنه (ص) أولى بهم مِن أنفسهم، فَبِمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله حكيمٌ بَلِيغٌ فَالمُنَاسِب أنْ تكون نتيجة (مَن كان النبيُّ مولاه فَعَلِيٌّ مولاه، ومعنى المَوْلَوِيَّة للإمام عليٍّ) أنْ تكون على طِبْقِ المُقَدّمات التي قَدَّمَها النبيُّ صلى الله عليه وآله،وهي (أوْلَوِيَّة النبي بالمؤمنين مِن أنفسهم). وتَعَدِّي الأَوْلَوِيَّةِ في كلام الرسول -صلى الله عليه وآله- بالباء (بالمؤمنين) يَدُلَّ على أنَّ معنى (المَوْلى) و (الوَلِي) هو (الأولى) لأنه هو الذي يَتَعَدَّى بالباء، وليس لَفْظ الناصر والمُعِين وغيرهما. إذن مولوية الإمامِ عليِّ بن أبي طالب على المؤمنين مِنْ سِنْخِ ونَوْعِ مولويةِ النبي صلى الله عليه وآله على المؤمنين.
هذا مضافًا إلى الكثير مِن الشَّوَاهِد والقَرَائن الحَالِيَّة و المَقَالِيَّة على أنَّ معنى (المَوْلَى) في هذ الأحاديث هو الأولَى بالتصرُّف، وبعبارة أخرى: هو الأولَى بِمَسْكِ زِمَام الرئاسة الدِّينية والدُّنْيَوِيَّة من غيره، بل أكثر مِن ذلك، فَلَه ولايةٌ عليكم مثل ولايتي عليكم، والنبيُّ صلى الله عليه وآله {ما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى * عَلَّمَه شديدُ القوى} (النجم3-4-5).
ومِن هذه القرائن المَقَالِيَّة الدَّالَّة على أنَّ النبي صلى الله عليه وآله يُرِيد مِن كلامه هذا تَنْصِيبَ الإمام علِيّ بن أبي طالب خليفةً وأمِيرًا على المسلمين بعده:
تَحَدُّثُه قبل قَوْلِه [مَنْ كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه] عن أنه كأنه دُعِيَ فأجَابَ، وإيصَاؤه بأنه مُخَلِّفٌ بعده الثَّقَلَيْـن كتابَ الله وعترتَه عليهم الصلاة والسلام، مِن الكلام الذي يَتَنَاسَب مع مَن يُرِيد أنْ يُوصِي بوصاياه.
نعم، فالحديثُ عن الوصية لِمَن بعده بالإمارة مِن أوْلَوِيَّـات العاقِل العَادِي فَضْلاً عن نبيِّ الأمَّة الذي كُلُّه عَقْلٌ وحكمةٌ ودِرَايَةٌ، فكيف يَعْلَم بأنه يمُوت قريبًا ولا يُوصِي ويُخَلِّف بعده، مع عِلْمِه بِشِدَّةِ الخطورة التي يعيشها الإسلامُ في وقتِ وفاتهِ صلى الله عليه وآله؟ فالكَذَّابُون والمُتَنَبِّئون(مُدَّعُو النُّبُوَّة)قد كَثُرُوا، وكسرى وقيصر يَتَرَبَّصانِ بالإسلام والمسلمين شَرًّا، واليهودُ الذين استعدُّوا لِمساعدة أيِّ حرَكَةٍ ضِدّ الإسلام، والمنافقـون الذين يُخْشَى على الإسلام منهم أكثر مِن غيرهم، وهو عالِمٌ بهم، وأدَلُّ دليلٍ على عِلْمِه بذلك أحاديثُه الكثيرة عن الفِتَن العظيمة، وقد ذكَرَ البخاري وغيرُه رواياتٍ مستفيضة عن ذلك، منها:
قال البخاري في صحيحه (ج8) مِن كتاب الفِتَن: عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:أَشْرَفَ النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم على أطم مِن آطام المدينة فقال:
[هل تَرَوْن مَا أَرَى؟]قالوا:لا.قال:
[فإني لأرَى الفتنَ تَقَعُ خِلالَ بيوتكم كَوَقْعِ القَطْر].
بالله عليكم أيها المؤمنون هل يَتْرُك النبيُّ صلى الله عليه وآله الاسْتِخْلافَ و هو الذي يقول هذه الكلمات؟!
الفتنة تَنْزِل في بيوت المسلمين كَالمَطَر،ويَتْركهم يَتَنَاحَرُون؟!
كلا..كلا.. لا يفعلها رسولُ الله صلى الله عليه وآله،بل الأمْرُ إلى الله تبارك وتعالى وهو العالِمُ،وهو مَن عَلَّم رسولَه بذلك فكيف يُهْمِلهم بلا رَاعٍ؟! وهو الذي {كَتَبَ على نفسه الرَّحْمَة} ولا يَأمُر رسولَه بِنَصْبِ أميرٍ لهم حتى لا تَقَع هذه الفِتَنُ؟!
فالصحيحُ أنَّ الله الرحيمَ أمَرَ نبيَّه الكريمَ صلى الله عليه وآله بِنَصْب الإمام علي بن أبي طالب خليفةً بعده، وقد نَصَّبَ النبيُّ عليًّا أمِيرًا بعده،صلى الله عليهما وآلهما، وأمَّا مَا يَحْدُث بعده مِن تَطْبِيقٍ أو عَدَمِه فهذا راجِعٌ إلى المُكَلَّفِين، فالمُهم أنه أَقَامَ الحُجَّةَ عليهم.
وفي مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:...عبد الله بن رافع قال: كانت أم سلمة تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول على المنبر-وهي تمتشط-:
[أيها الناس]،فقالت لماشطتها:لُفِّي رأسي،قالت:فقالت: فديتك، إنما يقول [أيها الناس]، قلتُ (أي: أم سلمة):
وَيْحَكِ أَوَلَسْنا مِن الناس، فلَفَّت رأسَها وقامت في حجرتها، فسمعته يقول:
[أيها الناس بينما أنا على الحوض جِيء بكم زُمَرًا فتفرّقت بكم الطرق فناديتُكم ألا هلمّوا إلى الطريق، فناداني منادٍ مِن بعدي، فقال: إنهم قد بدّلوا بَعْدَك، فقلتُ: ألا سُحْقًا ألا سحقًا].
ومِن القرائن الحَالِيَّة التي تدل على أنَّ معنى (المولى) هو الخليفة والأولى بالتصرف: ما يَنْقُلُه الكَثِيرُ مِن الصحابة والتابعين والمؤرِّخين في كيفية خطبة الغدير، فالجُمُوعُ الغفيرة التي تَعَدَّت المائة ألف حاجٍّ، وكان بعضهم قد سَلَكَ طَرِيقَ بَلَدِه مُبْتَعِدًا عن طريق المدينة المنورة، أهل العراق والشام وأهل مصر وأهل هجر، وغيرهم، وقد أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله بأنْ يُنَادَى على هؤلاء فَنُودِيَ عليهم ورجعوا وتجمَّعُوا في مَا يُسَمَّى بـ(غدير خم) بين مكة المكرمة والمدينة المنـورة، وكان الحَرُّ شديدًا حتى أنَّ بعضهم كان يَضع بَعضَ ردَائه تحته و بعضَه الآخر على رأسه، ونُصِبَ للنبي صلى الله عليه وآله مِنْبَرٌ تحت تلك الشجرات التي أَمَرَ بأن يُقَمَّ ويُكْنَس ما تحتها مِن أوساخ، وخَطَبَ تلك الخطبة العصماء وقال ما قال، ومع كلِّ ذلك يُقَال بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله أرَادَ أنْ يُبَيِّن فَضْلَ الإمام عليٍّ لِخِدْمَتِه و دفاعه عن الإسلام! ألا يكفي النبيَّ صلى الله عليه وآله أنْ يَفْعَل ذلك في غير هذه الظروف الشديدة؟! ثم إنَّ كُلَّ المسلمين يعرفون مَن هو عليٌّ فلا حاجة إلى التعريف زيادةً فليس ذلك مِن الحكمة إلا أن يكون القَصْدُ هو تَنْصِيبه لمقام الخلافة، وقد تَمَّ وللهِ الحمدُ رب العالمين.
*المستدرك (ج3) فضائل أمير المؤمنين علي: ...عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله قال:[أيّكم يَتوَلانِي في الدنيا والآخرة؟]
فقال لكلِّ رَجلٍ منهم أيتولاني في الدنيا والآخرة، فقال(كلُّ رجلٍ):لا. حتى مَرَّ على أكثرهم، فقال عليٌّ:
أنا أتوَلاك في الدنيا والآخرة
فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله لِعليٍّ):
[أنتَ وَلِيِّي في الدنيا والآخرة].
أقول: لو كانت الولاية هنا بمعنى الحُبّ والنُّصْرَة أو غير ذلك لَقَبِلَها هؤلاء أو بعضُهم على الأقل، ولكن لَمَّا كانوا يَعْلمون بأنَّ الولايـة أكبر مِن هذا المعنى، وأنها مسؤولية جسيمة وخلافة عظيمة نَرَى أنهم أَبَوْا ولم يقبلوا بها، وقَبِلَها الإمامُ عليٌّ عليه الصلاة والسلام، ونالَها بتوفيق الله تبارك وتعالى.
قال ابنُ حجر العسقلاني صاحب كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ج7ص61:
وأمَّا حديث[مَن كنتُ موْلاه فعَليٌّ موْلاه] فقد أَخْرَجَه الترمذيُّ والنسائيُّ وهو كثيرُ الطُّرُق جدًّا، وقد اسْتَوْعَبَها ابنُ عقدة في كتابٍ مُفْرَدٍ، وكثيرٌ مِن أَسانِيدِها صِحَاحٌ وحِسَانٌ.وقد رَوَيْنا عن الإمام أحمد(بن حنبل)قال:
مَا بَلَغَنا عن أَحَدٍ مِن الصحابةِ مَا بَلَغَنا عن عليِّ بن أبي طالب.
أقول: نتحدث عن واقعة الغدير مِن كتاب(الغدير) لِلشيخ الأميني(ج1) -رواها عن أكثر مِن مَصْدَرٍ مِن مصادر العامَّة-:
واقعة الغدير
أَجْمَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله الخروجَ إلى الحَجِّ في سنة عشرٍ مِن مُهَاجرِه،وأَذَّنَ في الناس بذلك، فقَدِمَ المدينةَ خَلْقٌ كثيرٌ يَأْتَمُّون بهِ في حجَّتهِ تلك التي يُقال عليها حجَّة الوداع،وحجة الإسلام،وحجة البلاغ،وحجة الكمال، وحجة التمام، ولم يَحجَّ غيرَها مُنذ هَاجَرَ إلى أن توَفّاه اللهُ،فخَرَج صلى الله عليه وآله مِن المدينةِ مُغتسِلاً مُتَدَهِّنًا مُتَرَجِّلاً مُتَجَرِّدًا في ثوْبَيْن صحَارِيَّيْن إزَارٍ ورِدَاءٍ، وذلك يوْم السبت، لِخَمْسِ ليَالٍ أو سِتٍّ بَقِينَ مِن ذي القعدة، وأخْرَجَ معه نساءَه كلَّهن في الهَوَادِج، وسَارَ معه أهلُ بيْتهِ، وعامَّةُ المهاجرين والأنصار،ومَن شاء اللهُ مِن قبائل العرب وأفناء الناس.
وعند خُرُوجهِ صلى الله عليه وآله أَصَابَ الناسَ بالمدينةِ جُدَرِيٌّ (بِضَمّ الجيم وفتح الدال وبفتحِهما) أو حصْبَةٌ مَنَعَت كثيرًا مِن الناسِ مِن الحج معه صلى الله عليه وآله، ومع ذلك كان معه جُمُوعٌ لا يَعْلمُها إلا الله تعالى، وقد يُقال: خرَجَ معه تسعون ألفًا، ويُقال: مائة ألفٍ وأربعة عشر ألفًا وقِيل: مائة ألفٍ وعشرون ألفًا، وقِيل: مائة ألفٍ وأربعة وعشرون ألفًا، ويقال أكثر مِن ذلك، وهذه عِدَّة مَن خَرَجَ معه،وأمَّا الذين حَجُّوا معه فأكْثر مِن ذلك كالمُقِيمِين بمَكَّة والذين أَتَوْا مِن اليَمَن مع عَلِيٍّ (أمير المؤمنين) وأبي موسى.
أَصْبَح صلى الله عليه وآله يوْم الأحد بِـ(يَلَمْلَم)، ثم أراح فتعشى بِـ(شرف السيالة)وصَلَّى هناك المغربَ والعشاءَ،ثم صَلَّى الصبْحَ بِـ(عرق الظبية)،ثم نَزَلَ(الروحاء) ثم سَارَ مِن (الروحاء) فصَلَّى العصرَ بِـ(المنصرف)، وصَلَّى المغربَ والعشاءَ بِـ(المتعشى)وتَعَشّى به، وصلَّى الصبْحَ بِـ(الأثابة)، وأصبَحَ يوم الثلاثاء بِـ(العرج)واحْتَجَمَ بِـ(لحى جمل) -وهو عقبة الجحفة- ونَزَلَ (السقياء) يوم الأربعاء،وأَصْبَحَ بِـ(الأبواء)، وصلَّى هناك ثم رَاحَ مِن (الأبواء)، ونَزَلَ يوْم الجمعة (الجحفة)، ومِنها إلى (قديد)وسَبتَ فيه،وكان يوْم الأحد بِـ(عسفان)، ثم سَارَ فلما كان بِـ(الغميم) اعْتَرَضَ المُشَاةُ فَصَفُّوا صُفوفًا، فشَكَوْا إليه المَشْيَ، فقال: [اسْتَعِينُوا باليسلان] -وهو مَشْيٌ سَريعٌ دُونَ العَدْوِ- ففَعَلُوا فوَجَدُوا لذلك رَاحَةً وكان يوْم الاثنين بِـ(مر الظهران)، فلم يَبْرَح حتى أَمْسَى، وغَرُبَت له الشمسُ بِـ(سرف)فلم يُصَلِّ المغربَ حتى دَخَلَ (مَكّةَ)، ولمَّا انْتَهَى إلى (الثنيتين) بَاتَ بينهما، فدَخلَ (مكة) نهَارَ الثلاثاء. فلمَّا قضَى مَناسِكَه وانْصَرَفَ رَاجِعًا إلى(المدينة)ومعَه مَن كان مِن الجُمُوع المَذكُورَاتِ ووَصَلَ إلى (غَدِيرِ خُمٍّ) مِن الجحفة التي تَتَشَعَّبُ فيها طُرُق المَدَنِيِّين والمِصْـريِّين والعِـرَاقيّين، وذلك يوْم الخميس الثامِن عشر مِن ذي الحجة، نَزَلَ إِلَيْهِ جبرئيلُ الأمينُ عن الله بقوله: {يا أيها الرسول بَلِّغ مَا أُنْزِل إليك مِن ربِّك وإنْ لم تفعل فما بلَّغْتَ رسالته والله يعصمك من الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين}(المائدة67) وأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلِيًّا عَلَمًا لِلناسِ، ويُبَلِّغهم مَا نَزَلَ فِيه مِن الولاية وفَرْضِ الطاعَةِ على كلِّ أَحَدٍ، وكان أَوَائِلُ القوْم قريبًا مِن (الجحفة) فأَمَرَ رسولُ الله أن يُرَدَّ مَن تَقَدَّم منهم ويُحْبَس مَن تَأَخَّرَ عنهم في ذلك المكان، ونَهَى عن سمرات خمْسٍ مُتَقَارِبَاتٍ، دَوْحَاتٍ عِظَامٍ: أَنْ لا يَنْزلَ تحْتهنَّ أَحَدٌ، حتى إذا أَخَذَ القوْمُ مَنازلَهم، فَقُمَّ مَا تحْتهنَّ حتى إذا نُودِي بالصلاةِ صلاةِ الظهرِ عَمَدَ إِلَيْهِنَّ فصَلَّى بالناس تحْتهُنَّ، وكان يوْمًا هَاجِرًا، يَضَعُ الرَّجُلُ بعْضَ رِدَائه على رأْسهِ وبعْضَه تحْت قَدَمَيْهِ مِن شِدَّة الرَّمْضَاء، وظُلِّلَ لِرسول الله بِثَوْبٍ على شَجَرَةٍ سمرة مِن الشمس، فلمَّا انْصَرَف صلى الله عليه وآله مِن صلاته قَامَ خَطِيبًا وَسطَ القوْم، على أَقْتَاب الإبل، وَأَسْمَعَ الجميعَ، رافِعًا عَقِيرَتَه فقال:
[الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، الذي لاهاديَ لِمَن أَضلَّ، ولا مُضِلَّ لِمَن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد..
أيُّها الناس قد نَبَّأَنِي اللطيفُ الخبيرُ أنه لَمْ يُعَمَّر نبيُّ إلا مِثْل نصْفِ عُمْرِ الذي قبله، وإني أُوشَك أَنْ أُدْعَى فأجبت، وإني مسؤولٌ وأنتم مسؤولون، فمَاذا أنتم قائلون؟]
قالوا:نَشْهَد أنك قد بَلَّغتَ ونصَحْتَ وجهدت فجزاك اللهُ خيرًا، قال:
[أَلَسْتم تشهدون أن لا إله إلا الله،و أن محمدًا عبده ورسوله، وأن جنتَه حقٌّ ونارَه حقٌّ وأنَّ الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟]
قالوا:بلى نشهد بذلك، قال: [اللهم اشْهَد]، ثم قال: [أيها الناس أَلا تَسْمَعُون؟] قالوا: نعم. قال:[فإِنِّي فَرطٌ على الحوض، وأنتم وَارِدُون عَلَيَّ الحوضَ، وإنَّ عَرْضه ما بين صنعاء وبصرى،فِيه أقْدَاحٌ عَدَدَ النجوم، مِن فضة، فانْظُرُوا كيف تخلفوني في الثقلَيْن]
فنادَى مُنادٍ: ومَا الثقلان يا رسول الله؟ قال:
[الثقلُ الأكبر كتابُ الله، طَرَفٌ بِيَدِ الله عز وجل و طَرَفٌ بِأَيْدِيكم، فتَمَسَّكُوا به لا تضلوا، والآخَرُ الأصغر عِتْرَتِي، وإنَّ اللطيف الخبير نَبَّأَنِي أنهما لَنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الحوضَ، فسألتُ ذلك لهما رَبِّي، فلا تَقْدَمُوهُمَا فتَهْلَكُوا، ولا تَقْصُرُوا عنهما فتَهْلَكُوا]
ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فرَفَعَها حتى رُؤِيَ بَياضُ آبَاطِهما، وعَرَفَه القوْمُ أَجْمَعُون، فقال:
[أيها الناس مَنْ أَوْلَى الناس بالمؤمنين مِن أنفسهم؟]
قالوا: اللهُ ورسولُه أَعْلَم،قال:
[إنَّ اللهَ مَوْلاي، وأنا مَوْلَى المؤمنين، وأَنَا أَوْلَى بهم مِن أَنفسِهم فمَن كنتُ مَوْلاه فعَلِيٌّ موْلاه]
يَقُولُها ثلاث مرّات،وفي لَفْظِ أحْمد إمام الحنابلة:أرْبع مرات،ثم قال:
[اللهم وَالِ مَن وَالاه، وعَادِ مَن عَادَاه، وأَحِبَّ مَن أَحَبَّه، وأَبْغِض مَن أَبْغَضَه وانْصُرْ مَن نصَرَه، واخْذُلْ مَن خَذَلَه، وأَدِر الحَقَّ معه حيْث دَارَ، ألا فَلْيُبَلِّغ الشاهِدُ الغايبَ]
ثم لمْ يَتَفَرَّقُوا حتَّى نَزَلَ أمينُ وحْيِ اللهِ بقوله:
{اليوْم أكملتُ لكم دِينَكم وأَتْمَمْتُ عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلامَ دِينًا}.
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[اللهُ أكْبَر على إِكمال الدِّين، وإتمام النعمة، ورِضَى الرَّبِّ بِرِسَالتِي، والولايةِ لِعَلِيٍّ مِن بعدي]
ثم طَفِقَ القوْمُ يُهَنِّئُون أميرَ المؤمنين صلوات الله عليه، ومِمَّن هَنَّأَهُ في مُقَدَّم الصحابة: الشَّيْخان أبو بكر وعمر، كلٌّ يقول:
بَخٍ بَخٍ لك يـا بن أبي طالب:أَصْبَحْتَ وأَمْسَيْتَ مَوْلاي ومَوْلى كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ، وقال ابنُ عباس: وَجَبَت واللهِ في أَعْنَاقِ القوْم، فقال حسَّان: ائْذَنْ لِي يا رسول الله أَنْ أَقُولَ في عليٍّ أبياتًا تَسْمَعْهُنَّ، فقال: [قُلْ على بَرَكَةِ الله]، فقامَ حسانُ فقال: يا مَعْشَرَ مَشْيَخَةِ قريش أُتْبِعُها قوْلي بِشهادةٍ مِن رسول الله في الولايةِ مَاضِيَةٍ ثم قال:
يُنَادِ بهم يوْمَ الغديرِ نبيُّهم*بِخُمٍّ،فأَسْمِع بالرسول مُنادِيا... .
العناية بحديث الغدير
كان للمولى سبحانه مَزِيدُ عِنَايَةٍ بِإِشْهَارِ هذا الحديث، لِتَتَدَاوَلَه الأَلْسُنُ وتَلُوكُه أَشْدَاقُ الرُّوَاة، حتى يكون حُجَّة قائِمَةً لِحَامِيَةِ دِينهِ الإمامِ المُقْتَدَى صلوات الله عليه،ولِذلك أَنْجَزَ الأَمْرَ بالتَّبْلِيغ في حِينِ مُزْدَحَمِ الجماهير عند مُنْصَرَفِ نبيِّهِ صلى الله عليه وآله مِن الحج الأكبر، فنَهَضَ بالدعْوَةِ وكَرَادِيسُ الناس وزُرَافاتُهم مِن مُختلَفِ الديَار مُحْتَفَّةٌ بهِ، فرَدَّ المُتقدِّمَ، وجَعْجَعَ بالمُتأخِّر، وأَسْمَعَ الجميعَ وأَمَرَ بتَبْلِيغِ الشاهِدِ الغايبَ، لِيَكُونُوا كلُّهم رُوَاةَ هذا الحديث، وهم يَرْبُون على مائةِ ألْفٍ ولم يَكْتَفِ سبحانه بذلك كلِّه حتى أَنْزَلَ في أَمْرهِ الآياتِ الكريمةَ تَتَلامَعُ مَرَّ الجَدِيدَيْن بُكْرَةً وعشيًّا، لِيكُون المسلمون على ذِكْرٍ مِن هذه القضِيَّة في كلِّ حِينٍ، ولِيَعْرِفوا رُشْدَهم، والمَرْجِعَ الذي يَجِب عليهم أنْ يَأْخُذُوا عنه مَعَالِمَ دِينِهم. ولم يَزَلْ مِثْلُ هذه العِنَايَةِ لِنبيِّنا الأعظم صلى الله عليه وآله حيْث اسْتَنْفَرَ أُمَمَ الناس لِلْحَج في سَنَتهِ تلْك فالْتَحَقُوا به ثبًّا ثبًّا، وكراديسَ كراديسَ، وهو صلى الله عليه وآله يَعْلَم أنه سوْف يُبَلِّغهم في مُنْتهَى سَفَرِه نَبَأً عظيمًا، يُقامُ به صَرْحُ الدِّين ويُشَادُ عَلالِيه، وتَسُود بهِ أُمَّتُه الأُمَمَ، ويَدُبُّ مُلْكُها بيْن المشرق والمغرب، لو عَقلَت صالِحَها، وأَبْصَرَت طريقَ رُشْدِها، ولِهذه الغايَةِ بِعَيْنِها لم يَبْرَح أَئِمَّةُ الدِّين سلام الله عليهم يَهْتُفُون بهذه الواقعة، ويَحْتَجُّون بها لإِمَامَةِ سَلَفِهم الطَّاهِر كمَا لم يَفْتَأ أميرُ المؤمنين صلوات الله عليه بِنَفسِه يَحْتَجّ بِهَا طِيلَةَ حياته الكريمة ويَسْتَنْشِد السامِعِين لَها -مِن الصحابة الحضُورِ في حجَّة الوداع- في المُنْتَدَيَاتِ ومُجْتَمَعَاتِ لَفَائِفِ الناس كلُّ ذلك لِتَبْقَى غَضَّةً طَرِيَّة، بِالرّغمِ مِن تَعَاوُر الحِقَبِ والأعْوَامِ، ولِذلك أَمَرُوا شِيعَتَهم بالتَّعَيُّدِ في يوْم الغدير والاجتماعِ وتَبَادُلِ التَّهَانِي والبَشَائِر، إِعَادَةً لِجِدَّةِ هاتِيكَ الواقعة ... وأمَّا كُتُبُ الإمامية في الحديث والتفسير والتاريخ وعِلْمِ الكَلامِ فضَعْ يَدَك على أَيٍّ منها تَجِدْه مُفْعَمًا بِإِثْبَاتِ قِصَّةِ الغدير والاحْتِجَاج بِمُؤَدَّاها، فمِن مَسانِيدَ عَنْعَنَتْها الرُّواةُ إلى مُنْبَثَق أَنْوَار النبُوّة، و(مِن) مَرَاسِيلَ أَرْسَلَها المُؤَلِّفُون إِرْسَالَ المُسَلَّم، حَذَفُوا أَسَانِيدَها لِتَسَالُم فِرَقِ المسلمين عليْها(الخ).
وقال العلامةُ الأميني(قده)قبْل ذلك مباشرة:
أهمية الغدير في التاريخ
لا يَسْتَرِيب أَيُّ ذِي مسكة فِي أنَّ شَرَفَ الشَّيْءِ بِشَرَفِ غَايَتهِ، فعَلَيهِ إِنَّ أَوَّلَ مَا تُكْسِبُه الغاياتُ أهميةً كبرى مَن مواضيع التاريخ هو مَا أُسِّسَ عليه دِينٌ، أو جَرَت به نِحْلَةٌ، واعْتَلَت عليه دَعَايمُ مَذهَبٍ، فدَانَت بهِ أُمَمٌ، وقامَت به دُوَلٌ، وجَرَى بهِ ذِكْرٌ مع الأَبَد، ولِذلك تَجِد أَئِمَّةَ التاريخ يَتَهالَكُون في ضَبْطِ مَبادِئ الأدْيان وتعاليمها وتَقْيِيدِ مَا يَتْبَعُها مِن دِعَايَاتٍ،وحروبٍ وحكوماتٍ،وولاياتٍ التي عليها نَسَلَت الحِقَبُ والأعْوَامُ، و مَضَت القرونُ الخالية {سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا ولَنْ تَجِد لِسُنـةِ الله تبديـلاً} وإذا أَهْمَلَ المُؤَرِّخُ شيئًا مِن ذلك فقد أَوْجَدَ في صحيفته فراغًا لا تَسُدُّه أَيَّةُ مُهِمَّة، وجَاءَ فيها بأَمْرٍ خَدَاجٍ، بُتِرَ أَوَّلُه، ولا يُعْلَم مَبْدَؤه،وعسى أن يُوجِب ذلك جهلاً للقارئ في مَصِير الأمْر ومُنتهاه.إنَّ واقعة(غدير خم)هي مِن أَهَمِّ تلك القضايـا، لِمَا ابْتَنَى عليها وعلى كثيرٍ مِن الحجَج الدامِغَة، مَذْهَبُ المُقْتَصِّين أَثَرَ آلِ الرسول صلوات الله عليه وعليهم، وهم مَعْدُودون بالمـلايين وفيهم العلم والسؤدد، والحكماء، والعلماء، والأماثل، ونوابغ في علوم الأوايل والأواخر، والملوك، والساسة، والأمراء، والقادة، والأدب الجم، والفضل الكثار، وكتب قيمة في كلِّ فنٍّ، فإنْ يَكُن المُؤَرِّخُ منهم فمِن وَاجِبهِ أنْ يُفِيض على أُمَّتهِ نَبَأَ بدْءِ دعْوَتهِ، وإنْ يكن مِن غيرهم فلا يَعْدُوه أنْ يَذكُرَها بَسِيطةً عندما يَسْرِد تاريخَ أُمَّةٍ كبيرة كهذه،أو يَشْفَعُها بِمَا يَرْتَئِيه حوْل القضيةِ مِن غَمِيزة فِي الدّلالَةِ، إِنْ كان مَزِيجَ نفْسِه النزُولُ على حُكْم العاطفة، ومَا هنالك مِن نَعَرَاتِ طائِفتِه، على حِينِ أَنه لا يَتَسَنَّى له غَمْزٌ في سَنَدِها، فإنَّ مَا نَاءَ بهِ نبيُّ الإسلام يوْم الغدير مِن الدعوة إلى مَفَادِ حَدِيثهِ لم يَخْتَلِف فِيه اثنان، وإن اخْتَلَفُوا في مُؤَدَّاه لأَغْرَاض وشَوَائِب غير خَافِيَة على النَّابهِ البَصِـيرِ، فذَكَرَها مِن أَئِمَّةِ المُؤَرِّخِين البلاذري المتوفى سنة (279) في (أنساب الأشراف)، وابن قتيبة المتوفى (276) في (المعارف)، و(الإمامة والسياسة)، والطبري المتوفى (310) في كتابٍ مُفْرَدٍ، وابن زولاق الليثي المصري المتوفى (287) في تأليفه، والخطيب البغدادي المتوفى (463) في تاريخه، وابن عبد البر المتوفى (463) في (الاستيعاب)، والشهرستاني المتوفى(548)في(الملل والنحل)، وابن عساكر المتوفى (571) في تاريخه، وياقوت الحموي في (معجم الأدباء) ج18ص84 مِن الطبعة الأخيرة، وابنُ الأثير المتوفى (630) في (أسد الغابة)، وابنُ أبي الحديد المتوفى (656) في (شرح نهج البلاغة)، وابن خلكان المتوفى (681) في تاريخه، واليافعي المتوفى (768) في (مرآة الجنان)، وابنُ الشيخ البلوي في (ألف باء)، وابنُ كثير الشامي المتوفى (774) في (البداية والنهاية)، وابنُ خلدون المتوفى (808) في (مقدمة تاريخه)، وشمسُ الدين الذهبي في (تذكرة الحفاظ)، والنويري المتوفى حدود(833)في (نهاية الإرب في فنون الأدب) وابنُ حجر العسقلاني المتوفى (852) في (الإصابة) و (تهذيب التهذيب)، وابنُ الصباغ المالكي المتوفى (855) في (الفصول المهمة)، والمقريزي المتوفى (845) في (الخطط) وجلالُ الدين السيوطي المتوفى (910) في غيرِ واحدٍ مِن كتبـهِ، والقرماني الدمشقي المتوفى (1019) في (أخبار الدول) ونورُ الدين الحلبي المتوفى (1044) في (السيرة الحلبية)، وغيرُهم.
وهذا الشأنُ في علْم التاريخ لا يَقِلّ عنه الشأْنُ في فنِّ الحديث، فإنَّ المُحَدِّثَ إلى أيِّ شَطْرٍ وَلَّى وَجْهَه مِن فضَاءِ فنِّهِ الوَاسِع، يَجِد عنده صِحَاحًا ومسانيدَ تُثْبِت هذه المَأْثَرَةَ لِوَلِيِّ أَمْرِ الدِّينِ عليه السلام، ولم يَزَل الخَلَفُ يَتَلَقَّاه مِن سَلَفِهِ حتى يَنْتَهِي الدَّوْرُ إلى جِيلِ الصحابةِ الوُعَاةِ لِلْخَبَر، ويَجِد لها مع تَعَاقُبِ الطبَقَاتِ بَلَجًا ونُورًا يُذْهِب بالأَبْصار، فإنْ أَغْفَلَ المُحدِّثُ عمَّا هذا شَأْنُه فقد بَخَسَ لِلأُمَّةِ حقًّا، وحَرَمَها عن الكثير الطيِّب مِمَّا أَسْدَى إليها نبيُّها نبيُّ الرحمة مِن بِرِّهِ الواسع، و هِدَايَتهِ لها إلى الطريقةِ المُثْلَى، فذكَرَها مِن أئمـَّة الحديث إمامُ الشافعية أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة (204) كمَا في (نهاية ابن الأثير)، وإمامُ الحنابلة أحمدُ بن حنبل المتوفى(241) في (مُسْنَدِه) و (مَنَاقِبِهِ)، وابنُ ماجة المتوفى (273) في(سُنَنهِ)، والترمذيُّ المتوفى (276) في (صحيحه)، والنسائيُّ المتوفى (303) في (الخَصَايص)، وأبو يعلى الموصلي المتوفى (307) في (مسنده)، والبغويُّ المتوفى (317) في (السنن)، والدولابي المتوفى (320) في (الكنى والأسماء) والطحاويُّ المتوفى (321) في (مشكل الآثار)، والحاكمُ المتوفى (405) فـي (المستدرك)، وابنُ المغازلي الشافعي المتوفى (483) في (المناقب)، وابنُ مندة الأصبهاني المتوفى (512) بِعِدَّةِ طُرُقٍ في (تأليفه)، والخطيب الخوارزمي المتوفى (568) في (المناقب) و (مقتل الإمام السبط عليه السلام)، والكنجيُّ المتوفى (658) في (كفاية الطالب)، ومحبُّ الدين الطبري المتوفى (694) في (الرياض النضرة)، و (ذخاير العقبى)، والحمويني المتوفى (722) في (فرايد السمطين) والهيثميُّ المتوفى (807) في (مجمع الزوايد)، والذهبيُّ المتوفى (748) في (التلخيص)، والجزريُّ المتوفى (830) في (أسنى المطالب)،وأبو العباس القسطلاني المتوفى (923) في (المواهب اللدنية)، والمتقي الهندي المتوفى (975) في (كنز العمال)، والهروي القاري المتوفى (1014) في (المرقاة في شرح المشكاة) وتاجُ الدين المناوي المتوفى (1031) في (كنوز الحقايق في حديث خير الخلايق) و (فيض القدير)، والشيخاني القادري في (الصراط السوي في مناقب آل النبي)، وباكثير المكي المتوفى (1047) في (وسيلة الآمال في مناقب الآل)، وأبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى (1122) في (شرح المواهب) وابنُ حمزة الدمشقي الحنفي في (كتاب البيان والتعريف)، وغيرُهم.
كمَا أنَّ المُفَسِّر نُصْبَ عَيْنَيْهِ آيٌ مِن القرآن الكريم نازِلَةٌ في هذه المسألة يَرَى مِن واجبهِ الإِفاضَةَ بِمَا جاءَ في نُزُولِها وتفسِيرها، ولا يَرْضَى لِنَفسِه أنْ يَكُون عمَلُه مَبْتُورًا، وسَعْيُه مُخْدَجًا، فذَكَرَها مِن أئمَّةِ التفسيرِ الطبريُّ المتوفى (310) في (تفسيره)، والثعلبيُّ المتوفى (427/437) في (تفسيره)، والواحديُّ المتوفى (468) في (أسباب النزول)، والقرطبيُّ المتوفى (567) في (تفسيره) وأبو السعود في (تفسيره)، والفخرُ الرازي المتوفى (606) في (تفسيره الكبير)، وابنُ كثير الشامي المتوفى (774) في (تفسيره)، والنيشابوري المتوفى في القرن الثامن في (تفسيره)، وجلالُ الدين السيوطي في (تفسيره)، والخطيبُ الشربيني في (تفسيره)، والآلوسي البغدادي المتوفى (1270) في (تفسيره)، وغيرُهم.
والمُتَكَلِّمُ حين يُقِيم البراهينَ في كلِّ مسألةٍ مِن مسائل علْم الكلام، إذا انْتَهَى بهِ السَّيْرُ إلى مسألة (الإِمَـامَة) فلا مُنْتَدَحَ (مَفَرّ) له مِن التَّعرض لِحديثِ الغدير حُجَّةً على المُدَّعَى أو نَقْلاً لِحُجَّةِ الخَصْمِ، وإنْ أَرْدَفَه بالمناقشةِ في الحِسَابِ عند الدِّلالَـةِ كالقاضي أبي بكر الباقلاني البصري المتوفى سنة (403) في (التمهيد)، والقاضـي عبدالرحمن الإيجي الشافعي المتوفى (756) في (المواقف)، والسيد الشريـف الجرجاني المتوفى (816) في (شرح المواقف)، والبيضاوي المتوفى (685) في (طوالع الأنوار)، وشمس الدين الأصفهاني في (مطالع الأنظار)، والتفتازاني المتوفى (792) في (شرح المقاصد)، والقوشجي المولى علاء الدين المتوفى (879) في (شرح التجريد)،وهذا لَفْظُهم:
إنَّ النبي صلى الله عليه وآله قد جَمَعَ الناسَ يوْمَ (غدير خم) مَوْضِعٍ بيْن مَكّةَ والمدينة بِالْجُحْفَة وذلك بعْد رُجُوعهِ مِن حجة الوداع، وكان يومًا صائفًا حتى أنَّ الرجلَ لَيَضَع رداءَه تحْت قدَمَيْه مِن شدة الحر،وجَمَع الرجالَ،وصَعَد عليها وقال مخاطبًا:
[مَعَاشِرَ المسلمين..أَلَسْتُ أوْلى بكم مِن أنفسكم؟]
قالوا:اللهم بلى،قال:
[مَن كنتُ موْلاه فعليٌّ موْلاه، اللهم والِ مَن وَالاه، وعَاد مَن عَاداه، وانْصُرْ مَن نَصَرَه، واخْذُل مَن خَذَله].
ومِن المُتَكَلِّمِين القاضي النجم محمد الشافعي المتوفى (876) في(بديع المعاني)وجلال الدين السيوطي في(أربعينه)،ومفتي الشام حامد بن علي العمادي في (الصلاة الفاخرة بالأحاديث المتواترة)، والآلوسي البغدادي المتوفى (1324) في (نثر اللئالي)، وغيرهم.
واللُّغَوِيُّ لا يَجِد مُنْتَدَحًا مِن الإِيعَاز (الإشارة) إلى حديث الغدير عند إِفَاضَةِ القوْلِ في معنى (المولى) أو (الخم) أو (الغدير) أو(الولي)،كابن دريد محمد بن الحسن المتوفى(321)في (جمهرته) ج1ص 71، وابن الأثير في (النهاية)، والحموي في (معجم البلدان) في (خم)، والزبيدي الحنفي في (تاج العروس)، والنبهاني في (المجموعة النبهانية). انتهى كلام العلامة (قده).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالخميس مايو 17, 2012 2:00 pm

استدلال الإمام عليّ بحديث الولاية لإثْبَات أحَقِّيَّتِه بالخلافة
أقول: وقد استدلَ الإمامُ عليٌّ بحديث الولاية كثيرًا،سواء ما في يوم الغدير أو غيره:
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: ...شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعتُ سعيد بن وهب قال:نشد عليٌّ الناس فقام خمسة أو ستة مِن أصحاب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فشهدوا أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[مَن كنتُ مَوْلاه فعليٌّ مولاه].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الله ثنا الربيع يعني ابن أبي صالح الأسلمي حدثني زياد بن أبي زياد سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينشد الناسَ، فقال: أنشد اللهَ رجلاً مسلمًا سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول يوم غدير خم ما قال،فقام اثنا عشر بدْريًّا فشهدوا.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا عبدالملك عن أبي عبد الرحيم الكندي عن زاذان بن عمر قال: سمعتُ عليًّا في الرحبة وهو ينشد الناسَ مَن شَهِد رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يوم غدير خم وهو يقول ما قال فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنهم سمعوا رسولَ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم وهو يقول:
[مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه].
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه:...عن أبي الطفيل قال: جمَع عليٌّ رضي الله تعالى عنه الناسَ في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله كلَّ امرئٍ مسلم سمع رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لمـّا قام،فقام ثلاثون مِن الناس،وقال أبو نعيم: فقام ناسٌ كثير فشهدوا حين أخَذَ بيدهِ فقال للناس:
[أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟]
قالوا: نعم يا رسول الله. قال:
[من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه] قال (الراوي): فخرجتُ وكأنّ في نفسي شيئًا فلقيتُ زيدَ بن أرقم،فقلتُ له إني سمعتُ عليًّا رضي الله تعالى عنه يقول كذا وكذا، قال: فما تُنْكِر؟ قد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول ذلك له.
أقول: اختلاف عدد الشاهِدِين في الروايات السابقة يدل على تَكَرُّر مناشدة الإمام علي عليه السلام واستدلاله بحديث الولاية يوم الغدير.
*صحيح البخاري(ج5)قبل باب عمرة القضاء مباشرة: حدثنا يحيى بن بكير...عن عروة عن عائشة أنَّ فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أرْسَلَت إلى أبي بكر تَسْأَلُه ميرَاثَها مِن رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عليه بالمدينة وفَدَك ومَا بَقِيَ مِن خُمس خيبر،فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آلُ محمد في هذا المال وإني والله لا أغير شيئًا مِن صدقة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فأَبَى أبو بكر أنْ يَدْفَعَ إلى فاطمة مِنها شيئًا، فَوَجَدَت (غضبت وتأذَّت) فاطمةُ على أبي بكر في ذلك، فهَجَرَته فلم تُكَلِّمه حتى تُوُفِّيَت. وعاشت بعد النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ستة أشهر، فلمَّا تُوُفِّيَت دَفَنَها زوجُها عَلِيٌّ ليْلاً، ولم يُؤْذِن بها أبا بكر، وصلى عليها، وكان لِعَلِيٍّ مِن الناس وَجْهٌ حَيَاةَ فاطمة فلمَّا تُوُفيَت استنكر على وجوه الناس فَالْتَمَسَ مُصَالَحَة أبي بكر ومبايعته،ولم يكن يُبَايع تلك الأشهر، فأَرْسَل إلى أبي بكر: أن ائْتِنا ولا يَأْتِنا أَحَدٌ معك كراهيةً لِمَحْضَر عُمَر، فقال عمرُ: لا واللهِ، لا تَدْخُل عليهم وَحْدَك، فقال أبو بكر: وما عسيتَهم أنْ يَفْعَلوا بِي؟ والله لآتِيَنَّهم، فَدَخَلَ علَيْه أبو بكر، فَتَشَهَّدَ عليٌّ فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك، ولكنك اسْتَبْدَدْتَ علينا بالأمْر، وكنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنا مِن رسول الله نَصِيبًا... .
آيات القُرْبَى
أقول: لاحظوا قوْلَ عائشة عن الإمام عليٍّ عليه السلام- في الخَبَر السابق-: (فالتمَسَ مُصَالَحَة أبي بكر)، وما كان ذاك إلا بعد شهادة الصديقة الزهراء عليها السلام، حِفْظًا لِبَيْضَةِ الإسلامِ مِن الانثلام، وبعد أنْ يَئِس مِن أنْ يَرُدَّ القومُ إليه حَقَّه الإلهي وهو مَنْصِب الخلافة الظاهرية، وإلا فإمَامَتُه الشرعية لا تتوَقَّف على قبولها مِن الناس لأنها نَصٌّ وتنصيبٌ مِن رَبِّ العالمين جل وعلا، ومَا رسولُ الله صلى الله عليه وآله إلا مُبَلِّغٌ لذلك {وإنْ لم تَفْعَل فمَا بلَّغْتَ رسَالتَه واللهُ يَعْصِمك مِن الناس} وقد أَدَّى وبَلَّغَ صلى الله عليه وآله.
ولاحظوا تعليلَ الإمامِ عليٍّ عليه السلام لأحَقِّيَّتِه بالأمر(الخلافة) بِلَفظِ القَرَابَةِ مِن رسولِ الله صلى الله عليه وآله، وهو لا يقصد أنَّ لِعنوانِ القرابة الجسدية مَدْخَلِيَّةٌ في الإمَامة، لأنَّ الإمامةَ لا تُورَث كَالمَال، وإنما يُشِير بذلك إلى قوله تعالى: {قُل لا أسْألُكم عليه أجْرًا إلا الَمَوَدَّةَ في القربى} (الشورى23) وقولِه سبحانه: {مَا سَأَلْتُكم مِن أجرٍ فهو لكم} (سبأ 47) وقولهِ عز وجل:{مَا أسأَلُكم عليه مِن أجرٍ إلا مَنْ شَاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّه سَبِيلاً}(الفرقان57) فجَعَلَ اللهُ تبارك وتعالى أَجْرَ النبيِّ على تَأْدِيَتِه الرسالةَ لِلأمَّة مَوَدَّةَ قُرْبَاه صلى الله عليه وآله، هؤلاء القربى الذين هم أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وسنذكر ما يكفي لإثبات ذلك إن شاء الله تعالى.
ولا يكفي حُبُّهم فقط، لأنَّ الحُبَّ ليس طريقًا -بِمُفْرَدِه- إلى الله تعالى، بينما يقول اللهُ: إنَّ هذا الأجْرَ وهذه المودَّة، هِيَ لِمَن أرَادَ السبيلَ إليه، وذلك لا يتم إلا بسُلُوكِ طريقٍ معيَّنة، ومَا هي إلا طريق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
*ورَوَى مسلمٌ نفسَ الرواية السابقة (ج5) كتاب الجهاد والسير. باب قول النبي (لا نورث...).
*البخاري(ج4)في أَوَّلِه ص42:باب فَرْض الخُمْس: ... أخبرني عروةُ بن الزبير أنَّ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أَخْبَرَتْه أنَّ فاطمة عليها السلام ابنة رسولِ الله صلى الله عليه (وآله)وسلم سَأَلَت أبا بكر الصديق بعْد وفاةِ رسولِ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم أَنْ يُقسم لها مِيرَاثَها مَا تَرَكَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْه، فقال لها أبو بكر: إنَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، فَغَضِبَت فاطمةُ بنتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فَهَجَرَت أبا بكر فَلَم تَزَل مُهَاجِرَته حتى تُوُفِّيَت.
*ورَوَى البخاري مثلَه (ج8) كتاب الفرائض. باب قول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لا نورث... .
اختصاص الإمام عليّ بالنبي صلى الله عليه وآله
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن عبد الله بن نجى قال: قال علي:
كانت لي ساعة مِن السَّحَر أَدْخُل فيها على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فإن كان قائمًا يصلي سبَّح بي فكان ذاك إذنه لي وإن لم يكن يصلي أذِنَ لي.
أقول: هكذا كان النبي الأعظم مع الإمام علي، فكان اخْتِلاؤهما ببعضهما كثيرًا، بحيث إنّ الإمام عليًّا يصِف ذلك بأنه دائمٌ على طول خطّ حياته مع النبي صلى الله عليهما وآلهما. فهو يتعلم منه المعالم ويستلهم منه المعارف، وإلا فما هذه الساعة الليلية مِن السَّحَر؟! بل إنّ ما رُوِيَ عنه بعد ذلك (في المسند) يشير إلى خصوصيةٍ أعمق مِن مجرّد التعلُّم في هذا الوقت، قال: ...عن عبد الله بن نجى قال: قال علي رضي الله عنه:
كان لي مِن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم مدْخَلان بِالليل والنهار وكنتُ إذا دخلتُ عليه وهو يصلي تنحنح،فأتيْتُه ذات ليلةٍ فقال:
[أتدري ما أحدَثَ الملَكُ الليلة؟ كنتُ أصلّي فسمعتُ خشفةً في الدار، فخرجتُ فإذا جبريل عليه السلام، فقال (جبريل للنبي صلى الله عليه وآله): ما زلتُ هذه الليلة أنتظرك، إنّ في بيتك كلبًا فلم أستطع الدخولَ وإنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا جُنُب ولا تمثال].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن عبيد الله بن نجى الحضرمي عن أبيه قال: قال لي علي رضي الله عنه:
كانت لي مِن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم منْزلةٌ لم تكن لأحد مِن الخلائق إني كنتُ آتِيهِ كلَّ سَحَرٍ فأسلِّم عليه حتى يتنحنح، وإني جئتُ ذات ليلة فسلمتُ عليه فقلت: السلام عليك يا نبيّ الله،فقال:
[على رسلك يا أبا حسن حتى أَخْرُج إليك]...قال:
[سمعتُ في الحجرة حركةً فقلت: مَن هذا؟ فقال: أنا جبريل. قلتُ:ادخل. قال: لا، اخرج إليّ.فلمّا خرجتُ قال: إنَّ في بيتك شيئًا لا يدخله ملَكٌ ما دام فيه...].
آيَةُ النَّجْوَى
*المستدرك (ج2) فضيلة أهل العلم:...عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه:
إنَّ في كتاب الله لآية مَا عَمِل بها أحدٌ ولا يَعمَل بها أحدٌ بعدي: آية النجوى {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدِّمُوا بين يـدي نجواكم صدقة...}(المجادلة12) قال:كان عندي دينار فبِعْتُه بعشرة دراهم فناجَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله، فكنتُ كُلَّما ناجيـتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله قدَّمتُ بين يَدَيْ نجْـواي درهمًا، ثم نُسِخَت(هذه الآية) فلم يَعمَل بها أحدٌ فنزلت{أأشفقتم أنْ تُقدِّمُوا بين يـدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون}(المجادلة13).
أقول: هذا عليٌّ، الذي لا يُضِيع لَحْظَةً حتى يستفيد فيها مِن رسول الله صلى الله عليه وآله، وإذا سأله أعطاه الرسولُ صلى الله عليه وآله،وإذا سَكَتَ(عليٌّ)ابْتَدَأَه صلى الله عليه وآله، كما يروي الترمذي(ج5)مناقب علي بن أبي طالب (ح3806)، والحاكمُ في مستدركه (ج3) فضائل أمير المؤمنين علي.
*المستدرك(ج3)فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:... عن أبي عثمان النهدي أنَّ عليًّا رضي الله عنه قـال: بَيْنمَا رسولُ الله صلى الله عليه وآله آخِذٌ بِيَدِي ونحْن في سِكَكِ المدينةِ إِذْ مَرَرْنا بِحَديقةٍ، فقلتُ: يا رسول الله ما أحسَنها مِن حديقة! قال:
[لك في الجَنـَّةِ أَحْسَن مِنها].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن المقدام بن شريح عن أبيه سألت عائشة رضي الله عنها فقلتُ: أخبريني برجل مِن أصحاب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أسأله عن المسح على الخفين فقالت:
ائْتِ عليًّا رضي الله عنه فسله فإنه كان يَلْزَم النبيَّ صلى الله عليه(وآله) وسلم،قال: فأتيتُ عليًّا رضي الله عنه فسألته... .
أقول: لاحظوا كيف أنّ عائشة أحَالَت سائلَها عن خصوصيةٍ في الوضوء على الإمام عليٍّ، وعلَّلتْ ذلك بأنه دائم الملازمة للنبي الأكرم صلى الله عليهما وآلهما، فهي تقول له إنّ الإمام عليًّا هو مَن يعرف حتى هذه الخصوصية الصغيرة مِن العبادات لأنه لم يكن يترك النبي بِحال من الأحوال. وفي مسند أحمد أكثر مِن رواية عن عائشة تشير إلى هذا المعنى.
وكان صلى الله عليه وآله يحب له ما يحبه لنفسه ويخصّه ببعض الأحكام كمَا في الرواية التالية من مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال:قال لي رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي لا تقرأ وأنت راكع ولا وأنت ساجد ولاتصلّ وأنت عاقص شعرك فإنه كفل الشيطان ولا تقع بين السجدتين ولا تعبث بالحصى ولا تفترش ذراعيك...].
المؤاخاة بين الصحابة
*المستدرك(ج3)كتاب الهجرة.مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وآله بين الصحابة:عن ابن عمر...فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[ياعلي أنتَ أخي في الدنيا والآخرة].
وروى بعده عن ابن عمر أيضًا مثلَه بزيادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 18, 2012 4:41 am

حديث مدينة العلم والحكمة
*المستدرك (ج3) مناقب أميرالمؤمنين علي:...عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[أنَا مَدِينَةُ العِلْم وعَلِيٌّ بَابُها،فَمَنْ أَرَادَ المدينةَ فَلْيَأْتِ البَابَ].
قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه* وأبو الصّلتِ(راوي هذا الحديث) ثِقَةٌ مَأْمُونٌ فإنِّي سمعتُ أبا العباس محمدَ بنَ يعقوب في التاريخ يقول: سمعتُ العباسَ ابنَ محمد الدوري يقول: سألتُ يحيى بنَ معين عن أبي الصلت الهروي، فقال:ثِقَةٌ، فقلتُ: أَلَيْسَ قد حَدَّثَ عن أبي معاوية عن الأعمش: [أنا مدينة العلم] فقال: قد حَدَّثَ به محمدُ بنُ جعفر الفيدي، وهو ثقةٌ مأمونٌ،سمعتُ أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القباني إِمَام عَصْرِه ببخارى يقول: سمعتُ صالحَ بنَ محمد بن حبيب الحافظ يقول: وسئل عن أبي الصلت الهروي فقال:دَخَلَ يحيى بنُ معين-ونحن معه-على أبي الصلت فَسَلَّمَ عليه،فلمَّا خَرَجَ تَبِعْتُه فقلتُ له: ما تقول -رحمك الله- في أبي الصلت؟ فقال: هو صَدُوقٌ. فقلتُ له: إنه يَرْوِي حديثَ الأعمشِ عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
[أنا مدينة العلم وعليٌّ بابُها، فمَنْ أَرَادَ العِلْمَ فلْيَأْتِها مِنْ بابِها]، فقال:
قدْ رَوَى هذا(الحديث)ذاكَ الفيدي عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبو الصلت. وقال بعده: حَدَّثَنَا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرَه الإمامُ أبو زكريا (قال) حدثنا يحيى بن معين...عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[أنَا مدينةُ العِلْمِ وعليٌّ بابُها،فمَنْ أَرَادَ المدينةَ فَلْيَأْتِ البَابَ].
قال الحسين بن فهم:حَدَّثَنَاهُ أبو الصلت الهروي عن أبي معاوية *قال الحاكمُ: ...ولهذا الحديثِ شاهِدٌ مِن حديثِ سفيـان الثوري بإسْنادٍ صحيح:...عبد الرحمن ابن عثمان التيمي قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
[أَنَا مدينةُ العِلْم وعليٌّ بابُها،فمَنْ أَرَادَ العلمَ فَلْيَأْتِ البابَ].
*الترمذي(ج5) مناقب علي بن أبي طالب: (ح 3807) عن الصناجي عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[أَنَا دارُ الحِكْمَةِ وعليٌّ بابُها].
أقول: كيف نستطيع الاقتِدَاء برسول الله صلى الله عليه وآله؟
ليس ذاك إلا بالعلم والحكمة، والطريقُ الصحيح إليهما يبدأ مِن الباب الذي جَعَله الله على لسان رسوله صلى الله عليه وآله، وهذا الباب هو الإمام علي عليه السلام، وأمّا غيرُه فلابد أن يَسْلُك الطريقَ مِن هذا الباب، وإلا فلن يَنَال شيئًا مِن علْم النبي وحكمته، وبالتالي فلن يستطيع الاقتداء به صلى الله عليه وآله.
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين: حديث الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما:...عن هبيرة: خطبنا الحسنُ بن علي رضي الله عنه فقال:
[لقد فارقكم رجلٌ بالأمس لم يسبقه الأولون بعِلْمٍ ولا يدركه الآخرون،كان رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يفتح له].
أقول: ما هذا العلْم الذي يَنْسبُه الإمامُ الحسن إلى أبيه صلوات الله عليهما وآلهما؟
إنه العلم الذي وَرِثَه مِن رسول الله صلى الله عليه وآله،وورَّثَه الطاهرين مِن ولده، علْم الأنبياء والأوصياء مِن الأوّلين والآخرين،بل وعلم ما يستجدّ إلى ما بعد يوم القيامة.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ...عن أبي ظبيان الجنبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتِيَ بامرأة قد زنت فأَمرَ برجمها فذهبوا بها ليرجموها فلقيهم علي رضي الله عنه فقال : ما هذه ؟ قالوا : زنت فأمر عمر برجمها. فانتزعها عليٌّ مِن أيديهم وردَّهم. فرجعوا إلى عمر رضي الله عنه فقال:
ما ردَّكم ؟ قالوا: ردَّنا علي رضي الله عنه؟ قال:
ما فعل هذا عليٌّ إلا لِشيءٍ قد عَلِمَه.
فأرسل إلى عليٍّ... .
أقول: هذه شهادةٌ صريحة مِن عمر بأنّ مواقِف الإمام عليّ إنما تَصْدُر منه عن عِلْمٍ ودراية وليس جُزَافًا.
الإخبار بالمغيَّبَات
*المستدرك(ج2 تفسيرسورة النحل):حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بِمَرْو...سفيان بن عيينة عن عبدالله بن طاؤس عن أبيه قال: كان حجرُ بن قيس المدرى مِن المُختَصِّين بخدمةِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له عليٌّ يومًا:
[يا حجر إنك تقام بعدي فتُؤمَر بلَعْنِي فالعنِّي (حتى لا يُقتَل) ولا تَبْرَأ مِنِّي]
قال طاؤس:فرأيتُ حجر المدرى وقد أقامَه أحمدُ بن إبراهيم خليفة بني أمية في الجامع ووَكَّلَ به لِيَلْعَنَ عليًّا أو يُقتَل، فقال حجر:أمَا إنَّ الأميرَ أحمدَ بن إبراهيم أمَرَني أنْ أَلْعَن عليًّا فالْعَنُوه لَعَنَه اللهُ. فقال طاؤس:فلقد أعْمَى اللهُ قلوبَهم حتى لم يَقِف أحدٌ
منهم على مَا قال.
أقول: الإخبار بالأمور الغيبِيَّة بابٌ عظيم مِن أبواب القُرْب مِن الله، لا يعلمه إلا هو تبارك وتعالى.

قضاء أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام:
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:...عن عبدالله قال:
كنَّا نَتَحَدَّث أنَّ أَقْضَى أهل المدينة عليُّ بن أبي طالب.
أقول: كلُّنا يعلم بأنَّ كبار الصحابة كانوا يسكنون في المدينة المنورة، وبِمَا أنَّ الأقْوَائيَّة في القضاء تَرْجِع إلى العِلْم بكلِّ ما له دَخْـلٌ فيـه، مِن العلم بجميع الأحكام والحدود والتعزيرات ومَوَارِد الارتداد والكفر (أي: تفاصيل العقيدة) لِتَطْبِيق حُكْم الله فيها، فتكون النتيجةُ أنَّ الإمامَ عليًّا هو الأعلمُ مِن بين كلِّ صحابةِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، لأنَّ الأعلميَّة فيما مَضَى (العقيدة والأحكام) تعني الأعلمية في كلِّ ما يتعلق بالدِّين الإسلامي، فليس الدِّينُ إلا العقيدة والأحكام.
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:...عن أبي البختري قال: قال عليٌّ رضي الله عنه: بَعَثَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن. قال (الإمامُ عليٌّ عليه الصلاة والسلام): فقلتُ: يا رسول الله إنِّي رجلٌ شابٌّ وإنه يَرِدُ عَلَيَّ مِن القضاء مَا لا عِلْمَ لِي به؟ قال: فَوَضَعَ يَدَهُ علَى صدري، وقال:
[اللهم ثَبِّت لِسَانَه،واهْدِ قلبَه]
فمَا شَكَكْتُ في القضاءِ أو في قضاءٍ بَعْدُ.
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ... عن زيد بن أرقم قال: بَيْنَا أنَا عند رسولِ الله صلى الله عليه وآله إِذْ جاءَه رجلٌ مِن أهل اليمن، فَجَعَلَ يُحَدِّث النبيَّ صلى الله عليه وآله ويُخبِره فقال: يا رسول الله أَتَى عليًّا رضي الله عنه ثلاثةُ نَفَرٍ يَخْتَصِمُون في وَلَدٍ، وَقَعُوا على امرأةٍ في طُهْرٍ واحدٍ، فقال (عليٌّ) لاثْنَيْنِ(منهم):طِيبَا نَفْسًا بهذا الولد. ثم قال: أنتم شُرَكَاء مُتَشَاكِسُون، إنِّي مُقْرِعٌ بينكم، فمَن قُرِعَ له فلَهُ الولدُ، وعليه ثُلُثَا الدِّيَةِ لِصَاحِبَيْه. فَأَقْرَعَ بينهم فَقرعَ لأَحَدهم، فَدَفَعَ إليه الولدَ. قال(الراوي): فَضَحِك النبيُّ صلى الله عليه وآله حتى بَدَت نَوَاجِذُه أو قال أَضْرَاسُه. *المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب: ...حدثنا الأجلح بهذا، وزَادَ فيه: فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:
[مَا أَعْلَمُ فيها إلا مَا قال عليٌّ].
قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد زاد الحديث تأكيدًا برواية ابن عيينة وقد تابع أبو إسحاق السبيعي الأجلح في روايته.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال: بَعَثنِي رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم إلى اليمن،فانْتَهَيْنا إلى قوْمٍ قد بَنَوْا زُبْيَةً للأسد، فَبَيْنَا هُم كذلك يَتَدافعُون إذ سَقطَ رجلٌ فتَعلَّق بآخر ثم تعلق رجلٌ بآخر حتى صاروا فيها أربعة، فجَرَحهم الأسدُ، فانْتدب له رجلٌ بِحربة فقتَله،وماتوا مِن جراحتهم كلهم، فقاموا أولياءُ الأول إلى أولياء الآخر فأخرَجُوا السلاحَ لِيقتتلوا، فأتاهم عليٌّ رضي الله عنه على تفيئة ذلك، فقال: تريدون أنْ تَقاتَلُوا ورسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم حيٌّ؟! إني أقضي بينكم قضاءً إنْ رضيتم فهو القضاء وإلا حُجِز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمَنْ عَدَا بعد ذلك فلا حقَّ له: اجمَعُوا مِن قبائل الذين حضروا البئرَ ربْعَ الدِّيَة وثلثَ الدية ونصفَ الدية والديةَ كاملةً، فلِلأوَّل الربعُ لأنه هلك من فوقه وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية، فأَبَوْا أن يرضوا، فأَتَوا النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم وهو عند مقام إبراهيم، فقصّوا عليه القصةَ، فقال: [أنا أقضي بينكم وأحتبي]، فقال رجل مِن القوم: إنّ عليًّا قضى فينا، فقصّوا عليه القصةَ فأَجَازَه رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم(ورضي به).
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال: بعثَني رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى اليمن وأنا حديث السِّنّ (قال) قلتُ(للنبي صلى الله عليه وآله): تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء؟ قال(النبي صلى الله عليه وآله):
[إنّ الله سيهدي لسانَك ويثبِّت قلبَك]،قال(الإمام علي عليه السلام):
فما شككتُ في قضاءٍ بيْن اثنين بَعْدُ. (أي: بعد دعاء النبي له صلى الله عليهما وآلهما).
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إنك تبعثني إلى قومٍ هم أسنّ منّي لأقضي بينهم! قال:
[اذهب فإنّ الله تعالى سيثبّت لسانك ويهدي قلبَك].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ...عن حنش الكناني أنّ قومًا باليمن حفروا زبيةً لأسدٍ فوقع فيها (رجل) فتَكَابّ الناسُ عليه فوقع فيها رجلٌ فتعلق بآخر ثم تعلق الآخر بآخر حتى كانوا فيها أربعة فتنازع في ذلك حتى أخذ السلاح بعضُهم لبعض، فقال لهم عليٌّ رضي الله عنه: أتقتلون مائتين في أربعة ولكن سأقضي بينكم بقضاء إنْ رضيتموه: للأول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية. فلم يرضوا بقضائه فأتوا النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: [سأقضي بينكم بقضاء]قال(الراوي): فأُخْبِر بقضاء عليٍّ رضي الله عنه فأجازه.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري الطائي قال: أخبرني مَن سمع عليًّا رضي الله عنه يقول:لما بعثني رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى اليمن فقلت: تبعثني وأنا رجل حديث السن وليس لي علم بكثير من القضاء. قال: فضرب صدري رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وقال:
[اذهب فإنّ الله عز وجل سيثبت لسانك ويهدي قلبك] قال(الإمام علي عليه السلام): فما أعياني قضاءٌ بيْن اثنين.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن حنش بن المعتمر أنّ عليًّا رضي الله عنه كان باليمن فاحتفروا زبيةً للأسد فجاء حتى وقع فيها رجلٌ وتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر وتعلق الآخر بآخر حتى صاروا أربعة، فجرحهم الأسد فيها،فمنهم مَن مات فيها ومنهم مَن أخرج فمات، قال: فتنازعوا في ذلك حتى أخذوا السلاحَ قال: فأتاهم عليٌّ رضي الله عنه فقال: ويلكم تقتلون مائتي إنسان في شأن أربعة أناسِيّ؟! تعالوا أقض بينكم بقضاءٍ فإن رضيتم به وإلا فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم، قال: فقضى للأول ربع دية وللثاني ثلث دية وللثالث نصف دية وللرابع الدية كاملة. قال: فرضي بعضهم وكره بعضهم، وجعل الدية على قبائل الذين ازدحموا. قال: فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم.(قال بهز قال حماد: حسبه قال: كان متكئًا فاحْتبَى)، قال: [سأقضي بقضاءٍ]، قال: فأُخْبِر أنّ عليًّا رضي الله عنه قضى بكذا وكذا، قال: فأَمْضَى قضاءَه (أي:أجازه ورضي به).
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى اليمن،فقلت: إنك تبعثني إلى قوم وهم أسن مني لأقضي بينهم فقال:
[اذهب فإنّ الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك].
*مسند أحمد بن حنبل.(ج4)حديث زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه:...عن زيد بن أرقم قال: كان علي رضى الله تعالى عنه باليمن فأُتِيَ بامرأة وطئها ثلاثة نفر في طُهْرٍ واحد،فسأَلَ اثنين: أَتُقِرَّانِ لِهذا بالولد؟ فلم يُقِرَّا،ثم سأل اثنين: أتقرَّان لهذا بالولد؟ فلم يقرَّا، ثم سأل اثنين، حتى فرغ يسأل اثنين اثنين عن واحدٍ فلم يقرُّوا، ثم أَقْرَعَ بينهم فألْزَمَ الولدَ (للرجل) الذي خرَجَت عليه القرعةُ وجعل عليه ثلثي الدية فرَفَعَ ذلك للنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فضحك حتى بدت نواجذه.
أقول: أي إنّ قضاء الإمام عليٍّ صحيحٌ ومطابق لحكم الله تبارك وتعالى.
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه:...عن زيد بن أرقم أنّ نفرًا وطؤا امرأةً في طُهْرٍ فقال علي رضي الله تعالى عنه لاثنين: أَتَطِيبَان نفْسًا لِذا؟ فقالا: لا. فأَقْبَلَ على الآخَرَيْن فقال: أتطيبان نفسًا لذا؟ فقالا: لا.
قال: أنتم شركاء متشاكسون. قال: إني مُقرِعٌ بينكم، فأيّكم قرع أغرمتُه ثلثي الدية وألزمتُه الولدَ. قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه(وآله) وسلم فقال:
[لا أعلم إلا ما قال علي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه:...عن زيد بن أرقم أنّ عليًّا رضي الله تعالى عنه أُتِيَ في ثلاثة نفر -إذ كان باليمن- اشتركوا في ولد فأَقْرَعَ بينهم، فضَمَّنَ الذي أصابته القرعةُ ثلثي الدية وجعلَ الولدِ. قال زيد بن أرقم: فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فأخبرتُه بقضاء عليٍّ فضحك حتى بدت نواجذه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 18, 2012 4:44 am

أقول: نعم، عليٌّ ما علي وما أدراك ما علي ثم ما أدراك ما علي،رجلٌ باعَ نفسَه لله واشترى رضوانه، فأَحَبَّه اللهُ تبارك وتعالى و فَضَّلَه و قَرَّبَه إليه..
مبيت الإمام عليّ في فراش النبي(صلى الله عليهما وآلهما) ليلة الهجرة
*المستدرك(ج3)كتاب الهجرة في أوله: ...عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شَرَى عليٌّ نفسَه، ولبس ثوبَ النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه، وكان المشركون يرمـون رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أَلْبَسَه بردةً وكانت قريش تريد أن تقتل النبي صلى الله عليه وآله فجعلوا يرمون عليًّا ويرونه النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وقد لبس بردة... .
*المستدرك(ج3)كتاب الهجرة في أوله:...عن علي بن الحسين قال:
إنَّ أوَّلَ مَن شرى نفسَه ابْتغاءَ رضوان الله عليُّ بن أبي طالب،وقال عليٌّ عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله:
وقيتُ بنفسي خيْرَ مَن وطئ الحصا ومَن طاف بالبيت العتيـق وبالحجر
رسول إلهٍ خافَ أن يمكروا بــه فنجاه ذو الطول الإلهُ مِن المكــر
وبات رسولُ الله في الغـار آمـنًا موقى وفي حفـظ الإله وفي ستــر
وبِـتُّ أراعيهـم ولم يتهموننـي وقد وطَّنتُ نفسي على القتل والأسر
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس في قوله {وإذ يمكر بك الذين كفروا لِيُثْبِتُوك} قال: تشاورت قريش ليلةً بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فاثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله عز وجل نبيَّه على ذلك، فبات عليٌّ على فراش النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًّا يحسبونه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليًّا ردّ الله مكرهم. فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري. فاقتصّوا أثره، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم فصعدوا في الجبل فمرّوا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال.
أقول: تدل أحاديثُ المبيت على عظيم إيمان الإمام عليٍّ وشديدِ يقينه، وشجاعته ودفاعه عن الإسلام بِدِفَاعِه عن النبي صلى الله عليه وآله،بحيث أنه لا يخاف في الله لومةُ لائم:
قال الحاكم في المستدرك (ج3) فضائل أمير المؤمنين علي: ...عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
شَكَىَ عليَّ بنَ أبي طالب الناسُ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فَقَامَ فينا خطيبًا فسمعتُه يقول:
[أيها الناس لا تَشْكُوا عليًّا فواللهِ إنه لأَخْشَنُ في ذاتِ اللهِ، وفي سبيلِ الله].
أقول: قال الإمامُ عليُّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام: (ما أبْقَى لِي الحَقُّ مِن صديق). إنَّ أغلب الناس يريدون ما يشتهون وليس ما يُحِبّه اللهُ ورسولُه، فلا عَجَبَ إذا لم يَمِيلُوا إلى الإمامِ عليٍّ،لأنه لا يوافِق أطماعَهم.
مبارزة الإمام عليّ لعمرو بن ود
*المستدرك(ج3) كتاب المغازي والسرايا. ذِكْر مُبَارَزَة عليٍّ رضي الله عنه عمْرَ بنَ ودّ: عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جَدّه قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[لَمُبَارَزَةُ عليِّ بن أبي طالب لِعَمْرِو بن ودٍّ يوْمَ الخنْدق أفْضَل مِن أعمال أُمَّتِي إلى يوم القيامة].
وقال الحاكمُ بعده بِأَسْطُر:...سمعتُ يحيى بنَ آدم يقول:
مَا شَبَّهْتُ قَتْلَ عليٍّ لِعمْرو إلا بِقَوْلِ الله عز وجل:{وقَتَلَ داودُ جالوتَ فَهَزَمُوهم بِإذْنِ الله}.
أقول: لاحظوا الثواب الذي حصل عليه الإمام عليٌّ في هذه المبارزة فقط:
لا يَصِل إليه كلُّ المسلمين بِأجمعهم إلى يوم القيامة!
الله أكبر..ما هذا الثواب الجزيل ؟!
كيف استحقّ كلَّ هذا الأجر العظيم؟!
كيف لا يكون هو الأوّل بعد رسول الله وهو مَن هو ؟!
صلى الله عليك يا علي..صلى الله عليك يا أمير المؤمنين.
تحطيم الأصنام
أقول:كان دَأْبُ النبي صلى الله عليه وآله الاستعانة بالإمام عليّ في شدائد الأمور:
*المستدرك(ج3)كتاب الهجرة في أوله:...عن علي رضي الله عنه قال: لَمَّا كان الليلة التي أمرني رسولُ الله صلى الله عليه وآله أنْ أبِيتَ على فراشه وخرجَ من مكة مهاجرًا انطلق بي رسولُ الله صلى الله عليه وآله إلى الأصنام فقال: [اجلِسْ] فجلستُ إلى جنب الكعبة ثم صَعَدَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله على منكبي ثم قال [انهَضْ] فنهضتُ به فلمَّا رأى ضعفي تحته قال [اجلس] فجلستُ فأنزلته عني وجلس لي رسولُ الله صلى الله عليه وآله ثم قال لي: [يا علي..اصعَدْ على منكـبي] فصعدتُ على منكبيه ثم نهَضَ بي رسولُ الله صلى الله عليه وآله وخُيِّل إليّ أني لو شئتُ نِلْتُ السماءَ، وصعدتُ إلى الكعبة وتنحَّى رسولُ الله صلى الله عليه وآله فألقيتُ صنمَهم الأكبرَ وكان مِن نحاس مُوَتَّدًا بأوتاد مِن حديد إلى الأرض، فقال لي رسولُ الله صلى الله عليه وآله [عَالِجْه] فعالجتُ فما زلتُ أعالجه ويقول رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: [ايه ايه] فلم أزل أعالجه حتى استمكنتُ منه فقال: [دُقَّهُ]فدَققتُه فكسَرتُه ونزلتُ.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال: انطلقتُ أنا والنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم حتى أتيْنا الكعبة فقال لي رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: [اجلس] وصعد على منكبي، فذهبتُ لأنهض به فرأى منّي ضعفًا،فنَزل وجلس لي نبيُّ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم وقال:
[اصعد على منكبي].قال:فصعدتُ على منكبيه.قال: فنهض بي. قال: فإنه يُخيّل إليّ أني لو شئتُ لنلتُ أفقَ السماء حتى صعدت على البيت،وعليه تمثال صفر أو نحاس، فجلعتُ أزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومِن خلفه حتى إذا استمكنتُ منه. قال لي رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: [اقذف به]،فقذفتُ به فتكسّر كما تتكسر القوارير،ثم نزلتُ، فانطلقتُ أنا ورسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم نسْتَبِق حتى توارينا بالبيوت خشيةَ أن يلقانا أحدٌ مِن الناس.
الرايَة يوم خيبر
*صحيح البخاري(ج5) كتاب المغازي. باب غزوة خيبر: ...قال: أخبرني سهلُ بن سعد رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال يوم خيبر:[لأُعْطينَّ هذه الرَّاية غَدًا رجلاً يَفتَح اللهُ على يَدَيْه، يُحِب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولُه]
قال(الراوي): فبَاتَ الناسُ يدوكون ليلتهم أيّهم يُعْطاها،فلمَّا أصبَحَ الناسُ غَدَوْا على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، كلّهم يَرْجُو أنْ يُعْطاها، فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله): [أين علي بن أبي طالب؟]
فقِيل: هو يا رسول الله يَشتَكِي عيْنيْه، قال: [فأَرْسِلوا إليه]، فأَُتِيَ به، فبَصَقَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فـي عيْنيْه، ودَعَا له، فبَرَأَ حتَّى كأَنْ لم يَكُن به وَجَعٌ،فأَعْطاه الرَّايةَ، فقال عليٌّ: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال عليه (وآله) الصلاة والسلام:[اِنْفِذْ عَلى رسْلِك حتى تَنْزل بسَاحتهم ثم ادْعُهُم إلى الإسْلام وأَخْبِرْهم بمَا يَجب عليهم مِن حَقِّ اللهِ فيه، فوالله لأنْ يَهْدي اللهُ بِك رجلاً واحدًا خيرٌ مِن أنْ يكون لك حُمْر النَّعَم].
ورواه أيضًا بعده ببضعة أحاديث،وروى قبله مثلَه،ورواه في بداية باب دعاء النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى الإسلام والنبوة... (ج4) عن سهل بن سعد، ورواه في باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم مِن باب مناقب علي. والروايةُ السابقة وشبهها رواها مسلمٌ في صحيحه في الجزء السابع في كتاب فضائل الصحابة في باب (من فضائل علي).
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عبد الله بن عصمة العجلي قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول: إنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أخذَ الرايةَ فهزَّها ثم قال:
[مَن يأخذها بِحقِّها؟]
فجاء فلانٌ فقال: أنا. قال:[أمط]، ثم جاء رجلٌ،فقال: [أمط]، ثم قال النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[والذي كرَّم وجْهَ محمدٍ لأعطينّها رجلاً لا يفِرّ،هاكَ يا عليُّ]
فانطلق حتى فتَح الله عليه خيبرَ وفدَك، وجاء بعجوتهما وقديدهما. قال مصعب: بعجوتها وقديدها.
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه:...اياس بن سلمة قال أخبرني أبي قال: بارز عمي يوم خيبر مرحب اليهودي فقال مرحب:
قد علمت خيبر أني مرحب*شاكي السلاح بطل مجرب
*إذا الحروب أقبلت تلهب*
فقال عمي عامر:
قد علمت خيبر أني عامر*شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين فوقع سيفُ مرحب في ترس عامر، وذهب يسفل له فرجع السيف على ساقه، وقطع أكحله، فكانت فيها نفسه.قال سلمة بن الأكوع: لقيت ناسًا مِن صحابة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فقالوا: بَطَلَ عملُ عامر(فقد) قتَلَ نفسَه. قال سلمة: فجئتُ إلى نبي الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أبكي، قلتُ: يا رسول الله.. بطل عمل عامر؟
قال: [مَن قال ذاك؟]قلتُ: ناسٌ مِن أصحابك. فقال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم: [كذب مَن قال ذاك، بل له أجره مرتين]. إنه حين خرج إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وفيهم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يسوق الركاب، وهو يقول: تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا إنّ الذين قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا، فثبِّت الأقدامَ إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: [مَن هذا؟] قال عامر: أنا يا رسول الله. قال: [غفر لك ربك ]، قال: وما استغفر لإنسان قطّ يخصّه إلا استشهد،فلمّا سمع ذلك عمرُ بن الخطاب قال: يا رسول الله لو متعتنا بعامر، فقدم فاستشهد. قال سلمة: ثم إن نبي الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أرسلني إلى عليٍّ،فقال:
[لأعطينّ الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله (أو) يحبه الله ورسوله] قال: فجئتُ به أقوده أرمد، فبصق نبي الله صلى الله عليه(وآله) وسلم في عينه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب*شاكي السلاح بطل مجرب
*إذا الحروب أقبلت تلهب*
فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
أنا الذي سمتني أمي حيدره*كَلَيْث غابات كريه المنظره
أُوفِيهُمُ بالصاع كيْلَ السندرة*

ففَلَق(الإمامُ عليٌّ) رأسَ مرحب بالسيف، وكان الفتحُ على يديه.
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث أبي مالك سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه:...أخبرني سهل بن سعد أنّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم قال يوم خيبر:
[لأعطين هذه الراية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله]
قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يُعْطاها، فلمّا أصبح الناس غدَوا على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم كلّهم يرجو أن يعطاها، قال فقال (النبي صلى الله عليه وآله):
[أين علي ابن أبي طالب؟]
فقال: هو يا رسول الله يشتكي عينيه.قال: [فأرسلوا إليه].
فأُتِي به فبصق رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في عينيه، ودعا له، فبرَأ حتى كأنْ لم يكن به وجَعٌ، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال:
[انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم].
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث أبي رافع رضي الله عنه:...عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
خرجنا مع عليٍّ حين بعثه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بِرَايَته، فلمّا دنا مِن الحِصْن خرج إليه أهله، فقاتلهم فضربه رجلٌ مِن يهودٍ فطرح تُرْسَه مِن يده فتناول عليٌّ بابًا كان عند الحصن فتَرَّسَ به نفسَه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ. فلقد رأيتُنِي في نَفَرٍ معي (سبعة إناثًا منهم) نجْهَد على أن نقلب ذلك البابَ فما نقلبه.
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث أبي بريدة الأسلمي رضي الله عنه:...عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي قال: لمـّا نزل رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بحصن أهل خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم اللواءَ عمر بن الخطاب ونهض معه من نهض من المسلمين فلقوا أهل خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[لأعطينّ اللِّواءَ غدًا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله]
فلمّا كان الغد دعا عليًّا وهو أرمد، فتفل في عينه وأعطاه اللواء ونهض الناس معه فلقي أهل خيبر، وإذا مرحبٌ يرتجز بين أيديهم وهو يقول:
لقد علمت خيبر أني مرحب*شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانًا وحينًا أضـرب*إذ الليوث أقبلت تلهـب
قال: فاختلف هو وعليٌّ ضربتَيْن، فضربه(عليٌّ) على هامته حتى عضّ السيف منها بأضراسه، وسمع أهلُ العسكر صوتَ ضربته،قال: وما تتام آخر الناس مع عليّ حتى فتح له ولهم.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...فقال(الإمام علي عليه السلام): إنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله)وسلم بعث إليّ وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلتُ يا رسول الله إني أرمد العين، قال:فتفل في عيني وقال:[اللهم أذهب عنه الحر والبرد]، فما وجدت حرًّا ولا بردًا منذ يومئذ، وقال [لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بِفَرَّار] فتشرّف لها أصحاب النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم فأعطانيها.
*مسند أحمد بن حنبل (ج2) مسند أبي هريرة رضي الله عنه:...عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يوم خيبر:
[لأدفعنّ الراية إلى رجل يحب الله ورسوله يفتح الله عليه]،قال: فقال عمرُ: فمَا أحببتُ الامارةَ قبل يومئذ، فتطاوَلْتُ لها واسْتَشْرَفْتُ رَجَاءَ أنْ يدفعها إليّ،فلمّا كان الغدُ دعا عليًّا عليه السلام فدفعَها إليه،فقال:
[قاتِل، ولا تلتفت حتى يفتح عليك]، فسارَ قريبًا ثم نادى: يا رسول الله علام أقاتل؟ قال: [حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابُهم على الله عز وجل].
*المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب:...حدثنا مالك بن دينار قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبير فقلتُ:
يا أبا عبد الله مَنْ كان حامِل رَايَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله؟ قال(الراوي): فنظرَ إليَّ وقال: كأنك رَخِيّ البَال...كان حامِلُها عليًّا رضي الله عنه، هكذا سمعتُه مِن عبدِ الله بن عباس.
وقال بعده: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولِهذا الحديث شاهِدٌ مِن حديثِ زنفل العرفي وفيه طُولٌ فلمْ أُخْرِجْه.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس أنَّ راية النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم مع علي بن أبي طالب وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان إذا استحر القتل كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ممّن يكون تحت راية الأنصار.
أقول: النبي صلى الله عليه وآله أشجع الناس فإذا اشتدّ القتال يكون مع راية الأنصار ويترك الراية الأخرى لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وحده، لأنه يعلم بأنه الأشجع مِن بعده صلى الله عليهما وآلهما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 18, 2012 4:53 am

حديث المنْـزِلَة و دلالته
*البخاري(ج4)كتاب بدء الخلق. باب مناقب علي بن أبي طالب: ...حدثنا شعبة عن سعيد قال: سمعتُ إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لِعليٍّ:
[أمَا تَرْضَى أنْ تَكُون منِّي بمنزلة هارون مِن موسى].
أقول: ماذا كان يُمَثِّل هَـارُونُ لِموسى عليهما السلام ؟
ألم يكن وصيًّا لَه ؟
بلى،كان كذلك.
وإنْ كان هارونُ عليه السلام نبيًّا أيضاً !
فهذا صحيح، ولذلك نَبَّه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك فاستثنى النُّبُوةَ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، حيث قال في ذيل هذا الحديث:
[إلا أنه لا نَبِيَّ بعدي].
*البخاري.كِتَاب المغازي. باب غزوة تبوك(ج5ص 129): عن مصعب بن سعد عن أَبِيه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم خَرَجَ إلى تبوك واسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فقال(عَلِيٌّ): أَتُخَلِّفُنِي في الصِّبيان والنساء؟ قال(النبي صلى الله عليه وآله):
[أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُون مِن مُوسَى إلا أَنَّه لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي].
أقول: كانت غزوةُ تبوك في نهاية حياة النبي صلى الله عليه وآله، ولم يَكُن الإمامُ علي بن أبي طالب عليهما السلام مُعْتَادًا على عدمِ الخروج في حروب الإسلام بل كان أوَّلَ الخارجين، فعندما أَمَّرَه واسْتَخْلَفَه(جَعَلَه نَائبَه وخَلِيفَتَه) الرسولُ صلى الله عليه وآله على المدينة المنورة أّحَبَّ أميرُ المؤمنين عَلِيٌّ أن يَتَعَرَّفَ على سَبَبِ عَدَمِ الإذنِ له بالخروج للحرب في هذه المَرَّة، فأجَابَه النبيُّ صلى الله عليه وآله بهذا الحديث الشريف.
دَعُونا نَتَأَمَّل ألْفَاظَ هذه الرواية ومَجْمُوعَ تَرْكِيبِها:
مَاذا كان هارونُ مِن مُوسَى عليهما السلام؟ أَي: مَا هُوَ مَقَامُ هارون بالنِّسْبَةِ إلى النبي موسى عليهما السلام؟
لقد كان هارونُ وَزِيرَ موسى،وَوَصِيَّه، وقد كان نَبِيًّا أيضًا، وهذا مُتَّفَقٌ عليه..
والآن نَنظُر في جواب النبيِّ للإمام عليٍّ عليهما وآلهما الصلاة والسلام: يا علي أنا لم أُخَلِّفك في الصبيان والنساء كُرْهًا فِيك أو رَغْبَةً عَنْك فأنت أكبَرُ مِن ذلك فَمَقَامُك بالنِّسْبَة إليَّ هو نَفْسُ المَنْزِلَةِ والمَقَامِ الذي لِهارون بالنسبة إلى موسى عليهما السلام، نَفسُه نَفْسُه، ولكن كان هارون نَبِيًّا أيضًا -كَمُوسى- وأمَّا أنتَ فلَسْتَ نَبِيًّا يا علِيُّ، ولَن تَكُون نَبِيًّا بعدي، لأنِّي خَاتمُ الأنبياء، ولَيْسَ بعدي نَبِيٌّ، فَلَكَ مَا لِهَارُون إلا النُّبُوَّة، وكُلُّنَا يَعْلَم -أيها المؤمنون- بأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله حَكِيمٌ بَلِيغٌ بل {ومَا يَنْطِق عن الهَوَى*إنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَه شَدِيدُ القوَى} فَلَنْ يَقُولَ شَيْئًا كَاذِبًا -ولو مُزَاحًا أو تَرْضِيَةً- ولن يَقول ذلك فَضْلَةً وبلا فائدةٍ، فتَأمَّلُوا مَعِي لِتَجِدُوا كيف صَاغَ البَلِيغُ كلَّ هذه المَعاني في بِضْعِ الكلمات هذه.
ويكون هذا الحديث الشريف المُسَمَّى بِـ(حديث المَنْـزِلَة) مِن أحاديث إثباتِ الولاية والوصاية والوزارة والخلافة للإمام علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام.
*صحيح مُسْلِم (ج7ص120) باب من فضائل علي: ...عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لِعَلِيٍّ:
[أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي]
قال سعيد: فأحْبَبْتُ أنْ أُشَافِهَ بها سعدًا، فحَدَّثتُه بما حدّثني به عامرٌ، فقال: أنا سَمِعْتُه. فقلتُ: أأنتَ سمعتَه؟ فَوَضَعَ إصبعيه في أذنيه وقال: نعم، وإلا فاسْتُكَّتَا.
*وذكَرَ مسلمٌ بعد هذه الرواية ما يلي: عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: خَلَّفَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم عَلِيَّ بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال (عليٌّ): يا رسول الله..تُخَلِّفني في النساء والصبيان؟فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[أمَا ترضى أن تكُون مِني بِمَنْزلة هارون من موسى غَيْرَ أنه لا نَبِيَّ بعدي].
*ثم ذكَر مسلمٌ بعدها حادثة سَعْدٍ مع معاوية: عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمَرَ معاويةُ بن أبي سفيان سعدًا فقال: مَا مَنَعَك أنْ تَسُبَّ أبا التُّرَاب (علي بن أبي طالب)؟ فقال(سعد): أما ما ذكرتُ ثلاثًا قالَهُنَّ له رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فَلَنْ أَسُبَّه، لأنْ تكون لي واحدةٌ منهن أحَبّ إلي مِن حمر النعم: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول له -وقد خَلَّفَه في بعض مغازيه، فقال له علِيٌّ: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟- فقال له رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[أمَا تَرْضَى أن تكون مني بمنزلة هارون من مُوسى إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي]
وسمعتُه يقول يومَ خيبر(وذَكَر حديثَ الراية وآية المباهلة).
أقول: لاحِظُوا كيف أنَّ هذه الأحاديث الشريفة -عَدَا واحد أو أكثر- تَتَّفق على اسْتِثناءِ النبوَّةِ مِن منزلةِ الإمامِ عليٍّ مِن النبي صلى الله عليهما وآلهما،بينما تُثْبِت باقي مَرَاتِب المنزلة التي كانت لِهارون مِن موسى -على نبينا وآله وعليهما السلام- مِن الولاية والوزارة والوصايَة والخلافة، بل بعض الأحاديث الماضية عَبَّرَت بِلَفْظِ [إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي] فالمَجِيءُ بالوَصْف واستثناؤه أوضَح في أنَّ المنزلة مُرَكَّبَة مِن مَرَاتِب، وكلُّها للإمام عليٍّ ما عدا النبوة.
*ورَوَى التِّرمذي في صحيحه تحت عنوان (مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه) ج5 ح(الحديث رقم3808)عَيْنَ هذا الحديث، مع استثناء النبوة بالوَصْف.
*وروَى الترمذي أيضًا تحت نفس العنوان(ج5 ح3813): عن سعد بن أبي وقاص أنَّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لِعَلِي: [أنتَ مني بمنزلة هارون مِن موسى].
*وروى في الحديث الذي بعده، رقم(3814):عن جابر بن عبد الله أنَّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لِعلي:
[أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3)مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم لعلي:
[أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند جابر بن عبدالله رضي الله عنه: ...عن جابر بن عبد الله قال: لمـّا أراد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يخلف عليًّا رضي الله عنه قال (الراوي): قال له علي: ما يقول الناس فيّ إذا خلفتني؟ قال: فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[أما ترضى أن تكون مني بمنزله هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي (أو قال) لا يكون بعدي نبي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج6)حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها:...عن موسى الجهني قال: دخلتُ على فاطمة بنت علي فقال لها رفيقي أبو سهل:كم لك؟ قالت ستة وثمانون سنة. قال: ما سمعتِ مِن أبيك شيئًا؟ قالت: حدّثتني أسماء بنت عميس أنّ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم قال لعلي:
[أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج6)حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها: ...موسى الجهني قال:حدثتني فاطمة بنت علي قالت: حدثتني أسماء بنت عميس قالت:سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي].
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:...عن عائشة بنت سعد عن أبيها أنّ عليًّا رضي الله عنه خرج مع النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم حتى جاء ثنية الوداع وعليٌّ رضي الله عنه يبكي يقول:
تخلفني مع الخوالف. فقال(النبي صلى الله عليه وآله):
[أَوَمَا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون مِن موسى إلا النبوة؟].
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ...عن سعيد بن المسيب قال: قلتُ لسعد بن مالك: إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه، فقال:لا تفعل يا ابن أخي إذا علمت أن عندي علمًا فسلني عنه ولا تهبني، قال: فقلتُ: قوْلُ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم لعليٍّ رضي الله عنه حين خلَّفَه بالمدينة في غزوة تبوك فقال سعدٌ رضي الله عنه: خلف النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم عليًّا رضي الله عنه بالمدينة في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال:
[أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟]
قال:بلى يا رسول الله. قال: فأَدْبَر عليٌّ مسرعًا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع.
وقد قال حماد: فرجع عليٌّ مسرعًا.
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ... عن سعد عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أنه قال لعلي:
[أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ...سمعت سعيد بن المسيب قال: قلتُ لسعد بن مالك: إنك إنسان فيك حدّة وأنا أريد أن أسألك، قال: ما هو؟ قال: قلتُ: حديث علي رضي الله عنه، قال: فقال: إنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لعلي:
[أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟]
قال:رضيت.ثم قال:بلى بلى.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ...ابن المسيب حدثنا ابنٌ لسعد بن مالك عن أبيه قال: دخلت على سعد فقلتُ: حديثًا حدثنيه عنك حين استخلف رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم عليًّا رضي الله عنه على المدينة، قال: فغضب، فقال: مَن حدّثك به؟ فكرهت أنْ أخبره أنّ ابنه حدثنيه فيغضب عليه، ثم قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم حين خرج في غزوة تبوك استخلفَ عليًّا رضي الله عنه على المدينة فقال علي: يا رسول الله ما كنت أحب أن تخرج وجهًا إلا وأنا معك. فقال:
[أَوَمَا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ...سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سعد أن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قال لعلي:
[أنت مني بمنزلة هارون من موسى]
قيل لسفيان:[غير أنه لا نبي بعدي].
قال(الراوي أنّ سفيان)قال:نعم.
أقول: لاحظوا كيف أنّ الفقرة الأخيرة [غير أنه لا نبي بعدي] لم تَرِد على لسان الراوي هنا، ولكن لمَّا نُبِّهَ عليها أقرّ وقال: نعم. ولهذه الفقرة الدور الأكبر في فهْم مستوى منزلة الإمام علي مِن النبي (صلى الله عليهما وآلهما) مِن خلال حديث المنزلة هذا. ويمكن لنا بالتالي أن نعرف سبب حذف بعض الرواة لها.
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ... مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: خلف رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ قال:
[أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:...عن سعد قال: لمـّا خرج رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في غزوة تبوك خلّف عليًّا رضي الله عنه فقال له: أتخلفني؟ قال له:
[أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:...عن عامر بن سعد عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول له (للإمام عليٍّ) وخلّفَه في بعض مغازيه، فقال علي رضي الله عنه: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ قال:
[يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟]
وسمعته يقول يوم خيبر(وذكر حديثَ الراية وآية المباهلة).
*ابن ماجة (ج1) فضل علي بن أبي طالب: سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أنه قال لعليٍّ:
[ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون مِن موسى].
أقول: ونلاحظ في هذه الأحاديث الأخيرة بأنها لم تُرْوَ في غزوة تبوك، واثنان منها لم يُصَدَّرَا بعبارة (أما ترضى أن تكون)، مِمَّا يُشِير إلى أنَّ حديثَ المنزلة قد صَدَرَ مِن النبي صلى الله عليه وآله أكثر مِن مرَّة وفي مناسبات عديدة، حتى يُؤَكِّد للأمَّةِ الإسلامية أنَّ الخليفةَ الشَّرْعِيَّ بعده هو أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب وليس غيره.
*المستدرك (ج3ص116) عن أبي نجيح وربيعة الجرشي أنه ذُكِرَ علِيٌّ عند رَجُلٍ وعنده سعدُ بن أبي وقاص، فقال له سعدٌ: أَتَذْكُرُ عليًّا؟! إنَّ له مناقب أربعة، لأنْ يكون لي واحدة منهن أحَبُّ إلي مِن كذا وكذا، وذَكَرَ حمر النعم: قولُه صلى الله عليه (وآله) وسلم: [لأُعْطِينَّ الرَّايَة]، وقولُه صلى الله عليه(وآله) وسلم:[أنتَ مني بمنزلة هارون مِن موسى]،وقولُه صلى الله عليه (وآله) وسلم: [مَنْ كنتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مَوْلاه]، ونسِيَ الراوي الرابعةَ.
أقول: أشارَت هذه الروايةُ إلى ثلاثة أحاديث شريفة:
1- حديث الرَّايَة في غزوة خيبر 2- حديث المنزلة 3-حديث الولاية، الذي ورَد في حديث الغَدِير (غَدِير خُمّ) وغيره.
وتدل على حديث الغدير والولاية رواياتٌ كثيرة بَلَغَت حَدَّ التواتر والصُّدُور القَطْعِي مِن النبي صلى الله عليه وآله، كما يقول علماءُ الحديث، وقد ذكرنا الكثير منها بحمد الله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 18, 2012 4:55 am

حديث الطائر المشوي
*الترمذي (ج5) (ح3805) عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم طائرٌ قد طُبِخَ له فقال:
[اللهم ائْتِنِي بِأَحَـبِّ خَلْقِك إليك يَأْكُل مَعِي هذا الطَّيْرَ]
فجَاءَ عليٌّ فَأَكَلَ مَعَه.
*المستدرك (ج3) فضائل أمير المؤمنين علي:...عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كُنْتُ أَخْدُمُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فَقُدِّمَ لِرسولِ الله صلى الله عليه وآله فَرْخٌ مَشْوِيٌّ فقال:
[اللهم ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِك إليك، يَأْكُل مَعِي مِن هذا الطَّيْر]، قال (أنس) فقلتُ: اللهم اجْعَلْه رَجُلاً مِن الأنصار،فجَاءَ عليٌّ رضي الله عنه،فقلتُ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله عَلَى حَاجَةٍ ثم جاءَ (الإمامُ عليٌّ) فقلتُ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله عَلَى حَاجَةٍ، ثم جاءَ (الإمامُ عليٌّ)، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: [افْتَحْ]، فَدَخَلَ(الإمامُ عليٌّ)، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله (للإمام عليٍّ):
[مَا حَبَسَك عَلَيَّ؟] فقال: إنَّ هذه آخِر ثلاثِ كَرَّاتٍ يَرُدُّنِي أَنَسٌ يَزْعُمُ أنَّك على حاجة، فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله لأَنس): [مَا حَمَلَك على مَا صَنَعْتَ؟] فقلتُ: يا رسول الله سمعتُ دعاءَك فأَحْبَبْتُ أنْ يكون رجلاً مِن قَوْمِي، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: [إنَّ الرَّجُلَ قد يُحِبُّ قوْمَه]. قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد رَوَاهُ عن أنس جماعةٌ مِن أصحابِه زيادةً على ثلاثين نَفْسًا، ثم صَحَّت الروايةُ عن عليٍّ وأبي سعيد الخدري وسفينة، وفِي حديثِ ثابت البناني عن أنس زيادةُ أَلْفَاظٍ،كمَا حَدَّثنا بِهِ الثِّقَةُ المَأْمُونُ أبو القاسم...السكوني بالكوفة مِنْ أَصْلِ كتابه (قال) ...حدثنا ثابت البناني أنَّ أنسَ بنَ مالك رضي الله عنه كان شَاكِيًا، فَأَتَاهُ محمدُ بنُ الحجاج يَعُودُه في أصحابٍ له، فَجَرَى الحديثُ حتَّى ذَكَرُوا عليًّا رضي الله عنه، فَتَنَقَّصَه محمدُ بنُ الحجاج، فقال أنسُ: مَنْ هذا ؟! أَقْعِدُوني، فَأَقْعَدُوه، فقال:يا ابنَ الحجاج.الا أَرَاك تنقص عليَّ بن أبي طالب! والذي بَعَثَ محمدًا صلى الله عليه وآله بالحَقِّ لقد كُنْتُ خادِمَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله بيْن يَدَيْه، وكـان كلّ يوْمٍ يَخْدُم بيْن يَدَيْ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم غلامٌ مِن أبْناءِ الأنصار، فكَانَ ذلك اليومُ يَوْمِي، فجَاءَت أمُّ أيْمَن مَوْلاةُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله بِطَيْرٍ، فوَضَعَتْهُ بيْن يَدَيْ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[يا أمَّ أيمن مَا هذا الطائر؟]
قالت: هذا الطائرُ أَصَبْتُه، فصَنَعْتُه لك، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[اللهم جِئْنِي بِأَحَبِّ خَلْقِك إليك وإِلَيَّ، يَأْكُل مَعِي مِنْ هذا الطائر]
وضُرِبَ البابُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: [يا أنس انْظُرْ مَن عَلَى الباب]، قلتُ: اللهم اجْعَلْهُ رجلاً مِن الأنصار، فذهَبْتُ، فإذا عليٌّ بالباب، قلتُ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله على حاجةٍ،فجِئْتُ حتى قُمْتُ مَقَامِي،فلمْ أَلْبث أنْ ضُرِب البابُ، فقال:
[يا أنس..انْظُرْ مَن على الباب]، فقلتُ: اللهم اجعله رجلاً مِن الأنصار، فذهبتُ فإذا عليٌّ بالباب، قلتُ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله على حاجةٍ، فجئْتُ حتى قمْتُ مقامي، فلم أَلْبث أنْ ضُرِبَ البابُ،فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[يا أنس..اذْهَبْ فَأَدْخِلْه، فَلَسْتَ بِأَوَّلِ رَجُلٍ أَحَبَّ قوْمَه،ليْسَ هو مِن الأنصار]
فذهبتُ، فَأَدْخَلْتُه، فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[يا أنس قَرِّب إليه الطَّيْـرَ].
قال(أنس): فوَضَعْتُه بيْن يَدَيْ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، فَأَكَلا جَمِيعًا.
قال محمدُ بن الحجاج: يا أنس..كان هذا بِمَحْضَرٍ مِنْك؟ قال: نعم. قال: أُعْطِي باللهِ عَهْدًا أن لا أَنْتَقِصَ عليًّا بعد مقامي هذا، ولا أَعْلَم أَحَدًا يَنْتَقِصه إِلا أَشَنْتُ له وَجْهَه.
أقول: لاحِظوا قَوْلَ النبي صلى الله عليه وآله لأَنس: [ليس هو مِن الأنصار]فإنَّه مِن هذا نَعْلَم بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله يَعْلَم مَن هذا الرجلُ الأحبّ إلى الله ورسوله،بِقَرِينَةِ نَفْيِهِ كَوْنَه مِن الأنصار، ولكنه أَرَادَ أنْ يُبَيِّن للأمَّةِ -عن طريقِ أنس-أنَّ الإمامَ عليًّا هو أحبُّ الخَلْقِ إلى اللهِ جلّ وعلا وإلى رسولِه صلى الله عليه وآله.
*الترمذي (ج5) ماجاء في فضل فاطمة رضي الله عنه: (ح3960) عن ابن بريدة عن أبيه قال:
كان أَحَبّ النساء إلى رسول الله صلى الله عليه (وآلـه) وسلم فاطمة، ومِن الرجال عليٌّ.
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:...دخلتُ مع أمي على عائشة رضي الله عنها فسمعتُها مِن وراء الحجاب وهي تسألها عن عليٍّ فقالت (عائشة):
تسأليني عن رجلٍ والله ما أعْلَم رجلاً كان أَحَبّ إلى رسـول الله صلى الله عليه وآله مِن عـليٍّ، ولا في الأرض امرأة كانت أحَبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مِن امرأته.
سدّ الأبواب إلا باب الإمام عليّ
*الترمذي(ج5) مناقب علي (ح 3815): عن ابن عباس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم أَمَرَ بِسَدِّ الأبْوَاب(أبواب المسجد النبوي) إلا باب عَلِيٍّ.
*مسند أحمد بن حنبل(ج1)مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:...عن عبد الله بن الرقيم الكناني قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمَل،فلقينا سعد بن مالك بها فقال:
أَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بِسَدِّ الأبواب الشارِعة في المسجد وتَرَكَ بابَ عليٍّ رضي الله عنه.
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه:...عن زيد بن أرقم قال:
كان لِنَفَرٍ مِن أصحاب رسول الله عليه (وآله) وسلم أبوابٌ شارِعة في المسجد، قال(الراوي): فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله) يومًا:
[سُدُّوا هذه الأبواب إلا بابَ علي]
قال(الراوي): فتكلم في ذلك الناس، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: [أمّا بعد..فإني أَمَرْتُ بِسدّ هذه الأبواب إلا باب علي، وقال فيه قائلُكم وإني والله ما سدَدتُ شيئًا ولا فتحتُه ولكني أُمِرْتُ بِشيءٍ فاتبعتُه].
*المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب:... عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:
كانت لِنَفَرٍ مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبوابٌ مُشْرَعَةٌ في المسجد،فقال يومًا:
[سُدُّوا هذه الأبوابَ إلا بـَاب عليٍّ]،قال(الراوي):
فتَكَلَّمَ في ذلك ناسٌ، فقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله،فحمدَ اللهَ وأثنى عليه،ثم قال:
[أمَّا بَعْدُ فإنِّي أَمَرْتُ بِسَـدِّ هذه الأبواب غيْرَ بابِ عليٍّ، فقال فيه قائلُكم، واللهِ مَا سَدَدْتُ شيْئًا ولا فَتَحْتُه،ولكن أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فاتَّبَعْتُه].
أقول: يقْصد صلى الله عليه وآله أنه أَمْرٌ مِن الله جل وعلا.
*المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب:... عن أبي هريرة قال: قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: لقد أُعْطِيَ عليُّ بن أبي طالب ثلاثَ خصالٍ، لأَنْ تكُون لي خصلةٌ مِنها أَحَبّ إِلَيَّ مِن أَنْ أُعْطَى حمر النعم. قِيل: ومَا هُنَّ يا أمير المؤمنين؟ قال:
تَزَوُّجُه فاطمةَ بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وسُكْنَاه المسجدَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله، يَحِلُّ لَه (لِعليٍّ) فِيه مَا يَحِلُّ له (للنبي صلى الله عليه وآله)، والرَّايةُ يوْمَ خيبر.
*مسند أحمد بن حنبل (ج2) مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: ...عن ابن عمر قال: ...ولقد أُوتِيَ ابنُ أبي طالب ثلاث خصال،لأنْ تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم:
زوَّجَه رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ابنتَه وولدت له، وسَدَّ الأبوابَ إلا بابَه في المسجد، وأعطاه الرايةَ يوم خيبر.
*المُسْتَدرك (ج3)في(الدَّفْعِ عن سعد بن أبي وقاص) مِن باب (فضائل أمير المؤمنين): عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سَمِعتُ سعدَ بن مالك(سعد بن أبي وقاص): وقال له(لِسَعدِ) رَجُلٌ أنَّ علِيًّا يَقَعُ فِيك أنك تَخَلَّفتَ عنه، فقال سعدٌ (بن أبي وقاص): والله إنه لَرَأْيٌ رَأَيْتُه، وأَخْطَأَ رَأْيِي،إنَّ عليَّ بن أبي طالب أُعْطِيَ ثلاثًا،لأنْ أَكون أُعْطِيتُ إحْدَاهن أَحَبُّ إلي مِن الدنيا وما فيها: لقد قال له رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ حَمْدِ الله والثناء عليه:[هل تَعْلَمُون أني أولى بالمؤمنين؟] قلنا: نعم. قال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[اللهم مَنْ كنتُ مولاه فَعَلِيٌّ مولاه،وَالِ مَنْ وَالاه وعَادِ مَنْ عَادَاه]
وجِيءَ به يَوْمَ خيبر وهو أَرْمَد مَا يُبْصِر،فقال(علِي):يارسول الله إني أَرْمَد، فَتَفَلَ في عَيْنَيه ودَعَا له، فَلَم يرمد حتى قُتِل، وأَخْرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم عَمَّه العبَّاسَ وغيرَه مِن المَسْجِد، فقال له العباسُ: تُخْرِجنا ونحن عُصْبَتُك وعمومتُك وتُسْكِن عَلِيًّا؟! فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[مَا أنا أخرَجْتُكم وأَسْكَنْتُه، ولكنَّ اللهَ أخْرجكم وأَسْكَنَه].
دلالَة حديثِ سَدِّ الأبواب
أقول: هذه الرواية صَرَّحَت بثلاثةِ أمور:
1-حديث الولاية في يومِ الغدِير 2-مَا حَازَ عليه الأميرُ مِن كَرَامَةٍ في غزوة خيبر 3-إخْرَاج جَمِيعِ الصَّحَابَة الذين كان لهم نَحْوٌ مِن السَّكَنِيَّة في المسجد النبوي الشريف، سَوَاء كان لهم بَابٌ مِن بيوتهم يَدخلون عَبْرَه إلى المسجد مباشرة، فيكون هذا الحديث هو حديث (سَدّ الأبواب إلا باب علِيّ) أو غير ذلك، وكذلك مَنْعهم مِن دخول المسجد بجنابتهم،وقد رواه الترمذي في صحيحه(ج5) مناقب علي (ح3811): عن أبي سعيد قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله)وسلم لِعَلِيٍّ:
[ياعَلِيّ لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أنْ يُجْنِبَ في هذا المسجد غَيْرِي وغَيْرك].
لأنَّ الحديث السابق يَتَّحِد أو يَتَّفِق مع الأحاديث التي تَمْنَع الصحابة مِن الدخولِ أو المُرُور بالمسجد بجنابتهم، ولكن عَلِيّ بن أبي طالب سُمِحَ له بذلك كَالرَّسول صلى الله عليهما وآلهما، ولَعَمْرِي إنَّ هذا دَلِيلُ قِمَّةِ الطَّهَارَةِ التي لم يَحْصَل على عُلُوِّها باقي الصحابة رضي الله عن خيَارهم، وهو مِن الدلائل الواضحة على المَقَامِ الإلهي الخاصِّ بالإمام عليٍّ، وأنتم تَرَوْن كيف أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله يُصَرِّح بأنَّ هذا الأمر مِن الله تبارك وتعالى وليس تَشَهِّيًا منه لابن عَمِّه صلى الله عليهما وآلهما.
وقد اسْتَحَقّ (صلوات الله عليه) أن يكون مَحَلاً للتّقَرُّب إلى الله تبارك وتعالى..
النظر إلى الإمام علي عبادة
*المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب: ...عن أبي سعيد الخدري عن عمران بن حصين قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[النَّظَرُ إلى عليٍّ عِبَادَةٌ].
قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح الإسناد، وشَوَاهِدُه عن عبدالله ابن مسعود صحيحة، حدَّثناه عبد الباقي بن قانع الحافظ... عن علقمة عن عبد الله قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[النظرُ إلى وَجْهِ عليٍّ عبادةٌ]
قال الحاكمُ:تابَعَهُ عمروُ بنُ مرة عن إبراهيم النخعي.
*المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب: ...عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[النظرُ إلى وجْهِ عليٍّ عبادةٌ].
*الترمذي(طبعة البابي الحلبي)ج(5)كتاب المناقب(ح3737): حدثنا محمد بن بشار ... أمّ عطية، قالت: بَعَثَ النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم جَيْشًا فيهم عليٌّ، قالت: فسمعتُ النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم وهو رافِعٌ يَدَيْه يقول:
[اللهم لا تُمِتْنِي حتى تُرِيَنِي عليًّا].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت مايو 19, 2012 5:42 am

حُبُّ الإمام عليٍّ عليه السلام فَيْصَلٌ بيْن الإيمَان والنِّفَاق
أقول: وحُقَّ أن يكون هذا الإمامُ مِيزَانًا للإيمان والنفاق:
*مسلم(ج1ص61):... قال عليٌّ:
إنه لَعَهْدُ النبي الأمي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلَيَّ أنْ لا يحبّني إلا مؤمنٌ ولا يبغضني إلا منافقٌ.
*صحيح الترمذي (ج5) مناقب علي بن أبي طالب: (ح3800): عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
إنْ كنَّا لَنَعْرف المنافقين -نحن معاشر الأنصار- بِبُغْضِهم علي بن أبي طالب.
*وقال الترمذي بعده: (ح3801):...قالت:دخلتُ على أمِّ سلمة، فسمعتُها تقول:كان رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:
[لا يُحِبُّ عليًّا منافقٌ ولا يَبْغضه مؤمنٌ].
*صحيح الترمذي (ج5) مناقب علي بن أبي طالب: (ح3819): عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن عليٍّ قال:
لقد عَهِدَ إليَّ النبيُّ الأمي صلى الله عليه (وآله) وسلم أنه لا يُـحِبُّك إلا مؤمنٌ ولا يَبْغَضُك إلا مُنافِقٌ.
قال عدي بن ثابت: أنا مِن القرن الذين دعا لهم النبيُّ صلى الله عليه (وآله)وسلم.
*النسائي(ج8)كتاب الإيمان.علامة الإيمان:عن عدي عن زر قال: قال عليٌّ: إنه لَعَهْدُ النبي الأمي صلى الله عليه (وآله) وسلم إليَّ أنه لا يحبك إلا مؤمنٌ ولا يبغضك إلا منافق.
*النسائي (ج8) كتاب الإيمان.علامة المنافق: عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن عليٍّ قال: عَهِدَ إليَّ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم أنه لا يحبّني إلا مؤمنٌ ولا يبغضني إلا منافقٌ.
*ابن ماجة(ج1)فضل علي بن أبي طالب:عن زر بن حبيش عن عليٍّ قال:
عَهِدَ إليَّ النبيُّ الأمي صلى الله عليه (وآله) وسلم أنه لا يحبني إلا مؤمنٌ ولا يبغضني إلا منافقٌ.

*المستدرك (ج3) مناقب أمير المؤمنين علي: ... عن أبي ذر قال:
مَا كُنَّا نَعْرِف المنافقين إلا بتكذيبهم اللهَ ورسولَـه، والتَّخَلُّف عن الصلوات، والبُغض لِعليِّ بن أبي طالب.
*المستدرك(ج3)مناقب أمير المؤمنين علي:...قال: قال رجلٌ لِسلمان: مَا أشَدَّ حُبَّك لِعليٍّ! فقال سلمانُ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[مَن أَحَبَّ عليًّا فقد أحبَّني،ومَن أبْغَضَ عليًّا فقد أبغَضَنِي].
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:...حدثني مساور الحميري عن أمه قالت: سمعت أم سلمة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول لعلي:
[لا يبغضك مؤمنٌ ولا يحبك منافق].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال: عهد إليّ النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...قال: قال علي رضي الله عنه:
والله إنه ممّا عهد إليّ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم إنه لا يبغضني إلا منافق ولا يحبني إلا مؤمن.
*صحيح الترمذي (ج5) مناقب علي بن أبي طالب: (ح3802): ...قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[إنَّ الله أمرني بِحُبِّ أربعة،وأخبرني أنه يحبهم]
قيل:يا رسول الله..سَمِّهم لنا.قال:
[عليٌّ منهم -يقول ذلك ثـلاثًا- وأبو ذر والمقداد وسلمان، وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم].
*ابن ماجة (ج1) فضل سلمان وأبي ذر والمقداد: (ح3802): عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[إنَّ الله أمرني بِحُبِّ أربعة،وأخبرني أنه يحبهم]
قيل:يا رسول الله..مَن هم؟ قال:
[عليٌّ منهم -يقول ذلك ثلاثًا- وأبو ذر وسلمان والمقداد].
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أبي بريدة الأسلمي رضي الله عنه: ...عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[أمرني الله عز وجل بحب أربعة من أصحابي (أرى شريكًا قال) وأخبرني إنه يحبهم: عليٌّ منهم وأبو ذر وسلمان والمقداد الكندي].
*المستدرك (ج3) مناقب أمير المؤمنين علي: ... عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[إنَّ اللهَ أمَرَنِي بِحُبِّ أربعةٍ مِن أصحابي،وأخبَرَنِي أنه يُحِبُّهم] قال(الراوي): قلنا:مَن هم يا رسول الله؟ وكلنا نحب أن نكون منهم. فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله): [ألا إنَّ عليًّا منهم ] ثم سَكَتَ ثم قال: [أمَا إنَّ عليًّا منهم] ثم سَكَتَ.
*المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب: ... عن أنس قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[اشتاقت الجَنَّةُ إلى ثلاثة: عليّ وعمّار وسَلْمَان].
*البخاري(ج5):بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع: حدثني محمد بن بشار ... عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: بَعَثَ النبيُّ صلى الله عليه(وآله)وسلم عليًّا إلى خالدٍ لِيَقبَض الخُمْسَ،وكنتُ أَبْغضُ عليًّا، وقد اغْتَسَلَ،فقلتُ لِخالدٍ:أَلا تَرَى إلى هذا؟! فلمَّا قَدِمْنا على النبيِّ صلى الله عليه (وآله) وسلم ذَكَرْتُ ذلك له، فقال:
[يا بريدة..أَتَبْغض عليًّا؟] قلتُ: نعم. قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[لا تَبْغَضْهُ،فإِنَّ له في الخُمْسِ أَكْثَرَ مِنْ ذلك].
أقول: يَدَّعِي بريدةُ بأنَّ الإمامَ عليًّا أخَذَ جارِيَةً مِن الخمْس الذي قَبَضَه مِن خالدٍ، وضَاجَعَها (واغْتَسَل)، ونَجِد النبيَّ صلى الله عليه وآله يَنهَـاه عن بُغْضِ الإمام عليه الصلاة والسلام، ويُخْبِره بأنَّ حقَّه في الخمس أكثر مِن هذه الجارية التي يزْعُم - بريدة - بأنَّ الإمامَ تَمَلَّكَها وتَسَرَّى بِها(وضاجَعها).
*المستدرك (ج3) مناقب أمير المؤمنين علي: ... عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نَظَرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله إلى عليٍّ فقال: [يا عَلِيّ أنت سَيِّدٌ في الدنيا سيِّدٌ في الآخرة، حبيبُك حبيبي وحبيبي حبيبُ الله، وعَدُوُّك عَدُوِّي وعدوي عدوّ الله، والوَيْلُ لِمَن أبْغضَك بَعْدِي].قال الحاكمُ:
صحيح على شرط الشيخين*وأبو الأزهر بإجماعهم ثقـة،وإذا تَفَـرَّدَ الثقةُ بحديثٍ فهو على أَصْلِهم صحيحٌ*(سمعت) أبا عبد الله القرشي يقول: سمعتُ أحمد بن يحيى الحلواني يقول:
لَمَّا وَرَدَ أبو الأزهر مِن صنعاء، وذَاكَرَ أهلَ بغداد بهذا الحديث أَنْكَرَه يحيى بنُ معين،فلمَّا كان يومُ مَجْلِسِه قال(يحيى بن معين) في آخر المجلس:أين هذا الكذاب النيسابوري الذي يذكر عن عبد الرزاق هذا الحديث؟فقام أبو الأزهر فقال:هُوَ ذَا أَنَا، فضحك يحيى بن معين مِن قوْلِه وقيامِه في المجلس فَقَرَّبَه وأَدْناه ثم قال له: كيف حَدَّثَك عبدُ الرزاق بهذا ولم يُحَدث به غيرَك؟! فقال(أبو الأزهر): اعْلَم يا أبا زكريا إنِّي قدِمْتُ صنعاءَ وعبدُالرزاق غائبٌ في قريةٍ له بعيدة، فخرجـتُ إليه وأنـا عَلِيلٌ، فلمَّا وَصَلتُ إليه سَألنِي عن أمْرِ خراسان، فحَدَّثتُه بها، وكتبتُ عنه، وانصرَفتُ معه إلى صنعاء، فلمَّا وَدَّعْتُه قال لي: قد وَجَبَ عَلَيَّ حَقُّـك، فأنا أُحَدِّثك بحديثٍ لم يَسْمعه منِّي غيرُك، فحَدَّثني والله بهذا الحديث لَفْظًا، فَصَدَّقه يحيى بُن معين،واعْتَذَرَ إليه.
*المستدرك (ج3) مناقب أمير المؤمنين علي: ...سمعتُ عمارَ بن ياسر يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول لِعليٍّ:
[ياعلي..طُوبَى لِمَن أحَبَّك وصَدَّقَ فيك،وَوَيْلٌ لِمَن أبْغَضَك وكَذَّبَ فيك].
أقول: فكان سبُّه سـبًّا لله ولرسوله صلى الله عليه وآله:
*المستدرك(ج3) مناقب أمير المؤمنين علي: ... أبا عبدالله الجدلي يقول: حَجَجْتُ وأنا غلامٌ فمَرَرْتُ بالمدينـة، وإذا الناسُ عنق واحد فاتَّبَعْتُهم فدخلوا على أمِّ سلمة زوجِ النبي صلى الله عليه وآله، فسمعتُها تقول: يا شبيب بن ربعي، فأَجَابَها رَجُلٌ جلف جاف: لَبَّيْكِ يا أُمَّتَاه. قالت:
يُسَبُّ رسولُ الله صلى الله عليه وآله في ناديكم؟!
قال: وأَنَّى ذلك؟!
قالت: فَعَلِيُّ بن أبي طالب؟!
قال: إنَّا لَنَقُول أشياءَ نريدُ عَرَضَ الدنيا.
قالت: فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[مَن سَبَّ عليًّا فقد سَبَّنِي ومَن سبَّني فقد سبَّ اللهَ تعالى].
أقول: لاحظوا..يُريدون مَتَاعَ الدنيا بِسَبِّهم للإمام عليٍّ عليه السلام! متَى كان سَبُّ الصِّدِّيق الأكبَر جالِبًا لِحظوظ الدنيا ؟!
*المستدرك(ج3)مناقب أمير المؤمنين علي:...عن أبي عبدالله الجدلي قال: دخلتُ على أمِّ سلمة رضي الله عنها فقالت لي:
أَيُسَبُّ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكم؟!
فقلتُ: مَعاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها
فقالت:سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[مَن سَبَّ عليًّا فقد سَبَّنِي].
*المستدرك(ج3)مناقب أمير المؤمنين علي:...قال(عمرو): خَرَجْنا مع عليٍّ رضي الله عنه إلى اليمن، فجَفَانِي في سفره ذلك، حتى وَجَدْتُ في نفسي، فلمَّا قَدِمْتُ أَظْهَرْتُ شكَايَـتَه في المسجد، حتى بَلَغَ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وآله، قال (الراوي): فدخلتُ المسجدَ ذاتَ غداةٍ ورسولُ الله صلى الله عليه وآله في ناسٍ مِن أصحابه،فلمَّا رَآنِي أبدني عَيْنَيْه، قال:-يقول(إنَّ معنى: أبدني عينيه هو) حَدَّدَ إليَّ النَّظَرَ- حتى إذا جَلَسْتُ قال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[يا عمرو..أَمَا والله لقد آذيتنِي]
فقلتُ:أعوذ بالله أنْ أُوذِيك يا رسول الله! قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[بَلَى،مَن آذَى عليًّا فقد آذانِي].
*المستدرك(ج3)مناقب أمير المؤمنين علي:...قال:
جاء رجلٌ مِن أهل الشَّامِ، فَسَبَّ عليًّا عند ابن عباس، فَحَصَبَه (رَمَى عليه حَصى) ابنُ عباس فقال:
يا عَدُوّ َ الله لقد آذَيْتَ رسولَ الله صلى الله عليه وآله ... .

الإمامُ عليّ أقرب الناس مِن النبي صلى الله عليه وآله عند موته
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:...عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
والذي أَحْلفُ به إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لأَقْرَب الناسِ عَهْدًا برسولِ الله صلى الله عليه وآله، عُدْنَا رسولَ الله صلى الله عليه وآله غَدَاةً وهو يقول:
[جَاءَ عَلِيٌّ؟ جاءَ عليٌّ؟] مِرَارًا، فقالت فاطمةُ رضي الله عنها: كَأَنَّك بَعَثْتَه في حَاجَةٍ، قالت: فجاءَ بَعْدُ، قالت أمُّ سلمة:فَظَنَنْتُ أنَّ له إليه حَاجَة،فخَرَجْنا مِن البيت،فقَعَدْنـا عند الباب وكنتُ مِن أَدْناهم إلى الباب، فَأَكَبَّ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجَعَلَ يُسَارّه ويُنَاجِيه، ثم قُبِضَ (مَاتَ) رسولُ الله صلى الله عليه وآله مِن يَوْمِه ذلك، فكَان عليٌّ أَقْرَبَ الناسِ عَهْدًا (بالنبي صلى الله عليه وآله).
قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
أقول: ولم يَزِد على هذا التعليق،فلو كان غيْر الإمام عليٍّ هو الأقرب عهدًا برسول الله حِين وفاته لَنَبَّه على ذلك الحاكمُ، ولا أَقَلَّ مِن أنْ يَذكُر بأنَّ هناك ما يُناقِض هذا المعنى،وعلَيْه فَبِمَا أنَّ الوَصِيَّ هو الذي يكون الأقرَبَ إلى المـُوصِي عند موته فَيَثْبُت أنَّ الإمامَ عليًّا كان كذلك.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ...عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
أمرني النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم أنْ آتِيهِ بِطبقٍ يكتب فيه ما لا تَضِلّ أُمَّتُه مِن بعده
قال (الإمام علي عليه السلام): فخشيتُ أن تفوتني نفْسُه، قال (الإمام علي): قلتُ: إني أحْفَظُ وأَعِي، قال:أوْصَى بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم.
أقول: أردتُ مِن نقْل هذا الخبر أن أبيِّن أنّ الإمام عليًّا كان هو الأقرب إلى النبي الأكرم حِين موْته إلى حدٍّ بِحيث أنه يُوصِيه بِمَا لا تضل الأمةُ مِن بعده، وأمّا الوصية الكاملة فتُـثْبَت بأحاديث أخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت مايو 19, 2012 5:45 am

قتال الإمام علي بعد النبي صلى الله عليه وآله
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:...عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فانقطعت نعلُه، فتَخَلَّفَ علِيٌّ يخصفها، فَمَشَى (النبيُّ صلى الله عليه وآله) قليلاً ثم قال:
[إنَّ منكم مَنْ يُقاتِل على تَأْوِيلِ القرآنِ كَمَا قاتَلْتُ على تَنْزِيلِه]
فاسْتَشْرَفَ لها القَوْمُ وفيهم أبو بكر وعُمر رضي الله عنهما، قال أبو بكر: أنا هو؟
قال النبي صلى الله عليه وآله: [لا]
قال عمر: أنا هو؟
قال النبي صلى الله عليه وآله:[لا،ولكن خاصِف النعل] يَعْنِي عليًّا، فأتَيْناه فبشَّرناه، فلم يَرْفَع به رَأْسَه كَأَنه قد سَمِعَه مِن رسول الله صلى الله عليه وآله.
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عن أبي سعيد الخدري قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فقال:
[فيكم مَن يقاتِل على تأويل القرآن كمَا قاتَلَ على تنزيله].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3)مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ...عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن أبيه قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول: كنا جلوسًا ننتظر رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فخَرَجَ علينا مِن بعض بيوت نسائه،قال: فقُمْنا معه،فانقَطعَت نعلُه،فتَخَلَّفَ عليها عليٌّ يخصفها، فمَضَى رسولُ الله صلى عليه (وآله) وسلم ومضينا معه، ثم قام ينتظره، وقمنا معه،فقال:
[إنّ منكم مَن يقاتِل على تأويل هذا القرآن كما قاتلتُ على تنزيله]
فاستشرفنا، وفينا أبو بكر وعمر،فقال:
[لا،ولكنه خاصف النعل]،قال:فجئنا نبشِّره،قال:وكأنه قد سمعه.
*صحيح الترمذي (ج5) مناقب علي بن أبي طالب (ح3799): عن ربعي بن حراش قال: أخبرنا عليُّ بن أبي طالب بالرحبة فقال: لَمَّا كان يومُ الحديبية خَرَجَ إلينا ناسٌ مِن المشركين، منهم سهيل بن عمرو وأناسٌ مِن رؤساء المشركين فقالوا: يا رسول الله خَرَجَ إليك ناسٌ مِن أبنائنا وإخواننا وأرِقَّائنا، وليس لهم فِقْهٌ في الدِّين، وإنما خَرَجوا فِرارًا مِن أموالنا وضِيَاعنا فَارْدُدْهم إلينا، فإنْ لم يَكُن لهم فِقهٌ في الدين سنُفَقِّههم. فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[يا معشر قُريش لَتَنْتَهُنَّ أو لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عليكم مَن يضرب رقابَكم بالسَّيف على الدِّيـن، وقد امتَحَنَ اللهُ قلوبَهم على الإيمان]
قالوا: مَن يا رسول الله؟
فقال له أبو بكر: مَن هو يا رسول الله؟
وقال له عُمَر: مَن هو يا رسول الله؟
قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله): [هو خَاصِفُ النعْل]، وكان قد أعْطَى عَلِيًّا نعلَه يخصفها. قال(الرَّاوي): ثم التفت إلينا عليٌّ فقال:إنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم قال:
[مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار].
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:...حَدَّثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
أَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله عليَّ بن أبي طالب بِقِتَالِ الناكِثِينَ والقاسِطِين والمَارِقِين.
أقول: لا شَكَّ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله لا يَأْمُر بِقِتَالِ أهْلِ الحَقِّ.
وقال الحاكمُ بعد الحديث السابق: (حدثناه) أبو بكر بن بالويه ...عن الإصبع بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال:سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله يقول لِعليِّ بنِ أبي طالب:
[تُقَاتِلُ الناكثين والقاسطين والمارقين بالطُّرُقات والنَّهْرَوَانات وبالشعفات]
قال أبو أيوب:قلتُ:يا رسول الله..مع مَن تُقَاتَل هؤلاء الأقْوَام؟ قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[مع علي بن أبي طالب].
أقول:
(الناكِثُون): هم أصحاب معركة الجَمَل
(القاسِطُون): أصحاب معركة صفين
(المارِقُون): الخَوَارِجُ، وهم أصحابُ معركة النَّهْرَوَان.
*المستدرك (ج3) كتاب معرفة الصحابة. فضائل علي بن أبي طالب:...عن عليٍّ رضي الله عنه قال: أَتَانِي عبدُالله بنُ سلام وقد وَضَعْتُ رِجْلِي في الغرز وأنا أُرِيدُ العِرَاقَ فقال: لا تَأْتِ العراقَ، فإنك إِنْ أَتَيْتَه أَصَابَك به ذبَابُ السَّيْفِ! قال عليٌّ:
وَأَيْم الله لقد قالَها لِي رسولُ الله صلى الله عليه وآله قبلك (أي حدوث القتال) قال أبو الأسود: فقلتُ في نَفْسِي: يا للهِ! مَا رَأَيْتُ كاليوم رجلاً مُحَارِبًا يُحَدِّث الناسَ بِمِثْلِ هذا (يقصد شجاعتَه وإيمانَه بِقَضِيَّتِه).
*المستدرك (ج3) فضائل أمير المؤمنين علي:...عن أبي إسحاق قال: سألتُ قثمَ بنَ العباس:
كيف وَرِثَ عليٌّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله دُونَكم؟ قال(قثم):
لأنه كان أَوَّلَنا به لُحُوقًا وأَشَدَّنا به لُزُوقًا.
قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال بعده مباشرة: سمعتُ قاضي القضاة أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول: سمعتُ أبـا عمر القاضي يقول: سمعتُ إسماعيلَ ابن إسحاق القاضي يقول: وَذَكَرَ له قَوْلَ قثم هذا، فقال: إنما يَرِث الوارِثُ بالنسب أو بالولاء،ولا خِلافَ بين أهْلِ العِلْم أنَّ ابنَ العمِّ (الإمامَ عليًّا هنا) لا يَرِثُ مع العَمِّ (العبَّاس عمِّ النبي صلى الله عليه وآله)، فقد ظَهَرَ بهذا الإجماع أنَّ عليًّا وَرِثَ العِلْمَ مِن النبي صلى الله عليه وآله دُونَهم(ولم يَرِث مَالاً). وقال بعده: وبصحة ما ذكَرَه القاضي حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ... عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:كان عليٌّ يقول في حياةِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله:
إنَّ اللهَ يقول {أفإِنْ ماتَ أو قُتِلَ انْقَلَبْتُم على أَعْقابكم}، واللهِ لا نَنْقَلِب على أعْقابنـا بعد إذ هدانا اللهُ، والله لئن مات أو قتل لأُقاتِلَنَّ على ما قاتَلَ عليه، حتى أَمُوت، والله إني لأَخُوه، ووَلِيُّه، وابْنُ عمِّه ووَارِثُ عِلْمِه، فمَنْ أَحَقُّ بهِ مِنِّي.
قال الحاكمُ:حدَّثَنَاهُ أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي... عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبةٍ خَطَبَها في حجَّةِ الوداع:
[لأَقْتُلَنَّ العَمَالِقَةَ في كَتِيبَةٍ]. فقال له جبريلُ عليه الصلاة والسلام:
[أَوْ عَلِيّ]، قال (النبيُّ صلى الله عليه وآله): [أَوْ عليّ بن أبي طالب].
قتال الخوارج
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه(أنه)ذَكَرَ الخوارجَ فقال: فيهم مخرج اليد (أو) مودن اليد (أو)مثدن اليد، لولا أن تبطروا لحدَّثتُكم بِما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمدٍ(صلى الله عليه وآله).
قلت:أنت سمعتَه مِن محمد(صلى الله عليه وآله)؟
قال: اي ورب الكعبة اي ورب الكعبة اي ورب الكعبة.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل(ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...أبو كثير مولى الأنصار قال: كنتُ مع سيدي مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قتَلَ أهلَ النهروان،فكان الناس وَجَدُوا في أنفسهم مِن قتلهم فقال علي رضي الله عنه:
[يا أيها الناس إنّ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قد حدّثَنا بأقوامٍ يمرقون مِن الدِّين كمَا يمرق السهمُ مِن الرمية ثم لا يرجعون فيه أبدًا حتى يرجع السهمُ على فوقه وإنّ آيةَ ذلك أنّ فيهم رجلاً أسود مخدج اليد، أحد ثدييه كثدي المرأة لها حلمة كحلمة ثدي المرأة حوله سبع هلبات، فالْتَمِسُوه فإني أراه فيهم]. فالتَمَسُوه فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى فأَخْرَجُوه فكبَّر عليٌّ رضي الله عنه فقال:
الله أكبر صدق الله ورسوله. وإنه لمَتَُقَلِّدٌ قوسًا له عربيّة فأخذها بيده فجعَل يطعن بها في مخدجيه، ويقول: صدق الله ورسوله، وكبّر الناس حين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما كانوا يَجِدُون(مِن شَكّ).
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال:
(قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: [يخرج قومٌ فيهم رجل مودن اليد(أو)مثدون اليد(أو)مخدج اليد]ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان نبيه صلى الله عليه (وآله) وسلم).قال عبيدة: قلتُ لعلي رضي الله عنه: أأنتَ سمعتَه مِن رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم؟ قال: اي ورب الكعبة اي ورب الكعبة اي ورب الكعبة.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن محمد قال: قال عبيدة: لا أحدثك إلا ما سمعت منه قال محمد: فحلف لنا عبيدة ثلاث مرار وحلف له عليٌّ:
لولا أن تبطروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم عن لسان محمد.
قال: قلت: أأنت سمعتَه منه؟ قال:
اي ورب الكعبة اي ورب الكعبة اي ورب الكعبة،فيهم رجل مخدج اليد (أو) مثدون اليد (أحسبه قال أو) مودن اليد.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ... عن عبيدة قال: قال علي لأهل النهروان:
منهم رجل مثدون اليد (أو) مودن اليد (أو) مخدج اليد لولا أن تبطروا لأنبأتكم ما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه (وآله) وسلم لمن قتلهم.
قال عبيدة:فقلت لعلي رضي الله عنه:أأنت سمعته؟قال:
نعم ورب الكعبة. يحلف عليها ثلاثًا.
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث أبي إمامة الباهلي رضي الله عنه:...عن أبي غالب قال: سمعتُ أبا امامة يحدِّث عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في قوله عز وجل {فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} قال: هم الخوارج. وفي قوله {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} قال: هم الخوارج.

اختلاف القوم مع الإمام علي صلوات الله عليه
أقول: اعلم بأنَّ ثمة مَن يَدَّعِي أنَّ الإمامَ عليًّا عليه السلام كان على وِفَاقٍ تامٍّ مع مَن سَبَقه مِن الخلفاء .. وهذا بـاطل، فقد صَرَّحَ عمرُ بنُ الخطاب بخلاف ذلك .. وأنا مضطر هنا لأنقل ما أورده البخاري في صحيحه مِن خطبةٍ خَطَبَها عمرُ، وأوْضَحَ فيها المكنونَ في ذلك وغيرَه:
*البخاري(ج8)كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة في باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت):...عن ابن عباس قال: كنت أقرئ رجالاً من المهاجرين منهم عبدالرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلاً أتى... (إلى أن قال عن عمر أنه قال في خطبته):
...ثم إنه بلغني أنَّ قائلاً منكم يقول:
والله لو مات عمر بايعتُ فلاناً، فلا يَغتَرَّنَّ امرؤٌ أن يقول: إنما كانت بَيْعَةُ أبي بكر فَلْتَةً وتَمَّت، ألا وإنها كانت كذلك ولكنَّ الله وَقَى شَرَّهَا {يقول المُحَشِّي على هذه الطبعة: قوله:[فلتة]: أي فَجْأَة، أي مِن غير تَدَبُّرٍ}
(إلى أن قال عمر):مَن بايَعَ رجلاً عن غير مَشُورَةٍ مِن المسلمين فلا يُبَايع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلا.وإنه قد كان من خبرنا حين تَـوفى اللهُ نبيَّـه صلى الله عليه (وآله) وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ والزبير ومَن معهما (إلى أن قال عمرُ): فقال قائلٌ مِن الأنصار: أنا جذَيْلُها المْـُحَكّك وعُذَيْقُها المرجب منّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشر قريش، فَكثُر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقتُ (خَشِيتُ) مِن الاختلاف فقلتُ:
اِبْسِط يَدَكَ يا أبابكر، فبَسَطَ يدَه فبايعتُه وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار. (ثم قال عمرُ):
ونَزَوْنَا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم:لقد قتلتم سعد بن عبادة،فقلتُ: قتل الله سعد بن عبادة.(إلى أن قال عمر):
وإنّا والله ما وجدنا فيما حَضَرَنا مِن أمْرٍ أقوَى مِن مبايعة أبي بكر، خَشِينا إنْ فارقنا القوم ولم تكن بيعةٌ أن يُبَايِعُوا رجلاً منهم بعدنا، فإمّا بايعناهم على مالا نرضى وإمّا نخالفهم فيكون فسادٌ ممّن بايَـع رجلاً على غير مشورةٍ مِن المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرَّةَ أن يُقتلا. (أي مشورة هذه!!)
وممّا يدل على عدم كون الإمام علي عليه الصلاة والسلام معهم في بيعتهم -وأنه غير راضٍ عن طريقتهم أصلاً- ما رواه البخاري في صحيحه(ج4)كتاب بدء الخلق. باب مناقب علي بن أبي طالب): ... عن علي قال: [اقْضُوا كَمَا كنتم تَقْضُونَ، فإِنِّي أَكْرَهُ الاخْتِلافَ حتى يَكُونَ لِلناسِ جَمَاعَةٌ أو أَمُوتَ كمَا مَاتَ أَصْحَابِي].
أقول: لِنَتَعَرَّف على زمانِ هذه المقُولَةِ لِلإمَام علي عليه السلام؟ فهل قالها في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
طبعاً لا، لأَنَّ أَمْرَ القضَاء آنذاك بِيَدِه صلى الله عليه وآله وسلم.
أم قالها زَمَنَ الخلفاء الذين سَبَقُوه؟
أيضاً لا، لأنَّ الأَمْرَ كان بيدهم وتحت سيطرتهم ..
فلا معنى لأَنْ يَقُول لِلقُضَاةِ ما قال إلا في زَمَن تَصَدِّيهِ للخلافة ظاهراً..إذ أنَّ الأمْرَ والنَّهْيَ كان له حينئذ..والآن نتساءل:
لماذا يَأْمُر الإمامُ عليٌّ عليه السلام قُضَاته بِأَنْ يَقْضُوا بِنَفْسِ الأحكامِ التي كانُوا يَقْضُون بِهَا في زمن الخلفـاء الذين سَبَقُوهُ ظاهِراً؟
هل كان له رَأْيٌ آخَر في أَحْكامِهم-وَلَوْ في الجُمْلَة-؟!
إنَّ هذا لَمِنَ البيِّنِ الواضِح وُضُوحَ الشمْسِ في رَابِعَةِ النهار، لأنه عَلَّلَ ذلك بكراهته لاخْتِلافِ الناس، وحُصُولِ الهرجِ والمرجِ بينهم، ووقوف مَن سَيَقِف في وُجُوهِ القُضَاةِ بحيث تَزْدَاد الفتنة.
ثم جعل غايةً للقضاء بنفس قضاء ِالسَّابِقِينَ، وهي اجتماعُ جمَاعةٍ على قَلْبٍ واحِدٍ في خَطٍّ فِكْرِيٍّ يَرَاهُ الإمَـامُ عليه السلام -بنفسه- هو الخَطَّ الصحيح، ثم..ثم ماذا يَصْنَعُ؟!
أَتْرُك الجوابَ للقارئ ..
أو يَمُوت كمَا مَاتَ أصحابُه .. يا تُرى .. مَنْ هؤلاء الأصْحَاب الذين عَنَاهُم أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلام؟
هل هُمْ أصحاب القضاءِ السابق (الخلفاء الذين سبقوه)؟
كلا، لأنه أَثْبَتَ الخِلافَ معهم - تَوًّا - فكيف يَجْعَل اجْتِمَاعَهم أو مَوْتَه غَايَةً ونِهَايَةً لِقضاء قُضَاتِه ؟!
وإنما يَقْصدُ بِأصحابه مَن لم يُبَايع الخليفةَ أبا بكر مِمَّن ذَكَرَ عمرُ في خطبته السابقة، أو بَعْضَهم.
ومِمَّن روى خطبة عمر السابقة بنفس ما جاء فيها أحمدُ بن حنبل في مسنده (ج1) تحت عنوان (حديث السقيفة).
هذا، وممَّا يدل على وجود الاختلاف بل وجود الدعاوَى لأحقية الإمام علي بالوصاية والخلافة ما رواه البخاري مِن استنكار السيدة عائشة على مَن قال بأنَّ النبي أوصى للإمام علي،فلولا وجود القائل بالوصية له عليه السلام لَمَا استنكرَت عائشة هذا الأمر:
جاء في صحيح البخاري (ج3). كتاب الوصايا. باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده وقول الله تعالى{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًّا على المتقين فمَن بدَّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} (البقرة180-182): ...قال: سألتُ عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنهما: هل كان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أَوْصَى؟ فقال: لا.
فقلت: كيف كُتِب على الناس الوصية؟ أو (قال:كيف) أُمِرُوا بالوصية؟
قال: أوصى بكتاب الله.
(وبعده مباشرة) حدثنا عمرو بن زرارة (قال) أخبرنا إسماعيل عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال:
ذَكَرُوا عند عائشة أنَّ عَليًّا رضي الله عنهما كان وَصِيًّا، فقالت: متى أَوْصَى إليه وقد كنْتُ مُسْنِدَتُه إلى صدري (أو قالت حجري) فدعَا بالطست فلقد انْخَنَثَ(مَالَ والْـتَوَى) في حجْرِي فمَا شَعرْتُ أنّه قد مات فمَتَى أَوْصَى إليه؟
*صحيح مسلم(ج5) كتاب الوصية. باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه:...عن طلحة بن مصرف قال:سألت عبدَ الله بن أبي أوفى: هل أوصى رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم؟
فقال:لا.
قلتُ: فلِمَ كُتِب على المسلمين الوصية؟ أو فلِمَ أمروا بالوصية؟
قال: أوْصى بكتاب الله عز وجل.
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة...عن الأسود بن يزيد قال:
ذكروا عند عائشة أنَّ عليًّا كان وصيًّا، فقالت:
متى أوصى إليه؟ فقد كنت مسندتُه إلى صدري (أو قالت حجري) فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى إليه؟
(ثم ذكر مسلمٌ رزيةَ الخميس عن ابن عباس؟!).
*صحيح ابن ماجة (ج1)كتاب الجنائز. باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله صلى الله عليه (وآله)وسلم:(ح1626) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة...عن الأسود، قال:
ذكروا عند عائشة أنّ عليًّا كان وصيًّا، فقالت:
متى أوصى إليه؟ فلقد كنت مسندته إلى صدري(أو إلى حجري) فدعا بطست فلقد انْخنث في حجري فمات، وما شعرت به فمتى أوصى صلى الله عليه(وآله)وسلم؟
أقول: إنّ أمثال هذه الأحاديث تُثْبِت أنَّ عقيدة النَّصِّ ونَصْب الأمير والخليفة بعد النبي ليست مِن مستحدثات الشيعة وبِدَعِهم كمَا يزعم البعض،بل إنّ جذورها تَضْرب في أعماق المسلمين مِن عهْد رسول الله صلى الله عليه وآله.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن عبد الله بن الحرث أنّ أباه وليَ طعامَ عثمان، قال: فكأني أنظر إلى الحجل حوالي الجفان، فجاء رجلٌ فقال: إنّ عليًّا رضي الله عنه يكره هذا،فبعث إلى عليٍّ، وهو ملطخ يديه بالخبط، فقال (عثمان): إنك لكثير الخلاف علينا، فقال علي:
أذكّر الله مَن شهد النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم أُتِيَ بعجز حمار وحش وهو مُحْرِمٌ فقال: [إنّا محرمون فأطعموه أهل الحل] فقام رجالٌ فشهدوا، ثم قال:... .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: أأمام طالبي الحقيقة للامامه كما وردت في كتب السيره   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت مايو 19, 2012 11:03 pm


أأمام طالبي الحقيقة للامامه كما وردت في كتب السيره
أدله بطلان ادعاء الشيعه للامامه من اقوال سيدنا علي وحديث غدير خم

أولا : سقيفه بني سعده تبطل ادعاء الشيعه للامامه
بالرجوع الي اقدم كتب السيره الاتيه
1. [سـيرة ابن هشـام المعتمدة من قبل عامة المسلمين والتي ليس لقضية الشيعة والسنة فيها دخل، ومؤلفها "عبد الملك بن هشام المعافري"، وقد استخرج سيرته ورواها عن "محمد ابن اسـحق المطلبي" وهو من مؤرخي القرن الهجـري الأول والثاني، إذْ كانت وفاته في أوائل القرن الهجـري الثاني، وابن هشام نفسه كانت وفاته سنة 213هـ،
2. ورجعنا بعد ذلك لكتاب [تاريخ الإمامة والسياسة] لابن قـُتَيْبة وهو "عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري" المتوفى سنة 270 هـ.،
3. ثم [تاريخ اليعقوبي] ومؤلفه "أحمد ابن يعقوب بن جعفر بن وهب الكاتب"، مؤرخ شيعي المذهب توفي سنة 292 هـ.،
4. ثم [مروج الذهب ومعادن الجـوهر] لعلي بن الحسين المسعودي"، والمتوفى سنة 345هـ.
5. و[التنبيه والإشراف] وهما "لعلي بن الحسين المسعودي"، والمتوفى سنة 345هـ.

وليس لأي ممن ذكر مصلحة خاصة في روايته لحديث سقيفة بني ساعدة. وما اتفقت عليه تلك الكتب الخمسة المذكورة، في قصة سقيفة بني ساعدة كما روتها كتب السيرة والتواريخ الإسلامية القديمة المعتمدة، ولا خلاف لها فيما روته كتب الشيعة القديمة اللهم إلا النذر اليسير،

وليس في أي منها أي ذكر لغدير خم ولا لاحتجاج الإمام علي به!،
او قول احد من الحاضرين بذكر غدير خم.

إلى أن ظهر ذلك في كتاب
شيعي (متأخر) هو كتاب "الاحتجاج على أهل اللجاج" للطبرسي

((الطبرسي هذا هو: الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى حوالي سنة 620 هـ
لاحظ (غير الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان الشهير ))

ضمن رواية، تتضمن خطأ تاريخيا واضحا، حيث يقول:

فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطَّأ الأرض لأبي بكر رضي الله عنه
وقالت جماعة الأنصار:
يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمِعَتْهُ منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر رضي الله عنه ما اختلف فيك اثنان،
فقال علي عليه السلام: يا هؤلاء!
أكنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه، وأخرج أنازع في سلطانه؟

والله ما خفت أحدا يسمو له، وينازعنا أهل البيت فيه، ويستحل ما استحللتموه،
ولا علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك يوم غدير خُم لأحد حجة، ولا لقائل مقالا، فأُنشِدُ اللهَ رجلا سمع النبيَّ يوم غدير خم يقول

"من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" أن يشهد الآن بما سمع.

قال زيد بن أرقم:
فشهد اثنا عشر رجلاً بدرياً بذلك وكنت ممن سمع القول من رسول الله فكتمتُ الشهادة يومئذ فدعا علِيٌّ علَيَّ فذهب بصري]
((الاحتجاج على أهل اللجاج، ج 1/ص 96 (طبعة النجف، عام 1386هـ/1966م.))

· احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بقضية غدير خم،
الذي رواه زيد بن أرقم، إلى عهد أبي بكر، أمر يخالف التواريخ المسلّمة
التي يبدو أن واضع هذه الرواية كان عديم الاطلاع عليها،

ادله كذب وتلفيق الروايه يا شيعه

· فقد ذكرت المصادر التاريخية الموثقة -
(كما جاء ذلك مفصلاً في بحار الأنوار:ج22/ص32، والجزء الأول من كتاب الغدير) –

أن استشهاد علي بواقعة الغدير وكتمان أو عدم كتمان زيد بن أرقم،
إنما حدث في رحبة الكوفة بعد ثلاثين عاما (من قصة السقيفة)
في زمن خلافة أمير المؤمنين أثناء نزاعه مع معاوية،

بهدف إثبات أن الحق معه وليس مع معاوية (لا بهدف إثبات النص الإلهي على خلافته!)
وبهدف تشجيع المؤمنين على النهوض في قتال ابن أبي سفيان الذي نصب الحرب لعلي بغير حق، فذكَّرهم بواقعة الغدير كدليل وشاهد نبوي قاطع على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بنصرته وموالاته ومعاداة من عاداه وحاربه:

«اللهم وال من والاه وعاد من عاداه و..».وليس لهذا أي علاقة بموضوع النص على علي بالخلافة من قِبَلِ الله تعالى.

· هذا بالإضافة إلى أن كتاب "الاحتجاج" الذي ذكر في تلك الرواية الضعيفةأن اثني عشر بدرياً قاموا وشهدوا بما استشهدهم عليه أمير المؤمنين،

ذكر رواية أخرى تخالفها حيث تبين احتجاج أولئك الاثني عشر (على أبي بكر) دون أن يأت في كلام أي واحد منهم أي ذكر أو احتجاج بغدير خم
بل كل ما جاء في كلامهم أنهم بعد استئذانهم من أمير المؤمنين بالكلام

قالو له: "يا أمير المؤمنين! تركت حقا أنت أحق به وأولى منه
لأنا سمعنا رسول الله يقول: "علي مع الحق والحق مع علي"

وهذه الجملة بحد ذاتها لا تؤدي الغرض ولا تثبت النص على عليٍّ بالإمامة، بل أكثر ما يفيده ظاهرها أنه أكثر استحقاقاً ولياقةً بذلك المنصب من أي أحدٍ آخر.

ما جاء في كتب الشيعية

1. يتفق ما رواه الطبرسي في كتابه الاحتجاج - وهو من كتب الشيعة - عن قصة السقيفة وبيعة المهاجرين والأنصار لأبي بكر، مع ما جاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة المقبول عند أهل السنة أيضاً.

2 - كما رُوِيَت قصة السقيفة والبيعة لأبي بكر في كتاب "إثبات الوصية" المنسوب للمسعودي، والذي يعتبرونه من كتب الشيعة المعتمدة، كما نقل عنه ذلك العلامة المجلسي(هو الشيخ محمد باقر المجلسي: من مشاهير علماء ومحدثي الشيعة الإمامية، وصاحب أكبر موسوعة حديثية للشيعة الإمامية وهو كتابه بحار الأنوار. توفي سنة 1111هـ) (محمد باقر بن محمد تقي) في "بحار الأنوار"(أشهر كتب العلامة المجلسي سابق الذكر، يُعَد كتابه هذا دائرة معارف أحاديث الشيعة حيث جمع فيه مؤلفه كل الروايات والكتب والمصنفات الحديثية التي خلفها من سبقه من علماء الشيعة في كتاب ضخم يقع في أكثر من خمسين مجلد من القطع الكبير (الطبعة الحجرية)، وأكثر من مائة وعشرة مجلدات في الطبعة الحديثة.)
فقال: «واتصل الخبر بأمير المؤمنين بعد فراغه من غسل رسول الله وتحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه بعد الصلاة عليه مع من حضر من بني هاشم وقوم من صحابته مثل سلمان وأبو ذر ومقداد وعمار وحذيفة وأُبيّ بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلاً.
فقام (أي علي) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحق بها من قريش وإن لم تكن في قريش فالأنصار على دعويهم، ثم اعتزلهم ودخل بيته»(بحار الأنوار: ج 8/ص 58 (الطبعة الحجرية القديمة في تبريز).

و إذا لاحظنا بدقّة ما جاء في هذا الكتاب الذي عنونه صاحبه بـِ"إثبات الوصية" أي الوصية بالخلافة لعلي،
لا نجد فيه أي ادعاء من علي بأنه قد نصب لمقام الخلافة من قبل الله ورسوله، بل كان الاستناد في الدعوى لموضوع قبلي فحسب

حيث قال: إن كانت الخلافة في قريش فأنا أحق بها من أي أحد من قريش، في حين يجب القول أن عليّاً أولى بها من جميع الناس على الإطلاق لا لكونه منصوباً من جانب الله والرسول بل لكونه أليق وأعلم وأتقى وأسخى وأشجع من سائر الصحابة، وهي الصفات المطلوبة في كل خلفاء المسلمين.
3 - ويروي الشيخ الطوسي([1]هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقَّب بشيخ الطائفة، يُعْتَبر من رؤوس علماء ومحدثي الإمامية وأعظم فقهائهم المتقدمين، طرد من بغداد فهاجر للنجف وتوفي فيها سنة 445 هـ.(ت)في ص 394 من كتابه: "تلخيص الشافي"(كتاب لخص فيه كتاب "الشافي في الإمامة وإبطال حجج العامة" للشريف المرتضى الملقَّب بعلم الهدى المتوفى سنة 436 هـ.) - (كما نقل ذلك عنه المجلسي في ص 63 من المجلد الثامن من "بحار الأنوار"من طبعة تبريز الحجرية القديمة وهي الطبعة التي كانت بحوزة المؤلف حيث لم تكن قد صدرت الطبعة الجديدة المحققة بعد)
- قصة السقيفة والبيعة لأبي بكر فيقول:
«...عن أبي مخنف عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمر الأنصاري
قال: أن النبي صلى الله عليه وآله لما قُبِضَ اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة
فقالوا: نُوَلِّي هذا الأمر من بعد محمد صلى الله عليه وآله: سعدَ بن عبادة، وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بني عمه:

إني لا أقدر لشكواي أن أسمع القوم كلامي ولكن تلقَّ مني قولي فأَسْمِعْهم، فكان يتكلم، ويحفظ الرجلُ قولَه فيرفع به صوته ويسمِع أصحابه،
فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه، يا معشر الأنصار إن لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب....(إلى آخر كلامه)»،
ثم لما شعر الأنصار باحتمال عدم قبول قريش لذلك قالوا:
«منا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا أبداً،
فقال سعد بن عبادة لما سمعها: "هذا أول الوهن" وأتى عمرَ الخبرُ فأقبل إلى منزل النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى أبي بكر وأبو بكر في الدار وعلي في جهاز النبي صلى الله عليه وآله... إلخ.»

و يروي نفس قصة السقيفة التي انتهت بالبيعة لأبي بكر، دون أن نجد في القصة أي كلام عن نصب الإمام علي خليفة من قبل الله ورسوله أو عن قصة الغدير.
و لقد جاءت في بعض كتب الشيعة الأخرى قصص وروايات مختلفة أخرى أيضاً عن قضية السقيفة وموضوع الخلافة والبيعة لأبي بكر ومعارضة علي ورد فعل مؤيدي أبي بكر تجاه معارضة علي وسنتعرض لهذه الروايات في حينها إن شاء الله. أما ما يلزم التذكير به هنا، أنه خلال حادثة السقيفة والمحاججات التي جرت فيها وبعدها
(طبقاً لما روته كتب الشيعة والسنة)، لم يأت أي ذكر لقضية غدير خم أو لكون علي منصوب من قبل الله ورسوله للإمامة وخلافة الرسول، لا مِنْ قِبَل أصحاب الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولا من قِبَل المتحزِّبين لعليٍّ،
مع أن المدة بين حادثة غدير خم ووفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم تزد عن 70 يوماً فقط!
حيث أن قضية الغدير - طبقاً لكل التواريخ ولإجماع الشيعة - وقعت في 18 من ذي الحجة سنة 10 للهجـرة أثناء عودة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من حجة الوداع،
مع اتفاقهم على أن وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقعت في 28 من صفر سنة 11 للهجرة(.
فلو أن حادثة الغدير كانت حقَّاً على النحو الذي يدَّعيه المدَّعون من أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قام خطيباً في غدير خم، فيما يزيد على مائة ألف من أصحابه الذين جاؤوا معه لحجَّة الوداع، فخطب بهم خطبةً طويلةً مفصّلةً نصب فيها عليّاً خليفة له وإماماً للمسلمين وأخذ له البيعة من الحاضرين جميعاً،
بل حتى في بعض الروايات الشيعية أنه توقف في ذلك المكان ثلاثة أيام، ليأخذ البيعة له من جميع أفراد الأمّة حتى من النساء، وأن حسان بن ثابت أنشد أبياتاً من الشعر في هذه المناسبة
بل حتى في بعض الروايات الشيعية أنه توقف في ذلك المكان ثلاثة أيام، ليأخذ البيعة له من جميع أفراد الأمّة حتى من النساء، وأن حسان بن ثابت أنشد أبياتاً من الشعر في هذه المناسبة، بالإضافة إلى قولهم إن رسول الله ذكَّرَ أكثر من مرَّةٍ بنصبه للإمام علي - بأمر الله تعالى - أميراً وخليفة له عليهم، وأكَّد ذلك الأمر حين وفاته (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ليزيده استحكاماً، ورغم كل ذلك وبمجرد وفاته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يأْبَهْ أصحابه - باستثناء قلة نادرة لا يزيد تعدادها على أحسن الأقوال عن أربعين رجل –
لكل هذه التأكيدات والأوامر الإلـهية ولم يُعِيْروها أي اهتمام ولا أشاروا إليها أدنى إشارة، بل سارعوا للعمل على اختيار خليفة من بينهم، ففي البداية رشّح الأنصار وأهل المدينة سعد بن عبادة رضي الله عنه لخلافة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتحركوا لنصبه فتقدَّم المهاجرون بدورهم وقَلَبوا الأمر على الأنصار معتبرين أنفسهم أليق وأحق بمقام الخلافة منهم وحازوا فعلا منصب الخلافة بعد احتجاجاتهم التي تقدم ذكرها،

ولم يأتوا في كل ذلك بأي ذكر على الإطلاق للإمام علي وخلافته المنصوص عليها ولا لقضية غدير خم وأخذ الرسول البيعة منهم لعليّ؟؟!
إنها قصة يصعب على العقل قبولها وتخالف منطق الأمور ويصعب أن تجد لها نظيراً في التاريخ.
إذ كيف يمكن لمائة ألف أو يزيدون،اجتمعوا في مكان واحد أمر على هذه الدرجة من الأهمية كالبيعة التي لها عند المسلمين والعرب بشكل خاص أهمية لا يضاهيها في أهميتها شيء،
أن يتناسوها تماماً أو يجحدوها بعد سبعين يوم فقط لدرجة أن أحداً منهم لا يذكر شيئاً منها طوال عمره؟
إن مثل هذا الاتفاق لم يحدث في أي ملة من الملل.
والأعجب من ذلك أنه حتى أولـئك الأربعين شخصاً مورد الادعاء الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه، لم يتكلموا أبداً عن شيء اسمه نصٌّ على عليٍّ عليه السلام أو تعيين له من قبل الله ورسوله ولا احتجوا أصلاً بشيء من هذا القبيل، بل لم تكن حجتهم إلا أنهم اعتبروا عليّاً أحق وأولى بهذا المقام،
وحتى أولـئك البدريين الاثني عشر الذين احتجوا على أبي بكر رضي الله عنه
- طبقاً لما ذكره الطبرسي في كتابه الاحتجاج - واعترضوا على خلافته، لم يحتجُّوا بغدير خم. وكذلك لم ينقل عن أحد من الذي انفصلوا عن القافلة المتجهة للمدينة - بعد سماعهم خطبة الغدير - وانطلق كل منهم في طريقه إلى موطنه،
ولم يكن لهم دوافع المهاجرين المقيمين في المدينة، لم يسمع عن أحد منهم اعتراضاً عندما وصل إليهم نبأ اختيار أبي بكر للخلافة أو تعجباً من أنه كيف صار خليفة مع أن علياً هو الذي نصبه الرسول صلى الله عليه وسلم للخلافة؟
لماذا لا نرى في كتب التاريخ أي أثر لمثل هذا الاعتراض أو رد الفعل؟!
مثل هذا الاتفاق على الكتمان والتوحُّد على النسيان الذي ادُّعي حصوله في أمة الإسلام بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليس له حقاً نظيرٌ في أي أمة في التاريخ!
والأعجب من ذلك أن علياً عليه السلام نفسه أيضاً لم يُشِر إلى شيء من هذا الباب عند إعراضه في بداية الأمر عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه ولا احتج به!
ملاحظه عامه تستدعي الانتباه
الجملة المهمة والحاسمة في حديث غدير خم والتي يتفق جميع المسلمين على صحة صدورها عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): [من كنت مولاه فهذا علي مولاه].
والانتباه الدقيق لمعنى هذه الجملة من شأنه أن يرفع كثير من الإشكالات. فهذه الجملة لا تفيد بالضرورة معنى الخلافة والإمامة لعلي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) للدلائل التالية:

· ذكر العلامة عبد الحسين الأميني في كتابه "الغدير" - نقلا عن علماء اللغة - لكلمة "المولى" سبعة وعشرين معنى وهي:
1- الربّ 2- العمّ 3- ابن العمّ 4- الابن 5- ابن الأخت
6- المعتِـق 7- المعتَق 8- العبد 9- المالك 10- التابع
11- المنعَم عليه 12- الشريك 13- الحليف 14- الصاحب 15- الجار
16- النـزيل 17- الصهر 18- القريب 19- المنعِم 20- الفقيد
21- الولي 22- الأولى بالشيء 23- السيد غير المالك والمعـتِق 24- المحب
25- الناصر 26- المتصرِّف في الأمر 27- المتولي في الأمر.
و رغم كل ما بذله العلامة الأميني من جهد، لم يُوَفَّق في استخراج معنى: الخليفة أو الحاكم أو الأمير... لكلمة "المولى"، واعترف أن لفظ "المولى" من الألفاظ المشتركة وأنه أكثر ما يقصد به هو "الأولى بالشيء" (أي المعنى الثاني والعشرون).
وعليه فلا يمكن فهم المعنى المراد من "المولى" بدون قرينة. فإذا انتبهنا لقرينة السبب الذي أوجب إلقاء هذه الكلمة، وإلى القرينة اللفظية المتجلية في تتمة الحديث:
«اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره...» لم يعد من الصعب أن نعرف أن المعنى المراد من "المولى" هنا هو شيء يجمعه المعاني: الصاحب (الصديق) المحب الناصر (المعاني: 14 و24 و25)، لأن معنى التتمة هو: اللهم صادق وأحب ووالي كل من يصادق ويحب ويوالي علياً وعاد كل من يبغض ويعادي علياً([2]).
· كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد من الناس محبة علي، حيث أن الباعث لكلمته تلك كان موقف خالد وأبي بريدة وبعض الصحابة من علي كما بينّا.
· لا يُفْهَم أبداً من كلمة المولى معنى الخليفة والإمام ولم تأت هذه الكلمة في لغة العرب بهذا المعنى.
· في جملة "من كنت مولاه فعلي مولاه" نقطة ذات دلالة مهمة جدَّاً، كثيراً ما حالت غوغاء الجدال والعصبية المذهبية من التنبه إليها رغم وضوحها الشديد، وهي أن كلمة "مولاه" أيا كان المعنى المراد منها، فإن معنى الجملة لن يكون إلا أنه: كل من أنا الآن مولاه فإن عليّاً الآن أيضاً مولاه،

وبعبارة أخرى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكلمة "فعلي مولاه" يريد تأكيد الثبوت المتزامن لعلي لنفس الأمر الذي هو ثابت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

الآن. فلو فرضنا جدلا أن المقصود من كلمة "مولاه": حاكمه وإمامه (رغم عدم مساعدة اللغة على ذلك)، للزم أن يقيّدها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بقيد: [بعدي]، لأنَّ علياً لا يمكنه أبداً أن يكون إمام المسلمين وحاكمهم مع وجود الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)!، مع أن مثل هذا القيد لا يوجد في أيٍّ من روايات الحديث.
طبقاً للروايات والأحاديث الضعيفة الواهية السند الكثيرة للقائلين بالنص، فإن خلافة وولاية علي عليه السلام أهم غرض ومراد لرب العالمين! إذ يدَّعون أن جميع رسل الله تعالى وأنبيائه الكرام من لدن آدم إلى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم)،
بينوا لأقوامهم مسألة إمامة علي وولايته، كما بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الأمر أكثر من ألف مرة منذ بداية بعثته وإلى رحلته (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكّر به في كل مناسبة، في مجالس فردية أو جماعية، كما نزلت أكثر آيات القرآن في هذا الأمر،

رغم كل ذلك لم يول أحد هذا الأمر عناية بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكأن الله تعالى - والعياذ بالله - عجز عن تحقيق إرادته، مع أنه القائل: ﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ﴾ [المجادلة:21]. فكيف تأتَّى أن يُهْجَرَ مثل ذلك الأمر ويُنْسَى نهائيا على ذلك النحو؟؟ ألا يدل ذلك على أنه لم يكن على الصورة التي ذكروها؟


فهذا كله يضع علامات سؤال كبيرة حول كون واقعة الغدير كانت فعلاً نصَّاً نبوياً صريحاً وأمراً إلـهياً يفرض الإمارة الزمنية أي الخلافة السياسية المباشرة لعليٍّ عليه السلام على المسلمين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟.
المحتَّم واليقيني أن سيدنا خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم أتى في شريعته الإسلامية المتقنة بمقررات وأحكام وإرشادات تتعلق بمسألة الحكومة وزمام الأمور، ذلك أن دين الإسلام الذي زيَّنَهُ الله سبحانه بوسام ووشاح قوله المقدس: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ﴾ لا يمكن أن يكون خالياً من مسائل وأحكام تتعلق بالحكومة والقيادة التي هي من ألزم لوازم الحياة البشرية، بل إن هذا الأمر، كما سيأتي بيانه في محله، هو من أهم أهداف وأقدس أحكام الإسلام.


ثانيا
اقوال سيدنا علي تبطل ادعاء الشيعه بتنصيبه بأمر الهي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الحقيقة أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان شديد الإصرار على رعاية مبدأ الرضا والشورى الكاملة كمبدأ أساسي لمشروعية الحكم،

واليك هذه الادله ايها القارئ الذي تطلب وتبحث عن الحق:-

1- لما قُتِلَ عثمان وانهال الناس عليه ليبايعوه، فإنه - بدلاً من ذكر أي شيء عن كونه منصوصاً عليه من الله - قال لهم:

«.. فإن بيعتي لا تكون خفياً ولا تكون إلا عن رضا المسلمين..»

(انظر تاريخ الطبري، طبعة دار التراث، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج4/ص 427،

وتاريخ ابن أعثم الكوفي: ص 161)،

ثم قال لهم قبل أن يبايعوه: «..فأمهلوا تجتمع الناس ويشاورون..» (تاريخ الطبري: 4/433)،


2- وبدلاً من الإشارة إلى أن الإمامة السياسية مقامٌ إلهيٌّ غير مفوّض لانتخاب العامة
قال: «إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا» (انظر بحار الأنوار للمجلسي: ج8 / ص 272، طبع تبريز، والإرشاد للشيخ المفيد: ص 115، طبع 1320، وكتاب مستدرك نهج البلاغة، ص 88) .

3- وقال كذلك: «أيها الناس عن ملأٍ وأُذُنٍ أمْرُكُم هذا، ليس لأحد حق إلا من أمَّرتم» ( تاريخ الطبري: 4/435، الكامل لابن الأثير: 4/ 127، وبحار الأنوار للمجلسي: ج8/ص367) (م)

4- عدم احتجاج أمير المؤمنين بحديث غدير خم، فإن كلام الأنصار هذا نفسه لدليل واضح أن لا أحد منهم

كان يرى في خطبة غدير خم نصباً ونصَّاً إلهياً على إمارة وخلافة علي (ع)،

وإلا فمن الواضح من كلامهم أنه لم تكن لديهم عداوةٌ خاصةٌ ضدَّ عليٍّ تجعلهم يكتمون ذلك النص الإلهي

المزعوم ويتعمَّدون تجاهله، بل من الواضح من كلامهم وموقفهم هذا أنهم مالوا بعد تمام البيعة

إلى أن يكونوا قد بايعوا علياً بدلاً من أبي بكر، مما يوضح أنهم لم يكونوا يأبون إمارة علي ولا كان عندهم

إصرار على عدم انتخابه (م).

5- ما جاء في كلام آخر له في نهج البلاغة (قسم رسائله عليه السلام/ الرسالة رقم 62) حين قال: [فلما مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده فوالله ما كان يُلقى في روعي ولا خطر على بالي أن العرب تزعج هذا الأمر مِن بعدِهِ مِن أهل بيته] فهو يتعجب كيف أزيحت الخلافة عن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دون أن يحتج في ذلك باختصاصه بنص خاص من الله والرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على الخلافة.

6- ما رواه ابن طاوس(السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن طاوس الحلي، متكلم إمامي مشارك من أشهر كتبه «الإقبال» و«مهج الدعوات». توفي 664هـ)، في كتابه "الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف (ج2/ ص411)"، والعلامة المجلسي في "البحار" (ج6/ ص 310) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: [... فسمعت علياً يقول:
بايع الناس أبا بكر وأنَا والله أولى بالأمر منه، وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع القوم كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف...].

7- في رسالته التي كتبها عليه السلام إلى شيعته بعد منصرفه من النهروان وبعد مقتل محمد بن أبي بكر، وأمر بقراءتها على الناس بعد كل صلاة جمعة، كما رواها ابن طاوس في كتابه "كشف المحجَّة لثمرة المهجة"( رواها عنه المجلسي في بحار الأنوار: تتمة كتاب الفتن، 16 - باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحاً وتلويحاً: ج30 / ص 7 – 26. (طبعة بيروت: مؤسسة الوفاء)وإبراهيم الثقفي(أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال المعروف بابن هلال الثقفي الكوفي من علماء القرن الهجري الثالث، كان في أول أمره زيدياً ثم انتقل إلى القول بالإمامة، نشأ بالكوفة ثم انتقل إلى أصفهان وتوفي فيها سنة 283هـ)في كتابه "الغارات"، قال: [فلما رأيت الناس قد انثالوا على بيعة أبي بكر أمسكت يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله منه ومن غيره..]( الغارات، أو الاستنفار والغارات: ص 202 (بيروت، دار الأضواء، 1407هـ/ 1987)).

8- في نهج البلاغة أيضاً (الخطبة 74) لما بايع الناس عثمان قال: «لقد علمتم أني أحق بها من غيري والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين».
9-نهج البلاغهخطبة 276.:
قال سيدنا علي (و الله ما كانت لي من الخلافة رغبه ولا في الولاية أربه و لكنكم دعوتموني إليها و حملتموني عليها)

10- مستدرك، وسائل الشيعه و بحارالانوار مجلسي قول سيدنا علي :
(و الواجب في حكم الله و حكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم او يقتل ضالاً كان او مهتدياً، مظلوماً كان او ظالماً، حلال الدم او حرام الدم ان لا يعملوا عملاً و لا يحدثوا حدثاً و لا يقدموا يداً او رجلاً ولا يبدوا بشي قبل ان يختاروا لأنفسهم (في بحارالانوار-لجميع امرهم)اماماًعفيفاًعا لماً عارفاً بالقضاء و السنه)کتاب مسلم‌بن قیس، ص 171، طبعه النجف و جلد 11، بحارالانوار مجلد 11، ، ص 513.

12-كتاب أخبار الطوال صفحة 125( دينوري (متوفي282)
(فدنا منه الحسن فقال يا أبت أشرت عليك حين قتل عثمان وراح الناس إليك وغدوا وسألوك أن تقوم بهذا الامر الا تقبله حتى تأتيك طاعة جميع الناس في الآفاق و أشرت عليك حين بلغك خروج الزبير و طلحه بعايشة الي البصرة أن ترجع إلى المدينة فتقيم في بيتك، و أشرت عليك حين حوصر عثمان أن تخرج من المدينه فإن قُتِل، قُتِل و أنت غائب فلم تقبل رأيي في شئ من ذلك)
فقال علي :
أما انتظاري طاعة جميع الناس من جميع الآفاق، فإن البيعة لا تكون إلا
لمن حضر الحرمين من المهاجرين و الأنصار فإذا رضوا و سلموا
وجب على جميع الناس الرضا و التسليم. و أما رجوعي إلي بيتي
و الجلوس فيه فإن رجوعي لو رجعت كان غدراً بالأمة و لم آمن,
إن تقع الفرقة و تتصدّع عصا هذه الأمة و إما خروجي حين حوصر
عثمان فكيف أمنني ذلك؟ و قد كان الناس أحاطوا بعثمان فاكفف يا بني
عما أنا أعلم به منک)

13- كتاب الشيخ مفيد و بحارالانوار مجلسي (مجلد8 صفحة353)
قال الامام الحسن لابيه سيدنا علي (اخرج من المدينة و اعتزل فإن الناس لابد لهم
منك و إنهم ليأتونك و لو كنت بصنعا أخاف أن يقتل هذا الرجل و أنت حاضره)
قال علي يا بني أخرج من دار هجرتي؟ و ما أظن أحداً يجتر عليّ هذا القول ؟!)
14- كتاب الشيخ المفيد و بحارالانوار مجلسي (جلد8 صفحة353)
قال : امام حسنلامير المؤمنين
(اخرج من المدينة و اعتزل فإن الناس لابد لهم منك و إنهم ليأتونك و لو
كنت بصنعا أخاف أن يقتل هذا الرجل و أنت حاضره)
يا بني أخرج من دار هجرتي؟ و ما أظن أحداً يجتر عليّ هذا القول ؟!)

15- روایت/الحافظ ابن عساکر فی تاریخه عن نقیل بن مرزوق عن الحسن بن الحسن
قيل: ألم يقل رسول الله صَلي الله عَليه و آله وَ سَلّم من كنت مولاه فهذا علي مولاه؟ فقال بلي!

ولكن والله لم يعن رسول الله صَلي الله عَليه و آله وَ سَلّم بذلك الامارة و السلطان و لو أراد ذالك لأفصح لهم به فان رسول الله صَلي الله عَليه و آله وَ سَلّم كان أفصح المسلمين و لو كان الامر كما قيل، لقال: رسول الله صَلي الله عَليه و آله وَ سَلّم:
يا أيها الناس هذا ولي أمركم و القائم عليكم من بعدي فاسمعوا له و أطيعوا، والله لئن كان الله و رسوله اختارا عليّا لهذا الامر و جعله القائم للمسلمين من بعده، ثم ترك عليّ أمر الله و رسوله لكان عليّ أول من ترك أمر الله و رسوله

16- نهج البلاغه
انه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر و عمر و عثمان و علي ما بايعو هم عليه فلم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب ان يرد، و انما الشورى للمهاجرين والأنصار فان اجتمعوا على رجلٍ و سموه اماماً كان ذلك لله رضى فان خرج عن امرهم خارجٌ بطعنٍ أو بدعه ردّوه الي ما خرج منه فان أبى قاتلوهُ على أتباعه غَيرَ سبيل المؤمنين....)

17- في كتاب "كشف المحجة"، طبع النجف - وكذلك في مستدرك نهج البلاغة (الباب الثاني، ص 30) جاء عن علي (ع) أنه قال:

«وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً فقال: يا ابن أبي طالب! لك ولاء أمتي، فإن ولَّوْك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم في أمرهم وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله يجعل لك مخرجاً».

18- و كذلك يروي ابن بكار في "الأخبار الموفقيات" إشارةَ الفضل بن العباس لهذا العهد، خلال حديث يعرب فيه عن استيائه وعدم رضائه عن إعراض الناس عن بيعة علي،
فيقول: «لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسداً منهم لنا وحقداً علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهد هو ينتهي إليه».


19- هناك رواياتٌ موثَّقةٌ متعددةٌ تؤكّد أنه كان هناك عهدٌ من عليٍّ (ع) لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه في حال حصول نزاع حول إمارة المسلمين أن يرضى علي ويبايع من رضيه أكثرية المسلمين وبايعوه. من ذلك ما ورد عن علي أنه قال متحدثاً عن بيعته لأبي بكر:
«.. فنظرتُ في أمري فإذا طاعتي قد سَبَقَتْ بيعتي وإذا الميثاقُ في عنقي لغيري» الخطبة رقم 37 من نهج البلاغة. وفي شرحه لكلام الإمام علي (ع) هذا

20- أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان شديد الإصرار على رعاية مبدأ الرضا والشورى الكاملة كمبدأ أساسي لمشروعية الحكم، لذلك لما قُتِلَ عثمان وانهال الناس عليه ليبايعوه، فإنه - بدلاً من ذكر أي شيء عن كونه منصوصاً عليه من الله - قال لهم: «.. فإن بيعتي لا تكون خفياً ولا تكون إلا عن رضا المسلمين..» (انظر تاريخ الطبري، طبعة دار التراث، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج4/ص 427، وتاريخ ابن أعثم الكوفي: ص 161)، ثم قال لهم قبل أن يبايعوه: «..فأمهلوا تجتمع الناس ويشاورون..» (تاريخ الطبري: 4/433)،

21- وبدلاً من الإشارة إلى أن الإمامة السياسية مقامٌ إلهيٌّ غير مفوّض لانتخاب العامة
قال: «إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا» (انظر بحار الأنوار للمجلسي: ج8 / ص 272، طبع تبريز، والإرشاد للشيخ المفيد: ص 115، طبع 1320، وكتاب مستدرك نهج البلاغة، ص 88) .

22- وقال كذلك: «أيها الناس عن ملأٍ وأُذُنٍ أمْرُكُم هذا، ليس لأحد حق إلا من أمَّرتم» ( تاريخ الطبري: 4/435، الكامل لابن الأثير: 4/ 127، وبحار الأنوار للمجلسي: ج8/ص367)

23- ([1]) إضافةً إلى عدم احتجاج حضرة أمير المؤمنين بحديث غدير خم، فإن كلام الأنصار هذا نفسه لدليل واضح أن لا أحد منهم كان يرى في خطبة غدير خم نصباً ونصَّاً إلهياً على إمارة وخلافة علي (ع)، وإلا فمن الواضح من كلامهم أنه لم تكن لديهم عداوةٌ خاصةٌ ضدَّ عليٍّ تجعلهم يكتمون ذلك النص الإلهي المزعوم ويتعمَّدون تجاهله، بل من الواضح من كلامهم وموقفهم هذا أنهم مالوا بعد تمام البيعة إلى أن يكونوا قد بايعوا علياً بدلاً من أبي بكر، مما يوضح أنهم لم يكونوا يأبون إمارة علي ولا كان عندهم إصرار على عدم انتخابه

24- لو كان لمسألة الإمامة على النحو الذي تدعيه الإمامية أصلٌ في القرآن لكان المقصر الأول في هذا الأمر علي بن أبي طالب نفسه الذي لم يأت على هذا النص أو الآيات بذكر ولم يدَّع النصّ على جنابه من قبل الله تعالى ورسوله في أي مقام وتخاذل في هذا الأمر إلى هذا الحد!!

2526- لو كان سيدنا عليٍّ قد عُيِّنَ من قِبَل الله تعالى ورسوله للخلافة لوجب عليه أن يخالف وينازع أبا بكر حتى الموت ولا يسمح له بحال أن يرقى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما قال هو نفسه عليه السلام ذلك حسبما رواه عنه قيس بن عباد: [والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو عهد إليَّ رسول الله عهداً لجالدت عليه ولم أترك ابن أبي قحافة يرقى في درجة واحدة من منبره]نقله القاضي نور الله الشوشتري في كتابه: الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة (ص 281، مطبعة النهضة/طهران، 1367 هـ.ق.) عن كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي الذي أورده بقوله: وأخرج الدارقطني وروى معناه من طرق كثيرة... فذكر الحديث. ورواه المتقي الهندي في «كنز العمال»: ج5/ص656، حديث رقم 14152، وذكر في بيان مصدره عبارة (العشاري).

26-الحسن المثنى بن الحسن المجتبى عليه السلام فيما أخرجه عنه ابن عساكر في تاريخه قال: «حدثنا الفضيل بن مرزوق قال: سمعت الحسن بن السحن أخا عبد الله بن الحسن وهو يقول لرجل ممن يغلو فيهم: ويحكم أحبونا لِـلَّـه فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا،
قال: فقال له الرجل: إنكم ذوو قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته،
فقال: ويحكم لو كان الله نافعاً بقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير عملٍ بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أباه وأمه،
والله إني لأخاف أن يضاعف الله للعاصي منا العذاب ضعفين، والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين.
ثم قال: لقد أساء آباؤنا وأمهاتنا إن كان ما تقولون من دين الله حقاً ثم لم يخبرونا به ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه، فنحن والله كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم حقا وأحق بأن يرغبوا فيه منكم،
ولو كان الأمر كما تقولون: إن الله ورسـوله اختارا عليّاً لهذا الأمر وللقيام على الناس بعده، كان علي لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره ويعذر فيه إلى الناس.

فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه؟.

قال: أما والله، أن لو يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس، لأفصح لهم بذلك كما أفصح بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت
ولقال لهم: أيها الناس إن هذا ولي أمركم من

بعدي فاسمعوا له وأطيعوا، فما كان من وراء هذا، فإن أفصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال الحسن: «أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى لو آثر عليّاً لأجل هذا الأمر ولم يُقْدِم عليٌّ كرم الله وجهه لكان أعظم الناس خطأً» ((انظر تهذيب تاريخ دمشق الكبير، للشيخ عبد القادر بدران: ج 4 / ص 169 ط 2 (بيروت، دار المسيرة 1399 هـ / 1979) أو تاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر، دار الفكر، ج13/ص 70 - 71.))

أجل إن سكوت ذلك الجناب وتسليمه لمن سبقه أفضل دليل على عدم النص
الإلـهي عند أولي الألباب،
وكما يقال: السكوت في موضع البيان، بيان.

ثالثا
لم يامر سيدنا علي بولايه أحد من اولاده
1- كتاب المسعودي مروج الذهب در صفحة 412
(دخل الناسُ عليu يسألونه، فقالوا يا أميرالمؤمنين أرايت ان فقدناك و لا نفقدك انبايع الحسن؟ قال: لا آمركم ولا أنهاكم و انتم أبصر)صفحة 414
ألا تعهد يا أمير المؤمنين؟ قال : ولكني اتركهم كما تركهم رسولُ الله صَلي الله عَليه و آله وَ سَلّم



رابعا
وصيه سيدنا علي للمسلمين في اختيار الامام

1- مستدرك، وسائل الشيعه و بحارالانوار مجلسي (کتاب مسلم‌بن قیس، ص 171، طبعه النجف ومجلد 11، بحارالانوار، ص 513.)
(و الواجب في حكم الله و حكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم او يقتل ضالاً كان او مهتدياً، مظلوماً كان او ظالماً، حلال الدم او حرام الدم ان لا يعملوا عملاً و لا يحدثوا حدثاً و لا يقدموا يداً او رجلاً ولا يبدوا بشي قبل ان يختاروا لأنفسهم (في بحارالانوار-لجميع امرهم)اماماًعفيفاًعا لماً عارفاً بالقضاء و السنه)

2- قال: «إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا» (انظر بحار الأنوار للمجلسي: ج8 / ص 272، طبع تبريز،

والإرشاد للشيخ المفيد: ص 115، طبع 1320، وكتاب مستدرك نهج البلاغة، ص 88) .
3- كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام (الذي ورد في الخطبة 127 من نهج البلاغة) حيث قال: [...والزموا السواد الأعظم فإن يد الله مع الجماعة، وإياكم والفرقة! فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب. ألا ومن دعا إلى هذا الشعار (أي شعار الخروج والتحزب والتفرقة في الدين) فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه (أي ولو كنت أنا)].


خامسا
الزامات
1- أهمية أصل "الإمامة" أقل من قصة "زيد بن حارثة" رضي الله عنه الذي ذُكِر اسمه صريحاً في القرآن؟!
2- هل يمتنع الله تعالى الذي لم يمتنع عن ذكر البعوضة في القرآن أن يذكر موضوع الإمامة؟؟ هل هكذا كانت تكون طريقة هداية الناس؟
3- هل يمكن قبول هذا التفاوت إلى هذا الحد في طريقة بيان أصول الدين؟!
4- لماذا لا يوجد في القرآن الكريم أي أثرٍ لأصل هذه الإمامة رغم أنها عندهم أعلى من "النبوة والرسالة"؟!([3])
5- هل يمكن أن نتصور أن قائل: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام:38] و﴿ ..وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل:89] يغفل ذكر موضوع الامامه على ذلك الجانب من الخطورة والأهمية
6- هل أهمية قصة أصحاب الكهف الذي لم يغفل الله تعالى حتى ذكر كلبهم أكثر من أهمية موضوع الإمامة؟؟
7- هل يترك القرآن الكريم - الذي أنزله الله تعالى لهداية الناس إلى يوم القيامة - البيان القاطع الشافي لموضوع وقع فيه الاختلاف بين الأمة لقرون بل أدى أحياناً لحروب ومنازعات بينها في حين يذكر بالتفصيل قصص السابقين مثل ذي القرنين ولقمان وهارون و...؟؟؟؟؟؟؟


لقد وضح المقال ان استفادوا و لكن اين من ترك العنادا؟!!)
والحمد لله رب العالمين


([1]) هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقَّب بشيخ الطائفة، يُعْتَبر من رؤوس علماء ومحدثي الإمامية وأعظم فقهائهم المتقدمين، طرد من بغداد فهاجر للنجف وتوفي فيها سنة 445 هـ.(ت)

([2]) انظر لسان العرب لابن منظور:ج 15 / ص 409 حيث يقول: "والى فلان فلانا: إذا أحبَّ" ويقول قبل ذلك:"وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) اللهم وال من والاه: أي أحب من أحبه".

([3]) يعتقد الإمامية أن مقام " الإمامة" أعلى من مقام "النبوة والرسالة" أما أنهم كيف إذن لم يعتبروا عليّاً (ع) أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يجمعون على علوّ وأفضلية النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فسببه أنهم يقولون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حائزاً أيضاً على مقام الإمامة علاوة على مقام النبوة والرسالة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشناوي احمد
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 506
تاريخ التسجيل : 20/02/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: هل أُريد بحديث الغدير النص على عليٍّ بالإمارة والخلافة؟   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت مايو 19, 2012 11:07 pm



هل أُريد بحديث الغدير النص على عليٍّ بالإمارة والخلافة؟

ما حقيقة قصة الغدير؟
أحد القضايا التي يغفلها الكثيرون ولا يميلون للبحث فيها في موضوع الإمامة بالنص هو دراسة خلفية حادثة الغدير، أي الأمور التي حدثت في السنة العاشرة للهجرة وكانت الخلفية الأساسية التي أدت لواقعة الغدير، في حين أن الاطلاع على هذه الخلفية ضروري جدَّاً للفهم الصحيح لخطبة غدير خم. وخلاصة قصة الغدير

، طبقاً لما روته كتب التاريخ الإسلامي مثل سيرة ابن هشام (ج 4/ص 274) التي هي أقدم كتب السيرة المتوفرة، وتواريخ وتفاسير الفريقين الشيعة والسنة،
كتفسير جمال الدين أبي الفتوح الرازي (فسير "رَوح الجَنان ورُوح الجِنان" لجمال الدين أبي الفتوح الرازي، تصحيح علي أكبر غفاري، ج4 / ص 275 إلى 277. )
وتفسير ابن كثير وتاريخ البداية والنهاية لابن كثير أيضاً،
وكتاب مجالس المؤمنين (ج1/ص43) للقاضي نور الله الشوشتري (السيد نور الله بن شريف الدين الحسيني المرعشي التستري أو الشوشتري الهندي، ،

، وغيرها من كتب الرواية والحديث لدى الفريقين (،في ذلك أحاديث مشتهرة روتها - إضافة لكتب السيرة - كتب الحديث من السنن والمسانيد،
انظر مثلا: سنن الترمذي: كتاب المناقب/باب مناقب علي بن أبي طالب، والسنن الكبرى للنسائي / باب مناقب علي، ومقدمة سنن ابن ماجة / باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسند أحمد/ مسند علي بن أبي طالب.. الخ) ما يلي:

في السنة العاشرة للهجـرة توجه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى مكة المكرمة ليؤدي مناسك الحج الإسلامي ويعلّمها الناس ولتكون فرصة يعطي فيها المسلمين الذين انضووا تحت رسالته آخر وصاياه،

وأرسل (صلّى الله عليه وآله) رسائل إلى رؤساء القبائل العربية وعماله في نواحي الجزيرة العربية يدعوهم فيها إلى المجيء لمكة في أيام الحج ليؤدوا المناسك معه، وكان من جملة الرسائل كتابٌ بعث به إلى علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كان في ذلك الحين في اليمن،
حيث كان (صلّى الله عليه وآله) بعثه لجمع أموال الزكاة فيها، دعاه فيه كذلك إلى الحضور لمكة أيام الحج، فوصل الكتاب لعليٍّ وهو في اليمن أو في طريقه من اليمن إلى المدينة حاملاً أموال الزكاة، فرأى عليه السلام أنه لو أراد أن يأتي مكة بما معه من أموال بيت المال - التي كان أغلبها في ذلك الوقت من المواشي كالإبل والبقر والغنم - لما استطاع الوصول إلى الحج في الوقت المطلوب،
لذا اضطر أن يوكل أمر حمل أموال الزكاة إلى الذين كانوا برفقته، كأبي بريدة الأسلمي وخالد بن الوليد وغيرهما، وينطلق بمفرده مسرعاً إلى مكة، فوصل مكة ولقي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوم السابع أو الثامن من ذي الحجة، وبعد أداء مناسك الحج، قـفل راجعاً إلى طريق اليمن ليكمل مهمته في حمل أموال بيت المال، فلقي القافلة وهي في طريقها إلى المدينة،

ووجد بريدة الأسلمي وخالد بن الوليد تصرّفا في بعض أموالها، سيما بعض الحلل اليمنية، فغضب، كما هي عادته تجاه أي تصرف شخصي ليس في محله في بيت مال المسلمين، فنهر بريدة وخالداً ووبخهم على صنيعهم، وفي بعض التواريخ أنه عليه السلام سبهم وضربهم، فكبر ذلك عليهم، لا سيما أنهما كانا من الوجهاء والأكابر في قومهما، فحملا في قلبهما بغضاً لِعَليٍّ واستعدّا للانتقام لأنفسهما

فأرسلا شخصاً إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، الذي كان في طريق عودته من مكة إلى المدينة، وفي بعض التواريخ أنهم ذهبوا إليه بأنفسهم، واشتكوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عنف وشدَّة علي معهم،
فلما رأوا علامات الغضب على وجهه (صلّى الله عليه وآله) وظنوا أنه غضب لأجلهم من علي، واصلوا الشكوى بلهجة أكثر حدة، عند ذلك نهاهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ومنعهم من هذا الكلام وذكر طرفاً من فضائله، وكان مما قال: "ارفعوا ألسنتكم عن علي فإنه خشن في ذات الله غير مداهن في دينه"،
أو: "أيها الناس لا تشكو علياً فوالله إنه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله، من أن يُشكَى" انظر سيرة ابن هشام ج4/ ص 603،( بتحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، طبع دار ابن كثير. وانظر المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري : ج3 / 145، ح 4656/252، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه. )

أو "ما لكم ولعلِيّ! علِيٌّ منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي،( أخرج نحوه الترمذي في سننه: 50- كتاب المناقب/ 20- باب مناقب علي بن أبي طالب، ح 3712، (5/632) وقال: قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4 / ص 437 – 438. وجملة «وأنت ولي كل مؤمن بعدي) أخرجها أيضاً أبو داوود الطيالسي في مسنده: ح 2752، والنسائي في الخصائص العلوية ) أو "من كنت مولاه فعلِيٌّ مولاه"( ).

لكن خالداً وبريدةَ والآخرين كانوا قد أساؤا القول من قبل بحق عليٍّ أمام الصحابة الآخرين بما فيه الكفاية، ولعلهم استمروا في ذلك حتى بعد نهي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لهم، مما شـوّه صورة علي في ذهن عديد من الصحابة، لا سيما أن عدداً منهم لم يكن قد تعرّف على عليٍّ بعد،

فلما رأى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك، شعر أنه لا بد من الدفاع عن شخصية حضرة عليّ البارزة المتميزة ويعرّف المسلمين بعلو مقامه وذلك قبل أن يتفرق المسلمون هنا وهناك عائدين إلى بلدانهم ( وإلا لو كان القصد من التوقف وخطبة الغدير هو إعلان فرض الإمارة السياسية المباشرة لعلي (ع) فهناك سؤال هام يطرح نفسه تلقائيا وهو أنه لماذا لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في خطبة حجة الوداع؟؟

وسبب السؤال هو أولا: أن خطبة حجة الوداع كان يحضرها آلاف المسلمين من مختلف أنحاء الجزيرة العربية وإعلان مثل هذا الأمر السياسي الخطير أولى أن يتم في مثل ذلك المقام،
وثانيا: لأنه (ص) كان بذلك يطلع جميع أهل مكة على إمارة علي ويقيم عليهم الحجة بذلك؟!

وكذلك يُطرح الإشكال والتساؤل بأنه لماذا على الأقل لم يخطب هذه الخطبة في المدينة ليطلع عليها ويسمعها جميع أهل المدينة - الذين لعبوا الدور الأول والأساسي في تولية أبي بكر رضي الله عنه )

.ثم بالإضافة لكون الدفاع عن شخصية مؤمن مسلم ممتاز أمراً لازماً وواجباً شرعاً، و قام (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - أثناء توقفه لصلاة الظهر بجوار غديرٍ يُدْعى خُـمَّاً - بإلقاء كلمة عقب الصلاة

أشار فيها لدنو رحيله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولمقام أهل بيته ثم عرَّف المسلمين بذلك الجناب وبيّن وجوبَ محبته على كلّ مسلم، لكن ما قاله وبيّنه لم يكن معناه أبداً فرضَ إمارته والنصّ على خلافته بأمر الله تعالى وحكمه،
هل أُريد بحديث الغدير النص على عليٍّ بالإمارة والخلافة؟
للدلائل التالية نعتقد أن هذا الحديث ليس نصّاً على عليٍّ بالإمارة :
هل أهمية أصل "الإمامة" أقل من قصة "زيد بن حارثة" رضي الله عنه الذي ذُكِر اسمه صريحاً في القرآن؟! هل يمكن قبول هذا التفاوت إلى هذا الحد في طريقة بيان أصول الدين؟!

1- أوّل دليل على ذلك أن أحداً من الذين شهدوا ذلك الاجتماع وسمعوا تلك الخطبة لم يفهم منها هذا المعنى، ولهذا لم يأت أحدٌ على حديث الغدير بذكر في سقيفة بني ساعدة ولا حتّى أُشير إليه مجرّد إشارة، ولا استند إليه أحدٌ بعد ذلك في تمام عهد الخلفاء الراشدين، إلى أن جاء المفرِّقون بعد عهدٍ طويلٍ فاستندوا إليه وقالوا ما قالوا.

2- لم يأت أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام نفسه ولا أنصاره من بني هاشم وغيرهم في السقيفة وبعد نصب أبي بكر رضي الله عنه للخلافة، على حديث الغدير بذكر ولا استندوا عليه لإثبات النص على علي، وحتى الاثني عشر نفراً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين - طبقاً لادعاء بعض الروايات –

احتجوا على أبي بكر رضي الله عنه مؤيدين لحق علي في الخلافة، لم يستندوا إلى هذا الحديث لإثبات أولويته عليه السلام بأمر الخلافة، وعندما جاء في كلمات بعضهم ذكر لهذا الحديث، كان على سبيل ذكر الفضائل والمناقب لا على أساس أنه نص إلهي قاطع من جانب الله، هذا بغض النظر عن أن حديث احتجاج النفر الاثني عشر يحتاج لتمحيص أكثر للتأكد من صحته أو سقمه لأن احتمال وضعه ودسه قوي جدَّاً بل يقيني.

3- قوة إيمان أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومدح القـرآن لهم يتناقض تماماً مع ادعاء كتمانهم للإمامة وردهم للخلافة المقررة من قبل الله عز وجل،
خاصة لدى الكثير منهم أي مانع أو اعتراض على زعامته حيث صرّحوا أنهم لو سمعوا كلام علي قبل تمام بيعتهم لأبي بكر لما تخلفوا عن بيعته، مما يؤكد عدم وجود أي دافع لهم لكتمان خطبة الغدير أو للإعراض عن العمل بها لو كانوا قد فهموا منها حقَّاً النصب الإلـهي لعلي خليفةً وإماماً.

4- كون قصة الغدير - كما تبين - أوجبتها قضية تصرف خالد وبريدة بأموال الزكاة بلا وجه حق والتي أدت لغضب علي عليه السلام وتعنيفه لهم ( يروي العلامة الأميني في كتابه الغدير (ج1/ص 384، الطبعة الثالثة) : «عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن، فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليّاً فتنقَّصته، فرأيت وجه رسول الله يتغير، فقال: يا بريدة! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه».)
مما أثار سخطهم عليه وشكايتهم إياه إلى رسول الله، يبين أن مراده (صلى الله عليه وآله وسلم) من خطبته تلك أن يؤكد على المسلمين محبة ونصرة وتقدير علي عليه السلام.

5- الجملة المهمة والحاسمة في حديث غدير خم والتي يتفق جميع المسلمين على صحة صدورها عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): [من كنت مولاه فهذا علي مولاه].
والانتباه الدقيق لمعنى هذه الجملة من شأنه أن يرفع كثير من الإشكالات. فهذه الجملة لا تفيد بالضرورة معنى الخلافة والإمامة لعلي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
للدلائل التالية:

أ - ذكر العلامة عبد الحسين الأميني في كتابه "الغدير" - نقلا عن علماء اللغة - لكلمة "المولى" سبعة وعشرين معنى وهي:
1- الربّ 2- العمّ 3- ابن العمّ 4- الابن 5- ابن الأخت
6- المعتِـق 7- المعتَق 8- العبد 9- المالك 10- التابع
11- المنعَم عليه 12- الشريك 13- الحليف 14- الصاحب 15- الجار
16- النـزيل 17- الصهر 18- القريب 19- المنعِم 20- الفقيد
21- الولي 22- الأولى بالشيء 23- السيد غير المالك والمعـتِق 24- المحب
25- الناصر 26- المتصرِّف في الأمر 27- المتولي في الأمر.
و رغم كل ما بذله العلامة الأميني من جهد، لم يُوَفَّق في استخراج معنى: الخليفة أو الحاكم أو الأمير... لكلمة "المولى"، واعترف أن لفظ "المولى" من الألفاظ المشتركة وأنه أكثر ما يقصد به هو "الأولى بالشيء" (أي المعنى الثاني والعشرون).

وعليه فلا يمكن فهم المعنى المراد من "المولى" بدون قرينة. فإذا انتبهنا لقرينة السبب الذي أوجب إلقاء هذه الكلمة، وإلى القرينة اللفظية المتجلية في تتمة الحديث: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره...»

لم يعد من الصعب أن نعرف أن المعنى المراد من "المولى" هنا هو شيء يجمعه المعاني: الصاحب (الصديق) المحب الناصر (المعاني: 14 و24 و25)،
لأن معنى التتمة هو: اللهم صادق وأحب ووالي كل من يصادق ويحب ويوالي علياً وعاد كل من يبغض ويعادي علياً . (انظر لسان العرب لابن منظور:ج 15 / ص 409 حيث يقول: "والى فلان فلانا: إذا أحبَّ" ويقول قبل ذلك:"وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) اللهم وال من والاه: أي أحب من أحبه".)
ب - كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد من الناس محبة علي، حيث أن الباعث لكلمته تلك كان موقف خالد وأبي بريدة وبعض الصحابة من علي كما بينّا.

ج - لا يُفْهَم أبداً من كلمة المولى معنى الخليفة والإمام ولم تأت هذه الكلمة في لغة العرب بهذا المعنى.
6 - في جملة "من كنت مولاه فعلي مولاه" نقطة ذات دلالة مهمة جدَّاً، كثيراً ما حالت غوغاء الجدال والعصبية المذهبية من التنبه إليها رغم وضوحها الشديد، وهي أن كلمة "مولاه" أيا كان المعنى المراد منها، فإن معنى الجملة لن يكون إلا أنه: كل من أنا الآن مولاه فإن عليّاً الآن أيضاً مولاه، وبعبارة أخرى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكلمة "فعلي مولاه" يريد تأكيد الثبوت المتزامن لعلي لنفس الأمر الذي هو ثابت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

الآن. فلو فرضنا جدلا أن المقصود من كلمة "مولاه": حاكمه وإمامه (رغم عدم مساعدة اللغة على ذلك)،

للزم أن يقيّدها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بقيد: [بعدي]،
لأنَّ علياً لا يمكنه أبداً أن يكون إمام المسلمين وحاكمهم مع وجود الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)!، مع أن مثل هذا القيد لا يوجد في أيٍّ من روايات الحديث.

6- طبقاً للروايات والأحاديث الضعيفة الواهية السند الكثيرة للقائلين بالنص، فإن خلافة وولاية علي عليه السلام أهم غرض ومراد لرب العالمين!
إذ يدَّعون أن جميع رسل الله تعالى وأنبيائه الكرام من لدن آدم إلى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم)، بينوا لأقوامهم مسألة إمامة علي وولايته،
كما بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الأمر أكثر من ألف مرة منذ بداية بعثته وإلى رحلته (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكّر به في كل مناسبة، في مجالس فردية أو جماعية، كما نزلت أكثر آيات القرآن في هذا الأمر،
رغم كل ذلك لم يول أحد هذا الأمر عناية بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكأن الله تعالى - والعياذ بالله - عجز عن تحقيق إرادته، مع أنه القائل:
﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ﴾ [المجادلة:21]
. فكيف تأتَّى أن يُهْجَرَ مثل ذلك الأمر ويُنْسَى نهائيا على ذلك النحو؟؟
ألا يدل ذلك على أنه لم يكن على الصورة التي ذكروها؟

8 - لو أن خلافة علي وولايته كانت حقاً غاية إلهية عظيمة من وراء خلق الكون، وكان الله ورسوله يريدان ذلك كما تشير إليه كل تلك الأحاديث الواهية والروايات الضعيفة السند،

فلماذا لم يستطع الله(!) - تعالى الله عن ذلك - حتى بيان ذلك المطلب بشكل قاطع وصريح في كتابه الكريم وبواسطة نبيه الكريم أو أي أحد آخر من عباده لتتحقق إرادته وينتصر هدفه ولا يضل الناس ذلك الضلال المبين؟،

هذا إن كان عدم توليته ضلالاً مبيناً حقاً، أوليس هو تعالى القائل: ﴿ والله غالبٌ على أمره ﴾ والقائل: ﴿ ألا إن حزب الله هم الغالبون ﴾؟
فكيف نفسر هذا الفشل في تحقيق ذلك المراد الخطير؟
اللهم إلا أن نعترف بأنه لم يكن هناك مثل هذا الهدف والقصد وأن تلك الادعاءات العريضة ادعاءات لا أساس لها.
9- والأهم من ذلك هو تلك الطريقة العجيبة التي ليس لها سابقة والتي لا يمكن أبداً تبريرها التي يدعون أن الشارع تعالى بين بها أصل "الإمامة المنصوص عليها"،
رغم أهميته العظيمة. وهذه قضية جديرة بأن تفتح الطريق أمام المنصفين والمتجردين لطلب الحق لاكتشاف حقيقة القضية.
فإن في القرآن الكريم مئات الآيات البينة المحكمة التي تقرر أصل "التوحيد" وكذلك عشرات بل مئات الآيات التي تتكلم عن "اليوم الآخر"، وكذلك ليست قليلة الآيات الواضحة التي تقرر أصل "النبوة العامة" وتبين وتستدل على أصل "نبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الخاصة"،

وهكذا حول بقية أصول الدين وأركان الإيمان، بل لقد بين القرآن أيضاً كثيراً من الفروع (حتى الجزئية الصغيرة منها كلزوم رد التحية بأحسن منها والتوسع في المجالس.. إلخ)،

وقد بين القرآن كل تلك الأصول بعبارات واضحة جلية محكمة لا مجال للبس أو الاحتمال أو الغموض فيها، يفهم منها المراد مباشرة - بنحو الإجمال على أقل تقدير - بدون الحاجة للاعتماد على الحديث.

ولكن لماذا ترك القرآن هذه الطريقة في بيانه أصل "الإمامة" الخطير الذي هو مناط السعادة وحفظ الدين كما يقولون؟؟!

وأما الآيات التي يذكرونها على أنها تنص على موضوع الإمامة فهي آيات يقتضي قبول ارتباطها بموضوع الإمامة أن نغمض النظر عما قبلها وما بعدها من آيات أي عن سياقها، بل أحياناً يقتضي أن لا نكمل الآية إلى آخرها أي أن نقصّ العبارة من الآيات قصّاً!!

علاوة على الإشكال الأكبر وهو أنها آيات لا تفيد المدعى إلا بمساعدة الحديث، وبدونه لا تدل على المطلوب أبداً؟!! حقّاً إنه لعجيب جدَّاً هذا الاستثناء في طريقة الشارع المقدّس في بيانه لأصول الدين،

حيث بدلاً من الصراحة والوضوح المعهودين دائماً منه، يختار هنا - في هدايته الأمة لهذا الأصل العظيم - الإبهام والغموض. وحتى عندما نأتي للحديث الذي يدعون أنه نص على الإمامة نجده غير قاطع في المراد، ونجده يستخدم كلمة "مولى" التي يعترف المؤيدون للإمامة بالنص، أن لها على الأقل سبعة وعشرون معنى في اللغة العربية!!!

ونجد سياق الحديث وملابساته وقرائنه تدل على أن المراد بالمولى أمر غير الإمامة والإمارة. هذا في حين أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان شديد الحرص على هداية قومه
( إشارة إلى ما جاء في سورة الكهف/ آية 6: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} ونحوها في سورة الشعراء/ آية 3. وكذلك قوله تعالى: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} النحل/37، وقوله عز من قائل: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} التوبة/ 128.)

وكان "أفصح من نطق بالضاد"، فلا شك أنه لو أراد هداية أمته وإتمام الحجة عليها ببيان أصل أساسي وخطير من أصول الدين لبينه بعبارات واضحة جلية لا لبس فيها، لا بعبارات مشتبهة مشتركة يعسر فهم المراد منها!

(. هذا الغموض كان لدرجة أنه انعكس حتى في روايات المعتقدين بالإمامة المنصوصة من الله لعلي هم يعترفون بهذا المغموض!! فمن جملة ذلك ما رواه الطبرسي في "الاحتجاج" أن الأنصار لم يفهموا مراد الرسول من خطبة الغدير!! واضطروا لأجل ذلك أن يرسلوا شخصا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عن مقصوده من ذلك الحديث، والنبي صلى الله عليه وسلم - طبق هذه الرواية - حتى في توضيحه لحديثه لم يستخدم أيضاً لفظة: "ولي الأمر"؟ )

هل أهمية أصل "الإمامة" أقل من قصة "زيد بن حارثة" رضي الله عنه الذي ذُكِر اسمه صريحاً في القرآن؟! هل يمكن قبول هذا التفاوت إلى هذا الحد في طريقة بيان أصول الدين؟!

هل فكَّر القائلون بالإمامة المنصوصة من الله تعالى بهذه القضية أنه لماذا لا يوجد في القرآن الكريم أي أثرٍ لأصل هذه الإمامة رغم أنها عندهم أعلى من "النبوة والرسالة"؟
( يعتقد الإمامية أن مقام " الإمامة" أعلى من مقام "النبوة والرسالة" أما أنهم كيف إذن لم يعتبروا عليّاً (ع) أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يجمعون على علوّ وأفضلية النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فسببه أنهم يقولون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حائزاً أيضاً على مقام الإمامة علاوة على مقام النبوة والرسالة).

هل يمكن أن نتصور أن قائل: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام:38]
و﴿ ..وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل:89]
يغفل ذكر موضوع الامامه على ذلك الجانب من الخطورة والأهمية ؟؟!

هل أهمية قصة أصحاب الكهف الذي لم يغفل الله تعالى حتى ذكر كلبهم أكثر من أهمية موضوع الإمامة؟؟

هل يترك القرآن الكريم - الذي أنزله الله تعالى لهداية الناس إلى يوم القيامة - البيان القاطع الشافي لموضوع وقع فيه الاختلاف بين الأمة لقرون بل أدى أحياناً لحروب ومنازعات بينها في حين يذكر بالتفصيل قصص السابقين مثل ذي القرنين ولقمان وهارون و...؟

هل يمتنع الله تعالى الذي لم يمتنع عن ذكر البعوضة في القرآن أن يذكر موضوع الإمامة؟؟ هل هكذا كانت تكون طريقة هداية الناس؟

إن كل من له معرفة وأنس بالقرآن الكريم، لن يرتاب أبداً في أن هذا النحو المدعى من موقف القرآن وبيانه عن الإمامة لا يتناسب مع طريقة القرآن الكريم، في بيان أصول الدين، من قريب ولا بعيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 25, 2012 11:36 am

لم أقرأ ما كتبه الأخ الشناوي ولن أقرأه لأن بنائي ليس على المجادلة في هذه المواضيع وإنما أحببت نقل هذه الرسالة المباركة إن شاء الله ومَن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد يستطيع التمييز،نتم رسالتنا بعونه تعالى:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 25, 2012 11:40 am

كتاب الإمام علي عليه الصلاة والسلام
أقول: مما يَتَعَلَّق بِالإمَام عليٍّ عليه السلام الجَامِعَةُ التي كانت بِخَطِّ يَدِهِ وبِإِمْلاءِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا صحيفتُه، فقد وَرَدَ في رواياتنا بأنها تَشْتَمِل على جميعِ الأحكام الشَّرْعِيَّةِ، حتَّى أَرْش الخَدْش .. وقد أورد البخاري وغيرُه أكثر مِن رواية بهذا الصدد..
*البخاري(ج8)كتاب الديات. باب العاقلة:...مطرف قال: سمعتُ الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة قال:
سألتُ عليًّا رضي الله عنه:
هل عندكم شيءٌ مّا ليس في القرآن؟
وقال مَرَّةً: ما ليس عند الناس؟
فقال(الإمَامُ علي):
[والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النَّسمَةَ مَا عِنْدنا إلا مَا في القُرْآنِ، إلا فَهْمًا يُعطَى رَجُلٌ في كِتَابٍ، ومَا في الصَّحِيفَةِ].
قلتُ: ومَا في الصحيفة؟
قال: [العقْل وفكاك الأسير وأن لا يُقتل مسلم بكافر].
أقول: ونقل البخاري نصَّ هذا الحديث الشريف في(ج8) كتاب الديات. باب لا يُقتل المسلم بالكافر.
دعونا نتأمل قليلاً في هذه الرواية ملاحظين التالي وما يمكن أن نستفيده مِن كل ما فيها:
الراوي يَسْأَلُ الإِمَامَ عَلِيًّا عليه السلام بِلَفْظِ الجَمْع .. فكانَ يَقْصدُ أَهْلَ البيت عليهم السلام وكان أميرُ المؤمنين هو المـُبَرَّز فيهم آنذاك ..
وبقرينة قول الشعبي عنه(يعني: عن أبي جحيفة):
{وقال مرة: ما ليس عند الناس} نفهم أنَّ الراوي أبا جحيفة قد سَأَلَ الإمامَ عليًّا أكْثَرَ مِن مَرَّةٍ عن وُجُودِ شيْءٍ عندهم يَتَعَلَّق بالدِّين الإسلامي غيْرَ القرآن الكريم مِمَّا هو ليس في أيدي الناس..
ونُلاحِظ أنَّ الإمَامَ في كلِّ مَرَّةٍ يُقْسِمُ على عَدَمِ وُجُود مَا يَزِيدُ على هذا القرآن الكريم عندهم، مُسْتَثْنِيًا أمْرَيْنِ:
أولاً: فهْمٌ يُعْطَى رَجُلٌ في كِتَابٍ:
والجَوَابُ يُناسِب السؤالَ..وبِمَا أنَّ السُّؤَالَ عن وُجُودِ شيءٍ دِينِـيٍّ غيرِ القرآن فالجوابُ سيَكُون في نفْسِ دَائِرَةِ الدِّين.. فالفهْمُ الذي أُوتُوهُ عليهم السلام يَكُونُ في الدِّين بِلا محَالَة.
ولو تَسَاءَلْنا عن مَصْدَرِ هذا الفَهْمِ الدِّينِي فَلَنْ يَعْدُوَ الجوَابُ عن أَنْ يَكُون أَمْرًا رَبَّانِيًّا مِن الرسول الأعظم مِن الله.
ثانياً: مَا في الصحيفة:
وكلُّ ما فيها يَتعَلَّق بالدِّينِ لا محَالة،مِن أَجْلِ مُنَاسَبَةِ الجوَابِ لِلسُّؤَالِ كَمَا أَشَرْنَا.
وهذه الرِّوَايَةُ تُؤَكِّدُ مَا وَرَدَ مِن طريقِ أتْبَاعِنا بِأَنَّ عِنْدَ أَهْلِ البيت عليهم السلام-مِن ضِمْنِ مَا عِنْدَهُم- كِتَابَيْنِ: صَحِيفَةُ عَلِيٍّ و الجْـَامِعَة.
وبعبارة أخرى: يريد الإمامُ عليٌّ عليه السلام أن يقول في هذا الاستثناء[مَا عِنْدنا إلا مَا في القُرْآنِ، إلا فَهْمًا يُعطَى رَجُلٌ في كِتَابٍ، ومَا في الصَّحِيفَةِ]:
ليس عندنا إلا القرآن الكريم الذي عند الناس، ولكن عندنا شَيْئَيْنِ غيْر موجودَيْن عند الناس، ألا وهما:
فَهْمٌ فِكْرِيٌّ لِلْقرآنِ الكريم مِن عند رب العالمين، ومَا في الصحيفة، إذن البخاريُّ يُثْبِت في صَحِيحه بِأَنَّ أهل البيت عندهم مَا ليس عند الناس-غير القرآن الكريم-:
عِلْمٌ لَدُنِيٌّ وفَهْمٌ رَبَّانِيٌ لِلكتاب المجيد الذي هو تِبْيَانٌ لِكلِّ شيء، ومَا في تلك الصحيفة مِن أحكام الإسلام أيضًا، ونحن لا نريد أكثر مِن هذا، لأن مَن يَمْتَلِك هذا العِلْم مع صفات الكَمَال الأخرى يجب أن يكون هو المُقَدَّم على غيره، ولسنا نبالغ أو نغالي في أهل البيت عليهم السلام و لله الحمد رب العالمين.
ويتضح مِن تكرار الراوي لسؤاله أميرَ المؤمنين (عليه السلام) أنّ المسلمين آنذاك يُدْرِكون بأنَّ أهل البيت حَظُوا بخصوصية دينية دُون غيرهم، ولذا كرَّر سؤالَه الإمامَ عليًّا عن وجود شيءٍ عندهم غير القرآن الكريم، فما يقوله البعضُ بأنَّ أهل البيت متساوون مع بقية الصحابة يخالف هذه الأحاديث التي ينقلها أصحابُ الصِّحَاح.
*البخاري(ج8)كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع: ...إبراهيم التيمي حدثني أبي قال: خَطَبَنا عَلِيٌّ رضي الله عنه على مِنْبَرٍ مِن آجُر، وعليه سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فقال: [والله ما عندنا مِن كِتَـابٍ يُـقرَأ إلا كِتاب الله، ومَا في هذه الصحيفة، فنَشَرَها...].
*البخاري (ج2) كتاب الحج. باب حرم المدينة:...عن علي رضي الله عنه قال:[مَا عندنا شيءٌ إلا كتاب الله وهذه الصحيفة].
*البخاري(ج8)كتاب الفرائض (في أوله). بابُ إثم من تبرأ من مواليه: حدثنا قتيبة...قال: قال عليٌّ رضي الله عنه: [ما عندنا كتاب نقرؤه -إلا كتاب الله- غير هذه الصحيفة]... .
*البخاري(ج1) كتاب العلم. باب كتابة العلم. روى عن أبي جحيفة قال:قلتُ لِعَلِيٍّ:هل عندكم كتاب؟ قال: [لا، إلا كتاب الله أو فَهْمٌ أُعْطِيه رَجُلٌ مُسْلِـمٌ أو مَـا في هذه الصحيفة]. قلتُ: وما في هذه الصحيفة؟ قال: [العَقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر].
أقول: لو كانت الصحيفة تحتوي على هذه الأحكام الثلاثة فقط، فهل يستدعي ذلك أن يحملها الإمامُ عليٌّ معه في خطبته؟! و... .
*صحيح ابن ماجة(ج2)كتاب الديات. باب لا يقتل مسلم بكافر(ح2658):عن أبي جحيفة قال:قلتُ لِعليِّ بن أبي طالب: هل عندكم شيءٌ مِن العلم ليس عند الناس؟ قال:
[لا، والله ما عندنا إلا ما عند الناس، إلا أنْ يَرْزُقَ اللهُ رَجُلاً فَهْمًا في القرآن، أو ما في هذه الصحيفة، فيها الدِّيَاتُ عن رسولِ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، وأنْ لا يُقتَل مسْلِمٌ بكافر].
أقول: الدِّيَات باب واسع مِن أبواب الفقه،وهذا يدلّ على أن الصحيفة كانت تشتمل على كثير مِن أحكام الفقه.
*المستدرك(ج2)كتاب الحج. باب حرم المدينة: عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عليٍّ رضي الله عنه قال: [ما عندنا شَيْءٌ إلا كتاب الله وهذه الصحيفة].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ...عن الشعبي عن أبي جحيفة قال: سألنا عليًّا رضي الله عنه: هل عندكم مِن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم شيءٌ بعد القرآن؟ قال: [لا،والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فَهْم يؤتيه اللهُ عز وجل رجلاً في القرآن أو ما في الصحيفة]. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: [العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر].
أقول: كلُّ الأحكام التي نأْخذها مِن كِبَارِ علمائنا إنما هي اسْتِقَاءٌ مِن كَوْثَرِ أهلِ البيت صلوات الله عليهم عن النبي(صلى الله عليه وآله) عن الله تبارك وتعالى بِالتَّفْصِيل الموجود في كُتُبِ علمائنا.
شهادة أمير المؤمنين عليه السلام
أقول: ويأتي الوقت الذي يرحل فيه هذا النور، ويفقد الناس رجلاً كان فيهم كرسول الله صلى الله عليه وآله..
*المستدرك(ج3)مناقب علي بن أبي طالب:...أن أبا سنان الدؤلي حدَّثَه أنَّه عادَ عليًّا رضي الله عنه في شَكْوى له أَشْكَاها، قال (أبو سنان الدؤلي): فقلتُ له: لقد تَخَوَّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه. فقال(الإمامُ علي عليه الصلاة والسلام): لَكِنِّي والله مَا تَخَوَّفتُ على نفسي مِنه، لأني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله الصادقَ المصدوقَ يقول:
[إنك سَتُضْرَب ضرْبَة هاهنا وضرْبة هاهنا -وأشار إلى صِدْغَيْه- فيَسِيل دَمُها حتى تَخْتَضِب لِحْيتُك، ويكون صاحبُها أَشْقَاها كمَا كان عاقِرُ النَّاقةِ أَشْقَى ثمُود].
أقول: ( صاحبها ) أي : الذي يَضْرب الإمامَ عليًّا عليه الصلاة والسلام، وهو صاحب الضربة عبد الرحمن بن ملجم المرادي.
مَن هذا عليٌّ؟ وما مقامه عند الله عز وجل؟حتى يَصِفَ الرسولُ صلى الله عليه وآله قاتِلَه بأنه أشْقَى هذه الأمَّة كمَا كان عاقرُ ناقةِ النبي صالح أشْقى الأوَّلين. يَتَّضِح الأمْرُ بالتَّأَمُّل في هَوِيَّةِ تلك الناقة وما كانت تُمَثِّله لِقَوْمِ ثمود،فقد كانت آيَةَ الله لهم.
*المستدرك(ج3)فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:... عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دَخَلْتُ مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، يَعُودُه وهو مريضٌ، وعنده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فَتَحَوَّلا حتى جَلَسَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله، فقال أحدُهما لصاحبه: مَا أَرَاه إِلا هالِك(يعني عليًّا)، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[إنه لن يَمُوت إلا مَقتولاً،ولن يَمُوت حتى يُمْلأَ غَيْظًا].
*المستدرك(ج3)فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:... عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: كنت أَنا وعليٌّ رَفِيقيْن في غزوةِ ذي العشيرة، فلمَّا نَزَلها رسولُ الله صلى الله عليه وآله، وأَقامَ بها رَأَيْنا ناسًا مِن بني مدلج يعملون في عيْنٍ لهم في نخلٍ فقال لي عليٌّ:يا أبا اليقظان هل لك أنْ تَأْتِي هؤلاء فنَنْظرَ كيف يعملون؟ فجِئْناهم، فنظرْنا إلى عملِهم ساعةً ثم غَشِيَنا النَّوْمُ، فانْطلقتُ أنا وعليٌّ، فاضْطَجَعْنا في صور مِن النخل في دقعاء مِن التُّرَاب فنِمْنا،فوالله مَا أَيْقَظَنا إلا رسولُ الله صلى الله عليه وآله...وقد تَتَرَّبْنا مِن تلك الدقعاء، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله (لِعليٍّ):
[يا أبا تُرَابٍ]،لِمَا يَرَى عليه مِن التراب،فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[أَلا أُحَدِّثكما بأَشْقَى الناس رَجُلَيْن؟]
قلنا:بلى يا رسول الله،قال:
[أُحَيْمر ثمود،الذي عَقَرَ الناقةَ،والذي يَضْربُك يا عليُّ على هذه -يَعْنِي قَرْنه- حتى تَبْتَلَّ هذه مِن الدَّمِ]يعني لحْيتَه.
*المستدرك(ج3)ذِكْر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ... حدثنا الحريثُ بن محشي أنَّ عليًّا قُتِلَ صبيحة إحدى وعشرين مِن رمضان، قال (الراوي): فسمعتُ الحسنَ بنَ عليٍّ يقول وهو يخطب، وذكَرَ مناقبَ عليٍّ فقال:
[قُتِلَ لَيْلَةَ أُنْزِلَ القرآنُ،وليْلةَ أُسْرِيَ بِعيسى،وليْلةَ قُبِضَ مُوسى]
قال(الراوي): وصلَّى عليه الحسنُ بنُ عليٍّ عليهما السلام.
*المستدرك(ج3)مناقب علي بن أبي طالب: ... عن ابن شهاب قال: قَدِمْتُ دمشقَ وأَنَا أُرِيد الغزوَ، فأَتَيْتُ عبدَ الملك لأُسَلِّمَ عليه، فوَجَدْتُه في قبةٍ على فرش، بِقُرْب القائم، وتحته سماطان،فسلَّمتُ،ثم جلستُ،فقال لي:
يا ابن شهاب.. أَتَعْلَم مَا كان في بيْتِ المَقْدِس صَبَاحَ قُتِلَ عليُّ بن أبي طالب؟ فقلتُ: نعم، فقال: هَلُمَّ، فقمْتُ مِن وراء الناس، حتى أَتيْتُ خلْفَ القبة، فحَوَّلَ إِلَيَّ وجْهَه فأَحْنَا عَلَيَّ فقال: ما كان؟ فقلتُ:
لمَ يُرْفَع حَجَرٌ مِن بيْتِ المقدس إلا وُجِدَ تحْته دَمٌ.
*المستدرك(ج3)ذِكْر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ...عن الزهري أنَّ أسماء الأنصارية قالت:
ما رُفِعَ حَجَرٌ بإِيلْيَاء لَيْلَةَ قُتِلَ عليٌّ إلا وَوُجِدَ تحْته دَمٌ عَبِيط.
أقول: الله أكبر!مَن عليٌّ عند الله تعالى حتى أنه يَخلُقَ دَمًا تحت كلِّ حَجَرٍ مِن أحجارِ بيْتِ المقدس بِمُنَاسَبِةِ شَهادَتِه ورَحِيلِه إلى الملأ الأعلى؟ صلَّى الله عليك يا أمير المؤمنين.
*المستدرك(ج3)ذِكْر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ... عن الشعبي قال: لمَّا ضَرَبَ ابنُ ملجم عليًّا تلك الضَّرْبَة أَوْصَى به عليٌّ فقال:
[قد ضَرَبَنِي فأَحْسِنُوا إليه وأَلِينُوا له فِرَاشَه، فإِنْ أَعِشْ فهضم أو قصاص، وإِنْ أَمُت فعَاجِلُوه، فإني مُخَاصِمُه عند ربِّي عز وجل].
أقول: صلى الله عليك يا أمير المؤمنين..تَأْمُر بالرِّفْقِ حتى بِقاتِلِك!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 25, 2012 11:41 am

رزيَّة الخميس
أقول: أختم حديثي عما يخصُّ أمير المؤمنين عليًّا عليه السلام -ممّا أردتُ الإشارةَ إليه- بما يلي:
*البخاري(ج8)كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب كراهية الخلاف:...عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس قال:
لمَّا حُضِر النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال-وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب- قال:
[هَلُمَّ أَكْتُب لكم كتاباً لن تضلُّوا بَعْدَه] قال عمرُ:
(إنَّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم غَلَبَه الوَجَعُ، وعندكم القرآن، فحَسْـبُنـا كتاب الله)
واختلف أهلُ البيت(أي:المتواجدون في البيت آنذاك) واختصموا فمنهم مَن يقول:
قَرِّبُوا يكتب لكم رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم مَن يقول ما قال عمرُ.
فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[قُومُوا عَنِّي].
قال عبيدُ الله:فكان ابن عباس يقول: إنَّ الرَّزِيَّة كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب.
*البخاري(ج5)باب مرض النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم ووفاته، وقول الله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند الله تختصمون} قبل كتاب تفسير القرآن مباشرة: حدثنا قتيبة... عن سعيد بن جبير قال:قال ابنُ عباس:
يوم الخميس وما يوم الخميس، اشْتَدَّ برسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وَجَعُه فقال:
[ائْتُونِي أَكْتُبُ لكم كتابًا لَنْ تضلوا بعده أبدًا]
فتنازعوا-ولا ينبغي عند نبيٍّ تنازعٌ- فقالوا:
مَا شَأْنُه؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوه!
فذهبوا يَرُدُّون عليه فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):[دَعُونِي فالذي أنا فيه خيرٌ ممَّا تدعوني إليه] ... وحدثنا علي بن عبدالله ... عبيدالله ابن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لَمَّا حُضِرَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، وفي البيت رجال فقال النبيُّ صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[هَلُمُّوا أَكْتُبُ لكم كتابًا لا تضلوا بعده]
فقال بعضُهم:
إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قد غَلَبَه الوَجَعُ وعِنْدَكم القرآنُ، حَسْبُنا كتاب الله!
فاخْتَلَفَ أهلُ البيت، واخْتَصَمُـوا، فمِنهم مَن يقول:
قَرِّبُوا يَكْتُب لكم كتابًا لا تضلوا بعده، ومنهم مَن يقول غيرَ ذلك، فلمَّا أكثروا اللَّغوَ والاختلافَ قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[قُومُوا].
قال عبيد الله: فكان يقول ابنُ عباس: إنَّ الرَّزِيَّة كلّ الرزية مَا حَالَ بين رسولِ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم وبين أن يَكْتُب لهم ذلك الكتابَ لاختلافهم ولغطهم.
أقول: (هَلُمُّوا) أي: تَعَالَوا. وهذه ثلاث روايات يُفَسِّر بعضُها بعضًا،ولاحِظُوا كيف أنَّ النبيَّ -بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي- طَرَدَهُم بسبب مَوْقِفِهم هذا،فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وروى مسلمٌ مثْلَ الروايات السابقة، وذَكَرَ أَنَّ ابن عباس كان يبكي عندما كان يَرْوِيها، حتى يَبُلَّ دمْعُه الحَصى. (كتاب الوصية. باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه). (طبعة المكتبة العصرية. صيدا. بيروت1423هـ).
*مسند أحمد بن حنبل(ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...قال ابن عباس:
يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بلَّ دمعُه (وقال مرة دموعُه)الحصَى، قلنا: يا أبا العباس وما يوم الخميس؟ قال:
اشتدَّ برسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وَجَعُه فقال: [ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا]
فتنازعوا -ولا ينبغي عند نبي تنازع- فقالوا:
ما شأنه؟ أهجر؟ (قال سفيان: يعني: هَذَى) اسْتَفْهِمُوه
فذهبوا يعيدون عليه، فقال:
[دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه]... .
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن طاوس عن ابن عباس أنه قال:
لمـّا حُضِر رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم قال:
[ائتوني بِكَتِفٍ أكتب لكم فيه كتابًا لا يختلف منكم رجلان بعْدِي]
قال: فأَقْبَلَ القوْمُ في لَغَطِهم، فقالت المرأة:
ويحكم عَهْد رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس قال:
لـمّا مرض رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة، فقال:
[ادْعُوا لي عليًّا]
قالت عائشة: ندعو لك أبا بكر؟
قال: [ادعوه]
قالت حفصة: يا رسول الله ندعو لك عمر؟
قال: [ادعوه]
قالت أم الفضل: يا رسول الله ندعو لك العباس؟
قال: [ادعوه]
فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم ير عليًّا فسَكَتْ، فقال عمر:
قُومُوا عن رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم، فجاء بلال... .
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ...عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال:
لمـّا حَضَرَت رسولَ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم الوفاةُ قال: [هلُمّ أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده]
وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال عمر:
إنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.
قال: فاختلف أهل البيت فاختصموا، فمنهم مَن يقول:
يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم (أو قال: قرِّبوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم)، ومنهم مَن يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف وغُمَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[قوموا عنّي]
فكان ابن عباس يقول:
إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال:
لمـّا حُضِرَ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم وفي البيت رجال وفيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[هلمّ أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا]
فقال عمر: إنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندنا القرآن، حسبنا كتاب الله.
فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم مَن يقول: قرِّبوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده وفيهم مَن يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[قوموا].
قال عبد الله: وكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم نظرتُ إلى دموعه على خديه تحدَّر كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[ائتوني باللوح والدواة أو الكتف أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا]
فقالوا: رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يَهْجُر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 25, 2012 11:43 am

الفصل الثالث
حديث الثقلين
بعد اتِّضَاح التَّقْدِيم الإلهي مِن النبي صلى الله عليه وآله للإمام علي عليه الصلاة والسلام، نشرع في أحاديث أخرى تَصُبُّ في هذا المعنى، وتُضِيف أفرَادًا آخرين، لهم رُتْبَةُ التَّقَدُّم على غيرهم، بعد الإمام علي صلوات الله عليه،ومن هذه الأحاديث حديث الثقلين:
*صحيح مسلم (ج7) باب فضائل علي: ...عن يزيد ابن حيان قال: انْطَلَقْتُ أنَا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمَّا جَلَسْنا إليه قال له حصين: لقد لَقِيتَ يا زيدُ خيرًا كثيرًا، رَأَيْتَ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، وسمعتَ حديثَه،وغَزَوْتَ معه، وصلَّيْتَ خلْفَه، لقد لَقِيتَ يا زَيدُ خيرًا كثيرًا، حَدِّثنا يا زيدُ مَا سمعتَ مِن رسولِ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال (زيدٌ): يَا ابْنَ أَخِي واللهِ لقد كَبِرَت سِنِّي، وقَدِمَ عَهْدِي، ونَسِيتُ بعضَ الذي كنتُ أَعِي مِن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فمَا حَدَّثْتُكم فاقْبَلُوا ومَا لا فلا تُكَلِّفُونِيه، ثم قال(زيدٌ):
قامَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يَوْمًا فِينَا خطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بيْن مكّة والمدينة، فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه، وَوَعَظَ وذَكَّرَ ثم قال:
[أَمَّا بَعْد..أَلا أَيُّها الناس فإِنَّمَا أنَا بَشَرٌ يُوشَك أنْ يَأْتِي رسولُ ربِّي فأُجِيبُ وأنَا تارِكٌ فِيكُم ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهما كِتَاب اللهِ، فِيهِ الهُدَى والنُّورُ فَخُذُوا بكتابِ اللهِ واسْتَمْسِكُوا به]، فَحَثَّ على كتابِ اللهِ، ورَغَّبَ فيه، ثم قال (النبيُّ صلى الله عليه وآله): (الثاني) وأَهْل بَيْتِي، أُذَكِّرُكُم اللهَ في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي]...(و) حدثنا محمدُ بن بكار بن الريان (قال) حدثنا حسان (يعني ابن إبراهيم) عن سعيد (وهو ابن مسروق) عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: دَخَلْنا عليه فقلنا له: لقد رَأَيْتَ خيرًا، لقد صاحبتَ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، وصليتَ خلفه، وساقَ الحديثَ بِنَحْوِ حديثِ أبي حيان غير أنه قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[ألا وإنِّي تارِكٌ فيكم ثَقَلَيْنِ:أحدُهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومَن تَرَكَه كان على ضَلالَة]، فحثَّ على كتاب الله ... ثم قال:
[وأهل بيتي ...]، وفيه(في هذا الحديث):فقلنا: مَن أهْلُ بَيْتِه؟ نِسَاؤُه؟ قال(زيدٌ):
لا، وَأَيْم اللهِ إنَّ المَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ العَصْرَ مِن الدَّهْرِ ثم يُطَلِّقُها فَتَرْجِع إلى أَبِيها وقَوْمِها، أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُه وعصبته الذين حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَه.
أقول:
1- الثَّقَلان مُثَنَّى كلمةِ (ثَقَل)، وهو كلُّ شَيْءٍ خَطِيرٍ نَفِيس (الغدير لِلشيخ الأميني).
2- وقد ثَبَت لدينا الإمامية أنَّ أوَّلَ الذين حُرِمُوا الصدقةَ أهلُ الكِسَاء الخمسة صلوات الله عليهم أجمعين،وقد روى البخاري ذلك:(ج2)باب الزكاة.باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة: ...عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يُؤْتَى بالتمر عند صرام النخل، فَيَجِيء هذا بِتَمره وهذا مِن تمره،حتى تصير عنده كومًا مِن تمر، فَجَعَلَ الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بذلك التمر، فَأَخَذَ أحدُهما تمرةً فَجَعَلَها في فِيه، فَنَظَرَ إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْرَجَها مِن فِيه، فقال:
[أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ محمدٍ لا يَأْكُلون الصَّدَقة].
فَبِغَضِّ النَّظَر عن مِصْدَاقِيَّة اللَّعب بالتمر في هذه الرواية إلا أنها أَثْبَتَت أنَّ الإمامَيْن الحسن والحسين مِمَّن حُرِمُوا الصدقةَ، فَيَكُونَان -كَمَا في رواية مسلمٍ السابقة على لِسَانِ زيد بن أرقم- مِن أهل البيت الذين لا تَضِلُّ الأُمَّةُ بِالتَّمَسُّك بهم مع القرآن الكريم، دُونَ نِسَاءِ النبي صلى الله عليه وآله. وبِضَمِيمَة ما ذَكَرَه الحاكمُ في مستدركه (ج3 مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله) يتَّضِح أنَّ آلَ النبيِّ هم أهل بيته المُطَهرون في آية التطهير فقط، دُون باقي قرابته، فقد قال الحاكمُ: ...وإنما خَرَّجْتُه (رَوَيْتُه) لِيَعْلَمَ المُسْتَفِيدُ أنَّ أهلَ البيت والآلَ جميعًا هُم. (أي الخمسة الأطهار عليهم السلام،وسَيَأْتِي إن شاء الله تعالى).
*مسند أحمد بن حنبل (ج2) مسند أبي هريرة رضي الله عنه:...قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ أبا القاسم صلى الله عليه (وآله) وسلم أُتِيَ بتمرٍ مِن تمر الصدقة فأمَرَ فيه بأمره، فحَمَل الحسنَ أو الحسينَ على عاتقه فجعل لعابُه يسيل عليه، فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرةً فحرَّك خدَّه وقال:
[ألقِها يا بني، أمَا شعرْت أنّ آل محمد لا يأكلون الصدقة].
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:رَوَى عن زيدِ بن أرقم رضي الله عنه قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[إنِّي تاركٌ فِيكم الثّقلًيْن: كِتَابَ الله، وأهْلَ بَيْتِي، وإنهما لَنْ يَفْتَرِقا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ].
*المستدرك (ج3) فضائل أمير المؤمنين علي:...عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لَمَّا رَجعَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله مِنْ حجَّةِ الوَدَاع، ونَـزَلَ (غَدِيرَ خُمٍّ) أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ، فقال:[كَأَنِّي قد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إنِّي قد تَرَكْتُ فِيكم الثّقلَيْن، أحدهما أكْبَر مِن الآخر:كتابَ الله تعالى وعِتْرَتِي، فانْظُرُوا كَيْفَ تخلفُوني فيهما، فإنَّهما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ]،ثم قال:
[إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مَوْلايَ وأنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ]
ثم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فقال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[مَنْ كنتُ مَوْلاهُ فَهَذَا وَلِيُّه، اللهم وَالِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاه].
قال الحاكمُ: شاهِدُه حديثُ سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضًا صحيح على شرطهما، حَدَّثَناهُ أبو بكر بن إسحاق ودعلج بن أحمد السجزي {قالا}...عن ابن واثلة أنه سَمِعَ زيدَ بنَ أرقم رضي الله عنه يقول:
نَزَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله بيْن مَكّة والمدينة عند شَجَرَاتٍ خمْسٍ، دَوْحَات عِظَام، فَكَنَسَ الناسُ مَا تحْت الشجرات،ثم رَاحَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله عَشِيَّةً فصَلَّى، ثم قامَ خطِيبًا،فحَمِدَ اللهَ، وأثنَى عليه،وذَكَّرَ ووَعَظَ،فقال ما شاءَ اللهُ أنْ يقول،ثم قال:
[أيها الناس إنِّي تاركٌ فيكم أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا إِنِ اتَّبَعْتُمُوهما، وهما: كتاب الله،وأهل بيتي عترتي]
ثم قال:[أَتَعْلَمُون أنِّي أَوْلَى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟] ثلاث مرات، قالوا: نعم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[مَنْ كُنْتُ مَوْلاه فعَلِيٌّ مَوْلاهُ].
دلالة حديث الثقلين
(استفادة مِن سماحة المرجع الكبير السيد محمد سعيد الحكيم وغيره مِن علمائنا):
هذه الأحاديث الصحيحة والتي رواها علماء العامة ووصلت الثقة بصدورها مِن النبي صلى الله عليه وآله إلى حَدِّ العِلْمِ واليقين حيث رُوِيَت عن أكثر من عشرين صحابيًّا..مَاذا يمكن أن نستفيد مْن مَضَامِينِها؟ خاصَّةً مع ملاحظة ذِكْرِ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لها في أماكن مختلفة وأزمان مُتَغَايِرَة..فقد ذَكَرَها تارَةً بعد انصرافه مِن الطائف وأخرى على منبره في المدينة المنورة وتارَةً في حُجْرَتِه وهو في مَرَضِه والحُجْرَة غَاصَّة بأصحابه. هناك عَقِيدَةٌ أساس في صَرْح الإيمان تُسْتَفاد مِن هذه الأحاديث الشريفة ألا وهي لُزُومُ اتِّبَاعِ أهْلِ البيت-عليهم الصلاة والسلام- وطاعتِهم وعَدَمِ الاكْتِفَاءِ بِحُبِّهم فقط وإذا خَالَفَهم أيُّ أَحَدٍ -أَيًّا كَانَ- تُرِكَ قَوْلُه وأُخِذَ بِقَوْلِهم، لأَنَّ هذا هو المُناسِب لِمَا في أكْثَرِ هذه الأحاديث مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ تَوَقُّعَ رَحِيلِه إلى الرفيق الأعلى قبْلَ ذِكْرِها،خاصَّةً مع ملاحظة روايةِ: [إنِّي تَارِكٌ فيكم خَلِيفَتَيْن] فهي واضِحَة في إرَادَةِ مَا يَخْلُفُه ويَقُومُ مَقَامَه ويُؤَدِّي وَظَائِفَه ويَجِب طاعتُه مثله.
وكذلك تَدُلُّ هذه الأحاديثُ على لُزُومِ الطَّاعَةِ بِقَرْنِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أهلَ البيت -عليهم الصلاة والسلام- بالقرآن الكريم..فمِنَ المَعْلُومِ أنه لا يُكْتَفَى بِحُبِّ القرآنِ الكريم واحترامِه بل لا بُدَّ مِن اتِّبَاعِه وتَنْفِيذ جميعِ أحْكَامِه، خاصًّةً مع ذِكْرِه أَنَّ التَّمَسُّكَ بالقرآنِ والعِتْرَةِ مَعًا لَنْ يَحْصَل الضَّلالُ لِلأمَّة وذلك لا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الحُبِّ والاحترام.
وتدل هذه الرواياتُ على اسْتِمْرار وُجُودِ الأئمة، مِن بعد النبي صلى الله عليه وآله، بقرينة قوله: [لن يَفتَرِقَـا حتى يرِدَا علَيَّ الحوضَ] فمادامَ القرآنُ الكريم موجودًا فهؤلاء موجودون، وتَتَّضِح النتيجة بِإضَافَةِ أحاديث الاثني عشر خليفة -وقد مَرَّ بعضُها ولله الحمد رب العالمين- فبهؤلاء يَبْقَى أمْرُ الدِّينِ عزيزًا ومَنِيعًا إلى يوم القيامة.
والأوْضَحُ مِن ذلك هو ذِكْرُ التَّعَابِير التالية: التَّمَسُّك والأَخْذ والاتِّبَاع .. و هذه الأُمُورُ لا تَكُونُ إلا بِالطاعَةِ ومُوَافَقَةِ الأَمْرِ والنَّهْيِ اللَّذَيْنِ يَتَضَمَّنُهُما القرآنُ المجيد ويَصْدُرَان مِن العترة الطاهرة صلوات الله عليهم، وإذا وَجَبَت طاعَةُ أهلِ البيت (عليهم الصلاة والسلام) فلا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الإِمَامَةِ فِيهم لا فِي غَيْرهم، إذْ لا مَعْنَى لإِمَامَةِ الإِمَامِ غيْرَ كَوْنه قُدْوَةً لِلْمَأْمُومِين ولا يَكُون ذلك إلا بالاتِّبَاع، فلا يُعْقَل أنْ تَجِب على الأُمَّةِ طاعَتُهم وتكون الإِمَامَةُ في غيرهم ! فكيف يَكون المُطَاعُ -الذي يُسَاوِغُ مَعْنَى الحَاكِم- مَحْكُومًا؟!
وهذه الأحاديثُ تَدُلُّ على عِصْمَةِ أهل البيتِ (عليهم الصلاة والسلام) أيضًا، حيث أنهم لَنْ يُضِلُّوا الأمَّةَ أبَدًا، مع الالْتِفَات إلى عَدَمِ افْتِرَاقِهم عَن القرآنِ الكريم الذي{لا يَأْتِيه البَاطِلُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِه تنزيل من حكيم حميد} (فصلت42).
وتَتَّضِح لنا مِمَّا مَضَى ويَأْتِي حُدُودُ هذا المُصْطَلَح (أهل البيت):
قالت السيدة عائشة -كما في(صحيح مسلم مِن باب فضائل أهل بيت النبي)-: خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم غَدَاةً وعَلَيْه مرط مرحل مِنْ شَعْرٍ أَسْوَد،فَجَاءَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فأدْخَلَه، ثم جَاءَ الحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَه، ثم جاءَت فاطِمَةُ فَأَدْخلَها، ثم جَاءَ عَلِيٌّ فأدْخَلَه، ثم قال: {إنما يُرِيد اللهُ لِيُذْهِب عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا}.
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه:...عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[إني تارك فيكم خليفتَيْن: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض (أو) ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض].
*مسند أحمد بن حنبل (ج 5) حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: ...عن زيد بن ثابت قال:
قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله وأهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوضَ جميعًا].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[إني قد تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به(أي:بِمَا سأقول) لن تضلُّوا بعدي: الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض].
أقول: قوله[ما إن أخذتم به...] الضمير في كلمة [به] مُفْرَدٌ لأنه راجِعٌ إلى الاسم الموصول [ما] وهو يعني: كلّ ما سيذكره بعده، وقد ذكَرَ صلى الله عليه وآله بعد الاسم الموصول شَيْئَيْن، مَن أخَذ وتمَسَّك بهما لا يَضِل أبدًا: كتاب الله وعترته أهل بيته صلى الله عليه وعليهم.
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عن أبي سعيد قال:
قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[إني تاركٌ فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم قال:
[إني أوشك أنْ أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين:كتاب الله عز وجل وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي،وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ،فانظروني بِمَ تخلفوني فيهما].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:...عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[إني قد تركتُ فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض].
*ورَوَى الترمذي(ج5) ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها (ح3963): عن شهر بن حوشب عن أمِّ سلمة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم جَلَّلَ على الحسن والحسين وعليٍّ وفاطمة كِسَاءً ثم قال:
[اللهم هؤلاء أهل بيْتي وحامتي، أَذْهِب عنهم الرِّجسَ وطهِّرهم تطهيرًا]،فقالت أمُّ سلمة:
وأنا معهم يا رسول الله؟ قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[إنك على خَيْرٍ].
قال إبراهيم عطوة عوض محققُ طَبْعَةِ مطَبْعَةِ البابي الحلبي تحت هذا الحديث: هذا حديثٌ حِسَنٌ، وهو أحْسَن شَيْءٍ رُوِيَ في هذا الباب.
أقول: لو كانت نِسَاءُ النبيِّ(صلى الله عليه وآله)مِن أهلِ بَيْتِه الذين عَصَمَهم الله بآيةِ التطهير لأجَابَ النبيُّ(صلى الله عليه وآله) أمَّ سلمة بِـ(نَعَم).
وليس هؤلاء الخمسة الأطهار هم أهلُ البيت فقط، بل هُمْ وأبْنَاءُ الحُسَين التِّسْعَة الذين أَوْضَحَهم وَنَصَّ عليهم هؤلاءِ الخمسةُ -الذين هم الأبْرَزُ فيمَن لا تَضِلّ الأمّةُ بالتَّمَسُّكِ بِهِم- فهُم مِنْ أهلِ البيتِ المَشْمُولِين لِهَذِه الآيةِ الكريمةِ،كما عن الإمامِ الباقِر عن آبائه عليهم الصلاة والسلام حينما سُئِل عن ذلك قال:
[هُم الأَئِمَّةُ عليهم السلام].
حديث الأمان
وهُمْ أَمَانٌ لهذه الأمَّة مِن الاختلاف كما في المستدرك(ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث قال:... عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[النُّجُومُ أَمَانٌ لأَهْلِ الأرض مِن الغَرَق،وأهلُ بيتي أمَـانٌ لأُمَّتِي مِن الاختلاف، فإذا خالَفَتْها قَبِيلَةٌ مِن العَرَب اخْتَلَفُوا فصَارُوا حِزْبَ إبليس].
فكانُوا سَفينَة النَّجَـاةِ لِهذه الأمَّةِ، كمَا كانت سفينةُ النبي نُوح الطَّرِيقَ الذي لا نَجَاةَ لأمَّتِه بدون الرُّكُوب فيها..
حديث السفينة
*المستدرك(ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:... عن حنش الكناني قال:سمعتُ أبَا ذر رضي الله عنه يقول-وهو آخِذٌ بِبَابِ الكعبة-: مَنْ عَرفَنِي فأنَا مَن عَرفَنِي، ومَن أَنْكَرَنِي فأَنَا أبو ذر، سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله يقول:
[ألا إنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُم مَثَلَ سَفِينَة نُوح مِن قَوْمِه، مَنْ رَكِبَهـا نَجَـا ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْها غَرِقَ].
*وقال في(ج3)تفسير سورة هود:عن حنش الكناني قال: سمعتُ أبا ذر رضي الله عنه يقول -وهو آخِذٌ بِبَاب الكعبة-: مَن عرفني فأنا مَن عرفتم، ومَن أَنْكَرَنِي فأنا أبو ذر، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[مَثَلُ أهلِ بيتي مَثَلُ سفينة نوح،مَن رَكِبَها نَجَا،ومَن تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ].
بل لا يَبْقَى أَحَدٌ بَعْدَهم أَبَدًا .. وإلا ظَلَّ ذلك البَاقِي بِلا حُجَّةٍ، وفي الرواية عن المعصوم عليه الصلاة والسلام أنه لَوْ لَمْ يَبْقَ على الأرض إلا اثنانِ لَكَان أَحَدُهما الحُجَّةُ على الآخر.
أقول: قال الحاكمُ في نهايةِ ذِكْرِه مناقبَ أهلِ بيتِ رسول الله صلى الله عليه وآله:
(هذا آخرُ ما أَدَّى إليه الاجتهادُ مِن ذِكْر مناقبِ أهلِ بيتِ رسول الله صلى الله عليه وآله بِالأسانِيد الصحيحة مِمَّا لم يُخْرجْه الشيخان الإمامان).
ولم يَذكُر الحاكمُ في مُسْتَدْركِه أزواجَ النبي صلى الله عليه وآله تحت عنوان (أهل البيت) حتى خديجة أمّهم، بل أَفْرَدَهنَّ لوحدهنّ.
وكذا مسلمٌ في صحيحه فإنه لم يُورِد تحت عنوان(باب فضائل أهل بيت النبي) إلا رواية عائشة التي تُثْبِت أنَّ أهل البيت هم المعصومون عليٌّ وفاطمة والحسنان عليهم الصلاة والسلام: (باب فضائل أهل بيت النبي)-: خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه(وآله)وسلم غَدَاةً وعَلَيْه مرط مرحل مِنْ شَعْرٍ أَسْوَد، فَجَاءَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فأدْخَلَه،ثم جَاءَ الحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَه، ثم جاءَت فاطِمَةُ فَأَدْخلَها، ثم جَاءَ عَلِيٌّ فأدْخَلَه، ثم قال: {إنما يُرِيد اللهُ لِيُذْهِب عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويُطَهِّرَكـم تَطْهِيرًا} بَيْنَمَا أفْرَدَ لِزوجات النبي صلى الله عليه وآله أبوابًا أخرى. وصَنَعَ الترمذي في صحيحه كمَا صنع مسلمٌ إلا أنه روى أكثر مِن حديث، فهذا يُشِير أو يَدُلّ على أن هؤلاء لا يَرَوْنَ أن زوجات النبي صلى الله عليه وآله داخلات في المَفْهوم الشَّرْعِي الرِّوَائي لِـ(أهل البيت) ولِـ(العِتْرَة)، فَبَعِيدًا عن المعنى اللُّغَوِي لِـ(الأهل) و لِـ(أهل البيت) فإنَّ هذه الكلمات في آية التطهير{إنما يريد الله ليُذْهِب عَنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا} وفي أحاديث النبي وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين أصْبَحَت مُصْطَلَحَات خاصَّة تُطْلَق على الخمسة الأطهار، وثَبَتَ بالدليل القَطْعِي عندنا نحن الإمامية بأنَّ هذه الكلمات تَشْمَل -أيضًا-بقيَّة المعصومين مِن الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم.
مقارنة بين حديث(وعترتي)وحديث(وسنتي)
مِن المُهِم بَيَانُ القِيمَة السَّنَدِيَّة لِهَذا الحديث الشريف مُقَارَنةً بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى هذا الحديثَ بِاسْتِبْدَالِ لَفْظِ (وعترتي) بِلَفْظِ(وسُنَّتِي)، فأقول-مُستفيدًا مِن العلامة السبحاني- وعلى اللهِ التكلان:
أولاً: إنَّ حديث(...وعترتي) مُسْنَدٌ..رَوَاه أكثرُ مِن عشرين صحَابيًّا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،منهم:جابر بن عبد الله الأنصاري وزيد بن أرقم،وَوَصَلَ إلينا حديثًا مُسْنَدًا لا تُوجَد أيّ واسطةٍ فيه مفقودة، والحديثُ المُسْنَدُ حُجَّةٌ في مَوْضُوعِه إذا كان كلُّ رُوَاتِه ثقَاتًا(على تفصيل في موارد حجيته المقررة في علم أصول الفقه).
ثانيًا: حديث(...وعترتي) حديث مُتَوَاتِر(والحديث المتواتر هو الذي تَرْوِيه جَمَاعَةٌ كثيرة مِن الناس يَمْتَنِع تَوَاطُؤُهم واتِّفَاقُهم على الكذب-عَقْلاً-..يَرْوُونَه عن مِثْلِهم في الكَثرَةِ وامْتِنَاعِ الاتِّفاق على الكذب وهكذا إلى أنْ يَصِلَ السَّنَدُ إلى الصحابة الكثيرين أيضًا كما مَرَّ والذين يَرْوُونه عن النبيِّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم)، والحديثُ المَوْصُوف بالتَّوَاتِر مُتَّفَقٌ عند الشيعة والسنة على لُزُوم العَمَل به،لِلقَطْعِ والعِلْمِ بِصُدُورِه مِن النـبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأيُّ روايةٍ أخرى غير متواترة مثل رواية (...وسنتي) -والتي تُوصَف بأنها خَبَر آحَاد- لا تَقِف أَمَامَ قُوَّتِه ولا تُسْقِط حُجِّيَّتَه،بل يكون مُقَدَّمًا عليها لأنها ستكون مَظْنُونًا بِصُدُورها مِن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بينما الحديث المتواتر مَعْلُوم الصُّدُور، ولا يَشُكُّ أَحَدٌ في أنَّ المَعْلوم مُقَدَّمٌ على المَظنُون بل لا يَبْقَى للمَظنون مَكَانٌ مِن التَّشْرِيع لأنه إنما شُرِّعَ العَمَلُ به عند الشَّكِّ،ومع وُجودِ العِلْم -بسبب التواتر هنا- لا يَبْقَى لِلشَّكِّ مَوْضِعٌ أَبَدًا.
ثالثًا: لو سَلَّمْنا بِصِحَّةِ روايةِ(...وسنتي) فإنها لا تُعَارِض حديثَ العترة لأنَّ أهلَ البيت- عليهم الصلاة والسلام- هم الذين يُمَثِّلُون سُنَّةَ الرسول صلى الله عليه وآله، لأنَّ أهلَ البيتِ أَدْرَى بالذي فيه، ولو أَبَى أَحَدٌ إلا القَوْلَ بالتَّعَارُض بينهما فحديثُ العترةِ مُقَدَّمٌ، لِمَا ثَبَتَ -في بحوث تعارض الأدلة في علم أصول الفقه- مِن أنَّ الدليلَ القَطْعِيَّ مُقَدَّمٌ على الدليل الظَّنِّي بل لا يَبقى للمَظنون مع العلم موضعٌ كما أسلفنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة مايو 25, 2012 11:45 am

الفصل الرابع
آية التطهير و أهلُ البيت عليهم الصلاة والسلام

*البخاري(ج4) كتاب بدء الخلق. باب المناقب:عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما:{إلا المَوَدَّةَ في القُرْبَى} قال:
فقال سعيدُ بن جبير (في هذه الآية):
قُرْبَى محمدٍ صلى الله عليه(وآله)وسلم... .
*الترمذي(ج5)(ح3259)عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم كان يَمُرُّ بِبَابِ فاطمة سِتَّةَ أشهرٍ إذا خَرَجَ لِصلاة الفجر، يقول:
الصَّلاةَ يا أهْلَ البيت {إنما يُرِيد اللهُ لِيُذهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويطهركم تطهيرًا}.
*المستدرك(ج3)مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يَمُرُّ بِبَابِ فاطـمة (عليها السلام) سِتَّةَ أشهرٍ إذا خَرَجَ لِصلاة الفجر، يقول:
الصلاةَ يا أهل البيت {إنما يُرِيد اللهُ لِيُذهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويطهِّـركم تطهيرًا}.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك الله عنه: ...عن أنس بن مالك أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كان يَمُرّ ببيت فاطمة ستةَ أشهرٍ إذا خرَجَ إلى(صلاة)الفجر، فيقول:
الصلاة يا أهل البيت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك الله عنه:...عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم كان يمرّ بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول:
الصلاة يا أهل البيت {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}.
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:...عن أم سلمة أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم جَلَّل على علي وحسن وحسين وفاطمة كساءً ثم قال:
[اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرًا]
فقالت أم سلمة: يا رسول الله.. أنا منهم؟ قال:
[إنك إلى خير].
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:...عن عطاء بن أبي رباح قال حدثني من سمع أم سلمة تذكر أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كان في بيتها،فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت لها عليه فقال لها:[ادْعِي زوجَك وابنيك]قالت:
فجاء علي والحسين والحسن، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون مِن تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساءٌ له خيبري، قالت: وأنا أصلي في الحجرة، فأنْزَلَ الله عز وجل هذه الآية:
{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا} قالت:
فأخَذ فَضْلَ الكساء فغشّاهم به ثم أخرج يده فأَلْوَى بها إلى السماء ثم قال:
[اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذهِب عنهم الرجسَ وطهِّرهم تطهيرًا اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا]
قالت(أم سلمة): فأدخلت رأسي البيتَ فقلتُ: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال:
[إنّك إلى خير إنّك إلى خير].
قال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثلَ حديث عطاء سواء.قال عبد الملك: وحدثني داود بن أبي عوف الجحاف عن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء.
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عطاء بن يسار عن أمِّ سلمة قالت: فِي بَيْتِي نَزَلَت{إنما يريد الله ليذهِب عنكم الرجس أهل البيت} قالت:
فَأَرْسَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله إلى عليٍّ وفاطمة والحسنِ والحسينِ فقال:
[هؤلاء أهلُ بيتي].
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:...حدثني واثلة بن الأسقع قال: أَتَيْتُ عليًّا فلم أَجِدْهُ، فقالت لي فاطمةُ:انْطَلَقَ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُوه، فجاءَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله فَدَخَلا،ودخلتُ معهما، فدَعَا رسولُ الله صلى الله عليه وآله الحسنَ والحسينَ فأَقْعَدَ كلَّ واحدٍ منهما على فخذَيْه، وأَدْنَى فاطمةَ مِن حِجْرِهِ وزوْجَها، ثم لَفَّ عليهم ثوْبًا،وقال:
{إنما يُريد الله ليذهب عنكم الرجْس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}،ثم قال:
[هؤلاء أهلُ بيتي،اللهم أهلُ بيتي أَحَقُّ].
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله: صفية بنت شيبة قالت: حَدَّثَتْنِي أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها قالت:خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وآله غَداةً، وعليه مرْطٌ مرجل مِن شَعْرٍ أَسْوَد، فجاءَ الحسنُ والحسينُ فأدْخَلَهما معه، ثم جاءت فاطمةُ فأَدْخَلها معهما، ثم جاءَ عليٌّ فأَدْخَله معهم،ثم قال:
{إنما يريد الله ليذهب عَنْكم الرجس أهل البيت ويُطهركم تطهيرًا}.
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:...سمعتُ عامرَ بنَ سعد يقول: قال سعدٌ: نَزَلَ على رسول الله صلى الله عليه وآله الوَحْيُ،فأَدْخَلَ عليًّا وفاطمةَ وابنَيْهما تحْت ثَوْبهِ،ثم قال:
[اللهم هؤلاء أهْلِي وأهلُ بيتي].
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال:
لمـَّا نَظَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً قال:
[ادْعُوا لِي،ادْعُوا لِي]،فقالت صفِيَّة:مَن يا رسول الله؟ قال:
[أهْل بيتي:عَليًّا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ]
فجِيءَ بهم، فأَلْقَى عليهم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كِسَاءَه، ثم رَفَعَ يَدَيْه، ثم قال:
[اللهم هؤلاء آلِـي، فصَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ]
وأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ {إنَّمَا يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}.
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه:...عن شداد أبى عمار قال: دخلتُ على واثلة بن الأسقع، وعنده قومٌ، فذكَرُوا عليًّا، فلمّا قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيتُ مِن رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم؟ قلتُ: بلى. قال:
أتيتُ فاطمةَ رضي الله تعالى عنها أسألها عن عليٍّ، قالت: توجَّهَ إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فجلستُ أنتظره، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ومعه عليٌّ وحسن وحسين رضي الله تعالى عنهم، آخِذٌ كلَّ واحدٍ منهما بيده، حتى دخل فأَدْنَى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنًا وحسينًا كلَّ واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبَه (أو قال كساءً)، ثم تلا هذه الآية:
{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}وقال: [اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهلُ بيتي أَحَقُّ].
*الترمذي.كتاب المناقب(ح3787)(طبعة1-1385هـ-لِشَركةِ مصطفى البابي الحلبي):
عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: نَزَلَت هذه الآيةُ {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}على النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم في بيْت أمِّ سلمة، فدَعَا النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فاطمةَ وحسنًا وحسينًا فَجَلَّلَهُم بِكِسَاءٍ وعليٌّ خَلْفَ ظَهْرِه فَجَلَّلَه بالكساء،ثم قال:
[اللهم هؤلاء أهل بيتي فأَذْهِب عنهم الرجسَ وطَهِّرْهم تطهيرًا]
قالت أمُّ سلمة: وأنا معهم يا نبيَّ الله؟ قال:
[أنتِ على مكانِكِ،وأنتِ إلى خَيْرٍ].
قال المحقق لهذه الطَّبْعَة:وفي البابِ عن أمِّ سلمة ومعقل بن يسار وأبي الحمراء وأنس.
ورواه الترمذي(ج5)سورة الأحزاب(ح3258).
أقول: لاحِظُوا هذه الطهَارَةَ النَّفْسِيَّةَ الرُّوحِيَّةَ الخاصَّة التي أَرَادَها اللهُ تعالى لأَهلِ البيت(علي وفاطمة والحسن والحسين، وأبناء الحسين)، كيفَ أنَّ أمَّ المؤمنين أمَّ سلمة على عظمتها ليست ضِمْنَ دائرَة هذه الطهارة، وليس ذاك إلا لأنَّها طهارةٌ مِن نوْعٍ خاصٍّ، هو ما نُسَمِّيه نحن الإمامية بالعِصْمَة.
*المستدرك (ج3) فضائل علي بن أبي طالب:... أبو سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه: إنَّ النبي صلى الله عليه وآله دَخَلَ على فاطمة رضي الله عنها فقال:
[إنِّي وإِيَّاكِ وهذا النَّائِم -يَعْنِي عليًّا- و هُمَا -يَعْنِي الحسنَ والحسينَ- لَفِي مَكَانٍ واحِدٍ يوْم القيامة].
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن علي رضي الله عنه قال:...(قال النبي صلى الله عليه وآله للصديقة فاطمة):
[إني وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة] (وكان بجانبها الإمامان الحسنان والإمام علي عليهم السلام).
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عن عطاء بن أبي رباح وغيرِه مِن أصحاب ابن عباس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
[...سألتُ اللهَ أنْ يَجْعَلَكم جُوَدَاء نُجَدَاء رُحَمَاء، فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً صَفَنَ بيْن الرُّكْنِ والمَقَام، فصلَّى وصَامَ ثم لَقِيَ اللهَ وهو مُبْغِضٌ لأهْلِ بيْتِ محمدٍ دَخَلَ النارَ].
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:... عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[والذي نفسي بِيَدِهِ لا يَبْغَضُنا أَهْلَ البيْتِ أَحَدٌ إلا أَدْخَلَه اللهُ النارَ].
*المستدرك (ج3) كتاب المغازي والسرايا. تعزية الملائكة عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله:...عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
لمـّا تُوُفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله عَزَّتْهُم الملائكةُ، يَسْمَعُون الحِسَّ، ولا يَرَوْنَ الشَّخْصَ، فقالت(الملائكة):
[السلام عليكم أهلَ البيت ورحمة الله وبركاته،إنَّ في اللهِ عَزَاءً مِن كلِّ مُصِيبَةٍ وخَلَفًا مِن كلِّ فائتٍ، فبِاللهِ فثِقُوا، وإيَّاهُ فَارْجُوا، فإنَّمَا المَحْرُومُ مَن حُرِمَ الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته].

كيفية الصلاة على النبي(صلى الله عليه وآله)
*البخاري (ج4) ص118: عبدالله بن عيسى سَمِعَ عبدَالرحمن بن أبي ليلى قال: لَقِيَنِي كعبُ بن عجرة فقال: ألا أُهْدِي لك هديةً سمعتُها مِن النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم؟ فقال: بلى، فاهْدِها إلَيَّ. فقال(كعبٌ): سَأَلْنا رسولَ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟فإنَّ الله علَّمنا كيف نُسَلِّم،قال صلى الله عليه(وآله) وسلم:
[قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد].
*البخاري(ج6)ص27:عن كعب بن عجرة(قال):قِيلَ:
يا رسول الله أمَّا السلامُ عليك فقد عرفناه،فكيف الصلاة؟ قال صلى الله عليه (وآله)وسلم:
[قُولُوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كمَا صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك عَلى محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد].
أقول: رَوَى الحاكمُ مِثْلَه(المستدرك. ج3مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله) وقال بعد ذلك:
وقد رَوَى هذا الحديثَ بِإِسْناده وأَلْفاظِه، حَرْفًا بعد حرْفٍ الإمامُ محمد بن إسماعيل البخاري عن موسى بن إسماعيل في الجامع الصحيح، وإنما خَرَّجْتُه(رَوَيْتُه) لِيَعْلَمَ المُسْتَفِيدُ أنَّ أهلَ البيت والآلَ جميعًا هُم.(انتهى كلام الحاكم هنا).
ولو راجَعْتَ صحيحَ البخاري (ج6) في تفسير آخر سورة الأحزاب لَرَأَيْتَ أكثرَ مِن روايةٍ في كيفية الصلاةِ على النبيِّ،وكان النبيُّ يَقْرن الآلَ معه في الصلاة دائمًا، مع أنَّ السائلَ عن الكيفية قد طَلَبَ كيفيةَ الصلاةِ على النبيِّ وَحْدَه، فرَاجِع ما في باب قوله تعالى:{إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} (الأحزاب56).
*وذَكَرَ النسائيُّ-وغيرُه-في صحيحه(ج3) باب كيفية الصلاة على النبي رواياتٍ كثيرةً، كان النبيُّ صلى الله عليه وآله يُعَلِّم أصحابَه كيفية الصلاة عليه، فيَذْكُر الآلَ معه، قال النسائيُّ (ج3) ص49: عن زيد بن خارجة قال:أَنا سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله): [صَلُّوا عَلَيَّ، واجْتَهِدُوا في الدعاء، وقُولُوا:
اللهم صلِّ على محمـدٍ وآلِ محمد].
*المستدرك (ج3) مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال:
لمـَّا نَظَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً قال:
[ادْعُوا لِي،ادْعُوا لِي]،فقالت صفِيَّة:مَن يا رسول الله؟ قال: [أهْل بيتي:عَليًّا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ]
فجِيءَ بهم، فأَلْقَى عليهم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كِسَاءَه، ثم رَفَعَ يَدَيْه، ثم قال:
[اللهم هؤلاء آلِـي، فصَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ]
وأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ {إنَّمَا يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}.
أقول: وقد مرّت هذه الرواية في تحديد أشْخاص أهل البيت صلوات الله عليهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالسبت مايو 26, 2012 7:43 pm

الفصل الخامس
الصديقة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها

*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[أتَانِي جبريلُ عليه الصلاة والسلام بسفرجلةٍ مِن الجَنة فأكلتُها لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَعَلُقَت خديجةُ بفاطمة، فكنتُ إذا اشتقتُ إلى رائحة الجنة شَمَمْتُ رَقَبَةَ فاطمة].
*البخاري(ج4)كتاب بدء الخلق. مناقب قرابة الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم:...عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم قال:
[فاطمة بضعة منِّي، فمَن أغضَبَها أَغْضَبَنِي].
أقول: هل يَغْضَب رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم لِغَيْر الله وفي غيْر معصيته؟
كلا، لا يغضب إلا لِله جل وعلا..{إنْ هو إلا وَحْيٌ يُوحَى} ..قَوْلُه .. فِعْلُه.. تَقْرِيرُه.. كل ذلك داخل ضمن التبليغ عن الله سبحانه، ومن الواضح أنَّ الغضب فعلٌ مِن الأفعال، فلا يمكن أن يغضب صلى الله عليه وآله وسلم إلا في ضمن دائرة الحقوق الإلهية..
والآن نعود إلى الحديث الشريف .. متى غضبت فاطمة عليها الصلاة والسلام فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغضب، والرسول الأعظم لا يغضب إلا لله .. إذن فاطمة لا يمكن أن تغضب إلا رضاً لله تعالى وفي طاعتـه، وهذا مصداق أجلى مِن مصاديق عصمتها سلام الله عليها كما نعتقد نحن الشيعة الاثني عشرية.
وقد رَوَاه البخاري في(ج4) مَرَّتَيْن على الأقلّ.. تارةً تحت بابٍ عَنْوَنَه بِـ[باب مناقب قرابةِ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ومَنْقَبَةِ فاطمةَ عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم] وتارةً أخرى تحت عنوان [باب مناقب فاطمة رضي الله عنها].
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: ... عن عليٍّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله لِفاطمة:
[إنَّ اللهَ يَغْضَب لِغَضَبِك ويَرْضَى لِرِضَاك].
*مسلم (ج7) باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام:عن المسور بن مخرمة قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[إنما فاطمة بضْعَة منِّي، يُؤْذِيني مَا آذاها].
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:... عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[إنما فاطمة شجنة منِّي، يُبْسطني ما يبسطها ويُقْبِضُني ما يُقْبِضُها].
*مسند أحمد بن حنبل(ج4)حديث المسور بن مخرمة الزهري رضي الله عنه:...عن المسور أنه بَعَث إليه حسنُ بن حسن يخطب ابنتَه فقال له: قل له فليلقني في العتمة، قال: فلَقِيَه، فحمد المسورُ الله وأثنى عليه وقال: أما بعد والله ما مِن نسبٍ ولا سببٍ ولا صهرٍ أحبّ إليّ من سببكم وصهركم، ولكن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[فاطمة مضغة منّي يقبضني ما قبضها ويبسطني ما بسطها وإنّ الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري]،وعندك ابنتها، ولو زوَّجتُك لقبَضَها ذلك، قال: فانطلق عاذرًا له.
*مسند أحمد بن حنبل(ج4)حديث المسور بن مخرمة الزهري رضي الله عنه:...عن المسور قال: بعث حسن بن حسن إلى المسور يخطب بنتًا له، قال له: توافيني في العتمة، فلقيه فحمد اللهَ المسور فقال: ما من سبب ولا نسب ولا صهر أحب إليّ من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[فاطمة شجنة مني يبسطني ما بسطها ويقبضني ما قبضها وإنه ينقطع يوم القيامة الأنساب والأسباب إلا نسبي وسببي]، وتحتك ابنتها ولو زوَّجتُك قبضها ذلك، فذهب عاذرًا له.
*المستدرك (ج3) ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثنا أبوالحسن ... عن عائشة أنها كانت إذا ذكرَت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله قالت(عائشة):
ما رَأَيْتُ أحدًا كان أَصْدَقَ لَهْجَةً منها إلا أنْ يكون الذي وَلَدَها.
أقول:إنها العِصْمَةُ مِن أخطاء الكلام بِشَهادةِ السيدة عائشة.
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
كان أَحَبّ النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة ومِن الرجال عليّ.
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: ...عن جميع بن عمير قال: دخلتُ مع عمّتي على عائشة رضي الله عنها فسأَلَتْ: أيّ الناس كان أَحَبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالت (عائشة):
فاطمة.
قِيلَ: ومِن الرجال؟ قالت:
زَوْجها، إنْ كان ما عَلِمْتُه صَوّامًا قَوَّامًا.
*المستدرك (ج3) ذِكْر خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: ...عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خَطَّ رسولُ الله صلى الله عليه وآله في الأرض أرْبَعةَ خُطوطٍ وقال:
[أَتَدْرُون مَا هذا؟]فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[أَفْضَلُ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ خديجة بنت خويلد، وفاطِمَة بنت محمدٍ، ومريم بنت عمران -وأَحْسَبُه قال- وامْرَأَة فرْعَون].
قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السِّيَاقَةِ.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم خطّ أربعة خطوط ثم قال:[أتدرون لم خططت هذه الخطوط؟] قالوا: لا. قال:[أفضل نساء الجنة أربع مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمد وآسية ابنة مزاحم].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال: خطَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم في الأرض أربعة خطوط قال:
[تدرون ما هذا؟] فقالوا: الله ورسوله أعلم.فقال رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران].
*مسند أحمد بن حنبل (ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن قتادة عن أنس أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:
[حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمد وآسية امرأة فرعون].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن ابن عباس قال: خطّ رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم في الأرض أربعة خطوط، قال: [أتدرون ما هذا؟] قالوا الله ورسوله أعلم.فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون].
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: ...عن أنس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله قال:
[حَسْبُك مِن نساء العَالمَـِينَ أرْبَع: مـريم بنت عمران، وآسيا امْرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد].
ثم رَوَى مثلَه عن أنس أيضًا، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللَّفظ، فإنَّ قوْلَه صلى الله عليه وآله: [حسبك من نساء العالمين] يُسَوِّي بين نساء الدنيا(إلا هذه النسوة).
*مسلم (ج7) باب فضائل الصحابة. باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام: عن مسروق عن عائشة ...فقال النبيُّ صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[يافاطمة أمَا ترضين أن تكوني سيِّدَةَ نساء المؤمنين (أو) سيدة نساء هذه الأمَّة؟].
ورَوَى بعده مثلَه.
*ابن ماجة (ج1) باب ما جاء في مَرَضِ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:عن عائشة: ...فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله لِفاطمة):
[ألا ترضين أنْ تكوني سيدةَ نساء المؤمنين (أو) نساء هذه الأمَّة].
وقال الحاكمُ بعده: تَابَعَهُ أبومري الأنصاري عن المنهال ... قبله.
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: ...عن عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال وهو في مرضه الذي تُوُفيَ فيه:
[يافاطمة ألا ترضين أنْ تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء هذه الأمّة وسيدة نساء المؤمنين].
*مسند أحمد بن حنبل (ج6) أحاديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: ...ثم قال(النبي للصديقة الزهراء صلوات الله عليهما وآلهما):
[ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة (أو) نساء المؤمنين]
قالت فضحكتُ لذلك.
*المستدرك (ج3) ذكْر مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عن حذيفة قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:[نَزَلَ مَلَـكٌ مِن السماء فاسْتَأْذَنَ اللهَ أنْ يُسَلِّم عَلَيَّ، لم يَنْزِل قبْلَها، فَبَشَّرَنِي أنَّ فاطمة سيِّدَةُ نساء أهل الجنة].
*البخاري(ج4)كتاب بدء الخلق. مناقب قرابة الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم: قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[فاطمة سيدة نساء أهل الجنة].
أقول: درجات الجنة تمثل ما حققه الإنسان من كمالات في عبادة الله تعالى ومعرفته في دار الدنيا.. فإذا كانت السيدةُ فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجنَّة فهي بالأَولى سيِّـدة نساء العالمين من الأولـين والآخريـن في هذه الحياة الدنيا، وأفضلهنَّ عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد رَوَاه البخاري في(ج4) مَرَّتَيْن على الأقلّ.. تارةً تحت بابٍ عَنْوَنَه بِـ[باب مناقب قرابةِ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ومَنْقَبَةِ فاطمةَ عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم] وتارةً أخرى تحت عنوان [باب مناقب فاطمة رضي الله عنها].
*مسند أحمد بن حنبل(ج6) حديث أم سلمى رضي الله عنها:...عن أمّ سلمى قالت:
اشْتَكَت فاطمةُ شكْواها التي قُبِضَت فيه فكنتُ أمرضها فأصبحَت يومًا كأمْثَل ما رأيتُها في شكواها تلك قالت: وخرج عليٌّ لبعض حاجته فقالت: يا أمه اسكبي لي غسلاً
فسكبتُ لها غسلاً فاغتسلَتْ كأحسن ما رأيتُها تغتسل ثم قالت: يا أمه أعطيني ثيابي الجدد
فأعطيتُها فلبسَتْها ثم قالت:يا أمه قدِّمي لي فراشي وسط البيت ففعلتُ، واضطجَعَت واستقبَلَت القبلةَ وجعَلَت يدَها تحت خدِّها ثم قالت:
يا أمه إني مقبُوضة الآن، وقد تطهَّرتُ فلا يكشفني أحدٌ. فقُبِضَت مكانها. قالت: فجاء عليٌّ فأخْبَرتُـه.
أقول:حِينَمَا يُنَبَّأ الإنسان بِأنّه قد حان أجَلُه،فإنّ هذا -مع القرائن الأخرى- أعْظم دليلٍ على الخاتمة الحسنة، التي ينالها الأولياء المخلَصِين مِن رب العالمين.
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[إذا كان يوم القيامة، قِيلَ: يا أهل الجَمْع غُضُّوا أبصارَكـم، وتَمُـرُّ فاطمةُ بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فَتَمُرُّ وعَليها ريطتان خَضْرَاوَانِ].
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
[تُبْعَث الأنبياءُ يومَ القيامة على الدواب ليوافوا بالمؤمنين مِن قومهم المحشرَ،ويُبعَث صالح على ناقته، وأُبْعَث على البراق، خطوها عند أقصى طرفها، وتُبْعَث فاطمة أمَامي].
أقول: لها مقام عظيم، إنه فوْق مقام الأنبياء والأوصياء،فالصلاة والسلام عليها وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها.
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:...عن أبي جحيفة عن علي عليه السلام قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله يقول:[إذا كان يوم القيامة نادَى مُنَادٍ مِن وراء الحجاب: يا أهل الجَمْع غُضُّوا أبصارَكم عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله حتى تَمُرَّ].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالإثنين مايو 28, 2012 3:24 pm

الفصل السادس
الإمامان الحسن والحسين صلوات الله عليهما

لِنَلْتَفِت إلى المعاني الرُّوَائِيَّة التي شَمِلَت هذين الإمامين الهُمَامَين مِمَّا مضى ويأتي، ولنضيفها إلى هذه الأحاديث الشريفة لِيَكْتَمِل لنا أُفُق الإمامة كمَا أرَادَه الله تبارك وتعالى..
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ...عن محمد بن علي رضي الله عنه قال: لمـّا ولد الحسن سمّاه حمزة فلمّا ولد الحسين سمّاه بعمّه جعفر، قال: فدعاني رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فقال:
[إني أُمِرْتُ أنْ أُغيِّر اسم هذين]
فقلتُ: الله ورسوله أعلم، فسمّاهما حسنًا وحسينًا.
أقول: هذا يدل على خصوصيةٍ معيّنة في الإمامين الحسن والحسين وإلا فلِمَ يُؤْمَر النبي الأكرم أمْرًا ربّانيًّا بأن يُغيِّر اسميْهما مِن حمزة وجعفر إلى حسن وحسين على اسمَي ولدَي هارون النبي شبر وشبير؟
*البخاري (ج4) باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما: عن البراء قال: رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه(وآله)وسلم -والحسنُ بنُ عليٍّ على عاتقه- يقول:
[اللهم إني أحبُّه فَأَحِبَّه].
*المستدرك (ج3)أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد...: ... وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وهو حامِلٌ الحسينَ بنَ عليٍّ وهو يقول:
[اللهم إنِّي أُحِبُّه فأَحِبَّه].
*المستدرك (ج3)أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد...: ... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ... فأَتَى حسينٌ يَشْتَدّ حتى وَقَع في حِجْرِه (حِجْر النبي صلى الله عليه وآله)، ثم أَدْخَلَ يَدَه في لِحْيَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، فجَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله يَفْتَحَ فَمَ الحسينِ، فيُدْخِلُ فَاهُ في فِيهِ، ويقول:
[اللهم إنِّي أُحبُّه فأَحِبَّه].
*مسلم(ج7)من فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم أنه قال لِلحسن:
[اللهم إني أحِبُّه فَأَحِبَّه،وأَحْبِب مِن يُحِبُّه].
*الترمذي (ج5) مناقب أبي محمد الحسن بن علي والحسين بن علي بن أبي طالب(ح3858): عن أسامة بن زيد ... فإذا حسَنٌ وحسينٌ عـلى ورْكَيْه (ورْكَي النبي صلى الله عليه وآله)فقال:
[هذان ابْناي وابْنا ابنتي،اللهم إني أحبهما،فأحِبَّهما وأَحِبَّ مِن يحبّهما].
*الترمذي (ج5) مناقب أبي محمد الحسن بن علي والحسين بن علي بن أبي طالب(ح3861): يوسف بن إبراهيم أنه سَمِعَ أنسَ بنَ مالك يقول: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: أيّ أهلِ بيتِك أَحَبّ إليك؟ قال(صلى الله عليه وآله):
[الحسن والحسين]. وكان يقول:[ادْعِي لِي ابْنَيَّ] فيشمّهما ويضمّهما إليه.
*ابن ماجة(ج1) فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب: عن أبي هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم قال لِلحسن:
[اللهم إني أُحِبّه فَأَحِبَّه وأَحِبَّ مَن يحبّه].قال:وضَمَّه إلى صدره.
وروى عن أبي هريرة قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:
[مَن أحَبَّ الحسنَ والحسينَ فقد أحبَّني، ومَن أبغضهما فقد أبغضني].
*المستدرك(ج3) مناقب الحسن والحسين: ... عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[الحسنُ والحسينُ ابناي، مَن أَحَبَّهما أحبَّني، ومَن أحَبَّني أَحَبَّه اللهُ، ومَن أَحَبَّه اللهُ أَدْخَلَه الجَنَّةَ، ومَن أَبْغَضَهما أَبْغَضَنِي، ومَن أَبْغضني أَبْغَضَه اللهُ،ومَن أبْغَضَه اللهُ أَدْخَلَه النَّارَ].
*المستدرك(ج3) مناقب الحسن والحسين:...عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ومَعَهُ الحسنُ والحسينُ، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه، وهو يَلْثمُ هذا مَرّة وهذا مَرّة حتى انتَهَى إلينا،فقال له رَجُلٌ:يا رسول الله..إنك تحِبُّهما؟ فقال(صلى الله عليه وآله):
[نَعَم،مَن أَحَبَّهما فقد أَحَبَّنِي،ومَن أَبْغَضَهما فقد أَبْغَضَنِي].
*الترمذي (ج5) (ح3816): عن علي بن أبي طالب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله أَخَذَ بِيَدِ حسنٍ وحسينٍ وقال:
[مَن أحَبَّني وأحَبّ هذين وأبَاهما وأمهما كان معي في دَرَجَتي يوم القيامة].
*المستدرك (ج3)أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد...: ... عن يعلى العامري أنه خَرَجَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طعامٍ دُعُوا له، قال (الراوي): فاسْتَقْبَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله أَمَامَ القوْمِ، وحسينٌ مع الغلمان يلعب فأرَادَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يَأْخذه فطَفِقَ الصَّبِيُّ يَفِرّ هاهنا مرةً وهاهنا مرةً، فجَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله يُضَاحِكُه حتى أَخَذَه، قال (الراوي): فوَضَعَ إحْدَى يَدَيْه تحْت قَفَاه والأخرى تحْت ذقنِهِ، فوَضَعَ فَاهُ على فِيهِ يُقَبِّلُه، فقال:[حسين مني وأنا مِن حسين، أَحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حسينًا، حسينٌ سِبْطٌ مِن الأسباط].
*البخاري (ج4) كتاب بدء الخلق: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبيُّ صلى الله عليه (وآله) وسلم يُعَوِّذ الحسنَ والحسينَ،ويقول:
[إنَّ أباكما كان يُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق:(أَعُوذ بِكَلمات الله التامَّات مِن كلِّ شيطانٍ وهامَّة ومِن كلِّ عَيْنٍ لامَّة)].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم كان يعوِّذ حسنًا وحسينًا يقول: [أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة] وكان يقول: [كان إبراهيم أبي يعوذ بهما إسماعيل وإسحق].
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:...عن المنهال بن عمر وعن سعيد جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يعوِّذ الحسنَ والحسين فيقول:
[أعيذكما بكلمة الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة] ثم يقول:
[هكذا كان أبي إبراهيم عليه السلام يعوذ إسماعيل وإسحق عليهما السلام].
أقول: لقد كان لِهذا التعْوِيذ المستمر مِن النبي صلى الله عليه وآله عظيم الأثَر في كمَال الإمامين الحسن والحسين،فهو تعويذ الأنبياء: إبراهيم لإسماعيل وإسحاق، تعويذ الأنبياء والأوصياء عليهم السلام.
*المستدرك(ج3) مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله:عن عاصم بن حمزة عن عليٍّ رضي الله عنه قال:
أخبرني رسولُ الله صلى الله عليه وآله أنَّ أوَّلَ مَن يَدْخُل الجنَّةَ أنَا وفاطمة والحسن والحسين.
أقول: فيها دلالة واضحة على أنهم الأولى بالإمامة والقيادة.
*الترمذي(ج5)مناقب أبي محمد الحسن بن علي والحسين بن علي بن أبي طالب: (ح3870)... قال (النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[إنَّ هذا مَلَكٌ لم يَنْزل الأرضَ قطّ قبْلَ هذه الليلة، اسْتَأْذَنَ رَبَّه أنْ يُسَلِّم عَلَيَّ ويُبشِّرني بأنَّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأنَّ الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة].
*الترمذي (ج5) مناقب أبي محمد الحسن بن علي والحسين بن علي بن أبي طالب: (ح3856) :عن أبي سعيد قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:
[الحسنُ والحسين سيدا شباب أهل الجنة].
*المستدرك (ج3) من مناقب الحسن والحسين ابني بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: عن عاصم...: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:
[الحسنُ والحسينُ سَيِّدَا شباب الجنة، وأبُوهما خيرٌ منهما].
وروى مثلَه عن ابن عمر.
أقول: إذا كان الحَسَنان سيِّدَي شباب أهلِ الجنة، وكان أبوهما الإمامُ عليٌّ خَيْرًا منهما فمَا مَقَامُه في الجنة؟ صلى الله عليك يا أمير المؤمنين وعلى أخيك النبي الأمين وعلى زوجك الصديقة فاطمة وعلى ابنيك الحسن والحسين وعلى التسعة المعصومين من ذرية الحسين.
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:...عن حذيفة قال: سألتني أمي: منذ متى عهدك بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم؟ قال: فقلتُ لها: منذ كذا وكذا. قال: فنالت مني وسبتني. قال: فقلتُ لها: دَعِينِي فإني آتي النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فأصلي معه المغربَ ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فصليتُ معه المغرب فصلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم العشاءَ ثم انفتل فتبعتُه فعرض له عارضٌ فناجَاه ثم ذهب فاتبعتُه فسمع صوتي فقال: [مَن هذا؟] فقلتُ: حذيفة. قال: [ما لك؟] فحدثتُه بالأمْر فقال: [غفر الله لك ولأمك] ثم قال: [أمَا رأيتَ العارضَ الذي عرض لي قبيلُ؟] قال: قلتُ: بلى. قال:
[فهو مَلَك مِن الملائكة لم يهبط الأرضَ قبل هذه الليلة فاستأذن ربَّه أن يسلم عليّ ويبشرني أنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة].
*مسند أحمد بن حنبل (ج5) حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:...عن الشعبي عن حذيفة قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فصليتُ معه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم تبعتُه وهو يريد يدخل بعضَ حجره فقام وأنا خلفه، كأنّه يكلم أحدًا. قال: ثم قال: [مَن هذا؟] قلتُ: حذيفة. قال: [أتدري مَن كان معي؟] قلتُ: لا. قال:
[فإنَّ جبريل جاء يبشّرني أنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة]
قال: فقال حذيفة: فاستغفر لي ولأمي، قال: غفر الله لك يا حذيفة ولأمك.
ابتلاء الإمام الحسن بالأُمّة
*المستدرك (ج3) فضائل الحسن بن علي:... حدثنا شعبة قال: سمعتُ يزيد بن خمير يُحَدِّث أنه سَمِعَ عبدَ الرحمن بن جبير بن نفير يُحَدِّث عن أبيه قال: قلتُ للحسن بن علي: إنَّ الناس يقولون إنك تريد الخلافة! فقال(الإمامُ الحسن عليه الصلاة والسلام):
قد كان جماجمُ العرب في يدي، يُحَارِبُون مَن حاربتُ ويُسَالِمُون مَن سالمتُ، ترَكْتُها ابْتِغَاءَ وجْهِ الله تعالى وحَقْن دِمَاءِ أُمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وآله، ثم ابْتَزَّها باتئاس أهل الحجاز.
*المستدرك (ج3) من فضائل الحسن بن علي...: وذَكَرَ مَوْلِدَه ومقتلَه عن القاسم... قال:
قامَ رجلٌ إلى الحسن بن عليٍّ فقال: يا مُسَوِّدَ وجوه المؤمنين، فقال الحسنُ:
[لا تُؤَنِّبْنِي -رحمك الله- فإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله قد رَأَى بَنِـي أميَّة يخطون على منبره رجلاً رجلاً، وسَاءَه ذلك فَنَزَلَت {إنا أعطيناك الكوثر} نهر في الجنة، ونَزَلَت{إنا أنزلناه في ليلة القدر* وما أدراك ما ليلة القدر* ليلة القدر خير من ألف شهر}تَمْلِكُها بَنُو أمَيّة].
قال الراوي: فَحَسَبْنَا ذلك فإذا هو لا يَزيدُ ولا يَنقُص.
ورَوَى نفْسَ المضمون عن الشعبي بن الليل الهمداني.
وقال الحاكمُ بعده: حدثنا أبو العباس ... عن يوسف بن مازن قال:عَرَضَ رجلٌ للحسن بن عليٍّ حِينَ بايَع (صَالَحَ) معاويةَ فَأَنَّبَه، وقال: سَوَّدْتَ وجوهَ المؤمنين،وفعلتَ وفعلتَ، فقال(الإمامُ الحسنُ عليه الصلاة والسلام):
[لا تؤنِّبني فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله رَأَى بَنِي أميّة يَتَوَاثَبُون على منبره رجلاً رجلاً، فَشَقَّ ذلك عليه،واهتَمَّ، فأنْزَلَ اللهُ عز وجل{إنا أعطيناك الكوثر} نهر في الجنة، و{إنا أنزلناه في ليلة القدر*وما أدراك ما ليلة القدر*ليلة القدر خير من ألف شهر}يَقْضُون بعدك].
شهادة الإمام الحسن صلوات الله عليه
*المستدرك (ج3) فضائل الحسن بن علي: حدثنا أبوعبد الله الأصبهاني ... عن أمِّ بكر بنت المسور قالت:
كان الحسنُ بنُ عليٍّ سُمَّ مِرَارًا، كلُّ ذلك يَفْلت، حتى كانت المَرَّة الأخيرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كَبِده،فلَمَّا مات أَقَامَ نساءُ بَنِي هاشم النَّوْحَ عليه شَهْرًا.
دفن الإمام الحسن صلوات الله عليه
*المستدرك (ج3) فضائل الحسن بن علي:...عن سالم بن أبي حفصة قال: سمعتُ أبا حازم يقول:إنِّي لَشَاهِدٌ يوْمَ مَاتَ الحسنُ بنُ عليٍّ، فرَأَيْتُ الحسينَ بنَ عليٍّ يقول لِسَعيد بن العاص (مِن رُؤُوس بنِي أمَيَّة)، ويَطْعَن في عُنُقِه ... وكان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أَتَنْفَسُونَ على ابْنِ نبيِّكم صلى الله عليه وآله بِتُرْبَـةٍ تَدْفُنُونَـه فِيها، وقـَدْ سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:
[مَن أَحَبَّهما فقد أَحَبَّنِي ومَن أَبْغَضَهما فقد أَبْغَضَنِي]؟!!
أقول: نعم، فقد مُنِع أهلُ البيت عليهم الصلاة والسلام أنْ يَدْفُنُوا الإمامَ الحسنَ عند جَدِّه رسولِ الله صلى الله عليه وآله، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، {وسيعلم الذين ظلموا أيّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون} (الشعراء 227).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالإثنين مايو 28, 2012 3:26 pm

شهادة الإمام الحسين صلوات الله عليه
علْم الصحابة بذلك
*المستدرك (ج3)أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد...: ...عن أمِّ الفضل قالت: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وآله، والحسينُ في حِجْره :
[إنّ جبريلَ عليه الصلاة والسلام أَخْبَرَنِي أنَّ أُمَّتِي تَقْتُل الحسينَ].
قال الحاكمُ: قد اخْتَصَرَ ابنُ أبي سمينة (راوي الحديث) هذا الحديثَ، ورَوَاهُ غيرُه عن محمد بن مصعب بالتَّمَام.
*المستدرك (ج3)أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد...: ...عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
مَا كُنَّا نَشُكُّ -وأَهْلُ البيتِ مُتَوَافِرُون- أنَّ الحسينَ بنَ عليٍّ يُقْتَلُ بِالطَّفِّ(كربلاء).
أقول: إذَن، كان مَقْتَلُ الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام مَعْلُومًا لَدَى الصحابَة، ومَا عِلْمُهم بذلك إلا مِن رسول الله صلى الله عليه وآله، وكُلُّ مَا وَرَدَ مِن أحادِيث الفِتَنِ واتِّبَاعِ سُنَنِ السابِقِين مِن اليهود والنصارى يُشِير -مِن ضِمْنِ مَا يُشِير إلَيْهِ- إلى هذه الفاجِعَة الألِيمة، وأَدَلُّ دَلِيلٍ عليه روايةُ انْتِقَامِ الجَبَّار جل وعلا مِمَّن قَتَلَ نبيَّه يحيى ابن زكريَّا وكلِّ مَن رَضِيَ بِذلك -وستأتي إن شاء الله- وبعْد هذا: هَلْ نَحْتَمِل أن يَذْهِب النبيُّ صلى الله عليه وآله مِن دُونِ أنْ يُوصِي إلى خَلِيفَةٍ؟!
حزن النبي(ص) وبكاؤه على الإمام الحسين(ع)
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنه:...عن ابن عباس قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دمٌ، يلتقطه أو يتتبع فيها شيئًا، قال: قلتُ: يا رسول الله ما هذا؟ قال:
[دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبعه منذ اليوم]
قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدنا قُتِل ذلك اليوم.
*مسند أحمد بن حنبل (ج1) مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنه:...عن ابن عباس قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دمٌ فقلتُ:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟ قال:
[هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم].
فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم.
*المستدرك (ج3) (أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد رضي الله عنهما، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله):... عن أم الفضل بنت الحارث أنها دَخَلَت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله إنِّي رَأَيْتُ حلْمًا مُنْكَرًا الليلةَ! قال:[ومَا هو؟]قالت: إنه شديدٌ! قال:[وما هو؟] قالت: رأيتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِن جَسَدِك قُطعَت ووُضِعَت في حِجْرِي، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: [رأيتِ خيرًا،تَلِدُ فاطمةُ إن شاء الله غلامًا، فيكون في حِجْرك]، فوَلَدَت فاطمةُ الحسينَ، فكان في حجري كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله، فدَخَلتُ يوْمًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فوَضَعْتُه في حجره، ثم حَانَت مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فإذا عَيْنَا رسولِ الله صلى الله عليه وآله تَهْرِيقَانِ مِن الدُّمُوع، قالت(أمُّ الفضل): فقلتُ: يا نبِيَّ الله..ِبأَبِي أنتَ وأمّي، مَا لَكَ؟! قال:
[أَتَانِي جبريلُ عليه الصلاة والسلام، فأَخْبَرَنِي أنَّ أُمَّتِي ستَقْتُل ابْنِي هذا]، فقلتُ: هذا؟! فقال:
[نعم،وأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِن تُرْبَتِهِ حَمْرَاء].
*الترمذي (ج5) باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي والحسين بن علي:(ح3860): رزين قال: حَدَّثَتْنِي سلمى قالت: دخلتُ على أمِّ سلمة،وهي تبكي، فقلتُ:
مَا يُبْكِيك؟ قالت:
رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم- تَعْنِي في المنام- وعلى رأْسِه ولِحْيَتهِ التُّرَابُ، فقلتُ: مَا لَك يا رسول الله؟! قال:
[شَهِدْتُ قَتْلَ الحسينِ آنِفًا].
*مسند أحمد بن حنبل(ج6)حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:...عن عائشة أو أم سلمة (قال وكيع شك هو يعني عبد الله بن سعيد) أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لأحدِهما:
[لقد دخل عليَّ البيتَ مَلَكٌ لم يدخل عليّ قبلها، فقال لي: إنّ ابنك هذا حسين مقتول، وإنْ شِئْتَ أريتك مِن تربة الأرض التي يقتل بها] قال[فأخرج تربة حمراء].
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن أنس بن مالك أنّ مَلَكَ المطر استأذن ربَّه أن يأتي النبيَّ صلى الله عليه(وآله) وسلم فأَذِنَ له فقال لأمّ سلمة:
[امْلكي علينا البابَ لا يدخل علينا أحدٌ]، قال: وجاء الحسينُ لِيدخل فمنعَتْه، فوَثَب فدخَل فجعَلَ يقعد على ظهر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه،قال:فقال الملَك للنبي صلى الله عليه(وآله)وسلم:[أتحبّه؟]قال: [نعم]، قال:
[أمَا إنّ أمّتك ستقتله،وإنْ شئتَ أَرَيتُك المكانَ الذي يُقتَل فيه] فضرَب بيده فجاءَ بطينةٍ حمراء، فأخذَتها أمُّ سلمة، فصَرَّتْها في خمارها.قال: قال ثابت: بلغتها أنها كربلاء.
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن أنس قال: استأذن مَلَكُ المطر أن يأتي النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم فأذن له فقال لأم سلمة:
[احفظي علينا البابَ لا يدخل أحدٌ] فجاء الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما،فوثب حتى دخل،فجَعَل يصعد على منكب النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم فقال له الملك:[أتحبه؟] قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: [نعم] قال:
[فإنّ أمّتك تقتله وإنْ شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه]،قال: فضرب بيده، فأراه ترابًا أحمر، فأخذت أم سلمة ذلك التراب، فصرَّته في طرف ثوبِها،قال:فكنّا نسمع: يُقتل بكربلاء.
أقول: نفهم من هذه الروايات أنّ هناك مَلَكَيْن على الأقل قد نزلا وأخبرا النبيَّ بمقتل الإمام الحسين صلى الله عليهما وآلهما: ملك المطر المذكور في الرواية السابقة وجبريل وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
*مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1) مِن مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه:...عن عبد الله بن نجى عن أبيه أنه سار مع علي رضي الله عنه وكان صاحبَ مِطْهَرَته فلمّا حاذى نينوى وهو منطلقٌ إلى صفين،نادَى علي رضي الله عنه:
[اصْبِر أبا عبد الله (الإمام الحسين) اصبر أبا عبد الله بِشَطّ الفرات].
قلتُ: وماذا؟ قال:
دخلتُ على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ذات يومٍ وعيناه تفيضان،قلت:يا نبي الله أغضبك أحدٌ؟ ما شأن عينيك تفيضان؟
قال:
[بل قام مِن عندي جبريلُ قبْلُ فحدّثني أنّ الحسين يُقتَل بِشطّ الفرات]
قال(النبي صلى الله عليه وآله): [فقال (جبريل عليه السلام): هل لك إلى أن أشمّك مِن تربته؟] قال (النبي صلى الله عليه وآله): [قلت: نعم. فمَدّ يدَه فقبَض قبضةً مِن ترابٍ فأعطانيها، فلم أمْلك عيني أنْ فاضتا].
*المستدرك (ج4) ذِكْر مثل النبي صلى الله عليه وآله ومثل الأمّة في رؤياه:...عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله -فيمَا يَرَى النائِمُ نصْفَ النهار- أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، مَعَه قارُورَةٌ، فِيها دَمٌ، فقلتُ: يا نبيَّ الله .. مَا هذا؟ قال:
[هذا دَمُ الحسينِ وأصحابهِ، لمْ أَزَلْ أَلْتَقِطْهُ مُنْذُ اليوْم]، قال(الراوي): فأُحْصِيَ ذلك اليوْم فوَجَدُوه قُتِلَ قبْلَ ذلك بِيَوْم. قال الحاكمُ: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، أَخْبَرَناه أبو الحسين علي بن عبد الرحمن الشيباني بالكوفة ... أخبرني هاشم ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرَتْنِي أمُّ سلمة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله اضْطَجَعَ ذاتَ ليْلةٍ لِلنَّوْمِ فاسْتَيْقَظَ وهو حائِرٌ، ثم اضطجعَ فرَقدَ، ثم استيْقظَ وهو حائِرٌ دُونَ مَا رأيتُ به المَرَّةَ الأولى، ثم اضطجع، فاستيْقظَ وفِي يَدِهِ ترْبَةٌ حمراء، يُقَبِّلُها، فقلتُ: مَا هذه التربة يا رسول الله؟ قال:
[أخبَرَنِي جبريلُ عليه الصلاة والسلام أنَّ هذا يُقْتَلُ بِأَرْضِ العِرَاق -(يُشِيرُ)لِلحسينِ- فقلتُ لِجبريل: أَرِنِي ترْبةَ الأرضِ التي يُقْتَلُ بها،فهذه ترْبتُها].
أقول: لاحظوا رسولَ الله صلى الله عليه وآله يُقَبِّل تربةَ الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام وهو لم يُقْتَل بَعْدُ فيها، ولاحظوا كيف يتفاعل مع قضِيَّة الإمام، فالسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
الرأْسُ و الأَسْر
*البخاري (ج4 ص216): حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم قال: حدثني حسين بن محمد (قال) حدثنا جرير عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أُتِيَ عبيدُ الله بنُ زياد بِرَأْسِ الحسـينِ بنِ عليٍّ، فجُعِلَ في طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ (يَعْبَث في رأْسِ الإمامِ الحسين عليه الصلاة والسلام)، وقال في حُسْنه شيئًا، فقال أنسٌ: كان أَشْبَههم بِرسولِ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وكان مخضوبًا بالوسمة.
وذَكَرَ البخاري بعد هذه الواقعة مَا جَرَى بيْن ابْنِ عمر والعراقي الذي يَسْأَل عن قَتْلِ الذُّبَاب، وفي آخِرِه قال ابنُ عمر: وقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم (عن الإمامَيْن الحسن والحسين):
[هُمَا رَيْحَانَتَاي مِن الدنيا].
*الترمذي (ج5) باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي والحسين بن علي (ح3867): عن حفصة بنت سيرين قالت: حـدَّثنِي أنسُ بنُ مالكٍ قال:
كنتُ عند ابنِ زِيَادٍ،فَجِيءَ بِرَأْسِ الحسينِ، فَجَعَلَ يَقُول(يَعْبَث) بِقَضِيبٍ في أنْفِه(أنْفِ الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام).
*مسند أحمد بن حنبل(ج3) مسند أنس بن مالك رضي الله عنه:...عن محمد عن أنس قال:
أُتِيَ عبيد الله بن زياد برأس الحسين رضي الله تعالى عنه فجُعِلَ في طست، فجَعَل ينكت عليه، وقال في حسنه شيئًا، فقال أنس:إنه كان أشبهَهم برسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم. وكان مخضوبًا بالوسمة.
أقول: قتلوا الإمام الحسين عليه السلام ؟!
فلماذا يَأسرُوا أهلَه ؟!
ولماذا يعبثوا برأسه الشريف صلوات الله عليه ؟!
يضربونه ويعبثون بِأَنْفِه، وهو رَأْسٌ بلا جَسَد
قطعوه وأَبْقَوا جَسَدَه الطاهِر في كربلاء بلا رَأْسٍ وهو مَن هو
وا محمداه وا عليّاه وا فاطماه وا حسناه وا حسيناه وا مهديّاه
*مسند أحمد بن حنبل(ج4)حديث أبي ليلى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه:...عن أبي ليلى قال: كنتُ عند رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وعلى صدره أو بطنه الحسن أو الحسين قال: فرأيتُ بوْلَه أساريع، فقمنا إليه، فقال (النبي صلى الله عليه وآله):
[دَعُوا ابني، لا تُفْزِعُوه حتى يقضي بولَه] ثم أَتْبَعَه الماءَ... .
أقول: ماذا صنع القوم بالإمام الحسين وأهل بيته؟ هل أفزعوهم فقط؟ أم ذبحوهم ونكّلوا بهم وأسَرُوهم كما لو كانوا ينتقمون مِن صاحب الدِّين محمد صلى الله عليه وعليهم ؟
*مسند أحمد بن حنبل (ج4) حديث المسور بن مخرمة الزهري رضي الله عنه:...محمد بن عمرو حدثني ابن حلحلة الدؤلي أنّ ابن شهاب حدَّثه أنَّ علي بن الحسين حدَّثه أنهم حِين قَدِمُوا المدينةَ مِن عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن عليٍّ لَقِيَه المسورُ بن مخرمة فقال: هل لك إليَّ مِن حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلتُ له: لا. قال له: هل أنت مُعْطِيَّ سيفَ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فإني أخاف أن يغلبك القومُ عليه، وأيم الله لئن أعطيتنيه لا يُخْلَص إليه أبدًا حتى تبلغ نفسي.
انتقام الله للإمام الحسين عليه الصلاة والسلام
*المستدرك (ج3)أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد...: ... عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أَوْحَى اللهُ تعالى إلى محمدٍ صلى الله عليه وآله:
[إنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيَى بن زكريا سبعين ألفًا، وإنِّي قاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا].
قال الحاكمُ: هذا لَفْظُ حديثِ الشافعي، وفي حديثِ القاضي أبي بكر بن كامل:
[...إنِّي قتلتُ على دَمِ يحيى بنِ زكريا...وإنِّي قاتلٌ على دَمِ ابنِ ابنتك...].
أقول: لماذا يَنْتَقِم اللهُ الجبّارُ مِن قاتِلِي الإمامِ الحسينِ (عليه الصلاة والسلام) ومِن الرَّاضِين بِذلك بِضِعْفِ -أو أضعاف- مَن انْتَقَمَ منهم لِقَتْلِ النبيِّ يحيى بن زكريا على نبينا وآله وعليه السلام؟! لا بدّ مِن وُجُودِ مِيزَةٍ مُعيّنةٍ في قَتْلِ الإمام الحسين عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تراب أقدام المهدي
المدير العام
المدير العام



عدد الرسائل : 303
العمر : 47
الموقع : الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني   الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني Icon_minitimeالجمعة يونيو 01, 2012 9:17 pm

الفصل السابع
بقيّة الأئمة صلوات الله عليهم

قلنا إنَّ كلمة(أهل البيت) وكلمة(العِتْرَة)، في آية التطهير{إنما يريد الله ليُذْهِب عَنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا} وفي أحاديث النبي وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين، أصْبَحَت-في المَفْهوم الشَّرْعِي والرِّوَائي- مُصْطَلَحَاتٍ خاصَّة تُطْلَق على الخمسة الأطهار:
فاطمة وأبيها وبعلها وابنيها الحسن والحسين، وثَبَتَ بالدليل القَطْعِي عندنا نحن الإمامية بأنَّ هذه الكلمات تَشْمَل -أيضًا-بقيَّةَ المعصومين مِن الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم. فَلَهم عَيْنُ صفات الخمسة الأطهار (صلوات الله عليهم) ونفْسُ مَقَامَاتهم، ومِن روايات العامَّة في ذلك:
قال الشيخ الحافظ سليمان القندوزي في كتابه (ينابيع المودة لذوي القربى) ج3 الباب السادس والسبعون:
في بيان الأئمة الاثني عشر بأسمائهم:
{وفي فرائد السمطين (لعالم العامَّة الحافظ الحمويني) بسنده عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قَدِمَ يهوديٌّ يُقال له نعثل، فقال: يا محمد أسألك عن أشياء... قال: صَدَقْتَ، فأخبِرني عن وَصِيِّك مَن هو؟ فما مِن نبيٍّ إلا وله وصي وإنَّ نبينا موسى بن عمران أوصى يوشعَ بن نون (بعد وفاة أخيه ووصيه هارون) فقال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[إنَّ وَصِيِّي عليُّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تَتْلُوه تسعة أئمةٍ مِن صُلْب الحسين].
قال(اليهودي): يا محمد فَسَمِّهم لي؟ قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):
[إذا مَضَى الحسينُ فابْنُه عَلِيٌّ، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضَى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنُـه الحسَن، فإذا مضى الحسن فابنُــه الحجة محمد المهدي، فهؤلاء اثنا عشر]}.
وقد روى القندوزي روايات كثيرة في هذا المعنى عن جابر بن عبدالله الأنصاري وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة وغيرهما. راجِع (ينابيع المودة لذوي القربى) للقندوزي(ج3). تحقيق: سيد علي جمال أشرف الحسيني.الطبعة الأولى (1416هـ)دار الأسوة للطباعة والنشر.
ونحن نعيش الآن في زمنِ خَاتمِهم صَاحِب العَصْرِ وإِمَام الزمان عَجَّلَ اللهُ فرَجَه الشريف وجَعَلنا مِن أنصاره والمستشهدين بين يديه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرسالة الوثيقة في أسلوبها الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
 مواضيع مماثلة
-
» تفكيك الرسالة الوثيقة.المقدمة
» تفكيك الرسالة الوثيقة.تابع(1) للفصل2 حديث الولاية
» تفكيك الرسالة الوثيقة.تابع(5) للفصل2 حديث المنزلة
» تفكيك الرسالة الوثيقة.تابع(10)للفصل2 رَزِيَّة الخميس
» تفكيك الرسالة الوثيقة.الفصل الثالث. حديث الثقلين

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شيعة تبسة :: قسم العترة الطاهرة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: