علي الأكبر (عليه السلام) وهو الولد الأول للإمام الحسين (عليه السلام), وكان الإمام الحسين (عليه السلام) يحبه كثيراً, وكان أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), والذي أعطى أروع وأقصى حالات الوفاء والتضحية في سبيل الله تبارك وتعالى وفي سبيل الحسين (عليه السلام) لأنه هو الممثل الفعلي والشرعي والخليفة الحقيقي والظاهري والباطني لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم), هذا الشاب المؤمن الصالح الزاهد الذي يعطي العلماء والزاهدين والورعين دروساً في بذل النفس والنفيس في سبيل الدين الحنيف. تقول الروايات بأن علي الأكبر (عليه السلام) خرج إلى الحرب فترة من النهار ثم رجع إلى الحسين (عليه السلام) فقال: يا أبتِ العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني, فهل إليَّ شربة ماء من سبيل أتقوّى بها على الأعداء, فبكى الحسين (عليه السلام) (بأبي وأمي) وقال: واغوثاه, من أين آتي لك بالماء؟ قاتِل قليلاً فما أسرع ما تلقي جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا. وروي أن الحسين (عليه السلام) قال له: يا بني هات لسانك, فأخذ لسانه فمصه ودفع إليه خاتمه الشريف وقال له: يابني إمسكه في فمك وارجع إلى قتال عدوك. إذن النتيجة أنه (عليه السلام) لم يدفع لعلي الأكبر شربة ماء. السؤال هو: لماذا لم يستخدم سيد الشهداء المعجزة لإسقاء ولده (عليه السلام)؟ والجواب على ذلك في عدة نقاط أهمها: 1. وهو تماماً كما سبق وأن ذكرناها في حالة العباس (عليه السلام), من أن المصلحة الإلهية تقتضي أن يستشهد عطشاناً, وهكذا أراد أبوه (عليه السلام). 2. أن المستوى الطبيعي أو السبب الطبيعي كان متعذراً تماماً, ولذا قال سيد الشهداء (عليه السلام) في الرواية: واغوثاه, من أين آتي لك بالماء، وأما سبب المعجزة, فقد سبب أكثر من مرة أنّ أسلوب الإسلام من عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فما بعده لم يكن قائما على ذلك (ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حي عن بينة) (سورة الأنفال آية42). 3. ما ذكرته الرواية من أن الإمام (عليه السلام) مد لسانه وأعطاه خاتمه, وفي كلتا الحالتين تدل الرواية على وجود بعض اللعاب في لسان سيد الشهداء وخاتمه مما يشعر بوجود بعض الرطوبة ويشعر بالإرتواء ويساعده على تحمل الحرب. السلام عليك يا علي بن الحسين. يقول أرباب المقاتل بأنه أول ما وصلت النوبة إلى بني هاشم برز علي بن الحسين الاكبر (عليهما السلام), الذي كان من أصبح الناس وجهاً وأحسنهم خَلقاً وخُلقاً, واستأذن أباه في القتال فنظر إليه (عليه السلام) نظر آيس منه (ساعد الله قلبك يا أبا عبدالله) وأرخى عينيه وبكي, ورفع سبّابتيه وشيبته الشريفة نحو السماء وقال: (اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك صلى الله عليه وآله , وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إلى وجه هذا الغلام, اللهم امنعهم بركات الأرض وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا, واجعلهم طرائق قددا, فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلونا). ثم صاح يا ابن سعد مالك؟ قطع الله رحمك ولا بارك الله في أمرك, وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك, كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), ثم رفع صوته وتلى: (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين). فحمل علي الأكبر على القوم وهو يقول: أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله أولى بالنبي أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشمي علوي والله لا يحكم فينا ابن الدعي فمضى إلى القوم وارتحل شهيداً محتسباً في أعلى عليّين. |